وله شاهد آخر من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعا: ((اذا انكح أحدكم عبده أو أجيره، فلا ينظر الى شيء من عورته، فان أسفل من سرته الى ركبته من عورته)) (1) .
وله شاهد آخر من حديث محمد بن جحش، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معمر وفخذاه مكشوفتان، قال: ((يا معمر، غط فخذيك؛ فان الفخذ عورة)) (2) .
فهذه شواهد يشد بعضها بعضا تقوي حديث جرهد فيصح الاحتجاج به
أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء: حد العورة
نظرا لاختلافهم في حديث ((الفخذ عورة)) حصل خلاف بين أهل العلم في حد عورة الرجل.
فذهب فريق من أهل العلم الى أن عورة الرجل ما بين السرة، والركبة وهما ليسا من العورة.
وبذلك قال مالك، والشافعي، وأحمد في رواية وهو المعتمد في مذهبه، وبه قال أبو حنيفة وزاد الركبة فهي
عنده من العورة (3) .--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد 2/187، وأبو داود 1/133 رقم (496) ، والبيهقي 2/228- 229 وسنده قوي.
(2) أخرجه أحمد 5/290، والبغوي في شرح السنة 9/21 رقم (2251)
(3) المحرر 1/41-42، المغني 1/579، الانصاف 1/449، تبيين الحقائق 1/95 كشاف القناع 1/308، بداية المجتهد 1/90، القوانين الفقهية ص69، مغني المحتاج 1/185.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
وحجتهم الحديث المذكور.
وذهب فريق من العلماء الى أن العورة: هي السوأتان فقط، والفخذ ليس من العورة، وبه قال ابن أبي ذئب، وابن علية، والطبري، وداود، وابن حزم، وهو رواية عن أحمد (1) .
وقد ضعف ابن حزم حديث ((الفخذ عورة)) .
واحتج لهذا المذهب بأدلة منها:
حديث أنس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأخر رسول الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر، وان ركبتي لتمس فخذ النبي صلى الله عليه وسلم، ثم حسر الأزار، عن فخذه، حتى أني أنظر بياض فخذ النبي صلى الله عليه وسلم … الحديث، متفق عليه (2) .
الفرع الخامس: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه
قد يروى حديث باسناد، ويختلف الاسناد حول مدار الراوي فيختلف في نسبه واسمه حتى لا يمكن ترجيح احدى الروايات على الآخرى مثال ذلك: حديث:
عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صاع من بر أو قمح على كل اثنين)) (3) .
قال الدارقطني: ((هذا حديث اختلف في اسناده ومتنه أما سنده فرواه الزهري واختلف عليه فيه فرواه النعمان بن راشد، عنه عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه، ورواه--------------------------------------------
(1) المحلى 3/210، المجموع 3/169، عمدة القاري 4/80، المغني 1/615.
(2) صحيح البخاري 1/103 رقم (371) ، ومسلم 4/145 رقم (1365)
(3) رواه أحمد 5/431 و 432 وأبو داود ج2/114 رقم (1619) و (1620) و (1621) والطحاوي في شرح المعاني 2/45 والدارقطني 2/147 وعبد الرزاق (5785) والحاكم 3/279. وأنظر ترجمة الراوي في تهذيب الكمال 14/653.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
بكر بن وائل عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير، وقيل: عن ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي صعير عن أبي هريرة وقيل: عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وقيل عن عقيل، ويونس، عن الزهري، عن سعيد - مرسلا - ورواه معمر، عن الزهري، عن الأعرج عن أبي هريرة (1)) .
أثره في اختلاف الفقهاء: مقدار الواجب من البر في زكاة الفطر
اختلف الفقهاء في المقدار الواجب من البر لزكاة الفطر.
فذهب بعض الفقهاء الى أن الواجب نصف صاع مستدلين بهذا الحديث وكأنهم لم يروا الاضطراب قادحا في صحته، وهو مذهب كثير من السلف وبه قال أبو حنيفة (2) .
وذهب جماعة من الفقهاء الى أن الواجب صاع (3) .--------------------------------------------
(1) العلل 2/39-40 ونقله الزيلعي في نصب الراية 2/408، وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق 2/1448: ((هذا حديث مضطرب الاسناد والمتن وقد تكلم فيه الامام أحمد بن حنبل وغيره)) .
(2) عمدة القاري 9/113 عون المعبود 2/28، طرح التثريب 4/52، المحلى 6/129، الهداية 1/83، شرح السنة 6/74، شرح معاني الآثار 2/41-42، تبيين الحقائق 1/308، البحر الرائق 2/273، اللباب 1/406، حاشية ابن عابدين 2/364.
(3) طرح التثريب 4/52 الروض النضير 2/441، معالم السنن 2/50، السنن الكبرى 4/167، الاشراف 1/188، المجموع 6/142، المغني 2/648، الكافي 1/322، المحرر 1/226، الانصاف 3/179، التمهيد 4/135، القوانين الفقهية 129 مواهب الجليل 1/365، الشرح الصغير 1/675، الخرشي 2/228، حاشية الدسوقي 1/504، الأم 2/67، مغني المحتاج 1/405، شرح السنة 6/74.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
واحتجوا: بحديث عبد الله بن عمر: ((ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر على الناس صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على كل حر او عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين)) (1) .
المطلب الثاني: الاضطراب في المتن
كما أن الاضطراب يكون في سند الحديث فكذلك يكون في متنه. وذلك اذا ورد لنا حديث اختلف الرواة في متنه اختلافا لا يمكن الجمع بين رواياته المختلفة ولا يمكن ترجيح أحد الروايات على البقية فهذا يعد اضطرابا قادحا في صحة الحديث اما اذا أمكن الجمع فلا اضطراب، وكذا اذا أمكن ترجيح احدى الروايات على بقية الروايات، فلا اضطراب اذا فالراجحة محفوظة أو معروفة والمرجوحة شاذة أو منكرة (2) .
وقد يختلف أئمة الحديث في ذلك كل حسب اجتهاده.
مثال ذلك:
حديث حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اذا كان الماء قلتين أوثلاثا لم ينجسه شيء)) .
فقد أخرجه الامام أحمد (3) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا حماد بن سلمة، به.
وأخرجه الدارقطني (4) من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري 2/161 رقم (1504) ، ومسلم 3/68 رقم (984)
(2) أنظر هدي الساري ص348-349، وتحفة الأحوذي 2/91.
(3) المسند 2/23.
(4) السنن 1/22.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
حماد بن سلمة، به.
وأخرجه البيهقي (1) من طريق ابراهيم بن الحجاج وهدبة بن خالد قالا: حدثنا حماد بن سلمة، به.
وأخرجه أحمد (2) قال: حدثنا عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، به
وأخرجه أبو داود (3) قال: حدثنا موسى بن اسماعيل، عن حماد بن سلمة، به.
وأخرجه أحمد (4) ، والدارمي (5) ، وابو داود (6) ، وابن ماجه (7) ، والترمذي (8) ، وابن خزيمة (9) كلهم من طريق محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، فذكره.
وأخرجه عبد بن حميد (10) ، وأبو داود (11) ، والنسائي (12) من طريق حماد بن أسامة، عن الوليد بن كثير المدني، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى 1/262.
(2) المسند 2/107.
(3) السنن 1/17 رقم (65)
(4) المسند 2/12 و 26.
(5) السنن (737) و (838)
(6) السنن 1/17 رقم (64)
(7) السنن 1/172 رقم (517)
(8) الجامع 1/97 رقم (67)
(9) صحيح ابن خزيمة (92) .
(10) المنتخب من مسنده (817)
(11) السنن 1/17 رقم (63)
(12) المجتبى 1/46، والسنن الكبرى 1/74 رقم (50)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
عبد الله (1) بن عبد الله بن عمر، فذكره.
قال ابن عبد الهادي: ((قد اختلف عن حماد: فروى عنه ابراهيم بن الحجاج، وهدبة بن خالد، وكامل بن طلحة فقالوا: ((قلتين أو ثلاثا)) . وروى عنه عفان ويعقوب بن اسحاق الحضرمي، وبشر بن السري والعلاء بن عبد الجبار، وموسى بن اسماعيل، وعبيد الله بن محمد: ((اذا كان الماء قلتين)) ولم يقولوا ((أو ثلاثا)) واختلف عن يزيد بن هارون: فروى عنه ابن الصباح بالشك، وروى عنه أبو مسعود بغير شك فوجب العمل على قول من لم يشك)) . (2)
وقد رواه القاسم بن عبد الله بن عمر العمري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اذا بلغ الماء أربعين قلة فانه لا يحمل الخبث)) .
أخرجه الدارقطني (3) ، والقاسم هذا ضعيف.
قال عنه أحمد بن حنبل: ((القاسم عندي ليس بمتصل؛ كان يكذب ويضع الحديث، ترك الناس حديثه)) (4) .
وقال يحيى بن معين: ((هو كذاب خبيث)) (5) .--------------------------------------------
(1) تحرف في المطبوع من المجتبى 1/175 الى: ((عبيد الله)) ورواية عبيد الله بن عبد الله بن عمر غير موجودة أصلا في ((سنن النسائي)) ، أنظر تحفة الأشراف 6/240 رقم (7305) ، والمسند الجامع 10/28 رقم (7190)
(2) تنقيح التحقيق 1/195، وبنحو هذا قال الدارقطني في سننه 1/22.
(3) السنن 1/26.
(4) الجرح والتعديل 7/111.
(5) ميزان الاعتدال 3/372.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
فهذه الرواية لسقوطها وشدة ضعفها لم تؤثر؛ لأن من شرط الاضطراب تساوي الوجوه (1) . وهذه لم تساوي بقية الروايات.
وقد رجح كثير من الحفاظ طريق محمد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه مرفوعا: ((اذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء)) .
وكأنهم لم يروا الاختلاف فيه قادحا لارجحية هذا الطريق على باقي الطرق.
قال المباركفوري: ((صححه الشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، واسحاق، وابن معين، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن حبان، والدارقطني، وابن مندة، والحاكم، والخطابي)) (2) .
فتصحيحهم لهذا الحديث لارجحية هذا السند على الاسانيد التي وقع فيها الاختلاف والشك، ومع هذا فقد أعله بعض النقاد بالاضطراب.
قال ابن عبد البر: ((اسناده مضطرب اضطرابا يوجب التوقف عن القول به)) (3) .
أثر الحديث في اختلاف الفقهاء: حكم الماء اذا خالطته نجاسة
نقل غير واحد من العلماء الأجماع: على ان الماء اذا خالطته نجاسة فغير طعمه أو لونه أو ريحه فهو نجس قل الماء أو كثر (4) .
ثم اختلفوا اذا لم يتغير الماء.--------------------------------------------
(1) أنظر هدي الساري ص348-349، وتحفة الأحوذي 2/91
(2) تحفة الأحوذي 1/216-217.
(3) التمهيد 1/329.
(4) طرح التثريب 2/32، المغني 1/24، القوانين الفقهية ص30، فقه الامام سعيد 1/23.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
فذهب جماعة من الفقهاء. الى أن الماء الذي خالطته نجاسة لم تغير أحد أوصافه طهور قل الماء أو كثر.
وهو قول كثير من السلف من الصحابة والتابعين وبه قال مالك وأحمد في رواية، وبه قال ابن المنذر والغزالي، والروياني من أصحاب الشافعي (1) .
وكأنهم لم يأخذوا بحديث القلتين للاختلاف الواقع فيه، واحتجوا بحديث أبي سعيد الخدري، انه قيل: يارسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيه الحيض ولحم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ان الماء طهور لا ينجسه شيء)) (2) .
وذهب بعض الفقهاء الى أن الماء اذا كان قلتين فأكثر لا ينجس الا بتغيره، فاذا كان أقل من قلتين تنجس بوقوع النجاسة فيه سواء تغير أم لا.
وهو قول جماعة من السلف. وبه قال الشافعي وأحمد في أشهر الروايات عنه (3) واحتجوا بحديث القلتين السابق.
وذهب بعض الفقهاء الى أنه ينجس كلما غلب على الظن سريان النجاسة فيه--------------------------------------------
(1) المحلى 1/168، التمهيد 1/328، المجموع 1/113، المغني 1/25، عمدة القارئ 3/151، قوانين الاحكام الفقهية ص44، حاشية الدسوقي 1/78.
(2) أخرجه ابن ابي شيبة 1/141، وأحمد 3/31 و 86 وأبو داود 1/17 رقم (66) و (67) ، والترمذي 1/95 رقم 66، والنسائي 1/174، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/11، والدارقطني 1/30 و 31، والبيهقي 1/257،، وقال الترمذي: ((حسن)) وقال الامام أحمد كما في تهذيب الكمال 19/84: ((حديث بئر بضاعة صحيح)) وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص 1/4: ((صححه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو محمد بن حزم)) .
(3) التمهيد 1/328، المجموع 1/113، المغني 1/25، مجموع فتاوى شيخ الاسلام 21/30، كشاف القناع 1/41، شرح منتهى الارادات 1/81، مغني المحتاج 1/21.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
ويغلب على ظن المستعمل للماء انه يستعمل النجاسة معه.
وبه قال أبو حنيفة. (1)
وقدر المتأخرون من أصحابه بما كان مساحته دون عشرة أذرع في عشرة أذرع
فالخلاصة: ان من صحح حديث القلتين أخذ به. ومن حكم عليه بالضعف لاضطرابه ترك الاحتجاج به واحتج لما ذهب اليه بأدلة أخرى
المبحث الثاني: الاعلال بالزيادة
زيادة الثقة من القضايا الخفية في علل الحديث، وقد أولى المتقدمون لزيادة الثقة أهمية كبيرة فالزيادة نوع من أنواع الاختلاف سواء كان في المتن أو في السند.
والزيادة في اللغة: هي النمو، وهو خلاف النقصان (2) .
أما في اصطلاح المحدثين فقد عرفت: بأنها ما انفرد به الراوي من زيادة - في المتن أو في السند عن بقية الرواة، عن شيخ لهم)) (3)
وصورها ابن رجب: ((بأن يروي جماعة حديثا باسناد واحد ومتن واحد، فيزيد بعض الرواة فيه زيادة، ولم يذكرها بقية الرواة)) (4) .--------------------------------------------
(1) أحكام القرآن للجصاص 3/419، الهداية 1/8-9، شرح معاني الآثار 1/161، شرح فتح القدير 1/64 تبيين الحقائق 1/22، البحر الرائق 1/78-87.
(2) لسان العرب 3/198، تاج العروس 2/368.
(3) اختصار علوم الحديث ص61.
(4) شرح علل الترمذي 2/635.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
فالزيادة فن عظيم من فنون الحديث، ومرجعه الى الاختلاف بالروايات، ومن الطبيعي أن يختلف الرواة في بعض الأحيان سندا أو متنا ولا غرابة في ذلك؛ اذ يبعد عادة أن يكون الجميع في مستوى واحد من الاهتمام والتيقظ والتثبت والدقة والضبط منذ تلقي الأحاديث من أصحابها الى حين أدائها، لأن المواهب متفاوتة فمنهم من بلغ أوج مراتب الثقات، ومنهم من هو في أدنى هذه المراتب، ومنهم من هو بين الحدين، وهذا الفريق على درجات متفاوتة، وهؤلاء الثقات كثيرا ما يشتركون في سماع الحديث من شيخ لهم، فاذا حدثوا به بعد فترة من الزمن في جملة من الأحاديث المسموعة من مصادر شتى فان مدى الاتفاق بينهم والاختلاف يتوقف على مقدار تيقظهم واهتمامهم ومذاكرتهم ودقتهم وحفظهم، وبما أنهم مختلفون في ذلك فانهم قد يختلفون في أداء الرواية، والزيادة لون من ألوان الاختلاف، وعليه فاذا زاد أحد الثقات في حديث شيئا ليس في حديث الآخرين، فما حكم هذه الزيادة؟ هذا ما سنتكلم عنه بايجاز فيما يأتي:
حكم زيادة الثقة:
اختلف العلماء في حكم زيادة الثقة على أقوال كثيرة (1) ، أهمها ستة أقوال:
القول الأول: تقبل مطلقا: سواء تعلق بها حكم شرعي أم لا وسواء غير الحكم الثابت أم لا، وسواء أوجبت نقض أحكام ثبتت بخبر ليس هي فيه أم لا، وسواء أكانت من شخص واحد- بأن يروي مرة ناقصا ومرة بتلك الزيادة - أو كانت الزيادة قد رواها غيره ولم يروها هو.
وهذا مذهب جمهور الفقهاء والأصوليين، وجماعة من أهل الحديث (2) .--------------------------------------------
(1) أوصلها الزركشي الى ثلاثة عشر قولا. البحر المحيط 4/332-337
(2) الكفاية ص424، احكام الأحكام للآمدي 2/99، علوم الحديث ص77، البحر المحيط 4/331، شرح التبصرة 1/211، المنهل ص58، فتح المغيث 1/200، تدريب الراوي 1/205، احكام الأحكام لابن حزم 2/90-96، شرح ألفية السيوطي ص54، لمحات في أصول الحديث ص297.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
القول الثاني: لا تقبل مطلقا: فلا تقبل ممن رواه ناقصا ولا من غيره.
وهو قول جماعة من أهل الحديث (1) .
القول الثالث: تقبل اذا كانت من غير الراوي ولا تقبل اذا كانت منه، وذلك بأن يرويها تارة ويسقطها أخرى. وهو قول جماعة من أهل الحديث، وحكاه الخطيب عن فريق من الشافعية (2) .
القول الرابع: تقبل اذا تعدد مجلس السماع وترد اذا اتحد (3) .
القول الخامس: لا تقبل اذا كانت مخالفة في الحكم لما رواه الباقون وتقبل اذا لم تكن مخالفة (4) .
القول السادس: تقبل الزيادة في الالفاظ اذا كان راويها يغلب عليه الفقه ولا تقبل اذا لم يكن راويها يغلب عليه الفقه (5) .--------------------------------------------
(1) الكفاية ص425، البحر المحيط 4/332، شرح التبصرة 1/212-213، النكت 2/688، تدريب الراوي 1/205.
(2) الكفاية ص425، البحر المحيط 4/332، علوم الحديث ص77، اختصار علوم الحديث ص66، المنهل ص58، فتح المغيث 1/201، لمحات في أصول الحديث ص297.
(3) علوم الحديث ص77-78، التقريب مع التدريب 1/206، المنهل ص58، توضيح الأفكار 2/17، لمحات في احوال الحديث ص 297.
(4) الكفاية ص425، البحر المحيط 4/332، المنهل ص58، فتح المغيث 1/200، توضيح الأفكار 2/7، لمحات في أصول الحديث ص297.
(5) الاحسان 1/159.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
وقد نقل عن ابن حبان ما حاصله:
ان أصحاب الحديث الغالب عليهم حفظ الأسامي والأسانيد دون المتون، والفقهاء الغالب عليهم حفظ المتون وأحكامها وأداؤها بالمعنى، دون حفظ الأسانيد وأسماء المحدثين؛ لذلك يرى: أن من كان الغالب عليه الفقه لا تقبل منه الزيادة في الاسناد؛ لأن الغالب عليه أحكام المتن الا اذا كانت الزيادة من كتابه، ومن كان الغالب عليه الحديث لا تقبل منه الزيادة في المتن الا اذا كانت الزيادة من كتابه؛ لأن الغالب عليه أحكام السند.
ولم يرتض الباحثون هذا الاتجاه، وعدوه من تشدد ابن حبان الذي خالف فيه جمهور المحدثين (1) .
هذه أهم الأقوال في زيادة الثقة والذي ينظر فيها يرى أقوالا متباينة جدا ووجهات نظر العلماء فيها مختلفة اختلافا واسعا؛ وقد رجح الخطيب البغدادي قبول زيادة الثقة مطلقا، فقال: ((والذي نختاره من هذه الأقوال: أن الزيادة الواردة مقبولة على كل الوجوه، معمول بها اذا كان راويها عدلا ومتقنا ضابطا)) (2) .
قال ابن رجب: ((وذكر في الكفاية حكاية عن البخاري: أنه سئل عن حديث أبي اسحاق في النكاح بلا ولي - قال: والزيادة من الثقة مقبولة واسرائيل ثقة. وهذه الحكاية - ان صحت- فان مراده الزيادة في هذا الحديث والا فمن تأمل كتاب تأريخ البخاري (3) تبين له قطعا أنه لم ير أن زيادة كل ثقة في الاسناد مقبولة، وهكذا--------------------------------------------
(1) تحقيقات الشيخ عبد الفتاح أبي غدة على كتاب قواعد في علوم الحديث للتهانوي ص121 وانظر ما علقه الشيخ شعيب على الاحسان 1/159.
(2) الكفاية ص425.
(3) أنظر على سبيل المثال التاريخ الكبير: ج2/125 و 140 و 178 و 179 و 212.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
الدارقطني يذكر في بعض المواضع: أن الزيادة من الثقة مقبولة ثم يرد (1) في أكثر المواضع زيادات كثيرة من الثقات، ويرجح الارسال على الاسناد، فدل على أن مرادهم زيادة الثقة مثل تلك المواضع الخاصة وهي اذا كان الثقة مبرزا في الحفظ (2)) ) .
وظاهر كلام الحافظ ابن حجر في النخبة قبول زيادة الثقة مطلقا مع عدم المنافاة اذ قال: ((وزيادة راويهما مقبولة ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق منه)) (3) . ولم يرتض ما اشتهر عند جمع من العلماء من القول: بقبول الزيادة من غير تفصيل فقد قال في النكت (4) : ((واشتهر عن جمع من العلماء القول: بقبول الزيادة مطلقا من غير تفصيل، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح والحسن ان لا يكون شاذا)) .
والذي ينظر في صنيع الأئمة السابقين والمختصين في هذا الشأن يراهم لا يقبلونها مطلقا ولا يردونها مطلقا بل مرجع ذلك الى القرائن والترجيح: فتقبل تارة، وترد أخرى، ويتوقف فيها أحيانا؛ قال الحافظ ابن حجر: ((والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين - كعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري وأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني وغيرهم- اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها، ولا يعرف عن أحد منهم قبول اطلاق الزيادة)) (5)--------------------------------------------
(1) أنظر على سبيل المثال كتاب السنن للدار قطني ج1/97 و 117 و 127 و 148 و 153 و 163 و 169 و 180 و 181.
(2) شرح علل الترمذي 2/638.
(3) النخبة مع النزهة ص37.
(4) 2/692.
(5) نزهة النظر ص96.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
وهذا هو الرأي المختار المتوسط الذي هو بين القبول والرد، فيكون حكم الزيادة حسب القرائن المحيطة بها حسب ما يبدو للناقد العارف بعلل الحديث وأسانيدها وأحوال الرواة بعد النظر في ذلك، أما الجزم بوجه من الوجوه من غير نظر الى عمل النقاد فذلك فيه مجازفة، وما أحسن كلام الحافظ الزيلعي رحمه الله حيث قال: ((فمن الناس من يقبل الزيادة مطلقا، ومنهم من لا يقبلها، والصحيح التفصيل، وهو: أنها تقبل في موضع دون موضع، فتقبل اذا كان الراوي الذي رواها ثقة حافظا ثبتا والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثقة، كما قبل الناس زيادة مالك بن أنس قوله: من المسلمين في صدقة الفطر واحتج بها أكثر العلماء، وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصها، ومن حكم في ذلك حكما عاما فقد غلط بل كل زيادة لها حكم خاص يخصها)) (1) .
وقد قال لي العلامة الدكتور هاشم جميل:
من مجمل الأقوال ونصوص العلماء وتصرفات النقاد - يبدو لي- أنه يمكنا استخلاص اتجاه وسط ربما لا يكون بعيدا عن الصواب، وذلك اذا حررنا القضية على النحو الآتي:
الأصل في زيادة الثقة القبول، الا اذا قام الدليل على الرد، أو رجحت القرائن الرد أو التوقف؛ وذلك لأننا انما نتكلم عن زيادة الثقة، اذن فالزيادة شيء عرفه ورواه راو عدل ضابط، فلا نرده لمجرد أن غيره من الثقات لم يروه ولم يعرفه؛ وذلك لأن القاعدة: أن من عرف حجة على من لم يعرف، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ؛ لذلك قلت: بأن الأصل في زيادة الثقة القبول؛ ولو أطلقنا رد الزيادة لكان في ذلك مجازفة كبيرة؛ لأننا قد نرد جزءا من السنة من غير دليل؛ ومع ذلك فاننا لا ندعي--------------------------------------------
(1) نصب الراية 1/336.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
للراوي الثقة العصمة من الخطأ، فاحتمال الخطأ بالنسبة له وارد وان كان احتمالا بعيدا؛ لذلك قلنا: بأن الزيادة ترد اذا قام الدليل على الرد؛ وكذلك الحال ان رجحت القرائن الرد أو كانت على الأقل ثورت شكا كبيرا يحمل على التوقف. فاذا كانت الزيادة آتية من راو ثقة شاركه غيره من الثقات في مجلس التلقي لهذه الرواية عن الشيخ، فاذا كان الرواة الذين لم يأتوا بالزيادة من الكثرة بحيث يبعد على مثلهم احتمال نسيانهم أو عدم تنبههم جميعا لهذه الزيادة، فان ذلك يشكل قرينة يترجح معها رد الزيادة أو التوقف عن قبولها. ولو روى عدد من الثقات حديثا عن شيخ ثقة معروف بالفقه والفتيا - كمالك والثوري، والأوزاعي مثلا- وانفرد أحد الرواة بزيادة، وهذه الزيادة تنبني عليها قضية فقهية، وثبت أن فتيا ذلك الشيخ الفقيه تتطابق مع الحديث خاليا من تلك الزيادة؛ فان هذه قرينة ترجح رد الزيادة أو التوقف عن قبولها؛ لأنه يتجه القول حينئذ بأن تلك الزيادة لو كانت عنده لأفتى بموجبها. وهكذا. والله أعلم (1)
مثال للزيادة في الاسناد:
أخرج الامام أحمد في مسنده (2) قال: حدثنا وكيع - يعني ابن الجراح - وقال (3) : حدثنا يحيى، وعبد الرحمن
وقال الترمذي (4) : حدثنا محمود، قال: حدثنا أبو نعيم.
أربعتهم (وكيع بن الجراح، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين)--------------------------------------------
(1) الى هنا انتهى كلام الدكتور هاشم جميل نفع الله المسلمين بعلمه.
(2) المسند 1/400.
(3) المسند 1/429.
(4) جامع الترمذي 5/208 رقم (2995)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
رووا عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ان لكل نبي ولاة من النبيين، وان وليي أبي وخليلي ربي ثم قرأ: ((ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين)) (1)
هكذا روى الحديث الثقات الأثبات عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله
وقد رواه أبو أحمد الزبيري (2) فزاد فيه: ((مسروق)) بين أبي الضحى وعبد الله بن مسعود كما أخرجه الترمذي (3) قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد، قال حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، فذكر الحديث)) . (4)
وقد رجح العلماء رواية من رووه منقطعا (5) ولم يقبلوا الزيادة التي زادها أبو أحمد الزبيري لأن من رواه منقطعا أكثر عددا وأشد حفظا. قال الترمذي بعد أن ساق الرواية المنقطعة: ((هذا أصح من حديث أبي الضحى، عن مسروق))--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران الآية 68.
(2) هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم ثقة ثبت، الا انه قد يخطيء في حديث الثوري التقريب 2/76 وانظر الكاشف مع حاشيته 2/186-187 كلاهما بتحقيق الشيخ محمد عوامة.
(3) جامع الترمذي 5/208 رقم (2995)
(4) جامع الترمذي 5/208. وأنظر تحفة الأشراف 7/149 حديث (9581)
(5) لأن أبا الضحى واسمه مسلم بن صبيح لم يسمع من عبد الله بن مسعود وانظر تهذيب الكمال 16/123-127و 27/521..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
وذكر أبو حاتم الرازي وأبو زرعة أن زيادة (مسروق)) خطأ (1)
وخالف ذلك العلامة أحمد شاكر في ترجيح هذه الزيادة وقبولها فوهم في ذلك (2)
مثال للزيادة في المتن: …
روى عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ثابت وقتادة عن أنس، قال: ((نظر بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءا فلم يجده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ههنا ماء؟ فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده في الاناء الذي فيه الماء، ثم قال: توضأ بسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه، والقوم يتوضئون، حتى توضؤوا من عند آخرهم، قال ثابت: فقلت لأنس: كم تراهم كانوا؟ قال: نحوا من سبعين رجلا)) (3) .
وقد تفرد معمر بن راشد (4) شيخ عبد الرزاق في روايته لهذا الحديث من وجهين:
الوجه الأول: تفرده في اقتران ثابت وقتادة في هذا الاسناد، ولم يتابعه عليه أحد - فيما أعلم - والحديث محفوظ عن ثابت وحده وعن قتادة وحده أيضا، برواية الجمع من الثقات عن كل واحد منهما على انفراده، هكذا رواه البخاري ومسلم وغيرهما وأعرضا عن رواية معمر. على أن هذا ليس علة.--------------------------------------------
(1) علل ابن أبي حاتم (1677)
(2) كما في تعليقه على تفسير الطبري الفقرة (7217) بكونها زيادة من ثقة.
(3) مصنف عبد الرزاق 11/276 رقم (20535) ، ومن طريقه أخرجه احمد 3/165، والنسائي 1/61، وفي الكبرى (84) ، وابن خزيمة (144) ، وأبو يعلى (3036) ، والدارقطني 1/711، وابن حبان (6544) .
(4) معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل الا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا، التقريب 2/266.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
الثاني: - وهو الأهم - أن معمر ذكر في متن الحديث زيادة التسمية على الوضوء، وهذه الزيادة لم يروها - فيما أعلم- أحد غيره.
فقد روي هذا الحديث عن ثابت وحده:
رواه حماد بن زيد (1) ، وحماد بن سلمة (2) - وهو أثبت الناس في ثابت (3) -، وسليمان بن المغيرة (4) ، وغيرهم رووه عن ثابت عن أنس ولم يذكروا التسمية.
وقد روي الحديث عن قتادة وحده:
رواه سعيد بن أبي عروبة (5) - وهو أثبت الناس في قتادة (6) - وهمام بن يحيى (7) وشعبة بن الحجاج (8) ، وهشام الدستوائي (9) . وغيرهم. رووه عن قتادة، عن أنس، ولم--------------------------------------------
(1) عند ابن سعد 1/178، وعبد بن حميد (1365) ، وأحمد 3/147. والبخاري 1/61 رقم (200) ، ومسلم 7/59 رقم (2279) ، وابي يعلى (3329) ، وابن خزيمة (124) ، وابن حبان (6546) ، والبيهقي في دلائل النبوة 4/122، وفي الاعتقاد ص273.
(2) عند ابن سعد 1/178، وأحمد 3/175 و 248، وأبا عوانة في المناقب كما في اتحاف المهرة ج2/496.
(3) تهذيب التهذيب 3/12.
(4) عند ابن سعد 1/171، وعبد بن حميد (1284) ، وأحمد 3/139 و 147 و 169، وأبي يعلى (3327) ، وابن حبان (6543)
(5) عند أحمد 3/170 و 215، والبخاري 4/233 رقم (3572) ، ومسلم 7/59 رقم (2279) ، والبغوي في شرح السنة (3714) ، وأبي يعلى (3193)
(6) تهذيب التهذيب 4/63
(7) عند أحمد 3/289، وأبي يعلى (2895) ، وأبي نعيم في دلائل النبوة (317)
(8) عند أبي يعلى (3172)
(9) عند مسلم 7/59 رقم (2279)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
يذكروا التسمية مما يقوي الجزم بخطأ معمر في زيادة التسمية؛ اذ ليس من المعقول أن يغفل جميع الرواه عن ثابت وقتادة عن هذه اللفظة ويحفظها معمر.
نموذج لذلك وأثره في اختلاف الفقهاء
مثال ذلك:
ما رواه أبو مالك الأشجعي - سعد بن طارق- عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا اذا لم نجد الماء، وذكر خصلة أخرى)) (1)
قال ابن الصلاح: ((فهذه الزيادة -يعني: وجعلت تربتها لنا - تفرد بها أبو مالك: سعد بن طارق الأشجعي، وسائر الروايات لفظها وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا)) (2) .
والذي يبدو لي أن ابن الصلاح رحمه الله قد عد هذه اللفظة زيادة لأنها لم ترد في حديث جابر وأبي هريرة وأبي
أمامة (3) ؛ لأن أبا مالك قد تفرد بجملة الحديث--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد 5/383، ومسلم 2/63 رقم (522) ، والنسائي في فضائل القرآن (47) ، وابن خزيمة (263) و (264) . جميعهم من طريق: أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، فذكره.
(2) علوم الحديث ص79
(3) حديث جابر عند أحمد 3/304، وعبد بن حميد (1154) ، والدارمي (1396) ، والبخاري 1/91 رقم (335) و 1/119 رقم (438) و 4/104 رقم (3122) ، ومسلم 2/63 رقم (521) ، والنسائي 1/209 و 2/56 وحديث أبي هريرة عند أحمد 2/411، ومسلم 2/64 رقم (523) ، وابن ماجه 1/187 رقم (567) ، والترمذي 4/104 رقم (1553) ، وحديث أبي امامة عند أحمد 5/248 و 256، والترمذي 4/104 رقم (1553)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
وليس له مشارك في روايته عن ربعي (1) ولكن يشكل عليه ان زيادة ذكر التراب وردت من حديث علي (2) .
أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: ما يجوز به التيمم
اختلف الفقهاء فيما يجوز به التيمم على قولين:
القول الأول: ذهب الشافعي، وأحمد واسحاق، وأبو يوسف، وداود الى أن التيمم يكون بالتراب.
وزاد أبو يوسف الرمل، وهو قول الشافعي اذا خالطه تراب. (3)
واستدلوا بالحديث السابق
القول الثاني: ذهب أبو حنيفة، والأوزاعي، ومالك: الى أن التيمم جائز بالأرض وبكل ما عليها سواء كان متصلا بها أم سابخا كان التراب أو غيره حتى الثلج عند مالك.
الا ان الامام أبا حنيفة قيده بأن يكون من جنس الأرض. وقد وضع الحنفية كذلك ضابطاً فقالوا: كل ما لا يلين ولا ينطبع بالنار فهو من جنس الأرض. وكل ما يلين وينطبع أو يحترق ويصبح رمادا فهو ليس من جنس الأرض (4) .--------------------------------------------
(1) النكت 2/700
(2) عند أحمد في المسند 1/98 و 158 من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي، عن علي مرفوعا بلفظ: ((وجعل التراب لي طهورا)) . وعبد الله بن محمد قال عنه الحافظ في التقريب 1/448: ((صدوق فيه لين)) فلعل ابن الصلاح لم يعتد بهذا الطريق لما في عبد الله من كلام والله اعلم.
(3) الأم 1/50، المجموع 2/215، المغني 1/247-248، رد المحتار 1/230- 240 _
(4) شرح فتح القدير 1/112، تبيين الحقائق 1/38-39، البحر الرائق 1/155، الخرشي 1/191 حاشية الدسوقي 1/155، فقه الامام الأوزاعي 1/75، الاختيار 1/23.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)