وقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ … } إلى قوله {تَسْلِيمًا} [النساء: 65].
فأوجب الله عز وجل علينا طاعة رسوله، كما أوجب علينا طاعة نفسه سبحانه، وقرن طاعته بطاعته، وامر بأخذ ما أتى به، والانتهاء عما نهى عنه.
وأخبر أنه ولَاّه بيان ما أنزل إليه فقال عز وجل: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:44].
وقال: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:3 ـ 4].
إلى آيات كثيرة تدلعلى وجوب السنة كوجوب الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
فصل
في الإجماع
وأما الإجماع فأصله في كتاب الله عز وجل أيضا، قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
وقال تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59].
وقال تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء:83].
فأمر تعالى باتباع سبيل المؤمنين، وحذر من ترك اتباعهم، كما حذر من ترك اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمر بطاعة أولي الأمر منهم وجعلها مقرونة بطاعة الله رسوله عليه السلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
فقيل في أولي الأمر منهم: إنهم العلماء.
وقيل: أمراء السرايا، وهو من العلماء أيضا.
فيحتمل أن تكون الآية عامة في العلماء وأمراء السرايا، على أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
أمراء السرايا من جملة العلماء؛ لأنه لم يكن يولي عليهم إلا علماء الصحابة وفقهاؤهم، فأمر الله تعالى يالرد إليهم واتباع سبيلهم فصح أنهم حجة لا يجوز خلافهم.
فهذه أصول السمع، وأصلها كلها في الكتاب كما رأيت، وهي كلها مضافة إلى بيان الكتاب لقوله تعالى: {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى} [النحل:89].
وقوله: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38].
وعلى هذا إضافة ما جمع عليه مما لا يوجد له في الكتاب نص ولا في السنة ذكر؛ لأن الكتاب أمر بقبول ذلك كله، فوجبت حجة جميعه، وهكذا تقليد من لزم تقليده من أولى الأمر وهو العلماء كما ذكرنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
فصل
في الاستدلال والقياس
ثم دل الكتاب على الاستنباط والاستدلال في غير موضع، قال الله عز وجل: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر:2].
وقال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:58]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
فكان في ذلك دليل على الانتزاع من الأصول، وألحاق المسكوت عنه بالمذكور على وجه الاعتبار، وهذا هو باب القياس والاجتهاد، وأَصْله في الكتاب، وهو أيضا مضاف إلى بيانه.
وليس شيء من الأحكام يخرج عن الكتاب نصا، وعن السنة والاجماع والقياس، وقد انطوى تحت بيان الكتاب ذلك كله، وفي ذلك بيان معنى قوله تعالى: {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى} [النحل:89].
وقوله: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38].
وقوله: {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} [يونس:57].
والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
فصل
في القياس
ومذهب مالك رحمه الله القول بالقياس، وقد بينا الحجة له.
والدليل أيضا على صحة القياس، وهو إجماع الصحابة رضي الله عنهم على تسويغ بعضهم لبعض القول بالقياس والاستعمال له في الحوادث، حتى أن بعضهم شبه بالشجرة، وبعضهم شبه بالنهر في مسائل الجد والإخوة، ويقول ابن عباس؛ ((لو لم يعتبر الإنسان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
في العقل إلا بالأصابع)) وغيرذلك مما يطول ذكره مما هو مشهور عنهم، ولم ينكر أحد منهم على الآخر ما ذهب إليه من جهة القياس، فدل على إجماعهم على القول بالقياس وعلى صحته وأنه مما يتوصل به إلى علم الحوادث مع ما ذكرناه من دلائل الكتاب والسنة والاجماع على صحته ووجوب القول به، وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
باب القول في الخصوص والعموم
قال اقاضي رحمه الله:
من مذهب مالك رحمه الله القول بالعموم، وقد نص عليه في كتابه في مسائله، حيث يقول محتجا لإيجابه اللعان بين كل زوجين لعموم إيجاب الله عز وجل ذلك بين الأزواج.
وكذلك قال وقد سئل عن عدة الصغيرة من الوفاة، واحتج بقوله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة:32].
وقد احتج لقوله: إن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد سواء كان جامعا أو غيره بقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187].
قا لمالك: ((فعم الله الله سبحانه المساجد كلها ولم يخص مسجدا من مسجد)).
وحكم هذا الباب عنده أن الخطاب إذا ورد باللفظ العام نظر، فإن وجد دليل يخص اللفظ كان اللفظ كان مقصورا عليه، وإن لم يوجد دليل يخصه أجري الكلام على عمومه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
ووجه ذلك: أن فطرة اللسان في العام الذي وصفته، احتمال الخصوص، إذ لم يكن محتملا لذلك لكانت عينه توجب أن يجري حكمه على جميع ما اشتمل عليه، ولو كانت عينه توجب ذلك لم يجز أن يوجد في الخطاب لفظ عام اريد به الخصوص، ولا جاز أن يقوم دليل على خصوص لفظ عام، وفي وجونا الأمر بخلاف ذلك دليل على أن عين اللفظ لا يوجب العموم، وإذا كان ذلك كذلك علم احتماله، ومتى علم أنه محتمل لم يجز الإقدام على الحكم به دون البحث والنظر في المراد به والمعنى الذي يخرج عليه؛ لأن الله عز وجل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
أمرنا باتباع كتابه وسنة رسوله عليه السلام، والاعتبار بهما والرد إليهما، وذلك كله كالآية الواحدة فلا يجوز ترك شيء من ذلك مع القدرة عليه.
وإذا لم يجز ذلك وجب أن ننظر ولا نهجم بالتنفيذ قبل التأمل، كما لا نبادر في الكلام التصل إلى أن ينتهى على آخره فننظر هل يتبعه استثناء ام لا؟.
وكذلك الكتاب والسنة والأصول كلها كالآية الواحدة، ولا يجوز أن نبادر إلى التنفيذ حتى نتدبر وننظر، فإن وجدنا دليلا يخص حملنا الخطاب عليه، وإن لم نجد فقد حصل الأمر، والمراد به التنفيذ، وإنما جعلت الأسماء دلائل على المسميات، وقد ورد اللفظ مشتملا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
على مسميات فليس بعضها أولى من بعض فيقدم عليه، فهو على عمومه، والحكم جار على جميع ما انطوى عليه؛ لأن قضية العقول: أن كل متساويين فحكمها واحد من حيث تساويا إلا بأن يخص أحدهما بمعنى يوجب غفراده عن صاحبه، فإذا عدم دليل الإفراد فلا حكم إلا التسوية، إذ ليس أحدهما أولى من الآخر، وإذا كان هذا، صح ما قلناه في العموم والخصوص، وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
باب الكلام في الأوامر والنواهي
عند مالك رحمه الله أن الأوامر على الوجوب إذا وردت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
من مفروض الطاعة.
وقد احتج ـ حيث سئل عن تتميم ما يدخل فيه من القرب ـ بقوله عز وجل: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196].
وبقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
والدليل على صحة ذلك: هو أن المفروض الطاعة اذا قال لمن تلزمه طاعته: ((افعل)) لم يعقل منه ((لا تفعل)) ولا ما في معناه ولا ((توقف)) ولا ما في معناه، ولا ((أنت مخير)) ولا في ما معناه، فلم يبق إلا إيجاب الفعل وإنجازه من المأمور به فدل على أن الأوامر على الوجوب إذا تجردت عن القرائن التي تدل على الندب وغيره، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
باب القول في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم -
ومذهب مالك رحمه الله أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
الوجوب، وقد قال في مواضع كثيرة محتجا بقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:21].
وسواء كان ذلك حظرا أو إباحة، حتى يتبين أنه عليه السلام مخصوص بذلك دوننا.
وقد أسقط مالك رضي الله عنه زكاة الخضروات اقتداء بأنها لم يأخذها النبي صلى الله عليه وسلم، فدل على أن أفعاله صلى الله عليه وسلم عنده على الوجوب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
وقال الله تعالى: {فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: 155] والأمر على الوجوب، فوجب اتباعه عليه السلام في قوله وفعله.
وكذلك قال عمر رضي الله عنه لما قبل الحجر: ((لإني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك)).
وكذلك خلعت الصحابة رضي الله عنهم نعالهم لدخول الكعبة وقالوا: ((رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خلع نعليه لدخولها)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)