Arabic source text

📘 মুখতাসারুল উলুউ লিল আলিয়্যিল আজিম (শামস আদ-দীন আদ-দাহাবী - মৃত্যু 748 হিজরী)

📘 مختصر العلو للعلي العظيم (شمس الدين الذهبي - ت 748 هـ)

📘 মুখতাসারুল উলুউ লিল আলিয়্যিল আজিম (শামস আদ-দীন আদ-দাহাবী - মৃত্যু 748 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كان أبو الحسن أولاً معتزلياً أخذ عن أبي الجبائي، ثم نابذه ورد عليه، وصار متكلما للسنة، ووافق أئمة الحديث في جمهور ما يقولونه، وهو ما سقناه عنه من أنه نقل إجماعهم على ذلك وأنه موافقهم. وكان يتوقد ذكاء، أخذ علم الأثر عن الحافظ زكريا الساجي. وتوفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وله أربع وستون سنة رحمه الله تعالى.
فلو انتهى أصحابنا المتكلمون إلى مقالة أبي الحسن هذه ولزموها لأحسنوا، ولكنهم خاضوا كخوض حكماء الأوائل في الأشياء، ومشوا خلف المنطق، فلاقوه إلا بالله.
278- التبيين "129".
279- فيه إشارة إلى أنه خالف أئمة الحديث في بعض أقوالهم، وأشار إلى ذلك ابن عساكر أيضا في قوله السابق: "يوافقه في أكثر ما يذهب إليه أكابر العباد".
وقد صرح بذلك بعض العلماء، فقال أبو العباس المعروف بقاضي العسكر -وكان من أكبر أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه:
"وقد أخذ عامة أصحاب الشافعي بما استقر عليه مذهب أبي الحسن الأشعري، إلا أن بعض أصحابنا من أهل السنة والجماعة خطأ أبا الحسن الأشعري في بعض المسائل مثل قوله "التكوين والمكون واحد ونحوها". التبيين "ص139-140".
قلت: ولعل من ذلك قوله:
"الاستواء صفة من صفاته تعالى وفعل فعله في العرش يسمى الاستواء"! التبيين "ص150".
121- علي بن عيسى الشبلي "247-334"
دخل أبو بكر الشبلي رحمه الله دار المرضى ليعالج، فدخل عليه الوزير علي بن عيسى عائداً، فقال الشبلي: ما فعل ربك؟ قال: الرب عز وجل في السماء يقضي ويمضي، فقال: سألت عن الرب الذي تعبده -يريد الخليفة المقتدر "لا عن الرب الذي لا تعبده"- فقال الوزير لبعض جلسائه: ناظره، فقال له الرجل:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

سمعتك يا أبا بكر تقول في حال صحتك: كل صديق بلا معجزة كذاب، فما معجزتك؟ قال: معجزتي أن يعرض خاطري في حال صحوي على خاطري في حال سكري فلا يخرجان عن موافقة الله.
قلت: خف دماغ الشبلي فعولج، وكان علم الصوفية في زمانه، اتفق موته وموت الوزير العادل المحدث علي بن عيسى في عام، وهو سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ببغداد.
280- أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْحِلْيَةِ" "10/ 367" ومن طريقه ساقه المصنف في "الأصل"، وإسناده صحيح، فإن ابن حبيش ثقة ثبت توفي سنة تسع وخمسين وثلاث مائة كما في "تاريخ الخطيب" "3/ 86".
22- أبو محمد البربهاري الحسن بن علي بن خلف، شيخ الحنابلة ببغداد
"؟ -329"
وكان كبير الشأن، أخذ عن المروزي، وله أصحاب وأتباع.
296- قال: الكلام في الرب محدثة وبدعة وضلالة، فلا يتكلم في الله إلا بما وصف به نفسه، ولا نقول في صفاته: لم ولا كيف؟ يعلم السر وأخفى، وعلى عرشه واستوى، وعلمه بكل مكان، والقرآن كلام الله وتنزيله ونوره، ليس بمخلوق. وذكر فصلاً مطولاً.
توفي البربهاري في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
281- قلت: ذكر طرفا كبيرا نحو ثلاث صفحات ابن العماد في "الشذرات" "2/ 319-322".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)

طبقة أخرى من أئمة الإسلام
123- "أبو أحمد العسال؟ - 349"1
297- قال العلامة القاضي أبو أحمد العسال محدث أصبهان في كتاب "المعرفة" من تأليفه في باب تفسير قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} فساق ما ورد فيه من أقوال أئمة السلف، كربيعة ومالك والثوري وأبي عيسى يحيى بن رافع، وكعب، وابن المبارك، وحديث ابن مسعود الذي يقول فيه: "والعرش فوق الماء، والله عز وجل فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء، من أعمالكم" وهو حديث صحيح قد مر2.
وكان أبو أحمد من أوعية العلم، لقي أبا مسلم الكجي وابن "أبي" عاصم وطبقتهما، ومات سنة تسع وأربعين وثلاثمائة.
282- قلت: هو تابعي روى عن عثمان بن عفان وأبي هريرة، وعنه إسماعيل بن أبي خالد كما في "الجرح" "4/ 2/ 143" ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات" "1/ 256" وذكر أنه من أهل الكوفة.
124- العلامة أبو بكر الضبعي "؟ -342"
298- قال أبو عبد الله الحاكم: قال الفقيه أبو بكر أحمد بن إسحاق الضبعي النيسابوري:--------------------------------------------
1 اسمه محمد بن أحمد بن إبراهيم العنبري، له ترجمة جيدة في "أخبار أصبهان" لأبي نعيم "2/ 283".
2 يعني موقوفا. انظر رقم "48".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

قد تضع العرب "في" موضع "على" قال الله تعالى: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْض} وقال: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْل} ومعناه على الأرض وعلى النحل، فكذلك قوله: {مَنْ فِي السَّمَاء} أي من على العرش، كما صحت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: كان هذا الضبعي عديم النظير في الفقه، بصيراً بالحديث، كبير الشأن، توفي سنة اثنين وأربعين وثلاثمائة، أكثر عنه الحاكم.
125- أبو القاسم الطبراني "260-360"
299- صنف محدث الدنيا، الحافظ الكبير، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الشامي نزيل أصبهان في "كتاب السنة" له: "باب ما جاء في استواء الله تعالى على عرشه، بائن من خلقه" فساق في الباب حديث أبي رزين العقيلي: قلت: يا رسول الله أين كان ربنا؟ وحديث عبد الله بن خليفة عن عمر في علو الله على عرشه، وحديث الأوعال وأن العرش على ظهورهن، وأن الله فوقه، وقول مجاهد في المقام المحمود.
انتهى إلى الطبراني علو الإسناد في الدنيا، وعاش مائة سنة وأياماً، وعمل المعاجم الثلاثة، وصنف كتباً كثيرة تدل على حفظه وبراعته، وسعة روايته1. مات سنة ستين وثلاثمائة رحمه الله تعالى.
283- قلت: هذه الأحاديث الأربعة، مفرداتها ضعيفة لا تثبت من قبل أسانيدها. وقد أشرنا إلى ذلك فيما مضى من التعليق.
126- الإمام أبو بكر الآجري "280-360"
صنف الحافظ الزاهد أبو بكر محمد بن الحسين الآجري المجاور بحرم الله كتاب "الشريعة في السنة" فمن أبوابه: "باب التحذير من مذهب الحلولية"--------------------------------------------
1 فائدة: قال المؤلف في "مختصره": "ومعجمه الكبير ستين ألف حديث". قلت: وعليه فهو أغزر مادة من "مسند أحمد" لكن هذا أنقى وأصفى منه حديثا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

ثم قال:
300- الذي يذهب إليه أهل العلم، أن الله تعالى على عرشه فوق سمواته، وعلمه محيط بكل شيء، قد أحاط بجميع ما خلق في السموات العلى، وبجميع ما في سبع أرضين، يرفع إليه أعمال العباد.
فإن قيل: فأيش معنى قوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُم} ؟ قيل: علمه، والله على عرشه، وعلمه محيط بها. كذا فسره أهل العلم، والآية يدل أولها وآخرها على أنه العلم وهو على عرشه، هذا قول المسلمين. ثم قال: حدثنا ابن مخلد حدثنا أبو داود، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سريح بن النعمان، حدثنا عبد الله بن نافع قال: قال مالك: الله في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو من علمه مكان.
كان الآجري "فقيها" أثرياً، حسن التصانيف، جاور مدة، روى عن الكجي ،وأبي شعيب الحراني وطبقتهما. وحمل عنه خلق كثير من الحجاج. توفي سنة ستين وثلاثمائة.
284- "الشريعة" "ص285-289".
127- الحافظ أبو الشيخ "274-369"
301- قال محدث أصبهان -مع الطبراني- أبو محمد ابن حيان رحمه الله في كتاب "العظمة" له:
"ذكر عرش الرب تبارك وتعالى كرسيه، وعظم خلقهما، وعلو الرب فوق عرشه".
ثم ساق جملة من الأحاديث في ذلك قد مضت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

وله كتاب "السنة" وكتاب "فضائل الأعمال" و"السنة الكبير1" وقع "لنا"2 جملة من تصانيفه.
وكان إماماً في الحديث، رفيع الإسناد، سمع أبا بكر بن أبي عاصم وطبقته، ولحق بالكوفة أبا عمر القتات، وبالبصرة أبا خليفة، توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة، وهو في عشر المائة.
285- في المطبوعات "أبا عمرو" والتصحيح من "المخطوطة" وكتب الرجال، واسم أبي عمر القتات محمد بن جعفر بن محمد الكوفي، وهو ضعيف مات سنة "300"، ترجمته في "التاريخ" "2/ 129-130" و"اللسان".
128- العلامة أبو بكر الإسماعيلي "277-371"
302- وعن حمزة بن يوسف3 الحافظ: أنبأنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي بكتاب "إعتقاد السنة"4 له قال:
اعلموا رحمكم الله أن مذاهب أهل الحديث، أهل السنة والجماعة: الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله، وقبول ما نطق به الله، وما صحت به الرواية عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لا معدل عما ورد به، ويعتقدون أن الله تعالى مدعو بأسمائه الحسنى، موصوف بصفاته، التي وصف بها نفسه، ووصفه بها نبيه. خلق آدم بيده، ويداه مبسوطتان، بل اعتقاد كيف، واستوى على العرش بل كيف، فإنه انتهى إلى أنه استوى على العرش، ولم يذكر كيف كان--------------------------------------------
1 كذا في المطبوعات، وفي المخطوطة: "السنن الكبير".
2 لم تقع هذه الزيادة "لنا" في المخطوطة ولا في الهندية ولا في طبعة النار، ولكن مصححها علق فقال: لعل أصله "ووقع لنا". قلت: وهذا محتمل، وكأنه لذلك أثبت هذه في الطبعتين الأخريين في صلب الكتاب دون أي تعليق، وقد رأيت إثباتها لاقتضاء السياق لها، والله أعلم.
3 في المطبوعات كلها: "يوسف بن حمزة" على القلب! والتصحيح من المخطوطة وكتب الرجال.
4 قلت: وهو محفوظ في ظاهرية دمشق، ينقص أسطر من أوله تستدرك مما نقله المصنف هنا، وهو في المجموع "16/ 38-44".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

استواؤه. ثم سرد سائر اعتقاد أهل السنة.
كان الإسماعيلي من مشايخ الإسلام، رأساً في الحديث والفقه. قال أبو إسحاق في "طبقات الفقهاء الشافعية":
جمع أبو بكر بين الفقه والحديث، ورئاسة الدين والدنيا، وصنف "الصحيح"1 أخذ عنه فقهاء جرجان، وقال حمزة السهمي: مات سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة بجرجان، وله أربع وتسعون سنة.
286- قلت: أخرجه المصنف بإسناده، ورجاله كلهم ثقات معروفون غير مسعود بن عبد الواحد الهاشمي فلم أجد له ترجمة. وبهذا الإسناد ساقه في ترجمة أبي بكر الإسماعيلي من "التذكرة" "3/ 150-151".
129- الأزهري إمام اللغة "282-370"
303- قال العلامة الأستاذ أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي، صاحب "التهذيب" فيما نقله عنه شيخ الإسلام بلديه في كتاب "الفاروق":
الله تعال على العرش، ويجوز أن يقال في المجاز هو في السماء لقوله: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ} 2.
الأزهري هو صاحب كتاب "تهذيب اللغة" توفي في شهر ربيع الآخر3 سنة سبعين وثلاثمائة. ومن ورعه أنه لحق ببغداد ابن دريد4 فامتنع من--------------------------------------------
1 يعني المستخرج على صحيح البخاري.
2 قلت: ويعني أن الحقيقة أن الله على السماء، لا تحيط به السماء، ولا مكان، أنظر الترجمة "122" والترجمة الآتية "131".
3 في المطبوعات: "الأول" إلا أن على هامش الهندية والمنارية وفي نسخة: الآخر، قلت: وهو الصواب لموافقتها المخطوطة وغيرها من كتب التراجم.
4 هو محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر صاحب "اللغات وكان رأسا في الأدب، يضرب المثل بحفظه، قال مسلمة بن القاسم، كان كثير الرواية للأخبار وأيام الناس والأنساب، غير أنه لم يكن ثقة عند جميعهم، وكان خليعا. انظر "لسان الميزان".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

الرواية عنه لشربه المسكر.
130- أبو بكر "بن" شاذان "297-484"
304- قال الإمام المحدث الصادق أبو بكر أحمد بن إبراهيم "بن" شاذان البغدادي. حدثني من أثق به وسم ذلك معي ولدي أبو علي قال:
كنا نغسل ميتاً وهو على سريره، فكشفنا عنه الثوب، فسمعناه يقول: هو على عرشه "وحده1"، هو على عرشه وحده، قال: فتفرقنا من عظم ما سمعناه، ثم رجعنا فغسلماه رحمه الله.
أخرج هذه القصة الشيخ موفق الدين في كتاب "صفة العلو" له وهو سماعنا من القاضي تاج الدين عبد الخالق عنه.
وكان أبو بكر من أصحاب الحديث والآثار2، يروي عن البغوي وذويه. توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة.
وكان ابنه الحسن مسند بغداد في وقته، مات في آخر سنة خمس وعشرين وأربعمائة.
131- أبو الحسن بن مهدي المتكلم "؟ -؟ "
305- قال الإمام أبو الحسن علي بن مهدي الطبري تلميذ الأشعري في كتاب "مشكل الآيات" له في باب قَوْلِهِ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} :
اعلم أن الله في السماء فوق كل شيء، مستو على عرشه، بمعنى أنه عال عليه، ومعنى الاستواء: الاعتلاء، كما يقول العرب: استويت على ظهر الدابة، واستويت على السطح، بمعنى علوته، واستوت الشمس على رأسي، واستوى الطائر على قمة رأسي، بمعنى علا في الجو فوجد فوق رأسي. "والله"--------------------------------------------
1 زيادة من "المختصر للمؤلف".
2 وفي المخطوطة: "الأثبات بدل "والآثار"، وقال المؤلف في "مختصره": وكان من المتكلمين، وكان مكثرا من الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

جل جلاله عال على عرشه يدلك على أنه في السماء عال على عرشه قوله: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء} وقوله: {يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} وقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب} وقوله: {ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْه} وزعم البلخي1 أن استواء الله على العرش هو الاستيلاء عليه، مأخوذ من قول العرب: استوى بشر على العراق، أي: استولى عليها، وقال: إن العرش يكون الملك، فيقال له: ما أنكرت أن يكون عرش الرحمن جسماً خلقه، وأمر ملائكته بحمله، قال: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَة} وأمية يقول:
مجدوا الله فهو للمجد أهل … ربنا في السماء أمسى2 كبيرا
بالبناء الأعلى الذي سبق الناس … وسوى فوق السماء سريرا
قال:
ومما يدل على أن الاستواء ههنا ليس بالاستيلاء، أنه لو كان كذلك لم يكن ينبغي أن يخص العرش بالاستيلاء عليه دون سائر خلقه، إذ هو مستول عل العرش وعلى الخلق، ليس للعرش مزية على ما وصفته، فبان بذلك فساد قوله.
ثم يقال له أيضاً: إن الاستواء ليس هو الاستيلاء الذي هو من قول العرب: استوى فلان على كذا، أي: استولى، إذا تمكن منه بعد أن لم يكن متمكناً، فلما كان الباري عز وجل لا يوصف بالتمكن بعد أن لم يكن متمكناً، لم يصرف معنى الاستواء إلى الاستيلاء.
ثم ذكر ما حدثه نفطويه عن داود بن علي عن ابن الإعرابي وقد مر3 ثم قال:--------------------------------------------
1 لم أعرفه، فلينظر من هو؟ ويدور في البال أنه لعله "الثلجي" وهو محمد بن شجاع الحنفي المعروف بالوضع والابتداع. وترجمته في "الميزان" ويحتمل أنه أبو هاشم البلخي واسمه نصر، وهو شيعي معتزلي معاصر للمترجم كما يؤخذ من "الأعلام" وغيره. وهذه النسبة في المخطوطة هكذا "السلمي" على الإهمال، والله أعلم.
2 في المخطوطة: "أضحى".
3 في الترجمة رقم "67".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

فإن قيل: فما تقولون في قوله: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء} ؟ قيل له: معنى ذلك أنه فوق السماء على العرش كما قال: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْض} بمعنى على الأرض، وقال: {لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْل} فكذلك {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء} . فإن قيل: فما تقولون في قوله: "وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وفي الأرض؟ " قيل له: إن بعض القراء يجعل الوقف في "السموات" ثم يبتدئ {وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَم} وكيفما كان، فلو أن قائلاً قال: فلان بالشام والعراق ملك، لدل على أن ملكه بالشام والعراق، لا أن ذاته فيهما -إلى أن قال:- وإنما أمرنا الله برفع أيدينا قاصدين إليه برفعهما نحو العرش الذي هو مستو عليه.
الطبري رأس في المتكلمين، صنف التصانيف، وصحب أبا الحسن الأشعري، ذكره الحافظ أبو القاسم في طبقات أصحاب أبي الحسن الأشعري، وأثنى عليه1 "ولا أعلم متى توفي"2.
132- ابن سفيان "؟ -355"
306- قال شيخ المالكية أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان المصري في كتاب "تسمية الرواة عن مالك".
الحمد لله أحق ما بدا، وأول3 من شكر، الواحد الصمد، ليس له صاحبة ولا ولد، جل عن المثل، بلا شبه ولا عدل، على عرشه استوى، فهو دان بعلمه، أحاط علمه الأمور، ونفذ حكمه في سائر المقدور.
مات ابن شعبان بمصر سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. وكان من كبار الأئمة.
133- ابن بطة "304-387"
307- قال الإمام الزاهد أبو عبد الله بن بطة العكبري شيخ الحنابلة في كتاب--------------------------------------------
1 تبيين كذب المفتري "ص195".
2 زيادة من المخطوطة.
3 في المخطوطة: "ما بدي، وأولى" ولعله الصواب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

"الإبانة" من جمعه وهو ثلاث مجلدات: "باب الإيمان بأن الله على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه محيط بخلقه".
أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين، أن الله على عرشه فوق سمواته، بائن من خلقه، فأما قوله: {وَهُوَ مَعَكُم} فهو كما قالت العلماء: علمه، وأما قوله: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} معناه أنه هو الله في السموات وهو الله في الأرض "إله" وتصديقه في كتاب الله {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} واحتج الجهمي بقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} فقال: إن الله "معنا وفينا"1 وقد فسر العلماء "أن" ذلك علمه، ثم قال تعالى في آخرها: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم} .
ثم إن ابن بطة سرد بأسانيده أقوال من قال: إنه علمه، وهم الضحاك والثوري ونعيم بن حماد، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه.
وكان ابن بطة من كبار الأئمة، ذا زهد وفقه، وسنة واتباع، وتكلموا في إتقانه، وهو صدوق في نفسه، سمع من البغوي وطبقته، وتوفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.
134- الدارقطني "306-385"
كان العلامة الحافظ أبو الحسن علي بن عمر نادرة عصره، وفرد الجهابذة، ختم به هذا الشأن، فمما صنف كتاب "الرؤية" وكتاب "الصفات" وكان إليه المنتهى في السنة ومذهب السلف.
308 وهو القائل "فيما" أنبأني أحمد بن سلامة عن يحيى بن يوش أنبأنا ابن كادش أنشدنا أبو طالب العشاري، أنشدنا الدارقطني رحمه الله تعالى:
حديث الشفاعة في أحمد
… إلى أحمد المصطفى نسنده
..................... … على العرش أيضاً فلا نجحده
أمروا الحديث على وجهه … ولا تدخلوا فيه ما يفسده--------------------------------------------
1 بياض في المطبوعات كلها، لكن الهندية استدركتها على الهامش، وهي ثابتة في المخطوطة ولذلك أثبتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

توفي الدارقطني رحمه الله في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة عن ثمانين1 سنة "وكان يقول: ما شيء أبغض إلي من علم الكلام"2.
287- قلت: إن ثبت، وهيهات! "راجع التعليق رقم 191"، وفي الطريق إلى الدارقطني يحيى بن يوش أو بوش أو نوش أو غير ذلك فإنه في المخطوطة مهمل الحرف الأول، ولم أجد له ترجمة كما سبق، وابن كادس هو أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش، وهو مخلط، انظر "الأحاديث الضعيفة" "870".
135- "ابن منده "316-395"
309- قال الإمام الحافظ، محدث الشرق، أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني مصنف كتاب "التوحيد3" وكتاب "الصفات" وكتاب "الإيمان"4 وكتاب "النفس والروح" وكتاب "معرفة الصحابة" وغير ذلك:
"فهو تعالى موصوف غير مجهول، وموجود غير مدرك، ومرئي غير محاط به، لقربه كأنك تراه "قريب غير ملاصق، وبعيد غير منقطع"5 وهو يسمع ويرى، وهو بالمنظر الأعلى، وعلى العرش استوى، فالقلوب تعرفه، والعقول لا تكيفه، وهو بكل شيء محيط".
288- قلت ومن أبواب كتابه "التوحيد" "ق117/ 2": "بيان آخر يدل على أن الله تعالى فوق عرشه، بائنا عن خلقه".
ثم ساق حديث "لما قضى الله الخلق … " الحديث وقد مضى برقم "21"ز
وساق نحوه في كتاب "الإيمان" "ق13/ 2" وساق حديث الجارية.--------------------------------------------
1 في المطبوعات: ستين، وهو خطأ.
2 من المخطوطة.
"3 و4" هما من مخطوطات المكتبة الظاهرية بدمشق عمرها الله.
5 زيادة من "المختصر"ز

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

136- ابن أبي زيد "؟ -389"
310- قال الإمام أبو محمد بن أبي زيد المغربي شيخ المالكية في أول رسالته المشهورة في مذهب مالك الإمام:
"وأنه تعالى فوق عرشه المجيد بذاته، وأنه في كل مكان بعلمه"1.
وقد تقدم مثل هذه العبارة عن أَبِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وعثمان بن سعيد الدارمي، وكذلك أطلقها يحيى بن عمار واعظ سجستان في رسالته، والحافظ أبو نصر الوائلي السجزي في كتاب "الإبانة" له، فإنه قال:
"وأئمتنا كالثوري ومالك والحمادين وابن عيينة وابن المبارك والفضيل وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله فوق العرش بذاته، وأن علمه بكل مكان".
وكذلك أطلقها ابن عبد البر كما سيأتي، وكذا عبارة شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري، فإنه قال:
وفي أخبار شتى أن الله في السماء السابعة على العرش بنفسه، وكذا قال أبو الحسن الكرجي الشافعي في تلك القصيدة:
عقائدهم أن الإله بذاته … على عرشه مع علمه بالغوائب
وعلى هذه القصيدة مكتوب بخط العلامة تقي الدين بن الصلاح: هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث.
وكذا أطلق هذه اللفظة أحمد بن ثابت الطرقي الحافظ، والشيخ عبد القادر الجيلي، والمفتي عبد العزيز القحيطي وطائفة. والله تعالى خالق كل شيء بذاته، ومدبر الخلائق بذاته، بلا معين، ولا موازر.
وإنما أراد ابن أبي زيد وغيره التفرقة بين كونه تعالى معنا، وبين كونه تعالى فوق العرش، فهو كما قال: ومعنا بالعلم، وأنه على العرش كما أعلمنا حيث يقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وقد تلفظ بالكلمة المذكورة جماعة من--------------------------------------------
1 الرسالة "ص20" طبع المغرب، وذكر مثله في "مختصر المدونة" له كما في "الجيوش الإسلامية" "ص54" وفيه رد على من أنكر ثبوت لفظ "بذاته" في كتابه الأول -مثل الكوثري-.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

العلماء، كما قدمناه1، وبلا ريب أن فضول الكلام تركه من حسن الإسلام.
وكان ابن أبي زيد2 من العلماء بالمغرب، وكان يلقب بمالك الصغير، وكان غاية في علم الأصول، وقد ذكره الحافظ ابن عساكر في كتاب "تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري" ولم يذكر له وفاة. توفي سنة ست وثمانين وثلاثمائة، وقيل: سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وقد نقموا عليه في قوله "بذاته" فليته تركها.
289- قلت: هو عبيد الله بن سعيد بن حاتم البكري حافظ متقن، مات سنة "444"، قال المؤلف في "التذكرة" "3/ 297":
"صاحب الإبانة الكبرى في مسألة القرآن، وهو كتاب طويل في معناه، دال على إمامة الرجل، وبصره بالرجال والطرق".
290- مضت ترجمته.
291- نسبة إلى "جيل" وهي بلاد متفرقة من وراء طبرستان. ويقال لها "جيلان" و"كيلان"، وهو من كبار فقهاء الحنابلة، ومن المتمسكينن في مسائل الصفات وغيرها بالسنة، مبالغا في الرد على من خالفها، ومن المشهورين بالصلاح والتصوف، وكانت له أحوال وشطحات، لكن لم تبلغ به إلى الانزلاق فيما انزلق فيه غيره من المتصوفة من الحلول وغيره، توفي سنة "561" عن تسعين سنة.
292- قلت: وهؤلاء وأمثالهم من أهل السنة وفيهم المؤلف يقول عنهم الكوثري -عامله الله بما يستحق- بأنهم شيوخ الحشوية! لأنهم يتسارعون إلى نقل هذه اللفظة "بذاته" عن ابن أبي زيد هذا، ويقول عنها إنها إما مدسوسة، أو من قبيل الاحتراس بالرفع أي المجيد بذاته! وهكذا فليكن التشكيك في أقوال أهل العلم بالإنكار أصلا أو بتأويله تأويلا باطلا!
2934- قلت: يعني لكي لا ينقم الناس عليه، لا لأنه خطأ في نفسه، كيف وقد قاله من سبق ذكرهم من العلماء عند المؤلف، مع ملاحظة أنه لا فرق في الحقيقة بينه وبين قول المؤلف المتقدم آنفا: "والله تعالى خالق كل شيء بذاته"! وراجع لهذا الكلام ابن تيمية في "حديث النزول" "ص56".--------------------------------------------
1 انظر تعليق الكوثري على التبيين "ص123".
2 اسمه عبد الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

137- الخطابي "؟ -388"
311- قال الإمام العلامة أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب الخطابي البستي صاحب "معالم السنن" في كتاب "الغنية عن الكلام وأهله" له قال:
"فأما ما سألت عنه من الكلام في الصفات، وما جاء منها في الكتاب والسنن الصحيحة، فإن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها".
وكذا نقل الاتفاق عن السلف في هذا الحافظ أبو بكر الخطيب، ثم الحافظ أبو القاسم التيمي الأصبهاني وغيرهم.
توفي الخطابي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، يروي عن أبي سعيد "بن" الأعرابي وطبقته.
138- ابن فورك "؟ -406"
312- قال الإمام العلامة أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك فيما نقله عنه تلميذه الإمام أبو بكر البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" أنه قال: "استوى بمعنى علا، وقال في قوله: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء} أي: من فوق السماء".
ثم احتح البيهقي لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم الذي قدمناه لسعد: "لقد حكمت فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات"، وبقول ابن عباس: "إن بين السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى كُرْسِيِّهِ سَبْعَةَ آلافِ نُورٍ، وَهُوَ فَوْقَ ذَلِكَ". كان ابن فورك شيخ أهل خراسان في النظر والكلام والأصول، ألف قريباً من مائة مصنف، وحدث عن أبي محمد بن فارس الأصبهاني بـ"مسند الطيالسي" توفي سنة ست وأربعمائة.
294- ص411-420.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

295- هذا الحديث حسن، وقد مضى تخريجه، فانظر التعليق "11".
296- قلت: إسناده ضعيف، فإنه أخرجه من طريق عاصم بن علي- وهو صدوق ربما وهم- عن أبيه وهو علي بن عاصم بن صهيب
الواسطي صدوق يخطئ ويصر. عن عطاء ابن السائب وكان اختلط.
139- ابن الباقلاني "؟ -403"
313- قال القاضي أبو بكر محمد بن الطيب البصري الباقلاني- الذي ليس في المتكلمين الأشعرية أفضل منه مطلقاً- في كتاب "الإبانة" من تأليفه:
"فإن قيل: فما الدليل على أن لله وجها "ويدا"؟ قيل: قوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّك} وقوله: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي} فأثبت لنفسه وجهاً ويداً، فإن قيل: فما أنكرتم أن يكون وجهه ويده جارحة، إذ كنتم لا تعقلون وجهاً ويداً إلا جارحة، قلنا: لا يجب هذا، كما لا يجب في كل شيء كان قديما بذاته أن يكون جوهراً، لأنا وإياكم لم نجد قديما بنفسه في شاهدنا إلا كذلك. وكذلك الجواب لهم إن قالوا: فيجب أن يكون علمه وحياته وكلامه وسمعه وبصره وسائر صفات ذاته عرضاً، واعتلوا بالوجود.
فإن قيل: فهل تقولون: إنه في كل مكان؟ قيل: معاذ الله، بل هو مستو على عرشه، كما أخبر في كتابه، فقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب} وقال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء} ". قال:
"ولو كان في كل مكان لكان في بطن الإنسان وفمه وفي الحشوش، ولوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة إذا خلق منها ما لم يكن، ويصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض، وإلى خلفنا ويميننا وشمالنا، وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله" إلى أن قال:
"وصفات ذاته التي لم يزل ولا يزال موصوفاً بها، الحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، والإرادة، والوجه، واليدان، والعينان، والغضب، والرضا".
314- وقال مثل هذا القول في كتاب "التمهيد" له. وقال في كتاب "الذب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

عن أبي الحسن الأشعري".
"كذلك قولنا في جميع المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفات الله -إذا صح- من إثبات اليدين والوجه والعينين، ونقول: إنه يأتي يوم القيامة في ظلل من الغمام، وأنه ينزل إلى السماء الدنيا، كما في الحديث، وأنه مستو على عرشه، إلى أن قال:
"وقد بينا دين الأئمة وأهل السنة أن هذه الصفات تمر كما جاءت بغير تكييف، ولا تحديد ولا تجنيس ولا تصوير، كما روي، عن الزهري وعن مالك في الاستواء، فمن تجاوز هذا فقد تعدى وابتدع وضل".
فهذا النفس نفس هذا الإمام، وأين مثله في تبحره وذكائه وبصره بالملل والنحل؟ فلقد امتلأ الوجود بقوم لا يدرون ما السلف، ولا يعرفون إلا السلب، ونفي الصفات وردها، صم بك عتم عجم، يدعون إلى العقل ولا يكونون على النقل، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
مات القاضي أبو بكر سنة ثلاث وأربعمائة وهو في عشر السبعين، حدث عن القطيعي وابن ماسي، وقد سارت بمصنفاته الركبان.
140- أبو أحمد القصاب "؟ -نحو400"
315- قال العلامة أبو أحمد الكرجي في عقيدته التي ألفها، فكتبها الخليفة القادر بالله وجمع الناس عليها، وذلك في صدر المائة الخامسة، وفي آخر أيام الإمام أبي حامد الإسفراييني شيخ الشافعية ببغداد، وأمر باستتابة من خرج عنها من معتزلي ورافضي وخارجي، فمما قال فيها:
"كان ربنا عز وجل وحده لا شيء معه، ولا مكان يحويه، فخلق كل شيء بقدرته، وخلق العرش لا لحاجة إليه، فاستوى عليه استواء استقرار1 كيف شاء وأراد، لا استقرار راحة كما يستريح الخلق"1.
قلت: ليته حذف "استواء استقرار" وما بعده فإن ذلك لا فائدة فيه بوجه، والباري منزه عن الراحة والتعب، إلى أن قال:--------------------------------------------
1 سيأتي نحوه بزيادة في الترجمة "145".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

"ولا يوصف إلا بما وصف به نفسه، أو وصف به نبيه، فهي صفة حقيقة لا مجازا".
قلت: وكان أيضاً يسعه السكوت عن "صفة حقيقة" فإننا إذا أثبتنا نعوت الباري وقلنا: تمر كما جاءت. فقد آمنا بأنها صفات، فإذا قلنا بعد ذلك: صفة حقيقة وليس بمجاز، كان هذا كلاماً ركيكاً نبطياً مغلثا للنفوس فليهدر، مع أن هذه العبارة وردت عن جماعة، ومقصودهم بها أن هذه الصفات تمر ولا يتعرض لها بتحريف ولا تأويل، كما يتعرض لمجاز الكلام، والله أعلم.
وقد أغنى الله تعالى عن العبارات المبتدعة، فإن النصوص في الصفات واضحة، ولو كانت الصفات ترد إلى المجاز، لبطل أن تكون صفات لله، وإنما الصفة تابعة للموصوف، فهو موجود حقيقة لا مجازاً، وصفاته ليست مجازاً، فإذا كان لا مثل له ولا نظير لزم أن تكون لا مثل لها.
وإنما شهر الإمام أبو أحمد بـ"القصاب" لكثرة من قتل في الغزو من الكفار. وكان من أئمة الحديث في حدود الأربعمائة.
297- هو الحافظ الإمام محمد بن علي بن محمد المجاهد، وإنما عرف بـ"القصاب" لكثرة ما أهرق من دماء الكفار في الغزوات كما في "تذكرة المؤلف" "3/ 141" وقال:
"ولم أظفر بوفاته، وكأنه بقي إلى قريب الستين وثلاثمائة".
و"الكرجي" بالجيم كذا وقع في جميع الأصول، ووقع في "التذكرة" "الكرخي" بالخاء المعجمة وأظنه خطأ مطبعيا، فقد جاء فيها بعد سطور: "وفيه يقول أبو الحسن الكرجي:
"وفي الكرج الغراء أو حد عصره
أبو أحمد القصاب غير مغالب".
و"الكرج" بفتح أوله والراء مدينة بين أصبهان وهمذان.
و"الكرج" بضم أوله وسكون الراء جيل من النصارى يسكنون ناحية من بعض أذربيجان من الروم.
ومن الغريب أن المترجم لم يذكر في هاتين البلدتين من كتب الأنساب والبلدان والمشتبه. والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

طبقة أخرى تابعة لما مر
141- "أبو نعيم الأصبهاني 336-430"
316- قال الحافظ الكبير أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني مصنف "حلية الأولياء" في كتاب "الاعتقاد" له:
"طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة، ومما اعتقدوه أن الله لم يزل كاملاً بجميع صفاته القديمة، لا يزول ولا يحول، لم يزل عالماً بعلم، بصيرا ببصر، سمعيا بسمع، متكلماً بكلام، ثم أحدث الأشياء من غير شيء، وأن القرآن كلام الله، وكذلك سائر كتبه المنزلة، كلامه غير مخلوق، وإن القرآن في جميع الجهات مقروءا ومتلواً ومحفوظاً ومسموعا ومكتوبا وملفوظا، كلام الله حقيقة، لا حكاية ولا ترجمة، وأنه بألفاظنا، كلام الله غير مخلوق، وأن الواقفة واللفظية من الجهمية، وأن من قصد القرآن بوجه من الوجوه، يريد به خلق كلام الله، فهو عندهم من الجهمية، وأن الجهمي عندهم كافر" إلى أن قال:
"وأن الأحاديث التي ثبتت في العرش، واستواء الله عليه يقولون بها، ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل، وأن الله بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أرضه".
فقد نقل هذا الإمام الإجماع على هذا القول ولله الحمد، وكان حافظ العجم في زمانه بلا نزاع، جمع بين علو الرواية، وتحقيق الدراية.
ذكره ابن عساكر الحافظ في أصحاب أبي الحسن الأشعري.
توفي في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة، وله أربع وتسعون سنة. وكان ما بينه وبين ابن منده1 فاسدا لمسائل من العقيدة.--------------------------------------------
1 يعني الحافظ أبا عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد، مؤلف "تاريخ أصبهان" مات سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

1420- معمر بن زياد "؟ -418"
317- قال الإمام العارف شيخ الصوفية أبو منصور، معمر بن أحمد بن زياد الأصبهاني رحمه الله:
"أحببت أن أوصي أصحابي بوصية من السنة، وأجمع ما كان عليه أهل الحديث، وأهل التصوف والمعرفة" فذكر أشياء إلى أن قال فيها:
"وأن الله استوى على عرشه بلا كيف، ولا تشبيه ولا تأويل، والاستواء معقول، والكيف مجهول، وأنه بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، فلا حلول، ولا ممازجة، ولا ملاصقة، وأنه سميع بصير، عليم خبير، يتكلم ويرضى، ويسخط، ويعجب، ويضحك، ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكاً، فمن أنكر النزول أو تأويل فهو مبتدع ضال".
روى معمر عن أبي القاسم الطبراني ودويه. توفي في رمضان سنة ثمان عشرة وأربعمائة.
143- أبو القاسم اللالكائي "؟ -418"
318- قال الإمام الحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري الشافعي مصنف كتاب "شرح اعتقاد أهل السنة" وهو مجلد ضخم:
"سياق ما روي في قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وأن الله على عرشه، قال الله عز وجل: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب} وقال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء} وقال: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِه} فدلت هذه الآيات أنه في السماء، وعلمه بكل مكان، روي ذلك عن عمر وابن مسعود وابن عباس وأم مسلمة، ومن التابعين، ربيعة وسليمان التيمي ومقاتل بن حيان. وبه قال مالك والثوري وأحمد".
كان اللالكائي من أوعية العلم، ومن كبار الشافعية، مات سنة ثماني عشرة وأربعمائة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)