Arabic source text

📘 আসারু ইলালিল হাদীস ফী ইখতিলাফিল ফুকাহা (মাহের আল-ফাহল)

📘 أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء (ماهر الفحل)

📘 আসারু ইলালিল হাদীস ফী ইখতিলাফিল ফুকাহা (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
هو: ومد بها صوته)) .
قال أبو عيسى: ((وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال حديث سفيان في هذا أصح من حديث شعبة قال وروى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان)) . ثم ساق الترمذي متابعة العلاء لسفيان (1) فهذا مثال الحديث المعل بالمعنى الاصطلاحي الخاص، وذلك لأن الذي ينظر الى رواية شعبة بن الحجاج رحمه الله لا يظن أن فيها علة لأنها رواية جاءت بسند متصل برواية الثقات المعروفين لا سيما وهو من رواية شعبة المعروف بالتشدد في رواية الأحاديث النبوية لكن عرفت علته بجمع الطرق والموازنة والنظر الدقيق في أسانيده ومتونه.
بعد هذا أذكر نموذجا آخر للحديث المعل بخطأ الراوي الضعيف، وهذا بناء على المعنى العام للعلة وهو النموذج الآتي:
روى ابن أبي ليلى (2) ، عن سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي، عن علي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((آمين حين يفرغ من قراءة فاتحة الكتاب)) .
قال أبو حاتم الرازي: ((هذا خطأ عندي انما هو سلمة عن حجر أبي العنبس عن وائل بن حجر عن النبي صلى الله عليه وسلم) (3) .
فقد روى ابن أبي ليلى هذا الحديث ومحمد بن أبي ليلى ضعيف لسوء حفظه، وقد أخطأ في الاسناد وبين ابن أبي حاتم هذا الخطأ.--------------------------------------------
(1) برقم (249) .
(2) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن ، صدوق سيء الحفظ جدا. تقريب التهذيب 2/184 ، تهذيب التهذيب 9/301.
(3) علل الحديث ج1/93 رقم 251.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

‌‌المبحث الثالث: أسباب العلة
أذكر هنا أسباب العلة بالمعنى العام الذي أشرت اليه فيما سبق، وقد حصر بعض الباحثين أسباب العلة في سبعة رئيسة (1) ، ويبدو لي أنها يمكن أن تصل الى تسعة أسباب. أذكرها بايجاز فيما يأتي:
أولا: السبب العام: (2)
وهو الضعف البشري الذي لا يكاد يخلو منه انسان وأن دخول الخطأ والنسيان والوهم على الجنس البشري مما علم بالضرورة فالوهم لا يخلو منه حتى كبار الأئمة الضابطين، وهذا واضح لنا من تعريف الحديث الصحيح (3) : (فهو الذي رواه عدل تام الضبط عن مثله الى منتهاه متصل السند، ولا يكون شاذا ولا معللا) . فاشتراطنا لصحة الحديث عدم الشذوذ والعلة يدل على أن الرواة التامي الضبط يدخل في حديثهم الشذوذ والعلة، ولذا يقول الامام أحمد: (4) ((ومن يعرى من الخطأ والتصحيف؟)) .
ويقول الامام مسلم: (5) (فليس من ناقل خبر وحامل أثر من السلف الماضين الى زماننا وان كانوا من أحفظ الناس وأشدهم توقيا واتقانا لما يحفظ وينقل - الا الغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله) .--------------------------------------------
(1) الدكتور همام عبد الرحيم في دراسته على شرح علل الترمذي ج1/93-119.
(2) شرح علل الترمذي قسم الدراسة ج1/93.
(3) أنظر تعريف الحديث الصحيح: علوم الحديث ص6 ، التقريب مع التدريب 1/63 ، اختصار علوم الحديث ص 21
(4) علوم الحديث 252.
(5) التمييز ص124.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

وقال ابن معين: (1) ((ولست اعجب ممن يحدث فيخطيء انما أعجب ممن يحدث فيصيب))
ثانيا: خفة الضبط وكثرة الوهم: (2)
حيث أن كثيرا من الرواة مع صدقهم وثبوت عدالتهم كانوا كثيري الخطأ والوهم، لكن ذلك ليس الغالب على حديثم وهؤلاء الذين كثر غلطهم في حديثهم مقبول عند أئمة الحديث كما صنع الامام مسلم (3) ، ولكن ليس معنى ذلك ان حديثهم كله مقبول دون تمييز بل كان للأحاديث الصحيحة نصيب (4) من حديثهم مما ترجح فيه للناقد - على ما ذكرناه آنفا- أن الراوي هنا قد ضبط وحفظ حديثه، ولكتب العلل نصيب آخر مما تترجح للناقد أن فيه خطأً ووهما، ومن هؤلاء الرواة. محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وعبد الرحمن بن حرملة، وشريك بن عبد الله النخعي قاضي الكوفة، وأبو بكر بن عياش، والربيع بن صبيح، ومبارك بن فضالة، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم كما ذكره ابن رجب (5) .
ثالثا: الاختلاط: (6)
وهو آفة عقلية تورث فسادا في الادراك، وتصيب الانسان في آخر عمره، أو تعرض له بسبب حادث: لفقد عزيز أو ضياع مال؛ ومن تصبه هذه الآفة لكبر سنه يقال--------------------------------------------
(1) شرح العلل 1/436.
(2) شرح العلل قسم الدراسة 1/98.
(3) حيث أخرج لأصحاب الطبقة الثانية كما أشار في مقدمة كتابه 1/38-39 شرح النووي، تدريب الراوي 1/92.
(4) كما أشرت اليه في انتقاء الشيخين لأحاديث من كان في حفظهم شيء ، وانظر التنكيل ج1/77.
(5) شرح العلل ج1/403-425.
(6) شرح العلل قسم الدراسة ج1/102.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

فيه اختلط بأخرة (1)
فالاختلاط قد يطرأ على كثير من رواة الحديث النبوي مما يؤثر على روايته فتصبح فيهاعلة، ومعرفة المختلطين من غيرهم أمر شاق على علماء العلل، فكان المحدثون يسمعون الحديث من الراوي مرارا حتى يعرفوا أنه خلط فيه أم لا، قال حماد بن زيد: (ما أبالي من خالفني اذا وافقني شعبة لأن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة واحدة يعاود صاحبه مرارا (2)) . ومما يذكر في معاودة الراوي والسماع منه ما حصل لمروان بن الحكم: انه استدعى ابا هريرة رضي الله عنه واجلس كاتبه ابا الزعيزعة خلف السرير دون أن يعلم أبو هريرة، وجعل يسأله وأبو الزعيزعة يكتب، فلما حال الحول دعى مروان أبا هريرة وأجلس أبا الزعيزعة من وراء حجاب وجعل يسأله عما سأله عنه سابقا من ذلك الكتاب، فأجاب دون تقديم ولا تأخير) (3) .
وأحيانا كان الناقد يدخل على الراوي ليختبره فيقلب عليه الأسانيد والمتون، ويلقنه ما ليس من روايته، فان لم ينتبه الشيخ لما يراد به فانه يعد مختلطا ويعزف الناس من الرواية عنه (4) . قال الدكتور همام عبد الرحيم (5) : (ولكن بصيرة الناقد ويقظة المجتمع ليس لهما تلك القدرة التي تحدد ساعات بدء الاختلاط، اذ الاختلاط حالة عقلية تبدأ خفية ثم يتعاظم أمرها بالتدريج، وبين الخفاء والظهور يكون المختلط قد--------------------------------------------
(1) لسان العرب مادة ((خلط))
(2) الجرح والتعديل 1/168.
(3) مقدمة التمييز ص41، سير أعلام النبلاء 2/598 والمستدرك 3/510 قال الشيخ شعيب- في تعليقه على السير-: ((أبو الزعيزعة لا يعرف)) .
(4) أنظر المثال على ذلك في المحدث الفاصل 398-399.
(5) شرح علل الترمذي قسم الدراسة 1/105.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

روى أحاديث تناقلها الثقات عن الثقات وما دروا أنهم أخذوها عن الثقة ولكن في اختلاطه) .
وهكذا تدخل العلة في الحديث النبوي بسبب اختلاط بعض الرواة لكن العلماء عالجوا هذه القضية بواسطة الرواة عن المختلطين، وقسموهم الى أربعة أقسام:
1- الذين رووا عن المختلط قبل اختلاطه.
2- الذين رووا عنه بعد اختلاطه.
3- الذين رووا عنه قبل الاختلاط وبعده ولم يميزوا هذا من هذا.
4- الذين رووا عنه قبل اختلاطه وبعده وميزوا هذا من هذا.
فمن روى عن المختلط قبل الاختلاط قبلت روايته عنه ومن روى عنه قبل الاختلاط وبعده وميز ما سمع قبل الاختلاط ولم يقبل ما سمع بعد الاختلاط، ومن لم يميز حديثه أو سمع بعد الاختلاط لم تقبل روايته (1) .
رابعا: خفة الضبط بالأسباب العارضة: (2)
قد يكون المحدث ضابطا لروايته ثم تعرض عليه أمور طارئة تجعل الوهن في ضبطه فتدخل العلة في حديثه، ومن هذه الأمور الطارئة.
أ- ضياع الكتب، فقد يعتمد الراوي في ضبطه على كتبه، فاذا ضاعت كتبه وحدث مما علق بذهنه دخلت العلة في حديثه كما حصل لهشيم بن بشير فقد كتب صحيفة بمكة عن الزهري، فجاءت الريح فحملت الصحيفة فطرحتها فلم يجدها (3) ،--------------------------------------------
(1) أنظر العواصم والقواصم لابن الوزير 3/101-102.
(2) شرح العلل قسم الدراسة 1/107.
(3) تهذيب التهذيب 11/60.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

وكذلك علي بن مسهر الكوفي (1)
ب- احتراق الكتب- وقد يعتمد الراوي على كتبه ثم تحترق فيحدث من حفظه فتدخل العلة في ذلك، وممن احترقت كتبه فحدث من حفظه بعدها عبد الله بن لهيعة (2) .
ج - من لم يصحب كتابه معه وحدث من حفظه - كذلك بعض الرواة اصطحبوا كتبهم في أماكن وحدثوا منها فلم يخطئوا وحدثوا في أماكن عند غياب كتبهم فأخطأوا كمعمر بن راشد قال يعقوب بن شيبة: (سماع اهل البصرة من معمر حين قدم عليهم فيه اضطراب لأن كتبه لم تكن معه) (3) .
د- الانشغال عن العلم من أسباب خفة الضبط فقد ضعفت روايات بعض المحدثين لانشغالهم عن العلم حفظا وكتابة بالقضاء كشريك بن عبد الله النخعي حيث ولي قضاء واسط سنة 155 هـ - قال عنه الحافظ في التقريب (4) : ((تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة)) .
وفقدان البصر فقد كان بعض الثقات يعتمد على كتبه فلما ذهب بصره حدث من حفظه فدخل الوهم في حديثه بعد ذلك، كعبد الرزاق بن همام الصنعاني مع أنه من--------------------------------------------
(1) وفي تهذيب التهذيب 7/384 ((قال العجلي صاحب سنة ثقة في الحديث صالح الكتاب كثير الرواية عن الكوفيين ، وقال أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل لما سأل عنه لا أدري كيف أقول كان قد ذهب بصره فكان يحدثهم من حفظه)) .
(2) تهذيب التهذيب 5/373-379.
(3) شرح علل الترمذي 2/767. وانظر ميزان الاعتدال 4/154 والتقريب 2/266 وتهذيب التهذيب 5/373-379.
(4) 1/351. وأنظر الميزان 2/270 وتهذيب التهذيب 4/333.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

رجال هذا الميدان قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (1) : ((عمي آخر عمره فتغير)) .
خامسا: قصر الصحبة: (2)
قصر الصحبة للشيخ وقلة ممارسته لحديثه، وهذه في الأصل ليست علة تعل بها الأحاديث لكن العلماء أعطوها أهمية كبيرة لأنه يستفاد من ذلك في ترجيح رواية على أخرى عند الاختلاف؛ لأن من طالت صحبته لشيخه وكثرت ممارسته لحديثه يكون أتقن لحديث شيخه وتترجح روايته عمن قصرت صحبته لهذا الشيخ (3) .
سادسا: اختصار الحديث أو روايته بالمعنى: (4)
اختلف العلماء سلفا وخلفا في حكمه: فذهبت طائفة الى منع رواية الحديث بالمعنى، وذهبت أخرى الى جواز ذلك في غير حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب الجمهور الى تجويزها بالمعنى في الجميع ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وما روي عن غيره اذا قطع بالمعنى وكان عارفا بالمعاني ودقائق الألفاظ (5) .
وقد يروي أحد الرواة الحديث بالمعنى بصورة تخل بالمعنى وتذهب المقصود فتكون علة في الحديث. كما في الحديث الذي روي من طريق ابن أبي ذئب قال: حدثني صالح مولى التوآمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من--------------------------------------------
(1) 1/505. وأنظر الميزان 2/609 وتهذيب التهذيب 6/310.
(2) شرح العلل قسم الدراسة 1/113.
(3) انظر على سبيل المثال علل ابن أبي حاتم رقم (2024) و (1647) .
(4) شرح العلل قسم الدراسة 1/116.
(5) المحدث الفاصل ص533 ، الكفاية 168 ، المستصفى 1/107 ، التمهيد 1/234 و 6/63 ، شرح السنة 1/238 ، توجيه النظر 298 ، أعلام المحدثين ص42.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه)) (1) .
وقد جاء في بعض النسخ والكتب ((فلا شيء له)) (2) . وهذا من تصرف الرواة بالمعنى (3) .
سابعا: تدليس الثقات: (4)
أن التدليس يكون أحيانا سببا من أسباب العلة، والتدليس أنواع كثيرة. أشهرها تدليس الأسناد، وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه (5) .
وتدليس الشيوخ وهو: أن يسمي شيخه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف (6) .
وكلا النوعين يكون أحيانا سببا في اعلال الحديث، فقد يكشف الأئمة النقاد عن--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (3191) ، وابن ماجه (1517) ، وأحمد 2/444 و 455 و 502 ، والبيهقي 4/51 وسنده قوي لأن ابن أبي ذئب سمع من صالح قبل الاختلاط. وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن ابن المغيرة ثقة فاضل كما في التقريب 2/184 وصالح بن نبهان مولى التوآمة صدوق اختلط بأخرة ، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء كابن ابي ذئب وابن جريج. وأنظر الميزان 2/303 وتهذيب التهذيب 4/405 ، وتهذيب الكمال 13/102 وما بعدها.
(2) كما في زاد المعاد 1/500 وعون المعبود 3/182 ومصنف عبد الرزاق 3/527 حديث (6579) وسنن أبي داود قال المزي في تحفة الاشراف 10 / حديث (13503) قال في رواية يحيى: (...... فلا شيء له)) .
(3) كما ذكره الشيخ محمد عوامة عن الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي. أنظر أثر الحديث في اختلاف الفقهاء ص30.
(4) شرح العلل قسم الدراسة 1/118.
(5) علوم الحديث ص66.
(6) علوم الحديث ص66.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

سقوط رجل في الاسناد أسقطه المدلس ويكون هذا الساقط ضعيفا كما في تدليس الاسناد أو يكنيه بكنية غير الكنية التي اشتهر بها. أو يسمى من اشتهر بكنيته. أو يكني من اشتهر باسمه، أو يصفه بصفة غير الصفة التي اشتهر بها مما يوهم أنه رجل آخر وهذا هو تدليس الشيوخ. (1)
ثامنا: الانقطاع في السند أو الطعن في أحد رجال الأسناد عدالة أو ضبطا:
وهذا حسب ما ذكرت سابقا: من أن المراد هنا المعنى العام للعلة فهي لذلك تشمل القادح: الظاهر منه والخفي.
تاسعا: التفرد:
والتفرد بحد ذاته ليس علة في الخبر، وانما يكون أحيانا سببا من أسباب العلة، اذا لم يكن الراوي مبرزا في الحفظ، فالتفرد قد يلقي الضوء على وجود العلة وسوف يأتي لذلك مزيد بيان ان شاء الله تعالى.

‌‌المبحث الرابع: أقسام العلة باعتبار محلها وقدحها
العلة تكون أحيانا في الأسناد، وتكون أحيانا في المتن، فاذا وقعت العلة في الأسناد: فاما تقدح في السند فقط أو فيه وفي المتن أو لا تقدح مطلقا. وهكذا اذا وقعت العلة في المتن، فعلى هذا يكون للعلة خمسة أقسام (2) نشير اليها فيما يأتي:--------------------------------------------
(1) وفي تهذيب التهذيب 7/225 (ان عطية العوفي كان يأتي الكلبي ويسأله عن التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد) . وأنظر علوم الحديث ص291 ، واختصار علوم الحديث ص209.
(2) النكت 2/747 ، توضيح الأفكار 2/31-32 ، مقدمة علل الدارقطني 1/39 ، مقدمة البحر الزخار 1/19.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

1- تقع العلة في الأسناد ولا تقدح مطلقا
مثاله: - ما رواه المدلس بالعنعنة، فهذا يوجب التوقف عن قبوله، فاذا وجد من طريق آخر قد صرح فيها بالسماع تبين أن العلة غير قادحة. (1)
2- تقع العلة في الأسناد وتقدح فيه دون المتن
مثاله: - ما رواه يعلى بن عبيد الطنافسي، عن الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((البيعان بالخيار)) (2) فغلط يعلى في قوله: عمرو بن دينار، انما هو عبد الله بن دينار كما رواه الأئمة المتقنون من أصحاب سفيان الثوري مثل: الفضل بن دكين، ومحمد بن يوسف الفريابي، ومخلد بن يزيد، وغيرهم (3) .
3- تقع العلة في الأسناد وتقدح فيه وفي المتن معا
وذلك كأن يوجد في الحديث ارسال أو وقف، أو ابدال راو ضعيف براو ثقة.
مثال ذلك: - ما وقع لأبي أسامة - حماد بن أسامة الكوفي، وهو ثقة (4) - في روايته عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر - وهو من ثقات الشاميين (5) -قدم عبد الرحمن الكوفة فكتب عنه أهلها، ولم يسمع منه أبو أسامة، ثم قدم بعد ذلك الكوفة--------------------------------------------
(1) النكت 2/747 ، مقدمة علل الدارقطني 1/40 ، مقدمة البحر الزخار 1/19.
(2) أنظر تفصيل الروايات والطرق في جامع الأصول 1/574 حديث (407) ، وتلخيص الحبير 3/20 ، ومسند أبي يعلى 10/192-193، واتحاف المهرة 8/528 حديث (9890) ، والمسند الجامع 10/439 حديث (7730) .
(3) علوم الحديث للحاكم 82-83 ، وتدريب الراوي 1/254 ، مقدمة علل الدارقطني 1/40 ، مقدمة البحر الزخار 1/19.
(4) تقريب التهذيب 1/195.
(5) تقريب التهذيب 1/502.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

عبد الرحمن بن يزيد بن تميم - وهو من ضعفاء الشاميين (1) - فسمع منه أبو أسامة، وسأله عن اسمه فقال: عبد الرحمن بن يزيد، فظن أبو أسامة أنه ابن جابر فصار يحدث عنه وينسبه من قبل نفسه فيقول:
حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فوقعت المناكير في رواية أبي أسامة عن ابن جابر، ولم يفطن الا أهل النقد فميزوا ذلك ونصوا عليه كالبخاري، وأبي حاتم، وغير واحد (2) .
4- تقع العلة في المتن ولا تقدح فيه ولا في الأسناد
مثاله: - كل ما وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين اذا أمكن الجمع رد الجميع الى معنى واحد فان القدح ينتفي عنهما (3) .
5- تقع العلة في المتن وتقدح فيه دون الأسناد
مثاله: - ما انفرد مسلم (4) باخراجه في حديث أنس رضي الله عنه من اللفظ المصرح بنفي قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ، فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الأكثرين انما قالوا فيه: ((فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين)) من غير تعرض لذكر البسملة وهو الذي اتفق البخاري (5) ومسلم (6) على اخراجه، ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له ففهم من قوله: ((كانوا يستفتحون--------------------------------------------
(1) تقريب التهذيب 1/502.
(2) النكت 2/748 ، توضيح الأفكار 2/32 ، مقدمة العلل 1/41 ، مقدمة البحر الزخار 1/19.
(3) النكت 2/748 ، توضيح الأفكار 2/32 ، مقدمة العلل 1/41 / مقدمة البحر الزخار 1/19.
(4) الجامع الصحيح 2/12 رقم (399) كتاب الصلاة ، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة.
(5) صحيح البخاري 1/189 رقم (743) كتاب الصلاة ، باب ما يقول بعد التكبير.
(6) صحيح مسلم 2/12 رقم (399) كتاب الصلاة ، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

بالحمد لله رب العالمين)) أنهم كانوا لا يبسملون فرواه على فهم وأخطأ فيه؛ لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة، وليس فيها تعرض لذكر البسملة (1)

‌‌المبحث الخامس: ما تزول به العلة
أشرت فيما سبق الى أن العلة ظاهرة وخفية:
فالعلة الظاهرة قد تزول بالمتابعات (2) والشواهد (3) ، ويكون ذلك بالاعتبار (4) وسبر الطرق، وقد تزول العلة بتلقي أهل العلم للحديث فيقبل الحديث ويزول أثر العلة. أما العلل الخفية فلا تزول، وهي على نوعين:
أحدهما: - ما سببه المخالفة، فالراجحة محفوظة أو معروفة والمرجوحة شاذة أو--------------------------------------------
(1) علوم الحديث للحاكم ص83 ، النكت 2/748 ، الباعث الحثيث ص67 ، مقدمة علل الدارقطني 1/42 ، مقدمة البحر الزخار 1/20.
(2) المتابع: هو الحديث المشارك لحديث آخر في اللفظ والمعنى مع الاتحاد في الصحابي فان كانت المشاركة من أول السند تسمى متابعة تامة وان كانت المشاركة لا من أول السند تسمى متابعة قاصرة ، أنظر ضوء القمر ص39 ، وقارن باختصار علوم الحديث ص59 والخلاصة 57-58 والنكت 2/682.
(3) الشاهد: هو الحديث المشارك لحديث آخر في اللفظ والمعنى مع عدم الاتحاد في الصحابي أنظر ضوء القمر ص39 ، وقارن باختصار علوم الحديث ص59 والخلاصة 57-58 والنكت 2/682.
(4) الاعتبار: هو أن يعمد الناقد الى حديث بعض الرواة فيعتبره بروايات غيره من الرواة بسبر طرق الحديث وذلك بالتتبع والاختبار والنظر في المسانيد والجوامع والمعاجم وغيرها ليعلم هل هنالك للحديث متابع أو شاهد أم لا. تدريب الراوي 1/202 ، ضوء القمر ص39.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

منكرة.
وثانيهما: أحاديث أعلت باسباب أخرى غير المخالفة: كمعارضة القرآن، أو نص صحيح متواتر أو تأريخ مجمع عليه فهذه لا تزول (1) ، ويبقى الحديث معلا.
فالعلل الظاهرة وهي التي سببها انقطاع في السند، أو ضعف في الراوي، أو تدليس، أو اختلاط تتفاوت ما بين الضعف الشديد والضعف اليسير، فما كان يسيرا زال بمجيئه من طريق آخر مثله أو أحسن منه، وما كان ضعفه شديدا فلا تنفعه كثرة الطرق، وبيان ذلك: أن ما كان ضعفه بسوء الحفظ أو اختلاط أو تدليس أو انقطاع يسير، فالضعف هنا يزول بالمتابعات والطرق، وما كان انقطاعه شديدا أو قدح في عدالة الراوي فلا يزول، قال الحافظ ابن الصلاح رحمه الله تعالى (2) : ((لعل الباحث الفهم يقول انا نجد أحاديث محكوما بضعفها مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة مثل: ((الأذنان من الرأس)) (3) ونحوه، فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن، لأن بعض ذلك عضد بعضه بعضا كما قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفا؟ وجواب ذلك: أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت فمنه ما يزيله ذلك؛ بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه ولم يختل فيه ضبطه له، وكذلك اذا كان ضعفه من حيث الارسال زال بنحو ذلك، كما في المرسل الذي يرسله امام حافظ؛ اذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر، ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد الجابر عن جبره ومقاومته ذلك كالضعف الذي--------------------------------------------
(1) كما في حديث الوضوء بالنبيذ عند الترمذي ج1/147 حديث ((88)) .
(2) علوم الحديث ص30.
(3) بل هو قوي ، أخرجه أحمد 5/268 ، وابن ماجه (444) ، والدارقطني 1/103 وذكر طرقه الزيلعي في نصب الراية 1/18 ، وقد جمع الحافظ ابن حجر طرقه وأشار الى تقويته معقبا على تضعيف ابن الصلاح للحديث. النكت 1/410-415.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو كون الحديث شاذا، وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث فاعلم ذلك فانه من النفائس العزيزة)) .
وقال الحافظ ابن كثير (1) : ((لا يلزم من ورود الحديث من وجوه متعددة أن يكون حسنا؛ لأن الضعف يتفاوت: فمنه ما لا يزول بالمتابعات، ومنه ضعف يزول بالمتابعة، كما اذا كان راويه سيئ الحفظ أو روى الحديث مرسلا فان المتابعة تنفع حينئذ فيرفع الحديث عن حضيض الضعف الى أوج الحسن أو الصحة)) .
من هذا يتبين لنا أن الأحاديث الشديدة الضعف اذا كثرت وتعددت تبقى ضعيفة ولا ترتقي الى درجة القبول.
وقد ذكر السيوطي عن الحافظ ابن حجر أن شديد الضعف بكثرة الطرق ربما يرتقي بمجموع طرقه عن كونه منكرا أو لا أصل له الى درجة المستور السيء الحفظ (2) .
وقد مشى الحافظ ابن حجر رحمه الله على هذه القاعدة في بعض تحقيقاته لبعض الأحاديث كما صنع في قصة الغرانيق (3) حيث قال (4) : (وكلها سوى طريق سعيد بن جبير اما ضعيف واما منقطع ولكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا)) .--------------------------------------------
(1) اختصار علوم الحديث ص40.
(2) تدريب الراوي 1/177.
(3) قال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي 2/465: ((وهي قصة باطلة مردودة كما قال القاضي عياض والنووي رحمه الله وقد جاءت باسانيد باطلة ضعيفة أو مرسلة ليس لها اسناد متصل صحيح وقد أشار الحافظ في الفتح الى أسانيدها ولكنه حاول أن يدعي ان للقصة أصلا لتعدد طرقها وان كانت مرسلة أو واهية وقد أخطأ في ذلك خطأ لا نرضاه له ولكل عالم زلة وعفا الله عنه)) .
(4) فتح الباري 8/354-355.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

وقد أصل السيوطي لها فقال في ألفيته (1) :
ضعفا لسوء الحفظ أو ارسال أو......تدليس أو جهالة اذا رأوا
مجيئه من جهة أخرى وما......كان لفسق أو يرى متهما
يرقى عن الانكار بالتعدد......بل ربما يصير كالذي بدي
وقد تعقب العلامة أحمد شاكر هذا بقوله (2) : (وأما اذا كان ضعف الحديث لفسق الراوي أو اتهامه بالكذب ثم جاء من طرق اخرى من هذا النوع فانه لا يرقى الى الحسن بل يزداد ضعفا الى ضعف، اذ أن تفرد المتهمين بالكذب أو المجروحين في عدالتهم بحديث لا يرويه غيرهم يرجح عند الباحث المحقق التهمة ويؤيد ضعف رواياتهم، وبذلك يتبين خطأ المؤلف وخطؤه في كثير من كتبه (3) في الحكم على أحاديث ضعاف بالترقي الى الحسن مع هذه العلة القوية) .
وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه، فان الضعفاء قد يسرق بعضهم من بعض ويشتهرعندهم فقط، ولا نجده في روايات الثقات الأثبات مما لا يزيد الضعيف الا ضعفا على ضعف.--------------------------------------------
(1) ألفية الحديث للسيوطي بشرح أحمد شاكر ص15.
(2) شرح الألفية ص15. وله نحوه في الباعث الحثيث ص40 فأنظره فإنه من النفائس.
(3) كدفاعه عن كثير من الأحاديث الواهية في اللآليء المصنوعة لكثرة طرقها الواهية ، أنظر على سبيل المثال ج1/4 و 11 و 12 و 15 و 18 و 24 و 31 و 34 و 43 وغيرها. وكما يعلم ذلك من تسويده كتابه الجامع الصغير بالأحاديث الضعيفة والواهية وتقويتها. أنظر انتقاد المناوي عليه في فيض القدير ج1 الأرقام الآتية 53 و 62 و 202 و 231 و 486 و 507 و 581 و 668 و 696 و 728 و 840 و 847 و 871 و 919 و 924 و 926 و 934 و 950 و 960 و 1006 و 1017 و 1018 و 1032 و 1060 و 1071 وغيرها أضعافا كثيرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

وقال ابن جماعة (1) : (والضعف لكذب راويه وفسقه فلا ينجبر بتعدد طرقه) .
وقال الجرجاني (2) : (وأما الضعيف لكذب راويه وفسقه لا ينجبر بتعدد طرقه كما في حديث: ((طلب العلم فريضة)) (3) قال البيهقي: هذا حديث مشهور بين الناس واسناده ضعيف وقد روي من أوجه كثيرة كلها ضعيفة) .
أما تلقي العلماء لحديث بالقبول فهو من الأمور التي تزول به العلة وتخرج الحديث من حيز الرد الى العمل بمقتضاه، بل ذهب بعض العلماء الى أن له حكم الصحة؛ قال الحافظ ابن حجر (4) : ((وجزم القاضي أبو نصر عبد الوهاب المالكي في كتاب الملخص بالصحة فيما اذا تلقوه بالقبول)) .
وقال ابن عبد البر (5) في الاستذكار -لما حكى عن الترمذي أن البخاري صحح حديث البحر: ((هو الطهور ماؤه)) (6) -: وأهل الحديث لا يصححون مثل اسناده لكن الحديث عندي صحيح لأن العلماء تلقوه بالقبول) .--------------------------------------------
(1) المنهل الروي ص37.
(2) رسالة في علوم الحديث للجرجاني ص76.
(3) بل هو حسن كما نص عليه المزي فيما نقله السخاوي في المقاصد ص424. وقد جمع السيوطي طرقه في جزء لطيف بلغت خمسين طريقا.
(4) النكت 1/373.
(5) تدريب الراوي 1/67 أوجز المسالك 1/72 وهي في التمهيد 5/218 و 219 ولم اجد هذا النص في الاستذكار.
(6) سيأتي تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

وفي التمهيد (1) (روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: الدينار أربع وعشرون قيراطا) .
قال ((وفي قبول جماعة من العلماء واجماع الناس على معناه غنى عن اسناده))
وقال الزركشي (2) : ((ان الحديث الضعيف اذا تلقته الأمة بالقبول عمل به على الصحيح حتى أنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع))
وعند الحنفية يعدون الضعيف اذا تلقاه العلماء بالقبول في حيز المتواتر كما نص عليه الجصاص (3) فقد قال عند الكلام على حديث: ((طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان)) (4) : ((وقد تقدم سنده وقد استعملت الأمة هذين الحديثين في نقصان العدة وان كان وروده من طريق الآحاد فصار في حيز المتواتر لأن ما تلقاه الناس بالقبول من أخبار الآحاد فهو عندنا في معنى المتواتر لما بيناه في مواقع)) .
والذي يبدو لي أن الشافعي رحمه الله تعالى هو أول من أشار الى تقوية الضعيف بتلقي العلماء فقد قال (5) : ((فاستدللنا بما وصفت من نقل عامة أهل المغازي عن--------------------------------------------
(1) ج 20 /145-146 ونقله عنه السيوطي في التدريب 1/67 والكاندهلوي في أوجز المسالك 1/72.
(2) في نكته على ابن الصلاح 2/497 نقلا عن مناهج المحدثين 22.
(3) احكام القرآن 1/386
(4) أخرجه أبو داود (2189) ، والترمذي (1182) ، وابن ماجه (2080) والحاكم 2/502 ، والبيهقي 7/370 وفيه مظاهر بن أسلم المخزومي المدني ضعيف من السادسة كما في التقريب ج2/255.
(5) الرسالة ص142.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

النبي صلى الله عليه وسلم أن ((لا وصية لوارث)) (1) على أن المواريث ناسخة للوصية للوالدين والزوجة مع الخبر المنقطع واجماع العامة على القول به)) .
ثم ان الامام الشافعي قد أشار الى ذلك عند كلامه عن شروط قبول المرسل فقال: ((وكذلك ان وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم) .
وربما التمس الترمذي ذلك من كلام الشافعي فأخذ يقول في كثير من الأحاديث الضعيفة (2) الاسناد من حيث الصناعة الحديثية ((وعليه العمل عند أهل العلم)) مشيرا في ذلك -والله أعلم- الى تقوية الحديث عند أهل العلم لأن عملهم بمقتضاه يدل على اشتهار أصله عندهم. وقد يلتمس هذا من صنيع البخاري رحمه الله فقد قال في كتاب الوصايا من صحيحه (3) : ((ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية)) . وقد علق على ذلك الحافظ ابن حجر قائلا (4) : ((وكأن البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، والا فلم تجر عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج)) .--------------------------------------------
(1) يبدو أن الحديث لم يصل الى الشافعي الا بسند ضعيف والا فهو حديث صحيح ثابت متصل أخرجه الترمذي ((2121)) وقال: "حسن صحيح" ، وأخرجه النسائي 6/247 ، وقد بوب له البخاري في صحيحه 4/4
(2) وكما في الاحاديث التالية:37 و54 و 113و 188و198 و 199و282 و288 و 345 و 359و 364 و 408 و 411 و 509 و 513 و 591 و 625 و 638 و 720 و 846 و 1117 و 1142 و 1182 و 1450 و 1460 و 1462 و 1467 و 2109 و 2112 و 2113 و 2122)) .
(3) 4/6 والحديث وصله أحمد رقم (595) ، والترمذي (2122) ، وابن ماجه (2715) وفيه الحارث الأعور كذبه الشعبي ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف كما في التقريب 1/141.
(4) الفتح 5/377.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

وقال ابن الوزير (1) : ((وقد احتج العلماء على صحة أحاديث بتلقي الأمة لها بالقبول)) وقال الحافظ ابن حجر (2) : (من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا أن يتفق العلماء على العمل بمدلول حديث، فانه يقبل حتى يجب العمل به، وقد صرح بذلك جماعة من أئمة الأصول، ومن أمثلته قول الشافعي رضي الله عنه: وما قلت من أنه اذا غير طعم الماء وريحه ولونه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله، ولكنه قول العامة لا أعلم بينهم خلافا. وقال في حديث: ((لا وصية لوارث)) لا يثبته أهل العلم بالحديث ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية)) .
أقول:
فالشافعي رحمه الله تعالى يشير بذلك الى حديث أبي سعيد الخدري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الماء طهور لا ينجسه شيء)) . أخرجه أحمد (3) ، وأبو داود (4) ، والترمذي (5) ، والنسائي (6) . وقد صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن حزم (7) .
وقد جاء هذا الحديث من طريق ضعيف عن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم ((الماء لا ينجسه شيء الا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه)) (8) . فزيادة قوله: ((الا ما--------------------------------------------
(1) العواصم والقواصم 2/397.
(2) النكت 1/494-495.
(3) في مسنده 3/31 و 86.
(4) في سنة (66) و (67) .
(5) في جامعة (66) .
(6) في المجتبى 1/174.
(7) التلخيص الحبير 1/24.
(8) أخرجه ابن ماجه (521) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

غلب على ريحه … الخ)) ضعيفة لأنها من طريق رشدين بن سعد (1) وهو رجل صالح لكن أدركته غفلة فخلط في حديثه
فالشافعي رحمه الله تعالى يشير الى هذه الزيادة، فهو قد احتج بها مع ضعفها؛ لأن الأمة تلقتها بالقبول: حيث لاخلاف بين العلماء أن الماء اذا غيرته النجاسة تنجس.
أما حديث الوصية فقد أشرت آنفا الى أنه ثابت ولم يصل للشافعي الا بطريق ضعيف.
وقال الكمال بن الهمام (2) : ((ومما يصحح الحديث أيضا: عمل العلماء على وفقه)) .
وقال السيوطي في التعقبات على الموضوعات (3) - بعد أن ذكر حديث حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر)) - أخرجه الترمذي وقال: العمل على هذا عند أهل العلم؛ فأشار بذلك الى أن الحديث أعتضد بقول أهل العلم، وقد صرح غير واحد بأن من دليل صحة الحديث قول أهل العلم به وان لم يكن له اسناد يعتمد على مثله)) .
واكتفي بما نقلته من نصوص عن الأئمة في هذه المسألة ولكن يبدو لي من كلام الامام الشافعي رحمه الله تعالى: أنه ينبغي التفريق بين الحكم بصحة الحديث وبين قبوله والعمل به؛ وذلك أن التصحيح على مقتضى الصناعة الحديثية شيء وقبول الحديث شيء آخر، فاذا وجد حديث مثل هذا فهو مقبول يعمل به لكنه لا يسمى--------------------------------------------
(1) قال الحافظ في التلخيص 1/26: (فيه رشدين بن سعد وهو متروك) .
(2) فتح القدير 3/143.
(3) ص12.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)