وأما متابعة جرير فغير معتبرة؛ فقد انفرد بإخراجها ابن قانع -أيضًا- وجريرٌ ممن روى عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط، نص عليه ابن معين، فقال: «عطاء بن السائب اختلط، فمن سمع منه قديمًا فهو صحيحٌ، وما سمع منه جرير وذووه ليس من صحيح حديث عطاء»(1).
وبناءً على ترجيح الوجه الأول فالحديث ضعيفٌ.
• غريب الحديث:
- قوله: «لا أكلمك عربيةً»: قال الهيثمي: «وفي رواية: «لا أكلمك عزمة»(2)، قال السندي: «عربيةٌ: أي: لغةً عربيةً، أو كلمةً عربيةً، وهي لغتهم»(3).
وأما لفظة: (عزمة) فقد قال في اللسان: العزم، هو الجد؛ تقول: عَزَم على الأمر يَعْزِمُ عَزْمًا وعَزيمة وعَزْمة؛ أي: أراد فعله، والعزم ما عقد عليه قلبك من أمر أنك فاعله(4)، فيكون معنى العبارة: أقسمت بالله عازمًا أن أترك كلامك.
* * *
14 - قال الدارمي(5): أخبرنا محمد بن حميد، ثنا هارون هو ابن المغيرة، عن عمرو ابن أبي قيس، عن الزبير بن عدي، عن خِراش بن جبير، قال: رأيت في المسجد فتى يخذف، فقال له شيخ: لا تخذف؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف، فغفل الفتى، فظن أن الشيخ لا يفطن له، فخذف، فقال له الشيخ: أحدثك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل 6/ 333.
(2) مجمع الزوائد 4/ 37 هكذا قال: «في رواية» والأظهر أن ذلك اختلاف نسخ؛ إذ السند واحد.
(3) حاشية السندي على مسند الإمام أحمد 12/ 167.
(4) لسان العرب 5/ 2932.
(5) سنن الدارمي 1/ 127 ح (438).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
ينهى عن الخذف، ثم تخذف، والله لا أشهد لك جنازة، ولا أعودك في مرض، ولا أكلمك أبدًا، فقلت لصاحب لي يقال له: مهاجر: انطلق إلى خراش فاسأله، فأتاه فسأله عنه فحدثه.
• رواة الحديث:
1 - محمد بن حميد: بن حيان التميمي، أبو عبد الله الرازي، اتفق أهل الجرح والتعديل على ضعفه في الحديث، سوى ابن معين فإنه قال -مرة-: «ثقةٌ، ليس به بأس، رازيٌّ كيس»، وقال أبو حاتم: «سألني يحيى بن معين عن ابن حميد من قبل أن يظهر منه ما ظهر، فقال: أي شيء تنقمون عليه؟ فقلت: يكون في كتابه شيء فنقول: ليس هذا هكذا إنما هو كذا وكذا، فيأخذ القلم فيغيره على ما نقول، فقال: بئس هذه الخصلة»، قال في الذهبي: «ضعيفٌ لا من قبل حفظه»، وقال ابن حجر: «ضعيفٌ حافظٌ»(1).
2 - هارون بن المغيرة: بن حكيم البجلي، أبو حمزة الرازي، ثقةٌ(2).
3 - عمرو بن أبي قيس: الرازي، الأزرق، كوفيٌّ نزل الري، قال ابن معين -مرة-: «ثقة»، ومرة -قال- هو وأبو داود: «لا بأس به»، ومرة قال أبو داود: «في حديثه خطأ»، وذكره ابن حبان في الثقات، قال الحافظ ابن حجر: «صدوقٌ له أوهام»(3).
4 - الزبير بن عدي: الهمْداني اليامي، أبو عديٍّ الكوفي، قاضي الري، ثقةٌ(4).
5 - خراش بن جبير: لم أعثر على ترجمته.--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل 7/ 232، تهذيب الكمال 25/ 79، المغني في الضعفاء 2/ 573، تهذيب الكمال 25/ 97، تهذيب التهذيب 9/ 127، التقريب (5834).
(2) تهذيب الكمال 30/ 110.
(3) تاريخ الدوري 2/ 451، ثقات ابن حبان 7/ 220، تهذيب الكمال 22/ 203، تهذيب التهذيب 8/ 93، التقريب (5101).
(4) تهذيب الكمال 9/ 315، التقريب (2001).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
• تخريج الحديث:
لم أرَ من خرجه سوى الدارمي.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لحال محمد بن حميد.
* * *
15 - قال البخاري(1): قال لي يوسف بن يعقوب: ثنا وهب بن إسماعيل الأسدي، قال: ثنا الحسن بن حميد، عن أبي سعيد الأسدي، صاحب الفساطيط، أدخلت مع مولاي سهيل بن ذريح، على سمرة بن جندب، فقال: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الخذف».
• رواة الحديث:
1 - يوسف بن يعقوب: الصفار، أبو يعقوب الكوفي، مولى قريش، ثقةٌ(2).
2 - وهب بن إسماعيل الأسدي: أبو محمدٍ الكوفي، وثقه محمد بن المثنى، والنسائي.
وقال ابن معين: «ليس بشيء، ليس بثقة»، وقال الإمام أحمد: «روى عندنا مناكير، عن وِقَاء بن إياس»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «يخطئ».
قال الذهبي: «صالحٌ له مناكير»، وقال الحافظ ابن حجر: «صدوق»، قلت: بالنظر في أقوال الأئمة لعل عبارة الذهبي أولى(3).--------------------------------------------
(1) التاريخ الكبير 2/ 291.
(2) تهذيب الكمال 32/ 484، التقريب (7897).
(3) الجرح والتعديل 9/ 27، سؤالات ابن الجنيد (113)، ثقات ابن حبان 9/ 228، تهذيب الكمال 31/ 114، الكاشف 2/ 356، التقريب (7468).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
3 - الحسن بن حميد: ذكره البخاري في التاريخ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات(1).
4 - أبو سعيدٍ الأسدي، صاحب الفساطيط(2): مولى سهيل بن ذريح، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا(3).
• تخريج الحديث:
- أخرجه ابن الأعرابي(4) من طريق مروان بن جعفر به(5) بنحوه مع ذكر سبب كلام جندب، وذكر بعض المنهيات.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ للجهالة بحال الحسن بن حميد، وأبي سعيد الأسدي.
* * *
16 - قال الحاكم(6): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا خالد بن عبد الرحمن، ثنا حبيب بن سُليم، عن--------------------------------------------
(1) التاريخ الكبير 2/ 291، الجرح والتعديل 3/ 8، ثقات ابن حبان 6/ 163.
(2) جمع فسطاط، وهي البيوت من الشعر. ينظر: الأنساب للسمعاني 4/ 383.
(3) الجرح والتعديل 9/ 376.
(4) المعجم 3/ 928 ح (1960).
(5) وقع عنده الإسناد هكذا: «مروان بن جعفر بن سمرة، نا وهب بن إسماعيل، عن الحسن، عن أبي كبشة قال: خرجت أنا ومولاي سهيل بن ذُريح … » والذي يظهر أنه فيه أخطاءٌ من بعض النساخ؛ وصوابه: «عن الحسن، عن ابن أبي كبشة، عن أبي سعيد الأسدي» والذي يدل على أن هذا هو الصواب هو أن الأسدي إنما هو مولى سهيل بن ذُريح، أما أبو كبشة فقد ورد تصحيحه من الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 9/ 376، وقد جاء في تهذيب الكمال 31/ 113 تسميه بـ (ابن أبي كيسبة)، وليس عندي ما يرجح إحداهما سوى أن التحقيق المتقن للتهذيب ربما رجح ما ورد فيه.
(6) المستدرك 4/ 315.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
عمرو بن مُسْلِم قال: خذف رجل عند ابن عمر رضي الله عنه ما فقال: «لا تخذف؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الخذف»، ثم رآه ابن عمر بعد ذلك يخذف فقال: «أنبأتك أن النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الخذف، ثم خذفت، والله لا أكلمك أبدًا».
• رواة الحديث:
1 - أبو العباس محمد بن يعقوب: بن يوسف الأصم الأموي مولاهم، النيسابوري، الإمام المحدث، مسند العصر، الثقة المأمون(1).
2 - الربيع بن سليمان: بن عبد الجبار بن كامل المرادي مولاهم، أبو محمدٍ المصري المؤذن، صاحب الشافعي، وراوي كتب الأمهات عنه، ثقةٌ(2).
3 - خالد بن عبد الرحمن: الخراساني، أبو الهيثم، نزيل ساحل دمشق، وثقه ابن معين، وبحر ابن نصر، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: «لا بأس به»، قال العقيلي: «في حفظه شيء»، وقال ابن عدي: «ليس بذلك»، وقال الحافظ ابن حجر: «صدوقٌ له أوهام»(3).
4 - حبيب بن سُليم: العبسي الكوفي، مقبول(4).
5 - عمرو بن مُسْلِم: لم يتميز لي من هو.
• تخريج الحديث:
لم أرَ من خرجه سوى الحاكم.--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء 15/ 452 - 453 - 457.
(2) تهذيب الكمال 9/ 87، التقريب (1894).
(3) الجرح والتعديل 3/ 348، الكامل 3/ 36، ضعفاء العقيلي 2/ 9، تهذيب الكمال 8/ 120، التقريب (1651).
(4) تهذيب الكمال 5/ 376، التقريب (1094)، والذي جعلني أختار هذا الراوي من بين ثلاثة ذكرهم الحافظ في التقريب هو أن أبا نعيم في معرفة الصحابة 3/ 1490 ذكر أن خالدًا يروي عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لحال حبيب بن مسلم؛ فهو مقبولٌ عند ابن حجر، أي: حيث يتابع، وإلا فهو لين الحديث.
• فقه المطلب:
1 - دلت أحاديث المطلب على النهي عن الخذف، وقد ثبت منها حديث عبد الله بن المغفل، والنهي فيه للتحريم، قال القاضي عياض: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه؛ إذ لم يره من آلات الحرب فيتمرن به التمرن الجائز في رمي السهام، ولا من آلات الصيد فينتفع بذلك؛ لأنه إنما يرُضُّ، فقتله موقوذ، فلم يكن فيه منفعة، ولم يكن اللهو به مباحًا، مع ما يخشى من عقباه من كسر السن وفقء العين»(1).
وقد ألحق الشيخ ابن عثيمين النباطة(2) بالخذف، فقال: «النباطة منهيٌّ عنها؛ لأنها كما جاء في الحديث: «لا تنكأ عدوًّا ولا تصيد صيدًا»؛ يعني: لا يحل الصيد بها (وإنما تفقأ العين، وتكسر السن) فينهى عنه، وينبغي للإنسان ألا يمكِّن صبيانه منها؛ بل يمنعهم ويبين لهم أنها خطيرة، وربما تفقأ العين، وتكسر السن، أو تدمي الخد، أو الرأس أو ما أشبه هذا»(3).
لكن يقال هنا: بأن النباطة والمقلاع وشبهها إذا كانت تؤثر في النكاية بعدو، أو في الصيد، فالأظهر أنها لا تلحق بالخذف، وقد أثبت أطفال الحجارة في الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت في عام (1408 هـ) براعة استخدام--------------------------------------------
(1) إكمال المعلم 6/ 393.
(2) وهي أن يؤتى بغصن شجرة، أو حديدة تصاغ على شكل حرف y، ويشد في طرفيها مطاطٌ، يتصل برقعة من الجلد، توضع في الرقعة حصياتٌ صغيرة، وتقذف نحو الهدف. اهـ. بتصرف من مقال: الألعاب الشعبية في بلاد الشام، لخليل الصمادي؛ مقالة رقم (178) في موقع: الألوكة، وتسمى في الحجاز (نُبَّيْلَة)، وفي مصر (النَّبِلة)، أفادني بالتسميتين الأخريتين د. الشريف حاتم العوني.
(3) فتاوى نور على الدرب، نقلًا من برنامج الشاملة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
المقلاع والنباطة بصورة أزعجت سلطات الاحتلال الإسرائيلية(1)، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
ولذا قال النووي -تعليقًا على حديث الخذف-: «وفيه أن ما كان فيه مصلحة أو حاجة في قتال العدو، وتحصيل الصيد فهو جائز، ومن ذلك رمي الطيور الكبار بالبندق إذا كان لا يقتلها غالبًا، بل تُدرك حيةً وتذكى فهو جائز»(2).
2 - هل يدخل في النهي عن الخذف لعب الصبيان بالخرز(3)؟
الأظهر أنه لا يدخل؛ لأنه إنما يلعب به لصيقًا للأرض، فلا يفقأ عينًا ولا يكسر سنًّا، ولكن هنا مسألة، وهي: أن الصبيان يشترون الكمية من الخرز، ثم يدخلون في اللعبة، فيأخذ الغالب ما عند صاحبه من الخرز، فهل يدخل ذلك في القمار؟
نعم يدخل؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «اتفقوا على أن المغالبات المشتملة على القمار من الميسر؛ سواءً كان بالشطرنج، أو بالنرد، أو بالجوز، أو بالكعاب، أو البيض، قال غير واحد من التابعين؛ كعطاء، وطاووس، ومجاهد، وإبراهيم النخعي: كل شيء من القمار فهو من الميسر؛ حتى لعب الصبيان بالجوز»(4).--------------------------------------------
(1) ينظر: الموسوعة العالمية العربية 576 - 577، ومقال الألعاب الشعبية في بلاد الشام، لخليل الصمادي؛ مقالة رقم (178) في موقع: الألوكة.
(2) شرح صحيح مسلم 13/ 106.
(3) وهي عدة أنواع، منها: قيام الصبيان بدحرجة خرز زجاجي صغير -بحجم الحمص- نحو حفرة صغيرة، فمن وقعت خرزه فيها فقد غلب، ومن أنواعه: قذف اللاعب خرزه نحو خرز صاحبه بين السبابة والإبهام؛ فإن أصاب خرز صاحبه فقد غلب، وتُعرف عند العرب قديمًا باسم اللعب بـ: (البندق) و (الجوز)، ووقع تسميتها في بعض كتب الفقه بـ: (المداحي) كما في تكملة المجموع 15/ 143، وتسمى في بعض البيئات بـ: (المصاقيل، والجلول، والبنانير)، ينظر: الألعاب الرياضية ص 152، وأفادني د. الشريف حاتم العوني بأنها تسمى في الحجاز بـ (برجون) و (برجوه).
(4) مجموع الفتاوى 32/ 221.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
وكذلك لا يجوز بذل العوض فيه، قال المطيعي: «فأما السبق بالمداحي .... فلا تجوز المسابقة عليها بعوضٍ؛ لأنه لا يعد للحرب، فكان أخذ العوض فيه من أكل المال بالباطل»(1).
وما حرم على الرجل فعله حرم عليه أن يمكِّن منه الصغير(2).
قال الآجري: «إعلامهم الصبيان أن هذا حرام، وأن هذا من الميسر، وهو القمار؛ حتى إذا بلغ الصبيان علموا أنه قد أنكر عليهم الشيوخ، وقد أعلموهم أنه حرام؛ حتى ينتهوا عنه، وإلا قال الصبيان: قد لعبنا به فما أنكر علينا أحد، ولو كان منكرًا لأنكروه، هكذا ينبغي للرجل إذا رأى صبيًّا يعمل شيئًا من المنكر، أو يتكلم بشيءٍ -مما لا يحل- أن يعلمه أن هذا حرام، لا يحل العمل به، ولا القول به»(3).--------------------------------------------
(1) تكملة المجموع 15/ 142، وينظر: الحاوي 15/ 187.
(2) مجموع الفتاوي 22/ 143.
(3) تحريم النرد ص 90.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
المبحث السابع اللعب بالنرد
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف النرد.
المطلب الثاني: ما ورد في النرد.
المطلب الأول تعريف النرد
قال ابن منظور: «النرد معروف: شيء يُلعب به، فارسيٌّ معرَّبٌ، وليس بعربي، وهو النردشير، النرد: اسمٌ أعجميٌّ معربٌ، وشير بمعنى حلو»(1).
وقال الزَّبيدي: «قيل: وضعه أرْدَشِير بن بَابِك من ملوك الفرس؛ ولهذا يقال له: النردشير؛ إضافةً له إلى واضعه … وقوله: شير بمعنى حلو وَهْمٌ … وأما الذي معناه: الحلو، فإنما هو شيرين، كما هو معروفٌ عندهم»(2).
وجاء في المعجم الوسيط: «النرد: لعبة ذات صندوقٍ وحجارةٍ وفصين، تعتمد على الحظ، وتنقل فيها الحجارة على حسب ما يأتي به الفص (الزهر)، وتعرف عند العامة بـ (الطاولة)»(3).
والمقصود بالزهر: قطعتان من العظم صغيرتان مكعبتان، حفر على--------------------------------------------
(1) لسان العرب 7/ 4392.
(2) تاج العروس 9/ 219.
(3) المعجم الوسيط 2/ 912.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
الأوجه الستة لكل منهما نقطٌ سودٌ من واحدة إلى ست(1).
وجاء في الموسوعة العربية الميسرة: «طاولة النرد: لعبة حظٍّ ومهارةٍ يلعبها شخصان على قطعتين من الخشب مستطيلتين، لما جوانب، ومشدودتي إحداهما إلى الأخرى بمفصلين بحيث يمكن قلب إحداهما على الأخرى، ويقسم كل طرف من أطراف هاتين القطعتين إلى ست خانات أو بيوت، ولكل لاعب خمس عشرة قطعة مستديرة تسمى أحجارًا يرتبها حسب نظام اللعبة، ويسيرها من مكان إلى آخر حسب الأرقام التي تظهر على النرد بعد إلقائه(2).
المطلب الثاني ما ورد في النرد
17 - قال مسلم(3): حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه».
• تخريج الحديث:
- أخرجه أبو داود(4)، وابن ماجه من طريق سفيان به بنحوه(5).
• غريب الحديث:
- قوله: «فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه»: هذا تشبيه يفيد التحريم، وقد اختلف في وجه التحريم في ذلك على أقوال ثلاثة:
الأول: أن التلوث بالنجاسات من المحرمات، فكذلك اللعب بالنرد.
الثاني: أي: صبغ يده في لحم الخنزير ودمه في حال أكله منهما، وهو تشبيه لتحريمه بتحريم أكلهما.--------------------------------------------
(1) المعجم الوسيط 1/ 404.
(2) الموسوعة العربية الميسرة ص 1148.
(3) صحيح مسلم ح (2260).
(4) سنن أبي داود ح (4939).
(5) سنن ابن ماجه ح (3763).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
الثالث: أن الغامس يده في ذلك يدعوه إلى أكل الخنزير، وذلك مقدمة أكله، وسببه، وداعيته؛ فإذا حرم ذلك فكذلك اللعب الذي هو مقدمة أكل المال بالباطل، وسببه، وداعيته(1).
* * *
18 - روى مالك(2) عن موسى بن ميسرة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله».
• رواة الحديث:
1 - موسى بن ميسرة: الدِّيْلي، أبو عروة المدني، ثقةٌ(3).
2 - سعيد بن أبي هند: الفزاري، مولى سمرة بن جندب، ثقةٌ(4).
• تخريج الحديث:
- أخرجه أبو داود(5)، وأحمد(6)، والبخاري(7)، وابن أبي الدنيا(8)، والبزار(9)، والمحاملي(10)، وابن حبان(11)، والبيهقي(12)، والبغوي(13) كلهم من طريق مالك به بمثله.--------------------------------------------
(1) كشف المشكل لابن الجوزي 1/ 333، شرح النووي على مسلم 15/ 16، فتاوى ابن تيمية 32/ 223 - 226، إعلام الموقعين 6/ 581.
(2) الموطأ ح (1718).
(3) تهذيب الكمال 29/ 156، التقريب (7016).
(4) تهذيب الكمال 11/ 93، التقريب (2409).
(5) سنن أبي داود ح (4939).
(6) مسند أحمد 32/ 323 ح (19551).
(7) الأدب المفرد ح (1269).
(8) ذم الملاهي ح (84).
(9) مسند البزار 8/ 79 ح (3077).
(10) أمالي المحاملي ح (379).
(11) صحيح ابن حبان 13/ 1880.
(12) سنن البيهقي 10/ 2140.
(13) شرح السُّنَّة للبغوي 12/ 384 ح (3414).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
- وأخرجه الطبراني(1)، والآجري(2) من طريق موسى بن ميسرة به بنحوه.
- وأخرجه عبد بن حميد(3)، وابن أبي شيبة(4) -ومن طريقه ابن ماجه(5) - وأحمد(6)، والبخاري(7)، والبزار(8)، وأبو يعلى(9)، والدارقطني(10)، والروياني(11)، والآجري(12)، والحاكم(13)، والبيهقي(14)، والخرائطي(15)، والمهرواني(16) كلهم من طريق عبيد الله بن عمر، والبزار(17) من طريق مكي بن إبراهيم، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، والطبراني(18) من طريق ثابت بن زهير، وابن عدي(19) من طريق الزهري.
- وأخرجه الطيالسي(20) عن حماد بن زيد، وعبد الرزاق(21) عن معمر، وابن عدي(22) من طريق عاصم بن هلال.
ثلاثتهم: (حماد، ومعمر، وعاصم) عن أيوب.
خمستهم: (عبيد الله، وابن سعيد، وثابت، والزهري، وأيوب) عن نافع.
- وأخرجه أحمد(23)، والدار قطني(24)، والآجري(25)، والخطيب(26)--------------------------------------------
(1) المعجم الأوسط 4/ 219 ح (4026).
(2) تحريم النرد (12).
(3) المنتخب ح (547).
(4) مصنف ابن أبي شيبة 5/ 286 ح (26141).
(5) سنن ابن ماجه ح (3762).
(6) مسند أحمد 32/ 350 ح (19580).
(7) الأدب المفرد ح (1272).
(8) مسند البزار 8/ 77 - 78 ح (3075).
(9) مسند أبي يعلى 13/ 219 ح (7290).
(10) العلل 7/ 240.
(11) مسند الروياني 1/ 352 ح (539).
(12) تحريم النرد والشطرنج ح (15).
(13) المستدرك 1/ 114.
(14) سنن البيهقي 10/ 215.
(15) مساوئ الأخلاق ح (753).
(16) المهروانيات ح (50).
(17) مسند البزار 8/ 79 ح (3076).
(18) المعجم الأوسط 9/ 78 ح (9180).
(19) الكامل 4/ 112.
(20) مسند أبي داود الطيالسي 1/ 411 ح (512).
(21) مصنف عبد الرزاق 10/ 468.
(22) الكامل 5/ 232.
(23) مسند أحمد 32/ 287 ح (19521).
(24) العلل 7/ 240.
(25) تحريم النرد والشطرنج ح (12).
(26) تاريخ بغداد 7/ 352.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
من طريق عبد الله بن المبارك، وابن أبي شيبة(1)، وأحمد(2) من طريق وكيع، والبيهقي(3) من طريق حماد بن أسامة، وابن عبد البر(4) من طريق ابن وهب.
أربعتهم: (ابن المبارك، ووكيع، وحماد، وابن وهب) عن أسامة بن زيد.
- وأخرجه عبد بن حميد(5)، وأحمد(6)، والحاكم(7)، والبيهقي(8) من طريق عبد الرزاق، وابن عبد البر(9) من طريق موسى بن ميسرة.
كلاهما: (عبد الرزاق، وموسى بن ميسرة) عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند.
- وأخرجه الشافعي(10) من طريق أيوب بن موسى، والحاكم(11) من طريق يزيد بن الهاد، والآجري(12)، وعلقه الدارقطني(13) عن موسى بن عبد الله بن سويد.
ستَّتهم: (نافع، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن سعيد، وأيوب بن موسى، ويزيد بن الهاد، وابن سويد) عن سعيد بن أبي هند به بنحوه إلا أنه في رواية ثابت بن زهير، وعاصم بن هلال جاء عن نافع، عن ابن عمر، وفي رواية أيوب من طريق حماد جاء موقوفًا على أبي موسى، وفي رواية أيوب من طريق معمر، ورواية عبد الله بن سعيد من طريق عبد الرزاق جاء بين سعيد بن أبي هند وأبي موسى رجلٌ، وفي رواية أسامة بن زيد من طريق عبد الله بن--------------------------------------------
(1) مصنف ابن أبي شيبة 5/ 287 ح (26153)، وقد تحرف فيه اسم أسامة بن زيد إلى (أبو أسامة بن زيد).
(2) مسند أحمد 32/ 287 ح (19522).
(3) شعب الإيمان 5/ 237، والآداب ح (771).
(4) التمهيد 13/ 174.
(5) المنتخب ح (548).
(6) مسند أحمد 32/ 253 ح (19501).
(7) المستدرك 1/ 115.
(8) سنن البيهقي 1/ 215.
(9) التمهيد 13/ 174، والاستذكار 27/ 129.
(10) معرفة السنن والآثار 7/ 433.
(11) المستدرك 1/ 115.
(12) تحريم النرد (15).
(13) العلل 7/ 238.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
المبارك جاء أبو مرة مولى عقيل بن سعيد بن أبي هند، وأبي موسى.
- وأخرجه أحمد(1)، وأبو يعلى(2)، والخرائطي(3)، والبيهقي(4) من طريق حميد بن بشير، وأحمد(5)، والبخاري(6)، ويعقوب بن سفيان(7)، والطبراني(8) -ومن طريقه ابن الأثير(9) - والآجري(10)، والبيهقي(11) من طريق موسى بن عبد الرحمن الخطمي، وابن حزم(12) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي.
ثلاثتهم: (حميد، والخطمي، والحزامي) عن محمد بن كعب، وابن أبي حاتم(13)، والآجري(14) من طريق أبي أمامة الباهلي، والخرائطي(15) من طريق سعيد بن المسيب.
ثلاثتهم (محمد بن كعب، وأبو أمامة، وسعيد) عن أبي موسى به بنحوه إلا أنه في رواية الخطمي عند أحمد، والبخاري، والطبراني، والبيهقي أن الخطمي سمع محمد بن كعب وهو يسأل عبد الرحمن يقول: أخبرني، ما سمعت أباك يقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مثل الذي يلعب بالنرد، ثم يقوم فيصلي، مثل الذي يتوضأ بالقيح ودم الخنزير، ثم يقوم فيصلي».
وعند يعقوب، والآجري أن الخطمي سمع محمد بن كعب القرظي يسأل أباه عن الميسر، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بنحو اللفظ السابق.--------------------------------------------
(1) مسند أحمد 32/ 418 ح (19649).
(2) مسند أبي يعلى 13/ 219 ح (7289).
(3) مساوئ الأخلاق ح (754).
(4) سنن البيهقي 10/ 215.
(5) مسند أحمد 38/ 215 ح (23138).
(6) التاريخ الكبير 7/ 291 - 292.
(7) المعرفة والتاريخ 1/ 290.
(8) المعجم الكبير 22/ 292 ح (18600).
(9) أسد الغابة 6/ 198.
(10) تحريم النرد (7) و (8).
(11) سنن البيهقي 10/ 214، وفي الشعب 5/ 273.
(12) المحلى 9/ 61.
(13) تفسير ابن أبي حاتم 3/ 54.
(14) تحريم النرد (13).
(15) مساوئ الأخلاق ح (752).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
وعند ابن حزم أرسله محمد بن كعب إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
وفي رواية الخرائطي جاء الحديث موقوفًا على أبي موسى.
• الحكم على الحديث:
إسناده ضعيفٌ؛ فإن سعيدًا لم يلق أبا موسى، نص على ذلك أبو حاتم(1)، والدارقطني(2)، وقد اختلف في الحديث عن سعيد بن أبي هند على وجوه:
الأول: عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا.
وهذا الوجه يرويه عدة رواة هم:
- موسى بن ميسرة.
- أيوب بن موسى.
- يزيد بن الهاد.
- نافع -من طريق عبيد الله بن عمر، والزهري، وعبد الله بن سعيد من رواية مكي بن إبراهيم عنه-.
- عبد الله بن سعيد -من طريق موسى بن ميسرة عنه-.
- موسى بن عبد الله بن سويد.
- أسامة بن زيد -من طريق وكيع، وحماد بن أسامة، وابن وهب عنه-.
الثاني: عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري موقوفًا.
وهذا الوجه يرويه نافع -من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني عنه-.
الثالث: عن سعيد بن أبي هند، عن رجل، عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا.
وهذا الوجه يرويه نافع -من طريق معمر، عن أيوب عنه-، وعبد الله بن سعيد -من طريق عبد الرزاق عنه-.--------------------------------------------
(1) المراسيل لابن أبي حاتم ص 75.
(2) العلل 7/ 242.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
الرابع: عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا.
وهذا الوجه يرويه أسامة بن زيد -من طريق عبد الله بن المبارك عنه-.
وقد مال إلى ترجيح الوجه الأول الحاكم(1)، والبيهقي(2)، وهو الأقرب؛ وذلك لاتفاق أربعة من الثقات في روايته هم:
- موسى بن ميسرة، وقد سبق بيان حاله.
- أيوب بن موسى، ثقةٌ(3).
- يزيد بن الهاد، ثقةٌ مكثرٌ(4).
- نافع في الطريق الصحيحة إليه، فقد اختلف الرواة عن نافع على وجوه:
فرواه عبيد الله بن عمر، والزهري، وعبد الله بن سعيد، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى مرفوعًا.
ورواه حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن نافع، فوقفه على أبي موسى. ورواه معمر، عن أيوب، عن نافع، فرفعه، وفي روايته إدخال رجل بين سعيدٍ وأبي موسى.
ورواه عاصم بن هلال، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر.
ورواه ثابت بن زهير، عن نافع، عن ابن عمر.
والوجه الصواب من هذه الروايات رواية عبيد الله بن عمر؛ وهو ثقةٌ ثبتٌ(5)، وهو مُقَدَّمٌ في نافع، وقد ذكره ابن المديني في الطبقة الأولى من أصحاب نافع(6)، وقال أبو داود: «قلت لأحمد: أصحاب نافع؟ قال: أعلم الناس بنافع عبيد الله وأرواهم. قلت: فبعده مالك؟ قال: أيوب أقدم، قلت: تقدم أيوب على مالك؟ قال: نعم»(7).--------------------------------------------
(1) المستدرك 1/ 114.
(2) سنن البيهقي 10/ 215.
(3) التقريب (625).
(4) التقريب (7737).
(5) التقريب (4324).
(6) شرح العلل 2/ 615.
(7) سؤالات أبي داود ص 213.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
- وأما متابعة الزهري، وعبد الله بن سعيد لعبيد الله بن عمر فضعيفتان.
- أما رواية الزهري، ففيها طاهر بن خالد بن نزار، عن أبيه، قال ابن عدي: «له أحاديث عن أبيه إفراداتٌ وغرائب»(1).
- وأما رواية عبد الله بن سعيد، فهو صدوقٌ ربما وهم(2)، وقد اختلف عليه الرواة على ثلاثة أوجه:
فرواه مكي بن إبراهيم عنه، عن نافع، عن سعيد، عن أبي موسى مرفوعًا.
ورواه موسى بن ميسرة عنه، عن أبيه، عن أبي موسى مرفوعًا.
ورواه عبد الرزاق عنه، عن أبيه، عن رجل، عن أبي موسى مرفوعًا.
والرواة عنه ثقات، فمكي: ثقةٌ ثبتٌ(3)، وموسى سبق بيان حاله، وعبد الرزاق ثقةٌ حافظٌ(4)، فلعل هذا من أوهام عبد الله بن سعيد، وقد قال الحاكم: «ولم يخرجاه -يعني: الشيخين- لوهمٍ وقع لعبد الله بن سعيد بن أبي هند؛ لسوء حفظه فيه»(5).
- وأما رواية أيوب، فأيوب وإن كان من المقدَّمين في نافع؛ إلا أنه قد اختلف عليه كما سبق، ورواية حماد بن زيد أولى، فإن حمادًا مقدَّمٌ في أيوب، وقد قال ابن معين في حماد: «من خالفه من الناس جميعًا، فالقول قوله في أيوب»(6).
فتبين بهذا أن الرواية الراجحة عن أيوب هي رواية الوقف، وهي لا تعارض رواية الرفع إذا عُلم من حال أيوب السختياني من أنه ربما تعمد وقف المرفوع، فقد قال أبو عبيد: «أيوب كان ربما أمسك عن الرفع»(7)، وقال المرُّوْذي: «سألته -يعني: الإمام أحمد- عن هشام بن حسان؟ فقال: أيوب،--------------------------------------------
(1) الكامل في الضعفاء 4/ 121.
(2) التقريب (3358).
(3) التقريب (6877).
(4) التقريب (4064).
(5) المستدرك 1/ 114.
(6) تهذيب التهذيب 1/ 480.
(7) كتاب الطهور ص 267.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
وابن عون أحب إلي، وحسَّن أمر هشام، وقال: قد روى أحاديث رفعها أوقفوها، وقد كان مذهبهم أن يقصروا بالحديث ويوقفوه»(1).
- وأما رواية عاصم بن هلال عن أيوب فضعيفةٌ، فقد قال عنه ابن عدي: «عامة ما يرويه ليس يتابعه عليه الثقات»(2).
- وأما رواية ثابت بن زهير عن نافع فضعيفةٌ، فقد قال عنه أبو حاتم: «منكر الحديث، ضعيف الحديث، لا يشتغل به»(3).
- وأما رواية موسى بن عبد الله بن سويد عن سعيد فضعيفة، فقد قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عنه فقال: لا أعرفه»(4).
- وأما رواية أسامة بن زيد، فقد اختلف عنه الرواة على وجهين:
1 - وكيع، وحماد بن أسامة، وابن وهب رووه عنه، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى مرفوعًا.
2 - عبد الله بن المبارك رواه عنه، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أبي موسى مرفوعًا.
ورواة الوجهين كلهم ثقات، فوكيع ثقةٌ حافظٌ(5)، وحماد ثقةٌ ثبتٌ(6)، وعبد الله بن وهب ثقةٌ حافظٌ(7)، وعبد الله بن المبارك ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عالمٌ(8)، وقد رجح الدارقطني الوجه الثاني(9)، ولم يتبين لي وجه ترجيح هذا الإمام الكبير، وإن كنت أميل إلى أن هذا الاختلاف من أسامة نفسِه؛ إذ الرواة عنه ثقاتٌ، والأسانيد إليهم صحيحة، وهو متكلمٌ فيه، فقد قال عبد الله بن أحمد: «سألت أبي عن أسامة بن زيد الليثي، فقال: انظر في حديثه يتبين لك اضطراب حديثه»(10)، وروايته للحديث تؤيد هذا؛ إذ قال لما سمى الرجل المزيد في رواية ابن المبارك: «فيما أعلم».--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي 2/ 688.
(2) الكامل في الضعفاء 5/ 233.
(3) الجرح والتعديل 2/ 452.
(4) الجرح والتعديل 8/ 149.
(5) التقريب (7414).
(6) التقريب (1487).
(7) التقريب (3694).
(8) التقريب (3570).
(9) العلل 7/ 240.
(10) الكامل 1/ 394.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
- الخلاصة: أن الأقرب في الحديث هو ترجيح الوجه الأول، وقد تابع سعيد بن أبي هند على رفع الحديث راويان:
1 - محمدٌ بن كعب، وفي الإسناد إليه حميد بن بشير(1)، قال ابن حبان: «يعتبر بحديثه إذا لم يكن في إسناده إنسانٌ ضعيف»(2).
وقد خالف حميدًا راويان:
- موسى بن عبد الرحمن الخطمي، فجعله من مسند عبد الرحمن الخطمي، أو أبيه.
وموسى قال فيه الحسيني: «مجهول»(3)، وقال الهيثمي: «لم أعرفه»(4).
- مغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي، فجعله من مرسل محمد بن كعب، وفي الطريق إليه عبد الملك بن الماجشون، قال فيه أبو داود: «كان لا يعقل الحديث»(5)، وعبد الملك ابن حبيب، وهو صدوقٌ، ضعيف الحفظ، كثير الغلط(6).
2 - أبو أمامة الباهلي، وفي الطريق إليه علي بن يزيد الألهاني، يرويه عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة، وعليٌّ ضعيفٌ(7) خاصة في هذه السلسلة، نص على ذلك ابن معين، وأبو حاتم(8).
- وقد خالف سعيد بن أبي هند ومتابِعَيْه سعيدُ بنُ المسيب، فجعله موقوفًا على أبو موسى، وسنده إليه حسنٌ، فتترجح هذه الرواية؛ لإمامة سعيد بن المسيب، ويكون الحديث لا يصح إلا موقوفًا؛ لكن له حكم الرفع، فقد ابن عبد البر: «في قول أبي موسى: «فقد عصى الله ورسوله» ما يدل على رفعه(9)، والحمد لله رب العالمين.--------------------------------------------
(1) في الثقات جاء اسمه حميد بن بكر، وقد ذكر الحافظ في تعجيل المنفعة (236) أنه تحريف، وأن الصواب حميد بن بشير.
(2) الثقات لابن حبان 6/ 191.
(3) التذكرة (6954).
(4) مجمع الزوائد 8/ 113.
(5) تهذيب التهذيب 6/ 408.
(6) التقريب (4174).
(7) التقريب (4817).
(8) تهذيب الكمال 21/ 179 - 180.
(9) التمهيد 15/ 173.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
19 - قال أبو داود الطيالسي(1): حدثنا قيس، عن الرُّكين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الله بن مسعود قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره عشرة: الصُّفرة -يعني: الخَلوقُ -والتَّخَتُّم بالذهب، والرُّقَى إلا بالمعوذات، وعزل الماء عن محَلِّه، والتبرج بالزينة لغير محَلِّها، وعقد التمائم، وجرَّ الإزار، وإفساد الصبي غير مُحَرِّمِه، وتغيير الشيب، والضرب بالكِعاب».
• رواة الحديث:
1 - قيس: هو قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، اختلف فيه:
فعدله أئمة، فوثقه شعبة، والثوري، وأبو الوليد الطيالسي، وقال ابن عيينة: «ما رأيت بالكوفة أجود حديثًا منه».
وجرحه آخرون فكان يحيى، وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، وقال أبو حاتم: «كان عفان يروي عن قيس ويتكلم فيه»، وضعفه وكيع، وابن المديني، وابن سعد، والدراقطني، وقال أحمد: «روى أحاديث منكرة»، وسأله المرُّوْذي عنه فليَّنه، وقال ابن المديني: «كان وكيعٌ يضعفه»، وقال ابن معين: «قيس ليس بشيء»، وقال -أيضًا-: «ضعيفٌ، لا يكتب حديثه، كان يحدث بالحديث عن عبيدة، وهو عنده عن منصور»، وقال أبو زرعة: «فيه لين»، وقال النسائي: «ليس بثقة».
وقد أبان ابن حبان عن مكمن الاختلاف فيه، فقال لما ذكره في المجروحين: «قد سبرت أخبار قيس بن الربيع من رواية القدماء والمتأخرين، وتتبعتها، فرأيته صدوقًا مأمونًا حيث كان شابًّا، فلما كبر ساء حفظه، وامتحن بابن سوء، فكان يدخل عليه الحديث، فيجيب فيه ثقةً منه بابنه، فلما غلب المناكير على صحيح حديثه، ولم يتميز استحق مجانبته عند الاحتجاج، فكل--------------------------------------------
(1) مسند أبي داود الطيالسي 1/ 312 - 313.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)