أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: التشهد في سجود السهو
اختلف الفقهاء في التشهد بعد سجود السهو، لكن هذا يقتضي منا أن نوجز أولاً خلافهم في محل سجود السهو لكي نحيل عليه خلافهم في حكم التشهد، فنقول:
اختلفوا في محل سجود السهو: فذهب أكثر الفقهاء الى أن محله قبل السلام.
وبه قال الشافعي في الصحيح من أقواله وأحمد في رواية.
وذهب بعضهم الى: أن السجود بعد السلام، وبه قال جملة من الفقهاء، واليه ذهب أبو حنيفة.
وذهب بعضهم الى ان السجود ان كان من نقص فمحله قبل السلام، وان كان من زيادة فمحله بعد السلام وهو مذهب مالك، وهو قول قديم للشافعي، ورواية عن أحمد. فان اجتمعت الزيادة والنقص فمحله قبل السلام عند مالك، وبعد السلام عند الشافعي على هذا القول.
وذهب بعضهم الى: أن السجود كله قبل السلام الا في موضعين فيكون بعد السلام، وهي: اذا سلم من نقص في صلاته أو تحرى الامام فبنى على غالب ظنه (1) .
اذا حررنا هذا فقد اختلفوا في التشهد بعد سجدتي السهو؛ وخلاصة هذا الاختلاف فيما يأتي:--------------------------------------------
(1) المجموع 4/72، المغني 1/687، الاختيار 1/93، حلية العلماء 2/178، تنقيح التحقيق 1/983، القوانين الفقهية ص67، فقه الامام سعيد 1/258 وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
من قال: ان سجود السهو كله بعد السلام - كأبي حنيفة - قال: يتشهد بعد سجدتي السهو (1) .
ومن قال سجود السهو كله قبل السلام - كالشافعي في الجديد- قال: يتشهد بعد سجدتي السهو. (2)
أما الذين فصلوا فجعلوا بعضه قبل السلام وبعضه بعده: فقد قال مالك: يتشهد للذي بعد السلام، وأما التشهد للذي قبل السلام فعنه فيه روايتان (3) .
وقال أحمد: لا يتشهد لسجود السهو الذي قبل السلام، ويتشهد لسجود السهو الذي بعد السلام (4) .
ونحو ذلك مذهب الشافعي بالنسبة لقوله القديم (5) .
وعلى أية حال: فمن قال بالتشهد بعد سجدتي السهو فقد أخذ بالزيادة التي سبق ذكرها في حديث عمران، ومن عدها شاذة وردها قال بعدم التشهد بعد سجدتي السهو.
نموذج آخرحديث سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نحرنا يوم الحديبة سبعين بدنة البدنة عن عشرة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يشترك البقر في الهدي)) .
رواه الحاكم وصححه (6) ، لكن لفظة ((العشرة)) شاذة، والصواب سبعة وهو--------------------------------------------
(1) الاختيار 1/93
(2) مغني المحتاج 1/213.
(3) القوانين الفقهية ص67.
(4) المغني 1/687.
(5) المجموع 4/72
(6) المستدرك 4/230
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
المحفوظ. وقد أشار الحافظ الذهبي الى شذوذ لفظة ((العشرة)) ، فقال: ((وخالفه ابن جريج، ومالك، وزهير، عن أبي الزبير، فقالوا: البدنة عن سبعة، وجاء عن سفيان أيضا كذلك)) (1) .
وهو كما قال رحمه الله فقد أخرجه الدارمي (2) قال: أخبرنا يعلى، قال: حدثنا سفيان، فذكره محفوظا كرواية الجميع، ولكن لم يتبين لنا هذا الشذوذ ممن حصل.
ورواية مالك أخرجها أحمد (3) ، والدارمي (4) ، ومسلم (5) ، وأبو داود (6) ، وابن ماجه (7) ، والترمذي (8) .
ورواية ابن جريج، أخرجها أحمد (9) ، ومسلم (10) ، وابن خزيمة (11) .--------------------------------------------
(1) التلخيص هامش المستدرك 4/230
(2) السنن (1961) ولعل الحمل يبقى على سفيان فإن الراوي عنه هنا يعلى بن عبيد الطنافسي وهو ثقة إلا في حديثه عن سفيان كما نص عليه ابن معين وغيره. انظر الكاشف 2/397، والميزان 4/الترجمة (9838)
(3) المسند 3/293 والحديث في موطأ مالك برواية الليثي 1/624 رقم (1395) .
(4) السنن (1962)
(5) الجامع الصحيح 4/87 رقم (1318)
(6) السنن 3/98 رقم (2809)
(7) السنن 2/1047 رقم (3132)
(8) الجامع 3/248 رقم (904) و 4/75 رقم (1502) وكذلك اخرجها ابو عوانة 5/236 وابن حبان (4006) والبيهقي 9/294 زالبغوي 9/294 وانظر التمهيد 12/147.
(9) المسند 3/378
(10) الجامع الصحيح 4/87 رقم (1318)
(11) صحيح ابن خزيمة (2900)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
ورواية زهير أبي خثيمة أخرجها مسلم (1) .
ورواه غيرهم عزرة بن ثابت (2) ، وعمرو بن الحارث (3) جميعهم عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: ((نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبة البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة)) . كل هذا يؤكد شذوذ رواية الحاكم
أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: الاشتراك في الهدي
الهدي الذي تجزيء فيه الشاة - كهدي التمتع - هل يجزيء فيه اشتراك اكثر من واحد في بدنة؟ هذا موضع اختلف فيه الفقهاء: فذهب بعضهم الى أن البدنة -البعير والبقرة- تجزئ عن العشرة.
وممن قال ذلك اسحاق وابن حزم (4) .
واحتجوا بالحديث السابق مع الزيادة الشاذة ويدل لهم أيضا: بأن النبي صلى الله عليه وسلم في قسمة الغنائم، عدل البعير بعشر شياه؛ وما دامت الشاة تجزيء عن واحد فالبعير يجزيء عن عشرة.
فقد روي عن رافع بن خديج قال: ((كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة، فأصاب الناس جوع، فأصبنا ابلا وغنما)) . الى أن قال: ((ثم قسم، فعدل عشرة من الغنم ببعير--------------------------------------------
(1) الجامع الصحيح 4/87 رقم (1318)
(2) عند أحمد 3/301، ومسلم 4/88 رقم (1318)
(3) عند ابن خزيمة (2901)
(4) المحلى 7/154
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
… الحديث)) رواه البخاري (1) والبقرة مثل البعير؛ فان كلا منهما يطلق عليه بدنة في اللغة (2)
وذهب بعضهم الى أن البعير عن عشرة والبقرة عن سبعة. وهذا رواية عن سعيد بن المسيب (3) وحجته حديث ابن عباس، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقر سبعة وفي الجزور عشرة (4) .
وذهب الجمهور الى أن كلا منهما يجزيء عن سبعة.
وبه قال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد (5) .
وحجتهم حديث جابر السابق باللفظ المحفوظ، ويرجح هذا أنه آخر فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال مالك: لا يشترك في الدم الواحد، فالبعير كالشاة لا تجزيء الا عن واحد (6) . وما سبق حجة عليه.
نموذج للشذوذ في السند والمتن: وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
حديث: حيان بن عبيد الله، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:--------------------------------------------
(1) الفتح 9/494
(2) فقه الامام سعيد 2/306
(3) الشرح الكبير 3/539.
(4) اخرجه أحمد 1/275، وابن ماجه 2/1047 رقم (3131) ، والترمذي 3/248 رقم (905) وقال: ((حسن غريب))
(5) المحلى 7/151، 152، المجموع 7/184، الشرح الكبير 3/538، الهداية 1/110
(6) المحلى 7/151 و 152، الأشراف للبغدادي 1/246.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
((بين كل أذانين صلاة الا المغرب)) أخرجه البزار (1) ، والدارقطني (2)
قال البزار: ((لا نعلم أحدا يرويه الا بريدة ولا رواه الا حيان وهو بصري مشهور)) .
أقول: هذا الحديث شاذ متنا وسندا والشذوذ جاء من قبل حيان بن عبيد الله (3) لتفرده بهذا الاسناد والمتن مع الزيادة كما نص عليه البزار.
قال الحافظ ابن حجر: ((وأما رواية حيان - وهو بفتح المهملة والتحتانية - فشاذة؛ لأنه وان كان صدوقا عند البزار وغيره لكنه خالف الحفاظ من أصحاب عبد الله بن بريدة في اسناد الحديث ومتنه)) (4) .
وقد بين لنا الشذوذ الامام البيهقي -رحمه الله تعالى- اذ قال: ((أخطأ فيه حيان بن عبيد الله في الاسناد والمتن جميعا، أما السند: فأخرجاه في الصحيح عن سعيد الجريري وكهمس عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بين كل أذانين صلاة، قال في الثالثة: لمن شاء، وأما المتن فكيف يكون صحيحا وفي رواية ابن المبارك عن كهمس في هذا الحديث قال: وكان ابن بريدة يصلي قبل المغرب ركعتين، وفي رواية حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلوا قبل المغرب ركعتين، وقال في الثالثة: لمن شاء)) (5) .--------------------------------------------
(1) كشف الاستار 1/334 رقم (693)
(2) السنن 1/264
(3) ترجمته في الميزان 1/623 الترجمة (2388)
(4) فتح الباري 2/108.
(5) نقله عنه شارح الدارقطني 1/264
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
فالشذوذ في السند: أن حيان جعل الحديث من مسند بريدة وقد رواه الجمع الغفير من الثقات عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل؛ فالحديث من مسند عبد الله بن مغفل (1) .
وأما الشذوذ في المتن فهو الاستثناء الوارد بقوله: ((الا المغرب)) فهو خطأ بلا شك لمخالفته الثقات بذلك.
أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: راتبة المغرب القبلية
اختلف الفقهاء في استحباب صلاة ركعتين قبل المغرب:
فذهب جمهور الفقهاء الى عدم استحبابها.
وبذلك قال أبو حنبفة، ونقل عن مالك، وهو وجه في مذهب الشافعي (2) .
ومن الحجة لهم: الزيادة في حديث بريدة السابق: ((الا المغرب)) .
وذهب فريق من الفقهاء الى القول باستحباب ركعتين قبل صلاة المغرب.
روي ذلك عن جماعة من الصحابة، منهم: عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن--------------------------------------------
(1) وهكذا أخرجه ابن أبي شيبة 2/356، وأحمد 4/86 و 5/54 و 56 و 57، والدارمي (1447) ، والبخاري 1/161 رقم (627) ، ومسلم 2/212 رقم (838) ، وابو داود 2/26 رقم (1283) ، وابن ماجه 1/368 رقم (1162) ، والترمذي 1/351 رقم (185) ، والنسائي 2/28، وابن خزيمة (1287) ، وابو عوانة 2/32 و 64، وابن حبان (1559) و (1560) و (1561) ، والدارقطني 1/266، والبيهقي 2/472، والبغوي (430) جميعا من طرق عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل.
(2) عمدة القاري 7/246، شرح مسلم للنووي 2/381، نصب الراية 2/140.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
أبي وقاص، وأبي، وأبو ثور، أبو موسى الأشعري، وغيرهم.
ومن التابعين: سعيد بن المسيب، والحسن، ومكحول، وغيرهم.
وبه قال الظاهرية، وهو وجه للشافعية صححه النووي، ونقل ابن حجر قولا لمالك، ونقل استحباب ذلك عن أحمد، لكن قال ابن قدامة: ظاهر كلام أحمد أنهما جائزان وليستا سنة (1) .
والحجة لهذا المذهب:
وحيث قد ثبت شذوذ الزيادة السابقة في حديث بريدة فان عموم حديث بريدة يدل لهذا المذهب.
ويدل لذلك أيضا:
أولا: حديث عبد الله المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صلوا قبل المغرب، قال في الثالثة: لمن شاء؛ كراهية أن يتخذها الناس سنة)) (2) .
ثانيا: حديث مرثد بن عبد الله المزني قال: اتيت عقبة بن عامر الجهني، فقلت: الا أعجبك من أبي تميم: يركع ركعتين قبل المغرب، فقال عقبة: انا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل)) (3)--------------------------------------------
(1) فتح الباري 3/74، تحفة الأحوذي 2/506، مصنف ابن أبي شيبة 2/356- 357، المحلى 2/256، عمدة القاري 7/246، شرح النووي على صحيح مسلم 2/381، المغني 1/766.
(2) أخرجه البخاري 2/74 رقم (1183)
(3) أخرجه البخاري 2/74 رقم (1184)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
المبحث الرابع: الاعلال بالادراج
تعريف المدرج:
المدرج لغة: مأخوذ من درجت الثوب اذا طويته، والادراج هو: لف الشيء في الشيء (1)
أما في اصطلاح المحدثين: - فهو: أن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوي فيحسبها من يسمعها مرفوعة فيرويها كذلك (2) .
والأحسن أن يقال في تعريفه: ((ما كانت فيه زيادة ليست منه)) (3) .
أنواع الادراج:
ينقسم المدرج الى مدرج الاسناد، ومدرج المتن.
أما مدرج الاسناد فهو على وجهين:
الوجه الأول: أن يكون الحديث عند الراوي وعنده حديث آخر باسناد آخر، فيأتي أحد الرواة ويروي عنه أحد الحديثين باسناده الخاص ويدخل فيه الحديث الآخر كله أو بعضه من غير أن يبين ذلك (4) .--------------------------------------------
(1) لسان العرب مادة ((درج))
(2) اختصار علوم الحديث ص73، تدريب الراوي 1/268، شرح ألفية السيوطي ص 73
(3) لمحات في أصول الحديث ص299.
(4) لمحات في أصول الحديث ص301
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
مثال ذلك:
حديث سعيد بن أبي مريم، عن الزهري، عن أنس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابرو ولا تنافسوا … الحديث)) (1) .
فعبارة: ((ولا تنافسوا)) أدرجها ابن أبي مريم (2) وليست من هذا الحديث، بل هي من حديث آخر لمالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعا: ((اياكم والظن فان الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا)) (3)
فأدرج ابن أبي مريم: ((ولا تنافسوا)) في الحديث وهما منه، ورواها عن مالك باسناد واحد، وكلا الحديثين مخرج في الصحيحين متفق عليه من رواية مالك، وليس في الأول: ((ولا تنافسوا)) وهي في الثاني (4) .
الوجه الثاني، ومثاله: الحديث الذي أخرجه الترمذي (5) ، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن واصل الأحدب، ومنصور والأعمش، عن--------------------------------------------
(1) لم اقف على رواية سعيد بن أبي مريم، والحديث في موطأ مالك 2/493 رقم (2639) عن الزهري ومن طريق مالك أخرجه البخاري 8/25 رقم (6076) ، ومسلم 8/8 رقم (2559) ، وقد رواه عن الزهري أيضا سفيان بن عيينة عند مسلم 8/9 رقم (2559) ، ومعمر بن راشد عن مسلم 8/9 رقم (2559) ، وزكريا بن اسحاق عند أحمد 3/209، وشعيب بن أبي حمزة عند البخاري 8/23 رقم (6065) ، محمد بن الوليد عند مسلم 8/9 رقم (2559) ، ويونس بن يزيد عند مسلم 8/9 رقم (2559)
(2) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم، ثقة ثبت فقيه تقريب التهذيب 1/293.
(3) في موطأ مالك 2/494 رقم (2640) ، ومن طريق مالك أخرجه البخاري 8/23 رقم (6066) ، ومسلم 8/10 رقم (2563) ، وغيرهم.
(4) شرح التبصرة والتذكرة 1/256، لمحات في أصول الحديث ص301.
(5) جامع الترمذي 5/314 رقم (3182)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، قال: قلت: ((يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك)) .
فان رواية واصل الأحدب هذه مدرجة على رواية منصور والأعمش، فان واصلا يرويه عن أبي وائل عن ابن مسعود مباشرة لا يذكر فيه ((عمرو بن شرحبيل)) هكذا رواه شعبة وغيره عن واصل (1) . وقد رواه يحيى القطان، عن الثوري بالاسنادين مفصلا (2) ، ومن ذلك يتبين اذن ذكر، عمرو بن شرحبيل أدرج على رواية منصور والأعمش.
أما ادراج المتن فهو: أن تضاف اليه زيادة من كلام بعض الرواة، يتوهم السامع أنها منه (3) .
وقد تكون الزيادة المدرجة في أول المتن أو في وسطه أو في آخره:
مثال ما أدرج في أول المتن: ((اسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار)) .
هكذا رواه الخطيب من رواية ابن قطن، وشبابة، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة (4) ، في جملة: ((أسبغوا الوضوء)) من كلام أبي هريرة.--------------------------------------------
(1) رواية شعبة عن واصل عند أحمد 1/434 و 464، والترمذي 5/315 رقم (3183) ، والنسائي 7/90 ورواه غير شعبة: سفيان الثوري عند البخاري 6/137 رقم (4761) ، و 8/204 رقم (6811) وعند النسائي 7/90، ورواه أيضا عبد الرحمن بن مهدي عند أحمد 1/462 ثلاثتهم (شعبة، وسفيان، وابن مهدي) عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، وأنظر علل الدارقطني ج5/220، وشرح التبصرة 1/258-260، وشرح ألفية السيوطي 76- 77
(2) أما التي بدون الزيادة فهي عند البخاري 6/137 رقم (4761) ، واما التي بالزيادة فهي عند البخاري أيضا 8/204 رقم (6811) .
(3) لمحات في أصول الحديث ص299.
(4) اورده الخطيب في: الفصل للوصل، ورقة 6، نقلا عن هامش ظفر الأماني ص248 وانظر تدريب الراوي 1/70.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
قال الخطيب: ((وهم أبو قطن وشبابة في روايتهما عن شعبة على ما سقناه، وقد رواه الجم الغفير كرواية آدم)) (1) .
ورواية آدم التي أشار اليها الخطيب البغدادي: أخرجها البخاري (2) قال: حدثنا آدم بن أبي اياس، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، وكان يمر بنا والناس يتوضؤون من المطهرة، قال: أسبغوا الوضوء فان أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: ((ويل للأعقاب من النار)) .
أما ما أدرج في وسط المتن. فمثاله ما رواه: عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن بسرة، قالت: سمعت رسول الله صلى اله عليه وسلم يقول: ((من مس ذكره أو أنثييه أو رفغييه فليتوضأ)) (3) .
قال الدارقطني: ((كذا رواه عبد الحميد، عن هشام، ووهم في ذكر الانثيين والرفغ وادراجه لذلك في حديث بسرة، والمحفوظ: ان ذلك قول عروة وكذا رواه الثقات عن هشام، منهم: أيوب وحماد بن زيد وغيرهما)) (4) .--------------------------------------------
(1) ما سبق
(2) الجامع الصحيح 1/53 رقم (165) ، وقد رواه عن شعبة غير آدم: محمد بن جعفر (غندر) ، عند أحمد 2/409، ويحيى بن سعيد عند أحمد 2/430، وحجاج بن محمد عند أحمد 2/430، ووكيع بن الجراح عند أحمد 2/271، ومسلم 1/148 رقم (242) ، وهاشم بن القاسم عند الدارمي (713) ويزيد بن زريع عند النسائي 1/77.
(3) أخرجه الطبراني في الكبير 24/200، والدارقطني 1/148، والبيهقي 1/137
(4) سنن الدارقطني 1/148، وحديث بسرة سبق تخريجه مفصلا عن جماعة من الصحابة بدون ذكر الادراج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
نموذج لما أدرج في آخر المتن وأثره في اختلاف الفقهاء
حديث زهير بن معاوية، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيدي وحدثني: ان عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وحدثه: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الله بن مسعود فعلمه التشهد في الصلاة: ((التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين- قال زهير-: حفظت عنه- ان شاء الله -: أشهد ان لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال: فاذا قضيت هذا أو قال: فاذا فعلت هذا فقد قضيت صلاتك، ان شئت أن تقوم فقم، وان شئت أن تقعد فاقعد)) .
أخرجه أحمد (1) عن يحيى بن آدم، وأبو داود (2) عن عبد الله بن محمد النفيلي، والدارمي (3) عن ابي نعيم - الفضل بن دكين-، والطحاوي (4) من طريق ابي غسان وأحمد بن يونس وأبي نعيم، والدارقطني (5) من طريق شبابة بن سوار وموسى بن وردان، والطبراني (6) من طريق عبد الملك بن واقد الحمراني وأحمد بن يونس وأبي بلال الأشعري، والطيالسي (7) ؛ كلهم عن زهير بن معاوية بهذا الاسناد. وجعلوا قوله: ((اذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك ان شئت ان تقوم فقم وان شئت ان تقعد فاقعد)) . متصلا بالحديث من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) المسند 1/422.
(2) السنن 1/254 رقم (970)
(3) السنن 1/309.
(4) شرح معاني الآثار 1/275
(5) السنن 1/353.
(6) المعجم الكبير (9925)
(7) المسند (275)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
وقد أخرجه ابن حبان (1) من طريق غسان بن الربيع، قال: حدثنا ثوبان، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، عن علقمة، عن ابن مسعود - وجعل قوله-: ((فاذا فرغت من هذا)) من قول ابن مسعود.
وقال الدارقطني: ((قوله: فاذا قضيت هذا فقد قضيت الصلاة، من كلام ابن مسعود، فصله شبابة عن زهير وجعله من كلام ابن مسعود، وقوله أشبه بالصواب ممن أدرجه، وقد اتفق من روى تشهد ابن مسعود على حذفه)) (2) .
وقال النووي في الخلاصة: ((اتفق الحفاظ على انها مدرجة)) (3) .
وقال الكمال بن الهمام الحنفي: ((وقد بين الادراج شبابة بن سوار في روايته عن زهير بن معاوية وفصل كلام ابن مسعود من كلام النبي صلى الله عليه وسلم) (4) .
أثره في اختلاف الفقهاء: حكم التشهد والسلام
ذهب فريق من الفقهاء الى أن التشهد والسلام ليسا فرضين، وبه قال جماعة من السلف وهو مذهب أبي حنيفة (5) لكن يلاحظ: ان أبا حنيفة وان قال بعدم فريضتهما، فقد--------------------------------------------
(1) الاحسان 5/293 رقم (1962)
(2) سنن الدارقطني 1/353.
(3) نقله عنه الكافيجي في المختصر في علم الأثر ص148 والكمال بن الهمام في شرح فتح القدير 1/193، لكن يشكل في نقل الاجماع قول الخطابي: ((ان لم يثبت ادراجها يعني: قوله اذا قلت هذا فقد تمت صلاتك … )) دلت على ان الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليست واجبة)) . أنظر الدراية 1/157.
(4) شرح فتح القدير 1/193.
(5) البناية شرح الهداية 2/260، جامع الترمذي 1/262، عمدة القاري 6/121، شرح صحيح مسلم 2/40.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
قال بوجوبهما، وترك الواجب عنده لا يترتب عليه بطلان الصلاة ولكن ان تركه متعمدا أثم وان تركه ناسيا سجد للسهو عنه.
واحتجوا بالحديث السابق على ان الزيادة مرفوعة وليست مدرجة؛ قال المرغيناني: ((والقعدة في آخر الصلاة مقدار التشهد لقوله عليه الصلاة والسلام لابن مسعود- رضي الله عنه حين علمه التشهد: ((اذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك علق التمام بالفعل قرأ أو لم يقرأ)) (1) .
وذهب جمهور الفقهاء الى فريضتهما (2) .
واحتجوا بما روي عن ابن مسعود، قال: ((كنا نقول قبل أن يفرض التشهد: السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا هكذا؛ فان الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله … الحديث)) (3) .
الدلالة فيه من وجهين:
أحدهما: قوله: ((قبل أن يفرض التشهد)) فدل ذلك على أن التشهد فرض.
ثانيهما: قوله عليه الصلاة والسلام: ((قولوا التحيات)) والأمر للوجوب.
واحتجوا أيضا: بما روي عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) (4) .--------------------------------------------
(1) الهداية 1/46.
(2) المجموع 3/462 و 475، وشرح صحيح مسلم 2/40 و 47، والمغني 1/578 و 589.
(3) اخرجه الدارقطني 1/133 وصححه، والبيهقي 2/378.
(4) أخرجه الشافعي 1/70، وعبد الرزاق (2539) ، وأحمد 1/123 و 129، والدارمي (693) ، وأبو داود 1/16 رقم (61) و 1/167 رقم (618) ، وابن ماجه 1/101 رقم (275) ، والترمذي 1/8 رقم (3) ، والبزار (633) ، وأبو يعلى (616) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/273، والدارقطني 1/60، والبيهقي 2/15 و 253، وانظر تلخيص الحبير 1/229، ونصب الراية 1/307-308.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
قال الترمذي: ((هذا الحديث أصح شيء في الباب وأحسن)) .
نموذج آخرحديث مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: ((هل قرأ معي منكم أحد آنفا؟)) فقال رجل: نعم. أنا يا رسول الله. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اني أقول مالي أنازع القرآن)) فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) .
فجملة: ((فانتهى الناس عن القراءة … الخ)) مدرجة من كلام ابن شهاب الزهري شيخ مالك.
قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس، قال: ((فانتهى الناس عن القراءة من كلام الزهري)) (2) .
قال الترمذي: ((روى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث، وذكروا هذا الحرف--------------------------------------------
(1) الموطأ 1/139 رقم (230) ، واخرجه من طريق مالك: الشافعي 1/139، واحمد 2/311، والبخاري في جزء القراءة خلف الامام (95) و (262) ، وأبو داود 1/218 رقم (826) ، والترمذي 2/118 رقم (312) ، والنسائي 2/140، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/217، وابن حبان (1849) ، والبيهقي 2/57، وابن عبد البر في التمهيد 11/23، والبغوي (607)
(2) السنن 1/219 عقيب (827)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)
قال: قال الزهري)) (1) .
وقال الخطيب البغدادي: ((فانتهى الناس الخ مدرج من كلام الزهري بينه ابن عيينة)) (2) .
وقال الحافظ ابن حجر: ((وقوله فانتهى الناس مدرج في الخبر من كلام الزهري، بينه الخطيب واتفق البخاري في التاريخ وأبو داود ويعقوب بن سفيان والذهلي والخطابي وغيره)) (3) .
أثره في اختلاف الفقهاء: حكم القراءة خلف الامام
اختلف الفقهاء في قراءة المأموم خلف الامام على ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يقرأ المأموم مع الامام فيما يجهر به، ويقرأ فيما يسر به. وهو مذهب جماعة من السلف والخلف (4) . واحتجوا بحديث أبي هريرة السابق مع اللفظ المدرج.
القول الثاني: يقرأ المأموم خلف الامام لا فرق بين السرية ولا جهرية (5) .
ولم يأخذوا بحديث أبي هريرة وذلك لوجود الادراج فيه.
القول الثالث: لا يقرأ المأموم خلف الامام لا في سرية ولا في جهرية (6)--------------------------------------------
(1) جامع الترمذي 2/120 عقيب (312)
(2) الفصل للوصل المدرج في النقل ص64.
(3) التلخيص 1/246.
(4) لقد سبق تفصيلهم
(5) لقد سبق تفصيلهم.
(6) سبق بيان ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)
المبحث الخامسالاعلال بالخطأ وما أشبهه
قد يطلع الجهبذ من أئمة الحديث على حديث ما فيحكم عليه بالخطأ أو الوهم مع أن الظاهر السلامة من هذه العلة، لكن العالم الفهم لا يحكم بذلك عن هوى بل يترجح لديه ان أحد الرواة قد اخطأ في هذا الحديث وذلك للقرائن التي تحيط بالحديث، ومثل هذا لا يتضح لأي أحد الا لمن منحه الله فهما دقيقا واطلاعا واسعا وادراكا كبيرا ومعرفة بعلل الأسانيد ومتونها ومشكلاتها وغوامضها ومعرفة بطرق الحديث ومخارجها واحوال الرواة وصفاتهم. وقد يختلف النقاد في اعلال الحديث بالخطأ فمنهم: من يترجح له ذلك ومنهم من لا يرى خطأ في الرواية.
والاعلال بالخطأ يشمل ما أخطأ فيه الراوي، أو أوهم، أو قلب في السند أو في المتن أو صحف أو حرف. وفيما يأتي: نذكر، أمثلة لذلك، ثم نسوق بعض النماذج مبينين أثر ذلك في اختلاف الفقهاء:
نموذج للاعلال بالخطأ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
مثال ذلك: حديث أبي اسحاق السبيعي، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء)) (1) .--------------------------------------------
(1) أخرجه الطيالسي (1397) ، واحمد 6/43 و 106 و 109 و 146 و 171، وأبو داود 1/58 رقم (228) ، وابن ماجه 1/192 رقم (581) و (582) و (583) ، والترمذي 1/202 رقم (118) ، وأبو يعلى (4729) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/124 و 125، والبيهقي 1/201، والبغوي (268) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
وهذا الحديث اسناده صحيح وليس له علة، لكن حكم جماعة من أئمة الحديث على هذا الحديث بالخطأ؛ فقد قال الامام أحمد: ((انه ليس بصحيح)) ، وقال أبو داود: ((هو وهم)) .
وقال يزيد بن هارون: ((هو خطأ)) ، وقال ابن مفوز: اجمع المحدثون: ((على أنه خطأ من أبي اسحاق)) ، وقال الترمذي: ((يرونه أنه غلط من أبي اسحاق)) (1) .
واعلال المحدثين حديث أبي اسحاق السبيعي ذلك لما صح: عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ قبل أن ينام)) (2) . فكأنهم رأوا حديث أبي اسحاق يخالف ما رواه الجم الغفير عن عائشة في: ((انه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ قبل أن ينام)) .
والذي يبدو لي ان لا معارضة بين الحديثين، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ احيانا ولا يمس الماء أحيانا؛ لذا قال ابن قتيبة بعد أن ذكر الحديثين: ((ان هذا كله جائز، فمن شاء أن يتوضأ وضوءه للصلاة بعد الجماع ثم ينام، ومن شاء غسل يده وذكره ونام، ومن شاء نام من غير أن يمس ماء، غير أن الوضوء أفضل. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل هذا مرة ليدل على الفضيلة، وهذا مرة ليدل على الرخصة ويستعمل الناس ذلك، فمن أحب أن يأخذ بالأفضل أخذ، ومن أحب أن يأخذ بالرخصة أخذ)) (3) .--------------------------------------------
(1) التلخيص 1/148-149.
(2) أخرجه الطيالسي (1384) و (1485) ، وعبد الرزاق (1073) ، وابن أبي شيبة 1/60 و 61، والدارمي (763) و (2084) ، وأحمد 6/126 و 143 و 191، والبخاري 1/80 رقم (288) ، ومسلم 1/170 رقم (305) ، وأبو داود 1/57 رقم (222) و (223) و (224) ، وابن ماجه 1/194 رقم (591) ، وعلقه الترمذي 1/203 عقيب (119) ، والنسائي 1/139، وابن خزيمة (215) ، وأبو عوانة 1/278، والطحاوي في شرح المعاني 1/125، وابن حبان (1217) و (1218) ، والبيهقي 1/200 و 300، والبغوي (265) .
(3) نقله محقق مسند أبي يعلى 8/175-176.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)
وحديث أبي اسحاق صححه البيهقي، فقد قال: ((وحديث أبي اسحاق السبيعي صحيح من جهة الرواية، وذلك أن أبا اسحاق بين سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية، عنه، والمدلس اذا بين سماعه ممن روى عنه وكان ثقة فلا وجه لرده)) (1) .
وحديث أبي اسحاق السبيعي (2) له شواهد تعضده قال البيهقي: ((ويؤيده ما رواه هشيم عن عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة مثل رواية أبي اسحاق عند الأسود)) (3) .
وما صح عن ابن عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم ويتوضأ ان شاء)) (4) .
وحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت جنبا فيأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة فيقوم فيغتسل)) (5) .--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى 1/202.
(2) وأبو اسحاق هو: عمرو بن عبد الله الهمداني، أبو اسحاق السبيعي ثقة مكثر عابد من الثالثة، اختلط بآخره تقريب التهذيب 2/73، قلت: واختلاطه هنا لا يضر فإن من الذين رووا الحديث عنه سفيان الثوري وروايته عنه قديمة جيدة كما نص عليه الحافظ ابن حجر نفسه في التهذيب، هذا غير إنا لا نسلم انه اختلط فقد دفعه الذهبي في الميزان 3/الترجمة 6393 بقوله: ((شاخ ونسي، ولم يختلط وقد تغير قليلاً)) . وانظر لزاماً الكاشف 2/82 بتحقيق الشيخ محمد عوامة.
(3) السنن الكبرى 1/202.
(4) أخرجه ابن خزيمة (211) ، وابن حبان (232 موارد)
(5) أخرجه ابن أبي شيبة 2/173، وأحمد 6/101 و 254. واسناده صحيح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)