أن لا يكون خبر الآحاد واردا فيما تعم به البلوى.
والمقصود بعموم البلوى هو: ما يكثر وقوعه ويحتاجه جميع الناس، فما كان من هذا القبيل يحتاج اثباته الى خبر متواتر أو مشهور، ومانقل بخبر الآحاد يعد في هذا الموضع غير صحيح فلا يعمل به (1) .
واحتج الحنفية على هذا الشرط: بأن الخليفة الأول أبا بكر الصديق رضي الله عنه رد خبر المغيرة بن شعبة في ميراث الجدة، ورد عمر خبر أبي موسى في الاستئذان فلولا أن مذهب الصحابة رد أخبار الآحاد الواردة فيما تعم به البلوى ما ساغ لأبي بكر وعمر رد هذه الأخبار مما يدل على أن ذلك اجماع منهم. (2)
والمقصود بخبر المغيرة هو:
حديث قبيصة بن ذؤيب، قال: ((جاءت الجدة الى أبي بكر تسأله ميراثها، قال: فقال لها: مالك في كتاب الله شيء، ومالك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر)) (3) .--------------------------------------------
(1) أصول السرخسي 1/368، كشف الاسرار للبزدوي 3/16، الفصول في الأصول 3/114.
(2) أصول السرخسي 1/368، الفصول في الأصول 3/117
(3) أخرجه عبد الرزاق (19083) ، وسعيد بن منصور (80) ، وابن أبي شيبة 11/320، وأحمد 4/225، والدارمي (2924) ، وأبو داود 3/121 رقم (2894) ، وابن ماجه 2/909 رقم (2724) ، والترمذي 4/366 رقم (2101) ، وقال الترمذي: ((حسن صحيح)) . وأنظر تحفة الأشراف 8/361.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
وأما خبر أبي موسى فهو: حديث أبي سعيد الخدري قال: ((استأذن أبو موسى على عمر، فقال: السلام عليكم أأدخل؟ قال عمر: واحدة، ثم سكت ساعة، ثم قال: السلام عليكم أأدخل؟ قال عمر: اثنتان، ثم سكت ساعة فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فقال عمر: ثلاث، ثم رجع، فقال عمر للبواب: ما صنع؟ قال: رجع، قال: عليَّ به، فلما جاءه، قال: ما هذا الذي صنعت؟ قال: السنة، قال: السنة؟ والله لتأتيني على هذا ببرهان أو بينة أولا فعلن بك، قال: فأتانا ونحن رفقة من الأنصار فقال: يا معشر الأنصار، ألستم أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الاستئذان ثلاث، فان أذن لك، والا فارجع)) فجعل القوم يمازحونه، قال أبو سعيد: ثم رفعت رأسي اليه فقلت: فما أصابك في هذا من العقوبة فانا شريكك. قال: فاتى عمر فاخبره بذلك، فقال عمر: ما كنت علمت بهذا)) (1) .
وأجيب عن هذا: بان دعوى الاجماع غير مسلم بها بل الصحيح خلاف ذلك؛ فقد رجع الصحابة في مسائل كثيرة من هذا القبيل الى خبر الآحاد وقبلوها: فقد قبل أبو بكر حديث عائشة وحدها في القدر الذي كفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قالت عائشة: ((دخلت على أبي بكر رضي الله عنه فقال: في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: في ثلاثة أثواب سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة. وقال لها: في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: يوم الاثنين)) (2) .
وكذلك قبول عمر بن الخطاب خبر أم المؤمنين عائشة في وجوب الغسل من التقاء الختانين، وهو ما رواه عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: تذاكر أصحاب النبي--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق (19423) ، وأحمد 3/19، والدارمي (2632) ، والبخاري 3/72 رقم (2062) ، ومسلم 6/179 رقم (2153)
(2) أخرجه البخاري 2/127 رقم (1387) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عمر بن الخطاب الغسل من الجنابة. فقال بعضهم: اذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، وقال بعضهم: انما الماء من الماء. فقال عمر رضي الله عنه: قد اختلفتم علي وانتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم؟ فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين ان اردت ان تعلم ذلك، فأرسل الى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فسلهن عن ذلك. فأرسل الى عائشة رضي الله عنها فقالت: ((اذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل)) . فقال عمر عند ذلك: لا أسمع أحدا يقول: الماء من الماء الا جعلته نكالا)) (1) .
وكذلك رجوع عبد الله بن عمر عن المخابرة الى رواية رافع بن خديج وهو ما رواه نافع، ان ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي امارة أبي بكر وعمر وعثمان وصدرا من خلافة معاوية، حتى بلغه في آخر خلافة معاوية ان رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل عليه وانا معه فسأله؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كراء المزارع، فتركها ابن عمر بعده وكان اذا سئل عنها بعد قال: زعم رافع بن خديج ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها)) (2) .
وأما قصة المغيرة: فان أبا بكر انما توقف فيه لأنه أمر مشهور فاراد ان يتثبت فيه (3) . وأما عمر رضي الله عنه فان أبا موسى أخبره بذلك الحديث عقب انكاره عليه رجوعه فاراد عمر الاستثبات في خبره لهذه القرينة (4) .--------------------------------------------
(1) أخرجه الطحاوي في شرح المعاني 1/59
(2) أخرجه البخاري 3/123 رقم (2285) و 3/141 رقم (2344) ، ومسلم 5/21 رقم (1547) ، وابن ماجه 2/820 رقم (2453) ، والنسائي 7/47.
(3) النكت للحافظ ابن حجر 1/245.
(4) النكت للحافظ ابن حجر 1/246.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
قال لي العلامة الدكتور هاشم جميل:
((ويدل على ان فعل الصديق وعمر رضي الله عنهما انما قصدا منه مجرد التثبت ولا علاقة للأمر بخبر الآحاد: ان الصديق لم يرد خبر المغيرة، وانما سأل هل معه غيره؟ فلما شهد محمد بن مسلمة بذلك قضى الصديق بموجب الخبر وعمل به؛ والخبر لا يزال خبر اثنين، وخبر الاثنين -كخبر الواحد- كلاهما خبر آحاد.
وكذلك الحال بالنسبة لخبر أبي موسى، لم يرده عمر رضي الله عنه بل قبله لما شهد معه أبو سعيد، وهذا أيضا خبر اثنين لم يخرج عن كونه خبر آحاد كما ذكرنا)) (1) .
وقد قبل عمر حديث عبد الرحمن بن عوف وحده في: ((ان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر)) (2) .
وحديث الضحاك بن سفيان في توريث امرأة أشيم من دية زوجها (3) .
فالراجح ما ذهب اليه الجمهور من أهل العلم فان خبر الآحاد يعمل به وان كان مما تعم به البلوى اذا استوفى شروط القبول للاحتجاج به من حيث ثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ذلك ان الادلة الشرعية الدالة على وجوب العمل بخبر الآحاد لم تفرق بين عموم البلوى وغيرها--------------------------------------------
(1) الى هنا انتهى كلام الدكتور هاشم جميل.
(2) أخرجه الطيالسي (225) ، والشافعي في الرسالة (1183) ، وعبد الرزاق (9972) ، وابن أبي شيبة 12/243، وأحمد 1/190، والدارمي (2504) ، والبخاري 4/117 رقم (3157) .
(3) أخرجه عبد الرزاق (17764) ، وابن أبي شيبة 9/363، وأحمد 3/452، وأبو داود 3/129 رقم (2927) ، وابن ماجه 2/ 883 رقم (2642) ، والترمذي 4/19 رقم (1415) وقال: (حسن صحيح) . وأنظر تحفة الأشراف 4/202 حديث (4973) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: نقض الوضوء بمس الذكر
حصل خلاف بين الحنفية والجمهور بسبب هذا الشرط في مسائل عدة منها:
((نقض الوضوء بمس الذكر))
اختلف الفقهاء في هذه القضية على مذهبين:
المذهب الأول: ذهب جمهور الفقهاء الى أن مس الذكر ناقض للوضوء لكنهم اختلفوا اذا مسه بباطن الكف أو غيره بشهوة أو غيرها، مس ذكره أو ذكر غيره عامدا أو ناسيا. (1)
وهو مذهب جماعة من السلف من الصحابة والتابعين، واليه ذهب مالك والشافعي وأحمد في احدى الروايتين عنه (2) .
القول الثاني: ذهب الحنفية الى أن مس الذكر لا ينقض الوضوء. وبه قال بعض السلف (3) .
حجة المذهب الأول:
استدل الجمهور على نقض الوضوء بمس الذكر بحديث بسرة بنت صفوان:--------------------------------------------
(1) فقه الامام سعيد 1/80
(2) المغني 1/170، المحلى 1/195، بداية المجتهد 1/41، نهاية المحتاج 1/104-106، المدونة 1/8 القوانين الفقهية 39.
(3) مجمع الأنهر 1/21، المغني 1/170، بدائع الصنائع 1/148، المبسوط 1/66، شرح معاني الآثار 1/71-79، شرح فتح القدير 1/49، تبيين الحقائق 1/12، البحر الرائق 1/45-47، فتح باب العناية 1/80، رد المحتار 1/147
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من مس ذكره فليتوضأ)) (1)
وقد اعترض الحنفية على الاستدلال بهذا الحديث، فقال السرخسي: ((وما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا بين يدي كبار الصحابة حتى لم ينقله أحد منهم وانما قاله بين يدي بسرة، وقد كان عليه الصلاة والسلام أشد حياء من العذراء في خدرها)) (2) .
ويجاب عن ذلك:
بأن رد خبر الآحاد بكونه واردا فيما تعم به البلوى أمر التزمه الحنفية ولم يوافقهم غيرهم فهو يلزم من التزم به ولا يلزم غيره. وأدلة الجمهور الذين لم يلتزموا هذا الشرط للعمل بخبر الآحاد قد تبين رجحانها؛ لذلك فهذا الاعتراض لا يؤثر على صلاحية حديث بسرة للاحتجاج به. أما بالنسبة لقول الامام السرخسي: ((ما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا بين يدي كبار الصحابة … الخ)) .
فقد قال لي العلامة الدكتور هاشم جميل:
((هذا كلام في غاية العجب؛ اذ ما المانع أن يقول الرسول عليه الصلاة والسلام ذلك لأحد صغار الصحابة ولم يقله لكبارهم، وهل عرفت الأمة غالبية السنة من طريق كبار الصحابة؟ الواقع يشهد أن الأمر ليس كذلك، وانما غالبية السنة عرفت من طريق--------------------------------------------
(1) أخرجه مالك في الموطأ 1/84 رقم (100) ، والشافعي 1/34، والطيالسي (1657) ، وعبد الرزاق (411) و (412) ، والحميدي (352) ، وابن أبي شيبة 1/136، وأحمد 6/406، والدارمي (730) ، وأبو داود 1/46 رقم (181) ، وابن ماجه 1/161 رقم (479) ، والترمذي 1/126 رقم (82) ، والنسائي 1/101، وابن الجارود (16) ، وابن خزيمة (33) ، وابن حبان (1112) ، والطبراني في الكبير 24/حديث (487) . وقال الترمذي: (حسن صحيح) .
(2) المبسوط 1/66
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
غير الكبار، ثم ما المانع من أن يخص النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من أصحابه بتبليغ حكم شرعي ما دام تلك الصحابية قد قامت بواجب التبليغ؟ وكم من سنة انفردت صحابية بحفظها على هذه الأمة ولا سيما في قضايا يهم أمرها النساء أكبر مما يهم الرجال؟ وهذه القضية منها فان أمر رعاية الأطفال انما يعود الى الأمهات، فالأم تقوم بغسل عورة ولدها في اليوم عدة مرات بينما قد لا يفعل ذلك الأب مرة واحدة في حياته كلها؛ اذن فما المانع أن تكون بسرة رضي الله عنها قد سألت عن هذا الأمر المهم وعلمت حكمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنها انتشرت هذه السنة، ثم ان توفر الدواعي لنقل حكم من طريق فرد واحد لا يعني بالضرورة أن هذا الحكم لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره.
هذا كله لو سلمنا أن هذه السنة لم ترو الا من طريق بسرة رضي الله عنها، والا فالواقع أن الحديث قد نقل عن غيرها)) (1) .
أقول: هذا صحيح فان الحديث قد جاء من طرق عن عدة من الصحابة:
فقد جاء من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعا: ((أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وايما امرأة مست فرجها فلتتوضأ)) . (2)
ومن حديث زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من مس فرجه فليتوضأ)) . (3)--------------------------------------------
(1) الى هنا انتهى كلام الدكتور هاشم جميل حفظه الله ومتعنا بعلمه.
(2) أخرجه أحمد 1/223، وابن الجارود (17) ، والطحاوي في شرح المعاني 1/75، والبيهقي في السنن الكبرى 1/132، وفي المعرفة 1/349، والدارقطني 1/147. ونقل البيهقي في المعرفة عن البخاري قوله: ((حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب في مس الذكر هو عندي صحيح)) .
(3) أخرجه أحمد 5/194، والبيهقي في المعرفة 1/334، 335 من طريق محمد بن اسحاق، قال: حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن خالد الجهني، به واسناده صحيح، محمد بن اسحاق مدلس وقد صرح بالسماع من الزهري لكن الامام علي بن المديني عد هذا الحديث مما انكر على محمد بن اسحاق. انظر المعرفة ليعقوب الفسوي 2/27، وتاريخ الخطيب 1/229، وتهذيب الكمال 24/420-421.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
وجاء الحديث من رواية عبد الله بن عمر مرفوعا: ((من مس ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة)) (1) .
وقد جاء الحديث أيضا من رواية أبي هريرة مرفوعا: ((اذا افضى أحدكم بيده الى فرجه حتى لا يكون بينه حجاب ولا ستر فليتوضأ وضوءه للصلاة)) (2) .
وجاء الحديث أيضا من رواية أم المؤمنين عائشة، مرفوعا: ((ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضئون)) (3)--------------------------------------------
(1) أخرجه الدارقطني 1/147 وفي اسناده: عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف، التقريب 1/435، وأخرجه الطحاوي في شرح المعاني 1/74، والبزار (1/148 كشف الاستار) من طريق صدقة بن عبد الله، عن هاشم بن زيد الدمشقي، وصدقة وهاشم ضعيفان. انظر التقريب 1/366 ترجمة صدقة، وأنظر الميزان 4/289 ترجمة هاشم بن زيد الدمشقي. وأخرجه الطحاوي أيضا 1/74 من طريق العلاء بن زيد عن الزهري، عن سالم عن أبيه، به. والعلاء ضعيف، التقريب 2/92. وقال الحافظ في التلخيص 1/124: ((وله طريق أخرى أخرجها الحاكم وفيها عبد العزيز بن أبان وهو ضعيف)) . فهذا الحديث يتقوى بكثرة الطرق.
(2) أخرجه الشافعي في الأم 1/19، وأحمد 2/333، والدارقطني 1/147، والطحاوي في شرح المعاني 1/74، والحاكم 1/138، وابن عبد البر في الاستذكار 1/311، والبزار (1/149 كشف) ، والبيهقي 1/130-131. وفيه يزيد بن عبد الملك ضعيف كما في التقريب 20/368، لكن ابن عبد البر أخرجه من طريق يزيد بن عبد الملك هذا، ونافع بن أبي نعيم المقبري؛ فهو متابع.
(3) أخرجه الدارقطني 1/147-148 وقال: ((عبد الرحمن العمري ضعيف)) . وأخرجه الطحاوي في شرح المعاني 1/74، والبزار ((1/148 كشف)) من طريق عمر بن شريح عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وعمر هذا ضعيف؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/245: ((رواه البزار وفيه عمر بن شريح، قال الأزدي لا يصح حديثه)) . وقد روي هذا عن أم المؤمنين عائشة من قولها: أخرجه الشافعي في الأم 1/20، والحاكم 1/138، والبيهقي 1/33.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
وجاء الحديث من رواية أم المؤمنين أم حبيبة مرفوعا: ((من مس ذكره فليتوضأ)) (1) .
وجاء الحديث أيضا من رواية جابر بن عبد الله مرفوعا: ((اذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء)) (2)
وروي الحديث من طريق أبي أيوب مرفوعا: ((من مس فرجه فليتوضأ)) (3) .
فهذه ثمان طرق عن ثمانية من الصحابة غير حديث بسرة، منها: الصحيح، ومنها ما هو ضعيف ضعفا معتضدا فأقل درجاته عند الحنفية أن يكون مشهورا، وما--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة 1/163، وابن ماجه 1/162 رقم (481) والطحاوي في شرح المعاني 1/75، وأبو يعلى (7440) ، والبيهقي 1/130، وابن عبد البر في الاستذكار 1/310، والطبراني في الكبير 23/حديث (450) ، وذكره الترمذي في الجامع 1/130 عقيب (84) ، وقال: ((وقال أبو زرعة: حديث أم حبيبة في هذا الباب صحيح)) .
(2) أخرجه الشافعي في الأم 1/19، وابن ماجه 1/162 رقم (480) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/74، والمزي في تهذيب الكمال 20/209. وفيه عقبة بن عبد الرحمن مجهول التقريب 2/27.
(3) أخرجه ابن ماجه 1/162 رقم (482) ، والطبراني في الكبير (3928) ، وفي اسناده اسحاق ابن أبي فروة، قال في التقريب 1/59: ((متروك)) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
كان كذلك يعمل به عندهم فيما تعم به البلوى.
وقد استدل الحنفية لمذهبهم في عدم نقض الوضوء بمس الذكر بحديث قيس بن طلق بن علي الحنفي، عن أبيه، عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وهل هو الا مضغة منه؟ أو بضعة منه؟)) (1)
قال الترمذي: ((هذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب)) (2) .
لكن اعترض ابن حزم على الاستدلال به، فقال: ((هذا خبر صحيح الا أنهم لا حجة لهم فيه لوجوه: أحدها: أن هذا الخبر موافق لما كان الناس عليه قبل ورود الأمر بالوضوء من مس الفرج هذا لا شك فيه، فاذا هو كذلك فحكمه منسوخ يقينا حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوضوء من مس الفرج، ولا يحل ترك ما تيقن أنه ناسخ والأخذ بما تيقن أنه منسوخ، وثانيها: أن كلامه عليه السلام ((هل هو الا بضعة منك)) دليل بين على أنه كان قبل الأمر بالوضوء منه، لأنه لو كان بعده لم يقل عليه السلام هذا الكلام، بل بين أن الأمر بذلك قد نسخ، وقوله هذا يدل على أنه لم يكن سلف فيه حكم أصلا وأنه كسائر الأعضاء)) (3) .--------------------------------------------
(1) أخرجه الطيالسي (1096) ، وعبد الرزاق (426) ، وابن أبي شيبة 1/165، وأحمد 4/22، وأبو داود 1/46 رقم (182) ، وابن ماجه 1/162 رقم (483) ، والترمذي 1/131 رقم (85) ، والنسائي 1/101، وفي الكبرى (158) ، والطحاوي في شرح المعاني 1/75 و 76، والطبراني في الكبير (8233) ، والدارقطني 1/148، والبيهقي 1/134.
(2) جامع الترمذي 1/131 عقيب (85) ، وقد ضعف أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان ويحيى بن معين حديث طلق، وأعلوه بقيس بن طلق. أنظر علل ابن أبي حاتم (111) ، وسنن الدارقطني مع التعليق المغني 1/149-150.
(3) المحلى 1/239.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
المبحث الرابع: اعلال خبر الآحاد بمخالفة فتيا الصحابي الذي يرويه
ان من الشروط التي اشترطها الحنفية للعمل بخبر الآحاد: أن لا يخالف الصحابي الراوي للحديث ما رواه.
وحجتهم في ذلك: أن الراوي لا يخالف ما روى الا لعلة أنه منسوخ أو أنه لا يصح للعمل، والا لما أعرض عنه، لما علم من تمسك الصحابة بالسنة النبوية (1) .
والجمهور على خلاف ذلك.
وأجيب عن استدلال الحنفية:
بأنه لا يلزم من مخالفة الصحابي للحديث الذي يرويه نسخ ذلك الحديث ما لم نطلع على الناسخ؛ لاحتمال نسيان الصحابي للحديث، أو تأويله له بوجه من الوجوه.
وأيضا فما دام الحديث قد صح عنه عليه الصلاة والسلام فإنه لا يؤثر على العمل به بعد ذلك أن يكون الراوي قد خالف ما روى أم لم يخالف، وذلك لاحتمال أن يكون الراوي قد افتى قبل أن يعلم بالحديث النبوي، ثم ان قول الصحابي في مقابلة النص انما يعد من اجتهاده، ونحن غير ملزمين باجتهاده اذا صح لدينا الحديث بخلافه؛ ورحم الله الشافعي اذ قال: ((كيف أترك الحديث بعمل من لو عاصرته لحاججته؟)) (2) ؛ فالحجة تكون بما روى الصحابي لا بما رأى فالحديث إذا ثبت وصح سنده الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلاف الصحابي له وتركه العمل به لا يوجب رده؛ لأن الحديث حجة على الأمة كافة والصحابة من ضمنها؛ قال ابن القيم: ((والذي ندين الله به ولا يسعنا--------------------------------------------
(1) كشف الأسرار للبزدوي 3/61، أصول السرخسي 1/3-7، تيسر التحرير 3/107، الفصول 3/183، ميزان الأصول 2/655.
(2) فواتح الرحموت 2/163، تيسير التحرير 3/71.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
غيره- أن الحديث اذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصح عنه حديث آخر ينسخه -: أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه وترك ما خالفه كائنا ما كان، لأنه من الممكن أن ينسى الراوي الحديث ولا يحضر وقت الفتيا، أو لا يفطن لدلالته على تلك المسألة، أو يتأول فيه تأويلا مرجوحا، أو يقوم في ظنه ما يعارضه ولا يكون معارضا في نفس الأمر، أو يقلد غيره في فتواه بخلافه لاعتقاده أنه أعلم منه وأنه خالفه الأقوى منه)) (1) .
نموذج لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: تطهير الإناء من ولوغ الكلب
اختلف الفقهاء في عدد الغسلات التي يطهر بها الاناء من ولوغ الكلب على قولين:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء الى أنه يغسل سبع مرات، واختلفوا في اشتراط التتريب وعدمه. (2)
واستدلوا بحديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اذا شرب الكلب في اناء أحدكم فليغسله سبع مرات)) وفي رواية: ((اذا ولغ الكلب في اناء أحدكم فليرقه ثم يغسله سبع مرات)) وفي رواية: ((طهور اناء أحدكم اذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب)) (3) .--------------------------------------------
(1) اعلام الموقعين 3/53.
(2) المغني 1/45، بداية المجتهد 1/22، المحلى 1/93-94، المجموع 2/586، مغني المحتاج 1/83.
(3) أخرجه عبد الرزاق (330) ، والحميدي (968) ، وأحمد 2/265، والبخاري 1/54 رقم (172) ، ومسلم 1/161 رقم (279) ، وابو داود 1/19 رقم (71) و (73) ، وابن ماجة 1/30 رقم (363) والترمذي 1/151 رقم (91) والنسائي 1/177، وابن خزيمة (96) . وهو في صحيفة همام (39) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
القول الثاني: ذهب الحنفية الى عدم اشتراط العدد في الغسل، وانما يغسل حتى يغلب على الظن نقاؤه من النجاسة، فيكون الفرض ثلاثة، والسبعة ندب (1) .
وقد اعترض الحنفية على استدلال الجمهور بأن أبا هريرة راوي الحديث أفتى بثلاث غسلات، فثبت النسخ (2) .
واستدل الحنفية على أن أبا هريرة كان يفتي بخلاف ما يروي بما رواه الطحاوي (3) والدارقطني (4) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء، عن أبي هريرة - في الاناء يلغ فيه الكلب أو الهر- قال: ((يغسل ثلاث مرات)) .
وهكذا رد الحنفية الرواية المرفوعة، عن أبي هريرة؛ لهذه الرواية الموقوفة عليه؛ لأن فتياه خالفت روايته.
والجواب على ذلك:
أن هذه رواية تفرد بها عبد الملك بن أبي سليمان ونص النقاد على أنه أخطأ بها، وقد خالفه الثقات بذلك.
فقد روى الدارقطني (5) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة -في الكلب يلغ في الاناء- قال: ((يراق ويغسل سبع مرات)) . قال الدارقطني: صحيح موقوف (6) .--------------------------------------------
(1) الهداية 1/23.
(2) شرح معاني الآثار 1/23، شرح فتح القدير 1/75-76
(3) شرح معاني الآثار 1/23.
(4) سنن الدارقطني 1/64.
(5) سنن الدارقطني 1/66.
(6) وهو كما قال. بل ان هذا السند من أصح الأسانيد. الباعث الحثيث ص24.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
وهذه الرواية الصحيحة تؤيد المرفوع؛ مما يدل على خطأ عبد الملك بن أبي سليمان وعبد الملك، قال عنه الحافظ ابن حجر: ((صدوق له أوهام)) (1) ، وقال الامام أحمد: ((ثقة يخطيء)) (2) .
وقد رجح الحافظ ابن حجر الرواية الموافقة للحديث المرفوع، فقال: ((ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الاسناد ومن حيث النظر: أما النظر فظاهر وأما الاسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين عنه. وهذا من أصح الاسانيد، وأما المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، وهو دون الأولى في القوة بكثير)) (3) .
وقال البيهقي: ((تفرد به عبد الملك من أصحاب عطاء ثم من أصحاب أبي هريرة، والحفاظ الثقات من أصحاب عطاء وأصحاب أبي هريرة يروون سبع مرات، وفي ذلك دلالة على خطأ رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أبي هريرة في الثلاث، وعبد الملك لا يقبل منه ما يخالف الثقات، لمخالفته أهل الحفظ والثقة في بعض روايته: تركه شعبة بن الحجاج، ولم يحتج به البخاري في صحيحه)) (4) . ومع كل هذا فان الحديث لم يتفرد به أبو هريرة، فقد جاء من حديث عبد الله بن مغفل (5) ومن حديث عبد الله بن عمر (6) ، وروي من حديث علي (7) .--------------------------------------------
(1) التقريب 1/519.
(2) الخلاصة للخزرجي ص244.
(3) فتح الباري 1/277.
(4) نقله شارح الدارقطني 1/66، والمبار كفوري في التحفة 1/302.
(5) أخرجه مسلم 1/162 رقم (280) ، وأبو داود 1/19 رقم (74) ، والنسائي 1/177.
(6) أخرجه ابن ماجه 1/130 رقم (366) عن محمد بن يحيى، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أنبأنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعا: ((اذا ولغ الكلب في اناء أحدكم فليغسله سبع مرات)) وهذا اسناد صحيح، لكن قال الامام المزي في تحفة الأشراف 6/108 عقيب (7735) : ((وقع في بعض النسخ: (عبيد الله) وهو وهم)) . والذي ثبته المزي: عبد الله بن عمر وهو ضعيف؛ فيكون الاسناد على ما ثبته المزي ضعيفا.
(7) عند الدارقطني 1/65 وسنده ضعيف لضعف الجارود بن أبي يزيد. الميزان 1/384.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
المبحث الخامس: اعلال خبر الآحاد بمخالفته القياس
ان من الشرائط التي اشترطها بعض الحنفية للعمل بخبر الآحاد: هو أن لا يخالف خبر الواحد القياس، وهذه المسألة ليست محل اتفاق بين الحنفية: بل قال بها بعض المتقدمين منهم وتبعهم كثير من المتأخرين، أما أكثر المتقدمين فهم على خلاف ذلك.
ويلاحظ: ان الذين قدموا القياس على خبر الواحد لم يقولوا بهذا على اطلاقه، بل هم يقسمون الرواة الى قسمين:
القسم الأول: من عرف بالرأي والاجتهاد والضبط والفقه كالخلفاء الأربعة الراشدين وابن مسعود، والعبادلة، وزيد بن ثابت، وهؤلاء لا خلاف بين الحنفية في قبول حديثهم واعتباره حجة مقدمة على القياس.
القسم الثاني: من عرف من الصحابة بالرواية ولم يعرف بالفقه والاجتهاد والفتيا، فهؤلاء اذا جاءوا بخبر الآحاد موافقا للقياس قبل وإن جاء حديثهم مخالفا للقياس فهذا الذي حصل خلاف بين الحنفية في قبوله وعدمه على قولين:
القول الأول: - ذهب بعض الحنفية الى قبول أخبارهم حتى اذا خالفت القياس وهذا القول موافق لقول الجمهور. وهو مذهب جمهور المتقدمين من أئمة الحنفية.
القول الثاني: ذهب عيسى بن أبان، والقاضي، وأبو زيد وكثير من المتأخرين من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
الحنفية الى رد حديث هؤلاء، وتقديم القياس عليه (1) .
واحتجوا لهذا بما روي عن ابن عباس، أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو: ((توضؤوا مما مست النار)) ، فقال له ابن عباس: أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ فقال أبو هريرة: يا ابن أخي اذا سمعت حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تضرب له الامثال (2) .
قالوا: فقد رده ابن عباس بالقياس.
وأجيب: بأن الادعاء أن هؤلاء الصحابة -كأبي هريرة ونحوه- ليسوا من أهل الفقه والاجتهاد غير مسلم به وذلك لأن اجابته السابقة التي أجاب بها ابن عباس تدل على عقلية فقهية رفيعة المستوى، وابن عباس نفسه لم يراجعه على اجابته، ثم ان أبا هريرة رضي الله عنه كان يحدث ويفتي ويجتهد فلم يمنعه أحد من كبار الصحابة.
أما حديث الوضوء مما مست النار فان عند ابن عباس الحديث الناسخ لحديث أبي هريرة، وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة وصلى ولم يتوضأ (3) ، فكأن أبا هريرة لم يعلم بالناسخ.--------------------------------------------
(1) كشف الأسرار للبزدوي 2/377-378.
(2) أخرجه الطيالسي (2376) ، وعبد الرزاق (267) و (268) ، وابن أبي شيبة 1/50، وأحمد 2/265، ومسلم 1/187 رقم (352) ، والترمذي 1/114 رقم (79) ، والنسائي 1/105، والطحاوي 1/63.
(3) أخرجه أحمد 1/226، والبخاري 1/63 رقم (207) ، وأبو داود 1/48 رقم (187) ، وابن خزيمة (41) من طريق عطاء عن ابن عباس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة، ثم صلى، ولم يتوضأ)) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
على أنه لم ينفرد بحديث الوضوء مما مست النار، فقد رواه أبو أيوب (1) ، وأبو طلحة (2) وزيد بن ثابت (3) ، وأم المؤمنين أم حبيبة (4) ، وأم المؤمنين عائشة (5) ، وأبو موسى الأشعري (6) ، وسهل بن الحنظلية (7) ، وأم المؤمنين أم سلمة (8) ، وأنس بن مالك (9) ، وعبد الله بن عمر (10) ، ومعاذ بن جبل (11) ، وعبد الله بن زيد (12) ، وغيرهم.
فالراجح ما ذهب اليه جمهور الفقهاء: من أنه لا يضر خبر الآحاد مخالفته للقياس، لأن النص اذا صح لا يجوز تقديم غيره عليه الا اذا عارضه دليل قطعي أو نص أقوى ولم يمكن الجمع، ثم أن الادلة المثبتة لخبر الآحاد لم تستثن من أخبار الآحاد شيئا بل جاءت مطلقة، وجمهور المتقدمين من أئمة الحنفية موافقون لجمهور العلماء على ذلك. وقد أصبح من البديهي عند الفقهاء: أن مرتبة القياس بين الادلة انما تأتي تالية لمرتبة الأدلة المتفق عليها - الكتاب، والسنة، والاجماع- فالقياس لا يتقدم السنة--------------------------------------------
(1) عند النسائي 1/106.
(2) عند النسائي 1/106.
(3) عند النسائي 1/107.
(4) عند أبي داود 1/50 رقم (195) .
(5) عند مسلم 1/188 رقم (353) .
(6) عند أحمد 4/397 و 413.
(7) عند أحمد 4/180 و 5/289.
(8) عند الطبراني في الكبير. مجمع الزوائد 1/248.
(9) عند البزار مجمع الزوائد 1/248-249.
(10) عند البزار مجمع الزوائد 1/249.
(11) عند البزار مجمع الزوائد 1/249.
(12) عند الطبراني في الكبير مجمع الزوائد 1/249.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
الصحيحة سواء أكانت سنة آحاد أو غير آحاد، ورحم الله ابن جماعة حيث قال: ((والصحيح الذي عليه ائمة الحديث أو جمهورهم أن خبر الواحد العدل المتصل في جميع ذلك مقبول وراجح على القياس المعارض له، وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهما من ائمة الحديث والفقه والأصول)) (1) .
نموذج لأثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم رد الشاة المصراة (2)
اختلف الفقهاء في جواز رد الشاة المصراة اذا اطلع المشتري على هذا العيب بعد الشراء على قولين:
القول الأول: لا يجوز ردها. وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف في رواية (3)
القول الثاني: ذهب جمهور الفقهاء الى أنه يجوز له ردها بعيب التصرية (4) .
واختلفوا في الشيء الذي يرد معها: فمنهم من قال: يرد معها صاع من تمر، ومنهم من قال: صاع من غالب قوت البلد.
وذهب أبو يوسف في رواية عنه الى أنه يرد معها قيمة اللبن؛ لأنه ضٍمان متلف،--------------------------------------------
(1) المنهل الروي ص23.
(2) المصراة: هي التي صري لبنها وحقن في الثدي وجمع فلم يحلب. فتح الباري 4/362، شرح السنة 8/125.
(3) المبسوط 13/38.
(4) المغني 4/233، بداية المجتهد 2/132، فتح الباري 4/362، شرح السنة 8/125.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
فكان مقدرا بقيمته كسائر المتلفات (1) .
واستدل الجمهور على جواز الرد بالتصرية بحديث أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((لا تصروا الابل والغنم، فمن ابتاعها بعد فانه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: ان شاء أمسك وان شاء ردها وصاع تمر)) (2) .
وجه الدلالة: ان هذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخيار للمشتري بالرد اذا تبين ان الشاة مصراة.
وأجاب المانعون على ذلك: بأن هذا الحديث مخالف للقياس فلا يقبل من وجوه:
الوجه الأول: ان القياس في ضمان العدوان فيما له مثل مقدر بالمثل في قوله تعالى: ((فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)) (3) ، وفيما لا مثل له مقدر بالقيمة.
الوجه الثاني: انعقد الاجماع على وجوب القيمة أو المثل عند فوات العين وتعذر الرد، فاللبن ان كان من ذوات الأمثال يضمن بالمثل، وان لم يكن فيما يضمن بالقيمة، فايجاب التمر مكانه يكون مخالفا للثابت بالكتاب والسنة والاجماع فيكون ناسخا.
الوجه الثالث: ان هذا الحديث يدل على توقيت خيار العيب وهو غير موقت بوقت بالاجماع فتوقيته مخالف للقياس فيرد (4) .
وأجيب على هذا:--------------------------------------------
(1) المصادر السابقة
(2) أخرجه البخاري 3/92 رقم (2149) و (2150) ، ومسلم 5/4 رقم (1515)
(3) سورة البقرة الآية 137.
(4) فتح الباري 4/366.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
بأن حصر الضمان بالقيمة والمثل غير مسلم، فان الحر تضمن ديته بالابل وليست مثلا ولا قيمة، وقد يضمن المثل بالقيمة اذا تعذرت المماثلة كمن أتلف شاة لبونا فان عليه قيمتها ولا يجعل بأزاء لبنها آخر لتعذر المماثلة. ثم ان حكم المصراة انفرد بأصله عن المماثلة فلا يستغرب أن ينفرد بوصف زائد على غيره، والحكمة فيه أن هذه المدة التي يتبين بها لبن الخلقة من اللبن المجتمع بالتدليس غالبا فشرعت لاستعلام العيب، فظهر الفرق بين الخيار في المصراة وغيرها (1) .
واستدل المانعون للرد: بأن التصرية ليست من العيوب التي يحق للمشتري الرد بسببها ما لم يشترط؛ وذلك لأن البيع يقتضي سلامة المبيع، وقلة اللبن لا تعد من العيوب التي تعدم السلامة؛ لأن اللبن ثمرة وبعدمه لا تنعدم صفة السلامة فبقلته من باب أولى (2) .
وأجيب: بأن الخيار انما يثبت للمشتري بالتدليس، وذلك لأن المشتري لما رأى ضرعا مملوءا باللبن ظن: أن ذلك عادتها، فكأن البائع قد شرط له ذلك، فاذا تبين له الأمر خلافه ثبت له الرد، لفقد الشرط المعنوي المذكور، وهذا هو التدليس لأنه يظهر ما يخفى، وهذا مقتضى العدل (3) .
المبحث السادس: اعلال خبر الآحاد بمخالفة اجماع أهل المدينة
ان جمهور الفقهاء لم يشترطوا لقبول خبر الآحاد شيئا، لكن اشترط الحنفية أو بعضهم شروطا تكلمت عنها في المباحث السابقة، وقد اشترط المالكية شروطا أيضا سأتكلم عنها على شكل علل؛ لأن الحديث الذي لم يستوف شروطه فهو معلول لعدم--------------------------------------------
(1) أنظر فتح الباري 4/366.
(2) المبسوط 13/139.
(3) فتح الباري 4/379.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)