Arabic source text

📘 আসারু ইলালিল হাদীস ফী ইখতিলাফিল ফুকাহা (মাহের আল-ফাহল)

📘 أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء (ماهر الفحل)

📘 আসারু ইলালিল হাদীস ফী ইখতিলাফিল ফুকাহা (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
استيفائه شروط القبول عندهم، ومن شروط المالكية للعمل بخبر الآحاد: أن لا يخالف عمل أهل المدينة، فالحديث اذا ورد بخبر الآحاد، وهو مخالف لما يعمل به أهل المدينة فلا يعمل به لهذه العلة؛ وهذا ليس مجمعا عليه عند المالكية بل فيه خلاف، لكن المشهور من مذهبهم أن عمل أهل المدينة حجة ترد بها أخبار الآحاد المخالفة له، فهو كالمتواتر عندهم (1) ، هذا هو المتداول في كتب الأصول.
وحجتهم في ذلك: أن المدينة هي التي نزل فيها القرآن وطبق فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الأحكام الشرعية، وبين فيها الحلال والحرام، وتعلم الصحابة هذه الأحكام من الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم، أقام فيها الصحابة المجتهدون ومن بينهم ثلاثة من الخلفاء الراشدين، فكان عملهم من عمل الرسول صلى الله عليه وسلم ثم أخذ عنهم التابعون وفيهم الفقهاء السبعة (2) الذين كانوا يحرصون على معرفة السنة، والاقتداء الكامل بالرسول صلى الله عليه وسلم مع الورع الكامل في الفتيا، فكان عمل هؤلاء منقولا عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثابة النقل المتواتر الذي يوجب القطع (3) .
وأجيب على هذا: - بأن السنة اذا ثبتت عن الرسول صلى الله عليه وسلم فان الواجب عندئذ هو العمل بها، ولا عبرة برأي من خالفها سواء كانوا علماء المدينة أو غيرهم، لأن هؤلاء العلماء لم يخالفوها الا لأنها لم تبلغهم ولو بلغتهم لم يخالفوها قطعا، ثم ان اهل المدينة جزء من الأمة لا كلها فلا يلزم من مخالفتهم ترك الأحاديث الواردة بأسانيد--------------------------------------------
(1) احكام الفصول 414، تيسير التحرير 3/344، اعلام الموقعين 2/305.
(2) الفقهاء السبعة هم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن حارث، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. اعلام الموقعين 1/23.
(3) ترتيب المدارك 1/64-65.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

صحيحة (1) .
وأجاب ابن حزم بما حاصله:
((أولا: أرأيتم الخبر المسند الصحيح قبل أن يعمل به أحق هو أم باطل؟ ولا بد من أحد هذين، فان قالوا: حق فسواء عمل به أهل المدينة أو لم يعملوا به لا يزيد الحق درجة في أنه حق أن يعمل به ولا يبطله أن يترك العمل به، ولو أن أهل الأرض كلهم أصفقوا على معصية محمد صلى الله عليه وسلم ما كان ذلك مسقطا لوجوب طاعته، وقد فعلوا ذلك في أول مبعثه فما كان مبطلا لصحته، وكذلك لو أصفق أهل الأرض كلهم على نبوة مسيلمة -لعنه الله- ما حققها ذلك.
ثانيا: وان قالوا: الخبر باطل قبل العمل به لا يحققه العمل به، ولا يزيد الله بالعمل الباطل الا ضلالا وخزيا.
ثالثا: ثم نقول لهم: متى أثبت الله العمل بالخبر الصحيح أقبل أن يعمل به أم بعد أن يعمل به؟
فان قالوا: قبل أن يعمل به فهو كقولنا، وان قالوا: بعد أن يعمل به لزمهم أن العاملين به هم الذين شرعوا تلك الشريعة.
رابعا: ولم يبق لهم الا أن يقولوا لما ترك العمل بالخبر علمنا بأنه منسوخ، وهذا هو باب الإلهام الذي ادعته الروافض.
خامسا: ثم نسألهم فنقول لهم عمن تريدون أعمل أمة محمد صلى الله عليه وسلم كلهم أم عمل عصر دون عصر أم عمل محمد صلى الله عليه وسلم أم عمل أبي بكر أم عمل عمر أم عمل صاحب من سكان المدينة بعينه؟ فان قالوا: عمل أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالخلاف بين الأمة اشتهر، وان--------------------------------------------
(1) مسائل من الفقه المقارن 1/25.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

قالوا عصرا ما دون سائر الأعصار، فالاختلاف بين كل عصر موجود، ولا سبيل الى وجود مسألة اتفق عليها أهل عصرها (1) .
سادسا: واذا أردنا أن نعتمد على عمل أهل المدينة فنسأل ونقول: هل اختلف اهل المدينة ام لم يختلفوا؟ فان قالوا: لم يختلفوا ردهم الموطأ، حيث أن فيه مسائل اختلف أهل المدينة فيها، وان قالوا: اختلفوا، قيل لهم: فما الذي جعل اتباع عمل أهل المدينة بعضهم أولى من بعض، وقد أبطل الله كل عمل عند الاختلاف الا الرد الى كتاب الله وسنة نبيه)) (2) .

‌‌نموذج لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم خيار المجلس
اذا تم العقد بين المتبايعين ولم يتفرقا ولم يختارا لزوم العقد، فهل يعتبر العقد لازما بمجرد تمامه أو أن كلا من المتعاقدين له خيار فسخ العقد ما داما في المجلس؟
حصل خلاف في ذلك بين الفقهاء على مذهبين:
المذهب الأول: ذهب فريق من الفقهاء الى القول بعدم ثبوت خيار المجلس، وقالوا: يلزم العقد بالايجاب والقبول، الا اذا اشترطا أو احدهما الخيار.--------------------------------------------
(1) هذا من ابن حزم مبني على مذهبه القائل: بأن الاجماع بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم غير ممكن، وهذه قضية مخالفة لما عليه جمهور العلماء. الأحكام لابن حزم 4/506، والتبصرة ص359. وقول ابن حزم هذا هو احدى الروايتين عن أحمد بن حنبل. أنظر الأحكام للآمدي 1/328. وقال الشوكاني في ارشاد الفحول ص82: ((انه ظاهر كلام ابن حبان)) . وانظر ميزان الأصول 2/772
(2) الاحكام في أصول الأحكام 2/98-110.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

والى ذلك ذهب أبو حنيفة، ومالك، وأكثر الزيدية.
المذهب الثاني: وذهب فريق من الفقهاء الى القول بثبوت خيار المجلس للمتعاقدين في عقود البيع، وعليه فاذا تبايع شخصان وقع العقد جائزا، ولكل واحد منهما فسخه ما لم يفارق مجلس العقد أو يختار اللزوم.
وبذلك قال جمهور أهل العلم، واليه ذهب الشافعي، وأحمد، والظاهرية، والامامية، وبعض الزيدية (1) .
حجة الجمهور:
استدلوا بما صح عن حكيم بن حزام، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فان صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وان كتما وكذبا محقت بركة بيعهما)) (2) .
وجه الدلالة: ان هذا الحديث مصرح بأن العقد بين المتبايعين لا يلزم ما لم يتفرقا عن مكان العقد أو يختارا لزومه، وكل ما يطلق عليه في العرف تفرق يحصل به المقصود.
واعترض المالكية:--------------------------------------------
(1) مسائل من الفقه المقارن 2/10-11، المجموع 9/186، المغني 4/6، شرح فتح القدير 5/81، المحلى 8/351.
(2) أخرجه الشافعي 2/154 و 155، والطيالسي (1316) ، وابن أبي شيبة 7/124، وأحمد 3/402 و 434، والدارمي (2550) و (2551) ؛ والبخاري 3/76 رقم (2079) و 3/83 رقم (2108) و 3/84 رقم (2110) ، ومسلم 5/10 رقم (1532) ، وأبو داود 3/273 رقم (3459) ، والترمذي 3/548 رقم (1246) ، والنسائي 7/244، والطبراني في الكبير (3115) الى (3119) ، والبيهقي 5/269، والبغوي (2051) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

بأن هذا الحديث مخالف لعمل أهل المدينة؛ وهو خبر آحاد فلا يؤخذ به (1) .
وأجيب على هذا:
بأن شرط قبول الآحاد موافقة عمل أهل المدينة شرط تفرد به المالكية لم يوافقهم الجمهور عليه. والصحيح أنه لا يشترط.
ثم أن المنقول عن جملة علماء المدينة العمل به كما قال به عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر وأبو هريرة، وسعيد بن المسيب، والزهري، وابن أبي ذئب، وهؤلاء كلهم من أهل المدينة (2) .
واعترض أيضا:
بأن الحديث محمول على ارادة التفرق بالأقوال وليس بالأبدان، وذلك فيما اذا قال البائع بعت وقال المشتري اشتريت فهنا قد تفرقا وانقطع الخيار، ثم ان الخيار هو الذي كان للبائع قبل أن يقول المشتري اشتريت (3) .
وأجيب: بأن هذا خلاف الظاهر، فان السابق الى الفهم التفرق من المكان، والمتبادر الى الذهن علامة الحقيقة على أن الحديث قد جاء بروايات تنفي أن يكون المراد منه غير ما ذهب اليه الجمهور.
وبيان ذلك فيما يأتي:
ما صح عن نافع، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يختارا)) . قال: فكان ابن عمر اذا ابتاع بيعا وهو قاعد، قام ليجب له--------------------------------------------
(1) المنتقى 5/55، عارضة الأحوذي 6/5
(2) المغني 4/61، فتح الباري 4/330.
(3) مسائل من الفقه المقارن 2/18

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

البيع (1) .
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، الا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله)) (2) .
فهذه الأحاديث يتعذر حملها على غير ما ذهب اليه الجمهور.
واعترض الحنفية على هذا الحديث: بأن الحديث دار فيما تعم به البلوى، ولا يقبل خبر الآحاد فيما تعم به البلوى (3) .
وأجيب على هذا: بأن هذه شرائط للعمل بخبر الآحاد التزم بها الحنفية وقد خالفهم فيها الجمهور فهي لا تلزم على أن خيار المجلس ليس مما تعم به البلوى، لأن الذين يفسخون العقد بناء على خيار المجلس يعدون قلة بالنسبة لمن لا يفسخون (4) .
ثم أن الحنفية قد جعلوا للمشهور حكم المتواتر في هذه الأمور، والحديث مشهور باصطلاحهم، وبيان ذلك: أن المشهور عندهم هو ما لا يقل رواته عن ثلاثة في--------------------------------------------
(1) أخرجه مالك 2/201 رقم (1958) ، والطيالسي (1338) ، والحميدي (654) ، وأحمد 1/56 و 2/4، والبخاري 3/83 رقم (2107) و 3/84 رقم (2109) ، ومسلم 5/9 رقم (1531) ، وأبو داود 3/272 رقم (3454) و (3455) ، وابن ماجه 2/735 رقم (2181) ، والترمذي 3/547 رقم (1245) ، والنسائي 7/248.
(2) أخرجه أحمد 2/183، وأبو داود 3/273 رقم (3456) ، والترمذي 3/550 رقم (1247) ، والنسائي 7/251. وقال الترمذي: (هذا حديث حسن) . وانظر تحفة الأشراف 6/336 حديث (8797) .
(3) بدائع الصنائع 5/228، شرح فتح القدير 5/81، المغني 4/6
(4) مسائل من الفقه المقارن 2/16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

كل طبقة من طبقات اسناده. وهذا الحديث قد رواه من الصحابة: حكيم بن حزام، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسمرة، وأبو برزة الأسلمي، وابن عباس، وجابر (1) .
فهذه طرق كثيرة ربما بلغت حد التواتر عند بعض أهل العلم فهو على أقل تقدير مشهور في اصطلاح الحنفية، وللمشهور عندهم حكم المتواتر من حيث أنه يجوز أن يزاد به على الكتاب ويقبل فيما تعم به البلوى (2) .
واستدل الحنفية والمالكية على عدم ثبوت خيار المجلس بما يأتي:
أولا: قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم)) (3) .
وجه الدلالة: ان هذه الآية أباحت على وجه الاطلاق التصرف بما يحصل عليه كل من المتعاقدين لمجرد حصول التراضي، واذا تم الايجاب والقبول بالقول فقد تراضيا، وهي مطلقة حيث أنها لم تشترط التفرق بالأبدان (4) .
ثانيا: قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)) (5) .
وجه الدلالة: ان الشارع قد أمر بالوفاء بالعقود، والعقد بعد تمام الايجاب والقبول وقبل التفرق من المجلس أو التخيير يسمى عقدا، فيدخل في عموم هذه الآية من حيث وجوب الوفاء به، والقول بغير ذلك ابطال للنص
وأجيب عن ذلك:--------------------------------------------
(1) نصب الراية 4/1 وما بعدها، التلخيص الحبير 3/20.
(2) مسائل من الفقه المقارن 2/17.
(3) سورة النساء الآية 39.
(4) أحكام القرآن لابن العربي 1/409.
(5) سورة المائدة الآية 1.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

بأن هذا الاستدلال مبني على اعتبار أن العقد قد تم وانه لازم للوفاء به، وهذا لا يتأتى إلا بنص الشارع، وقد اعتبر الشارع أن العقد غير لازم وأن التجارة غير تامة عن تراض الا بعد حصول التفرق المذكور في حديث خيار المجلس (1) .
ثالثا: ما صح عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ويقبضه)) (2) .
وجه الدلالة: ان هذا الحديث عام قد أباح التصرف بالمبيع بمجرد القبض، ولم يشترط التفرق، فدل على عدم ثبوت خيار المجلس.
وأجيب عن هذا: بأن هذا الحديث عام تخصصه أحاديث خيار المجلس، وان القبض والتصرف انما يتم بعد التفرق (3) .

‌‌المبحث السابع: اعلال خبر الآحاد بمخالفة القواعد العامة
من الشروط التي اشترطها المالكية للعمل بخبر الآحاد أن لا يخالف القواعد العامة وذلك لأن القاعدة العامة تعني: أن مضمونها ليس موضع خلاف بين الفقهاء، وعليه فاذا خالف خبر الآحاد القاعدة العامة تكون المخالفة علة مسقطة للعمل بخبر--------------------------------------------
(1) المحلى 8/412.
(2) أخرجه الطيالسي (2602) ، وعبد الرزاق (14) و (210) ، والحميدي (508) ، وابن أبي شيبة 6/368، وأحمد (1/215) ، والبخاري 3/89 رقم (2133) ، ومسلم 5/7 رقم 1525) ، وأبو داود 3/281 رقم (3496) و (3497) ، وابن ماجه 2/749 رقم (2227) ، والترمذي 3/586 رقم (1291) ، والنسائي 7/285
(3) مسائل من الفقه المقارن 2/16

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

الآحاد (1) .
وأجيب عن ذلك:
بأن القاعدة مهما بلغت فهي لا تكون أقوى من نص عام، وخبر الآحاد الخاص اذا صح يمكن أن يخصص العام، وعليه فاذا عارض خبر الآحاد القاعدة العامة فان القاعدة لا تبطل العمل به وانما تخص القاعدة به (2) .

‌‌نموذج لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم صوم من أكل أو شرب ناسيا
اختلف الفقهاء فيمن أكل أو شرب ناسيا وهو صائم هل يفسد صومه أم لا على قولين:
القول الأول: لا يفسد صومه.
وهو مذهب جمهور الفقهاء، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، والظاهرية، والامامية، وأكثر الزيدية (3) .
القول الثاني: يفسد صومه وبذلك قال المالكية (4) .
استدل المالكية على ذلك بأن الصوم ركنه الامساك عن المفطرات، ومن تناول--------------------------------------------
(1) مسائل من الفقه المقارن 1/24.
(2) مسائل من الفقه المقارن 1/275.
(3) الهداية 2/62، القوانين الفقهية ص108، المجموع 6/366، المغني 3/51-56، المحلى 6/203، البحر الزخار 3/255، سبل السلام 3/255، نيل الأوطار 4/231، شرائع الاسلام 1/190، شرح الزرقاني على الموطأ 2/447، المنتقى 2/65، شرح السنة 6/292، مسائل من الفقه المقارن 1/275.
(4) المصادر السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

المفطر فقد فوت ركن الصوم، والصوم من باب المأمورات، والقاعدة: أن المأمورات يؤثر فيها النسيان كما يؤثر العمد، فمن فوت ركنا من أركان الصلاة ناسيا فان صلاته لا تصح حتى يأتي به وكذلك الحج فالصوم مثلها، وبما أن الركن الوحيد في الصوم انما هو الامساك فاذا فوته فوت الصوم كله وعليه أن يأتي بغيره قضاء.
هكذا رد بعض المالكية الحديث الوارد في ذلك عن أبي هريرة والذي سنذكره في أدلة الجمهور بحجة مخالفته هذه القاعدة (1) بينما حمله بعضهم على صوم التطوع وأجيب: بأن كلا الأمرين غير مسلم به: أما الأول فلأن القاعدة غاية أمرها أنها دليل عام، فهي لا تعارض الأحاديث الصحيحة، وانما تخص بها، فتكون هذه القاعدة سارية على غير الصوم، وأما الصوم فقد خص بالأحاديث الواردة بأدلة الجمهور.
أما الثاني فقد ثبتت أحاديث صحيحة مصرحة بالفرضية.
أدلة الجمهور:
استدلوا بما صح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فانما أطعمه الله وسقاه)) (2) .
فهذا نص صريح في أن تناول المفطر نسيانا لا يؤثر على صحة الصوم، وهو عام في كل صوم، لأنه لم يفرق بين صوم الفرض وصوم التطوع، ومع ذلك فقد حمله--------------------------------------------
(1) الزرقاني هامش الموطأ 2/447، والمنتقى 2/65، فتح الباري 4/157.
(2) أخرجه عبد الرزاق (7372) ، وأحمد 2/425، والدارمي (1733) ، والبخاري 3/40 رقم (1933) ، ومسلم 3/160 رقم (1155) ، وأبو داود 2/315 رقم (2398) ، والترمذي 3/100 رقم (721) ، وأبو يعلى (6038) ، وابن خزيمة (1989) ، وابن حبان (3519) ، والبيهقي 2/178.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

بعضهم على صوم التطوع بحجة أن الحديث لم يتعرض لصوم رمضان (1) .
وأجيب:
بأنه قد صح التصريح بأن ذلك في صوم الفرض بما رواه أبو هريرة مرفوعا: ((من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة)) (2) .
وهذا صريح في أنه في صوم رمضان، وصريح في نفي القضاء، والكفارة، وعام في كل مفطر من غير تفريق بين الأكل والشرب وبين غيرها.
وقد ثبت عن ابن عباس مرفوعا: ((ان الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) (3) والصوم داخل في هذا العموم.--------------------------------------------
(1) مسائل من الفقه المقارن 1/275، فتح الباري 4/157.
(2) أخرجه ابن حبان (906 موارد) ، والحاكم 1/430، والبيهقي 4/229، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وانظر نصب الراية 2/445-446، وفتح الباري 4/157. _
(3) أخرجه الطحاوي في شرح المعاني 3/95، وابن حبان (7219) ، والدارقطني 4/170، والحاكم 2/198، والبيهقي 7/356 من طريق عطاء عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، به واسناده صحيح متصل. وأخرجه ابن ماجه 1/659 رقم (2045) من طريق عطاء عن ابن عباس، به وأشار المزي في تحفةالأشراف 5/85 حديث (5905) الى السند المتصل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

‌‌الفصل الرابع: العلل المشتركة
وفيه خمسة مباحث
المبحث الأول: الاعلال بالاضطراب والاختلاف
المبحث الثاني: الاعلال بالزيادة.
المبحث الثالث: الاعلال بالشذوذ
المبحث الرابع: الاعلال بالادراج
المبحث الخامس: الاعلال بالخطأ وما أشبهه

‌‌المبحث الأول: اعلال السند بالاضطراب والاختلاف
‌‌تمهيد لهذا المبحث:
المضطرب في اللغة: اسم فاعل من اضطرب؛ مأخوذ لغة من الاضطراب بمعنى الحركة والاختلاف، يقال: اضطرب الموج أي ضرب بعضه بعضا؛ فهو مضطرب. وفي لسان العرب: اضطرب أمره اختل، وحديث مضطرب السند وأمره مضطرب (1) .
والمضطرب في الاصطلاح: - هو الحديث الذي تختلف الرواية فيه، فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف له، مع عدم امكان ترجيح أحداهما على الأخرى (2) .
فشرط الاضطراب اذا تساوي الروايات، أما اذا ترجحت احداهما على الأخرى فالحكم للراجحة، والمرجوحة شاذة أو منكرة.
وعليه فان كان أحد الوجوه مرويا من طريق ضعيف والآخر من طريق قوي فلا--------------------------------------------
(1) لسان العرب مادة ((ضرب)) وينبغي التنبيه الى أن الشائع تسميته بـ ((المضطرِب)) على وزن اسم الفاعل، وهو من باب الاسناد المجازي لأن الاضطراب واقع فيه لا منه اذ انه اسم مكان؛ فيظهر فيه اضطراب الراوي أو الرواة فهو على الحقيقة ((مضطرَب)) بفتح الراء ولو سمي كذلك لكان أظهر في المعنى الاصطلاحي. ينظر حاشية الأجهوري على الزرقاني للبيقونية ص72 وهامش توضيح الأفكار 2/35 وشرح الديباج المذهب ص48 ولمحات في أصول الحديث ص247.
(2) علوم الحديث ص84.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

اضطراب والعمل بالطريق القوي، وان لم يكن كذلك، فان أمكن الجمع بين تلك الوجوه بحيث يمكن ان يكون المتكلم باللفظين الواردين عنى معنى واحدا فلا اشكال أيضا؛ مثل ان يكون في أحد الوجهين قد قال الراوي: عن رجل وفي الوجه الآخر يسمي هذا الرجل فقد يكون هذا المسمى هو ذلك المبهم فلا اضطراب اذا ولا تعارض وان لم يكن كذلك بأن يسمى مثلا الراوي باسم معين في رواية ويسمى باسم آخر في رواية أخرى فهذا محل نظر.
اذ يتعارض فيه أمران:
أحدهما: انه يجوز أن يكون الحديث عن الرجلين معا.
والثاني: أن يغلب على الظن ان الراوي واحد واختلف فيه. فههنا لا يخلو أن يكون الرجلان معا ثقتين أو لا، فان كانا ثقتين فههنا لا يضر الاختلاف عند الكثير؛ لأن الاختلاف كيف دار فهو على ثقة، وبعضهم يقول: هذا اضطراب يضر؛ لأنه يدل على قلة الضبط (1) .

‌‌أين يقع الاضطراب؟
يقع الاضطراب في متن الحديث ويقع في الاسناد وقد يقع ذلك من راو واحد، وقد يقع بين رواة له جماعة (2)

‌‌حكم الحديث المضطرب (3) :
الحديث المضطرب ضعيف؛ لأن الاختلاف (4) فيه مشعر بعدم ضبط راويه،--------------------------------------------
(1) أنظر محاسن الاصطلاح ص204.
(2) علوم الحديث ص85.
(3) علوم الحديث ص85.
(4) يعبر كثيرا عن الاضطراب بـ ((الاختلاف)) وهل هما شيء واحد أو لا؟ . فالاختلاف أعم من الاضطراب اذ الاختلاف يطلق على القادح وعلى غيره اما الاضطراب فلا يطلق الا على القادح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

والضبط شرط في صحة الحديث؛ وقد فقد المضطرب هذا الشرط.
وما ذكرته هو الأصل في حكم المضطرب؛ لكن هذا لا يعني ان الاضطراب والصحة لا يجتمعان ابدا؛ بل قد يجتمعان؛ نقل ذلك السيوطي عن الحافظ ابن حجر وغيره فقال: ((وقع في كلام شيخ الاسلام.. ان الاضطراب قد يجامع الصحة؛ وذلك بأن يقع الاختلاف في اسم رجل واحد واسم أبيه ونسبته ونحوذلك ويكون ثقة. فيحكم للحديث بالصحة ولا يضر الاختلاف فيما ذكر مع تسميته مضطربا، وفي الصحيحين احاديث كثيرة بهذه المثابة؛ وكذلك جزم الزركشي في مختصره فقال: قد يدخل القلب والشذوذ والاضطراب في قسم الصحيح والحسن)) (1) .

‌‌أنواع الاضطراب في الاسناد:
الاضطراب يكون في متن الحديث ويكون في اسناده، والاضطراب الأهم والأكثر تشعبا هو الاضطراب في الاسناد؛ لذلك فاني سأبدأ به مقسما هذا المبحث الى مطلبين.

‌‌المطلب الأول: الاضطراب في الاسناد
الاضطراب في الاسناد يتنوع على خمسة أنواع هي:
أ- تعارض الوصل والارسال.
ب- تعارض الوقف والرفع.
ج- تعارض الاتصال والانقطاع.
ء- زيادة رجل في أحد الاسنادين.
هـ- الاختلاف في اسم الراوي ونسبه اذا كان مترددا بين ثقة وضعيف (2) .
وسأتكلم عن كل واحد من الأنواع في فرع مستقل؛ لذلك فان هذا المطلب سيتضمن خمسة فروع:

‌‌الفرع الأول: تعارض الوصل والارسال
الاتصال أول شرط من شرائط صحة الحديث؛ واتصال الاسناد هو: سماع الحديث لكل راو من الراوي الذي يليه (3) .
ويعرف ذلك بتصريح الراوي بصيغة من احدى صيغ السماع الصريحة،--------------------------------------------
(1) تدريب الراوي 1/267
(2) وقد اعتمدت في هذا التقسيم على تقسيم العلائي كما نقله الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح 2/778، وقد اعتمد على هذا التقسيم ايضا الصنعاني في توضيح الأفكار 2/38.
(3) علوم الحديث ص44 الخلاصة ص46.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

مثل: [حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت، وقال لنا] وغيرها، أما اذا كانت الرواية بصيغة من الصيغ المحتملة مثل: [عن أو أن او حدث، او أخبر، او قال] فحينئذ لا بد من توفر شرطين في الراوي لحمل هذه الصيغة على الاتصال:
اولهما: السلامة من التدليس أي: أن لا يكون من روى هكذا مدلسا.
ثانيهما: المعاصرة وامكان اللقاء، وهذان الشرطان عند الكثير من المحدثين، وقد اشترط علي بن المديني والبخاري وغيرهما ثبوت اللقاء ولو مرة (1) .
ويشترط في الاتصال أن يكون من أول السند الى آخره؛ فاذا اختل الاتصال في موضع من المواضع سمي السند منقطعا، ويسميه المتقدمون أيضا مرسلا (2) ، ثم استقر الاصطلاح من بعد على ان المرسل هو: ما أضافه التابعي الى النبي صلى الله عليه وسلم (3) .
لذلك فان الحديث اذا روي مرسلا مرة وروي مرة أخرى موصولا فهذا يعد من الأمور التي تعل بها الأحاديث ومنهم: من لا يعد ذلك علة وتفصيل الأقوال فيها على النحو الآتي:
أولا: ترجيح الرواية الموصولة على المرسلة؛ لأنه من قبيل زيادة الثقة.
ثانيا: ترجيح الرواية المرسلة.
ثالثا: الاعتبار لأكثر الرواة عددا.
رابعا: الترجيح للأحفظ.--------------------------------------------
(1) مقدمة مسلم هامش النووي 1/108، علوم الحديث ص61 و 66، شرح التبصرة 1/163، السنن الأبين ص49، فتح المغيث 1/165، التنكيل 1/81، شرح ألفية السيوطي ص32.
(2) أنظر فتح المغيث للسخاوي 3/79.
(3) وهو الذي عليه كتب المصطلح. وأنظر الكفاية ص21.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

خامسا: التساوي بين الروايتين والتوقف (1) .
وقد ظهر لي من دراسة مجموعة من الأحاديث التي اختلف في وصلها وارسالها ان الترجيح لا يندرج تحت قاعدة كلية، لكن يختلف الحال حسب المرجحات والقرائن، فتارة ترجح الرواية المرسلة وتارة ترجح الرواية الموصولة.
ومن المرجحات: مزيد الحفظ، وكثرة العدد، وطول الملازمة للشيخ. وقد يختلفون في ذلك أحيانا فمنهم: من يرجح الرواية المرسلة ومنهم: من يرجح الرواية الموصولة ومنهم: من يتوقف.
ومن الأمثلة على الترجيح بكثرة الطرق والشواهد حديث: ((لا نكاح الا بولي)) فقد أشار الترمذي (2) الى الروايات المرسلة والاختلاف فيه الا أنه حديث صحيح بطرقه وشواهده:
فقد أخرجه الامام أحمد (المسند: 4/398 و 413 و 418) ، وأبو داود (السنن: 2/229 رقم 2085) ، والترمذي (الجامع:3/407 رقم (1101 و 1102) ، والبيهقي (السنن الكبرى: 7/107) من حديث أبي موسى الأشعري.
وصححه ابن حبان (موارد الضمآن: (1243) و (1244) و (1245)) ، والحاكم (المستدرك: 2/169) واطال في تخريج طرقه مع انه اختلف في وصله وارساله. ثم قال: ((وقد صحت الرواية فيه عن ازواج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش) .--------------------------------------------
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 1/32، المنهل الروي ص43-44، فتح المغيث 1/173، تنقيح التحقيق 1/366، قواعد في علوم الحديث ص118، التنكيل 2/22، شرح ألفية السيوطي ص29، لمحات في أصول الحديث ص279. ولم أجد من نسب هذه الأقوال لأصحابها؛ سوى القول الأول فهو الذي رجحه الامام النووي ويستخدمه كثيرا في مؤلفاته.
(2) الجامع 3/407.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

ثم قال: ((وفي الباب عن علي وابن عباس ومعاذ وعبد الله بن عمرو وأبي والمقداد وابن مسعود وجابر وأبي هريرة وعمران بن حصين وعبد الله بن عمر والمسور بن مخرمة وأنس بن مالك)) .
وقد أفاض الزيلعي (نصب الراية:3/183-190) في تخريج الطرق والشواهد بما لا مزيد عليه.
ومن الأمثة على ترجيح الرواية الموصولة اذا كان صاحبها مبرزا بالحفظ والاتقان: حديث يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة حنين سار ليلة حتى اذا أدركه الكرى عرس وقال لبلال: ((اكلا لنا الليل)) فصلى بلال ما قدر له ونام … الحديث وفي آخره: ((من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها اذا ذكرها؛ فان الله تبارك وتعالى قال: ((أقم الصلاة لذكري))
أخرجه مسلم (الصحيح: 2/138 رقم 680) ، وأبو داود (السنن: 1/118 رقم 435) ، وعند أبي عوانة (الصحيح: 2/253) ، والنسائي (المجتبى: 2/296) ، والبيهقي (السنن الكبرى:2/217) من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، به.
وقد توبع يونس، فقد تابعه معمر بن راشد، عند أبي داود (السنن: 1/119 رقم 436) ، وأبي عوانة (الصحيح: 2/253) ، والنسائي (المجتبى:2/ 296) وتابعه أيضا الأوزاعي ومحمد بن اسحاق كما نقله ابن عبد البر (1) .
وخالف الامام مالك (الموطأ رواية يحيى:25) - ومن طريقه الشافعي (المسند: 1/53 و 54) - فرواه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم.... فذكر الحديث -مرسلا-.--------------------------------------------
(1) التمهيد 6/386-387.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

فالرواية الراجحة هي الرواية الموصولة؛ لأن يونس ثقة من رجال الستة (1) ، وقد توبع.
ومن الأمثلة على ترجيح الرواية المرسلة اذا كان الواصل ضعيفا:
ما رواه الحاكم (المستدرك: 1/442) من طريق علي بن العباس، قال: حدثنا علي بن سعيد بن مسروق الكندي، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم -في قوله تبارك وتعالى: ((ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا)) (2) - قال: ((قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة)) .
وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد تابع حماد بن سلمة سعيدا على روايته عن قتادة. ثم ساق الحاكم متابعة حماد وصحح الحديث من طريق حماد على شرط مسلم.
وقد خالفه في ذلك البيهقي (السنن: 4/330) فقد ذكر الحديث معلقا وقال عقيبه: ((ولا أراه إلا وهما)) أي: الرواية الموصولة. ثم ساق باسناده من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن الحسن، وذكر الحديث مرسلا. ثم ساق المتابعات على ذلك، وقال: ((هذا هو المحفوظ عن قتادة، عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا)) .--------------------------------------------
(1) وذكر الحافظ ابن حجر في التقريب 2/386: ((ان في روايته عن الزهري وهما قليلا)) . قلت: وهذا الوهم هنا مغتفر لمتابعة معمر والأوزاعي وابن اسحاق. هذا غير اننا لا نوافق الحافظ ابن حجر على ذكر الوهم في روايته عن الزهري، فهو من رجال الستة المعتمدين المكثرين؛ وقال الذهبي: (احد الاثبات عن الزهري) (الكاشف، الترجمة، 6480 طبعة محمود عوامة)
(2) سورة آل عمران الآية 97.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

وقال الحافظ ابن حجر (1) : ((وسنده صحيح الى الحسن، وقد رواه الحاكم من حديث حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس أيضا، الا ان الراوي عن حماد، وهو أبو قتادة: عبد الله بن واقد الحراني متروك، وقد قال أبو حاتم: منكر الحديث … )) ثم قال: ((والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة)) .
فرواية الحاكم وهم ومتابعة حماد لا قيمة لها، لأن الراوي عن حماد أبو قتادة: عبد الله بن واقد الحراني ضعفه أبو حاتم وقال عنه الحافظ (2) : ((متروك، وكان احمد يثني عليه، وقال لعله كبر واختلط، وكان يدلس)) (3) .

‌‌نماذج لأثر تعارض الوصل والارسال: في اختلاف الفقهاء
‌‌النموذج الأول
روى حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من ملك ذا رحم محرم فهو حر)) (4) .
قال أبو داود: ((لم يحدث هذا الحديث الا حماد بن سلمة، وقد شك)) .--------------------------------------------
(1) التلخيص 2/35.
(2) تقريب التهذيب 1/459.
(3) وأنظر ميزان الاعتدال 2/517، وتهذيب التهذيب 6/66.
(4) أخرجه الطيالسي (911) ، وأحمد 5/15 و 20، وأبو داود 4/26 رقم (3949) ، وابن ماجه 2/843 رقم (2524) ، والترمذي 3/646 رقم (1365) ، والحاكم 2/214، والبيهقي 10/289، وابن الجارود (973) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/109 و 110، والطبراني في الكبير 7/205 رقم (6852) من طريق حماد بن سلمة عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

وقال الترمذي: ((هذا حديث لا نعرفه مسندا الا من حديث حماد)) .
وكذا صوب البيهقي الارسال.
وقال الحافظ في الفتح (1) بعد ان ذكر البخاري الحديث معلقا بصيغة التضعيف: ((قيل أنه أشار بهذه الترجمة الى تضعيف الحديث الوارد فيمن ملك ذا رحم محرم فهو حر، وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من حديث الحسن، عن سمرة، واستنكره ابن المديني، ورجح الترمذي ارساله، وقال البخاري: لا يصح، وقال أبو داود: تفرد به حماد وكان يشك في وصله، وغيره يرويه عن قتادة، عن الحسن قوله … وجرى الحاكم وابن حزم وابن القطان على ظاهر الاسناد فصححوه (2)) ) .
(أثر ذلك في اختلاف الفقهاء)
اختلف الفقهاء في حكم من ملك ذا رحم محرم تبعا لاختلافهم في الحكم بصحة هذا الحديث او عدم صحته.
فمن صحح الحديث أخذ بعمومه وقال: من ملك ذا رحم محرم عتق. والمراد بذي الرحم المحرم: كل من بينهما نسب يوجب تحريم النكاح، فيدخل في ذلك الأصول والفروع والأخوة والأعمام ومن في معناهم (3) .
وبذلك قال جمهور الفقهاء. واليه ذهب أبو حنيفة وأحمد.
وبذلك قال شريك أيضا، وقاس عليه أيضا المحرم من الرضاع وبه قال الأوزاعي، وقاس عليه ذا الرحم غير المحرم، كابن العم ونحوه لكن الحديث قيد--------------------------------------------
(1) 5/168.
(2) وتصحيح الحاكم في المستدرك 2/214، وتصحيح ابن حزم في المحلى 9/202-203.
(3) نيل الأوطار 6/82.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)