Arabic source text

📘 আল-মুজাল্লা ফী শারহিল কাওয়াইদিল মুসলা ফী সিফাতিল্লাহি ওয়া আসমায়িহিল হুসনা (কামিলাহ আল-কুওয়ারি)

📘 المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى (كاملة الكواري)

📘 আল-মুজাল্লা ফী শারহিল কাওয়াইদিল মুসলা ফী সিফাতিল্লাহি ওয়া আসমায়িহিল হুসনা (কামিলাহ আল-কুওয়ারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌ملحق القاعدة الثالثة
ذكرنا في الحاشية على القاعدة الثالثة أننا سنفصل في الملحق:
1 -‌‌ الفرق بين المتعدي واللازم.
الفرق بين المتعدي واللازم

ينقسم الفعل باعتبار معناه إلى متعد ولازم:
الفعل المتعدي:
هو ما يتعدى أثره فاعله، ويتجاوزه إلى المفعول به، مثل: " فتح طارق الأندلس "
وهو يحتاج إلى فاعل يفعله ومفعول به يقع عليه.
ويسمى أيضاً: " الفعل الواقع " لوقوعه على المفعول به، و " الفعل المجاوز " لمجاوزته الفاعل إلى المفعول به.
وعلامته أن يقبل هاء الضمير التي تعود إلى المفعول به، مثل: " اجتهد الطالب فأكرمه أستاذه "--------------------------------------------
= الاسم الأعظم وقال الشيخ ابن عثيمين في الفتاوى أنه لا شك أنه اسم لله بل ورد أنه الاسم الأعظم، وفي الإنصاف للمرداوي (11/4) أن الحي ليس اسما لله وهو خلاف ما ذكره الأصحاب.
وخلاصة ما ذكره المؤلف في هذه القاعدة يتضح بإجرائها على اسم الله السميع والحي فإن السميع ورد في القرآن والسنة مراداً به التسمي كما في قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع والبصير (وهو من الفعل المتعدي سمع كما في قوله جل شأنه: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} ويقال إخباراً في غير القرآن سمع الله فلاناً ويسمع الله فلاناً وتقول مشتقاً المصدر منه (سمع بفتح فسكون فتقول مخبراً به: الله سَمع وسَمْعُ الله محيط بجميع المسموعات.
أما اسم الله الحي فهو مأخوذ من الفعل اللازم حيى بياءين ولذا لا يخبر عنه بفعله حيى بفتح الحاء وكسر الياء الأولى وأما المصدر منه (فحي) بفتح الحاء والاسم منه الحي فيقال مخبراً بهما: الله حى والحى هو الله وجاء في التنزيل قوله جل ذكره: {وتوكل على الحى الذي لا يموت} .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

(أما هاء الضمير التي تعود إلى الظرف، أو المصدر، فلا تكون دلالة على تعدي الفعل إن لحقته، فالأول مثل: " يوم الجمعة زرته "، والثاني مثل: " تجمل بالفضيلة تجملاً كان يتجمله سلفك الصالح " فالهاء في المثال الأول في موضع نصب على أنها مفعول فيه وفي المثال الثاني في موضع نصب على أنها مفعول مطلق)
المتعدي بنفسه والمتعدي بغيره
الفعل المتعدي، إما متعد بنفسه، وإما متعد بغيره
فالمتعدي بنفسه: ما يصل إلى المفعول به مباشرة (أي: بغير واسطة حرف الجر) ، مثل " بريت القلم " ومفعوله يسمى " صريحاً "
والمتعدي بغيره: ما يصل إلى المفعول به بواسطة حرف الجر، مثل: " ذهبت بك " بمعنى: " أذهبتك " ومفعوله يسمى " غير صريح "
وقد يأخذ المتعدي مفعولين: أحدهما صريح، والآخر غير صريح، نحو: أدوا الأمانات إلى أهلها.
(فالأمانات: مفعول به صريح، وأهل: مفعول به غير صريح وهو مجرور لفظاً بحرف الجر، منصوب محلاً على أنه مفعول به غير صريح)
والمتعدي قد يكون إلى مفعول واحد وقد يكون إلى مفعولين وقد يكون إلى ثلاثة مفاعيل.
الفعل اللازم
هو ما لا يعدى أثره فاعله، ولا يتجاوزه إلى المفعول به، بل يبقى في نفس فاعله، مثل: " ذهب سعيد، وسافر خالد " وهو يحتاج إلى الفاعل، ولا يحتاج إلى مفعول به، لأنه لا يخرج من نفس فاعله فيحتاج إلى مفعول به يقع عليه.
ويسمى أيضاً: (الفعل القاصر) - لقصوره عن المفعول به واقتصاره على الفاعل - و (الفعل غير الواقع) - لأنه لا يقع على المفعول به - و (الفعل غير المجاوز) لأنه لا يجاوز فاعله 0

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

متى يصير اللازم متعدياً؟
يصير الفعل متعدياً بأحد ثلاثة أشياء:
إما بنقله إلى باب (افعل) مثل: " أكرمت المجتهد ".
وإما بنقله إلى باب (فَعَّل) - المضعف العين - مثل: "عظمت العلماء "
وإما بواسطة حرف الجر، مثل " أعرض عن الرذيلة وتمسك بالفضيلة " ا. هـ من جامع الدروس العربية للغلايني.
وانظر المفصل الزمخشري ص 341، وشرح ابن يعيش على المفصل (7/62) ودليل السالك إلى ألفية ابن مالك للفوزان (1/369) .

*****

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

القاعدة الرابعة

دلالة أسماء الله تعالى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة وبالتضمن وبالالتزام (1)
مثال ذلك: " الخالق " يدل على ذات الله وعلى صفة الخلق بالمطابقة (2)
ويدل على الذات وحدها وعلى صفة الخلق وحدها بالتضمن (3)
ويدل على صفتي العلم والقدرة بالالتزام.
ولهذا لما ذكر الله خلق السموات والأرض قال: {لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً (4) [الطلاق: 12]
ودلالة الالتزام مفيدة جداً لطالب العلم إذا تدبر المعنى ووفقه الله--------------------------------------------
(1) سيأتي في الملحق توضيح معنى المطابقة والتضمن والالتزام بالتفصيل نقلاً عما كتبه المناطقة والأصوليون في هذا الباب.
(2) أي أن اسم الخالق يدل بالمطابقة على أمرين معاً هما:
أ) الذات
ب) صفة الخلق
يقول الشيخ خليل هراس في شرح النونية (2/121) فكل منها يدل بالمطابقة على مجموع الذات والصفة التي اشتق منها ا. هـ
(3) لأن كلاً منهما جزء لمعنى الاسم داخل في ضمنه.
(4) إذ لولا العلم والقدرة لما صار خلق السماوات والأرض وسيأتي في القاعدة السابعة أن الإلحاد في أسماء الله تعالى يكون بإنكار الاسم أو الصفة أو الأثر وقوله إنكار الصفة أي سواء كانت من الاسم بالتضمن أم من الاسم بالالتزام فإن صفة العلم والقدرة إذا أنكرها إنسان فإنه ملحد لأن إنكار شيء مما يدل عليه الاسم من الصفة إلحاد سواء دل عليه بالمطابقة أو التضمن أو الالتزام.
انظر شرح الواسطية للشيخ ابن عثيمين (1/92)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

تعالى فهماً للتلازم فإنه بذلك يحصل من الدليل الواحد على مسائل كثيرة (1)
واعلم أن اللازم (2) من قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم (3) إذا صح أن يكون لازماً فهو حق وذلك لأن كلام الله ورسوله حق ولازم الحق حق (4) ولأن الله تعالى عالم بما يكون لازماً (5) من كلامه وكلام رسوله فيكون مراداً (6) .
وأما اللازم من قول أحد سوى الله ورسوله فله ثلاث حالات:
الأولى: أن يذكر للقائل ويلتزم به مثل أن يقول من ينفي الصفات--------------------------------------------
(1) مثال ذلك أنه يجوز للإنسان أن يصبح جنباً والدليل قوله تعالى (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187]

أي يجوز للإنسان المباشرة إلى الفجر ومن لازم ذلك أنه يصبح وهو جنب فالآية دلت على هذا الحكم عن طريق اللازم.
(2) … سيأتي في الملحق تعريف اللازم والخلاف بين المناطقة وغيرهم فراجعه فإنه مهم.
(3) … في كلام المؤلف ما يدل على أن لازم الحق حق إذا كان كلام الله وكلام ورسوله صلى الله عليه وسلم أما غير الله والرسول فإن فيه تفصيلاً كما سيذكره بعد قليل وسيأتي التعليق على هذه الجملة وفي المسألة أقوال أخرى ستأتي في الملحق.
(4) هذا هو الدليل الأول على اللازم من قول الله عز وجل والرسول صلى الله عليه وسلم
(5) هذا هو الدليل الثاني.
(6) أي أن هذا اللازم يكون مراداً وهنا يرد سؤال وهو: لماذا لم يقل المؤلف: أن اللازم من قول الله والرسول يكون قولاً؟ والجواب على ذلك:
أ) إما أنه ليس له قصد في ذلك وأن مراده من ذلك ان لازم القول قول كما سيذكر بعد ذلك في تفصيل الحالات التي لغير الشارع.
ب) أو أنه يقصد بذلك أن القول هو الكلام الحقيقي والله ورسوله لم يتكلما بهذا فلم يعبر به أما غير الله ورسوله فقد درج الناس على التعبير بلازم القول قول أو ليس بقول
وعلى هذا مشى الإمام شمس الدين السلمي ت سنة 655هـ حيث قال في كتابه: فرائد الفوائد في اختلاف القولين لمجتهد واحد ص 54 إن قال قائل إذا جاز أن ينسب إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ما يقتضيه قياس قول الله تعالى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فكذلك ينسب إلى صاحب المذهب ما يقتضيه قياس قوله فالجواب أن ما دل عليه القياس في الشرع لا يجوز أن يقال إنه قول الله ولا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يقال هذا دين الله ودين رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى أن الله تعالى دل عليه وكذلك رسوله صلى الله عليه وسلم ا. هـ

وأقول أن الخطب في هذا يسير لأننا إذا عبرنا في لازم قول الله ورسوله (الله عليه وسلم أنه قول فإننا لا نعني القول الحقيقي بل اللازم هو مفهوم إلا أنه في قوة المنطوق.
قد ذكرنا فيما سبق أننا سنفصل هذه المسألة في الملحق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

الفعلية (1) لمن يثبتها: يلزم من إثباتك الصفات الفعلية لله عز وجل أن يكون من أفعاله ما هو حادث (2) فيقول المثبت: نعم وأنا ألتزم بذلك فإن الله تعالى لم يزل ولا يزال فعالاً لما يريد ولا نفاد (3)
لأقواله وأفعاله كما قال تعالى {قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً} [الكهف: 109] وقال: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم} (4)
[لقمان: 27] وحدوث آحاد فعله تعالى لا يستلزم نقصاً في حقه.--------------------------------------------
(1) وسيأتي معنى الصفات الفعلية في القاعدة الخامسة من قواعد الصفات.
(2) … الحادث له معنيان:
أ) بمعنى المخلوقات وليس هذا مراد المؤلف قطعاً فإن الله عز وجل بائن عن مخلوقاته وليست في ذاته شيء منها.
ب) الحادث بمعنى المتجدد وهذا هو مراد المؤلف، الذي يرد فيه على نفاة الصفات الفعلية لله
يقول المؤلف في شرحه على الواسطية (1/54) : إن الصفات الطارئة تسمى بالصفات الفعلية لأنها تتجدد وتحدث بحسب مقتضياتها وليس في هذا نقص ا. هـ
أي أن حدوث الفعل لا يلزم منه حدوث الفاعل فإذا جئنا اليوم إلى الدرس أو العمل أو المسجد وفعلنا أفعالاً فلا يلزم من ذلك أننا لم نخلق إلا تلك الساعة فالوجود يسبق الفعل ونقول إن الله لم يزل ولا يزال فعالاً لكن أحاد أفعاله تتجدد وليس في هذا نقص بل هو كمال. ولهذا كان الرسول (الله عليه وسلم إذا نزل المطر قال (إنه حديث عهد بربه) أي أن خلق الله لهذا المطر متجدد وليس قديماً لأنه قال: حديث عهد بربه فتجدد آحاد فعل الله كمال وسيأتي تفصيل المسألة في الملحق.
(3) أي لا فناء لأقوال الله وأفعاله قاله الراغب في المفردات (2/646) ،

وانظر الوسيط في تفسير القرآن للواحدي (3/171)
(4) يقول شيخ الإسلام في الفتاوى (6/299) : فإن قيل: إذا قلتم: لم يزل متكلماً بمشيئته لزم وجود كلام لا ابتداء له وإذا لم يزل متكلماً وجب أن لا يزال كذلك فيكون متكلماً بكلام لا نهاية له وذلك يستلزم وجود ما لا يتناهى من الحوادث فإن كل كلمة مسبوقة بأخرى فهي حادثة ووجود ما لا يتناهى محال قيل له: هذا الاستلزام حق وبذلك يقولون: إن كلمات الله لا نهاية لها كما قال تعالى: {قل: لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً} .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

الحال الثانية: أن يذكر له ويمنع التلازم بينه وبين قوله مثل أن يقول النافي للصفات لمن يثبتها: يلزم من إثباتك أن يكون الله تعالى مشابهاً (1) للخلق في صفاته.
فيقول المثبت: لا يلزم ذلك لأن صفات الخالق مضافة إليه (2) لم تذكر مطلقة (3) حتى يمكن ما ألزمت (4)
وعلى هذا فتكون مختصة به لائقة به كما أنك أيها النافي للصفات تثبت لله ذاتاً وتمنع أن يكون مشابهاً للخلق في ذاته فأي فرق بين الذات والصفات؟ وحكم اللازم في هاتين الحالين ظاهر (5)
الحال الثالثة: أن يكون اللازم مسكوتاً عنه فلا يذكر بالتزام ولا منع فحكمه في هذه الحال أن لا ينسب إلى القائل (6) لأنه يحتمل لو ذكر له أن يلتزم به أو يمنع التلازم ويحتمل لو ذكر له فتبين له لزومه وبطلانه أن يرجع عن قوله لأن فساد اللازم يدل على فساد الملزوم.--------------------------------------------
(1) الأولى أن يعبر (مماثلاً) لكن يقول الشيخ أنه كتب الكتاب قبل أن يثبت له الفرق بين المماثلة والمشابهة.
(2) فيقال: علم الله، وسمع الله، والإضافة ضم الشيء إلى الشيء.
(3) أي لم تذكر مطلقة من غير قيد بحيث يقال: علم وسمع وبصر وارادة.
(4) ولا يمكن ذلك قطعاً لأن الصفة المطلقة عن الإضافة أو التخصيص أمر كلى لا يوجد إلا في الأذهان ويمتنع تحققه في الأعيان فلا يمكن ان يوجد اسم في الخارج إلا وهو مقيد بالإضافة أوالتخصيص وحينئذ لا يمكن أن يلزم مثبت صفة الله بأنه مشبه لأن بالإضافة يختص الرب بصفاته والمخلوق بصفاته.

انظر شرح التدمرية للمؤلف ص 58 من المخطوط
(5) وجه ظهوره: أنه في الحالة الأولى التزم فنأخذ بلازم قوله وفي الحالة الثانية نفاها فلا نأخذ بلازم قوله.
(6) ظاهر إطلاق المؤلف أن اللازم لا ينسب إلى القائل سواء كان اللازم حقاً أو باطلاً إلا أن تعليله يدل على أن مراده من ذلك، اللازم الباطل بدليل قوله إن فساد اللازم يدل على فساد الملزوم ويكون على هذا موافقاً لما اختاره شيخ الإسلام في هذه المسألة والإمام ابن القيم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

ولورود هذين الاحتمالين (1) لا يمكن الحكم بأن لازم القول قول (2)
فإن قيل (إذا كان هذا اللازم لازماً من قوله: لزم أن يكون قولاً له) لأن ذلك هو الأصل لا سيما مع قرب التلازم قلنا: هذا مدفوع بأن الإنسان بشر وله حالات نفسية وخارجية توجب الذهول عن اللازم فقد يغفل أو يسهو أو ينغلق فكره أو يقول القول في مضايق المناظرات من غير تفكير في لوازمه ونحو ذلك (3)--------------------------------------------
(1) . وهما:
أ) يحتمل أنه لو ذكر له اللازم فإما أن:
- يلتزم به وهذا يدخل في الحالة الأولى التي ذكرها المؤلف.
- أو يمنع التلازم وهذا يدخل في الحالة الثانية التي ذكرها المؤلف كما سبق.
ب - … ويحتمل أن يتبين لزومه فيرجع عن قوله.
وبهذا يكون هناك ثلاثة احتمالات هي:
- يلتزم باللازم - يمنع التلازم - يرجع عن قوله لبطلان اللازم.
(2) لازم القول قول أو ليس بقول يرادف لازم المذهب مذهب أو ليس بمذهب هذا هو المعروف في كتب أهل العلم ولهذا يقول الشيخ بكر أبو زيد في المدخل (1/267) مضى طرق معرفة المذهب من جهة قول الإمام
والآن إلى معرفة المذهب اصطلاحاً من جهة لازم قول الإمام ويقال:
" لازم المذهب من قول الإمام: هل يكون قولاً ومذهباً له أو لا؟ " ا. هـ
والشاهد هو أنه لم يفرق بين لازم المذهب ولازم القول 00

إلا أني وجدت الإمام شمس الدين السلمي في كتابه فوائد الفوائد ص54 قد فرق بينهما حيث سئل: هل يجوز أن ينسب إلى الشافعي قول خرج على قوله؟
فأجاب: لا يجوز أن ينسب إلى الشافعي ما خرج على قوله فيجعل قولاً له لما قدمناه في مسألة النقل والتخريج ومن أصحابنا من قال بجواز ذلك والصحيح هو الأول … ثم قال: فعلى هذا يجوز أن يقال في مثل هذا: هذا مذهب الشافعي ولا يقال: هذا قول الشافعي ا. هـ.
(3) وهناك أدلة أخرى هي:
أننا لو التزمنا بذلك لأدى إلى تكفير كثير من العلماء كتكفير من قال عن الاستواء أو غيره أنه مجاز وليس بحقيقة لأن لازم هذا القول يستلزم التعطيل والأخذ بقول غلاة الملاحدة.
انظر التخريج د. يعقوب الباحسين، والفتاوى (2/217)
ويقول شيخ الإسلام في الفتاوى (5/306) :

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

‌‌ملحق القاعدة الرابعة

ذكرنا في الحاشية على القاعدة الرابعة أن هناك مسائل سنفصلها في الملحق وهي
1 - دلالة المطابقة والتضمن والالتزام.
2 - لازم المذهب.
3 - هل لازم المذهب مذهب.
4 - حلول الحوادث في الذات الإلهية.

أولاً: الدلالات:
الدلالة وأنواعها

ذكر المؤلف في القاعدة الرابعة أن دلالة (1) الأسماء على الذات والصفات تكون بالمطابقة والتضمن والالتزام وهذا يحتاج إلى شرح فأقول:
ذكر المناطقة في كتبهم الدلالات وأنواعها، والدلالة تطلق على معنيين بالاشتراك
أحدهما: كون أمر بحيث يفهم منه أمر آخر
والمراد من الأمر الأول الدال، ومن الثاني المدلول، أي كون الدال بحيث يمكن أن يفهم منه المعنى سواء فهم بالفعل أو لم يفهم.--------------------------------------------
= فخلق كثير من الناس ينفون ألفاظا أو يثبتونها بل ينفون معاني أو يثبتونها ويكون ذلك مستلزماً لأمور هي كفر وهم لا يعلمون بالملازمة بل يتناقضون وما أكثر تناقض الناس لا سيما في هذا الباب وليس التناقض كفراً.
(1) الدلالة مثلثة الدال والأفصح فتحها ثم كسرها وأردؤها الضم وهي مصدر سماعي لدل إذ قياس مصدر الفعل الثلاثي المتعدي فعل، بفتح الفاء وسكون العين كما قال ابن مالك:
فعل قياس مصدر المعدي … من ذي ثلاثة كرد رداً
انظر حاشية الصبان على شرح الملوي على السلم ص49، والغرر المثلثة للفيروز آبادي ص 288، ومذكرة الشنقيطي ص 11.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

مثاله: إن أخوة يوسف عليه السلام زعموا أن الذئب أكله وأتوا بقميصه إلى يعقوب عليه السلام وعليه الدم الذي جعلوه على القميص إلا أنهم لم يشقوا القميص فعلم يعقوب بذلك كذبهم وقال متى كان الذئب حليماً ليناً يقتل يوسف ولا يشق قميصه فعدم شق القميص فيه دلالة على كذبهم إلا أنهم لم يفهموا هذه الدلالة.
الثاني: فهم أمر من أمر أي فهم المدلول من الدال أي فهم المعني من الدال بالفعل سواء أكان الدال لفظاً أم غيره
مثاله: فهم مسمى الاسم من اللفظ، وفهم جميع المسميات من فهم
المراد بأسمائها (1)
أنواع الدلالة

تتنوع الدلالة إلى نوعين:
النوع الأول: الدلالة اللفظية
النوع الثاني: الدلالة غير اللفظية
وكل نوع ينقسم إلى ثلاثة أنواع هي:
1 - وضعية
2 - عقلية
3 - طبيعية (عادية)
ويكون حاصل المجموع أنها ستة أنواع (2) ويمكن أن يكون على الجدول الآتي:--------------------------------------------
(1) شرح الباجوري على السلم المطبوع مع تقرير الأنبابي ص 30 والمنطق المفيد للبهنسي ص 14، ومذكرة الشنقيطي ص 12.
(2) انظر حاشية شروح الشمسية (1/174) والكتاب جمع شروحاً وحواشي على الشمسية للرازي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

الدلالة

لفظية … غير لفظية

وضعية … عقلية طبيعية وضعية عقلية طبيعية

مطابقة تضمن التزام
الدلالة غير اللفظية
ذكرنا أن الدلالة غير اللفظية ثلاثة أقسام هي:
1 - الدلالة الوضعية: كدلالة المفهمات الأربعة وهي: الخط والإشارة والعقد والنصب، وتسمى هذه بالدوال الأربعة (1)
والخط هو: النقوش الموضوعة لألفاظ مخصوصة بواسطة القلم (2)
والعقد هو: عقد الأصابع لبيان قدر العدد فهو يدل على قدر العدد وضعاً وليس باللفظ (3) .
والإشارة: تدل على المعنى المشار إليه وضعاً وليست لفظاً.
مثاله: إشارة الرأس على نعم وهو الإجابة، أو على معنى لا وهو عدم الإجابة (4) .
والنصب هو نصب الحدود بين الأملاك، ونصب أعلام الطريق (5) .--------------------------------------------
(1) مذكرة الشنقيطي ص 13 وحاشية الصبان على الأشموني على الألفية (1/20)
(2) حاشية العدوى على شرح شذور الذهب لابن هشام (1/47)
وحاشية العطار على إيساغوجي ص25
(3) مذكرة الشنقيطي ص 13
(4) مذكرة الشنقيطي ص 13، وحاشية الدسوقي على شرح الخبيصي على تهذيب المنطق للتفتازاني (1/84)
(5) مذكرة الشنقيطي ص13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

ملاحظة: النصب كغرف بضم الغين وفتح الراء وهي العلامات المنصوبة كالمحراب للقبلة وهي جمع نصبة كعقدة بضم العين وسكون القاف وفتح الدال أما النصب بضمتين فهي الأصنام (1) .

والدلالة الوضعية: هي التي تكون الملازمة فيها بين شيئين تنشأ من التواضع والاصطلاح على أن وجود أحدهما يكون دليلاً على وجود الثاني (2) .
2 - … الدلالة العقلية: كدلالة المصنوعات على صانعها، ودلالة الأثر على المؤثر (3) .
3 - … الدلالة الطبيعية أو العادية كدلالة صفرة الوجه على الوجل أي الخوف أو دلالة حمرته على الخجل أي: الحياء فإن من طبع الشخص أن تحدث له صفرة في وجهه عند الوجل، وحمرة في وجهه عند الخجل (4) كما قال القائل:
- … تفاحة جمعت لونين خلتهما *** خَدَّى محب ومحبوب قد اعتنقا
- … تعانقا فريا واش فراعهما *** فاحمر ذا خجلاً واصفر ذا فرقاً
وقال القائل
-إذا شكوت إليها الحب خفرها ** شكواي فاحمر خداها من الخجل (5)
الدلالة اللفظية
بعد أن ذكرنا أنواع الدلالة اللفظية، بقى أن نذكر أنواع الدلالة غير اللفظية--------------------------------------------
(1) حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (1/15)
(2) المنطق لمحمد المظفر ص 36
(3) مذكرة الشنقيطي ص 13، حاشية الجرحاني على الشمسية المطبوعة مع مجموعة الشروح (1/175)
(4) حاشية الدسوقي على شرح الخبيصي على تهذيب المنطق للتفتازاني (1/84)
(5) مذكرة الشنقيطي ص13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

واللفظ لغة هو: مصدر بمعنى الرمي أي من الفم لا الرمي مطلقاً (1)
وفي عرف النحاة، صوت معتمد على مخرج من مخارج الفم محقق كاللسان أو مقدر كالجوف (2)
والدلالة اللفظية ثلاثة أنواع:
1 - الدلالة العقلية: كدلالة اللفظ المسموع من وراء الجدار على وجود اللافظ (3) ، لأن اللفظ عرض لابد له عقلاً من جرم يقوم به وهو المتلفظ به (4)
2 - الدلالة الطبيعية أو بالعادة (5) كدلالة أخ بالمعجمة على الحزن ودلالة أخ بالمهملة على وجع الصدر (6) ، ودلالة الصراخ على مصيبة نزلت بالصارخ (7) فإن طبع اللافظ يقتضي التلفظ بهذه الأشياء عند عروض ما يقتضيه (8)
ملاحظة: الطبع والطبيعة والطباع بالكسر السجية التي جبل عليها الإنسان (9)
والفرق بين الدلالة العقلية والطبيعية هو:
إن الدلالة العقلية تكون بين الدال والمدلول ملازمة لا تنفك كالأثر والمؤثر فإذا سمعنا صوت متكلم من وراء جدار علمنا بوجود متكلم ما.--------------------------------------------
(1) حاشية السجاعي على شرح قطر الندى ص 20.
(2) فوائد النحو الوسيمة شرح الدرة اليتيمة لمحمد المالكي المكي ص 3
(3) تحرير القواعد المنطقية لمحمود الرازي ص 29
(4) حاشية الدسوقي على شرح الخبيصي على التهذيب ص 84
(5) حاشية الصبان على شرح السلم للملوي ص51
(6) حاشية الجرجاني على الشمسية (1/176)
(7) مذكرة الشنقيطي ص 13
(8) تحرير القواعد المنطقية للرازي ص 28.
(9) حاشية السيالكوتي على الشمسية ص176.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

أما الدلالة الطبيعية: فهي ما إذا كانت الملازمة بين شيئين ملازمة طبيعية يقتضيها طبع الإنسان وقد يتخلف ويختلف باختلاف طباع الناس فبعض الناس يقول أخ عند الألم وأف عند التضجر وتفرقة أصابعه عند السآمة لكن ليس كل الناس هذا طبعه (1)
3 - الدلالة الوضعية: عرفنا أن الملازمة بين شيئين إذا كان عن طريق التواضع والاصطلاح يسمى بالدلالة الوضعية وعرفنا الدلالة الوضعية غير اللفظية أما الدلالة الوضعية اللفظية فهي:
كون اللفظ متى أطلق فهم منه معناه (2) أو هي كون اللفظ بحالة ينشأ من العلم بصدوره من المتكلم العلم بالمعنى المقصود به (3)
وتنقسم هذه الدلالة إلى ثلاثة أقسام وهي:
الأول: دلالة المطابقة (4) : وهي دلالة اللفظ على المعنى الذي وضع له مثل دلالة الإنسان على الحيوان الناطق، ودلالة البيت على مجموع الجدار والسقف (5)
وأضاف بعضهم كالتفتازاني قيد التمام فقال: دلالة اللفظ على تمام ما وضع له إلا أن العطار قد ذهب إلى أن قيد التمام غير ضروري في التعريف وإنما ذكر رعاية لما يقتضيه حسن التقابل مع الشق الثاني وهو التضمن
الذي--------------------------------------------
(1) المنطق لمحمد المظفر ص 36
(2) تحرير القواعد المنطقية ص 29
(3) المنطق لمحمد المظفر ص37
(4) الإضافة فيها من إضافة المصاحب إلى المصاحب، أو هو على حذف مضاف أي دلالة ذي المطابقة أي اللفظ ذي المطابقة لمعناه
انظر حاشية الصبان على شرح الملوي على السلم ص 52.
(5) البصائر النصيرية في علم المنطق لابن سهلان الساوي وبهامشة تعليقات محمد عبده ص 33، ومعيار العلم للغزالي ص 42.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

يدل على جزء المعنى (1)
ودلالة المطابقة هي الدلالة الأصلية في الألفاظ التي لأجلها مباشرة وضعت لمعانيها (2)
ومن أمثلة دلالة المطابقة: دلالة الرجل على الإنسان الذكر، والمرأة على الإنسان الأنثى (3)
وسميت بالمطابقة لمطابقته أي موافقة المعنى للفظ من قولهم: طابق النعل النعل إذا توافقا (4)
والمراد من تطابق اللفظ والمعنى هو عدم زيادة اللفظ على المعنى حتى يكون مستدركاً أو عدم زيادة المعنى على اللفظ حتى يكون قاصراً (5)
وقد عبر المناطقة عن دلالة المطابقة بأنها ما تدل على تمام المعنى ولم يعبروا بجميع المعنى لأن لفظ الجميع يشعر بالتركيب فيلزم تخصيص المطابقة بالمركب مع أنها عامة في المركب والمفرد كالنقطة (6)
الثاني: دلالة التضمن: هي دلالة اللفظ الوضعية على جزء مسماه (7) أو هي دلالة اللفظ الوضعية على جزء المعنى الموضوع له (8) كدلالة الإنسان على الحيوان أو الناطق (9) ، وكدلالة لفظ الكتاب على الورق وحده--------------------------------------------
(1) حاشية العطار على شرح الخبيصي ص50، وحاشية البناني على شرح المحلى على جمع الجوامع (1/237)
(2) المنطق لمحمد المظفر ص 37
(3) مذكرة الشنقيطي ص13
(4) شرح الملوي مع حاشية الصبان ص 52
(5) حاشية العطار على شرح الخبيصي ص 50
(6) حاشية العطار على شرح الخبيصي ص 50
(7) شرح الكوكب المنير لابن النجار (1/126) .
(8) المنطق لمحمد المظفر ص38.
(9) شرح الخبيصي على التهذيب (1/88) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

أو الغلاف فلو بعت الكتاب يفهم المشتري دخول الغلاف فيه ولو أردت بعد ذلك أن تستثني الغلاف لاحتج عليك بدلالة لفظ الكتاب على دخول الغلاف (1)
وسميت بدلالة تضمنية لكون الجزء في ضمن المعنى الموضوع له (2)
والإضافة في دلالة التضمن ودلالة الالتزام من إضافة المسبب إلى السبب (3)
والعلاقة بين المطابقة والتضمنية العموم والخصوص المطلق فإذا وجدت التضمنية وجدت المطابقية دون العكس لجواز أن يكون المعنى بسيطاً لا جزء له، فتوجد المطابقية دون التضمنية (4)
الثالث: دلالة الالتزام: وهي دلالة اللفظ على خارج عن مسماه لازم له لزوماً ذهنياً بحيث يلزم من فهم المعنى المطابقي فهم ذلك الخارج اللازم
مثاله: دلالة الأربعة على الزوجية لأن معنى الزوجية في الاصطلاح هي الانقسام إلى متساويين (5)
ومعنى الالتزام: إن المعنى قد استلزم ذلك الأمر الخارج عنه. (6)
س: ما مرادنا من قولنا فيما سبق في دلالة الالتزام (لزوماً ذهنياً) ؟
سيتضح الجواب على ذلك من خلال التوضيح التالي:
اللازم لغة: هو ما يمتنع انفكاكه عن الشيء (7)--------------------------------------------
(1) المنطق لمحمد المظفر ص 38
(2) شرح الخبيصي (1/88)
(3) حاشية الصبان على الملوي ص 53
(4) المرشد السليم لعوض حجازي ص47
(5) مذكرة الشنقيطي ص14
(6) المنطق المفيد للبهنسي ص15
(7) شرح القاموس للزبيدي (9/59) ، التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص615.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

أما اللازم اصطلاحاً فهو يختلف بحسب الأبواب:
فاللازم عند النحاة هو الذي يطلق على غير المتعدي وقد سبق توضيح ذلك عند الكلام على القاعدة الثالثة من قواعد الأسماء والصفات في الكتاب.
واللازم عند علماء البديع هو الإعنات والتشديد ويسمى بلزوم ما لا يلزم (1) وهو أن يلزم الشاعر أو الناثر نفسه بما ليس يلازم بحيث يريد أن يأتي بالسجع مثلاً فيلزم نفسه بحرف قبل حرف السجع مع انه ليس بلازم للسجع (2)
ومن أمثلة هذا القسم قوله تعالى {فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر} فالراء بمنزلة حرف الروي وقد جيء قبلها في الفاصلتين بالهاء وهو ليس بلازم لتحقق السجع (3)
ومثال آخر {ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك} (4)
وإلى ذلك أشار السيوطي في ألفيته:
والحرف من قبل الروى يلزم … فسمه لزوم ما لا يلزم
كقوله تقهر وتنهر صدركا … ... وزرك ظهرك وبعد ذكركا (5)
واللازم عند الفقهاء هو كون العقد إذا وقع فإنه لا يمكن رفعه بإطلاق
واللازم عند المناطقة هو عبارة عن امتناع الانفكاك عن الشيء وما يمتنع انفكاكه عن الشيء يسمى لازماً وذلك الشيء ملزوماً (6)
وينقسم اللازم إلى أنواع:--------------------------------------------
(1) ميزان الذهب في شعر العرب للهاشمي ص140
(2) نهاية الأرب للنويري (7/113)
(3) المطول في شرح تلخيص المفتاح للتفتازاني ص459
(4) انظر كتاب الفاصلة في القرآن لمحمد الحسناوي ص276
(5) عقود الجمان للسيوطي (2/189) .
(6) كشاف اصطلاحات الفتوى للتهانوي (4/89) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

اللازم العقلي: وهو ما لا يمكن للعقل تصور خلاف اللازم كالبياض للأبيض ما دام أبيض، وكالزوجية للأربعة كما سبق
اللازم العرفي: أي أن العقل لا يحكم به إلا بعد ملاحظة الواقع وتكرر مشاهدة اللزوم فيه دون أن يكون لدى العقل ما يقتضي هذا اللزوم.
ونجد هذه الدلالة الالتزامية بنسبة وافرة جداً في الكلام العربي، ونجدها في نصوص القرآن والسنة، وعن طريقها ترتقي البلاغة الكلامية ارتقاءً عظيماً، فمن الكلام العربي قول الشاعر يصف ممدوحه:
طويل النجاد رفيع العماد *** كثير الرماد إذا ما شتا
فقد دل بطول نجاده - وهو حمائل سيفه - على طول قامته، ودل بارتفاع عماده على عظم بيته وارتفاع مكانته، ودلًّ بكثرة رماده على جوده، لأن كثرة الرماد عند العرب تدل على كثرة الطبخ، وهذه تدل على كثرة الآكلين، وكثرة الآكلين عنده تدل على جوده، وكل هذه لوازم عرفية لا عقلية.
ومن الشواهد القرآنية قول الله تعالى في سورة (التغابن 64) :
{وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم}
فإن قوله تعالى: {فإن الله غفور رحيم} الواقع في جواب الشرط يدل عن طريق الدلالة الالتزامية على أن الله يغفر لكم ويرحمكم إن أنتم عفوتم وصفحتهم وغفرتم، مع أن هذا المعنى غير مدلول عليه بمنطوق اللفظ
ولكن يلزم من كون الله غفوراً رحيماً أن يكافئ أهل العفو والصفح والمغفرة بالرحمة والغفران ولذلك حصل الاكتفاء في جواب الشرط بذكر هذين الوصفين دون التصريح بلازمهما، ونظير هذا في القرآن الكريم كثير جداً (1)--------------------------------------------
(1) ضوابط المعرفة للميداني ص31

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

وينقسم اللازم أيضاً إلى:
1 - لازم في الذهن والخارج معاً.
2 - لازم في الذهن فقط.
3 - لازم في الخارج فقط (1) .
مثال اللازم في الذهن والخارج معاً:
دلالة الأربعة على الزوجية التي هي الانقسام إلى متساويين فيلزم من فهم معنى الأربعة فهم أنها زوج أي منقسمة إلى متساويين فهذا لازم في الذهن كما ذكرنا ولازم في الخارج أيضاً والمراد بالخارج هنا: الواقع في نفس الأمر فالزوجية لازمة للأربعة في الذهن، وفي الواقع في نفس الأمر
ومثال اللازم في الذهن فقط:
دون الخارج لزوم البصر للعمى لأن معنى العمى بدلالة المطابقة هو سلب البصر فمعناه المطابقي مركب إضافي أي مركب من مضاف هو سلب ومضاف إليه وهو البصر. ولا يعقل سلب البصر حتى يعقل معنى البصر. فظهر أنه لا يفهم أحد معنى العمى حتى يفهم معنى البصر لأن معنى البصر جزء من معنى العمى، لأن معنى العمى مركب إضافي والبصر أحد جزأيه، وهذا اللازم إنما هو في الذهن … فقط لا في الخارج، لأن العين التي توصف بالعمى انتفى عنها البصر ضرورة لما بين العمى والبصر من التنافي المعبر عنه بمقابلة العدم والملكة (2)--------------------------------------------
(1) انظر المنتقى من فرائد الفوائد للمؤلف ص71، والتعريفات للجرجاني ص226.
(2) المراد من العدم والملكة هو:
إثبات أو نفي ما من شأنه أن يتصف بهذه الصفة كـ " الإبصار " فالعدم هو " العمى " عمن يكون قابلاً لصفة " الإبصار " كالحيوانات المبصرة يصيبها " العمى " والمبصر هو " الملكة " الموصوف بالإبصار. أما ما يقابل ذلك فهو من لا يقبل " العدم والملكة " كالجدار والأرض وسائر الجمادات فإنها غير قابلة للصفة المذكورة " الإبصار "
انظر الأجوبة المرضية لتقريب التدمرية لبلال الجزائري ص83

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

ومثال اللازم في الخارج فقط: دلالة لفظ الغراب على السواد لأنه لا يوجد في الخارج غراب إلا هو متصف بالسواد ولكن هذا لا يفهم من فهم معنى الغراب لأن من لم ير الغراب قط، ولم يخبره أحد بلونه قد يتصور أن الغراب طائر أبيض فالسواد إنما يلزم الغراب في الخارج فقط. لا في الذهن. فدلالته عليه التزاميه عند الأصوليين والبيانيين وليست كذلك عند المنطقيين (1)
أمثلة توضح ما سبق:
1 - السيارة: هذه الكلمة تدل على جميع أجزائها بدلالة المطابقة ويدل على العجلات فقط بالتضمن ويدل على البطارية وحدها بالتضمن ويدل على الذي صنعها بالالتزام أن لها صانعاً.
2 - اشتريت داراً: تدل على كل الدار بالمطابقة، ودلالتها على الحمام وحده بالتضمن، وعلى المجلس وحده بالتضمن، وهكذا، ودلالته على أن هناك شخصاً بناه بالالتزام.
أمثلة على الأسماء الحسنى:
ذكر المؤلف مثالاً لاسم الخالق ونذكر مثالاً أخر لاسم الرحمن:
فيدل على الذات وعلى صفة الرحمن بالمطابقة ويدل على الذات وحدها وعلى صفة الرحمة وحدها بالتضمن ويدل على الحياة والعلم والقدرة التزاماً لأنه لا توجد رحمة بدون حياة الراحم وعلمه وقدرته
يقول ابن القيم في النونية:
ودلالة الأسماء أنواع ثلاث … كلها معلومة ببيان
دلت مطابقة كذاك تضمناً … وكذا التزاماً واضح البرهان
أما مطابقة الدلالة فهي أن … الاسم يفهم منه مفهومان
ذات الإله وذلك الوصف الذي … يشتق منه الاسم بالميزان--------------------------------------------
(1) … مذكرة الشنقيطي ص15

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)