Arabic source text

📘 মুখতাসারুল উলুউ লিল আলিয়্যিল আজিম (শামস আদ-দীন আদ-দাহাবী - মৃত্যু 748 হিজরী)

📘 مختصر العلو للعلي العظيم (شمس الدين الذهبي - ت 748 هـ)

📘 মুখতাসারুল উলুউ লিল আলিয়্যিল আজিম (শামস আদ-দীন আদ-দাহাবী - মৃত্যু 748 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
طبقة أخرى بعد الثلاثمائة
106- زكريا الساجي "؟ -307"
272- قال الإمام أبو عبد الله بن بطة العكبري مصنف "الإبانة الكبرى" في السنة -وهو أربع مجلدات: حدثنا أبو الحسن "أحمد"1 بن زكريا بن يحيى الساجي قال: قال أبي:
القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث الذي لقيناهم أن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء. وساق سائر الاعتقاد.
وكان الساجي شيخ البصرة وحافظها، وعنه أخذ أبو الحسن الأشعري "علم" الحديث ومقالات أهل السنة. رحل إلى المزني والربيع فتفقه بهما، وله كتاب "علل الحديث"2 وكتاب "اختلاف الفقهاء" لقي أبا الربيع الزهراني وطبقته وعاش بضعاً وثمانين سنة، توفي سنة سبع وثلاثمائة.
107- محمد بن جرير "224-310"
273- قال أبو سعيد الدينوري مستملي محمد بن جرير: قرئ على أبي جعفر محمد بن جرير الطبري وأنا أسمع في عقيدته فقال:
وحسب امرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى، فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر.--------------------------------------------
1 زيادة من المخطوطة و"الجيوش" "ص97"، ولم أعرف أحمد هذا، ولا ذكروه في الرواة عن أبيه الساجي.
2 قلت: وهو كتاب جليل يدل على تبحره في العلم كما قال المؤلف رحمه الله في "التذكرة" "2/ 250".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

تفسير ابن جرير مشحون بأقوال السلف على الإثبات، فنقل في قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء} عن الربيع بن أنس أنه بمعنى ارتفع. ونقل في تفسير "ثم استوى على العرش" في المواضع كلها أي: علا وارتفع. وقد روى قول مجاهد ثم قال: ليس في فرق الإِسْلامِ مَنْ يُنْكِرُ هَذَا، لا من يقرأ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ الْعَرْشِ وَلا من ينكره من الجهمية وغيرهم1.
259- قلت: رواه المصنف بإسناده عن أبي سعيد الدينوري واسمه عمرو بن محمد بن يحيى كما وقع في إسناد جزء "الاعتقاد" لابن جرير المطبوع في بومباي. ولم أعرفه، ولكن تابعه القاضي أبو بكر أحمد بن كامل قال: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جرير: فأول من نبدأ فيه بالقول من ذلك كلام الله عز وجل … فذكر معتقده، وفيه ما روى الدينوري.
رواه اللالكائي في "شرح أصول السنة" "1/ 49/ 1" وسنده صحيح. ثم رأيت ابن القيم في "جيوشه" "ص75" كما عزاه لابن جرير في كتابه "صريح السنة".
274- وقال في كتاب "التبصير في معالم الدين" "له":
القول فيما أدرك علمه من الصفات خبراً، وذلك نحو إخباره عز وجل أنه سميع بصير، وأن له يدين بقوله: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} وأن له وجهاً بقوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} وأن له قدماً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى يضع الرب فيها قدمه" وأنه يضحك بقوله: "لقي الله وهو يضحك إليه" وأنه يهبط إلى سماء الدنيا لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وأن له إصبعا بقول رسوله صلى الله عليه وسلم: "مَا من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن" فإن هذه المعاني التي وصفت ونظائرها مما وصف "الله" به نفسه ورسوله، ما لا يثبت حقيقة علمه بالفكر والروية، لا نكفر بالجهل بها أحداً إلا بعد انتهائها إليه.
أخرج هذا الكلام لابن جرير، القاضي أبو يعلى الحنبلي في كتاب "إبطال التأويل" له.--------------------------------------------
1 قلت: يعني أنه ممكن غير محال عندهم على اختلافهم في تفسير الاستواء، فراجع تفصيل ذلك في "تفسير ابن جرير" "15/ 99-100" فإنه لا يخلو من نظر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

قال الخطيب: "كان ابن جرير أحد العلماء، يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، وكان عارفاً بالقرآن، بصيراً بالمعاني، فقيهاً في الأحكام، عالماً بالسنن وطرقها، صحيحها وسقيمها، ناسخها ومنسوخها، عارفاً بأقوال الصحابة والتابعين في الأحكام، في الحلال والحرام -إلى أن قال: -سمعت علي بن عبيد الله اللغوي يحكي أن محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة. وقال الأستاذ أبو حامد الاسفراييني: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له تفسير ابن جرير لم يكن كثيراً -أو كما قال-".
وقال إمام الأئمة ابن خزيمة: "ما أعلم على أديم الأرض أحداً أعلم من محمد بن جرير".
قلت: توفي سنة عشر وثلاثمائة وله نحو من تسعين سنة رحمه الله، ويذكر عنه تشيع قليل.
108- والبوشنجي الحافظ
275- قال شيخ الإسلام الهروي: أنبأنا ابن العالي، أنبأنا جدي منصور، حدثني أحمد بن الأشرف، قال: حدثنا حماد بن هناد، البوشنجي قال:
هذا ما رأينا عليه أهل الأمصار، وما دلت عليه مذاهبهم فيه، وإيضاح منهاج العلماء وصفة السنة وأهلها، أن الله فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه، وعلمه وسلطانه وقدرته بكل مكان.
109- إمام الأئمة ابن خزيمة "223-311"
276- قال الحافظ أبو عبد الله الحاكم: سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت إمام الأئمة أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول:
من لم يقر بأن الله على عرشه استوى فوق سبع سمواته، بائن من خلقه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وألقي على مزبلة لئلا يتأذى بريحه أهل القبلة وأهل الذمة.
كان ابن خزيمة رأسا في الحديث. رأساً في الفقه، من دعاة السنة، وغلاة المثبتة، له جلالة عظيمة بخراسان، أخذ الفقه عن المزني، وسمع من علي بن حجر وطبقته، توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وله بضع وثمانون سنة، رحمة الله عليه آمين.
260- قلت: أخرجه الهروي أيضا في "ذم الكلام" "6/ 124/ 2" من طريق أخرى عن ابن هاني. والظاهر أنه ثقة، فقد صحح ابن تيمية في "الحموية" "ص117" إسناد هذا الأثر.
110- ابن سريج، فقيه العراق "249-306"
277- قال الإمام أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني/ 261:
سألت أيدك الله بيان ما صح لدي من مذهب السلف، وصالح الخلف في الصفات، فاستخرت الله تعالى، وأجبت بجواب الفقيه أبي العباس أحمد بن عمر بن سريج -وقد سئل عن هذا- ذكره أبو سعيد عبد الواحد بن محمد الفقيه قال: سمعت بعض شيوخنا يقول: سئل ابن سريج رحمه الله عن صفات الله تعالى؟ فقال:
"حرام على العقول أن تمثل الله، وعلى الأوهام أن تحده، وعلى الألباب أن تصف إلا ما وصف به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله، وقد صح عن جميع أهل الديانة والسنة إلى زماننا أن جميع الآي والأخبار الصادقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب على المسلمين الإيمان بكل واحد منه كما ورد، وأن السؤال عن معانيها1 بدعة، والجواب كفر وزندقة، مثل قوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} ، وقوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} ، ونظائرها ما نطق به القرآن كالفوقية،--------------------------------------------
1 قلت: يعني غير معانيها الظاهرة بدليل قوله الآتي: "ولا نتأولهما بتأويل المخالفين … ونسلم الخبر الظاهر والآية لظاهر تنزيلها".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

والنفس، واليدين، والسمع، والبصر، وصعود الكلم الطيب إليه، والضحك، والتعجب، والنزول، -إلى أن قال:-
اعتقادنا فيه وفي الآي المتشابهة أن نقبلها ولا نردها، ولا نتأولها بتأويل المخالفين، ولا نحملها على تشبيه المشبهين، ولا نترجم عن صفاته بلغة غير العربية، ونسلم الخبر الظاهر والآية لظاهر تنزيلها".
كان ابن سريج إليه المنتهى في معرفة المذهب، بحيث أنه كان "يفضل" على جميع أصحاب الشافعي، حتى على المزني، قال الإمام أبو إسحاق صاحب التنبيه: سمعت أبا الحسن الشيرجي يقول: إن فهرست كتب أبي العباس تشتمل على أربعمائة مصنف، وكان العلامة أبو حامد الاسفراييني يقول: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون الدقائق.
قلت: أخذ عن الزعفراني، والرمادي، وسعدان بن نصر، وتفقه بأبي القاسم بن بشار الأنماطي صاحب المزني، توفي سنة ست وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
261- هو حافظ ثقة ثبت، عارف بالسنة، وله فيها قصيدة مشهورة أولها:
تدبر كلم الله واتبع الخبر … ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
مات سنة "471"، له ترجمة جيدة في "تذكرة الحفاظ" وغيره.
262- في المخطوطة "أبو سعد" فليحقق، فإني لم أجد لعبد الواحد هذا ترجمة فيما تحت يدي الآن من كتب الرجال. نعم في "تاريخ بغداد" 11/ 11":
"عبد الواحد بن محمد بن محمد بن أحمد أبو سعيد المقبري النيسابوري.
قدم بغداد حاجا، وحدث بها عن أبي العباس الأصم. حدثنا عنه علي بن محسن التنوخي" ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وكان حيا سنة "388"، فيحتمل أن يكون هذا. والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

111- أبو بكر بن أبي داود، محدث بغداد "230-316"
278- أخبرنا أحمد بن عبد الحميد أنبأنا محمد بن قدامة سنة ثماني عشرة وستمائة، أخبرتنا فاطمة بنت علي، أنبأنا علي بن بيان، أنبأنا الحسين بن علي الطناحيري، أنبأنا أبو حفص بن شاهين قال: قال شيخنا أبو بكر عبد الله بن سليمان هذه القصيدة وجعلها محسنة1:
تمسك بحبل الله واتبع الهدى … ولا تك بدعياً لعلك تفلح
ودن بكتاب الله والسنن التي … أتت عن رسول الله تنج وتربح
وقل: غير مخلوق كلام مليكنا … بذلك دان الأتقياء وأفصحوا
ولا تقل: القرآن خلق قرانه … فإن كلام الله باللفظ يوضح
وقل: ينجلي الله للخلق جهرة … كما البدر لا يخفى وربك أوضح
وليس بمولود وليس بوالد … وليس له شبه تعالى المسبح
وقد ينكر الجهمي هذا وعندنا … بمصداق ما قلنا حديث مصرح
رواه جرير عن مقال محمد … فقل مثل ما قد قال في ذاك تنجح
وقل: ينزل الجبار في كل ليلة … بلا كيف جل الواحد المتمدح
إلي طبق الدنيا يمن بفضله … فتفرج أبواب السماء وتفتح
يقول: ألا مستغفر يلق غافرا … ومستمنح خيراً ورزقاً فيمنح
روى ذاك قوم لا يرد حديثهم … ألا خاب قوم كذبوهم وقبحوا
وقل: إن خير الناس بعد محمد … وزيراه قدماً ثم عثمان الأرجح
ورابعهم خير البرية بعدهم … علي حليف الخير بالخير ممنح
وإنهم والرهط لا ريب فيهم … على نجب الفردوس بالنور تسرح
سعيد وسعد وابن عوف وطلحة … وعامر فهر والزبير الممدح
وقل خير قول في الصحابة كلهم … ولا تك طعاناً تعيب وتجرح
فقد نطق الوحي المبين بفضلهم … وفي الفتح أي في الصحابة2 تمدح--------------------------------------------
1 كذا في المطبوعات، وفي المخطوطة: "محنته".
2 كذا في المطبوعات، وفي المخطوطة: "للصحابة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

وبالقدر المقدور أيقن فإنه … دعامة عقد الدين والدين أفيح
ولا تنكرن جهلاً نكيراً ومنكراً … ولا الحوض والميزان إنك تنصح
وقل يخرج الله العظيم بفضله … من الناس أجساداً من الفحم تطرح
على النهر في الفردوس تحيا بمائه … كحبة حمل السيل إذ جاء يطفح
وأن رسول الله للخلق شافع … وقل في عذاب حق موضح
ولا تكفرن أهل الصلاة وإن عصوا … فكلهم يعصي وذو العرش يصفح
ولا تعتقد رأي الخوارج إنه … مقال لمن يهواه يردى ويفضح
ولا تك مرجياً لعوباً بدينه … ألا إنما المرجي بالدين يمزح
وقل: إنما الإيمان قول ونية … وفعل على قول النبي مصرح
وينقص طوراً بالمعاصي وتارة … بطاعته ينمى وفي الوزن يرجح
ودع عنك آراء الرجال وقولهم … فقول رسول الله أزكى وأشرح
ولا تك من قوم تلهوا بدينهم … فتطعن في أهل الحديث وتقدح
إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه … فأنت على خير تبيت وتصبح
هذه القصيدة متواترة عن ناظمها، رواها الآجري وصنف لها شرحاً، وأبو عبد الله بن بطة في "الإبانة". قال ابن أبي داود:
هذا "قولي و" قول أبي وقول شيوخنا وقول العلماء ممن لم نرهم كما بلغنا عنهم، فمن قال غير ذلك فقد كذب.
كان أبو بكر من الحفاظ المبرزين، ما هو بدون أبيه، صنف التصانيف وانتهت إليه رئاسة الحنابلة ببغداد، توفي سنة ست عشرة وثلاثمائة.
112- عمرو بن عثمان المكي، شيخ الصوفية "؟ -297"
279- صنف آداب المريدين فقال فيه في "باب ما يجئ به الشيطان للناس من الوسوسة".
"أما الوجه الذي يأتي به التائبين إذا امتنعوا عيه واعتصموا بالله، فإنه يوسوس لهم في أمر الخالق ليفسد عليهم أصول التوحيد". فذكر في هذا فصلاً

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

طويلاً إلى أن قال:
"فهذا من أعظم ما يوسوس به في التوحيد بالتشكيك، وفي صفات الرب بالتمثيل والتشبيه أو بالجحد لها أو التعطيل، وأن يدخل عليهم مقاييس عظمة الرب بقدر عقولهم فيهلكوا إن قبلوا، أو يتضعضع أركانهم إن لم يلحقوا بذلك إلى العلم وتحقيق المعرفة، فهو عز وجل القائل: "أَنَا الله"، لا الشجرة، الجائي، قبل أن يكون جائياً لا أمره، المستوي على عرشه "بعظمة جلاله دون كل مكان، كلم موسى تكليماً، وأراه من آياته عظيما"1 فسمع موسى كلام الله "يداه مبسوطتان" وهما غير نعمته وقدرته، وخلق آدم بيديه".
كان عمرو هذا من نظراء الجنيد، كبير القدر، مات قبل الثلاثمائة أو في حدودها.
113- ثعلب2، إمام العربية "؟ -291"
280- قال الحافظ أبو القاسم اللالكائي في كتاب "السنة": وجدت بخط الدارقطني عن إسحاق الكاذي قال: سمعت أبا العباس ثعلب يقول:
"استوى": أقبل عليه وإن لم يكن معوجاً. "ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السماء": أقبل. و"اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ": علا. واستوى القمر: امتلأ. واستوى زيد وعمرو: تشابها في فعلهما وإن لم تتشابه شخوصهما. هذا الذي يعرف من كلام العرب.
كان أبو العباس من علماء لسان العرب، صنف التصانيف واشتهر اسمه توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين.--------------------------------------------
1 زيادة من المخطوطة.
2 اسمه أحمد بن يحيى الشيباني مولاهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

263- نسبة إلى "كاذة" قرية من قرى بغداد، وهو إسحاق بن أحمد بن محمد أبو الحسين، ترجمه الخطيب "6/ 440" وقال:
"وكان ثقة، وصفه لنا ابن رزقويه بالزهد، توفي سنة 346".
وأثره هذا عند اللالكائي "1/ 92/ 1".
264- الأصل: "نعرف" بصيغة جمع المتكلم، وفي "المخطوطة" "بعرف"بإهمال حرف المضارع، وما أثبته من "اللالكائي".
114- أبو جعفر الترمذي1 الفقيه "201-295"
281- وعن منصور بن محمد بن منصور القزاز قال: سمعت أبا الطيب أحمد والد أبي حفص بن شاهين يقول:
حضرت عند أبي جعفر الترمذي فسأله سائل عن حديث نزول الرب، فالنزول كيف هو يبقى فوقه علو؟ فقال:
النزول معقول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
قلت: صدق فقيه بغداد وعالمها في زمانه، إذ السؤال عن النزول ما هو؟ عي، لأنه إنما يكون السؤال عن كلمة غريبة في اللغة، وإلا فالنزول والكلام والسمع والبصر والعلم والاستواء عبارات جلية واضحة للسامع، فإذا اتصف بها من ليس كمثله شيء، فالصفة تابعة للموصوف، وكيفية ذلك مجهولة عند البشر.
وكان هذا الترمذي من بحور العلم ومن العباد الورعين. مات سنة خمس وتسعين ومائتين.
265- قلت: "إسناده صحيح، أخرجه المصنف بإسناده إلى أبي بكر الخطيب، وهذا رواه في "التاريخ" "1/ 365": حدثني الحسن بن أبي طالب قال: نبأنا أبو الحسن منصور بن محمد بن منصور القزاز …--------------------------------------------
1 اسمه محمد بن أحمد بن نصر، وهو ثقة فاضل، شافعي المذهب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات. مترجمون في "التاريخ"، والحسن بن أبي طالب هو الحسن بن محمد بن الحسن بن علي أبو محمد الخلال، مات سنة "439".
115- أبو العباس السراج "216-313"
282- وعن أبي الحسين الخفاف: حدثنا أبو العباس السراج إملاء سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة قال:
من لم يقر ويؤمن بأن الله1 تعالى يعجب، ويضحك، وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، فيقول: "من يسألني فأعطيه" فهو زنديق كافر، يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين.
قلت: إنما يكفر بعد علمه بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ذلك، ثم إنه جحد ذلك ولم يؤمن به.
ولقد كان أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي النيسابوري السراج من حفاظ الحديث أكثر عن قتيبة وطبقته، وصنف المسند على الأبواب، وعمر دهرا، توفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
226- اسمه أحمد بن محمد بن عمر الخفاف القنطري نسبة إلى محلة بنيسابور يقال لها رأس القنطرة كما في "أنساب السمعاني"، ووصفه بالزاهد، روى عنه أبو القاسم القشيري. وذكر في مادة "الخفاف" أنه كان شيخا صالحا كثير العبادة، وسماعاته صحيحة بخط أبيه من أبي العباس السراج، توفي وهو ابن ثلاث وتسعين سنة 394.
وأبو عمر المليحي بالحاء المهملة، وكذلك وقع في أصل "الشذرات"، لكن المعلق عليه زعم أنه بالجيم اعتمادا منه على "المعجم"، وهو وهم، فإن السمعاني بعد أن أورد نسبة "المليجي" بالجيم قال: "المليحي" بالحاء المهملة وقال: والمشهور بهذه النسبة أبو عمر عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم المليحي الهروي من أهلها. حدث عن أبي الحسين الخفاف، وحدث عن أبي حامد النعيمي بكتاب "صحيح البخاري" وجماعة غيره.
قال ابن العماد: "مات سنة "463" وله ست وتسعون سنة، وكان صالحا، أكثر عنه محيي السنة". يعني الإمام البغوي في كتابه "شرح السنة" وغيره.--------------------------------------------
1 الأصل "بالله" والتصحيح من المخطوطة و"تذكرة الحفاظ" للمؤلف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

وهذا الأثر رواه المصنف في الكتاب إجازة بإسناده فقال: أجاز لنا إسماعيل بن جوسلين أنبأنا أحمد بن تميم الحافظ: أنبأنا عبد المعز بن محمد أنبأنا محمد بن إسماعيل: أنبأنا أبو عمر المليحي …
ومحمد بن إسماعيل هذا الظاهر أنه ابن محمد النيسابوري التفليسي الصوفي المقرئ. قال ابن العماد:
"روى عن حمزة المهلبي وعبد الله بن يوسف الأصبهاني وطائفة، مات سنة 483".
قلت: وكان ثقة صدوقا مكثرا من الحديث كما في "أنساب السمعاني" لكن عبد المعز ابن محمد لم أعرفه.
116- الحافظ أبو عوانة، صاحب الصحيح "؟ -316"
كان من كبار الحفاظ، حمل عن أصحاب سفيان بن عيينة ووكيع.
283- قال الحاكم في ترجمته: سمعت يحيى بن منصور القاضي يقول: سمعت أبا عوانة رحمه الله يقول:
دخلت على "أبي" إبراهيم المزني في مرضه الذي مات فيه قلت له: ما قولك في القرآن؟ فقال: كلام الله غير مخلوق. فقلت: هلا قلت "هذا" قبل هذا؟ قال: لم يزل هذا قولي، وكرهت الكلام فيه لأن الشافعي كان ينهانا عن الكلام فيه، يعني البحث والجدال في ذلك.
مات أبو عوانة سنة ست عشرة وثلاثمائة.
267- ولي قضاء نيسابور بضع عشرة سنة، روى عن علي بن عبد العزيز البغوي وأحمد ابن سلمة وطبقتهما. مات سنة "351" كما في "الشذرات".
قلت: فالإسناد جيد.
117- ابن صاعد، حافظ بغداد "228-318"
284- نقل الحافظ أبو بكر الآجري في "كتاب الشريعة" له -وهو مجلدان- عن الإمام أبي محمد يحيى بن محمد بن صاعد أنه قال في هذه الفضيلة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

في قعود النبي صلى الله عليه وسلم على العرش:
لا ندفعها ولا نماري فيها، ولا نتكلم في حديث فيه فضيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بشيء.
مات ابن صاعد في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، وله تسعون سنة. وكان من أئمة هذا الشأن. لحق أصحاب مالك وحماد بن زيد، وصنف وجمع.
268- قلت: لكن الحديث الوارد فيه واه كما صرح به المؤلف فيما سبق في آخر الترجمة "53". وتفسير بعضهم لقوله تَعَالَى: "عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مقاما محمودا" بإقعاده صلى الله عليه وسلم على العرش مع مخالفته لما في "الصحيحين" وغيرهما أن المقام المحمود الشفاعة العظمى، فهو تفسير مقطوع غير مرفوع عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ولو صح ذلك مرسلا لم يكن فيه حجة، فكيف وهو مقطوع موقوف على بعض التابعين؟!
وإن عجبي لا يكاد ينتهي من تحمس بعض المحدثين السالفين لهذا الحديث الواهي والأثر المنكر، ومبالغتهم في الإنكار على من رده، وإساءتهم الظن بعقيدته! وقد ساق المصنف رحمه الله تعالى في الأصل أسماء طائفة منهم "ص124-126"، وزاد أسماء آخرين في "مختصره"، وإني لأراه كأنه أخذ بهيبتهم، فإنه يتردد بين مخالفتهم وموافقتهم! فإنه بعد أن نقل قول أبي بكر النجاد:
"لو أن حالفاً حلف بالطلاق ثلاثا أن الله يقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على العرش، لقلت: صدقت وبررت".
فقد تعقبه بقوله -وقد أجاد:
"فأبصر -حفظك الله من الهوى- كيف آل الغلو بهذا المحدث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر، واليوم فيردون الأحاديث الصريحة في العلو بل يحاول بعض الطغاة أن يرد قوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} .
فهو رحمه الله يشير إلى أن الصواب التوسط بين هؤلاء المعطلة النفاة، والمغالين في إثبات ما لم يصح، ومع ذلك تراه في مكان آخر "ص143" يعود إلى ذلك الأثر المنكر، محتفلا به، ومصرحا بأن فيه منقبة عظيمة انفرد بها سيد البشر صلى الله عليه وسلم ويقول:
"ويبعد أن يقول مجاهد ذلك إلا بتوقيف"!
فأقول: هب أن الأمر كذلك، فهو -والحالة هذه- لا يزيد على كونه كالحديث أو في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

حكم الحديث المرسل، فهل الحديث المرسل إلا من أقسام الحديث الضعيف عند المحدثين، فكيف تثبت به فضيلة؟! بل كيف يبنى عليه عقيدة أن الله تعالى يقعد نبيه صلى الله عليه وسلم معه على العرش؟!
فمن جوز ذلك اعتمادا منه على هذا الأثر الذي أحسن أحواله أن يكون كالحديث المرسل -كما ذكرنا- فيلزمه أن يأخذ بكل حديث مرسل حتى ولو كان يتضمن مخالفة للشريعة، مثل قصة الغرانيق، فقد وردت بأسانيد عدة مرسلة، وهي صحيحة إلى مرسليها من التابعين، وقد صرحوا برفعها إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كما بينته في رسالتي الخاصة بها، "نصب المجانيق"، فإذا كان المصنف- عفا الله عنا وعنه- يبرر أخيرا الأخذ بهذا الأثر بحجة أنه يبعد أن يقول مجاهد ذلك إلا بتوقيف، فليأخذ إذن بقصة الغرانيق بحجة أن رواتها من التابعين قد رفعوها إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صراحة! بل الأخذ بها أولى، لما ذكرنا من التصريح بالرفع، ولأن رواتها جمع بخلاف أثر مجاهد. وفي ذلك عبرة لكل معتبر.
118- الطحاوي، الإمام "239-321"
285- قال عالم الديار المصرية في وقته الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي الحنفي رحمه الله في العقيدة التي ألفها:
"ذكر بيان السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة وأبي يوسف وأبي محمد رضي الله عنهم:
نقول في توحيد الله، معتقدين أن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ما زال بصفاته قديماً قبل خلقه، وأن القرآن كلام الله، منه بدا بلا كيفية قولاً، وأنزله على نبيه وحياً، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أن كلام الله بالحقيقة، ليس بمخلوق، فمن سمعه وزعم أنه كلام البشر فقد كفر، والرؤية لأهل الجنة حق بغير إطاحة ولا كيفية، وكل ما في ذلك من الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما قال، ومعناه على ما أراد، لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا، ولا نثبت قدم الإعلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام، فمن رام ما حظر عنه علمه، ولم يقنع بالتسليم فهمه، حجبه مرامه عن خالص التوحيد، وصحيح الإيمان، ومن لم يتوق النفي والتشبيه، زل ولم يصب التنزيه" إلى أن قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

"والعرش والكرسي حق كما بين في كتابه، وهو مستغن عن العرش وما دونه محيط بكل شيء وفوقه".
ذكر أبو إسحاق في كتاب "طبقات الفقهاء" أبا جعفر الطحاوي فقال: انتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة بمصر، أخذ العلم عن أبي جعفر بن أبي عمران، وعن أبي حازم القاضي وغيرهما.
قلت: وروى عن أصحاب سفيان بن عيينة وابن وهب، وتصانيفه شهيرة كثيرة، مات في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة عن ثلاث وثمانين سنة.
119- نفطويه، شيخ العربية "243-323"
286- صنف الإمام أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي نفطويه كتابا في الرد على الجهمية، وذكر فيه أشياء منها: قول ابن الأعرابي الذي مضى ثم قال:
وسمعت داود بن علي يقول: كان المريسي -لا رحمه الله يقول: سبحان ربي الأسفل. قال: وهذا جهل من قائله، ورد لنص كتاب الله إذ يقول: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} .
توفي نفطويه في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
120- أبو الحسن الأشعري، صاحب التصانيف "260-324"
287- قال الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري البصري المتكلم في كتابه الذي سماه: "اختلاف المصلين1، ومقالات الإسلاميين" فذكر فرق الخوارج والروافض والجهمية وغيرهم إلى أن قال:
"ذكر مقالة أهل السنة وأصحاب الحديث".
"جملة قولهم: الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاء عن الله، وما--------------------------------------------
1 في المطبوعات "المضلين" والتصويب من المخطوطة وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يردون من ذلك شيئاً.
وأن الله على عرشه كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وأن له يدين بلا كيف كما قال: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي} .
وأن أسماء الله لا يقال أنها غير الله كما قالت المعتزلة والخوارج.
وأقروا أن الله علماً كما قال: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِه} {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ} .
وأثبتوا السمع والبصر، ولم ينفوا ذلك عن الله كما نفته المعتزلة.
وقالوا: لا يكون في الأرض من خير وشر إلا ما شاء الله، وأن الأشياء تكون بمشيئته كما قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} . إلى أن قال:
ويقولون: "أن" القرآن كلام الله غير مخلوق.
ويصدقون بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيقول: هل من مستغفر" كما جاء في الحديث.
ويقرون أن الله يجئ يوم القيامة كما قال: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} وأن الله يقرب من خلقه كما يشاء، قال: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} إلى أن قال:
فهذا جملة ما يأمرون به ويستعملونه ويرونه، وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب، وما توفيقنا إلا بالله".
269- "مقالات الإسلاميين" "ص290-297".
288- وذكر الأشعري في هذا الكتاب المذكور في باب "هل الباري تعالى في مكان دون مكان، أم لا في مكان، أم في مكان فقال:
"اختلفوا في ذلك على سبع عشرة مقالة: منها: قال أهل السنة أصحاب الحديث: أنه ليس بجسم ولا يشبه الأشياء، وأنه على العرش كما قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ولا نتقدم بين يدي الله بالقول، بل نقول: استوى بلا كيف، وأن له يدين كما قال: "خلقت بيدي" وأنه ينزل إلى سماء الدنيا كما جاء في الحديث" ثم قال: "وقالت المعتزلة: استوى على عرشه، بمعنى استولى، وتأولوا اليد بمعنى النعمة، وقوله: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} أي: بعلمنا".
270 "المقالات" "ص210-211 و218".
289- وقال أبو الحسن الأشعري في كتاب "جمل المقالات" له -رأيته بخط المحدث أبي علي بن شاذان- فسرد نحوا من هذا الكلام في مقالة أصحاب الحديث، تركت إيراد الفاظه خوف الإطالة، والمعنى واحد.
290- وقال الأشعري في كتاب "الإبانة في أصول الديانة" له، في باب الاستواء.
فإن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟ قيل "له"1: نقول إن الله مستو على عرشه كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب} وقال: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْه} وقال حكاية عن فرعون: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} فكذب موسى في قوله: إن الله فوق السموات. وقال عز وجل: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ} فالسموات فوقها العرش، فلما كان العرش فوق السموات، وكل ما علا فهو سماء، وليس إذا قال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} يعني جميع السموات، وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السموات، ألا ترى أنه ذكر السموات فقال: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا} ولم يرد أنه يملؤهن جميعا، "وأنه فيهن جميعاً" قال: ورأينا المسلمين جميعاً يرفعون أيديهم -إذا دعوا- نحو السماء لأن الله مستو على العرش الذي هو فوق السماوات، فلولا أن الله على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش.--------------------------------------------
1 زيادة من المخطوطة، وقد وقعت هذه الزيادة في "الإبانة" بعد "قيل" ولعله الأقرب إلى الصواب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية: أن معنى استوى: استولى وملك وقهر، وأنه تعالى في كل مكان، وجحدوا أن يكون على عرشه، كما قال أهل الحق، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة، فلو كان كما قالوا كان لا فرق. بين العرش وبين الأرض السابعة لأنه قادر على كل شيء، والأرض شيء، فالله قادر عليها وعلى الحشوش، وكذا لو كان مستوياً على العرش بمعنى الاستيلاء، لجاز أن يقال: هو مستو على الأشياء كلها ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول: أن الله مستو على الأخلية والحشوش، فبطل أن يكون الاستواء "على العرش": الاستيلاء.
وذكر أدلة من الكتاب والسنة والعقل سوى ذلك.
وكتاب "الإبانة" من أشهر تصانيف أبي الحسن، شهره الحافظ ابن عساكر واعتمد عليه، ونسخه بخطه الإمام محيي الدين النووي.
271- "الإبانة" "ص34-37".
قلت: وفي قول الأشعري دليل واضح على بطلان قول الكوثري في تعليقه على "تبيين كذب المفتري" "ص28" أن كتاب الإبانة هذا هو على طريقة المفوضة في الإمساك عن تعيين المراد، وهو مذهب السلف!
فإن كلام الأشعري الذي نقله المصنف رحمه الله عن "الإبانة" وأشرنا إلى محله منه صريح في تعيين المراد، وهو أن الأستواء بمعنى العلو، فأين التفويض والإمساك عن تعيين المراد الذي زعمه الكوثري، ولا شك أن قوله "وهو مذهب السلف"، كذب أيضا كما يعلمه من درس أقوالهم في كتب أصول السنة التي جمعها المصنف رحمه الله تعالى في كتابه "العلو" فأوعى، ثم قربتها إليك في "مختصره" هذا، منبها على ما صح إسناده منها كما ترى.
291- ونقل الإمام أبو بكر بن فورك المقالة المذكورة عن أصحاب الحديث عن أبي الحسن الأشعري في كتاب "المقالات والخلاف بين الأشعري وبين أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب البصري" تأليف ابن فورك فقال:
الفصل الأول في ذكر ما حكى أبو الحسن رضي الله عنه في كتاب "المقالات" من جمل مذاهب أصحاب الحديث وما أبان في آخره أنه يقول بجميع ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

ثم سرد ابن فورك المقالة بهيئتها ثم قال في آخرها:
فهذا تحقيق لك من ألفاظه أنه معتقد لهذه الأصول التي هي قواعد أصحاب الحديث1 وأساس توحيدهم.
قال الحافظ أبو العباس أحمد بن ثابت الطرقي: قرأت كتاب أبي الحسن الأشعري الموسوم بـ"الإبانة" أدلة على إثبات الاستواء: قال في جملة ذلك:
"ومن دعاء أهل الإسلام إذا هم رغبوا إلى الله يقولون: يا ساكن العرش، ومن حلفهم: لا والذي احتجب بسبع".
272- بفتح الطاء وسكون الراء نسبة إلى "طرق" قرية في أصبهان، مات بعد سنة "520".
273- الإبانة "ص35-36". قلت: وفي قوله: "يا ساكن العرش" شيء، لأنه لم يرد في خبر صحيح فيما علمت.
292- وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري رحمه الله في شكاية أهل السنة:
"ما نقموا من أبي الحسن الأشعري إلا أنه قال بإثبات القدر، وإثبات صفات الجلال لله، من قدرته، وعلمه، وحياته، وسمعه، وبصره، ووجهه، ويده، وأن القرآن كلامه غير مخلوق.
سمعت أبا علي الدقاق يقول: سمعت زاهر بن أحمد الفقيه يقول: مات الأشعري رحمه الله ورأسه في حجري، فكان يقول شيئاً في حال نزعه "من داخل حلقه، فأدنيت إليه رأسي، وأصغيت إلى ما كان يقرع سمعي، فكان يقول": لعن الله المعتزلة موهواً ومخرقوا".
274- تبيين كذب المفتري "ص111".
275- التبيين "ص148" والزيادة منه. وقد عزى هذا اللعن عند الموت ابن قاضي--------------------------------------------
1 في المخطوطة: أصحاب التوحيد، والصواب ما أثبتنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

شبهة لزاهر بن أحمد هذا كما في ترجمته من "الشذرات" "3/ 131"، ولعله وهم وقصور أراد أن يعزوه للأشعري فوقف بصره عند رواية عنه، فعزاه إليه!
وزاهر هذا أحد أئمة الشافعية. مات سنة "389" وله ست وتسعون سنة.
293- قال الحافظ الحجة أبو القاسم بن عساكر في كتاب "تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري":
فإذا كان أبو الحسن رحمه الله كما ذكر عنه من حسن الاعتقاد، مستصوب المذهب عند أهل المعرفة والانتقاد، يوافقه في أكثر ما يذهب إليه أكابر العباد، ولا يقدح في مذهبه غير أهل الجهل والعناد، فلا بد أن يحكى عنه معتقده على وجهه بالأمانة، ليعلم حاله في صحة عقيدته في الديانة، فاسمع ما ذكره في كتاب "الإبانة" فإنه قال:
"الحمد لله الواحد العزيز الماجد، المتفرد بالتوحيد، المتمجد بالتمجيد، الذي لا تبلغه صفات العبيد، وليس له مثل ولا نديد … ".
فرد في خطبته على المعتزلة والقدرية والجهمية "والرافضة". إلى أن قال: فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدري والجهمية"1 والحرورية والرافضة والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي تقولون، وديانتكم التي بها تدينون؟ قيل له: قولنا الذي به نقول، وديانتنا التي بها ندين، التمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان عليه أحمد بن حنبل نضر الله وجهه قائلون، ولمن خالف قوله مجانبون، لأنه الإمام الفاضل، والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به المبتدعين، فرحمة الله من إمام مقدم، وكبير مفهم، وعلى جميع أئمة المسلمين.
وجملة قولنا: أن نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما جاء من عند الله، ورواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا نرد من ذلك شيئاً، وأن الله إله واحد فرد--------------------------------------------
1 زيادة من المخطوطة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

صمد لا إله غيره، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الجنة والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن الله تعالى مستو على عرشه كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وأن له وجهاً كما قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّك} وأن له يدين كما قال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان} وأن له عينين بلا كيف كما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} وأن من زعم أن أسلم الله غيره كان ضالاً، وندين أن الله يرى بالأبصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون -إلى أن قال:-
وندين بأنه يقلب القلوب، وأن القلوب بين إصبعين من أصابعه، وأنه يضع السموات والأرض على أصبع، كما جاء في الحديث، -إلى أن قال:-
وأنه يقرب من خلقه كيف شاء كما قال: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد} وكما قال: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} 1 ونرى مفارفة كل داعية إلى بدعة، ومجانبة أهل الأهواء، وسنحتج لما ذكرناه من قولنا وما بقي "منه" باباً باباً، وشيئاً شيئاً، ثم قال ابن عساكر:
فتأملوا رحمكم الله هذا الاعتقاد ما أوضحه وأبينه، واعترفوا بفضل هذا الإمام الذي شرحه وبينه.
276- في "التبيين" "ص152": "معتقده".
277- التبيين "ص152-163" نقله المصنف رحمه الله تعالى بتلخيص كثير، وهو في "الإبانة" من أوله "ص13".
294- وقال الحافظ ابن عساكر: وقال الإمام أبو الحسن في كتابه الذي سماه "العمد في الرؤية":
"ألفنا كتاباً كبيراً في الصفات تكلمنا فيه على أصناف المعتزلة والجهمية، فيه فنون كثيرة من الصفات في إثبات الوجه واليدين، وفي استوائه على العرش" 278--------------------------------------------
1 "الدنو" في الآية لجبريل عليه السلام، انظر تعليقي على الإبانة" "ص12-35".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)