نبيه صلى الله عليه وسلم.
والصحابي: هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به، ومات على الاسلام (1) .
قال الامام النووي - رحمه الله تعالى-: ((الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرها باجماع من يعتد به)) (2) .
وقال الآمدي: ((اتفق الجمهور من الأئمة على عدالة الصحابة مطلقا)) (3) .
فعلى هذا اذا انتهى الاسناد الى الصحابي فلا نسأل عنه، ولا نبحث في حاله؛ لأنهم عدول بلا استثناء؛ لذلك فان جهالة اسم الصحابي لا تضر: كأن يقول التابعي قال: رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وروى الخطيب باسناده عن الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل -: اذا قال رجل من التابعين حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فالحديث صحيح؟ قال: نعم)) (4) .
وقال ابن الصلاح: ((والجهالة بالصحابي غير قادحة لأن الصحابة كلهم عدول)) (5) .
وروى البخاري، عن الحميدي، قال: ((اذا صح الاسناد عن الثقات الى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهو حجة وان لم يسم ذلك الرجل)) (6) .
وهذا مذهب جماهير المحدثين يرون ان جهالة الصحابي لا تضر، وهي غير--------------------------------------------
(1) الاصابة 1/7.
(2) التقريب مع التدريب 2/214.
(3) احكام الأحكام 2/128.
(4) الكفاية ص415. وأنظر شرح ألفية السيوطي لأحمد شاكر ص28.
(5) علوم الحديث ص51. وأنظر قواعد في علوم الحديث للتهانوي ص202-203.
(6) التقييد والايضاح ص74.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
قادحة عندهم بصحة الحديث.
وخالف في ذلك ابن حزم رحمه الله واعتبره قادحا في صحة الحديث (1) .
نموذج للحديث الذي أبهم فيه اسم الصحابي وأثره في اختلاف الفقهاء: الشهادة على هلال الفطر من رمضان
حديث أبي عوانة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم اعرابيان، فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم) فشهدا بالله لأهلا الهلال أمس عشية، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ان يفطروا))
رواه أحمد (2) ، وأبو داود (3) ، والدارقطني (4) وصححه، والبيهقي (5)
ورواه البيهقي أيضا (6) من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر: جعفر بن أبي وحشية، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، بنحو حديث ربعي ثم قال البيهقي: (وأبو عمير رواه عن عمومة له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثقات فسواء سموا أو لم يسموا) . وهذا الحديث تضمن الشهادة على هلال الفطر من رمضان؛ وهي موضع خلاف: فمذهب جماهير العلماء: أن هلال الفطر من رمضان لا يثبت بأقل من شاهدين؛ وممن قال بذلك الأئمة الأربعة، الا أن أبا حنيفة، قال ذلك فيما اذا كان في السماء علة، أما اذا لم يكن في السماء علة، فانه لا بد عنده من--------------------------------------------
(1) المحلى 7/338.
(2) المسند 4/314 و 5/362
(3) السنن 2/301 رقم (2339) .
(4) السنن 2/169.
(5) السنن الكبرى 4/249.
(6) المصدر السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
شهادة الجمع الغفير من الناس (1) .
وقد احتجوا بأحاديث، منها: الحديث السابق.
ومثله حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: أنه خطب في اليوم الذي شك فيه فقال: ((اني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وساءلتهم وانهم حدثوني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته وأنسكوا لها، فان غم عليكم فأتموا ثلاثين يوما، فان شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا)) (2) .
وخالف في ذلك جماعة من الفقهاء:
فذهبوا الى أن هلال الفطر رمضان من يثبت بشهادة شاهد واحد.
وقد ذكر الامام النووي -رحمه الله تعالى- أن هذا لم يقل به أحد من العلماء غير أبي ثور (3) .
وفي ذلك نظر؛ فقد قال به ابن حزم أيضا (4) .
وحجة هذا المذهب أحاديث منها:
حديث ابن عباس، قال: ((جاء رجل اعرابي الى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال اني رأيت هلال رمضان، فقال؛ أتشهد ان لا اله الا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد ان محمدا رسول الله؟--------------------------------------------
(1) فتح القدير 2/59-60، شرح الدردير 1/511، القوانين الفقهية ص102، المجموع 6/305، المحلى 6/335، البحر الزخار 3/245، بداية المجتهد 1/308، شرح السنة 6/244.
(2) أخرجه أحمد 4/321، والنسائي 4/132، وقال الشوكاني: ((اسناده لا بأس به)) نيل الأوطار 4/112.
(3) المجموع 6/306.
(4) المحلى 6/335.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
قال: نعم، فقال: يا بلال، أذن في الناس فليصوموا غدا)) (1) .
فقد دل هذا الحديث على أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد قبل شهادة الواحد على هلال الصوم، وهلال الفطر مثله لا فرق.
وأجيب عن ذلك: بأن حديث عبد الرحمن بن زيد يدل بمنطوقه على اشتراط شاهدين للصوم والفطر، ويدل بمفهومه على عدم قبول أقل من اثنين فيهما، الا أن هذا المفهوم عارضه بالنسبة لهلال الصوم منطوق حديث ابن عباس واشباهه وبقي بالنسبة لهلال الفطر سالما من المعارض.
نموذج آخر: هل يقضى بالسلب للقاتل
اختلف الفقهاء في ذلك:
فذهب جماعة من أهل العلم، منهم: أبو حنيفة ومالك إلى أنه لا يقضى بالسلب للقاتل (2)--------------------------------------------
(1) أخرجه الدارمي (1699) ، وأبو داود 2/301 رقم (2340) ، وابن ماجه 1/529 رقم (1652) ، والترمذي 3/74 رقم (691) ، والنسائي 4/131، وابن خزيمة (1923) و (1924) ، وابن الجارود (379) ، وابن حبان (3446) كلهم من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس. وقد أخرجه أبو داود 1/301 رقم (2341) ، والنسائي 4/132، والدارقطني 2/159 مرسلا بدون ذكر ابن عباس. وقد نقل المزي في التحفة 5/137 عقيب (6104) ، والزيلعي في نصب الراية 2/443 والمنذري في مختصر السنن 3/228 ترجيح النسائي للرواية المرسلة قال: ((هذا أولى بالصواب)) وقول النسائي لم أجده في المجتبى 4/132 ولا في الكبرى 2/68-69. وكأن الترمذي رجح المرسلة أيضا.
(2) الاختيار 4/132، القوانين الفقهية ص129، شرح معاني الآثار 3/228، شرح السنة 11/108.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
واحتجوا: بحديث حماد بن سلمة، عن بديل بن ميسرة العقيلي، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بوادي القرى، فقلت يا رسول الله: لمن المغنم؟ قال: لله سهم ولهؤلاء أربعة أسهم، فقلت فهل أحد أحق بشيء من المغنم من أحد؟ قال: لا حتى السهم يأخذه أحدكم من جنبه فليس هو أحق به من أخيه)) (1) .
واعترض ابن حزم رحمه الله على جهالة الصحابي، فقال: ((هذا رجل مجهول لا يدرى أصدق في ادعائه الصحبة أم لا)) (2) .
وذهب جماعة من أهل العلم - منهم: الشافعي وأحمد - الى أن من قتل قتيلا فله سلبه (3) .
واحتجوا: بحديث أبي قتادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه)) (4) .--------------------------------------------
(1) أخرجه الطحاوي 3/229، وابن حزم في المحلى 7/338 وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 1/49 وقال: ((رواه أبو يعلى واسناده صحيح)) ، ولم أقف عليه في المطبوع من مسند أبي يعلى، فلعله في النسخة الكبيرة.
(2) المحلى 7/338.
(3) القوانين الفقهية ص123، شرح معاني الآثار 3/227، المحلى 7/335، شرح السنة 11/108.
(4) أخرجه مالك 1/585 رقم (1311) ، وعبد الرزاق (9476) ، والحميدي (423) ، وسعيد بن منصور (2696) ، وأحمد 5/295، والدارمي (2488) ، والبخاري 5/196 رقم (4321) ، ومسلم 5/147 رقم (1751) ، وأبو داود 3/70 رقم (2717) ، وابن ماجه 2/946 رقم (2837) ، وابن الجارود (1076) ، وابن حبان (4805) ، والبيهقي 6/306، والبغوي (2724) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
الفرع الثالث: كون الراوي مبتدعا
أعلت كثير من الأحاديث النبوية وتوقف عن العمل بها لأن أحد رواتها كان مبتدعا. فالابتداع أحد الأسباب التي جعلت قسما من العلماء لا يقبلون بعض الأحاديث، وسأتناول تعريف البدعة في اللغة والاصطلاح،
وأقسام البدعة ثم أذكر خلاف العلماء في قبولهم حديث المبتدع وتركه.
البدعة في اللغة: قال ابن فارس: ((بدعت الشيء قولا وفعلا اذا ابتدأته لا عن مثال سابق)) (1)
وقال الفيروزآبادي: ((البدعة -بكسر الباء- الحدث في الدين بعد الاكمال، أو ما استحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الأهواء والأعمال)) (2)
أما في الاصطلاح: فقد عرفها الشاطبي بقوله: ((هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه)) (3)
وقال الحافظ ابن حجر: ((تطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة)) (4) .
وعرفها بقوله: ((هي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف من النبي صلى الله عليه وسلم لا بمعاندة بل بنوع شبهة)) (5) .
وعرفها السخاوي بقوله: ((هي ما أحدث على غير مثال متقدم فيشمل--------------------------------------------
(1) معجم مقايس اللغة 1/309.
(2) القاموس المحيط 3/403.
(3) الاعتصام 1/37.
(4) فتح الباري 5/156.
(5) نزهة النظر ص46.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
المحمود والمذموم، ولكنها خصت شرعا
بالمذموم مما هو خلاف المعروف)) (1) .
أقسام البدعة:
قال الحافظ ابن حجر: ((وأما البدعة فالموصوف بها اما أن يكون ممن يكفر بها أو يفسق بها: فالمكفر بها لا بد أن يكون التكفير متفقا عليه في قواعد جميع الأئمة، كما في غلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الآلهية في علي رضي الله عنه أو غيره، أو الايمان برجوعه الى الدنيا قبل يوم القيامة، أو وقوع التحريف في القرآن، أو نسبة التهمة الى السيدة عائشة الصديقة رضي الله عنها ولعن قاذفها-؛فرواية مثل هؤلاء مردودة قطعا والمفسق بها كبدع الخوارج والروافض الذين يغلون ذلك الغلو وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافا ظاهرا لكنه مستند الى تأويل ظاهره سائغ، فقد اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله اذا كان معروفا بالتحرز من الكذب مشهورا بالسلامة من خوارم المروءة وموصوفا بالديانة والعبادة فقيل: يقبل مطلقا، وقيل: يرد مطلقا، والثالث التفصيل: بين أن يكون داعية لبدعته أو غير داعية، فيقبل حديث غير الداعية، ويرد حديث الداعية، وهذا المذهب هو الأعدل وصارت اليه طوائف من الأئمة وادعى ابن حبان اجماع أهل النقل عليه، لكن في دعوى ذلك نظرا، ثم اختلف القائلون بهذا التفصيل، فبعضهم أطلق ذلك وبعضهم زاده تفصيلا فقال: ان اشتملت رواية غير الداعية الى ما يشيد بدعته ويزينه ويحسنه ظاهرا فلا تقبل وان لم تشتمل فتقبل)) (2) .
وقال الامام علي بن المديني: ((من تنقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بغضه لحدث كان منه وذكر مساوئه فهو مبتدع حتى يترحم عليهم جميعا فيكون قلبه--------------------------------------------
(1) فتح المغيث 1/326.
(2) هدي الساري ص385
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
لهم سليما)) (1) .
فالكافر ببدعته لا تقبل روايته عند الجمهور، ونقل الامام النووي الاتفاق على ذلك (2) ، لكنه لم يوافق على نقل الاجماع فقد اعترض عليه في ذلك الحافظ ابن حجر والسيوطي ونقلا: بأنها تقبل عند قوم ان اعتقد حرمة الكذب (3) .
أما اذا لم يكن كافرا ببدعته فقد اختلف العلماء في ذلك اختلافا كثيرا على أقوال منها:
القول الأول: رد روايته مطلقا وعدم الاحتجاج بها (4) .
القول الثاني: تقبل رواية المبتدع اذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه، ولا يستحل الشهادة بالزور لمن وافقه سواء كان داعية الى بدعته أو لم يكن داعية (5) .
القول الثالث: - فصلوا ذلك: فان كان المبتدع داعية الى بدعته لم تقبل روايته وان لم يكن داعية قبلت، ومنهم: زادوا تفصيلا آخر فقالوا: ان اشتملت رواية الداعية--------------------------------------------
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/169.
(2) التقريب مع التدريب 1/275.
(3) نزهة النظر ص52، تدريب الراوي 1/275.
(4) معرفة علوم الحديث للحاكم ص135، الكفاية ص148-152، علوم الحديث لابن الصلاح ص103، الخلاصة ص95، المنهل الروي ص67، التنكيل 1/44 وما بعدها، شرح السنة 1/248، شرح علل الترمذي 1/356، تدريب الراوي 1/275، الموقضة 95 اختصار علوم الحديث ص99، ميزان الاعتدال 1/27، شرح التبصرة 1/329، المنهج الحديث للسماحي ص143.
(5) المصادر السابقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
على ما يشيد بدعته ويزينه ويحسنه ظاهرا فلا تقبل وان اشتملت قبلت. (1)
نموذج لأثر رواية المبتدع في خلاف الفقهاء: امامة الجالس
اختلف العلماء في صحة امامة الجالس على قولين:
القول الأول: لا تصح امامة الجالس، ومن صلى خلف الامام الجالس فصلاته غير صحيحة.
وبه قال بعض الفقهاء منهم: الامام مالك ومحمد بن الحسن من الحنفية (2) .
واحتجوا بما رواه جابر الجعفي، عن الشعبي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحد بعدي جالسا)) (3) .
وأجيب بأن هذا الحديث رواه جابر الجعفي، وهو متروك لأن له آراء مذمومة وانه كان يؤمن بالرجعة (4) .
القول الثاني: تصح امامة الجالس اذا لم يستطع القيام وهو مذهب جمهور الفقهاء (5) واحتجوا: بحديث أنس بن مالك: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا فصرع عنه--------------------------------------------
(1) المصادر السابقة.
(2) بداية المجتهد 1/111، عمدة القاري 5/191، المدونة 1/81، القوانين الفقهية ص82، الخرشي 2/24، الشرح الصغير 1/436، رد المحتار 1/321-323، شرح السنة 3/422، فتح القدير 1/320، التمهيد 6/142.
(3) اخرجه عبد الرزاق (4087) و (4088) ، والدارقطني 1/398، والبيهقي 3/80، وهو مرسل أيضا فإن الشعبي وهو عامر بن شراحيل تابعي.
(4) نصب الراية 2/50 وتقريب التهذيب 1/123، والتهذيب 2/46-51 وميزان الاعتدال 1/379.
(5) المغني 2/47، احكام الأحكام لابن دقيق 1/225، فتح الباري 2/175، المجموع 4/190، التمهيد 6/142، الانصاف 2/260، كشاف القناع 1/561، مغني المحتاج 1/240، الأم 1/171، شرح السنة 3/422.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
فجحش شقه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات، وهو قاعد، فصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال: انما جعل الامام ليؤتم به، فاذا صلى قائما فصلوا قياما، واذا ركع فاركعوا، واذا رفع فارفعوا، واذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد. واذا صلى قائما فصلوا قياما، واذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين)) .
أخرجه البخاري (1) وقال عقيبه: ((قال أبو عبد الله: قال الحميدي: قوله ((اذا صلى جالسا فصلوا جلوسا)) هو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم جالسا والناس خلفه قياما، ولم يأمرهم بالقعود، وانما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم)
المطلب الثاني: اعلال السند بسبب الطعن في ضبط الراوي
وفيه ثلاثة فروع
الفرع الأول: سوء حفظ الراوي
اذا كان في سند حديث ما راو قد ضعف بسبب سوء الحفظ، ولم توجد قرينة دالة على أن الراوي السيء الحفظ قد حفظ هذا - كأن تكون له متابعات أو شواهد- فان هذا الحديث يحكم عليه بالضعف، ولا يعمل به الا حيث يعمل بالحديث الضعيف، وحسب الضوابط التي قررها العلماء للعمل به (2) . وذلك لأن الحديث الذي يرويه راو مختل الضبط قد فقد شرطا من شروط الصحة الا وهو الضبط، وقد يرى امام من الأئمة أن الراوي قد حفظ هذا الحديث وسلم فيه من الخطأ كأن يجد له ما يقويه، أو يحسن الظن بالراوي أولا يجد في الباب حديثا غيره - وهو ممن يرى العمل بالحديث الضعيف الذي لا يجد في الباب أحسن منه ما لم يجمع على ترك راويه ---------------------------------------------
(1) صحيح البخاري 1/177 رقم (689)
(2) أنظر أقوال أهل العلم وشروطهم في العمل بالضعيف أصول الحديث ص348.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
فاذا عمل البعض بهذا الحديث وترك العمل به آخرون كان ذلك سببا من أسباب الاختلاف بين الفقهاء (1) .
أثره في اختلاف الفقهاء: حكم ميتة السمك
اختلف الفقهاء في ميتة السمك، هل يحل أكلها ام لا؟
فذهب جماعة الفقهاء الى: حل أكل ميتة السمك الا الطافي منه.
وهذا مروي عن علي، وجابر، وابن المسيب، والحسن، وابن سيرين، وطاووس وهو رواية عن ابن عباس والنخعي.
والطافي من السمك هو: الذي يعلو على وجه الماء ولا يرسب.
وبه قال الحنفية، لكنهم يذكرون الطافي ويقصدون به: أن ما لا يعلم سبب موته لا يحل أكله عندهم وما علم سبب موته يحل أكله (2) .
والحجة لهم: ما روي عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما ألقى البحر وجزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه)) (3) .
واعترض بأن اسناده ضعيف فيه: يحيى بن سليم الطائفي وهو سيء الحفظ (4) .
وذهب كثير من أهل العلم الى جواز أكل ميتة السمك مطلقا الطافي وغيره.--------------------------------------------
(1) أنظر قواعد التحديث ص113-114.
(2) فتح الباري 8/485، المغني 11/40، البحر الرائق 8/196، شرح السنة 11/245
(3) أخرجه أبو داود 3/358 رقم (3815) ، وابن ماجه 2/1082 رقم (3247) ، والدارقطني 4/268، والبيهقي 9/255.
(4) التقريب 2/349، التهذيب 11/226، ميزان الاعتدال 4/383.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
روي ذلك عن أبي بكر وعمر وأبي أيوب وأبي هريرة، وعطاء ومكحول وهو رواية عن ابن عباس والنخعي.
واليه ذهب مالك والشافعي وأحمد (1) .
وقد دفع أصحاب هذا المذهب الاحتجاج بحديث جابر لسوء حفظ أحد رواته كما سبق.
واحتجوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم -في البحر-: ((هو الطهور ماؤه الحل ميته)) (2) .
حيث لم يفرق الحديث بين الطافي وغيره.
الفرع الثاني: اختلاط الراوي
يشترط في الراوي أن يكون ضابطا لما يرويه ان حدث من حفظه ومحافظا على كتابه من دخول الزيادة والنقصان عليه ان حدث من كتابه (3) . والاختلاط ينافي الضبط فكل مختلط ليس ضابطا، ومعرفة المختلطين فن مهم من فنون علم الحديث.--------------------------------------------
(1) معالم السنن 4/251، المجموع 9/33، المغني 11/40، الأشراف 2/256، شرح السنة 11/245.
(2) أخرجه مالك 1/55 رقم (45) ، والشافعي في الأم 1/22، وابن أبي شيبة 1/131، وأحمد 2/237، والدارمي (735) و (2017) ، وأبو داود 1/21 رقم (83) ، وابن ماجه 1/136 رقم (386) ، والترمذي 1/100 رقم (69) ، والنسائي 1/50، وفي الكبرى (58) ، وابن خزيمة (111) ، وابن الجارود (43) ، وابن حبان (1243) ، والحاكم 1/140، والبيهقي 1/3، والبغوي (281) . وقال الترمذي: ((حسن صحيح)) ونقل عن البخاري تصحيحه كما في العلل المفرد، له (23)
(3) أنظر النكت 1/267، الكفاية ص227.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
تعريف الاختلاط:
والاختلاط في اللغة كما قال ابن منظور: ((اختلط فلان أي فسد عقله ورجل خلط بين الخلاطة أحمق مخالط العقل، ويقال: خولط الرجل فهو مخلط واختلط عقله فهو مختلط: اذا تغير عقله)) (1) .
أما في اصطلاح المحدثين، فقد حده السخاوي بقوله: ((فساد العقل وعدم انتظام الأقوال والأفعال: اما بخرف أو ضرر أو عرض أو مرض: من موت ابن وسرقة مال كالمسعودي أو ذهاب كتب كابن لهيعة أو احتراقها كابن الملقن)) (2) .
حكم رواية المختلط:
قال الحافظ ابن الصلاح -رحمه الله تعالى -: ((هذا فن عزيز مهم لم أعلم أحدا أفرده بالتصنيف واعتنى به مع كونه حقيقا بذلك جدا وهم منقسمون: فمنهم من خلط لاختلاطه وخرفه ومنهم من خلط لذهاب بصره أو لغير ذلك، والحكم فيهم: أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط، ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده)) (3)
وقال الامام النووي: ((يقبل ما روي عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل ما بعده أو شك فيه)) (4)
وقال ابن حبان: ((والمختلطون في أواخر أعمارهم - مثل: الجريري وسعيد بن--------------------------------------------
(1) لسان العرب مادة ((خلط))
(2) فتح المغيث 3/331.
(3) علوم الحديث ص352.
(4) التقريب مع التدريب 2/332.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
أبي عروبة وأشباههما - فانا نروي عنهم في كتابنا هذا ونحتج بما رووا، الا انا لا نعتمد من حديثهم الا ما روى عنهم الثقات من القدماء الذين نعلم أنهم سمعوا منهم قبل اختلاطهم، أو ما وافقوا الثقات في الروايات التي لا نشك في صحتها وثبوتها من جهة أخرى، لأن حكمهم وان اختلطوا في أواخر أعمارهم وحصل عنهم في اختلاطهم بعد تقدم عدالتهم حكم الثقة اذا أخطأ اذ الواجب ترك أخطائه اذا علم والاحتجاج بما يعلم أنه لم يخطيء فيه، وكذلك حكم هؤلاء الاحتجاج بهم فيما وافقوا الثقات وما انفردوا مما روى عنهم القدماء من الثقات الذي ساعدهم سماعهم من قبل الاختلاط سواء)) (1) .
وللسلف نظرات ثاقبة في معرفة الحديث الذي لم يخطىء فيه الراوي من الذي أخطأ فيه فهم ينتقون من أحاديث المختلطين: فما تبين لهم أنه لم يخطيء فيه أخذوه وما تبين لهم أنه أخطأ فيه تركوه، قال وكيع بن الجراح: ((كنا ندخل على سعيد (2) ، فنسمع فما كان من صحيح حديثه أخذناه وما لم يكن صحيحا طرحناه)) (3) .
وقال أبو نعيم: ((كتبت عنه بعد ما اختلط حديثين)) (4) .
ويبدو أن هذا هو صنيع صاحبي الصحيحين فقد اخرجا عن بعض المختلطين بطريق من سمع منهم بعد الاختلاط، فقد أخرج الامام البخاري لحصين بن عبد الرحمن--------------------------------------------
(1) الاحسان 1/161.
(2) يعني: سعيد بن أبي عروبة، ترجمته في التقريب 1/302 والتهذيب 4/63، والجرح والتعديل 2/65.
(3) تهذيب التهذيب 4/64.
(4) تهذيب التهذيب 4/64.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
السلمي (1) المختلط بطريق حصين بن نمير الواسطي (2) ، قال السخاوي: ((ان حصين بن نمير سمع من حصين بن عبد الرحمن بعد الاختلاط)) (3) .
وكذلك روى الامام مسلم لأبي اسحاق السبيعي (4) بطريق عمار بن زريق.
قال أبو حاتم: ((ان عمار بن زريق سمع منه بعد الاختلاط)) (5)
يقول الشيخ عبد القيوم رب النبي: ((والحقيقة أن صاحبي الصحيحين أخرجا كثيرا عن المختلطين بوساطة من سمعوا منهم بعد الاختلاط والذي يحكم به في هذا البحث هو أن صاحبي الصحيحين لما يخرجان عن المختلطين بطريق من سمع منهم بعد الاختلاط ينتقيان من حديثهم ولا يخرجان جميع أحاديثهم)) (6) .
لكن هذا الانتقاء لا يكون الا من قبل امام كبير الشأن فلا يستطيعه كل مشتغل بالحديث بل هو خصيصة لأولئك الأئمة العظام المجتهدين العارفين بعلل الحديث ومشكلاته،
فحكم المختلطين عند الجمهور من أهل العلم كما سبق بيانه عن ابن الصلاح: أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلا يدرى هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده. وهذا ما نراه جليا--------------------------------------------
(1) أنظر ترجمته، الكواكب النيرات ص147، الجرح والتعديل 2/193، تهذيب التهذيب 2/37، هدي الساري ص398.
(2) هدي الساري ص398.
(3) فتح المغيث 3/338.
(4) هو عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني، تهذيب التهذيب 8/63، التاريخ الكبير 3/347، الكواكب النيرات ص341.
(5) علل الحديث ج2/166
(6) مقدمة الكواكب النيرات ص14.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
في حكم أئمة الجرح والتعديل على المختلطين (1) .
نموذج يبين أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: حكم سؤر البهائم
اختلف الفقهاء في حكم سؤر سباع البهائم:
فذهب الامام أبو حنيفة وهو رواية عن الامام أحمد وهو مشهور مذهبه الى أنها نجسة (2) وحجتهم في ذلك أدلة منها: حديث ابن عمر، قال: ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال: ((اذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)) . (3)
قال المباركفوري: ((صححه الشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، واسحق، وابن معين، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن حبان، والدارقطني، وابن مندة، والحاكم، والخطابي)) (4)
وجه الدلالة منه:
أن سؤر السباع لو كان طاهرا لما حده بقلتين.--------------------------------------------
(1) أنظر على سبيل المثال الجرح والتعديل 4/1 و 2 و 66 و 6/332.
(2) شرح فتح القدير 1/95، تبيين الحقائق 1/32، رد المحتار 1/223، المغني 1/48، الكافي 1/92.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة 1/144، وأحمد 2/12، وعبد بن حميد (818) ، والدارمي (737) ، وأبو داود 1/17 رقم (64) ، وابن ماجه 1/172 رقم (517) ، والترمذي 1/97 رقم (67) ، وابن الجارود (45) ، وأبو يعلى (5590) ، وابن خزيمة (92) ، والطحاوي في شرح المعاني 1/15، والحاكم 1/133، والبيهقي 1/261، والبغوي (282)
(4) تحفة الأحوذي 1/216 وأنظر السنن الكبرى 1/260، والمجموع 1/114.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
وذهب الامام مالك والشافعي وهو رواية عن أحمد الى أنها طاهرة (1)
واحتجوا: بما رواه داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر، قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: ((نعم وبما أفضلت السباع كلها)) (2) .
لكن اعترض على الاستدلال بهذا الحديث بما يأتي:
حصين والد داود قال عنه الامام البخاري: ((ليس بالقائم)) (3) ،
وقال عنه أيضا: ((حديثه ليس في وجه يصح)) (4) ، وضعفه أبو حاتم. (5)
وقال عنه ابن حبان: ((اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدث به، واختلط حديثه القديم بحديثه الأخير فاستحق الترك)) . (6)
الفرع الثالث: قبول الراوي التلقين
بينت فيما سبق أن من شروط صحة الحديث ضبط الراوي لما يرويه. وعدم الضبط أمارة من امارات رد الحديث وتضعيفه، والتلقين من وسائل الكشف عن الراوي هل هو ضابط أو غير ضابط، فمن يقبل التلقين فهو سيء الحفظ ومختلط عليه غير ضابط، ومن يرد التلقين ويصلح الخطأ فهو ضابط حافظ لما يروى.
قال ابن سيد الناس: ((وانه - يعني: التلقين- لعيب تسقط الثقة بمن يتصف به،--------------------------------------------
(1) بداية المجتهد 1/21، الاستذكار 1/211، القوانين الفقهية ص46، الشرح الصغير 1/47، الأم 1/6-7، فتح العزيز 1/174، المجموع 1/114
(2) رواه الشافعي في الأم 1/6، ومن طريقه أخرجه البيهقي 1/250.
(3) الضعفاء الصغير ص24.
(4) التاريخ الكبير 3/7.
(5) الجرح والتعديل 3/119.
(6) المجروحين 2/83.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدث تجربة لحفظه وضبطه وصدقه، فربما لقنوه الخطأ كما فعلوا بالبخاري حين قدم بغداد)) (1)
وقال ابن الوزير: ((هو أن يلقن الشيء فيحدث به من غير أن يعلم أنه من حديثه)) (2) .
وقال المعلمي اليماني: ((والتلقين هو أن يوقع الشيخ في الكذب ولا يبين، فان كان انما فعل ذلك امتحانا للشيخ وبين ذلك في المجلس لم يضره، وأما الشيخ فان قبل التلقين وكثر ذلك منه فانه يسقط)) (3) .
وقال ابن حزم: ((من صح أنه قبل التلقين ولو مرة سقط حديثه كله؛ لأنه لم يتفقه في دين الله عز وجل ولا حفظ ما
سمع وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((نظر الله امرءا سمع منا حديثا حفظه حتى بلغه)) (4) فانما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبول تبليغ الحافظ، والتلقين هو: أن يقول له القائل حدثك فلان بكذا ويسمي له من شاء من غير أن يسمعه منه فيقول: نعم، فهذا لا يخلو من أحد وجهين ولا بد من أحدهما ضرورة: اما--------------------------------------------
(1) النفح الشذي 1/323. وأنظر امتحان البغداديين للبخاري في تأريخ بغداد 2/20-21.
(2) تنقيح الأنظار مع توضيح الأفكار 2/257، وللسيوطي مثله في التدريب 1/339.
(3) التنكيل 1/236.
(4) أخرجه الشافعي في الرسالة (1102) ، والحميدي (88) ، وأحمد 1/436، وابن ماجه 1/85 رقم (232) والترمذي 5/33 رقم (2657) وأبو يعلى (5126) ، وابن حبان (66) ، والشاشي (275) ، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (6) ، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص322، وأبو نعيم في الحلية 7/331، والبيهقي في دلائل النبوة 1/23، والخطيب في الكفاية 29، وابن عبد البر في بيان جامع العلم ص45، والبغوي (112) كلهم من حديث عبد الله بن مسعود. وقال الترمذي: ((حسن صحيح)) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
ان يكون فاسقا يحدث بما لم يسمع، أو يكون من الغفلة بحيث يكون الذاهل العقل المدخول الذهن، ومثل هذا لا يلتفت له، لأنه ليس من ذوي الألباب، ومن هذا النوع كان سماك بن حرب أخبر بأنه شاهد ذلك منه شعبة الامام الرئيس ابن الحجاج)) (1) .
والتلقين ينشأ من الاختلال الكبير في الحفظ، ومن اختل ضبطه فهو مردود الرواية قال الحميدي: ((ومن قبل التلقين ترك حديثه الذي لقن فيه وأخذ عنه ما أتقن حفظه اذا علم ذلك التلقين حادثا في حفظه ولا يعرف به قديما، وأما من عرف به قديما في جميع حديثه فلا يؤمن أن يكون ما حفظه مما لقن)) . (2)
فالراوي اذا لقن ففطن الى الصواب ولم يقبل التلقين فهو في رتبة الثقة بل في رتبة الحفظ والاتقان ومن لا يفطن ففي رتبة الترك لا سيما ان كثر منه ذلك. (3)
أما من كان يتلقن فلا يقبل اذا حدث من حفظه، أما اذا حدث من كتابه المصحح فيقبل لأن الاعتماد على كتابه لا على حفظه (4) .
مثاله:
ما رواه الحميدي (5) عن سفيان، قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: ((رأيت رسول الله حين افتتح الصلاة رفع يديه حتى حاذتا ابهاميه)) .--------------------------------------------
(1) الاحكام في أصول الأحكام 1/159.
(2) الكفاية ص149
(3) النفح الشذي 1/326.
(4) قواعد في علوم الحديث ص287.
(5) مسند الحميدي (724) . وأنظر تحفة الأشراف 2/29، والجرح والتعديل 1/44.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
قال سفيان: ((وقدم الكوفة فسمعته يحدث به فزاد فيه: ((ثم لا يعود)) فظننت أنهم لقنوه، وكان بمكة يومئذ أحفظ منه يوم رأيته بالكوفة وقالوا لي: انه تغير حفظه أو ساء حفظه)) .
وقد رواه الدارقطني (1) من طريق اسحاق بن شاهين، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء: ((أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قام الى الصلاة فكبر ورفع يديه، قال: وحدثني عدي بن ثابت، عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله، وهذا هو الصواب، وانما لقن يزيد في آخر عمره ((ثم لم يعد)) فتلقنه وكان قد اختلط)) .
وأخرجه عبد الرزاق (2) -ومن طريقه أحمد (3) ، والدارقطني - (4) من طريق سفيان. وليس فيه الزيادة.
وأخرجه أحمد (5) ، والدارقطني (6) من طريقين، عن شعبة، عن يزيد، به. وليس فيه الزيادة
وأخرجه أحمد (7) والبيهقي (8) من طريقين عن أسباط، عن يزيد، به وليس فيه--------------------------------------------
(1) السنن 1/294
(2) المصنف (2530) .
(3) المسند 4/303.
(4) السنن 1/293.
(5) المسند 4/303.
(6) السنن 1/293.
(7) المسند 4/301.
(8) السنن الكبرى 2/26.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)