الحكم بالمحارم (1) .
وذهب فريق من الفقهاء الى القول بعدم صحة الحديث، وبناء على ذلك تفاوتت آراؤهم في المسألة:
فقال داود: لا يعتق أحد على أحد (2) .
وذهب الشافعي الى: انه يعتق على المالك الأصول والفروع فقط (3) .
وقد احتج على ذلك بدليل آخر وهو قوله تعالى: ((تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا، إن كل من في السموات والأرض الا أتى الرحمن عبدا (4)) .
وجه الدلالة: ان الله نفى عن نفسه الولادة، وعلل ذلك: بأن الكل عبيد له. فدل ذلك على: استحالة اجتماع الولادة مع العبودية.
وعليه: فكل شخصين بينهما ولادة، اذا ملك أحدهما الآخر عتق عليه (5) .
وذهب مالك الى: انه يعتق على المالك الأصول والفروع والأخوة فقط دون فروعهم (6) .
وحجته الآية السابقة على نحو ما استدل به الشافعي وقاس الأخوة على الاولاد؛--------------------------------------------
(1) المغني 12/268، المحلى 9/200، الهداية 2/40، بداية المجتهد 2/278، وأنظر فقه الامام سعيد بن المسيب 4/234.
(2) فتح الباري 5/168، ونيل الأوطار 6/83.
(3) المهذب 2/4.
(4) سورة مريم الآيات من 90 الى 93.
(5) المهذب 2/4، وفقه الامام سعيد 4/232.
(6) الأشراف للبغدادي 2/305، والمحلى 9/201
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
لأن الشارع أقامهم مقام الولد في حجب الأم من الثلث الى السدس، فدل ذلك على: ان للأخوة تأثيرا كالولادة (1) .
وقد دفع هذا الفريق حديث سمرة بانه مرسل؛ ومن ذلك اعلال أبي داود له: بأن موسى بن اسماعيل رواه عن حماد بن سلمة، وقال في روايته: عن سمرة فيما يحسب حماد، وعليه فقد شك حماد في وصل هذا الحديث، وقد رواه شعبة، عن الحسن مرسلا، وشعبة أحفظ من حماد (2) .
وعلى تسليم هذا: فالحديث على أسوأ أحواله يكون مرسلا وهو معتضد بحديث ابن عمر (3) على أن غير موسى قد رواه عن حماد من غير شك.
رواه عبد الله بن المبارك، ومسلم بن ابراهيم، ويزيد بن هارون وغيرهم، وموسى نفسه قد رواه من غير شك (4) .
النموذج الثاني
النص
حديث مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا ام أربعا؟ فليصل ركعة--------------------------------------------
(1) الأشراف 2/305، فقه الامام سعيد 4/232.
(2) سنن أبي داود 4/26، وجامع الترمذي 3/646 وما بعدها.
(3) أخرجه ابن ماجه 2/844 رقم (2525) ، والنسائي في الكبرى 3/173 رقم (4897) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (5399) ، وفي شرح المعاني، له 3/109، والبيهقي 10/289 وهو بنفس اللفظ، وقد صححه ابن حزم 9/202 وأشار الى تضعيفه الترمذي 3/646، والبيهقي 10/289.
(4) الجوهر النقي 10/289.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم فان كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين وان كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان)) .
وقد رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري ((الموطأ:475) ، وسويد بن سعيد (الموطأ: 151) ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (السنن: 1/269 رقم 1026) ، وعبد الله بن وهب عند الطحاوي (شرح المعاني:1/433) وعند البيهقي (السنن الكبرى: 2/331) ، وعثمان بن عمر عند الطحاوي (شرح المعاني: 1/433) ، ومحمد بن الحسن الشيباني (الموطأ: ص66 رقم 138) ، ويحيى بن يحيى الليثي (الموطأ: 1/149 رقم 252) .
قال الحافظ ابن عبد البر: ((هكذا روى الحديث عن مالك جميع رواة الموطأ، عنه ولا اعلم أحدا أسنده عن مالك الا الوليد بن مسلم (1) ، وتابعه على ذلك يحيى بن راشد -ان صح- عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تابع مالكا على ارساله الثوري وحفص بن ميسرة الصنعاني ومحمد بن أبي جعفر بن كثير وداود بن قيس الفراء فيما روى عنه القطان، ووصل هذا الحديث وأسنده من الثقات- على حسب رواية الوليد بن مسلم له عن مالك- عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، ومحمد بن عجلان، وسليمان بن بلال ومحمد بن مطرف: أبو غسان، وهشام بن سعد، وداود بن قيس في غير رواية القطان؛ والحديث متصل مسند صحيح لا يضره تقصير من قصر به في اتصاله لأن الذين وصلوه حفاظ مقبولة زيادتهم)) (2) . انتهى كلام ابن عبد البر.
وقبل ابن عبد البر سأل الأثرم شيخه - الامام أحمد - عن حديث أبي سعيد المرفوع في السهو. قال له: ((أتذهب اليه؟ فقال الامام احمد: نعم أذهب اليه، فقال--------------------------------------------
(1) روايته عند ابن حبان (الاحسان: 2663)
(2) التمهيد 5/18-19.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
الأثرم: انهم يختلفون في اسناده؟ فقال: الامام أحمد انما قصر به مالك وقد أسنده عدة: ابن عجلان وعبد العزيز بن أبي سلمة)) (1) .
وهذا الحديث تناوله الدارقطني في علله (2) وانتهى الى ترجيح الرواية المسندة (3)
أثر ذلك في اختلاف الفقهاء
اختلف الفقهاء في موضع سجود السهو؛ فذهب أكثر أهل العلم الى تصحيح الرواية الموصولة وأخذوا بالحديث السابق وقالوا: ان السجود كله قبل السلام، وهو قول أكثر الفقهاء واليه ذهب الشافعي وأحمد في رواية (4)
وحديث أبي سعيد نص صريح على أن السجود في الزيادة قبل السلام.
واستدلوا أيضا بما رواه عبد الله بن بحينة؛ قال: ((صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من بعض الصلوات. ثم قام فلم يجلس. فقام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس
قبل التسليم. ثم سلم (5)) ) .--------------------------------------------
(1) نقله ابن عبد البر في التمهيد 5/25.
(2) 11/260-263 س (2274)
(3) والرواية المسندة: أخرجها ابن أبي شيبة 2/25، وأحمد 3/72 و 83 و 84 و 87، والدارمي (1503) ، ومسلم 2/84 رقم (571) ، وأبو داود 1/269 رقم (1024) ، وابن ماجه 1/382 رقم (1210) ، والنسائي 3/27، وابن خزيمة (1023) و (1024) ، وأبو عوانة 2/193، والطحاوي في شرح المعاني 1/433، والدارقطني 1/375، والبيهقي 2/331 من طرق: عن زيد بن أسلم، عن عطاء عن أبي سعيد، به.
(4) المجموع 4/155، المغني 1/674، تنقيح التحقيق 1/983، حلية العلماء 2/178.
(5) صحيح البخاري 2/85 رقم (1224) ، صحيح مسلم 2/83 رقم (570) ، واللفظ لمسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
وهذا صريح في أن السجود من النقص يكون قبل السلام.
وخالف في ذلك جماعة من الفقهاء:
فذهب بعضهم الى أن السجود كله بعد السلام.
وروي هذا عن بعض السلف واليه ذهب أبو حنيفة (1) .
والحجة لهم:
1- ما صح عن زياد بن علاقة قال: ((صلى بنا المغيرة بن شعبة؛ فنهض في الركعتين؛ فسبح به من خلفه؛ فأشار اليهم: قوموا؛ فلما فرغ من صلاته وسلم، ثم سجد سجدتين للسهو؛ فلما انصرف، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع كما صنعت)) (2)
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح، وهو دليل على أن السجود من النقص يكون بعد السلام))
2- ما صح عن أبي هريرة: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة، أم نسيت يارسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر فسجد … الحديث (3) .--------------------------------------------
(1) الهداية 1/51، بدائع الصنائع 1/172.
(2) أخرجه الطيالسي (695) ، وأحمد 4/247 و 253 و 254، والدارمي (1509) ، والترمذي 2/201 رقم (365) ، وأبو داود 1/272 رقم (1036) و (1037) ، وابن ماجه 1/381 رقم (1208) ، والدارقطني 1/378 و 379، والبيهقي 2/343 من طريق قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة.
(3) أخرجه البخاري 1/183 رقم (714) و 2/86 رقم (1228) و 9/108 رقم (7250) ، ومسلم 2/86 رقم (573) ، وأبو داود 1/264 رقم (1008) و (1009) ، والترمذي 2/247 رقم (399) ، والنسائي 3/22.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
وهذا دليل على أن السجود من الزيادة يكون بعد السلام أيضا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم. وفي رواية مسلم: أنه عليه الصلاة والسلام ((قام فدخل المنزل)) والكلام والمشي زيادة (1) .
3- عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لكل سهو سجدتان بعد السلام)) (2)
ضعفه البيهقي باسماعيل بن عياش (3) .
وأجيب: بأن اسماعيل اذا حدث عن أهل بلده فروايته عنهم صحيحة وهذا منها (4) . الا أن علة الحديث عندي زهير بن سالم العنسي فهو وان قال فيه الحافظ ابن حجر: ((صدوق فيه لين وكان يرسل)) (5) الا أنه ضعيف.
قال الامام الدارقطني: ((حمصي منكر لم يسمع من ثوبان)) (6)
وذهب بعض الفقهاء الى: أن السجود اذا كان عن نقص في الصلاة فمحله قبل السلام، واذا كان عن زيادة فمحله بعد السلام.
وهو مذهب مالك وقول للشافعي، ورواية عن أحمد (7)--------------------------------------------
(1) فقه الامام سعيد 1/262.
(2) أخرجه أبو داود 1/272 رقم (1038) ، وابن ماجه 1/385 رقم (1219) ، والبيهقي 2/337، والمزي في تهذيب الكمال 9/407.
(3) السنن الكبرى 2/337.
(4) فقه الامام سعيد 1/262.
(5) التقريب 1/264.
(6) ميزان الاعتدال 2/83.
(7) المجموع 4/155، المغني 1/674، حلية العلماء 2/178.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
والحجة لهم: حديث عبد الله بن بحينة السابق؛ فان النبي صلى الله عليه وسلم سجد لتركه التشهد الأول سجدتين قبل السلام؛ وهذا من نقص في الصلاة؛ فحملوا عليه كل نقص وجعلوا السجود لأجله قبل السلام.
وحديث ذي اليدين؛ فان النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام؛ لما حصل في الصلاة من زيادة الكلام والمشي؛ فحملوا عليه كل زيادة وجعلوا السجود لأجلها بعد السلام (1)
وذهب بعضهم الى: أن السجود كله قبل السلام الا في موضعين فيكون بعد السلام، وهما: اذا سلم من نقص في صلاته، أو تحرى الامام فبنى على غالب ظنه.
وبذلك قال أبو حنيفة، وسليمان بن داود. وهو رواية عن أحمد واختاره بعض الشافعية (2) .
والحجة لهم: أن السجود انما شرع لجبر خلل وقع في الصلاة؛ فالمعقول أن يكون محله قبل السلام، ويستثنى من ذلك ما ورد النص بأنه يكون بعد السلام؛ وقد ورد ذلك في النقص، وهو: حديث عبد الله ابن بحينة.
وفيما اذا تحرى الشاك فبنى على غالب ظنه؛ وذلك لما روي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((اذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين)) (3)
الفرع الثاني: تعارض الوقف والرفع
كثيرا ما نجد في كتب الحديث أحاديث رويت مرفوعة (4) الى النبي صلى الله عليه وسلم ثم--------------------------------------------
(1) فقه الامام سعيد 1/262.
(2) المغني 1/674، فقه الامام سعيد 1/263.
(3) أخرجه أبو داود 1/268 رقم (1020) ، وأنظر فقه الامام سعيد 1/263.
(4) المرفوع: - هو ما أضيف الى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. علوم الحديث ص41.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)
نجد الحديث قد روي عن الصحابي موقوفا (1) من قوله، فاذا حصل هذا في حديث ما فانه يكون محل نظر وخلاف عند المحدثين، وخلاصة ذلك ما يأتي:
فاذا كان السند نظيفا خاليا من بقية العلل؛ فان للعلماء فيه الاتجاهات الآتية:
أولا: يحكم للحديث بالرفع؛ لأن راويه مثبت وغيره ساكت، ولو كان نافيا فالمثبت مقدم على النافي؛ لأنه علم ما خفي (2) .
ثانيا: الحكم للوقف (3) .
ثالثا: التفصيل. فالرفع زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، الا أن يقفه الأكثر ويرفعه واحد؛ لظاهر غلطه (4) .
رابعا: يحمل الموقوف على مذهب الراوي والمسند على أنه روايته فلا تعارض (5) .
وقد رجح الامام النووي الأول (6) .
والذي يبدو لي - من صنيع النقاد-: أنهم في مثل هذه الأحوال لا يجزمون بشيء لأول وهلة، وانما يوازنون ثم يحكمون، مما يدل على أن الحكم عندهم لا يناط بقاعدة كلية مطلقة؛ لذلك فان ما أطلق الامام النووي ترجيحه يمكن أن يكون مقيدا--------------------------------------------
(1) الموقوف: - هو ما أضيف الى الصحابي من قوله أو فعله أو نحوه. علوم الحديث ص41.
(2) فتح المغيث 1/177، التنكيل 2/22، شرح ألفية السيوطي ص29، قواعد التحديث ص118، لمحات في أصول الحديث 279.
(3) المصادر السابقة.
(4) المصادر السابقة.
(5) المصادر السابقة.
(6) مقدمة شرح النووي على صحيح مسلم ج1/25.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)
على النحو الآتي:
الحكم للرفع- لأن راويه مثبت وغيره ساكت، ولو كان نافيا فالمثبت مقدم على النافي؛ لأنه علم ما خفي- الا اذا قام لدى الناقد دليل أو ظهرت قرائن يترجح له معها الوقف.
وقد يروى الحديث مرفوعا وموقوفا وكلاهما ضعيف لكن الحفاظ يرجحون أحدهما على الأخرى؛ اذا كان أقل ضعفا
مثال ذلك: حديث الترمذي (1)
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤذن الا متوضيء)) .
ثم ساق سندا آخر (2) : من طريق يونس بن يزيد الأيلي (3) ، عن أبن شهاب (4) ، قال: قال أبو هريرة: ((لا ينادي بالصلاة الا متوضيء)) .
ثم قال الترمذي: ((وهذا اصح (5) من الحديث الأول)) .
وأخرجه البيهقي (6) : من طريق معاوية بن يحيى الصدفي ثم قال: ((هكذا رواه--------------------------------------------
(1) جامع الترمذي 1/389 رقم (200) . وأنظر تحفة الأشراف 10/367 حديث (14603) .
(2) جامع الترمذي 1/390 رقم (201) ، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة 1/211، والبيهقي 1/397.
(3) وهو ثقة انظر تقريب التهذيب 2/386.
(4) وهو الزهري الذي دار عليه الحديث كما في تحفة الأشراف 10/367 حديث (14603) ، والمسند الجامع 16/671، حديث (12966)
(5) ليس المراد هنا بالأصحية الاصطلاحية، لكن الأرجح أو الأقل ضعفا. اعلال السنن 1/56 قواعد التحديث 82.
(6) السنن الكبرى 1/397.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)
معاوية بن يحيى الصدفي، والصحيح رواية يونس بن يزيد الأيلي وغيره، عن الزهري قال: قال أبو هريرة: ((لا ينادي بالصلاة الا متوضيء)) .
فرواية الرفع خطأ، أخطأ فيها معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف (1) ، والموقوفة ضعيفة أيضا للانقطاع (2) بين الزهري وأبي هريرة لكنها أرجح وأقل ضعفا من الرواية المرفوعة.
وقد يروى الحديث مرفوعا وموقوفا وكلا الروايتين صحيحتان، ولا تضر الرواية الموقوفة الرواية المرفوعة.
مثال ذلك: - حديث علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه-: ((ينضح من بول الغلام ويغسل بول الجارية)) .
قال الترمذي في جامعه (3) : ((رفع هشام الدستوائي هذا الحديث عن قتادة وأوقفه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ولم يرفعه)) .
وقال الحافظ ابن حجر (4) : ((اسناده صحيح الا أنه اختلف في رفعه ووفقه، وفي وصله وارساله وقد رجح البخاري صحته وكذا الدارقطني)) .
والرواية المرفوعة: رواها معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، فذكره مرفوعا (5) .--------------------------------------------
(1) تقريب التهذيب 2/361.
(2) انظر تهذيب التهذيب 9/477، والامام الزهري للدكتور حارث ص98.
(3) 2/510 عقيب حديث (610)
(4) تلخيص الحبير 1/50.
(5) أخرجها أحمد 1/76 و 97 و 137، وأبو داود 1/103 رقم (378) ، وابن ماجه 1/174 رقم (525) ، والترمذي 2/509 رقم (610) ، والبزار (717) ، وأبو يعلى (307) ، وابن خزيمة (284) ، والطحاوي في شرح المعاني 1/92، وابن حبان (1375) ، والدارقطني 1/129، والحاكم 1/165، والبيهقي 2/415، والبغوي (296) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)
والرواية الموقوفة: رواها يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي ألأسود، عن أبيه، عن علي، فذكره موقوفآ (1) .
وهكذا صحح الحديث ابن حبان (2) ، والحاكم (3) ، ولم يتعقبه الذهبي، ونقل صاحب عون المعبود (4) عن المنذري: ((وقال البخاري: سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه وهشام يرفعه وهو حافظ)) .
وهكذا صحح البخاري وغيره رفع الحديث، مع أنه قد صح موقوفا أيضا؛ وهذا يدل على أن الحديث اذا صح رفعه ووقفه، فان الحكم عندهم للرفع ولا تضره الرواية الموقوفة الا اذا قامت قرائن تدل على أن الرفع خطأ.
نموذج لهذه الصورة
وما دمنا قد تكلمنا في حديث علي -كرم الله وجهه- فلنذكر اختلاف الفقهاء في كيفية التطهر من بول الأطفال. وقبل أن أذكر آراء الفقهاء، أذكر جملة من الأحاديث المتعلقة بالمسألة لأحيل عليها عند الاشارة الى الأدلة طلبا للاختصار؛ فأقول:
1- صح عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ((أتي النبي صلى الله عليه وسلم بصبي، فبال على ثوبه، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فأتبعه اياه)) رواه مالك (5) ، وزاد مسلم (6) في روايته: ((ولم يغسله)) .
2- صح عن أم قيس بنت محصن؛ أنها أتت بابن لها صغير - لم يأكل الطعام - الى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأجلسه في حجره، فبال على--------------------------------------------
(1) أخرجها عبد الرزاق (1488) ، وابن أبي شيبة 1/121، وأبو داود 1/103 رقم (377) ، والبيهقي 2/415.
(2) الاحسان رقم (1375)
(3) المستدرك 1/165.
(4) 1/145.
(5) الموطأ ج1/109 رقم (164) ، ومن طريق مالك أخرجه البخاري 1/65 رقم (222) .
(6) الجامع الصحيح 1/164 رقم (286)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)
ثوبه؛ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء، فنضحه ولم يغسله، رواه مالك والشيخان (1) .
3- حديث علي -كرم الله وجهه- وقد سبق- ((ينضح من بول الغلام، ويغسل بول الجارية)) .
ورواه النسائي (2) عن أبي السمح بلفظ: ((يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام)) .
وقد اختلف الفقهاء في الاحكام المستفادة من هذه الآحاديث على مذاهب أشهرها - ما يأتي:
المذهب الأول: يرى أن التطهير من بول الرضيع- كالتطهير من بول الكبير - انما يكون بغسله، لا فرق في ذلك بين بول رضيع أكل الطعام أو لم يأكل، كما أنه لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى.
والى ذلك ذهب أبو حنيفة، وهو المشهور عن مالك على خلاف بينهما في كيفية الغسل الذي يجزئ في التطهير من النجاسة: فان أبا حنيفة يشترط لتطهير النجاسة--------------------------------------------
(1) الموطأ 1/109 رقم (165) ، صحيح البخاري 1/66 رقم (223) ، صحيح مسلم 1/164 رقم (287) .
(2) المجتبى: 1/158.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)
غير المرئية تعدد مرات غسلها - ثلاثا أو سبعا- والعصر بعد كل غسلة، ولم يشترط مالك أكثر من صب الماء على النجاسة بحيث يغمرها، ويذهب لونها وطعمها ورائحتها ولا يشترط لازالة النجاسة امرار اليد والعصر ونحو ذلك (1)
وقد حملوا ((اتباع الماء)) و ((نضحه)) و ((رشه)) ، هذه الالفاظ كلها حملوها على معنى الغسل، وقد أفاض الطحاوي في ايراد الآثار الدالة على أن هذه الالفاظ قد تطلق ويراد بها الغسل (2) .
لكن هذا يؤخذ عليه: أن هذه الالفاظ وان كانت تطلق أحيانا على الغسل فان الحال في مسألتنا هذه لا يحتمل ذلك؛ لأنه يؤدي الى تناقض تتنزه عنه نصوص الشريعة، فحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد جاء بلفظ: ((فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فاتبعه اياه ولم يغسله))
. فاذا جعل أتبعه بمعنى غسله فان المعنى حينئذ يكون: فغسله ولم يغسله.
وكذلك حديث ام قيس بنت محصن قد جاء بلفظ: ((فنضحه ولم يغسله)) . فلو حمل النضح على معنى الغسل لكان التقدير: فغسله ولم يغسله، وهذا تناقض غير معقول.
وأيضا فان النبي صلى الله عليه وسلم عطف الغسل على النضح في حديث علي -كرم الله وجهه- وعطف الرش على الغسل في حديث أبي السمح رضي الله عنه والعطف يقتضي المغايرة. فلو أريد بهما معنى واحدا لكان عبثا يتنزه عنه الشارع (3)
المذهب الثاني: نسب الى الشافعي قول: بأن بول الصبي الذي لم يأكل الطعام--------------------------------------------
(1) الاختيار 1/40-44، المنتقى شرح الموطأ 1/128.
(2) شرح معاني الآثار 1/93.
(3) فقه الامام سعيد بن المسيب 1/37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)
طاهر. ونسبت رواية الى مالك: أنه لا يغسل بول الجارية ولا الغلام قبل أن يأكلا الطعام.
لكن ذكر الباجي: أن هذه الرواية عن مالك شاذة. وذكر النووي: أن نقل هذا القول عن الشافعي خطأ (1) .
لذلك فلا حاجة للتعليق على هذا المذهب.
المذهب الثالث: ينضح بول الطفل الرضيع الذي لم يأكل الطعام، فاذا أكل الطعام كان حكم بوله كحكم بول الكبير يغسل.
وقد فسر هذا المذهب النضح: بأنه غمر موضع البول ومكاثرته بالماء مكاثرة لا يبلغ جريانه وتردده وتقطره. فهو بمعنى الغسل الذي سبق ذكره عن مالك (2)
وقد اعتمد هذا المذهب حديث أم قيس بنت محصن، فقد جاء بلفظ: ((أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام … الخ
وقد اعترض ابن حزم - القائل: بأن النضح يكفي في التطهير من بول الذكر كبيرا أو صغيرا -: بأن تخصيص ذلك بالصبي الذي لم يأكل ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ لذلك فالحديث لا دلالة فيه على هذا التحديد (3) .
ويجاب عن ذلك: بأن نجاسة الأبوال المستتبعة لوجوب غسلها كل ذلك متيقن بالاحاديث العامة الدالة على ذلك: كحديث أبي هريرة مرفوعا: ((استنزهوا من البول؛ فان عامة عذاب القبر منه)) (4) .--------------------------------------------
(1) المنتقى شرح الموطأ 1/128، شرح مسلم للنووي 3/135.
(2) المجموع 2/596، المغني 1/735.
(3) المحلى 1/101.
(4) رواه ابن خزيمة وصححه على ما ذكر الحافظ في الفتح 1/233، ولم أقف عليه في المطبوع من صحيح ابن خزيمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)
وحديث ابن عباس في القبرين اللذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صاحبيهما يعذبان، وقال: ((أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستنزه من البول)) (1) .
فنجاسة بول الآدمي ووجوب غسله كل ذلك متيقن بهذه الاحاديث، وتخصيص بول الصبي الذي لم يأكل الطعام بالنضح متيقن بحديث أم قيس بنت محصن، وما عدا ذلك مشكوك فيه، فلا يترك اليقين للشك (2) .
والاكتفاء بالنضح في التطهير من بول الرضيع خصه أحمد وجمهور الشافعية بالصبي الذي لم يأكل الطعام، أما بول الصبية فلا يجزى فيه الا الغسل (3) .
أما الشافعي نفسه فقد نص على جواز الرش على بول الصبي ما لم يأكل الطعام، واستدل على ذلك بالحديث، ثم قال: ((ولا يبين لي في بول الصبي والجارية فرق من السنة الثابتة، ولو غسل بول الجارية كان أحب الي احتياطا، وان رش عليه ما لم تأكل الطعام اجزأ، ان شاء الله تعالى)) (4) .
وقد ذكر النووي -رحمه الله تعالى-: انه لم يذكر عن الشافعي غير هذا، وقال: قال البيهقي: كأن أحاديث الفرق بين بول الصبي والصبية لم تثبت عند الشافعي. وقول الشافعي هذا مروي عن النخعي، وهو رواية عن الأوزاعي
ووجه لبعض الشافعية، ووصفه النووي: بأنه ضعيف (5)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري 1/65 رقم (218) ، ومسلم 1/166 رقم (292)
(2) فقه الامام سعيد بن المسيب 1/36.
(3) المغني 1/734، المجموع 2/595.
(4) المجموع 2/595-597.
(5) المصدر السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)
وهنا يأتي دور حديث علي -كرم الله وجهه- ومثله حديث أبي السمح رضي الله عنه خادم النبي صلى الله عليه وسلم فهي أحاديث ثابتة، وقد فرقت بين بول الصبي وبين بول الصبية. وقد ثبت هذا عند أحمد؛ لذلك أخذ به وفرق بينهما في الحكم، أما الشافعي فقد صرح بأنه لم يثبت عنده من السنة ما يفرق بينهما؛ لذلك رأى ان النضح يكفي فيهما وان كان الأحب اليه غسل بول الصبي احتياطا؛ ولو ثبتت عند الشافعي هذه الأحاديث لأخذ بها - فهذا هو شأنه وشأن الفقهاء كافة لا يتخطون السنة الثابتة عندهم الى غيرها ما لم يكن لها عندهم معارض- ولذلك أطبق أصحاب الشافعي على الفرق في الحكم بين بول الصبي والصبية لما ثبتت عندهم هذه الأحاديث.
وقد تترجح الرواية الموقوفة اذا كان رواتها أوثق:
مثال ذلك حديث ابن عمر الآتي:
روى الدارقطني (1) بسنده من طريق الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عمر: ((انه جمع بين حج وعمرة، فطاف لهما طوافين وسعى سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صنعت)) .
وروى الدارقطني (2) من طريق الحسن بن عمارة، عن علي -كرم الله وجهه- مرفوعا نحو هذا، وقال: ((لم يروهما غير الحسن بن عمارة، وهو متروك)) .
وقد ضعف الحسن بن عمارة. أبو داود الطيالسي، والعقيلي وغيرهما (3) .
على ان الحديث قد روي من طرق أخرى مرفوعا وموقوفا بخلاف هذا:
فقد رواه أحمد بن أبي بكر الزهري، قال: أخبرنا الدراوردي، عن عبيد الله بن--------------------------------------------
(1) سنن الدارقطني 2/258.
(2) سنن الدارقطني 2/258.
(3) نصب الراية 3/110، ميزان الاعتدال 1/513 وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)
عمر، عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: ((من جمع بين الحج والعمرة طاف لهما طوافا واحدا ثم لم يحل حتى يحل من حجه)) .
وهذا اسناد ضعيف؛ فان الدراوردي وهو عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله ابن عمر منكر كما نص عليه الامام النسائي (1) .
والحديث أخرجه البيهقي (السنن الكبرى: 5/107) من طرق عن أحمد بن أبي بكر الزهري، بهذا الاسناد.
وأخرجه أحمد (المسند:2/67) ، والدارمي (السنن:1851) ، والترمذي (الجامع: 3/284 رقم 948) ، وابن ماجه (السنن: 2/991 رقم 2975) ، والدارقطني (السنن:2/257) ، والطحاوي (شرح المعاني: 2/197) من طرق عن الدراوردي، به.
وقال الترمذي: ((حسن صحيح غريب (2) ، تفرد به الدراوردي، وقد رواه غير واحد عن عبيد الله ولم يرفعوه وهو أصح))
وقد أورده ابن التركماني في الجوهر النقي (3) وذكر قول الترمذي ثم قال: ((وفي الاستذكار: لم يرفعه أحد عن عبيد الله غير الدراوردي وكل من رواه غيره (4) أوقفه على ابن عمر)) .
وقال الطحاوي: ((هذا الحديث خطأ، أخطأ فيه الدراوردي فرفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم،--------------------------------------------
(1) تقريب التهذيب 1/512.
(2) في تحفة الاشراف 6/156 عقيب (8029) : ((حسن غريب)) وهو أصوب؛ لما بعده وكذا نقله الزيلعي في نصب الراية 3/108 عن الترمذي.
(3) 5/107.
(4) الرواية الموقوفة في صحيح مسلم 4/50-51 رقم (1230) ، وقد رواه عن عبيد الله: يحيى القطان، وعبد الله بن نمير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)
وانما اصله عن ابن عمر، عن نفسه، هكذا رواه جماعة الحفاظ، وهم مع هذا لا يحتجون بالدراوردي عن عبيد الله اصلا)) (1) .
نموذج لأثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: صفة حج القارن
من المعلوم ان صفة الإحرام بالنسك له ثلاثة اوجه: التمتع، والافراد، والقران:
فالتمتع هو: ان يحرم بعمرة مفردة من الميقات في أشهر الحج، فاذا فرغ منها أحرم بالحج من عامه ذلك.
والمتمتع يحرم بالحج من مكة، أو أي مكان بالحرم.
أما الافراد فهو: ان يهل مريد النسك بالحج مفردا ثم اذا فرغ من الحج، وأراد العمرة أهل بها من الحل.
أما القران فهو: ان يجمع بين الحج والعمرة في الاحرام بهما. أو يحرم بالعمرة ويدخل عليها الحج (2) .
والذي يعنينا هنا صفة حج القارن؛ فقد اختلف الفقهاء فيه على مذهبين:
المذهب الأول: ان القارن اذا دخل مكة طاف للعمرة وسعى، ثم يبدأ أعمال الحج: فيطوف للقدوم ويواصل اعمال الحج من وقوف ورمي وطواف ركن وسعي، وهكذا. ولا يحلق بين العمرة والحج؛ لأن في ذلك جناية على احرام الحج، وانما يحلق في يوم النحر كما يحلق المفرد. فعلى هذا المذهب:
لا يكفي طواف الافاضة للحج والسعي بعده عن الطواف والسعي. انما لا بد أن--------------------------------------------
(1) شرح معاني الآثار 2/197.
(2) المغني 3/210 و 232.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
يطوف ويسعى للعمرة، ثم لا بد بعد ذلك من طواف وسعي للحج أيضا.
وقد قال بهذا بعض السلف، ويروى عن الشعبي وجابر بن زيد وعبد الرحمن بن الأسود، وبه قال الثوري والحسن بن صالح، وهو مذهب أبي حنيفة، ورواية عن احمد (1) .
ومن الحجة لأصحاب هذا المذهب:--------------------------------------------
(1) المغني 3/494، الهداية مع فتح القدير 2/204، المحلى 7/175، شرح السنة 7/84.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
حديث ابن عمر من رواية الحسن بن عمارة، وقد سبق، فقد نص على طوافين وسعيين. وقد احتجوا أيضا: بأحاديث أخرى مرفوعة وآثار عن الصحابة وعضدوا ذلك بقوله تعالى: ((وأتموا الحج والعمرة لله)) (1) .
قالوا: واتمامهما ان يأتي بأفعالهما على وجه الكمال، ولم يفرق بين القارن وغيره. قالوا: ولأنهما نسكان فكان لهما طوافان كما لو كانا منفردين (2)
المذهب الثاني: ان القارن اذا كان دخل مكة طاف طواف القدوم ثم يفعل ما يفعل المفرد، ويكفيه طواف الافاضة للحج والسعي له عن الطواف والسعي للعمرة؛ بمعنى: أنه يكفيه للنسكين طواف واحد وسعي واحد.
وهذا قول أكثر أهل العلم، وروي هذا عن جماعة من الصحابة، وهو قول ابن عمر وجابر بن عبد الله، وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد، وهو مذهب مالك والشافعي، وأحمد في أشهر الروايتين عنه (3) .
ومن الحجة لأصحاب هذا المذهب:
حديث ابن عمر من رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، وقد سبق، فقد نص على طواف واحد للنسكين. وهم وان رجحوا وقفه على ابن عمر الا أن معناه، ورد في أحاديث وآثار صحاح، منها:
1- حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وفيه: ((واما الذين كانوا أهلوا بالحج، أو جمعوا الحج والعمرة فانما طافوا طوافا واحدا)) (4) .
وفي لفظ لمسلم (5) قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: ((يسعك طوافك لحجك وعمرتك)) .
2- حديث جابر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن الحج والعمرة. فطاف لهما طوفا واحدا (6) .
3- حديث ليث بن أبي سليم، عن عطاء وطاوس ومجاهد، عن جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطف هو وأصحابه لعمرتهم وحجتهم، حين قدموا، الا طوافا واحدا (7) .
ومثال ذلك أيضا:
حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الشفق الحمرة، فاذا غاب الشفق وجبت الصلاة)) . رواه الدارقطني (8) ، ورواه البيهقي مرفوعا وموقوفا--------------------------------------------
(1) سورة البقرة الآية 196.
(2) المغني 3/494.
(3) المغني 3/494، المحلى 7/175، شرح السنة 7/84.
(4) أخرجه مالك 1/450 رقم (942) ، ومسلم 4/29 رقم (1211)
(5) الجامع الصحيح 4/34 رقم (1211) (132)
(6) أخرجه الترمذي 3/283 رقم (947) وقال: ((حسن)) وانظر تحفة الاشراف 2/291 حديث (2677)
(7) أخرجه ابن ماجه 2/990 رقم (2972) ؛ وأبو يعلى (2498) ، واسناده ضعيف لضعف ليث. وأنظر تقريب التهذيب 2/138، ومصباح الزجاجة (الورقة 188) .
(8) سنن الدارقطني 1/269.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)