القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين، لم أعثر على ترجمته، وفيه مالك بن سعيد، لم أعثر على ترجمته أيضًا؛ إلا أن يكون تصحيفًا من مالك بن سُعير(1)، ومالك بن سُعير غير معروف بالرواية؛ فأخشى أن يكون الإسناد مركبًا.
• غريب الحديث:
- قول: «التراب ربيع الصبيان»: أي: التراب لهم يرتعون فيه، ويلعبون، ويهشون إليه طبعًا كوقت الربيع للبهائم والأنعام(2).
* * *
2 - قال أبو زرعة الدمشقي(3): نا أبو نعيم، نا فطر بن خليفة، عن أبيه عن عمرو بن حُريث قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن جعفر، وهو يلعب بالتراب، فقال: «اللهم بارك في تجارته».
• رواة الحديث:
1 - أبو نعيم: الفضل بن دُكين الكوفي، واسم دُكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم، الأحول، أبو نعيم المُلَائي(4)، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ(5).
2 - فطر بن خليفة: القرشي المخزومي، أبو بكر الكوفي الحناط، مولى عمرو بن حُريث، وثقه يحيى القطان، وأبو نعيم، وأحمد، وابن معين، والعجلي، زاد أحمد: «لكنه كان خشبيًّا(6) مفرطًا»، وقال النسائي -مرة-:--------------------------------------------
(1) وقد وقع في المقاصد الحسنة 1/ 254 سُعير بدلًا من سعيد.
(2) فيض القدير 3/ 281.
(3) الفوائد المعللة ح (42).
(4) قال السمعاني في الأنساب 5/ 423: «المُلَائي: بضم الميم، هذه النسبة إلى المُلَاء والمُلاءة، وهو المرط الذي تتستر به المرأة إذا خرجت، وظني أن هذه النسبة إلى بيعه».
(5) تهذيب الكمال 23/ 197، التقريب (5401).
(6) الخشبية قيل هم الرافضة، سموا بذلك؛ لقولهم: إنا لا نقاتل بالسيف إلا مع إمام معصوم، فقاتلوا بالخشب، وقيل: الذين يرون الخروج على من خالفهم بالخشب، وقيل: الذين حفظوا خشبة زيد بن علي حين صُلِب، وقيل غير ذلك. ينظر: غريب الحديث لإبراهيم الحربي 2/ 545، ومنهاج السُّنَّة لشيخ الإسلام ابن تيمية 1/ 36.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
«ثقةٌ حافظٌ كيسٌ»، وقال -مرة-: «لا بأس به»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث»، وقال ابن عدي: «له أحاديثٌ صالحةٌ عند الكوفيين، وهو متماسك وأرجو أنه لا بأس به».
وقال الجوزجاني: «زائغ غير ثقة»، وقال الدارقطني: «زائغٌ، لا يُحتج به» وقال ابن حجر: «صدوقٌ رُمِي بالتشيع. قلت: والأقرب أنه ثقة؛ بالتوثيق المطلق من هؤلاء الأئمة، ومن تكلم فيه، فلأجل مذهبه(1).
3 - أبوه: هو خليفة القرشي المخزومي الكوفي، مولى عمرو بن حريث، قال ابن حجر: «لين الحديث». قلت: والأقرب أنه مجهول؛ إذ لم يرو عنه سوى ابنه فطر، ولم يوثقه سوى ابن حبان(2).
• تخريج الحديث:
- أخرجه ابن عساكر(3) من طريق أبي زرعة.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيف؛ للجهالة بحال خليفة المخزومي.
* * *
3 - قال الطبراني(4): حدثنا مسعدة بن سعد العطار المكي، وأحمد بن عبد العزيز المكي، قالا: ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم قلادة من جَزْعٍ مُلَمَّعَةٍ بالذهب،--------------------------------------------
(1) طبقات ابن سعد 6/ 364، تاريخ الدوري 3/ 167، الجرح والتعديل 7/ 90، تاريخ أبي زرعة الدمشقي ص 221، أحوال الرجال ص 72، ضعفاء العقيلي 3/ 464، سؤالات الحاكم للدارقطني (454)، تهذيب الكمال 23/ 312، تهذيب التهذيب 8/ 301 - 302، التقريب (5441).
(2) ثقات ابن حبان 4/ 209، تهذيب الكمال 8/ 325، التقريب (1749).
(3) تاريخ دمشق 27/ 260.
(4) المعجم الكبير 22/ 442 ح (1080).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
ونساؤه مجتمعات في بيت كلُّهن، وأمامة بنت أبي العاص بن الربيع جارية تلعب في جانب البيت بالتراب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كيف ترين هذه؟»، فنظرنا إليها، فقلنا: يا رسول الله! ما رأينا أحسن من هذه ولا أعجب، فقال: «أرددنها إليَّ»، فلما أخذها، قال: «والله لأضعنها في رقبة أحب أهل البيت إلي»، قالت عائشة: فأظلمت علي الأرض بيني وبينه؛ خشية أن يضعها في رقبة غيري منهن، ولا أُراهنَّ إلا قد أصابهنَّ مثل الذي أصابني، ووجمنا جميعًا سكوتٌ، فأقبل بها حتى وضعها في رقبة أمامة بنت أبي العاص فَسُرِّي عنا.
• رواة الحديث:
1 - مسعدة بن سعد العطار المكي: لم أعثر على ترجمته سوى أن الذهبي قال: «أبو القاسم المكي عن: سعد بن منصور، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وعنه: الطبراني. تُوُفِّي سنة إحدى وثمانين -أي: ومائتين»(1).
2 - أحمد بن عبد العزيز المكي: لم يتبيَّن لي من هو.
3 - إبراهيم بن المنذر الحِزَامي: أبو إسحاق المدني، قال ابن معين والدارقطني: «ثقة»، وقال أبو حاتم، وصالح جزرة: «صدوق»، وقال النسائي: «ليس به بأس».
وقال الساجي: «بلغني أن أحمد كان يتكلم فيه ويذمه، وقصد إليه ببغداد ليسلم عليه، فلم يأذن له، وكان قدم إلى ابن أبي دؤاد قاصدًا من المدينة، عنده مناكير».
قال الحافظ ابن حجر: «صدوق، تكلم فيه لأجل القرآن».
قلت: والأقرب أنه ثقة، وقد تكلم فيه الإمام أحمد؛ لأجل القرآن، قال التاج السبكي: «كان حصل عند الإمام أحمد رضي الله عنه منه شيءٌ؛ لأنه قيل: خلط في مسألة القرآن … »، وهذا لا يؤثر على روايته.--------------------------------------------
(1) تاريخ الإسلام 21/ 306.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
أما المناكير التي ذكرها الساجي فقد قال الخطيب: «أما المناكير فقل ما توجد في حديثه إلا أن تكون عن المجهولين، ومن ليس بمشهور عند المحدثين، ومع هذا فإن يحيى بن معين وغيره من الحفاظ كانوا يرضونه ويوثقونه».
وقال أبو زرعة ابن العراقي: «وهذا ليس بقادح؛ لأنه لا يلزم من وجود المناكير في الثقة إخراج هذا الوصف عنه»(1).
4 - عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة: ابن الزبير، قال أبو حاتم: «متروك الحديث، ضعيف الحديث جدًّا»، وقال ابن عدي: «أحاديثه عامتها مما لا يتابعه الثقات عليه»، وقال العقيلي: «له غير حديث عن هشام بن عروة لا يتابع عليه مناكير»(2).
5 - هشام بن عروة: بن الزبير بن العوام الأسدي، أثنى عليه الأئمة خيرًا، ووثقوه، قال الحافظ بن حجر في التقريب: «ثقة فقيه، ربما دلس»، هكذا قال الحافظ، ولعله أخذ جملة (ربما دلس) من كلمة يعقوب بن شيبة، فأنه قال عن هشام: «ثبت ثقة، لم ينكر عليه شيءٌ إلا بعد ما صار إلى العراق؛ فإنه انبسط في الرواية عن أبيه، فأنكر ذلك عليه أهل بلده، والذي يرى أن هشامًا يسهِّل لأهل العراق أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه، فكان تسهُّله أنه أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه»، نقل ابن خراش نحو هذا عن مالك، هذا وقد ذكره الحافظ في طبقات المدلسين في المرتبة الأولى، وهم كما وصفهم الحافظ في أول كتابه: ممن لا يوصف بالتدليس إلا نادِرًا جدًّا، وممن وصفه بالتدليس ابن القطان، فرد عليه الذهبي فقال: «لما قدم -يعني: هشامًا- العراق في آخر عمره حدَّث بجملة كثيرة من العلم، في غضون ذلك يسيرُ أحاديثَ لم يجوِّدها، ومثل هذا--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل 2/ 139، سؤالات السلمي للدارقطني (4)، تاريخ بغداد 6/ 181، تهذيب الكمال 2/ 207، إكمال مغلطاي 1/ 94، طبقات الشافعية 2/ 28، البيان والتوضيح ص 33، التقريب (253).
(2) الجرح والتعديل 5/ 185، الكامل 4/ 148، ضعفاء العقيلي 2/ 300.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
يقع لمالك، وشعبة، ولوكيع، ولكبار الثقات»، وقد رماه ابن القطان أيضًا بالاختلاط، فرد عليه الذهبي: «لم يختلط أبدًا، نعم الرجل تغير قليلًا، ولم يبق حفظه كهو في حال الشبيبة، فنسي بعض محفوظه أو وهم، فكان ماذا؟ أهو معصوم من النسيان!»، وقال: «وهشام لم يختلط قط، وهذا أمر مقطوع به، وحديثه يحتج به في الموطأ والصحاح، والسنن، فقول ابن القطان: «إنه اختلط» قولٌ مردودٌ مرذول، فأرني إمامًا من الكبار سلِم من الخطأ والوهم، فهذا شعبة وهو في الذروة له أوهام، وكذلك معمر، والأوزاعي، ومالك -رحمة الله عليهم-»(1). اهـ.
6 - عروة: هو ابن الزبير بن العوام ابن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور(2).
• تخريج الحديث:
- أخرجه أبو داود(3) -ومن طريقه البيهقي(4) - وإسحاق بن راهويه(5)، وأحمد(6)، وتمام(7)، كلهم من طريق محمد بن سلامة، وابن أبي شيبة(8) -ومن طريقه ابن سعد(9)، وابن ماجه(10) - من طريق عبد الله بن نمير، وأبو يعلى(11) من طريق حماد بن سلمة.
ثلاثتهم: (محمد بن سلمة، وابن نمير، وحماد) عن أبي إسحاق، عن--------------------------------------------
(1) ينظر: الجرح والتعديل 9/ 63، تهذيب الكمال 30/ 232، سير أعلام النبلاء 6/ 34، الميزان 4/ 301، تهذيب التهذيب 11/ 44، التقريب (7302)، تعريف أهل التقديس لابن حجر رقم (30).
(2) تهذيب الكمال 20/ 11، التقريب (4561).
(3) سنن أبي داود ح (4235).
(4) سنن البيهقي 4/ 141.
(5) مسند إسحاق 2/ 370 ح (923).
(6) مسند أحمد 41/ 373 ح (24880).
(7) فوائد تمام -الروض البسام- 3/ 271 ح (1048).
(8) مصنف ابن أبي شيبة 8/ 465 - 466.
(9) طبقات ابن سعد 8/ 40 - 233 وقد وقع في الموضع الأول: «عن أمه» وهو خطأ.
(10) سنن ابن ماجه ح (3644).
(11) مسند أبي يعلى 7/ 445 ح (4470).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة بلفظ: «قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم حليةٌ من عند النجاشي أهداها له، فيها خاتمٌ من ذهبٍ، فيه فصٌ حبشيٌّ، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم بعودٍ ببعض أصابعه معرضًا عنه، ثم دعا أمامة بنت أبي العاص ابنة ابنته فقال: «تحلي بهذا يابنية» هذا لفظ أحمد، والبقية بنحوه. وفي رواية حماد بن سلمة ليس فيها عباد بن عبد الله(1).
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، وقد خولف في لفظه، فقد رواه ابن إسحاق(2) عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة مختصرًا، بدون ذكر اللعب بالتراب، وبدون ذكر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وإسناده حسن، وحسنه الهيثمي(3)، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أبي داود.
• غريب الحديث:
- قوله: «قلادةٌ من جَزْع»: الجَزْع هو: الخرز اليماني، وهو الذي فيه بياضٌ وسوادٌ، تُشبَّه به الأعين(4).--------------------------------------------
(1) في النفس شيءٌ من تحميل حماد بن سلمة إسقاط عباد، وأخشى أن يكون السقط من ناسخ أو شبهه، والذي يحملني على هذا التردد هو أن الهيثمي قال في مجمع الزوائد 9/ 207: «رواه الطبراني .. وأحمد .. وأبو يعلى، وإسناد أحمد وأبي يعلى حسن». ولو كان إسناد أبي يعلى منقطعًا لأشار إليه، خاصة وأنه يعتني بإبراز الانقطاع في الأسانيد.
(2) وعلى التسليم بأن الخطأ وقع من حماد؛ فإن الوجه الصحيح هو المذكور، فقد رواه على هذا الوجه راويان:
1 - محمد بن سلمة الباهلي، وهو ثقةٌ، كما في التقريب (5922)، 2 - عبد الله بن نمير، وهو ثقةٌ صاحب حديث، كما في التقريب (3668) وحماد بن سلمة رحمه الله مع ثقته لا يحتج بما يخالف فيه، قال البيهقي في السنن 4/ 94: «حماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه .. ».
(3) مجمع الزوائد 9/ 207.
(4) الصحاح 4/ 331.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
- قوله: «ووجمنا جميعًا سكوتٌ»: هكذا وردت بالرفع (سكوت) وتُحمل على أنها خبرٌ لمبتدأ محذوف تقديره: «ونحن سكوت».
• فقه المطلب:
دلت أحاديث المطلب على جواز لعب الصبيان بالتراب، ولم يصح في هذا الباب حديث، ولكن جواز اللعب به مباحٌ بناء على القاعدة الشرعية: «الأصل في الأشياء الإباحة»(1).--------------------------------------------
(1) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 21/ 536 - 538 و 29/ 16 - 18.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
المبحث الثاني اللعب بالأرجوحة
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الأرجوحة.
المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالأرجوحة.
المطلب الأول تعريف الأرجوحة
تطلق الأرجوحة على لعبتين للصبيان:
الأول: هي خشبةٌ تؤخذ، فيوضع وسْطُها على مكان مرتفع، ثم يجلس غلامٌ على أحد طرفيها، وغلامٌ آخر على الطرف الآخر، فَتَرْجح الخشبة بهما، ويتحركان، فيميل أحدهما بصاحبه الآخر.
الثاني: هي حبلٌ يشد طرفاه في موضع عالٍ، ويقعد فيه الصبيان واحدًا بعد واحد ويميلون به، فيجيء ويذهب معلَّقًا(1).
المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالأرجوحة
4 - قال البخاري(2): حدثني فَرْوة بن أبي المَغْراء، حدثنا علي بن--------------------------------------------
(1) شرح النووي على مسلم 9/ 207، النهاية 2/ 198، لسان العرب 3/ 1587، المعجم الوسيط 1/ 329.
(2) صحيح البخاري ح (3894).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
مُسْهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنه ا قالت: تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنا بنت ست سنين فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فَوُعِكْت، فتمزق شعري، فوَفَّى جُمَيْمةً، فأتتني أمي أم رومان، وإني لفي أرجوحة، ومعي صواحباتٌ لي فصرخت بي، فأتيتها لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأَنْهج حتى سكن بعض نَفَسي، ثم أخذت شيئًا من ماء، فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى، فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين.
• تخريج الحديث:
- أخرجه بذكر الأرجوحة مسلم(1)، وأبو داود(2)، وابن ماجه(3) من طريق هشام به بنحوه، ومختصرًا عند أبي داود.
- وأخرجه تمام(4) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان، عن أبي جعفر محمد بن سليمان المِنْقَري، وأبي يوسف يعقوب بن إسحاق البصرِيَيْن، عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، أن عائشة قالت: أبصرني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على أرجوحة أترجح، فتزوجني، فلما دخلت عليه أمر بقطع المراجيح.
• الحكم على رواية تمام:
رواية تمام فيها أبو جعفر محمد بن سليمان المِنْقَري، لم أعثر على ترجمته؛ إلا أن يكون أبا جعفر محمد بن سليمان بن هشام بن بنت مطر--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم ح (1422).
(2) سنن أبي داود ح (4933) وح (4935) وح (4937).
(3) سنن ابن ماجه ح (1876).
(4) فوائد تمام -الروض البسام- 3/ 468.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
الوراق البصري؛ فإن تمامًا يروي عن شيخه ابن سنان، عنه في مواضع عديدة، والوراق هذا قال ابن عدي: «يوصل الحديث ويسرقه»(1)، وقال الذهبي: «ضعفوه بمرة»(2)؛ إلا أن الذي يجعلني لا أجزم بذلك أني لم أرَ أحدًا ممن ترجم له قد نسبه مِنْقَريًا.
كما أن في الإسناد متابعَ المِنْقَري أبا يوسف يعقوب بن إسحاق لم أعثر على ترجمته سوى أن الذهبي قال: «يعقوب بن إسحاق البصري العطار، عن عمرو بن مرزوق، وهشام بن عمار، وجماعة. وعنه: إبراهيم بن محمد بن صالح القنطري، وعمر بن علي العتكي، وغيرهما»(3).
ومما يوهنها أنها مخالفةٌ للوجه الوارد في الصحيحين في ذكر عائشة لعبها بالمراجيح دون ذكر أمر النبي بقطع المراجيح.
ومما يزيدها وهنًا أنه لم يروِهَا أحدٌ من أصحاب الكتب المشهورة.
وأما سماع مجاهد عن عائشة، فقد اختلف فيه، والأقرب أنه سمع منها(4).--------------------------------------------
(1) الكامل 6/ 175.
(2) ميزان الاعتدال 3/ 570.
(3) تاريخ الإسلام 21/ 337.
(4) قال العلائي في جامع التحصيل (736): «قال يحيى بن سعيد لم يسمع مجاهد من عائشة رضي الله عنه ا، وسمعت شعبة ينكر أن يكون سمع منها، وتبعهما على ذلك يحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي قلت: وحديثه عنها في الصحيحين، وقد صرح في غير حديث بسماعه منها»، وقال ابن حجر في الفتح 1/ 413: «قال أبو حاتم: لم يسمع مجاهد من عائشة، وهذا مردود، فقد وقع التصريح بسماعه منها عند البخاري، وأثبته على ابن المديني فهو مقدم على من نفاه» قلت: لعل الحافظ يقصد بسماعه هذا الحديث، قال البخاري في صحيحه ح (1775): حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالسٌ إلى حجرة عائشة، وإذا ناسٌ يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم. فقال: بدعة. ثم قال له: كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: أربعًا؛ إحداهن في رجب، فكرهنا أن نرد عليه، قال: وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يا أماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن قالت ما يقول؟ قال يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب، قالت يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
• غريب الحديث:
- قولها: «فتمزق شعري، فوفَّى جُمَيْمَةً»: (فوفَّى)؛ أي: كثُر، وفي الكلام حذفٌ تقديره: ثم فَصَلْت من الوَعْك، فتربَّى شعري، فكُثر. و: (جُمَيمة) مصغر الجُمَّة، وهي مجتمع شعر الناصية، يقال للشعر إذا سقط عن المنكبين جُمَّة(1).
- قولها: «لأَنْهج»: أي: أتنفس تنفسًا عاليًا(2).
- قولها: «على خير طائر»: أي: على خير حظٍّ ونصيبٍ(3).
- قولها: «فلم يَرُعني»: أي: لم يُفْزعني(4).
* * *
5 - قال الإمام أحمد(5): حدثنا هُشيم، عن زياد أبي عمر، عن صالح أبي الخليل، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع المراجيح.
• رواة الحديث:
1 - هُشيم: هو ابن بشير بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية بن أبي خازم، الواسطي، ثقة، ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي(6).
2 - زياد أبو عمر: بن أبي مسلم، ويقال: ابن مسلم، أبو عمر الفراء، الصفار البصري، وثقه ابن معين -مرة- وأحمد، وأبو داود، زاد أحمد: «ثقةٌ(7)، رجلٌ صالحٌ»، وكان عبد الرحمن بن مهدي يُثَبِّتُه، وقال وكيع: «كان يُثَبَّت يُوَثَّق»، وقال أبو زرعة: «لا بأس به».--------------------------------------------
(1) فتح الباري 7/ 244.
(2) المرجع السابق.
(3) المرجع السابق.
(4) المرجع السابق.
(5) العلل ومعرفة الرجال -رواية ابنه عبد الله- 2/ 259.
(6) تهذيب الكمال 30/ 272، التقريب (8312).
(7) أي: أن الإمام أحمد أكد التوثيق مرتين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
وقال يحيى القطان: «كان شيخًا مغفلًا لا بأس به، فأما الحديث فلا»، وقال ابن معين -مرة-: «يُضَعَّف»، وقال ابن المديني: «كان عند أصحابنا ضعيفًا»، وقال أبو حاتم: «شيخٌ يكتب حديثه، وليس بقوي في الحديث»، وقال النسائي: «ليس بقوي».
قال ابن حجر: «صدوقٌ فيه لين»، قلت: والأقرب أنه لا ينزل عن رتبة الصدوق، وقد قال الذهبي: « .. ومَن اختلفا فيه -يعني: ابن مهدي والقطان- اجتُهد في أمره، ونزل عن درجة الصحيح إلى الحسن»(1).
3 - صالح أبو الخليل: هو ابن أبي مريم الضُّبَعي مولاهم، البصري، وثقه ابن معين، والنسائي، وأغرب ابن عبد البر، فقال: «لا يحتج به»(2).
• تخريج الحديث:
- أخرجه ابن أبي الدنيا(3) -ومن طريقه البيهقي(4) - من طريق هشيم به بنحوه.
- وأخرجه أبو داود(5) من طريق عبد الله بن المبارك، وإبراهيم الحربي(6) من طريق أبي داود الطيالسي، والطبراني(7) من طريق صفوان بن عيسى.
ثلاثتهم: (ابن المبارك، والطيالسي، وصفوان) عن زياد به بنحوه؛ إلا أنه عن صفوان جاء موصولًا بذكر عائشة.--------------------------------------------
(1) سؤالات أبي داود للإمام أحمد (467)، سؤالات ابن الجنيد (731)، سؤالات ابن أبي شيبة (172)، الجرح والتعديل 3/ 546، ضعفاء النسائي (227)، تهذيب الكمال 9/ 514، ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص 167، التقريب (2100).
(2) تهذيب الكمال 13/ 89، التقريب (2887).
(3) ذم الملاهي ح (110)، وقد وقع عنده: (زاذان أبو عمر) وهو خطأ، والتصويب من سنن البيهقي ..
(4) سنن البيهقي 10/ 220.
(5) المراسيل ح (512).
(6) غريب الحديث 1/ 245.
(7) المعجم الأوسط 7/ 212 ح (7301).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لأمرين:
1 - إعضاله، فصالح أبو الخليل ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة السادسة، وهم الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة.
2 - عدم سماع هُشيمٍ من زيادٍ شيئًا، نص على ذلك الإمام أحمد(1).
وقد اختلف في الحديث عن زياد على وجهين:
الأول: عن زياد أبي عمر، عن صالح أبي الخليل مرفوعًا.
وهذا يرويه عبد الله بن المبارك، وأبو داود الطيالسي(2).
الثاني: عن زياد أبي عمر، عن صالح أبي الخليل، عن عائشة مرفوعًا.
وهذا يرويه صفوان بن عيسى.
والوجه الأول أرجح؛ فإن صفوان راوي الوجه الثاني، وإن كان ثقةً(3)؛ إلا أنه لا يقارن براويي الوجه الأول، وهما الإمامان الكبيران:
- عبد الله بن المبارك: ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عالمٌ(4).
- أبو داود الطيالسي: وقد قال فيه علي بن المديني: «ما رأيت أحدًا أحفظ من أبي داود الطيالسي»(5).
وقد قال الطبراني بعد إيراده الحديث من طريق صفوان بن عيسى: «لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به صفوان بن عيسى».--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال 2/ 260.
(2) أما هُشيم؛ فإنما رواه بواسطة؛ فإنه لم يسمع من زياد كما نص عليه الإمام أحمد.
(3) التقريب (2490).
(4) التقريب (3570).
(5) تهذيب الكمال 11/ 405.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
6 - قال ابن حبان في ترجمة عمرو بن محمد الأعسم(1): روى عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المراجيح، وأمر بقطعها».
أخبرنا بهذا أحمد بن محمد بن يحيى الشحام، قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن عباد البغدادي، قال: حدثنا عمرو بن محمد بن الأعسم.
• رواة الحديث:
1 - أحمد بن محمد بن يحيى الشحام: أبو العباس، قال الخليلي: «ثقةٌ كبير المحل بالري»(2).
2 - أحمد بن الحسين بن عباد البغدادي: أبو العباس البزاز قال ابن أبي حاتم: «صدوق»، وقال الدارقطني: «ثقة»(3).
3 - عمرو بن محمد بن الأعسم: بصريٌّ سكن بغداد، قال ابن حبان: «شيخٌ يروي عن الثقات المناكير، وعن الضعفاء الأشياء التي لا تعرف من حديثهم، ويضع أسامي للمحدثين، لا يجوز الاحتجاج به بحال»(4).
4 - إسماعيل بن عياش: بن سليم العنسي، أبو عتبة الحمصي، وقد ذكر كثيرٌ من أهل العلم أن روايته عن أهل بلده الشام لا بأس بها، وأنه مخلط في الرواية عن غيرهم، فممن نص على ذلك، أو أشار إليه: ابن المديني، وأحمد، وابن معين، والبخاري، وأبو داود، ودحيم، والنسائي، والدولابي، ويعقوب بن شيبة، وابن عدي، والجوزجاني، وقد قال الحافظ ابن حجر: «صدوقٌ في روايته عن أهل الشام، مخلط في غيرهم»(5).
5 - يحيى بن سعيد الأنصاري: النَّجاري، أبو سعيد المدني، قاضي--------------------------------------------
(1) كتاب المجروحين 1/ 496.
(2) الإرشاد 2/ 688.
(3) الجرح والتعديل 2/ 48، تاريخ بغداد 4/ 94.
(4) كتاب المجروحين 1/ 496، تاريخ بغداد 12/ 204.
(5) الجرح والتعديل 2/ 191، الكامل 1/ 288، تهذيب الكمال 3/ 163، تهذيب التهذيب 1/ 321، التقريب (473).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
المدينة، ثقةٌ ثبتٌ(1).
6 - نافع: هو مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عبد الله المدني، ثقةٌ، ثبتٌ، فقيهٌ، مشهورٌ(2).
• تخريج الحديث:
- أخرجه ابن الجوزي(3) من طريق ابن حبان.
- وأخرجه الخطيب البغداد(4) من طريق أبي يحيى الناقد، وبُنان بن الحسين السمسار، كلاهما عن عمرو بن محمد الأعسم به بنحوه.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال عمرو بن محمد بن الأعسم، ورواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين، وقد قال ابن حبان: «حديثٌ موضوع لا أصل له في حديث الثقات»(5)، وقال ابن الجوزي: «لا يصح»(6).
• فقه المطلب:
دل حديث عائشة في روايته الصحيحة على جواز اللعب بالأرجوحة، وأما الأحاديث التي تأمر بقطعها فلا يصح منها حديث.
وقد ورد عن بعض السلف النهي عنها، فعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه أنه كان إذا رأى أحدًا من أهله وولده يلعب على المراجيح ضربهم، وكسرها(7)، وفي إسناده من لا يعرف(8).--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال 31/ 346، التقريب (7559).
(2) تهذيب الكمال 29/ 298، التقريب (7086).
(3) العلل المتناهية 2/ 715.
(4) تاريخ بغداد 12/ 204.
(5) كتاب المجروحين 1/ 496.
(6) العلل المتناهية 2/ 715.
(7) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ح (111)، ومن طريقه البيهقي في الشعب 5/ 244.
(8) في إسناده أم الحسن بن حكيم، لم أعثر لها على ترجمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
كما ورد عن طلحة بن مصرِّف أنه قال: «إني لأكره المراجيح يوم النيروز(1)، وأراها شعبةٌ من المجوسية -ورأى إنسانًا على أرجوحة-»(2)، وإسناده صحيحٌ؛ لكنه خص الكراهية باللعب بها يوم النيروز، فلعل في ذلك تشبُّهًا.
وقال ابن عقيل الحنبلي: «الأرجوحة والتعلق عليها، والترجيح فيها مكروه، نهى عنه السلف، وقيل: إنها لعبة الشيطان»(3).
قلت: الكراهة حكمٌ شرعي يفتقر إلى دليل، وليس ثمَّ دليل؛ بل الدليل الصحيح دل على الجواز، والقول بأنها لعبة الشيطان لم يقم عليه دليل.
وقد عد صاحب الإقناع(4)، وصاحب المنتهى(5) اللاعب بها ممن خُرمت مروءته، فترد بذلك شهادته.
ولعل ما ذكره هؤلاء يحمل على لعب الكبير، إذا أدمن اللعب بها؛ فإنه لا ينبغي له أن يشتغل بأمثال هذه اللُّعب؛ على أن ذلك يختلف باختلاف الزمان والمكان.--------------------------------------------
(1) يوم النيروز هو أول يوم من أيام السنة الشمسية الإيرانية، ويوافق اليوم الحادي والعشرين من شهر مارس من السنة الميلادية ويعتبر أكبر الأعياد القومية للفرس. ينظر: المعجم الوسيط 2/ 962
(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ح (112)، ومن طريقه البيهقي في الشعب 5/ 244.
(3) النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر 2/ 268.
(4) الإقناع مع شرحه كشاف القناع 6/ 423.
(5) المنتهى مع شرحه 5/ 592.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
المبحث الثالث اللُّعْبة من العِهْن
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف لعبة العِهْن.
المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالعهن.
المطلب الأول تعريف لعبة العِهْن
اللُّعبة من العهن: اللُّعبة ما يلعب به، والعهن: هو الصوف مطلقًا، وقيل الصوف المصبوغ الملون(1).
المطلب الثاني ما ورد في لعبة العِهْن
7 - قال البخاري(2): حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا خالد بن ذكوان، عن الرُّبَيِّع بنت مُعوِّذ قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: «من أصبح مفطرًا فليتمَّ بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليصم» قالت: فكنا نصومُه بعدُ ونُصوِّم صبياننا، ونجعل--------------------------------------------
(1) مشارق الأنوار 2/ 104، شرح النووي لمسلم 8/ 14، المفهم 3/ 196 - 197.
(2) صحيح البخاري ح (1960).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
لهم اللُّعبة من العِهْن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك، حتى يكون عند الإفطار.
• تخريج الحديث:
- أخرجه مسلم من طريق خالد بن ذكوان به بنحوه(1).
• فقه المطلب:
دل الحديث على جواز اتخاذ اللُّعبة من العهن، وقد حملها بعضهم(2) على اللُّعَب المصنوعة من التماثيل، والتي هي على شاكلة لُعَب عائشة، وفي هذا الحمل نظر؛ لأن اللعبة هنا مطلقة، تحتمل كل ما يلعب به، وتقييدها بشيءٍ معين يحتاج إلى دليل، وليس ثمَّ دليل، ولم أر أحدًا من أهل العلم المتقدمين حمل اللعبة هنا على التماثيل، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم ح (1136).
(2) ينظر: فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ص 182، وأحكام التصوير في الفقه الإسلامية ص 247 - 148.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
المبحث الرابع اللعب بالبنات
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف البنات.
المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالبنات.
المطلب الأول تعريف البنات
البنات: هي التماثيل والصور التي يلعب بها الصبايا، أضيفت اللُّعب للبنات؛ لأنهن هن اللاتي يصنعنها(1).
وهناك تعليل قوي في تسميتها بذلك أن الصبية تتخذ اللعبة كأنما هي بنتها
المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالبنات
8 - قال البخاري(2): حدثنا محمد، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنه ا قالت: «كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان--------------------------------------------
(1) كشف المشكل من حديث الصحيحين 1/ 1203، مشارق الأنوار 1/ 91، المفهم 6/ 323، النهاية 1/ 158، والصبايا: جمع صبية، مثل مطايا ومطية، ينظر: مختار الصحاح ص 375.
(2) صحيح البخاري ح (6130).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتَقَمَّعْن منه، فيسرِّبهن إلي، فيلعبن معي.
• تخريج الحديث:
- أخرجه مسلم(1)، وأبو داود(2)، والنسائي(3)، وابن ماجه(4) كلهم من طريق هشام، به بنحوه.
• غريب الحديث:
- قولها: «يتقمَّعن منه»: أي: تغيبن ودخلن في بيت أو من وراء ستر وأصله من القِمَع الذي على رأس الثمرة؛ أي: يدخلن فيه كما تدخل الثمرة في قِمَعها(5).
- قولها: «فيسرِّبهن إلي»: أي: يبعثهن، ويرسلهن إلي(6).
* * *
9 - قال أبو داود(7): حدثنا محمد بن عوف، ثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، قال حدثني عمارة بن غزية، أن محمد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنه ا قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك، أو خيبر وفي سَهْوتها سِترٌ، فهبَّت ريحٌ، فكشفت ناحية السِّتر عن بناتٍ لعائشة لُعَبٍ، فقال: «ما هذا يا عائشة؟» قالت: بناتي، ورأى بينهن فرسًا له جناحان من رقاعٍ، فقال: «ما هذا الذي أرى وسْطهن؟» قالت: فرس. قال: «وما هذا الذي عليه؟» قالت: جناحان قال: «فرس له جناحان؟» قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلًا لها أجنحة؟ قالت: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجذه.--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم ح (2440).
(2) سنن أبي داود ح (4933).
(3) سنن النسائي ح (3378).
(4) سنن ابن ماجه ح (1982).
(5) النهاية 4/ 109.
(6) النهاية 2/ 356.
(7) سنن أبي داود ح (4932).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)