Arabic source text

📘 মুখতাসারুল উলুউ লিল আলিয়্যিল আজিম (শামস আদ-দীন আদ-দাহাবী - মৃত্যু 748 হিজরী)

📘 مختصر العلو للعلي العظيم (شمس الدين الذهبي - ت 748 هـ)

📘 মুখতাসারুল উলুউ লিল আলিয়্যিল আজিম (শামস আদ-দীন আদ-দাহাবী - মৃত্যু 748 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
298- "شرح اعتقاد أهل السنة" "1/ 90/ 1"، وكان في الأصل بعض الأخطاء صححتها منه ومن المخطوطة.
144- يحيى بن عمار "332-422"
319- قال الإمام أبو زكريا يحيى بن عمار السجستاني الواعظ في رسالته: "لا نقول كما قالت الجهمية: إنه تعالى مداخل للأمكنة وممازج بكل شيء، ولا نعلم أين هو؟ بل نقول: هو بذاته على العرش، وعلمه محيط بكل شيء، وعلمه وسمعه، وبصره وقدرته مدركة لكل شيء، وذلك معنى قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} فهذا الذي قلناه هو كما قال الله وقاله رسوله".
قلت: قولك "بذاته" هذا من كيسك، ولها محمل حسن ولا حاجة إليها، فإن الذي يؤول استوى يقول: أي قهر بذاته واستولى بذاته بلا معين ولا مؤازر.
كان ابن عمار له جلالة عجيبة بتلك الديار، وكان يعرف الحديث، أخذ عنه شيخ الإسلام الأنصاري، وكان يروي عن عبد الله بن عدي الصابوني لا الجرجاني.
مات في ذي القعدة اثنتين وعشرين وأربعمائة عن قريب من ثمانين سنة عفا الله عنه.
299- هذا يخالف ما صرح به ابن العماد في "الشذرات" "3/ 226" أنه مات وله تسعون سنة.
145- القادر بالله أمير المؤمنين "335-422"
320- له معتقد مشهور، قرئ ببغداد بمشهد من علمائها وأئمتها، وأنه قول أهل السنة والجماعة، وفيه أشياء حسنة، من ذلك:
"وأنه خلق العرش لا لحاجة، واستوى عليه كيف شاء، لا استواء راحة، وكل صفة وصف بها نفسه، أو وصفه بها رسوله فهي صفة حقيقة لا صفة مجاز، وكلام الله غير مخلوق أنزله على رسوله"1.--------------------------------------------
1 مضى مختصرا بزيادة في أوله في الترجمة "140".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

توفي القادر بالله أحمد بن إسحاق بن المقتدر في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة. وله سبع وثمانون سنة، وكانت خلافته إحدى وأربعين سنة وثلاثة أشهر.
146- أبو عمر الطلمنكي "339-429"
321- قال الحافظ الإمام أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد الله الأندلسي الطلمنكي المالكي في كتاب "الوصول إلى معرفة الأصول" وهو مجلدان:
"أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} ونحو ذلك من القرآن أنه علمه، وأن الله تعالى فوق السموات بذاته، مستو على عرشه كيف شاء.
وقال أهل السنة في قَوْلِهِ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} : أن الاستواء من الله على عرشه على الحقيقة لا على المجاز، فقد قال قوم من المعتزلة والجهمية: لا يجوز أن يسمى الله عز وجل بهذه الأسماء على الحقيقة، ويسمى بها المخلوق. فنفوا عن الله الحقائق من أسمائه وأثبتوها لخلقه.
فإذا سئلوا: ما حملهم على هذا الزيغ؟ قالوا: الاجتماع في التسمية يوجب التشبيه.
قلنا: هذا خروج عن اللغة التي خوطبنا بها، لأن المعقول في اللغة أن الاشتباه في اللغة لا يحصل بالتسمية، وإنما تشبيه الأشياء بأنفسها أو بهيئات فيها، كالبياض بالبياض، والسواد بالسواد، والطويل بالطويل، والقصير بالقصير، ولو كانت الأسماء توجب اشتباهاً لاشتبهت الأشياء كلها لشمول اسم الشيء لها وعموم تسمية الأشياء به، فنسألهم: أتقولون إن الله موجود؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: يلزمكم على دعواكم أن يكون مشبهاً للموجودين. وإن قالوا: موجود ولا يوجب وجود الاشتباه بينه وبين الموجودات.
قلنا: فكذلك هو حي، عالم، قادر، مريد، سميع، بصير، متكلم، يعني ولا يلزم "من ذلك" اشتباهه بمن اتصف بهذه الصفات.
كان الطلمنكي من كبار الحفاظ، وأئمة القراء بالأندلس، عاش بضعاً

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

وثمانين سنة. وتوفي في سنة تسع وعشرين وأربعمائة.
147- أبو عثمان الصابوني "372-449"
322- قال شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري الصابوني في رسالته في السنة:
"ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون أن الله فوق سبع سمواته على عرشه كما نطق به كتابه، وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف لم يختلفوا أن الله على عرشه، وعرشه فوق سمواته، وإمامنا الشافعي احتج في المبسوط في مسألة إعتاق الرقبة المؤمنة في الكفارة بخبر معاوية بن الحكم، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إعتاق السوداء الأعجمية فامتحنها ليعرف أهي مؤمنة أم لا، فقال لها: "أين ربك؟ فأشارت إلى السماء إذ كانت أعجمية فقال: أعتقها فإنها مؤمنة"، حكم بإيمانها لما أقرت بأن ربها في السماء، وعرفت ربها بصفة العلو والفوقية".
كان شيخ الإسلام الصابوني فقيهاً محدثاً وصوفياً واعظاً، كان شيخ نيسابور في زمانه، له تصانيف حسنة، سمع من أصحاب ابن خزيمة والسراج. توفي سنة تسع وأربعين وأربعمائة. وقد روى إسماعيل بن عبد الغافر أنه سمع إمام الحرمين يقول: كنت بمكة أتردد في المذاهب فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: عليك باعتقاد "ابن" الصابوني.
300- قلت: أصل الحديث صحيح دون قوله "الأعجمية"، وبلفظ: "قالت في السماء" مكان "فأشارت إلى السماء". هذا هو المحفوظ من طرق في "صحيح مسلم" وغيره ولفظ "سوداء أعجمية" في سنده ضعيف ومختلط. كما تقدم بيانه في التعليق رقم "2".
301- قلت: للإمام الصابوني رسالة نافعة مطبوعة في "مجموعة الرسائل المنيرية" "1/ 105-135" بعنوان عقيدة السلف وأصحاب الحديث"، فظننت بادي الرأي أنها هي التي عناها المصنف بقوله "رسالته في السنة"، ولكني لما رجعت إليها، ولم أر فيها من هذا النص الذي نقله المصنف عن "الرسالة" إلا قوله "ص109-110":
"ويعتقد أهل الحديث، ويشهدون أن الله سبحانه وتعالى فوق سبع سماوت على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

عرشه كما نطق به كتابه".
دون ما بعده من قوله: "وعلماء الأمة … " إلخ.
قلت: فلما لم أر فيها إلا هذا ظننت أن "العقيدة" المطبوعة هي غير "الرسالة". والله أعلم.
148- الفقيه سليم "؟ - 447"
323- قال الإمام المفسر أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي في تفسيره في قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} :
"قال أبو عبيدة: علا. وقال غيره: استقر"1. وذكر قوله تعالى: "ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العرش" قال:
"استوى في اليوم السابع".
وهكذا سائر تفسيره على الإثبات لا على النفي.
وكان إماماً علامة، تفقه بالشيخ أبي حامد الإسفراييني، وسمع من أصحاب إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي وابن أبي حاتم، وصنف التصانيف، وحمل عنه الفقيه نصر المقدسي وغيره. توفي سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
149- أبو نصر السجزي "؟ -444"
243- وقال الحافظ الحجة أبو نصر عبيد الله بن سعيد الوائلي السجزي في كتاب "الإبانة" الذي ألفه في السنة"
"أئمتنا كسفيان الثوري، ومالك، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، والفضيل، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش، وعلمه بكل مكان، وأنه ينزل إلى السماء--------------------------------------------
1 سيأتي قول المؤلف أن تفسيره "استقر" "لا يعجبه في ترجمة "159- البغوي".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

الدنيا، وأنه يغضب، ويرضى، ويتكلم بما شاء".
قلت: هذا الذي نقله عنهم مشهور محفوظ، سوى كلمة "بذاته" فإنها من كيسه نسبها إليهم بالمعنى، ليفرق بين العرش وبين ما عداه من الأمكنة.
أبو نصر حافظ مجود، روى عن أصحاب المحاملي وطبقتهم، وهو راوي الحديث المسلسل بالأولية. مات في سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
302- قلت: هو الحديث المتقدم برقم "4": الراحمون يرحمهم الرحمن … " وقد خرجته هناك غير مسلسل بالأولية، وإنما يروى هكذا في بعض الأجزاء الحديثية من طرق عن أبي نصر وغيره، فانظر إن شئت المجموع" 25 ق23/ 2-24/ 1" والمجموع "51 ق105/ 1-9/ 2" والمجموع "52 ق131/ 1-132/ 2".
150- أبو عمرو الداني "371-444"
325- قال الحافظ إمام القراء أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني صاحب "التيسير" في أرجوزته التي في عقود الديانة:
كلم موسى عبده تكليماً … ولم يزل مدبراً حكيماً
كلامه وقوله قديم … وهو فوق عرشه العظيم
والقول في كتابه المفضل … بأنه كلامه المنزل
على رسوله النبي الصادق … ليس بمخلوق ولا بخالق
توفي الداني في شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة بـ"دانية" من الأندلس، ومشى السلطان أمام نعشه، وأكبر شيخ أدركه أبو مسلم الكاتب، خاتمة أصحاب البغوي.
151- ابن عبد البر "368-463"
326- قال الإمام العلامة، حافظ المغرب، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري الأندلسي -صاحب "التمهيد" و"الاستذكار"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

و"الاستيعاب" و"العلم" والتصانيف النفيسة -لما انتهى إلى شرح حديث النزول من الموطأ:
"هذا حديث صحيح لم يختلف أهل الحديث في صحته، وفيه دليل على أن الله تعالى في السماء على العرش فوق سبع سموات، كما قال الجماعة، وهو من حجتهم على المعتزلة، وهذا أشهر عند العامة والخاصة، وأعرف من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته، لأنه اضطرار لم يوقفهم عليه أحد، ولا أنكره عليهم مسلم".
327- وقال أبو عمر أيضاً1:
"أجمع علماء الصحابة والتابعين الذي حمل عنهم التأويل، قالوا في تأويل قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} : هو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله".
303- قلت: في هذا النص رد صريح لما ذهب إليه الإمام الشوكاني في آخر "تحفته" "ص95-96" المجموعة المنيرية ج2" أن تأويل هذه الآية وآية {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} بالمعية العلمية إنما هو شعبة من شعب التأويل المخالف لمذهب السلف وما كان عليه الصحابة والتابعون وتابعوهم.
كذا قال، وكأنه لم يقف على هذا النص من الحافظ ابن عبد البر، ولا على ما سبق من القول عن الأئمة الفحول كسفيان الثوري ومالك ومقاتل بن حيان الذي فسروا الآيتين بمثل ما نقل ابن عبد البر إجماع الصحابة ومن بعدهم عليه، فلا تغتر إذن بما زعمه الشوكاني من المخالفة، فإن لكل عالم زلة، ولك جواد كبوة.
328- وقال أيضاً: "أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لم يكيفوا شيئاً من ذلك، وأما--------------------------------------------
1 أي في شرح "الموطأ" له كما قيده المؤلف في "الأربعين" له "ق179/ 1".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

الجهمية والمعتزلة والخوارج فكلهم ينكرها، ولا يحمل منها شيئاً على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مشبه، وهم عند من أقر بها نافون للمعبود".
صدق والله، إن من تأول سائر الصفات، وحمل ما ورد منها على مجاز الكلام، أداه ذلك السلب إلى تعطيل الرب، وأن يشابه المعدوم، كما نقل عن حماد بن زياد أنه قال:
"مثل الجهمية كقوم قالوا: في دارنا نخلة، قيل: لها سعف؟ قالوا: لا، قيل: فلها كرب1؟ قالوا: لا، قيل: لها رطب وقنو2 قالوا: لا. قيل: فلها ساق؟ قالوا: لا، قيل: فما في داركم نخلة".
قلت: كذلك هؤلاء النفاة قالوا: إلهنا الله تعالى، وهو لا في زمان ولا في مكان، ولا يُرى، ولا يسمع، ولا يبصر، ولا يتكلم، ولا يرضى، ولا يغضب، ولا يريد، ولا، ولا … وقالوا: سبحان المنزع عن الصفات! بل نقول: سبحان الله "العلي" العظيم السميع البصير، المريد، الذي كلم موسى تكليماً، واتخذ إبراهيم خليلاً، ويرى في الآخرة، المتصف بما وصف به نفسه، ووصفه به رسله، المنزه عن سمات المخلوقين، وعن جحد الجاحدين، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
ولقد كان أبو عمر ابن عبد البر من بحور العلم، ومن أئمة الأثر، قل أن ترى العيون مثله، وكان عالي الإسناد، لقي أصحاب ابن الأعرابي وإسماعيل الصفار، وروى المصنفات الكبار، واشتهر فضله في الأقطار. مات سنة ثلاث وستين وأربعمائة عن ست وتسعين سنة.
152- القاضي أبو يعلى "380-458"
329- قال عالم العراق أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء البغدادي الحنبلي--------------------------------------------
1 في القاموس: الكرب: أصول السعف الغلاظ العراض.
2 القنو: العذق: وهو من النخل كالعنقود من العنب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

في كتاب "إبطال التأويل" له:
"لا يجوز رد هذه الأخبار، ولا التشاغل بتأويلها، والواجب حملها على ظاهرها، وأنها صفات لله عز وجل، لا تشبه بسائر صفات الموصوفين بها من الخلق".
قال: "ويدل على إبطال التأويل أن الصحابة ومن بعدهم حملوها على ظاهرها، ولم يتعرضوا لتأويلها، ولا صرفها عن ظاهرها، فلو كان التأويل سائغاً لكانوا إليه أسبق، لما فيه من إزالة التشبيه". يعني على زعم من قال: إن ظاهرها تشبيه.
قلت: المتأخرون من أهل النظر قالوا مقالة مولدة، ما علمت أحداً سبقهم بها. قالوا: هذه الصفات تمر كما جاءت ولا تؤول، مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد، فتفرع من هذا أن الظاهر يعني به أمران:
أحدهما: أنه لا تأويل لها غير دلالة الخطاب كما قال السلف: الاستواء معلوم. وكما قال سفيان وغيره1: قراءتها تفسيرها، يعني أنها بينة واضحة في اللغة لا يبتغي لها مضايق التأويل والتحريف. وهذا هو مذهب السلف، مع اتفاقهم أيضاً أنها لا تشبه صفات البشر بوجه، إذ الباري لا مثل له، لا في ذاته، ولا في صفاته.
الثاني: أن ظاهرها [هو الذي يتشكل في الخيال من الصفة، كما يتشكل في الذهن من وصف البشر، فهذا غير مراد، فإن الله تعالى فرد صمد، ليس له نظير، وإن تعددت صفاته فإنها حق، ولكن ما لها مثل ولا نظير، فمن ذا الذي عاينه ونعته لنا؟ ومن ذا الذي يستطيع أن ينعت لنا كيف سمع كلامه؟ والله إنا لعاجزون كالون حائرون باهتون في حد الروح التي فينا، وكيف تعرج كل ليلة إذا توفاها بارئها، وكيف يرسلها، وكيف تستقل بعد الموت؟ وكيف حياة--------------------------------------------
1 لم يتقدم هذا عن سفيان، وإنما عن أبي زرعة الرازي نحوه، نعم سيأتي في ترجمة أبي القاسم التيمي عن ابن عيينة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

الشهيد المرزوق عند ربه بعد قتله؟ وكيف حياة النبيين الآن؟ وكيف شاهد النبي صلى الله عليه وسلم أخاه موسى يصلي في قبره قائماً؟ ثم رآه في السماء السادسة وحاوره، وأشار عليه بمراجعة رب العالمين، وطلب التخفيف منه على أمته؟ وكيف ناظر موسى أباه آدم، وحجه آدم بالقدر السابق، وبأن اللوم بعد التوبة وقبولها لا فائدة فيه؟ وكذلك نعجز عن وصف هيأتنا في الجنة، ووصف الحور العين، فكيف بنا إذا انتقلنا إلى الملائكة وذواتهم وكيفيتها، وأن بعضهم يمكنه أن يلتقم الدنيا في لقمة مع رونقهم وحسنهم وصفاء جوهرهم النوراني، فالله أعلى وأعظم، وله المثل الأعلى والكمال المطلق، ولا مثل له أصلاً {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُون} .
330- وقال القاضي أبو يعلى أيضاً بعد أن ذكر حديث الجارية:
"الكلام في هذه الخبر في فصلين:
أحدهما: جواز السؤال عن الله تعالى سبحانه بـ"أين هو؟ "
والثاني: جواز الإخبار عنه بأنه في السماء، وقد أخبرنا تعالى أنه في السماء فقال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء} وهو على العرش".
وسرد كلاما طويلاً، لكنه ساق أحاديث ساقطة لا يسوغ أن يثبت بمثلها لله صفة.
وكان آية في معرفة مذهب الإمام أحمد، صنف التصانيف الفائقة، وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وكان عالي الإسناد، سمع من علي بن عمر الحربي وطائفة، وعاش نيفاً وثمانين سنة.
153- البيهقي "384-458"
331- قال الإمام شيخ الإسلام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي صاحب التصانيف في كتاب "المعتقد" له:
"باب القول في الاستواء" قال الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وقال: "ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ"، و {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِه} ، {يَخَافُونَ رَبَّهُم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

مِنْ فَوْقِهِمْ} ، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} ، {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء} وأراد من فوق السماء كما قال تعالى: {فِي جُذُوعِ النَّخْل} "بمعنى على جذوع النخل"1 وقال: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْض} أي: على الأرض، وكل ما علا فهو سماء، والعرش أعلى السماوات، فمعنى الآية: آآمنتم من على العرش، كما صرح به في سائر الآيات. وفيما كتبناه من الآيات دلالة على إبطال قول من زعم من الجهمية بأن الله بذاته في كل مكان. وقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} إنما أراد بعلمه لا بذاته2".
شهرة البيهقي وجلالته في الإسلام تغني عن التعريف به، عاش أربعاً وسبعين سنة، ولحق أصحاب الحافظ أبي حامد بن الشرقي. توفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة.
154- الخطيب "392-463"
332- قال المبارك بن علي الصيرفي في كتابه: أنبأنا محمد بن مرزوق الزعفراني، أنبأنا الحافظ أبو بكر الخطيب رحمه الله قال:
"أما الكلام في الصفات3، فأما ما روي منه في السنن الصحاح فمذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها. والأصل في "هذا" أن الكلام في الصفات فرع علي الكلام في الذات، ونحتذي في ذلك حذوه ومثاله، وإذا كان معلوما "أن" إثبات رب العالمين، إنما هو إثبات وجود، لا إثبات تحديد وتكييف، فكذلك إثبات صفاته، إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف. فإذا قلنا: يد، وسمع، وبصر، فإنما هو إثبات صفات أثبتها الله لنفسه، ولا نقول: أن معنى اليد القدرة، ولا إن معنى السمع والبصر، العلم. ولا نقول: إنها جوارح وأدوات للفعل، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع--------------------------------------------
1 سقطت من الأصول، واستدركتها من المخطوطة، وكتاب "الاعتقاد" للبيهقي "ص42".
2 كتاب "الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة والجماعة" "ص42-43".
3 هذه المسألة محفوظة في الظاهرية. وقد ذكر المصنف طرفا منها باختصار، وبودي أن أذكرها بتمامها في المقدمة إن شاء الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

والأبصار، التي هي جوارح وأدوات للفعل، ونقول: إنما وجب إثباتها لأن التوقيف ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} وقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد} .
وقال نحو هذا القول قبل الخطيب أحد الأعلام، وهذا الذي علمت من مذهب السلف، والمراد بظاهرها، أي: لا باطن لألفاظ الكتاب والسنة غير ما وضعت له، كما قال مالك وغيره: الاستواء معلوم. وكذلك القول في السمع والبصر والعلم والكلام والإرادة والوجه ونحو ذلك، هذه الأشياء معلومة، فلا تحتاج إلى بيان وتفسير، لكن كيف في جميعها مجهول عندنا، والله أعلم.
وقد كان الخطيب رحمه الله الدارقطني الثاني، لم يكن ببغداد بعده مثله في معرفة هذا الشأن، توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وأول سماعاته بعد الأربعمائة.
304- ذكره المصنف باختصار وهو بتمامه في رسالة "الصفات" للخطيب البغدادي رحمه الله، المحفوظة في دار الكتب الظاهرية حرسها "مجموع 16/ 43-44".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

طبقة أخرى
155- الفقيه نصر المقدسي "نحو 410-490"
333- قال الإمام الزاهد شيخ الإسلام أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي الشافعي في كتاب "الحجة" له -وهو مجلد في السنة:-
"وأن الله تعالى مستو على عرشه، بائن من خلقه، كما قال في كتابه".
كان الفقيه نصر سيد أهل الشام في وقته علما وعملا، وكان يتقوت باليسير، يخبز في جنب الكانون قرصاً يفطر عليه. قال: درست على الفقيه سليم الفقه من سنة سبع وثلاثين إلى سنة أربعين، كتبت عنه تعليقته في ثلاثمائة جزء، وما كتبت حرفا إلا وأنا على وضوء، وقد نزل إليه السلطان تتش بدمشق فلم يقم له، ونفذ إليه بمال من الجزية فرده، أخذ عنه الغزالي والكبار، ومات في سنة تسعين وأربعمائة.
156- إمام الحرمين "418-478"
334- قال الإمام عالم الشرق أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني الشافعي في كتاب "الرسالة النظامية":
"اختلف مسالك العلماء في هذه الظواهر، فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن، وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرب عز وجل. والذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقيدة، اتباع سلف الأمة، والدليل القاطع السمعي في ذلك، وأن إجماع الأمة حجة متبعة، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغاً أو محتوماً، لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل، كان ذلك هو الوجه المتبع، فلتجر آية الاستواء وآية المجيء وقوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي} على ذلك"1.
335- قال الحافظ الحجة عبد القادر الرهاوي: سمعت عبد الرحيم بن أبي الوفا الحاجي يقول: سمعت محمد بن طاهر المقدسي يقول: سمعت الأديب أبا الحسن القيرواني بنيسابور يقول: -وكان يختلف إلى دروس الأستاذ أبي المعالي الجويني يقرأ عليه الكلام- يقول:
سمعت الأستاذ أبا المعالي اليوم يقول:
"يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أن الكلام يبلغ لي ما بلغ ما اشتغلت به".
305- قلت: وإسناده صحيح مسلسل بالحفاظ إلى الأديب أبي الحسن القيرواني وأما هذا فلم أعرفه الآن.
336- وقال الفقيه أبو عبد الله الرستمي الذي أجاز لكريمة:
حكى لنا الإمام أبو الفتح محمد بن علي الفقيه قال:
دخلنا على الإمام أبي المعالي ابن الجويني نعوده في مرض موته فأقعده، فقال لنا: "اشهدوا علي أني قد رجعت عن كل ما مقالة قلتها أخالف فيها ما قال السلف الصالح، وإني أموت على ما تموت عليه عجائز نيسابور".
قلت: هذا معنى قول بعض الأئمة: عليكم بدين العجائز، يعني أنهن مؤمنات بالله على فطرة الإسلام، لم يدرين ما علم الكلام.
وقد كان شيخنا العلامة أبو الفتح القشيري2 رحمه الله يقول:
تجاوزت حد الأكثرين إلى العلا … وسافرت واستبقيتهم في المفاوز--------------------------------------------
1 العقيدة النظامية "ص23-25".
2 هو الإمام ابن دقيق العيد، ترجمه المصنف في "التذكرة" "4/ 262-264".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

وخضت بحاراً ليس يدرك قعرها … وسيرت نفسي في قسيم1 المفاوز
ولججت في الأفكار ثم تراجع أخـ … تياري إلى استحسان دين العجائز
306- قلت: ومن شعر أبي المعالي رحمه الله:
نهاية إقدام العقول عقال … وغاية آراء الرجال ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا … وغاية دنيانا أذى ووبال
ومن قوله:
"قرأت خمسين ألفا، في خمسين ألفا، ثم حلبت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة، وركبت البحر الخضم، وغصت في الذي نهى أهل الإسلام عنه "قلت: كأنه يعني علم الكلام" كل ذلك في طلب الحق، وهو يأمن التقليد "قلت: فكيف يكون حال الغارق في التقليد والموجب له؟! "، والآن رجعت من العمل إلى كلمة الحق: "عليكم بدين العجائز"، فإن لم يدركني الحق بلطفه، وأموت على دين العجائز، وتختم عاقبة أمري على الحق وكلمة الإخلاص، وإلا فالويل لابن الجويني".
نقلته من "شذرات الذهب" "3/ 361-362".
307- قلت: يشير المؤلف رحمه الله تعالى إلى أن ليس بحديث وإن اشتهر على الألسنة عند بعض الفقهاء، أنه حديث الغزالي، وفي كلام المترجم نفسه الذي نقلته آنفا عن "الشذرات" ما يشعر بذلك فتنبه، وانظر الكلام عليه في كتابي "الأحاديث الضعيفة والموضوعة" "53".
337- قال أبو منصور بن الوليد الحافظ في رسالة له إلى الزنجاني: أنبأنا عبد القادر الحافظ بحران، أنبأنا الحافظ أبو العلاء، أنبأنا أبو جعفر بن أبي علي الحافظ فقال:
سمعت أبا المعالي الجويني وقد سئل عن قوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ؟
فقال: "كان الله ولا عرش -وجعل يتخبط في الكلام- فقلت: قد علمنا ما أشرت إليه، فهل عندك للضرورات من حيلة؟ فقال: ما نريد بهذا القول وما--------------------------------------------
1 وكذا في المخطوطة، ولعله "فسيح".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

تعني بهذه الإشارة؟ فقلت: ما قال عارف قط يا رباه إلا قبل أن يتحرك لسانه، قام من باطنه قصد لا يلتفت يمنة ولا يسرة يقصد الفوق، فهل لهذا القصد الضروري عند من حيلة؟ فنبئنا نتخلص من الفوق والتحت، وبكيت وبكى الخلق، فضرب الأستاذ بكمه على السرير وصاح: يا للحيرة، وخرق ما كان عليه وانخلع، وصارت قيامة في المسجد، ونزل، ولم يجبني إلا: يا حبيبي الحيرة الحيرة، والدهشة الدهشة". فسمعت بعد ذلك أصحابه يقولون: سمعناه يقول: حيرني الهمداني.
توفي إمام الحرمين في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وله ستون سنة. وكان من بحور العلم في الأصول والفروع، يتوقد ذكاء.
308- قلت: وإسناد هذه القصة صحيح مسلسل بالحفاظ، وأبو جعفر اسمه محمد بن أبي علي الحسن بن محمد الهمداني مات سنة "531"، وقد وصفه ابن تيمية في "مجموعة الفتاوى" "4/ 44" بـ"الشيخ العارف".
ويبدو لي أن هذه الحيرة كانت قبل استقرار عقيدة أبي المعالي الجويني على المذهب السلفي، بل لعلها كانت المنطلق إلى هذا الاستقرار الذي أبان عنه فيما سبق من كلامه في "الرسالة النظامية".
وما أشبه حال بحال أبيه العلامة أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني، فقد كان برهة من الدهر متحيرا في هذه المسألة "الأستواء" وسواها من مسائل الصفات. بسبب تأثره بعلم الكلام الذي تلقاه عن شيوخه. ثم استقر أمره -والحمد لله- على العقيدة السلفية فيها، كما شرح ذلك هو نفسه أحسن الشرح في رسالته القيمة في "إثبات الاستواء والفوقية" وهي مطبوعة في المجلد الأول من "مجموعة الرسائل المنيرية" "ص170-187". وإني لأستغرب كيف فات ذكر هذا الإمام على الحافظ الذهبي في جملة هؤلاء الأئمة الأعلام الذي قالوا بقول السلف في هذه المسألة الهامة. ولك جل من لا ينسى.
157- سعد الزنجاني "381-471"
338- كان الإمام أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني الحافظ المجاور بمكة له حرمة عظيمة بالحرم، بحيث أنه إذا خرج من منزله يقلبون يده أكثر مما يقبلون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

الحجر، وهو صاحب القصيدة الرائية في السنة أولها:
تمسك بحبل الله واتبع الأثر … ودع عنك رأيا لا يلائمه خبر
وكان من دعاة السنة، وأعداء البدعة، توفي سنة إحدى وسبعين وأربعمائة.
158- شيخ الإسلام الأنصاري "396-481"
339- قال الإمام الكبير أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن مت الأنصاري الهروي صاحب كتاب "ذم الكلام وأهله" وكتاب "منازل السائرين" في التصوف، في كتاب "الصفات" له:
"باب استواء الله على عرشه فوق السماء السابعة بائنا من خلقه من الكتاب والسنة". فساق حججه من الآيات والحديث إلى أن قال:
"وفي أخبار شتى أن الله في السماء السابعة على العرش بنفسه، وهو ينظر كيف يعملون، وعلمه وقدرته واستماعه ونظره ورحمته في كل مكان".
كان أبو إسماعيل آية في التفسير، رأساً في التذكير، عالماً بالحديث وطرقه، بصيراً باللغة، صاحب أحوال ومقامات، فياليته لا ألف كتاب "المنازل" ففيه أشياء منافية للسلف وشمائلهم. قيل إنه عقد على تفسير {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} ثلاثمائة وستين مجلساً، وقد هدد بالقتل مرات ليقصر من مبالغته في إثبات الصفات، وليكف عن مخالفيه من علماء الكلام، فلم يرعو لتهديديهم، ولا خاف من وعيدهم.
ومات سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وله خمس وثمانون سنة سمع من عبد الجبار الجراح وأبي سعيد الصيرفي وطبقتهما.
309- قلت: وهو كتابه المعروف بـ"الفاروق".
310- قلت: تجد أمثلة من ذلك في كتب ابن تيمية رحمه الله، ومنها رسالته في القضاء والقدر. قال المؤلف في "التذكرة" "3/ 355".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

"ورأيت أهل الاتحاد "يعني الصوفية القائلين بوحدة الوجود" يعظمون كلامه في "منازل السائرين"، ويدعون أنه موافقهم، ذائق لوجدهم، ورامز لتصوفهم الفلسفي! وأنى يكون ذلك وهو من دعاة السنة، وعصبته آثار السلف، ولا ريب أن في "منازل السائرين" أشياء من محض المحو والفناء، وإنما مراده بذلك الفناء، الغيبة عن شهود السوى، ولم يرد عدم السوى في الخارج. وفي الجملة هذا الكتاب لون آخر غير الأنموذج الذي أطبق عليه صوفية التابعين، ودرج عليه نساك المحدثين، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم".
311- قلت: هذا هو الموافق لسنة ميلاده التي وضعتها بجانب اسم المترجم نقلا عن "التذكرة" للمؤلف رحمه الله تعالى، وهو مخالف لما في "الشذرات" "3/ 365" أنه توفي وله ثمانون سنة. والله أعلم.
159- القيرواني "؟ -؟ "
340- قال الإمام أبو بكر محمد بن الحسن الحضرمي1 القيرواني المتكلم صاحب رسالة "الإيماء إلى مسألة الاستواء" فساق فيها قول أبي جعفر محمد بن جرير، وأبي محمد بن أبي زيد، والقاضي عبد الوهاب، وجماعة من شيوخ الفقه والحديث إن الله سبحانه مستو على العرش بذاته.
قال:
"وأطلقوا في بعض الأماكن أنه فوق عرشه. ثم قال: وهذا هو الصحيح الذي أقول به من غير تحديد، ولا تمكن في مكان، ولا كون فيه ولا مماسة".
قلت: سلب هذه الأشياء وإثباتها مداره على النقل، فلو ورد شيء بذلك نطقنا به وإلا فالسكوت والكف أشبه بشمائل السلف، إذ التعرض لذلك نوع من الكيف وهو مجهول، وكذلك نعوذ بالله أن نثبت استواءه بمماسة أو تمكن بلا توقيف ولا أثر، بل نعلم من حيث الجملة أنه فوق عرشه كما ورد النص.
312- قلت: وهذا هو الذي عناه صاحب قصيدة "بدء الأمالي"، بقوله فيها:
"ورب العرش فوق العرش لكن
بلا وصف التمكن واتصال".--------------------------------------------
1 في المطبوعات "الحصري" والتصويب من المخطوطة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

وهي تمثل عقيدة الماتريدية الحنفية، ولكن جمهورهم اليوم -بفضل علم الكلام- صاروا لا يعتقدونها!
160- "ابن أبي كدية التيمي؟ -؟ "
341- وقال السلفي في "معجم بغداد": سألت أبا عبد الله محمد بن أبي بكر التيمي القيرواني ابن أبي كدية المتكلم الأشعري عن الاستواء فقال:
"من أصحابنا من قال: المراد به العلو، ومنهم من قال: القصد، ومنهم من قال: الاستيلاء، ومن أصحابنا المتقدمين من ذهب إلى أنه يحمل على ما ورد به ولا يفسر. وهو أحد الوجهين عن أبي الحسن".
161- البغوي "نحو 436-516"
342- قال الإمام محي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي الشافعي صاحب "معالم التنزيل"1 عن قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} :
"قال الكلبي ومقاتل: استقرز وقال أبو عبيدة: صعد".
قلت: لا يعجبني قوله: استقر. بل أقول كما قال مالك الإمام: الاستواء معلوم. ثم قال البغوي: "وأولت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء، وأما أهل السنة فيقولون: الاستواء على العرش صفة الله بلا كيف، يجب الإيمان به".
343- وقال فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "ثُمَّ اسْتَوَى إلى السماء":
"قال ابن عباس وأكثر مفسري السلف: ارتفع إلى السماء". وقال في قوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} :
الأولى في هذه الآية وما شاكلها أن يؤمن الإنسان بظاهرها ويكل علمها إلى الله، وبعتقد أن الله منزه عن سمات الحدوث، على ذلك مضت أئمة السلف وعلماء السنة". وقال في {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} :--------------------------------------------
1 ج3 ص488- طبعة المنار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

"أي من سرار ثلاثة إلا هو رابعهم بالعلم".
كان محيي السنة من كبار أئمة المذهب. زاهداً، ورعاً، متعبداً، ألف كتاب "التهذيب" في المذهب فأتقنه. وصنف كتاب "شرح السنة"1. توفي سنة ست عشرة وخمسمائة، وقد قارب الثمانين.
162- أبو الحسن الكرجي "458-532"
344- قال العلامة أبو الحسن "محمد بن عبد الملك"2 الشافعي صاحب شيخ الإسلام الهروي في عقيدته المشهورة، أولها:
عقيدة أصحاب الحديث فقد سمت … بأرباب دين الله أسنى المراتب
عقائدهم أن الإله بذاته … على عرشه مع علمه بالغوائب
وأن استواء الرب يعقل كونه … ويجهل فيه الكيف جهل الشهارب2
وهذه القصيدة طويلة أزيد من مائتي بيت. وكان ناظمها الكرجي من كبار الفقهاء الشافعية. مات سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.
313- قلت: وهو من الفقهاء المتحررين من الجمود المذهبي، فقد جاء في ترجمته من "الشذرات" ما نصه:
"وكان لا يقنت في الفجر، ويقول: لم يصح في ذلك حديث، وقد قال الشافعي: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط".
والحديث الذي أشار إلى تضعيفه، قد كنت خرجته في "الضعيفة" "1239" فراجعه.
163- أبو القاسم التيمي "457-535"
345- قال الإمام الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي--------------------------------------------
1 وهو من مطبوعات المكتب الإسلامي بستة عشر مجلدا، قام على تحقيقه الأستاذ شعيب الأرناؤوط. شاركه في الأربعة الأولى الأستاذ زهير الشاويش، وصنع مجلد الفهرس الأخوة في قسم التصحيح بمكتب بيروت.
3 في القاموس: الشهرب العجوز الكبير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

الطلحي الأصبهاني مصنف "الترغيب والترهيب"1 وقد سئل عن صفات الرب فقال:
"مذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وأحمد ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن راهويه، أن صفات الله التي وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله من السمع والبصر والوجه واليدين وسائر أوصافه، إنما هي على ظاهرها المعروف المشهور، من غير كيف يتوهم فيها، ولا تشبيه ولا تأويل، قال ابن عيينة: كل شيء وصف الله به نفسه فقراءته تفسير. ثم قال: أي هو على ظاهره لا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع من التأويل".
توفي حافظ وقته أبو القاسم في سنة خمس وثلاثين وخمسمائة.
164- ابن موهب "؟ -؟ "
346- قال العلامة أبو بكر محمد بن موهب المالكي في شرحه لرسالة الإمام أبي محمد بن أبي زيد:
"أما قوله: "إنه فوق عرشه المجيد بذاته" فمعنى فوق وعلى عند جميع العرب واحد. وفي الكتاب والسنة تصديق ذلك، وهو قوله {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} ، وقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، وقال: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِم} .
وساق حديث الجارية والمعراج إلى سدرة المنتهى، إلى أن قال:
"وقد تأتي لفظة "في" في لغة العرب بمعنى فوق، كقوله: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} و {فِي جُذُوعِ النَّخْل} و {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء} قال أهل التأويل2: يريد فوقها، وهو قول مالك مما فهمه عمن أدرك من التابعين مما--------------------------------------------
1 قلت: منه نسخة مخطوطة في مكتبة المدينة المنورة، وفيها حرم.
2 يعني: التفسير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)