Arabic source text

📘 আসারু ইলালিল হাদীস ফী ইখতিলাফিল ফুকাহা (মাহের আল-ফাহল)

📘 أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء (ماهر الفحل)

📘 আসারু ইলালিল হাদীস ফী ইখতিলাফিল ফুকাহা (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حدث به، وقد فعله غير واحد من حفاظ الحديث)) (1)
وقد أجاب ابن حبان على ذلك بما لا مزيد عليه فقد قال: (هذا خبروهم من لم يحكم صناعة الحديث أنه منقطع أو لا أصل له بحكاية حكاها ابن علية، عن ابن جريج في عقب هذا الخبر قال: (ثم لقيت الزهري فذكرت له ذلك فلم يعرفه وليس هذا مما يهي الخبر بمثله، وذلك أن الخَيِّر الناقل المتقن الضابط من أهل العلم قد يحدث بالحديث ثم ينساه، واذا سئل عنه لم يعرفه، فليس نسيانه الشيء الذي حدث به بدال على بطلان أصل الخبر؛ والمصطفى خير البشر صلى فسها فقيل له: يارسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: كل ذلك لم يكن؛ فلما جاز على من اصطفاه الله لرسالته وعصمه من بين خلقه النسيان في أعم أمور المسلمين الذي هو الصلاة حتى نسي فلما استثبتوه أنكر ذلك، ولم يكن نسيانه بدال على بطلان الحكم الذي نسيه؛ كان من بعد المصطفى من أمته الذين لم يكونوا معصومين جواز النسيان عليهم أجوز ولا يجوز مع وجوده ان يكون فيه الدليل على بطلان الشيء الذي صح عنهم قبل نسيانهم ذلك)) (2) . وخلاصة القول: أن العلة زائلة والحديث على أقل أحواله يكون حسنا لذاته. وقال الحافظ: ((أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه أبو عوانة وابن خزيمة، وابن حبان والحاكم)) (3) . وقد اجاد ابن حزم في دفاعه عن الحديث (4) .--------------------------------------------
(1) المستدرك 2/168.
(2) الاحسان 9/385-386، ونقله عنه الزيلعي 3/185 بتصرف.
(3) فتح الباري 9/194.
(4) المحلى 9/451-459. وأنظر الأم 5/12-13، والتعلق المغني 3/219- 223، نيل الأوطار 6/249-251، والسنن الكبرى 7/105-113، ونصب الراية 3/185، وتلخيص الحبير 3/179-180، وسبل السلام 3/116-117.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

‌‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: الولاية في الزواج
اختلف الفقهاء في اشتراط الولي في النكاح على مذهبين:
المذهب الأول: لا يجوز أن تزوج المرأة نفسها الا باذن وليها. وهو مذهب الجمهور (1) وحجتهم: حديث أم المؤمنين عائشة الذي سبق ذكره.
المذهب الثاني: للمرأة أن تزوج نفسها ممن شاءت، وليس لوليها أن يعترض عليها في ذلك اذا وضعت نفسها حيث ينبغي لها أن تضعها. وبه قال الحنفية (2) .
وقد ردوا الحديث لانكار الزهري له، وقد نقلت اجابت العلماء على ذلك. _--------------------------------------------
(1) شرح معاني الآثار 3/7، المحلى 9/451، ونيل الأوطار 6/248، شرح السنة 9/39، معالم السنن 3/200، المغني 7/337، المنتقى 3/270، الهداية 1/142، القوانين الفقهية ص202.
(2) شرح معاني الآثار 3/7، الهداية 1/142، الاختيار 3/128، المغني 7/337، القوانين الفقهية ص202، بدائع الصنائع 2/242، رد المحتار 3/53، شرح السنة 9/39

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

‌‌الفصل الثالث: علل المتن
وفيه سبعة مباحث

‌‌المبحث الأول: الاعلال بالتعارض
المبحث الثاني: الاعلال بالشك
المبحث الثالث: اعلال خبر الآحاد بكونه مما تعم به البلوى
المبحث الرابع: اعلال خبر الآحاد بمخالفته فتيا الصحابي الذي يرويه
المبحث الخامس: اعلال خبر الآحاد بمخالفته القياس
المبحث السادس: اعلال خبر الآحاد بمخالفته اجماع اهل المدينة
المبحث السابع: اعلال خبر الآحاد بمخالفته القواعد العامة.
المبحث الاول: الاعلال بالتعارض
وفيه: مطلبان

‌‌المطلب الأول: معارضة الحديث لظاهر القرآن الكريم
ان القرآن الكريم نقل الينا نقلا متواترا فهو قطعي الثبوت بلا شك (1) ، أما خبر الآحاد فهو ظني الثبوت على الصحيح المختار (2) ، فخبر الآحاد مهما قوي سنده واشتهر رجاله فهو لا يقاوم النص القرآني من حيث الثبوت، وعليه فخبر الآحاد ظني لاحتمال الخطأ في أحاديث الثقات المتقنين؛ ومن هنا اشترط بعض الفقهاء من المالكية والحنفية للعمل بخبر الآحاد أن لا يخالف ظاهر القرآن الكريم حيث أن ورود خبر الآحاد مخالفا لظاهر القرآن الكريم دليل على عدم صحته لأنه لو كان صحيحا لما خالف كتاب الله عز وجل الذي نقل الينا نقلا متواترا وورد ورودا قطعيا وخبر الآحاد ظني، ولا تعارض بين القطعي والظني بوجه بل الظني يسقط بمقابلة القطعي (3) .--------------------------------------------
(1) البحر المحيط 3/364.
(2) التقريب مع التدريب 1/75-76، وقارن بالبحر المحيط 4/362-366.
(3) أصول السرخسي 1/365، ميزان الأصول 2/642، كشف الاسرار 2/48-49، قواعد في علوم الحديث ص125.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

ولم يشترط الجمهور هذا الشرط؛ وذلك لجواز تخصيص عموم نصوص الكتاب أو السنة المتواترة أو المشهورة بخبر الواحد عند التعارض، وكذلك يجوز تقييد مطلق الكتاب بخبر الآحاد (1) .

‌‌نموذج لذلك: القضاء بالشاهد الواحد واليمين
اذا قامت البينة على دعوى المدعي بشهادة كاملة النصاب، وقبل القاضي شهادة الشهود، فان القاضي يحكم بما ادعاه المدعي لا خلاف بين العلماء في ذلك (2) .
واذا لم يكتمل نصاب الشهادة وطلب المدعي يمين المدعى عليه وحلف فان يمين المدعي في هذه الحالة ترد (3) .
أما اذا لم يطلب المدعي يمين المدعى عليه، ففهي هذه الحالة هل يكمل النقص في نصاب الشهود بيمين المدعي ويقضى له بذلك أولا؟
فقد اتفق الفقهاء على عدم القضاء بالشاهد واليمين في الحدود ثم اختلفوا فيما سوى ذلك على أربعة مذاهب:
المذهب الأول: - لا يقضى بذلك في شيء من الحقوق. وبه قال أبو حنيفة ومن وافقه (4) .
المذهب الثاني: يقضى به فيما سوى الحدود، لا فرق في ذلك بين القصاص--------------------------------------------
(1) اسباب اختلاف الفقهاء للدكتور مصطفى الزلمي ص301.
(2) المغني 12/8.
(3) مسائل من الفقه المقارن 2/199.
(4) الاختيار 2/111، مختصر الطحاوي ص333، المغني 12/10.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

وغيره. وبه قال ابن حزم (1) .
المذهب الثالث: يقضى بذلك فيما سوى الحدود والقصاص. وهو قول الهادوية (2) .
المذهب الرابع: يقضى به في الأموال أو ما يؤول اليها. وبه قال جمهور اهل العلم، روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وهو قول الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز والحسن وشريح واياس وعبد الله بن عتبة وأبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن يعمر وربيعة ومالك وابن أبي ليلى وأبي الزناد والشافعي (3) .
وقد احتج الجمهور القائلون بالقضاء بالشاهد واليمين بما صح عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قضى بيمين وشاهد (4)
وفي رواية للامام أحمد: ((انما كان ذلك في الاموال))
وبما صح عن أبي هريرة قال: ((قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد--------------------------------------------
(1) المحلى 9/404.
(2) سبل السلام 4/131، نيل الأوطار 8/295، البحر الزخار 5/403.
(3) الجوهر النقي 1/174، المغني 12/10، القوانين الفقهية ص259، التمهيد 2/153، بداية المجتهد 2/507، جامع الترمذي 3/629، عقيب (1345)
(4) أخرجه الشافعي في مسنده الملحق بالأم 8/389، وأحمد 1/248 و 315، 323، ومسلم 5/128 رقم (1711) ، وأبو داود 3/308 رقم (3608) و (3609) ، وابن ماجه 2/793 رقم (2370) ، وأبو يعلى (2511) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/144، والبيهقي 10/167، والبغوي (2502) ، وابن الجارود (1006) ، والطبراني في الكبير (11185) كلهم من حديث ابن عباس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

الواحد)) (1)
وبما روي عن ابن جابر بن عبد الله: ((ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد)) (2) .
وبما روي عن سرق: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة الرجل ويمين الطالب)) (3) .
وقد روي هذا الحديث أيضا عن عمر وعلي، وعبد الله بن عمر، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسعد بن عبادة والمغيرة بن شعبة، وبلال بن الحارث، وعمارة بن حزم ومسلمة بن قيس، وعامر بن ربيعة، وسهل بن سعد، وتميم الداري، وأنس، وأم المؤمنين أم سلمة، وزينب بنت ثعلبة، فهؤلاء عشرون من الصحابة رووا الحديث، والطرق الى بعضهم--------------------------------------------
(1) أخرجه الشافعي 2/179، وأبو داود 3/308 رقم (3610) و (3611) ، وابن ماجه 2/793 رقم (2368) ، والترمذي 3/628 رقم (1343) ، وابن الجارود (1007) ، وأبو يعلى (6683) ، والطحاوي في شرح المعاني 4/44، وابن حبان (5073) ، والبيهقي 10/168، والبغوي (2053) وقال الترمذي: ((حسن غريب)) .
(2) أخرجه أحمد 3/305، وابن ماجه 2/793 رقم (2369) ، والترمذي 3/628 رقم (1344) ، وابن الجارود (1008) ، والدارقطني 4/212، والبيهقي 10/170.
(3) أخرجه ابن ماجه 2/793 رقم (2371) ، والبيهقي 10/172، والمزي في تهذيب الكمال 10/216 وفيه رجل مجهول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

صحيحة (1) .
واعتذر أبو حنيفة ومن وافقه عن العمل بهذا الحديث لأنه خبر واحد يعارضه الكتاب بقوله: ((واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء)) (2) .
فقد ذكر الجصاص الحنفي: أن المانع من قبول هذه الأخبار رد نص القرآن لها (3) .
ويجاب عن ذلك: بأن ما اشترطه الحنفية ومن وافقهم من شروط العمل بخبر الآحاد لا تلزم عند الجمهور، ولا معارضة بين هذا الحديث وبين ظاهر القرآن الكريم. وانما هو نوع تخصيص، ثم ان حديث القضاء بالشاهد واليمين ليس خبر آحاد فيما ذكره الحنفية من وصف الآحاد فهو مشهور أو أعلى من المشهور في اصطلاحهم فقد رواه أكثر من عشرين صحابيا، والمشهور عند الحنفية يخص به الكتاب والسنة المتواترة (4) .

‌‌المطلب الثاني: التعارض بين حديثين
قد ينقدح لعالم من علماء الحديث علة في حديث، ثم لا يجد علة ظاهرة--------------------------------------------
(1) وقد اعتنى بتخريج طرق الحديث: ابن عبد البر في التمهيد 2/134 وما بعدها، والبيهقي في السنن الكبرى 10/167 وما بعدها، والدارقطني في سننه 4/212 وما بعدها. وأنظر نصب الراية 4/96، ومجمع الزوائد 4/202.
(2) سورة البقرة الآية 282.
(3) أحكام القرآن 1/514-516.
(4) أنظر فواتح الرحموت 2/128. وقد أفاض أستاذي الدكتور هاشم في مناقشة الأدلة بما لا مزيد عليه في مسائل من الفقه المقارن 2/199-208.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

قادحة في صحة الحديث فيحاول أن يعل الحديث بعلة غير قوية، وقد يكون هذا الاعلال عنده كاف للقدح في صحة الحديث، وهذا النوع من الاعلال يسمى: بـ ((المعارضة)) أي: أن هذا الحديث يخالف ويعارض الأحاديث الصحيحة، ومخالفة الأحاديث الصحيحة شذوذ، وقد تعل كثير من الأحاديث بهذا النوع من الاعلال، وقد يقع التعارض في كثير من الأحاديث الصحيحة، لكن العلماء الجهابذة من أئمة الحديث والفقه كثيرا ما يتمكنون من الجمع بين الأحاديث المتعارضة جمعا سائغا.
وهذا مبحث مهم خصه الأصوليون بالكتابة فيه وسموه: بـ ((التعارض والترجيح)) وقد اهتم المحدثون به من قبل وألفوا فيه كتبا سميت بـ ((مختلف الحديث)) .
أما تعارض الصحيح مع الضعيف فان ذلك لا يوهن الصحيح بل يزيد الضعيف ضعفا، وله اسم خاص عند علماء المصطلح وهو: ((المنكر)) (1) .
لكن التعارض القادح هو الذي لا يمكن الجمع فيه ويكون الدليلان متماثلين في القوة، أو على أقل الأحوال أن يكون الحديثان المتعارضان صحيحين.
مثال ذلك:
حديث ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر السلمي، عن أخته الصماء: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تصوموا يوم السبت الا فيما افترض عليكم وان لم يجد--------------------------------------------
(1) نزهة النظر ص47، علوم الحديث ص180، الموقظة ص43، فتح المغيث 1/90.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

أحدكم الا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه)) (1) .
قال الترمذي: ((حسن)) .
لكن هذا الحديث قد أعله جماعة من الحفاظ بالمعارضة.
قال الحاكم (2) : ((وله معارض باسناد صحيح، وقد أخرجاه من حديث همام، عن قتادة عن أبي أيوب، عن جويرية بنت الحارث: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: صمت أمس؟ قالت: لا، قال: فتريدين أن تصومي غدا؟ … الحديث)) (3) .--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد 6/368، والدارمي (1756) ، وأبو داود (2421) ، وابن ماجه (1726 م) ، والترمذي 3/120 رقم (744) ، وابن خزيمة (2163) ، والنسائي في الكبرى (2762) ، والطبراني في الكبير 24/حديث (818) ، والمزي في تهذيب الكمال 35/219. وأخرجه عبد بن حميد (508) ، والنسائي في الكبرى (2761) ، والطحاوي في شرح المعاني 2/80، والحاكم 1/435، والبيهقي 4/302، والبغوي (1806) من طريق خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر. وأخرجه أحمد 4/189 من طريق يحيى بن حسان عن عبد الله بن بسر. وأخرجه أحمد 4/189، والنسائي في الكبرى (2759) ، والدولابي في الكنى 2/118 من طريق حسان بن نوح، عن عبد الله بن بسر. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص 2/229: ((لكن هذا التلون في الحديث الواحد مع اتحاد المخرج بالاسناد الواحد يوهن راويه وينبيء بقلة ضبطه الا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطه وليس الأمر هنا هكذا)) . وقد ضعفه في تهذيب التهذيب مرارا ج1/437 وج2/252 وج8/195
(2) المستدرك 1/435-436، ونقله عنه الحافظ ابن حجر في التلخيص 2/229.
(3) أخرجه أحمد 6/324 و 430، وعبد بن حميد (1557) ، والبخاري 3/54 رقم (1986) ، وأبو داود 2/321 رقم (2422) ، والنسائي في الكبرى (2753) . وهذا لفظ البخاري كما أشار الحاكم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

وقال الامام مالك: ((هذا كذب)) (1) يعني: حديث صوم يوم السبت.
وقال صاحب عون المعبود (2) : ((وقد طعن في هذا الحديث جماعة من الأئمة: مالك ابن أنس، وابن شهاب الزهري، والأوزاعي، والنسائي، فلا تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم وان ثبت تحسينه فلا يعارض حديث جويرية بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان)) .
ومن العلماء من قال: انه منسوخ كالامام أبي داود (3) .
وقد يضعف أحد دعوى النسخ: بأن من شرط الحكم بالنسخ: العلم بالتأريخ، وهنا لا نعلم التأريخ، فيجاب عن ذلك: بأن هذا يوضحه حديث كريب - مولى ابن عباس - قال: ((أن ابن عباس وناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثوني الى أم سلمة أسألها: أي الايام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر لصيامها؟ قالت: يوم السبت والأحد، فرجعت اليهم فأخبرتهم، فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم اليها فقالوا: انا بعثنا اليك هذا في كذا، وذكر أنك قلت كذا، فقالت: صدق، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما كان يصوم من الايام السبت والأحد، وكان يقول: انهما عيدان للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم (4)) .
وهذا ما فهمه الحافظ ابن حجر حين وضح مدرك أبي داود في دعوى النسخ اذ--------------------------------------------
(1) تلخيص الحبير 2/230.
(2) 2/294.
(3) سنن أبي داود 2/321 عقيب (2421)
(4) أخرجه أحمد 6/324، وابن خزيمة (2167) ، وابن حبان (941 موارد) ، والطبراني في الكبير 23/383، والحاكم 1/436، والبيهقي 4/313، واسناده قوي رجاله ثقات غير عبد الله بن محمد بن عمر،، وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن، فقد وثقه ابن حبان وقال ابن المديني وسط وقال غيره صالح (الميزان للذهبي: 2/484 وتهذيب التهذيب 6/18) ، والحديث صححه الحاكم ولم يتعقبه الذهبي، وقال ابن القيم في زاد المعاد 2/79: ((أراه حسنا))

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

قال قي التلخيص (1) : ((يمكن أن يكون أخذه من كونه صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر ثم في آخر الأمر قال خالفوهم فالنهي عن صيام يوم السبت يوافق الحالة الأولى وصيامه اياه يوافق الحالة الثانية وهذه صورة النسخ والله أعلم)) .
وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (2) : ((ولقد أنكر الزهري حديث الصماء في كراهية صوم السبت ولم يعده من حديث اهل العلم بعد معرفته به)) .
وقال الأثرم: ((قال أبو عبد الله - يعني احمد بن حنبل -: قد جاء فيه حديث الصماء، وكان يحيى بن سعيد يتقيه وأبى أن يحدثني به، قال الأثرم: وحجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم السبت أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر منها حديث أم سلمة)) (3) .

‌‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء
بعد ان ذكر الطحاوي حديث الصماء قال: ((فذهب قوم الى هذا الحديث فكرهوا صوم يوم السبت تطوعاً))
وخالفهم في ذلك آخرون، فلم يروا بصومه بأساً. وكان من الحجة عليهم في ذلك:
أنه قد جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن صوم يوم الجمعة الا أن--------------------------------------------
(1) ج2 / 226
(2) ج2/81.
(3) الفروع 3/121-122.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

يصام قبله يوم، أو بعده يوم (1) .
ففي هذه الآثار المروية في هذا، اباحة صوم يوم السبت تطوعا، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء، من هذا الحديث الشاذ، الذي قد خالفها.
وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صوم يوم عاشوراء (2) وحض عليه، ولم يقل: ان كان يوم السبت فلا تصوموه ففي ذلك دليل على دخول كل الايام فيه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحب الصيام الى الله عز وجل، صيام داود عليه السلام، كان يصوم يوما ويفطر يوما)) (3) .
ففي ذلك أيضا، التسوية بين يوم السبت وبين سائر الأيام.
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا بصيام أيام البيض (4) …--------------------------------------------
(1) حديث النهي عن صوم يوم الجمعة ثابت من حديث أبي هريرة عند البخاري 3/54 رقم (1985) ومسلم 3/154 رقم (1144) ، وأبي داود 2/320 رقم (2420) ، وابن ماجه 1/549 رقم (1723) ومن حديث جابر بن عبد الله عند البخاري 3/54 رقم (1984) ، ومسلم 3/154 رقم (1143) .
(2) حديث الندب لصوم عاشوراء ثابت من حديث أبي قتادة عند مسلم 3/167 رقم (1162) ، وأبي داود 2/321 رقم (2425) ، وابن ماجه 1/553 رقم (1738) ، والترمذي 3/126 رقم (752)
(3) أخرجه البخاري 4/195 رقم (3418) ، ومسلم 3/165 رقم (1159) ، وأبو داود 2/327 رقم (2448) ، وابن ماجه 1/546 رقم (1712) ، والنسائي 3/214، وابن خزيمة (1145) ، وابن حبان (2590) ، والبيهقي 4/295 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(4) أي: أيام الليالي البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر؛ لأنها المقمرات من أوائلها الى آخرها، ولا بد من حذف مضاف، تقديره: أيام الليالي البيض. جامع الأصول 6/326. وفي ندب صوم الأيام البيض وردت عدة أحاديث، منها: حديث أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذر، اذا صمت من الشهر ثلاثة أيام، فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة)) . أخرجه الطيالسي (475) ، وعبد الرزاق (7873) ، وأحمد 5/152، والترمذي 3/134 رقم (761) ، والنسائي 4/222، وابن خزيمة (2128) ، وابن حبان (3655) ، والبيهقي 4/294، وقال الترمذي: ((حسن)) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

وقد يدخل السبت في هذه كما يدخل فيها غيره من سائر الأيام، ففيها أيضا اباحة صوم يوم السبت تطوعا. وقد أنكر الزهري حديث الصماء في كراهية صوم يوم السبت، ولم يعده من حديث أهل العلم بعد معرفته به)) .
وقد أفاض الطحاوي في الاستدلال على عدم اطلاق الكراهة ثم قال: ((وقد يجوز عندنا، والله أعلم، ان كان ثابتا- يعني: حديث الصماء- أن يكون انما نهي عن صومه، لئلا يعظم بذلك فيمسك عن الطعام والشراب والجماع فيه كما يفعل اليهود، فأما من صامه لا لإرادته تعظيمه، ولا لما تريد اليهود بتركها السعي فيه، فان ذلك غير مكروه)) (1) .
ونحو هذا نقل ابن قدامة عن الامام أحمد، فقد قال: ((قال الأثرم: قال أبو عبد الله: أما صيام يوم السبت يتفرد به فقد جاء فيه حديث الصماء، وكان يحيى بن سعيد يتقيه - أي: أن يحدثني به - وسمعته من أبي عاصم، والمكروه افراده، فان صام معه غيره لم يكره لحديث أبي هريرة (2) وجويرة (3) ، وان وافق صوما لانسان لم يكره لما قدمنا)) (4) .
ويعني بقوله: ((لما قدمنا)) ، كلام الامام أحمد في صوم يوم الجمعة الذي نقله الأثرم أيضا حيث قال: ((قيل لأبي عبد الله: صيام يوم الجمعة؟ فذكر حديث النهي ان يفرد، ثم قال: الا أن يكون في صيام كان يصومه وأن يفرد فلا، قال: قلت: رجل كان--------------------------------------------
(1) شرح معاني الآثار 2/80 و 81.
(2) حديث أبي هريرة تقدم تخريجه.
(3) حديث جويرة تقدم تخريجه
(4) المغني 3/98.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

يصوم يوما ويفطر يوما فوقع فطره يوم الخميس وصومه يوم الجمعة وفطره يوم السبت فصام الجمعة مفردا؟ فقال: هذه الآن لم يتعمد صومه خاصة، انما كره أن يتعمد الجمعة)) (1) .
اذن فجمهور العلماء لم يأخذوا بحديث الصماء لمعارضته بما هو أقوى منه. وحملوا النهي فيه على تحري افراده بالصوم.
قال لي العلامة الدكتور هاشم جميل:
((أجمع وأخصر ما قرأته في حديث الصماء كلام الترمذي، حيث قال بعد روايته لهذا الحديث: ((هذا حديث حسن، ومعنى كراهته في هذا: أن يخص الرجل يوم السبت بصيام؛ لأن اليهود تعظم يوم السبت)) (2) . اذن فالنهي عن تحري يوم السبت بصوم التطوع؛ اذن فمن صام يوما قبله أو يوما بعده فهو لم يتحر صومه، ومن صامه لأنه وافق عادته في الصوم فهو لم يتحر صومه، ومن صامه لأنه وافق صوما مشروعا كصوم عرفة أو عاشوراء فهو غير متحر له)) .

‌‌نموذج آخر: حكم الصوم بعد النصف من شعبان الى رمضان
قال الطحاوي: ((ذهب قوم الى كراهة الصوم بعد النصف من شعبان الى رمضان)) (3)
وذكر: ان حجتهم في ذلك:--------------------------------------------
(1) المغني 3/98.
(2) جامع الترمذي 3/120 عقيب (744)
(3) شرح معاني الآثار 2/82.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اذا انتصف شعبان فلا تصوموا)) (1) .
قال الطحاوي: ((وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا بأس بصوم شعبان كله، وهو حسن غير منهي عنه)) (2) .
قلت: لأنهم أعلوا حديث العلاء بالمعارضة.
قال أبو داود: ((وكان عبد الرحمن لا يحدث به، قلت لأحمد: لم؟ قال: لأنه كان عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان وقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافة)) (3) .
فهذا الحديث قد أعله بعض العلماء بالتعارض، وقد بوب البيهقي في سننه بعد أن ذكر الحديث: ((باب الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء)) (4) .
هكذافهم الحافظ ابن حجر أن البيهقي مراده في ذلك تضعيف حديث العلاء بالمعارضة اذ قال (5) : ((وكذا صنع قبله
الطحاوي واستظهر بحديث ثابت عن أنس--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق (7325) ، وابن أبي شيبة 3/21، وأحمد 2/442، والدارمي (1747) و (1748) ، وأبو داود 2/301 رقم (2337) ، وابن ماجه 1/528 رقم (1651) ، والترمذي 3/115 رقم (738) ، وابن حبان (3589) ، والبيهقي 4/209، وقال الترمذي: ((حسن صحيح، لا نعرفه الا من هذا الوجه)) . وأنظر تحفة الأشراف 10/232.
(2) شرح معاني الآثار 2/82.
(3) سنن أبي داود 2/301 عقيب (2337)
(4) السنن الكبرى 4/209، والحديث أعله النسائي في السنن الكبرى 2/172 رقم (2911) لتفرد العلاء بن عبد الرحمن، والعلاء هذا قال فيه الحافظ ابن حجر (التقريب: 2/63) : ((صدوق ربما وهم)) . واستنكره الامام أحمد كما نقله البيهقي، وكذلك استنكره ابن معين كما نقل الصنعاني في سبل السلام 2/642.
(5) فتح الباري 4/129.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

مرفوعا: أفضل الصيام بعد رمضان شعبان)) (1) .
ومن الأحاديث المعارضة لحديث العلاء التي أشار اليها البيهقي حديث أم المؤمنين عائشة، قالت: ((ما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان)) (2) .
وحديث أم المؤمنين أم سلمة، قالت: ((لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم من السنة شهرا تاما الا شعبان يصله برمضان)) (3) .
وقال ابن رجب الحنبلي (4) : ((واختلف العلماء في صحة هذا الحديث ثم العمل به، اما تصحيحه فصححه غير واحد منهم: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وابن عبد البر وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء واعلم، وقالوا: هو حديث منكر، منهم: عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد، وأبو زرعة الرازي، والأثرم. ورده الامام أحمد بحديث: ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين)) (5) ، فان مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين)) .--------------------------------------------
(1) أخرجه الطحاوي 2/93.
(2) السنن الكبرى للبيهقي 4/210.
(3) المصدر السابق
(4) في لطائف المعارف ص142، كما نقله محقق الارشاد للخليلي 1/218.
(5) أخرجه الطيالسي (2671) ، وابن أبي شيبة 3/20، وأحمد 1/226، والدارمي (1690) ، وأبو داود 2/298 رقم (2327) ، والترمذي 3/72 رقم (688) ، والنسائي 4/136 و 153، وأبو يعلى (2355) ، وابن خزيمة (1912) ، وابن حبان (3590) و (3594) ، والطبراني في الكبير (11706) ، وفي الأوسط (5736) ، والحاكم 1/424، والبيهقي 4/208 من حديث عبد الله بن عباس. وقال الترمذي: ((حسن صحيح)) . وأنظر تحفة الأشراف 5/138 حديث (6105) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

‌‌المبحث الثاني: الاعلال بالشك
الضبط في الرواية شرط من شروط الصحة والشك، يخالف الضبط ويباينه لكن الجنس البشري مجبول على الخطأ والنسيان، وقد يتردد الراوي في لفظة أو يشك في رفع الحديث ووقفه، وهذا أمر لا يسلم منه أحد الا من شاء الله، فالراوي اذا اخطأ أو شك وكان ذلك قليلا ونادرا منه فانه لا يضره، ولا يوهن حديثه الا اذا كثر منه ذلك فانه يضعف بسوء الحفظ، واذا غلب عليه ذلك يترك حديثه.
وقد وجد الشك في كثير من الأحاديث الصحيحة ولم يقدح أحد بصحتها لهذا الشك، ينظر على سبيل المثال:
فتح الباري الجزء الأول، الصفحات الآتية: ((264، 265، 487، 504، 514، 553))
والجزء الثاني الصفحات: ((42، 102، 132، 143، 183، 195، 215، 231، 271، 301، 309، 375، 464)) .
والجزء الثالث الصفحات: ((136، 238، 346، 443، 453، 562، 578)) .
والجزء الرابع الصفحات: ((16، 27، 29، 33، 203، 225، 230، 258، 264، 279، 388، 428)) .
والجزء الخامس الصفحات: ((63، 79، 181، 202، 299، 325)) .
الجزء السادس الصفحات: ((15، 64، 133، 411، 461)) .
لكن قد يتوقف العلماء في كلمة أو لفظة يقع فيها الشك.
مثال ذلك: حديث داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن أبي هريرة، ان النبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

صلى الله عليه وسلم: ((رخص في العرايا (1)
في خمسة أو سق (2) أو دون خمسة أوسق)) (3) .
قال ابن الأثير: ((شك داود بن الحصين في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق)) (4) .
وقال الحافظ ابن حجر: ((وقد اعتبر من قال بجواز بيع العرايا بمفهوم العدد ومنعوا--------------------------------------------
(1) اختلف العلماء في صورة العرايا. وهي عند أبي حنيفة: أن يهب الرجل لآخر ثمرة نخلة، فلا يقطعها الموهوب له، ويبدوا للواهب أن يعود بهبته، فيعوض الموهب له خرصها تمرا؛ وبذلك يطيب للواهب ما يرجع به، وللموهب له ما أخذه من العوض، فيخرج الواهب من حكم من وعد وعدا فأخلفه، ويخرج الموهوب له من حكم من أخذ عوضا عن شيء لم يملكه.
وصورتها عند مالك: أن يهب رجل لآخر تمر نخلات معينة، أو مقدارا معينا من ثمرة بستانه، ويتأذى من دخول الموهوب له، فيشتري منه ما وهبه له بخرصه تمرا، وذلك: بأن يقدر الخارص ما يتحصل من الرطب اذا جف وصار تمرا، فيعطي الواهب للموهوب له مقدار ذلك تمرا؛ ولا يجوز هذا فيما زاد على خمسة أوسق.
وصورتها عند الشافعي وأحمد: أن يشتري الرجل الرطب على رؤوس الأشجار بخرصه تمرا، فيستلم البائع التمر، ويستلم المشتري الرطب بالتخلية؛ ولا يجوز ذلك فيما زاد على خمسة أوسق، وقد جاز هذا على خلاف الأصل للضرورة؛ فان الأصل عدم جواز بيع الرطب بالتمر. أنظر مختصر الطحاوي ص78، وشرح النووي على مسلم 4/35، والمنتقى 4/225، وفقه الامام سعيد 3/55-56.
(2) هي: جمع وسق بفتح الواو وكسرها، قال الهروي: كل شيء حملته فقد وسقته. تهذيب الأسماء واللغات 3/191.
(3) أخرجه البخاري 3/99 رقم (2190) ، ومسلم 5/15 رقم (1541) ، وأبو داود 3/252 رقم (3364) ، والترمذي 3/595 رقم (1301) ، والنسائي 7/268، وابن الجارود (659) ، والطحاوي في شرح المعاني 4/30.
(4) جامع الأصول 1/475.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

ما زاد عليه، واختلفوا في جواز الخمسة لأجل الشك المذكور، والخلاف عند المالكية والشافعية، والراجح عند المالكية الجواز في الخمسة فما دونها، وعند الشافعية الجواز فيما دون الخمسة ولا يجوز في الخمسة وهو قول الحنابلة وأهل الظاهر؛ فمأخذ المنع: ان الأصل التحريم، وبيع العرايا رخصة فيؤخذ منه بما يحقق منه الجواز ويلغي ما وقع فيه الشك)) . (1)
وقال صاحب طرح التثريب: ((شك داود فجعل الفقهاء هذا الحديث مخصصا لعموم تلك الأحاديث وقالوا: تتقيد الرخصة بأقل من خمسة أوسق، واختلفوا في جوازها في خمسة أوسق؛ لأن الأصل تحريم بيع التمر بالرطب، وجاءت العرايا رخصة وشك الراوي في خمسة أوسق أو دونها، فوجب الأخذ باليقين وهو دون خمسة أوسق وبقيت الخمسة أوسق على التحريم)) (2) .
وقد يشك الراوي في رفع لفظة أو وقفها فيتوقف العلماء عندئذ بالعمل بهذا، ويحصل خلاف في العمل به أو عدمه.

‌‌نموذج لهذا وأثره في اختلاف الفقهاء
حديث أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من اعتق نصيبا له في مملوك أو شركا له في عبد فكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق)) .
قال نافع: ((والا فقد عتق منه ما عتق)) . قال أيوب: لا أدري أشيء قاله نافع أو شيء في الحديث (3) .--------------------------------------------
(1) فتح الباري 4/388.
(2) ج6/140، ولتفصيل الأقوال، انظر شرح السنة للبغوي 8/91.
(3) أخرجه البخاري 3/189 رقم (2524) ، وأيوب هو ابن أبي تميمة السختياني ثقة. التقريب 1/189.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

فقد اختلف الفقهاء في حكم العبد المشترك اذا عتق أحد الشركاء حصته:
فذهب الامام سعيد بن المسيب أن العبد اذا كان بين شركاء فاعتق أحدهم حصته وأبى الآخرون سرى العتق الى باقيه، ثم ان كان المعتق موسرا كان عليه ضمان حصص شركائه ولا يرجع على العتيق بشيء، وان كان موسرا فلا شيء عليه واستسعى (1) العبد فيما بقي من قيمته.
وبذلك قال أبو يوسف، ومحمد، والطحاوي، وهو رواية عن أحمد.
ووافق أبو حنيفة الامام سعيد فيما يختص بالمعتق معسرا وخالفه في الموسر فقال: الشريك بالخيار ان شاء أعتق، وان شاء استسعى العتيق في قيمة حصته، وان شاء ضمن المعتق، فان ضمنه رجع المعتق على العتيق فاستسعاه بما ضمنه.
ووافق مالك والشافعي الامام سعيد فيما يختص بالموسر وخالفاه في المعسر فقالا: لا تعتق حصته وتبقى حصة الشريك رقيقا. وبذلك قال أحمد في رواية (2) .

‌‌المبحث الثالث: اعلال خبر الآحاد بكونه مما تعم به البلوى
ان ورود الحديث بطريق الاحاد ليس علة تقدح في صحة الحديث لكن اشترط بعض الفقهاء شروطا للعمل بخبر الآحاد، وكل حديث ورد ولم يستوف الشروط فالأصل أنه لا يعمل به عندهم. وسأتناول هذه الشروط على شكل علل لأن كثيرا من الأحاديث أعلت على هذه الطريقة.
ومن الشروط التي اشترطها الحنفية للعمل بخبر الآحاد ما يأتي:--------------------------------------------
(1) استسعى: أي كلف الاكتساب حتى يحصل قيمة نصيب الشركاء الآخرين. وأنظر فتح الباري 5/157.
(2) فقه الامام سعيد 4/253-254، شرح السنة 9/357.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)