• رواة الحديث:
1 - محمد بن عوف: بن سفيان الطائي، أبو جعفر الحِمصي، ثقةٌ حافظٌ(1).
2 - سعيد بن أبي مريم: هو ابن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مرين الجُمَحي بالولاء، أبو محمد المصري، ثقةٌ، ثبتٌ، فقيهٌ(2).
3 - يحيى بن أيوب: الغافقي، أبو العباس المصري، اختلف فيه:
فوثقه ابن معين -مرة- والفسوي، والعجلي، والبزار، والدارقطني -مرة-، وقال ابن معين -مرة- وأبو داود: «صالح»، وقال البخاري: «صدوق»، وقال أبو حاتم: «محله الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال ابن عدي: «صدوق لا بأس به».
وقال أحمد: «سيء الحفظ، يخطئ خطأً كثيرًا إذا حدث من حفظه، وإذا حدث من كتابه فليس به بأس»، وقال النسائي: «عنده أحاديث مناكير، وليس هو بذلك بالقوي في الحديث»، وقال الدارقطني: «في بعض حديثه اضطراب».
لخص حاله الحافظ فقال: «صدوق ربما أخطأ»(3).
4 - عُمارة بن غزية: بن الحارث الأنصاري المازني، المدني، وثقه ابن سعد، وأحمد، وأبو زرعة، والدارقطني، وقال ابن معين، والنسائي: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم: «ما بحديثه بأس، كان صدوقًا»، وذكره العقيلي في الضعفاء، وضعفه ابن حزم، قال الذهبي: «ما علمت أحدًا ضعفه سوى ابن--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال 26/ 236، التقريب (6202).
(2) تهذيب الكمال 10/ 391، التقريب (2286).
(3) العلل لأحمد 3/ 52، الجرح والتعديل 9/ 127، سؤالات الآجري لأبي داود 2/ 180، معرفة الثقات للعجلي 2/ 247، سنن النسائي الكبرى 6/ 98، الضعفاء للنسائي (626)، علل الترمذي الكبير 1/ 350، المعرفة للفسوي 2/ 445، مسند البزار 9/ 10، سؤالات ابن بكير للدارقطني ص 40، سنن الدارقطني 2/ 17 - 172، تهذيب الكمال 31/ 233، تهذيب التهذيب 11/ 186، التقريب (7511).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
حزم، ولهذا قال عبد الحق: ضعفه بعض المتأخرين، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء، وما قال فيه شيئًا يلينه أبدًا سوى قول ابن عيينة: جالسته كم مرة فلم أحفظ عنه شيئًا، فهذا تغفُّل من العقيلي؛ إذ ظن أن هذه العبارة تليين».
ذكره الذهبي في كتابه: من تكلم فيه، وهو موثق، وقال: «ثقةٌ مشهور»، وقال ابن حجر: «لا بأس به»، قلت: والأقرب قول الذهبي؛ فقد أجاب عن قول من ضعفه(1).
5 - محمد بن إبراهيم: بن الحارث بن خالد القرشي التيمي، أبو عبد الله المدني، ثقةٌ له أفراد(2).
6 - أبو سلمة بن عبد الرحمن: بن عوف القرشي، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه: كنيته، ثقةٌ مكثر(3).
• تخريج الحديث:
- أخرجه النسائي(4) من طريق أحمد بن سعد بن الحكم، والبيهقي(5) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي.
كلاهما: (أحمد، والدارمي) عن سعيد بن أبي مريم به بنحوه؛ إلا أنه في رواية أحمد بن سعد لن يسمِّ الغزوة، وفي رواية الدارمي سماها تبوك بلا شك.
- وأخرجه ابن حبان(6) من طريق ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عُمارة بن غَزية، عن أبي النضر، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به بنحوه، بدون ذكر الغزوة.--------------------------------------------
(1) من كلام ابن معين في الرجال رواية ابن طهمان (388)، العلل لأحمد 2/ 483، الجرح والتعديل 6/ 368، ضعفاء العقيلي 3/ 315، سؤالات البرقاني (374)، تهذيب الكمال 21/ 260، من تكلم فيه وهو موثق (259)، الميزان 3/ 178، التقريب (4858).
(2) تهذيب الكمال 24/ 301، التقريب (5691).
(3) تهذيب الكمال 33/ 370، التقريب (8142).
(4) سنن النسائي الكبرى 5/ 306 ح (8950).
(5) سنن البيهقي 10/ 219، والآداب (915).
(6) صحيح ابن حبان 13/ 174 ح (5864).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
- وأخرجه أحمد(1) -ومن طريقه الخرائطي(2) - عن هشيم، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي مرسلًا مختصرًا.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ فقد تفرد به يحيى بن أيوب، واضطرب فيه، فرواه -مرة- عن عُمارة بن غَزية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعًا، ورواه -أخرى- عن عُمارة بن غَزية، عن أبي النضر، عن عروة بن الزبير، عن عائشة مرفوعًا.
والراويان عن يحيى ثقتان، وهما سعيد بن أبي مريم -وقد سبق بيان حاله-، وابن وهب، وهو ثقةٌ حافظٌ(3)، فالاضطراب من يحيى، وقد سبق نقل قول الدارقطني عن يحيى: «في بعض حديثه اضطراب».
وقد خالف يحيى بنَ أيوب هُشيْمٌ، فرواه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي مرسلًا، وهذا هو الصحيح، وقد صرح هُشيمٌ فيه بالتحديث.
وبناءً على هذا فالحديث لا يصح إلا مرسلًا.
• غريب الحديث:
- قولها: «وفي سَهْوتها سِترٌ»: السَّهْوة: بيتٌ صغير منحدر في الأرض قليلًا، شبيهٌ بالمخدع والخِزانة، وقيل: هو كالصُّفَّة تكون بين يدي البيت، وقيل: شبيهٌ بالرف أو الطاق، يوضع فيه الشيء(4).
- قولها: «من رِقاع»: جمع رُقعة، وهي الخرقة، وما يكتب عليه(5).
- قولها: «حتى رأيت نواجذه»: النواجذ من الأسنان: الضواحك وهي التي تبدو عند الضحك، والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان، والمراد الأول؛--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال 2/ 277.
(2) اعتلال القلوب ح (603).
(3) التقريب (3694).
(4) النهاية 2/ 430.
(5) عون المعبود 13/ 190.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
لأنه ما كان يبلغ به الضحك حتى تبدو أواخر أضراسه، وإن أريد بها الأواخر فالوجه فيه: أن يراد مبالغة مثله في ضحكه، من غير أن يراد ظهور نواجذه في الضحك، وهو أقيس القولين؛ لاشتهار النواجذ بأواخر الأسنان(1).
• فقه المطلب:
أولًا: دلت أحاديث المطلب على جواز اتخاذ صور(2) البنات؛ وقد ثبت منها حديث عائشة بلفظ: «كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يَتَقمَّعن منه، فيسرِّبهن إلي، فيلعبن معي».
وإلى هذا ذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية(3).
وذهب الإمام أحمد، وجماعة من المالكية، والشافعية(4) إلى عدم جواز اتخاذ صور البنات، وأجابوا عن الأحاديث المبيحة بثلاثة أجوبة(5):
1 - أن الأحاديث المبيحة منسوخة بأحاديث النهي عن التصوير.
2 - أن الباء في قولها: «ألعب بالبنات» بمعنى: «مع»، ومعناه؛ أي: كنت ألعب مع البنات.
3 - أنه ليس في حديث عائشة رضي الله عنه ا تصريحٌ بأن لُعَبها كانت صورًا حقيقية؛ فقد--------------------------------------------
(1) النهاية 5/ 20.
(2) وقد حدد بعضهم الصورة، فقال ابن حمدان من الحنابلة -كما في الآداب الشرعية 3/ 485 - : «المصورة: ما لها جسمٌ مصنوعُ له طولُ، وعرضٌ وعمقٌ»، وقال الدسوقي من المالكية في حاشيته 2/ 338: «يستثنى من المحرم تصوير لعبة على هيئة بنت صغيرة؛ تلعب بها البنات الصغار؛ فإنه جائز»، وبنحوه قال العدوي في حاشيته 2/ 601.
(3) إكمال المعلم 7/ 227، شرح النووي 14/ 82 و 15/ 204، فتح الباري 10/ 527، عمدة القاري 12/ 40.
(4) سنن البيهقي 10/ 219، شرح ابن بطال لصحيح البخاري 9/ 305، الآداب الشرعية 3/ 185، فتح الباري 10/ 527، فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم 1/ 182، إعلان التنكير على المفتونين بالتصوير للشيخ حمود التويجري ص 97 - 103.
(5) ينظر: المراجع السابقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
يسمى ما ليس صورة لعبة، ومن ادّعى أن لعب عائشة كانت صورًا حقيقية فعليه إقامة الدليل.
والقول الراجح هو الأول، ويجاب عن حجج القول الثاني بما يلي:
- أما دعوى النسخ فغير مقبولة؛ لأمرين:
الأول: أن من المقرر في أصول الفقه أنه لا يعمل بالنسخ بين الأدلة إلا إذا لم يمكن الجمع(1)، والجمع ممكن هنا؛ وذلك بأن تحمل الأحاديث المبيحة هنا على لعب الأطفال، ويبقى النهي على عمومه.
الثاني: أن من شروط صحة النسخ معرفة المتقدم والمتأخر من الأدلة(2)، وهو هنا متعذر.
- وأما دعوى أن الباء في (بالبنات) بمعنى (مع) فضعيفة؛ فقد جاءت روايات تنفي هذا الاحتمال، منها ما أخرجه مسلم(3) بلفظ: «كنت ألعب بالبنات في بيته، وهن اللُّعَب»، وأخرجه(4) بلفظ: «زُفَّت إليه وهي بنت تسع سنين ولُعَبها معها»، وأخرج النسائي(5) الحديث بلفظ: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرِّب إلي صواحبي، يلعبن معي باللُّعَبِ البناتِ الصغار»، وذكر الحافظ ابن حجر رواية أخرى للحديث، فقال: ويَرُدُّه ما أخرجه ابن عيينة في الجامع، من رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه، عن هشام بن عروة في هذا الحديث: «وكن جواري يأتين فيلعبن بها معي»(6).
فكل هذه الروايات تمنع حمل معنى (الباء) على (مع).
- وأما دعوى أن لُعَب عائشة لم تكن صورًا حقيقية؛ فقد يُسمَّى ما ليس صورة لُعبة، فالجواب عن هذا أن يقال: إن القول: بأن ما ليس صورة إذا كان--------------------------------------------
(1) ينظر: البحر المحيط للزركشي 4/ 435، قواعد الأصول، لعبد المؤمن البغدادي 1/ 281.
(2) ينظر: البحر المحيط للزركشي 3/ 231، قواطع الأدلة للسمعاني 1/ 171.
(3) صحيح مسلم ح (2440).
(4) صحيح مسلم ح (1422).
(5) سنن النسائي الكبرى 5/ 306 ح (8948).
(6) فتح الباري 10/ 527.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
يلعب به يسمى لعبة -صحيحٌ ومعروفٌ لغةً(1)، لكنَّ نصِّية عائشة رضي الله عنه ا على أن لُعَبها كنَّ بناتٍ يمنع من حمله إلا على الصور الحقيقية، وذلك بدلالة اللغة، فقد فسر- أهل اللغة البنات هنا بأنها التماثيل التي يلعب بها الصبايا(2)، وكفى باللغة دليلًا على ذلك.
ثانيًا: علل أهل العلم استثناء لعب الأطفال من الصور المحرمة، فقال الحَلِيمي: «للصبايا في ذلك فائدتان: إحداهما عاجلة، والأخرى آجلة:
فأما العاجلة، فالاستئناس الذي في الصبيان من معادن النشوء والنمو؛ فإن الصبي إن كان أنعم حالًا، وأطيب نفسًا، وأشرح صدرًا كان أقوى وأحسن نموًّا؛ وذلك لأن السرور يبسط القلب، وفي انبساطه انبساط الروح، وانتشاره في البدن، وقوة أثره في الأعضاء والجوارح.
وأما الآجلة، فإنهن سيعلمن من ذلك معالجة الصبيان، وحبهم، والشفقة عليهم، ويلزم ذلك طبائعهنَّ، حتى إذا كبرن وعاينَّ لأنفسهنَّ ما كنَّ تسرينَّ به من الأولاد كنَّ لهم بالحق كما كنَّ لتلك الأشباه بالباطل»(3).
ثالثًا: بوَّب الإمام النسائي(4) على أحاديث المطلب بقوله: «إباحة الرجل اللعب لزوجته بالبنات»، وظاهر هذه الترجمة عدم التقييد بحال الصغر، قال ابن حجر: «وفيه نظر»(5).
قلت: يؤيد استعمال البالغة للُّعب -الحديث الذي ورد فيه أن ذلك حدث من عائشة رضي الله عنه ا بعد قفوله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك، فتكون عائشة في تلك السنة قد بلغت قطعًا-؛ ولكن الحديث ضعيفٌ مضطرب؛ فلا يصح الاستدلال به على ذلك.
والقول بأن ذلك جرى منها وهي صغيرة متعين؛ فقد أخرج مسلم(6)،--------------------------------------------
(1) ينظر: تعريف اللعب في أول الرسالة.
(2) ينظر: الفائق 1/ 131، مشارق الأنوار 1/ 91، النهاية 1/ 158، لسان العرب 14/ 89، تاج العروس 23/ 228.
(3) المنهاج 3/ 97.
(4) سنن النسائي الكبرى 5/ 305.
(5) فتح الباري 10/ 527.
(6) صحيح مسلم ح (1422).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
والنسائي(1)، وابن سعد(2)، عن عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفت إليه وهي بنت تسع سنين ولُعَبها معها». وهذا لفظ مسلم، ولفظ ابن سعد، قالت عائشة: «تزوج بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة سبع سنين، ودخل بي وأنا ابنة تسع سنين، وكنت ألعب بالبنات مع صواحبي»، فإذا جاء وهن بين أيدينا يقول لنا النبي صلى الله عليه وسلم : «مكانكن».
وقد كان ابن حبان أدق في التبويب؛ إذ قال: «ذكر جواز لعب المرأة -إذا كان لها زوج وهي غير مدركة- باللعب»، وقال: «ذكر الإباحة لصغار النساء اللَّعب باللُّعب وإن كان لها صور»(3).
رابعًا: اختلف العلماء المعاصرون في صور البنات المصنوعة من البلاستيك على قولين:
القول الأول: أنها محرمة، وإلى هذا ذهب سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم(4)، والشيخ حمود التويجري(5)، والشيخ عبد الله بن جبرين(6)، والشيخ صالح الفوزان(7)، واللجنة الدائمة للإفتاء(8).
واستدلوا بأن هذه الصور صورٌ تامةٌ بكل اعتبار، ولها من المنظر الأنيق، والصنع الدقيق، والرونق الرائع ما لا يوجد مثله في الصور التي حرمتها الشريعة، ففيها حقيقة التمثيل والمضاهاة بخلق الله.
وأما لُعب عائشة فلم تكن صورًا حقيقية؛ فإنها ليست منقوشة، ولا منحوتة، ولا مطبوعة؛ بل الظاهر أنها من العِهْن، أو القُطْن، أو الخِرَق، لما--------------------------------------------
(1) سنن النسائي ح (3378).
(2) الطبقات 8/ 61.
(3) صحيح ابن حبان 13/ 173 - 174.
(4) فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم 1/ 181 - 183.
(5) إعلان النكير ص 97 - 103.
(6) للشيخ أكثر من فتوى في هذا، منها فتوى رقم: (8194) و (11585) و (11774) في موقعه الإلكتروني.
(7) المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان 3/ 281.
(8) فتاوى اللجنة الدائمة 27/ 283.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
علم من حال العرب من الخشونة غالبًا في أوانيهم، ومراكبهم، وآلاتهم(1).
القول الثاني: أنها مباحة، وإلى هذا ذهب جماعةٌ من المعاصرين، منهم الشيخ سيد سابق(2)، والشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق(3)، والشيخ يوسف القرضاوي(4).
واستدلوا بقياس اللُّعب المعاصرة على لُعَب عائشة؛ إذ لا فرق بينهما سوى أن اللُّعَب المعاصرة أدق في الصنع، وهذا فرق غير مؤثر؛ فكلاهما خاصٌّ بالصغار، ويوصف بأنه ممتهن غير معظم(5).
وبعد التأمل في أدلة القولين يظهر -والله أعلم- أن القول الثاني أقرب؛ ويناقش دليل القول الأول بما يأتي:
أولًا: أن القول بأن لُعَب عائشة لم تكن صورًا حقيقية؛ بل الظاهر أنها من العِهْن، أو القُطْن، أو الخِرَق -يحتاج إلى دليل، وقد بحثت لعلي أن أجد دليلًا على ذلك، فلم أجد سوى حديثين:
- حديث الرُّبيِّع بنت مُعوِّذ -وقد سبق- وفيه: « … ونجعل لهم اللعبة من العِهْن»، وقد سبق مناقشة هذا الحديث، وبيان أن قصره على لُعَب البنات يحتاج إلى دليل.
- حديث عائشة بلفظ: «ورأى بينهن فرسًا له جناحان من رقاعٍ» وقد سبق بيان ضعف الحديث، واضطرابه.
ثانيًا: أن الجزم بأن لُعَب عائشة رضي الله عنه ا لم تكن منقوشة، أو منحوتة -يحتاج إلى دليل، والاحتجاج على ذلك بأنه لا يتصور وجود هذه الصور الدقيقة؛ لما علم من حال العرب من الخشونة غالبًا في أوانيهم، ومراكبهم، وآلاتهم- غير مقنع؛ لأمرين:--------------------------------------------
(1) ينظر: المراجع السابقة.
(2) فقه السنة 3/ 500.
(3) أحكام التصوير في الشريعة الإسلامية ص 28.
(4) الحلال والحرام ص 103.
(5) ينظر: المراجع السابقة، وأحكام التصوير في الفقه الإسلامي ص 260.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
1 - ما علم بدلالة اللغة من معنى البنات في حديث عائشة رضي الله عنه ا وأنها التماثيل التي يلعب بها الصبايا، وقد سبق ذكر ذلك، وحسبك بهذا الدليل قوة.
2 - أن المتأمل لأشعار العرب يجد أن الصورة الدقيقة الملامح موجودةٌ في أشعارهم، وهذا دليلٌ على وجودها في ذلك الزمان، ومن ذلك قول النابغة الذبياني(1):
أو دُميةٍ من مرمرٍ(2) مرفوعةٍ … بُنِيَتْ بِآجُرٍّ(3) يُشَادُ وقَرْمَدِ(4)
وقول ابن قيس الرُّقَيَّات(5):
كأنها دُمْيَةٌ مُصَوَّرَةٌ … مِيع(6) عَليها الزِّريابُ(7) والوَرِقُ(8)
والدمية هي: الصورة المصورة وجمعها دُمَى؛ لأنها يُتَنَوَّقُ في صنعتها، ويبالغ في تحسينها، وقيل: الصورة المُنَقَّشة من العاجُ(9).
وما دام أن المسألة محتملةٌ؛ أن تكون لُعَب عائشة من العِهْن، أو تكون منقوشة، فتخصيصها في أحد أفرادها يحتاج إلى دليل.
ثالثًا: أن الجمهور من أهل العلم الذين استثنوا لُعَب عائشة من النهي--------------------------------------------
(1) ديوان النابغة ص 96.
(2) المرمر: نوعٌ من الرخام صُلْب، لسان العرب 5/ 165.
(3) الآجُرُ: طبيخُ الطين، الواحدة بالهاء أُجُرَّةٌ وآجُرَّةٌ وآجِرَّةٌ، لسان العرب 4/ 10.
(4) القَرْمد: كل ما طلي به للزينة كالجِصِّ والزعفرانِ، لسان العرب 3/ 352.
(5) الفصول والغايات لأبي العلاء المعري ص 93.
(6) مِيع: جرى منبسطًا في هِينةٍ، لسان العرب 8/ 344.
(7) الزِّرْيابُ: الذَّهَبُ، لسان العرب 1/ 447.
(8) الوَرِق: الفضة، لسان العرب 10/ 384.
(9) غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 498، غريب الحديث لابن الجوزي 1/ 350، النهاية 2/، لسان العرب 14/ 267، وقد ورد في حديثٍ أخرجه الترمذي في الشمائل ح (8)، وابن سعد في الطبقات 1/ 422، والطبراني في الكبير 22/ 155 وغيرهم في وصف هند ابن أبي هالة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه: «كأن عنقه جيدُ دميةٍ في صفاء الفضة»، لكن إسناده ضعيفٌ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
عن التصوير -إنما استثنوها؛ لأنها صور-، ولو لم تكن صورة لم تكن داخلة في النهي حتى تستثنى.
رابعًا: أن هذه الصور إنما هي خاصةٌ بالأطفال، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إنه يرخص للصغار ما لا يرخص للكبار»(1)، وقال العلامة ابن عثيمين: «قد يقول القائل: إنها حرام؛ لأنها دقيقة التصوير، وعلى صورة الإنسان تمامًا؛ أي: ليست صورة إجماليَّة ولكن صورة تفصيليَّة، ولها أعين تتحرَّك، وقد نقول: إنها مباحة؛ لأن عائشة كانت تلعب بالبنات، ولم يُنكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن قد يقول القائل: إن الصُّور التي عند عائشة ليست كهذه الصور الموجودة الآن، فبينهما فرقٌ عظيم، فمن نظر إلى عموم الرُّخصة، وأنَّه قد يُرَخَّص للصِّغار ما لا يُرَخَّصُ للكبار؛ لأن طبيعة الصِّغار اللهو، ولهذا تجد هذه الصُّور عند البنات الصِّغار كالبنات حقيقة، كأنها ولدتها، وربما تكون وسيلة لها لتربِّي أولادها في المستقبل، وتجدها تُسمِّيها أيضًا هذه فلانة وهذه فلانة، فقد يقول قائل: إنه يُرَخَّصُ لها فيها، فأنا أتوقف في تحريمها»(2). اهـ. بتصرف.
لكن ينبغي أن يعلم أنه إذا صحب هذه الصور شيءٌ من الحرام، كصوتٍ حرام، أو دعوة إلى الفاحشة، وكشف العورات؛ فإنها تحرم بهذا الوصف.--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوي 30/ 216.
(2) الشرح الممتع 2/ 208.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
المبحث الخامس اللعب بالكُرَّج
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الكُرَّج.
المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالكرج.
المطلب الأول تعريف الكُرَّج
قال في «اللسان»: «الكُرَّجُ: الذي يُلعَبُ به، فارِسِيٌّ مَعَرَّبٌ، وهو بالفارسية: كُرَهْ، قال الليث: الكُرَّج دخيلُ مُعرَّبٌ لا أصل له في العربية، وهُو يُتَّخذُ مثلَ المُهْرِ(1) يُلعب عليه»(2).
وقال في «المعجم الوسيط»: «الكُرَّج: مُهرٌ خشبيٌّ، يلعب عليه الأطفال»(3).
ويقول خليل الصمادي: «الكُرَّيْجة تصغير كُرَّج، وهو عمل نقالة صغيرة، وهو مُهرٌ خشبيٌّ كان أولاد العرب يلعبون به قديمًا، وتصنع من عارضتين خشبتين؛ واحدة أفقية، والأخرى عامودية تكون أطول من الأفقية، توصلان بمفصلات؛ لتسهيل الحركة بينهما، يمينًا وشمالًا، أما اللوح الأفقي فيُثَبَّت مقدمته ومؤخرته إطاران معدنيان، وينصب في أعلى اللوح العامودي عارضة--------------------------------------------
(1) المُهر هو ولد الخيل، ينظر: المصباح المنير 2/ 583.
(2) لسان العرب 2/ 352.
(3) المعجم الوسيط 2/ 782.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
قصيرة؛ تستعمل كمقود للنقالة، يقوم الفتيان بالتسابق فيها بوضع رجل على العارضة، والأخرى تدفع بالأرض، وتعرف في هذا الزمان بـ «سكوتر». اهـ. بتصرف(1).
المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالكُرَّج
10 - قال أبو داود(2): حدثنا قتيبة بن سعيد، أنا حفص، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى بالمدينة الكُرَّج، فقال: «أما لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرك ما أقررتك».
• رواة الحديث:
1 - قتيبة بن سعيد: بن جَميل بن طريف الثقفي، أبو رجاء البَغْلاني، يقال: اسمه يحيى، وقيل: علي، ثقةٌ ثبتٌ(3).
2 - حفص: هو ابن غياث، أبو عمر الكوفي القاضي، قال يحيى القطان: «ثبت»، ووافقه ابن المديني، ووثقه ابن معين، والنسائي، والدارقطني، وقال يعقوب بن شيبة: «ثقةٌ ثبتٌ إذا حدث من كتابه، ويتقى بعض حفظه»، وقال أبو زرعة: «ساء حفظه بعد أن استقضى، فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح»، وقال أبو داود: «كان حفص بأخرة دَخَلَهُ نسيان».
لخص حاله الحافظ ابن حجر، فقال: «ثقةٌ فقيهٌ، تغير حفظه قليلًا في الآخر»(4).--------------------------------------------
(1) الألعاب الشعبية في بلاد الشام، لخليل الصمادي؛ وقال رقم (178) في موقع: الألوكة.
(2) المراسيل ح (511).
(3) تهذيب الكمال 23/ 523، التقريب (5522).
(4) الجرح والتعديل 3/ 185، حلل الدارقطني 3/ 28، تاريخ بغداد 8/ 158، تهذيب الكمال 7/ 56، كتاب المختلطين للعلائي رقم (12)، تهذيب التهذيب 2/ 415، التقريب (1430).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
3 - ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل(1).
4 - عمرو بن دينار: المكي، أبو محمد الأثرم الجُمَحي، ثقة ثبت(2).
• تخريج الحديث:
- أخرجه الفاكهي(3) من طريق عمر بن حبيب، عن عمرو بن دينار به بنحوه.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لانقطاعه؛ فعمرو بن دينار لم يدرك عمر بن الخطاب، فقد مات عمرو بن دينار سنة خمسٍ أو ستٍ أو تسعٍ وعشرين ومائة، وهو ابن ثمانين(4)، وقد مات عمر رضي الله عنه في آخر سنة ثلاثٍ وعشرين(5).
وفيه عنعنة ابن جريج، وقد تابعه عمر بن حبيب، وهو ضعيف(6).
• فقه المطلب:
دل الحديث على جواز اللعب بالكُرَّج؛ لكنه لا يثبت، ويستفاد جواز اللعب به من القاعدة الشرعية: «الأصل في الأشياء الإباحة»(7).
أنا إذا كان الكُرَّج منحوتًا نحتًا كاملًا على هيئة مُهْر؛ فإنه يجري فيه الخلاف في صور العرائس البلاستيكية، فمن أجازها -وهو القول الذي سبق اختياره- أجازه، ومن منعها منعه(8).--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال 18/ 338، التقريب (4193).
(2) تهذيب الكمال 22/ 5، التقريب (5024).
(3) أخبار مكة 3/ 33.
(4) تهذيب الكمال 22/ 12.
(5) تهذيب الكمال 21/ 317.
(6) التقريب (4874).
(7) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 21/ 536 - 538 و 29/ 16 - 18.
(8) وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين السؤال الآتي: ما حكم اقتناء لعب الأطفال التي على شكل تمثال من حصان أو حمار أو طير أو غير ذلك؟
فأجاب: «الألعاب التي يلعب بها الصبيان نتسامح فيها قليلًا؛ لأن عائشة رضي الله عنه ا كان عندها لعب بنات تلعب بها، ويسامح للصغار ما لا يسامح للكبار .. ».
ينظر: لقاء الباب المفتوح رقم (143)، س 8.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
المبحث السادس اللعب بالخذف
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الخذف.
المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالخذف.
المطلب الأول تعريف الخذف
الخذف: قال ابن منظور: «الخَذْفُ رَمْيُكَ بِحَصَاةٍ، أو نواةٍ تأخذها بين سبَّابَتَيْكَ، أو تجعل مِخْذَفَةً من خَشبٍ ترمي بها بين الإبهام والسبابة، خَذَفَ بالشيء يَخْذِفُ خَذْفًا: رَمى، وخصَّ بعضهم بعض الحصى، والمِخْذَفَةُ: المِقْلَاعُ(1)»(2).
وقال ابن حجر: «أي: يرمي بحصاة أو نواة بين سبابتيه، أو بين الإبهام--------------------------------------------
(1) المقلاع هو: شريطٌ من الجلد، مربوطٌ بكل طرفٍ من أطرافه حبل وتريٌّ، ويوضع على الشريط قطعة من الحجر، أو غيرها من الأشياء، ويمسك الشخص القائم بتشغيله بالحبلين معًا، وبعد ذلك يقوم المشغل بتدوير المقلاع فوق رأسه، ثم يطلق أحد طرفي الحبل من أجل قذف الحجر بشدة. ينظر: الموسوعة العربية العالمية 23/ 576 - 577.
(2) لسان العرب 2/ 1117.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
والسبابة، أو على ظاهر الوسطى وباطن الإبهام»(1).
المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالخذف
11 - قال البخاري(2): حدثنا يوسف بن راشد، حدثنا وكيع، ويزيد عن هارون، واللفظ ليزيد، عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل، أنه رأى رجلًا يخذف، فقال له: لا تخذف؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف، أو كان يكره الخذف، وقال: «إنه لا يصاد به صيدٌ، ولا يُنكأُ به عدوٌّ، ولكنها قد تكسر السن، وتفقأ العين»، ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الخذف، أو كره الخذف وأنت تخذف، لا أكلمك كذا وكذا.
• تخريج الحديث:
- أخرجه البخاري في موضع بنحوه(3)، وفي موضع مختصرًا(4)، ومسلم(5)، وأبو داود(6)، وابن ماجه(7)، كلهم من حديث عبد الله بن مغفل بنحوه.
- وأخرجه الطبراني(8) من طريق الحسن بن دينار، عن معاوية بن قرة، أو حميد بن هلال، عن عمران بن حصين، أو عبد الله بن مغفل به مختصرًا بدون ذكر القصة.
• الحكم على الطريق الأخرى:
الطريق الأخرى خطأٌ، ففيها الحسن بن دينار، قال ابن عدي: «أجمع--------------------------------------------
(1) فتح الباري 9/ 607.
(2) صحيح البخاري ح (5479).
(3) صحيح البخاري ح (6220).
(4) صحيح البخاري ح (4841).
(5) صحيح مسلم ح (1954).
(6) سنن أبي داود ح (5270).
(7) سنن ابن ماجه ح (3226) وح (3227).
(8) المعجم الكبير 18/ 227 ح (566).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
من تكلم في الرجال على ضعفه»(1)، وتبين بهذا أن الحديث حديث عبد الله بن مغفل، وقد قال الهيثمي عن هذا الطريق: «الصحيح من حديث عبد الله بن مغفل، رواه الطبراني في الكبير، وفيه الحسن بن دينار، وهو ضعيف»(2).
• غريب الحديث:
- قوله: «ينكأ»: قال القاضي عياض: «معناه: المبالغة في أذاه»(3).
- قوله: «يفقأ»: الفَقْءُ: الشَّقُّ والبَخْصُ(4).
* * *
12 - قال أبو داود(5): حدثنا عباس بن عبد العظيم، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا يوسف بن صهيب، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أن امرأة خذفت(6) امرأة فأسقطت، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل في ولدها خمسمائة شاة، ونهى يومئذ عن الخذف(7).
• رواة الحديث:
1 - عباس بن عبد العظيم: بن إسماعيل بن توبة العنبري، أبو الفضل البصري، ثقةٌ حافظٌ(8).--------------------------------------------
(1) الكامل في الضعفاء 2/ 303.
(2) مجمع الزوائد 4/ 37.
(3) مشارق الأنوار 2/ 12.
(4) النهاية في غريب الأثر 3/ 461.
(5) سنن أبي داود ح (4578).
(6) قال السندي في حاشيته على النسائي 8/ 47: «الذال معجمة، وفي الحاء الإهمال والإعجام، ذكره السيوطي في حاشية أبي داود».
(7) ظاهر تصرف الإمام النسائي أن هذا الحديث والذي قبله حديثٌ واحدٌ؛ إذ أورد تحت باب: (باب دية الجنين) هذا الحديث، ثم قال: «وقد روي النهي عن الخذف، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل» ثم أورد حديث عبد الله بن مغفل السابق، ويحتمل أنهما حديثان؛ إذ بين المتنين اختلافٌ في جملة كبيرة، والرواة عن عبد الله بن بريدة ثقاتٌ في كلا المتنين؛ فلأجل هذا الاحتمال درست الحديث دراسة مستقلة.
(8) تهذيب الكمال 14/ 222، التقريب (3176).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
2 - عبيد الله بن موسى: بن أبي مختار، واسمه: باذان العبسي مولاهم، أو محمد الكوفي، ثقةٌ كان يتشيع(1).
3 - يوسف بن صهيب: الكِنْدِي الكوفي، ثقةٌ(2).
4 - عبد الله بن بريدة: بن الحصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضي مرو، قال الحافظ ابن حجر: «ثقةٌ»، قلت: لو قيل: إنهم ثقةٌ إلا فيما يرويه عن أبيه ففي بعضه نكارة لكان أدق، فقد قال محمد بن علي الجوزجاني: قلت لأبي عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل-: سمع عبد الله من أبيه شيئًا؟ قال: «ما أدري، عامة ما يروى عن بريدة عنه، وضعف حديثه»، وقال الإمام أحمد -أيضًا-: «له أشياء، إنا ننكرها من حسنها، وهو جائز الحديث»، وقال إبراهيم الحربي: «فيما روى عبد الله عن أبيه أحاديث منكرة»(3).
• تخريج الحديث:
- أخرجه البيهقي(4) من طريق أبي داود.
- أخرجه ابن أبي عاصم(5) عن محمد بن عوف، والبزار(6) عن محمد بن معمر، وصفوان بن المغلِّس، والنسائي(7)، من طريق يعقوب بن إبراهيم، وإبراهيم بن يونس، والروياني(8) من طريق أحمد بن المنذر.
ستتهم: (محمد بن عوف، ومحمد بن معمر، وصفوان بن المغلس، ويعقوب بن إبراهيم، وإبراهيم بن يونس، وأحمد بن المنذر) عن عبيد الله بن--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال 19/ 164، والتقريب (4345).
(2) تهذيب الكمال 32/ 433، والتقريب (7868).
(3) تهذيب الكمال 14/ 328، والتقريب (3227)، بحر الدم (391)، تهذيب التهذيب 5/ 138.
(4) سنن البيهقي 8/ 115.
(5) الديات ح (173).
(6) مسند البزار 10/ 317 ح (4441).
(7) سنن النسائي ح (4813) وفي الكبرى 4/ 236 ح (7016).
(8) مسند الروياني 1/ 95 ح (67).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
موسى به بنحوه(1).
- وأخرجه النسائي(2) من طريق أبي نُعَيم، عن يوسف بن صهيب، عن عبد الله بن بريدة مرسلًا به بنحوه.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لأن في رواية بريدة عن أبيه شيئًا، وقد حصل اختلافٌ في الحديث عن يوسف بن صهيب على وجهين:
الأول: عن يوسف بن صهيب، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه.
وهذا يرويه عبيد الله بن موسى.
الثاني: عن يوسف بن صهيب، عن عبد الله بن بريدة.
وهذا يرويه أبو نعيم.
والراجح هو الوجه الثاني، وقد رجحه أبو حاتم(3)، فأبو نعيم -وهو الفضل بن دُكين- ثقةٌ ثبتٌ(4)، وهو مقدمٌ على عبيد الله موسى، فقد قال الفضل بن زياد الجعفي: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل قلت: يجري عندك ابن فضيل مجرى عبيد الله بن موسى؟ قال: لا، كان ابن فضيل أستر، وكان عبيد الله صاحب تخليط، روى أحاديث سوء. قلت: فأبو نعيم يجري مجراهما؟ قال: لا، أبو نعيم يقظان في الحديث(5).
وبناءً عليه، فالحديث ضعيفٌ؛ لإرساله.--------------------------------------------
(1) جاء عند النسائي في المجتبى: «فجعل في ولدها خمسين شاة، وعندي أن هذا خطأٌ من بعض النساخ إذ ورد الحديث بنفس الإسناد في الكبرى موافقًا لكل من خرجه بلفظ الخمسمائة.
(2) سنن النسائي ح (4814)، وفي الكبرى 4/ 237 ح (7017).
(3) العلل ص 1590.
(4) التقريب (5401).
(5) تهذيب الكمال 23/ 207.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
13 - قال الإمام أحمد(1): حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، أن أبا بكرة قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخذف». فأخذ ابن عم له، فقال: عن هذا؟ وخذف، فقال: ألا أراني أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه، وأنت تخذف؟ والله لا أكلمك عربيةً ما عشت، أو ما بقيت، أو نحو هذا.
• رواة الحديث:
1 - عفان: هو ابن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار، البصري، ثقةٌ ثبتٌ، قال ابن معين: «أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة -أي: ومائتين- ومات بعدها بيسير»، قال الذهبي: «هذا التغير هو من تغير مرض الموت، وما ضره؛ لأنه ما حدث فيه بخطأ». ولذا ذكره العلائي في القسم الأول من أقسام المختلطين الذين لم يوجب الاختلاط لهم ضعفًا(2).
2 - حماد بن سلمة: بن دينار البصري، أبو سلمة، قال الحافظ ابن حجر: «ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابت البُناني، تغير حفظه بأخَرَةٍ»، وقال أحمد: «أعلم الناس بحديث ثابت، وعلي بن زيد، وحميد حمادُ بنُ سلمة»، ونحو ذلك قال ابن مهدي، وجعل بدل علي بن زيد هشام بن عروة، وما ذكره الحافظ من تغيره بأخَرةٍ فيه نظر، فقد ذكر ابن معين أن حديثه في أول أمره وآخره واحد(3).
3 - ثابت: هو ابن أسلم البُناني، أبو محمد البصري، ثقةٌ عابدٌ(4).--------------------------------------------
(1) مسند أحمد 34/ 113 ح (20463).
(2) تهذيب الكمال 20/ 160، ميزان الاعتدال 3/ 82، المختلطين للعلائي (34)، تهذيب التهذيب 7/ 230، التقريب (4627).
(3) العلل لأحمد 3/ 228، تاريخ الدوري 4/ 312، الجرح والتعديل 3/ 140، علل ابن أبي حاتم مسألة (2185)، تهذيب الكمال 7/ 253، الميزان 1/ 590، تهذيب التهذيب 1/ 481، التقريب (1499).
(4) تهذيب الكمال 4/ 342، التقريب (810).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
• تخريج الحديث:
- أخرجه ابن أبي شيبة(1) من طريق عفان به مقتصرًا على النهي عن الخذف.
- وأخرجه ابن قانع(2) من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، وابن قانع(3) من طريق جرير بن عبد الحميد.
كلاهما: (حماد وجرير) عن عطاء بن السائب، عن سويد بن غفلة مرسلًا به مقتصرًا على النهي عن الخذف.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لأن ثابتًا لم يسمع من أبي بكرة، قاله الهيثمي(4)، وقد اختلف في الحديث عن حماد بن سلمة على وجهين:
الأول: عن حماد، عن ثابت البُناني، عن أبي بكرة مرفوعًا.
وهذا يرويه عفان بن مسلم.
الثاني: عن حماد، عن عطاء بن السائب، عن سويد بن غفلة مرسلًا.
وهذا يرويه موسى بن إسماعيل، وتابع حمادًا عليه جرير بن عبد الحميد.
والأظهر أن الوجه الأول هو الأرجح؛ فإن الوجه الثاني انفرد بإخراجه ابن قانع في معجمه، وهو صاحب أوهام فيه(5).--------------------------------------------
(1) في مسنده كما في إتحاف الخيرة المهرة للبوصير 5/ 125.
(2) معجم الصحابة 2/ 418.
(3) معجم الصحابة 2/ 419.
(4) مجمع الزوائد 4/ 29.
(5) قال ابن حجر في لسان الميزان 3/ 383: «قال ابن فتحون في ذيل الاستيعاب: لم أر أحدًا ممن ينسب إلى الحفظ أكثر أوهامًا منه، ولا أظلم أسانيد، ولا أنكر متونًا، وعلى ذلك فقد روى عن الجِلَّة، ووصفوه بالحفظ؛ منهم أبو الحسن الدارقطني فمن دونه، قال: وكنت سألت الفقيه أبا يعلى -يعني: الصدفي- في قراءة معجمه عليه، فقال لي: فيه أوهامٌ كثيرةٌ، فإن تفرعتَ إلى التنبيه عليها فافعل، قال فخرَّجت ذلك، وسميته: الإعلام والتعريف مما لابن قانع في معجمه من الأوهام والتصحيف».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)