وبالإجماع، وبالقياس، وبقول الصحابي، وأصل هذا الباب في البيان بالكتاب والسنة والإجماع والقياس.
والدليل عليه: أن الدليل لما قام على أن الخاص يبين معنى العام، وجب بذلك أن يبين الخاص من الكتاب العام منه، وإذا وجب ذلك في الآية بالآية؛ وجب مثله في الآية والسنة، وفي الآية والإجماع؛ لأن هذه كلها أصول قد لزم العمل بها فهي كالآية الواحدة وكالأصل الواحد، ومتى تعلق متعلق بظاهر الآية، تعلق الآخر بخصوص السنة فتجابذاه، فإن رامأحدهما طرح ما يتعلق به صاحبه عارضه صاحبه بمثل ذلك فيما تعلق به، فإذا تعارضا فالحجة تلزم بهما وبكل واحد منها وصار كالآيتين، ووجب الجمع بينهما على ما يؤدي إلى استعمالهما، وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
باب القول في الأخبار إذا اختلفت
ومذهب مالك رحمه الله التخيير في فعل ما اختلفت الأخبار فيه مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول الإمام، آمين، وتركه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
وما روي عنه من رفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع منه وتركه. والتسبيح في الركوع وأشباه ذلك مما اختلفت الأخبار فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم تقم الدلالة على قوة أحدهما على الآخر، ولا ما أوجب إسقاطهما ولا إسقاط أحدهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
والحجة في ذلك: أن الخبرين إذا ثبتا جميعا، ليس أحدهما أولى من صاحبه، ولا طريق إلى إسقاطهما، ولا إلى إسقاط أحدهما، وقد تساويا وتقاوما، وما أمكن الاستعمال، فلم يبق إلا التخيير فيهما، وأن يكون كل واحد منها يسد مسد الآخر، وصار بمزلة الكفارة التي قد دخلها التخيير، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
باب القول في خبر الواحد والقياس يجتمعان
ومذهب مالك رحمه الله أن خبر الواحد إذا اجتمع مع القياس ولم يكن استعمالهما جميعا قدم القياس عند بعض أصحابنا.
والحجة له هي أن خبر الواحد لما جاز عليه النسخ، والغلط، والسهو، والكذب، والتخصيص، ولم يجز على القياس من الفساد إلا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
وجه واحد، وهو أن هذا الأصل معلول بهذه العلة أو لا؛ وصار أقوى من خبر الواحد فوجب أن يقدم.
وقد اختلف في ذلك:
فقيل: خبر الواحد أولى من القايس في هذا الذي ذكرناه.
وقيل: القياس أولى لما ذكرناه. واختلف فيه أًحابنا، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
باب القول في أن الحق واحد من أقوال المجتهدين
قال القاضي رحمه الله:
ومذهب مالك رحمه الله أن الحق واحد من أقاويل المجتهدين، وذلك أنه قال ـ لما سئل عن اختلاف أصحاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس فيه سعة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
إنما هو خطأ أو صواب)).
وكذلك قال الليث لما سئل عن ذلك.
وقال مالك رحمه الله ((قولان مختلفان لا يكونان جميعا حقا، وما الحق إلا واحد)).
وأجمع مالك وسائر الفقهاء أن الإثم في الخطأ في مسائل الاجتهاد موضوع، والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا اجتهد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر)).
وهذا نص في أن في مسائل الاجتهاد ما هو عن خطأ، فدل على أن الحق في واحد لا في جميعها، وجعل له الأجر وإن أخطأ على اجتهاده ورفع عنه إثم خطئه.
وهو أيضا إجماع الصحابة رضي الله عنهم لأنهم اختلفوا في مسائل الاجتهاد. وأنكر بعضهم على بعض، ودعا بعضهم بعضا إلى المباهلة، وأنكر بعضهم على بعض بأغلظ نكير، وسوغ بعضهم لبعض الرد على صاحبه، ولم يقل بعضهم لبعض: الحق معي ومعك، فلو كان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
كل واحد منهم مصيبا، لم يكن لاختلافهم معنى، فدل ذلك على ما قلناه، وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
باب القول في تأخير البيان
وليس يختلف مالك رحمه الله وسائر الفقهاء في أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، إنما الخلاف هل يجوز أن يتأخر عن وقت النزول إلى وقت الحاجة؟
وليس عند مالك رحمه الله في ذلك نص قول، ولا لأصحابه المتقدمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
وكان ابن بكير يقول: ((إن البيان يجوزأن يتأخر عن وقت ورود الخطاب إلى وقت الحاجة)). ويذكر أن مالكا رحمه الله قد أشار على ذلك حيث قال ـ وقد ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قتل قتيلا فله سلبه)) ـ: أن ذلك له إذا رآه الإمام؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان قبل ذلك قسم أسلابا كثيرة، ولم يبلغني أنه قال ذلك إلا يوم حنين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
قال ابن بكير: وقد كان قال مالك: ((لا يجوز أن يتأخر البيان عن وقت الحاجة))، فهذا يدل على أنه كان يجوز تأخيره عن وقت النزول. وكان شيخنا أبو بكر بن صالح الأبهري رحمه الله يمنع من ذلك ويقول: ((لا يجوز أن يتأخر البيان عن وقت ورود الخطاب)).
والحجة لمن جوز تأخيره عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذا أن يعلم أهل اليمن أن عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فأعلمهم معاذ ذلك، ثم كان بيان شرائع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
الزكاة ووجوهها يقع لهم على مقدار الحاجة، حتى سألوه عن وقص البقر، فأخبرهم أنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيئا.
ولا معنى لمن ينكره؛ لأن ذلك لو كان ممتنعا غير جائز لم يخل أن يكون ممتنعا بالعقل، أو بالشرع، ولسنا نعلم في العقل امتناعه، ولا في الشرع أيضا ما يمنعه.
والحجة لمن منع من ذلك: هو أن المخاطب لا يدري ما يعتقد فيه قبل ورود البيان له، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان البيان يجري على يديه، فلا يجوز أن تخترمه المنية قبل التبيين، وقال تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:44].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
والأول أصح، وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
باب القول في خطاب الواحد هل يكون خطابا للجميع
قال القاضي رحمه الله:
إذا خاطب النبي صلى الله عليه وسلم العين الواحدة هل يكون خطابا للجميع مع المشاركة في الجنس أم لا؟.
إنا لا نعرف عن مالك رحمه الله نصا في ذلك والذي يدل عليه في ذلك مذهبه، هو أن الخطاب خطاب الله تعالى، أو خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعين من الأعيان خطاب للجميع، وذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
أن مالكا رحمه الله روى حديثا عن أبي هريرة في الموطأ أن رجلا أفطر في رمضان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتق رقبة، أو يطعم ستسن مسكينا؛ أو يصوم شهرين متتابعين … الحديث، فاحتج بذلك فيمن أكل في شهر رمضان متعمدا لغير عذر ان عليه الكفارة، فهذا يدل على أن مذهبه ما قلناه.
ومما يوضح ذلك أيضا: أنه روى حديث فاطمة بنت أبي حبيش أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي)).
فأوجب مالك رحمه الله أن يكون الحكم في النساء كلهن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
مثل الحكم فيها، وعول على الحكم في الحيض على هذا الحديث.
والحجة لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((خطابي للواحد خطابي لجميع)).
وهذا نص فيما ذكرناه، فوجب الحكم به، وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
باب القول في العموم يخص بعضه
مذهب مالك رحمه الله في العموم إذا خص بعضه، هل يكون ما بقي على عمومه، أو يتوقف عنه حتى يقوم دليل يدل على خصوص أو عموم؟.
ليس يختلف أصحابنا في أن ما بقي بعد قيام الدليل على خصوصه أنه على العموم.
والدليل على ذلك: أن الله عز وجل خاطبه بلغة العرب ووجدناهم يقولون إذا أمروا من تلزمه طاعتهم وامتثال أوامرهم: ((أعط بني تميم كذا وكذا)) أنه يلزم المأمور أن يعطيهم ما أمر به، فإذا قال له بعد ذلك: ((لا تعط شيوخ بني تميم شيئا)) لا يكون في ذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)