ولام إنسان الإمام أحمد في حضور مجلس الشافعي وتركه مجلس سفيان بن عيينة! !
فقال له أحمد: اسكت فإن فاتك حديث بعلو تجده بنزول، ولا يضرك، وإن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده (1).
قال ابن حجر: "وفي بعض ما قاله نظر! فانّ قوله في الفن الثاني: (إنه قد كفيه المشتغل بما صنف فيه) قد أنكره أبو حفص (2) ابن الزبير وغيره، فإنه إن كان التصنيف في الفن يوجب [الاتكال] (3) على ذلك وعدم الاشتغال به، فالقول كذلك في الفن الأول، فإنّ فقه الحديث وغريبه لا يحصى كم ألف فيه، بل [لو ادعى مدع أن] (4) المؤلفات فيه أكثر (5) من التصانيف في تمييز الرجال والصحيح والسقيم، [لما أبعد بل ذلك هو الواقع] (6). فإن كان الاشتغال بالأول مهمًا فالثاني كذلك، بل أهم! ! فإنه [المرقاة] (7) إلى الأول (8) ".--------------------------------------------
(1) انظر الجرح والتعديل (7/ 203)، وحلية الأولياء (9/ 89)، ومناقب الشافعي للبيهقي (1/ 339).
(2) وفي التدريب (1/ 41): أبو جعفر.
(3) وفي (ب): الاشكال، وهو تصحيف.
(4) من الأصل (1/ 230)، وقد سقطت من النسخ.
(5) وفي الأصل (1/ 230): أجمع.
(6) من الأصل (1/ 230)، وليست موجودة في النسخ.
(7) وفي (ب): الرفاق، وهو تحريف.
(8) انظر: نكت ابن حجر (1/ 229، 230).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 255)
(قلت): كأنَّ مراد أبي شامة أنَّ الأمر الثاني كفيه المشتغل عن أن ينظر فيه بنفسه، يجتهد ليميز الرجال باجتهاده، ويصحح ويضعف بنقده كما كان السلف الأول يفعلون قبل التدوين، فإنَّ هذا أمر قد دوِّن، وانقطع التصحيح والتضعيف والتعديل والتجريح في هذه الأعصار (1)، وصار الأمر مقلدًا فيه الكتب المدونة في ذلك، بخلاف الكلام في معاني الأحاديث، واستنباط الأحكام منها، والجمع بين مختلفها، وإيضاح مشكلها فإنه بحر لا ساحل له، فلا يزال يفتح لعالم بعد آخر من الاستنباطات والمعاني الدقيقة في الأحاديث ما لم يسبق إليه، ولا حام طائر من قبله عليه (2) فتأمل! ! .
ثم قال ابن حجر: "والحق أنَّ كلًا منهما في علم الحديث مهم ولا شك أنَّ من جمعهما حاز القدح المعلى (3) مع قصور فيه إن أخل بالثالث ومن أخل بهما فلا حظَّ له في اسم الحفاظ، ومن أحرز الأول وأخل بالثاني كان بعيدًا من اسم المحدث عرفًا، ومن أحرز الثاني وأخل بالأول لم يبعد عنه اسم المحدث؛ ولكن فيه نقص--------------------------------------------
(1) للمصنف رسالة سماها: التنقيح في مسألة التصحيح، رجَّح فيها جواز التصحيح بجموع الطرق، وهو ما يسمى بالصحيح لغيره، وأما الصحيح لذاته فمنع منه، وسيأتي تفصيل لهذه المسألة أثناء الكلام على الحديث الصحيح.
(2) وفي (ب) علمه.
(3) وفي (م): القلبي، وفي (ب): العليا.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 256)
بالنسبة إلى الأول، ومن جمعهما مع الثالث فهو أوفر منهما، ومن اقتصر على الثالث فهو أحسن حظًا، ومن جمع الثلاثة فهو فقيه محدث كامل، ومن انفرد باثنين منها كان دونه، إلَّا أنّ من اقتصر على الثاني والثالث فهو محدث صرف لا حظَّ له في اسم الفقيه، كما أنّ من انفرد بالأول فلا حظَّ له في اسم المحدث، ومن انفرد بالأول والثالث (1) [فهل] (2) يسمى محدثًا؟ فيه بحث" انتهى (3).
وقال التاج بن السبكي (4) في كتابه [معيد] (5) النعم: "من الناس فرقة ادعت الحديث فكان قصارى أمرها النظر في مشارق الأنوار--------------------------------------------
(1) وفي التدريب (1/ 45): الثاني.
(2) من (ب)، وفي بقية النسخ: فهو.
(3) النكت لابن حجر: (1/ 230)، وقد نقله السيوطي بمعناه.
(4) أبو نصر تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي.
كتب عن نفسه: "أنا اليوم مجتهد الدنيا على الإطلاق".
قال السيوطي: "هو مقبول فيما قال عن نفسه".
توفي سنة (771 هـ).
حسن المحاضرة (1/ 328)، والدرر الكامنة (3/ 39)، والنجوم الزاهرة (11/ 108) وشذرات الذهب (6/ 221)، والبدر الطالع (1/ 410).
(5) وفي (ب)، (ع): مفيد بالفاء، والصواب ما أثبته.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 257)
للصغاني (1)، فإن ترقّت (2) فإلى مصابيح البغوي فظنت أنها [بهذا] (3) القدر تصل إلى درجة المحدثين، وما ذاك إلَّا لجهلها (4) بالحديث، فلو حفظ من ذكرناه هذين الكتابين عن ظهر قلب، وضم إليهما (5) من المتون مثليهما لم يكن محدثًا ما ولا يصير بذلك محدثًا حتى يلج الجمل في سم الخياط، فإن (6) رامت بلوغ الغاية في الحديث على زعمها اشتغلت بجامع الأصول (7) لابن الأثير، فإن ضمت إليه كتاب علوم الحديث لابن الصلاح أو مختصره المسمى بالتقريب والتيسير للنووي--------------------------------------------
(1) كتابه كاملًا: "مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية"، وهو كتاب مؤلف للجمع بين الصحيحين، وله شروح كثيرة جدًا.
الرسالة المستطرفة (ص 173)، وكشف الظنون (2/ 1688 - 1690) وقد طبع الكتاب ثلاث طبعات الأولى في بمبى سنة (1292 هـ)، والثانية بالكنهو سنة (1301 هـ)، والثالثة مع شرح ابن مالك عليه بالأستانة سنة (1311 هـ).
(2) في معيد النعم (ص 81): فإن ترفّعت ارتقت.
(3) وكذا في (ب)، وفي (م) بغير الباء.
(4) وفي (ب): بجهلها.
(5) في (م): إليها.
(6) من معيد النعم (ص 82)، وفي (م): فإذا.
(7) جامع الأصول من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، لأبي السعادات مجد الدين المبارك ابن محمد المعروف بـ: "ابن الأثير".
جمع في هذا الكتاب أصول الكتب الستة، وهى صحيحا البخاري ومسلم، والموطأ، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وسار على منهج رزين السرقسطي في كتابه: "التجريد للصحاح والسنن" إلَّا أنه زاد عليه زيادات كثيرة. =
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 258)
للنووي ونحو ذلك، وحينئذ ينادى من انتهى إلى هذا المقام محدث (1) المحدثين، وبخاري العصر، وما ناسب (2) هذه الألفاظ الكاذبة فإن من ذكرناه لا يعد محدثًا، بهذا القدر، إنما المحدث من عرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال، والعالي والنازل، وحفظ (3) مع ذلك جملة مستكثرة من المتون، وسمع الكتب الستة، ومسند أحمد، وسنن البيهقي، ومعجم الطبراني، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية هذا أقل درجاته فإذا سمع ما ذكرناه، وَكَتبَ الطِبَاق (4) ودار على الشيوخ، وتكلم في العلل، والوفيات، والأسانيد كان في أول--------------------------------------------
= الرسالة المستطرفة (ص 174)، وكشف الظنون (1/ 535 - 537) وقد طبع الكتاب في عشر مجلدات بتحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، وعمل له فهارس في مجلدين ضخمين: يوسف الزبيبي.
(1) وفي (م): بمحدث المحدثين.
(2) وفي (ب): وناسب.
(3) سقطت من (ب).
(4) الطباق: على زنة (فعال)، وهي جمع تكسير للكثرة، (لطبقةٍ) على زِنة (فَعَلَة) كَرَقَبة، والمراد بِكَتْبِ الطِباق هو كَتْبُ الحديث وجمعه في أحزاء حديثية أو كتب، ومما يستأنس به على ذلك قول لابن نقطة ضمن تجريحه لبقاء بن أبي العليق (ت 601 هـ).
قال: "دجال، زور ألف (طبقة) على عبد الوهاب الأنماطي، وابن خيرون، وكشط أسماء، وألحق أسماء".
تاريخ الإسلام (ج 18/ ق 1/ 55، 56)، والعجالة النافعة (ص 22 - ص 32)، والحطة (ص 123).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 259)
درجات المحدثين، ثم يزيد اللَّه من (1) يشاء ما يشاء (2).
وقال في موضع آخر منه (3): "ومن الناس طائفة طلبت الحديث وجعلت دأبها السماع على المشايخ، ومعرفة العالي (4) والنازل، وهؤلاء هم المحدثون على الحقيقة إلَّا أنَّ كثيرًا منهم يجهد نفسه في (تهجي) (5) الأسماء والمتون، وكثرة السماع من غير فهم لما يقرؤونه، ولا تتعلق فكرته بأكثر من أني حصلت جزء ابن عرفة (6) عن سبعين شيخًا، وجزء الأنصارى عن كذا شيخًا، جزء ابن فيل، وجزء البطاقة (7)، (نسخة أبي مسهر) (8) وأنحاء ذلك، وإنما كان السلف (9) يسمعون فيقرؤون فيرحلون فيفسرون ويحفظون فيعملون.--------------------------------------------
(1) وفي (ب): لمن.
(2) معيد النعم للسبكي (ص 81 ص 83).
(3) معيد النعم للسبكي (ص 89).
(4) في معيد النعم (ص 89): العالي من المسموع.
(5) وكذا في الأصل (ص 89)، و (ب)، وفي (م): هجي.
(6) طبع الكتاب مؤخرًا، سنة (1406 هـ) بتحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائى، طبعته دار الأقصى بالكويت.
(7) انظر للتعريف بهذه الأجزاء: الرسالة المستطرفة (ص 70 ، 89 ، 90).
(8) من الأصل (ص 89)، وقد سقطت من جميع النسخ.
(9) في (ب)، (ع): يرحلون يسمعون، وترتيب العبارة: يسمعون فيعون فيرحلون فيقرؤون فيحفظون فيعملون. كما في الأصل (معيد النعم ص 89).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 260)
وقال ابن حبان (1): "كل مشتغل بعلم من العلوم فلابد أن يتحقق به أو يكثر منه إلَّا أهل (الحديث فإنَّ أكثرهم عوام) (2) ولم يتمثل أحد منهم بين يدي عالم، ولا مقريء، ولا فقيه، ولا نحوي، ولا لغوي ولا أديب، ولا أصولي، [إنما ينشأ] (3) الواحد منهم، وقد علم الخط من الكتاب فيعلقه عامي مثله بسماع الحديث، وتطول قراءته بحيث يحصل له أنه إذا قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقوله بالرفع، وإذا قال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيقوله بالنصب من كثرة ما يرد له ذلك في قراءة الحديث، فإذا أكثر من السماع لحقه (4) من الزهو والكبر ما جعله يعلو به على الأفاضل والعلماء وصار له تمييز على الصبيان (الذي يسمعهم) (5) وأكثر علمه [أن يعرف] (6) أنّ الجزء الفلاني يرويه الشيخ العامي [فلان] (7)، وأنّ [فلانة] (8) انفردت بالسماع عن فلان، وأنّ فلانًا--------------------------------------------
(1) أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي، الإمام الحافظ.
قال الخطيب: كان ثقة نبيلًا فهمًا توفى سنة (354 هـ).
تذكرة الحفاظ (3/ 920)، وميزان الاعتدال (3/ 506)، ولسان الميزان (5/ 112).
(2) ضرب على هذا السطر في (ع).
(3) من (د)، وفي (م)، (ع) إلَّا بما شاء، وفي (ب): نشاء.
(4) من (د)، وفي بقية النسخ: لغة.
(5) سقطت من (د).
(6) من (د)، وقد سقطت من (م).
(7) من (ب)، (د)، وفي (م): فلاني.
(8) من (ب)، وفي (م): ثلاثة.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 261)
آخر من حدث بالإجازة عن فلان ونحو ذلك من غير حفظ الإسناد (1) ولا متن ولا بحث في مشكل، والفاضل منهم الكبير القدر الذي يفرق بين بعض ما يشكل [كعيينة وعتيبة] (2)، وبريد ويزيد، وهيهات ليس علم الحديث هذا، ألا (3) ترى إلى محدثي الصدر الأول كيف كانوا! ! كـ: سفيان الثوري، والأوزاعي، وشعبة، وابن معين، وأنظارهم"، ولبعضهم (4):
إنَّ الذي يَرْوي وَلَكِنَّهُ … يَجْهَلُ مَا يَرْوي وَمَا يَكتُبُ
كَصَخْرَةٍ [تَتْبُعُ أَمَوَاهُهَا (5)] … فتَسْقي الأَرَاضيَ وَهَي لَا تَشْربُ (6)
وقال آخر:
وَمَحَدِّثٌ قَدْ صَارَ غَايَةُ عِلْمِهِ … أَجْزَاء يَرْويْهَا عَن الدِّميَاطي
وَفُلانَةٌ تَروي حَدِيْثًا عَالِيًا … وَفُلانُ يَرْويَ ذَاكَ عَنْ أَسْنبَاطِ--------------------------------------------
(1) من (د).
(2) من (د)، وفي بقية النسخ: كهيئة وغيبة.
(3) وفي (ب)، (ع): إلى.
(4) هو أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان القزويني، أديب فاضل محدث حافظ. توفي سنة (345 هـ).
معجم الأدباء (12/ 218)، وطبقات المفسرين للداودي (1/ 382).
(5) من (د)، والتدريب (1/ 47)، والنكت للزركشي (ق 6/ أ) وفي (م): تتبع أفواهها، وفي (ب): نبيع.
(6) انظر: نكت الزركشي (ق 6/ أ).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 262)
وَالفَرْقُ بَينَ غَريْبهم وَعَزيْزهم … وافْصِحْ عَنِ الخَيَّاطِ والحَنَّاطِ
وَأَبُو فُلانٍ مَا اسْمُه وَمَنِ الذِي … بَيْنَ الأنامِ مُلَقَّبٌ بِسناطِ
وَعُلُومُ دِيْنِ اللَّه نَادَت جَهْرةً … هَذَا زَمَانٌ فِيهِ طَيُّ بِسَاطِي
وقال أبو طالب (1) المكي في كتاب قوت القلوب: "قد اختلط الأمر في هذا الزمان فصار المتكلمون يُدْعون علماء، (والقصاص يسمون عارفين، والرواة النقلة يقال علماء من غير فقه في دين ولا بصيرة في فن) (2) " (3).
وقال الغزالي (4) في الإحياء في (باب: أصناف المغترين): "وفرقة أخرى استغرقوا أوقاتهم في علم الحديث -أعني في سماعه،--------------------------------------------
(1) أبو طالب محمد بن علي بن عطية، المعروف بـ (المكي)، الزاهد الواعظ. توفى سنة (386 هـ).
واسم كتابه بالكامل "قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام الوحيد" ذكر فيه أشياء منكرة مستشنعة في الصفات.
تاريخ بغداد (3/ 89)، وميزان الاعتدال (3/ 655)، وكشف الظنون (2/ 1361).
(2) العبارة ببن القوسين سقطت من (د).
(3) قوت القلوب (2/ 38) بالمعنى.
(4) أبو حامد محمد بن محمد بن الغزالي الطوسي، الشيخ الإمام، له أمور في العقيدة خالف فيها مذهب السلف. توفى سنة (505 هـ).
تبيين كذب المفتري لابن عساكر (ص 291 - 306)، (سير أعلام النبلاء - 19/ 322 - 346)، وشذرات الذهب (4/ 10).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 263)
[وجمع (1)] الروايات الكثيرة منه، وطلب الأسانيد الغريبة العالية [فهمة (2)] أحدهم أن يدور في البلاد (3)،--------------------------------------------
(1) من (د)، ومن الإحياء (11/ 2038)، وفي بقية النسخ: جميع.
(2) من الإحياء (11/ 2038)، وفي النسخ: فهم.
(3) هذة ليست مثلية حتى يعيب الغزالى بها من حفظ اللَّه بهم سنة نبيه. . . وكيف يعيب رحلتهم، واللَّه تعالى قد فتح لهم باب الرحلة فقال: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً. . .} [التوبة: 122]. وفتحه لهم صاحب السنة العصماء صلى الله عليه وسلم فقال: "من سلك طريقًا. . . الحديث"، وكيف ينكر عليهم رحلاتهم، وهذا عكرمة مولى ابن عباس يفسر قول اللَّه تعالى: {الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ. . .} فيقول: هم طلبة الحديث.
ويقول إبراهيم بن أدهم: "إنَّ اللَّه تعالى يرفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث".
وقال الشعبي: "لولا أنَّ رجلًا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فحفظ كلمة تنفعه فيما يستقبله من عمره، رأيت أنَّ سفره لا يضيع".
وقال أبو الفضل العباس بن محمد الخراساني:
رَحَلْتُ أَطلُبُ أَصْلَ العِلْم مُجْتَهِدًا … وزَينَةُ المَرْء في الدُّنْيَا الأحَادِيثُ
لا يَطلُبُ العِلْمَ إلَّا بَاذِلٌ ذَكَرٌ … وَلَيْسَ يَبْغَضُهُ إلَّا المَخَانِيْثُ
وحتى لو وجد من هؤلاء المحدثين من لا يفقه ما يرويه فإنَّ هذا ليس مدعاة لهذه الحملة التي حملها المتكلمون ومنهم الغزالي فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالتبليغ عنه ولو آية، فقال: "بلِّغوا عني وَلَوْ آيَة"، وقال: "فَلْيُبَلِّغِ الشَاهدُ مِنْكُم الغَائِب" ولولا هؤلاء النقلة من المحدثين لما استطاع أحد أن يستنبط فقهًا ولا أن يبني حكمًا، وما أصدق قول أبى الحسن الأرمنازي حيث قال في مدح أهل الحديث ورواته:
أَلَا إنَّ خَيْرَ النَّاس بَعْدَ مُحَمَّدٍ … وَأصْحَابهِ والتَابِعِيْنَ بِإحْسَانِ
أُنَاسٌ أَرَادَ اللَّه إحْيَاءَ دِيْنِهِ … بِحِفْظِ الذَي يُرَوَى عن الأوَلِ والثَانِي
الرحلة للخطيب (ص 46، 47، 49)، والعالي والنازل (ص 54)، وشرف أصحاب =
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 264)
ويرى الشيوخ ليقول (1): أنا أروي عن فلان، ولقد لقيت (2) فلانًا، ومعي من الأسانيد ما ليس مع غيري! ! [وغرورهم] (3) من وجوه منها:
أنهم كحملة الأسفار [فإنهم] (4) لا يصرفون العناية إلى فهم معاني السنة فعلمهم قاصر، وليس معهم إلَّا النقل، ويظنون أنّ ذلك يكفيهم.
(ومنها): أنهم إذا لم يفهموا معانيها لا يعملون بها، وقد يفهمون بعضها أيضًا ولا يعملون به (5).
(ومنها): أنهم يتركون العلم الذي هو فرض [عين] (6) وهو معرفة معالجة القلب ويشتغلون بتكثير الأسانيد وطلب العالي (7) منها ولا حاجة بهم إلى شيء من ذلك (8).--------------------------------------------
= الحديث للخطيب (ص 3 - ص 5)، وشعار أصحاب الحديث لأبي أحمد الحاكم، ومكانة أهل الحديث د/ ربيع بن هادى.
(1) من (د)، وفي بقية النسخ: فيقول.
(2) وفي الإحياء (11/ 2038): رأيت.
(3) من (د)، ومن الإحياء، وفي بقية النسخ: وعزروهم.
(4) وفي (ب)، (ع): كأنهم.
(5) من (د)، ومن الإحياء (11/ 2038)، وقد سقطت من النسخ الثلاثة.
(6) من الإحياء (11/ 2038)، وفي (م): عليهم، وفي (ب)، (ع)، (د): عينهم.
(7) وفي (ب): المعاني.
(8) هذه شبهة كثير من المتكلمين والمتصوفين دعوى أنّ العناية بالحديث، وجمع طرقه لا تعلق لها بالقلوب، ولا بمعالجة القلوب، وأنَّ القلوب تعالج بالنظر وحده وبالتفكر =
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 265)
(ومنها): وهو (1) الذي أكب عليه أهل (2) الزمان أنهم أيضًا لا يقومون بشرط السماع فإنَّ السماع بمجرده وإن لم يكن له فائدة ولكنه مهم في نفسه للوصول إلي إثبات الحديث إذ التفهم بعد الإثبات والعمل بعد التفهم، فالأول السماع، ثم الفهم (3)، ثم الحفظ، ثم--------------------------------------------
= وحده، وهذا من تلبيسات إبليس.
قال ابن القيم رحمه الله: "ومن كيد الشيطان بأصحاب الآراء والتصوف أن ألقى على ألسنتهم أن كلام اللَّه ورسوله ظواهر لفظية لا تفيد اليقين. . ومن كيد الشيطان بهم أيضًا ما أوحاه إليهم: أنَّ وراء العلم طريقًا إن سلكوه أفضى بهم إلى كشف العيان، وأغناهم عن التقيد بالسنة والقرآن، فحسَّن لهم رياضة النفوس وتهذيبها. . والعمل على تفريغ القلب، وخلوِّه من كل شيء، حتى ينتقش فيه الحق بلا واسطة تعلم، فلما خلا من صورة العلم الذي جاء به الرسول نقش فيه الشيطان بحسب ما هو مستعد له من أنواع الباطل".
فالاشتغال بعلوم الحديث، ونقله بأسانيد ترقيق للقلوب المؤمنة لأن الحديث كما قال الخطيب: "يشتمل على معرفة أصول التوحيد، وبيان ما جاء من الوعد والوعيد، وصفات رب العالمين تعالى عن مقالات الملحدين، والإخبار عن صفة الجنة والنار، من صنوف العجائب، وعظيم الآيات، وذكر الملائكة المقربين، ونعت الصافين والمسبحين".
إغاثة اللهفان (1/ 139)، وشرف أصحاب الحديث (ص 3)، ومعرفة علوم الحديث (ص 76)، ومكانة أصحاب الحديث (ص 48).
(1) في (ب): هو بغير واو أُولى.
(2) سقطت من (ب).
(3) في الإحياء: التفهم.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 266)
العمل، ثم [النشر] (1)، وهؤلاء اقتصروا من الجملة على السماع، ثم تركوا حقيقة السماع فترى الصبي في مجلس الشيخ والحديث يقرأ والشيخ ينام، والصبي يلعب ثم يكتب اسم الصبي في السماع، فإذا كبر تصدى يُسمع (2) منه، والبالغ الذي يحضر ربما يغفل ولا يسمع ولا يصغي، ولا يضبط، وربما يشتغل بحديث وينسخ (3)، والشيخ الذي يقرأ عليه لو صحَّف وغيَّر ما يقرأ عليه لم يشعر به، ولم يعرفه، وكل ذلك جهل وغرور إذ الأصل في الحديث أن يسمعه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ([فيحفظه] (4) كما سمعه (من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) (5)، [ويرويه] (6) كما [حفظه (7)]، فتكون الرواية عن الحفظ والحفظ عن السىماع فإن عجزت عن سماعه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سمعته من الصحابة أو التابعين، وصار سماعك عن الراوي كسماع من يسمع من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو: أنُ [تُصغي (8)] [لتسمع (9)] ، فتحفظ، وتروي كما حفظت،--------------------------------------------
(1) من الإحياء: (11/ 2038)، وفي النسخ: السر.
(2) وفي الإحياء: ليسمع.
(3) وفي الإحياء: أو نسخ.
(4) وفي (م): فتحت، وفي (ب): متحفظ، والتصحيح من الإحياء (11/ 239).
(5) سقطت من (د).
(6) من الإحياء (11/ 2039)، ومن (د)، وفي بقية النسخ: وترويه.
(7) من الإحياء (11/ 2039) و (د)، وفي بقية النسخ: حفظته.
(8) من الإحياء، (د) وفي (ع): أن يصغي.
(9) من الإحياء (11/ 2039)، وقد سقطت، وفي (د): ليحفظ ويروي.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 267)
وتحفظ كما سمعت بحيث لا تغير منه حرفًا ولو غير غيرك منه حرفًا وأخطأ علمت خطأه، إلى أن قال: وصحة السماع لا تعرف من قول المحدثين، لأنه ليس من علمهم، بل من علم [علماء الأصول (1)] بالفقه، ولو سمعوا على الشرط لكانوا مغرورين في اقتصارهم على النقل، وفي إفناء أعمارهم في جمع الروايات والأسانيد، وإعراضهم عن مهمات الدين، ومعرفة معاني الأخبار، بل الذي يقصد من الحديث سلوك طريق الآخرة، وربما يكفيه الحديث الأول الواحد عمرًا كما روي عن بعض الشيوخ أنه حضر مجلس السماع، فكان أول حديث رُوي: قوله صلى الله عليه وسلم: "مِن حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيْه (2) ". فقام وقال: يكفيني هذا حتى أفرغ منه، ثم أسمع غيره،--------------------------------------------
(1) من الإحياء (11/ 2040)، وفي النسخ: من علم أصول الفقه.
(2) الحديث صحيح. وقد ورد من طرق عديدة.
فمن طريق حجاج بن دينار عن شعيب بن خالد عن حسين بن علي مرسلًا بلفظ: "إنَّ مِن حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ قِلةَ الكَلامِ فِيْمَا لا يعنيه". رواه مالك (كتاب حسن الخلق - باب ما جاء في حسن الخلق - 2/ 903)، وبنحوه الإمام أحمد (1/ 201)، ورواه الطبراني في الكبير (3/ 138 - رقم 2886)، والصغير (2/ 111) مرفوعًا عن علي بن الحسين عن أبيه.
ومن حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا رواه الترمذي (كتاب الزهد - باب حدثنا سليمان بن عبد الجبار - 4/ 558) وقال عقبه: وهكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن الزهري عن علي بن حسين عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك حديث مالك مرسلًا، وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة وعلي بن حسين لم يدرك علي بن أبي طالب، وابن ماجة (كتاب الفتن - باب =
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 268)
فهكذا يكون سماع الأكياس الذين يحذرون الغرور" (1).
وقال الخطيب في الكفاية (2): "قد استفرغت طائفة من أهل زماننا وسعها في كَتْب الأحاديث [والمثابرة] (3) على جمعها من غير أن يسلكوا -مسلك المتقدمين وينظروا نظر السلف [الماضين] (4) في حال الراوي والمروي وتمييز سبيل المرذول (5) والمرضي واستنباط [ما في] (6) السنن من الأحكام وإثارة المستودع فيها من الفقه بالحلال والحرام، بل--------------------------------------------
= كف اللسان عن الفتنة - (2/ 1315)، والخطيب في تاريخه (4/ 309)، والحديث عزاه السيوطي في الجامع الصغير: للحاكم في الكنى من طريق "أبي بكر الصديق"، والشيرازي في الألقاب من طريق "أبي ذر"، وللحاكم في تاريخ نيسابور من طريق "علي بن أبي طالب"، وللطبراني في الصغير (2/ 43)، والأوسط من طريق "زيد ابن ثابت"، بإسناد ضعيف.
قال الهيثمي (8/ 18): ورجال أحمد، والكبير ثقات.
وصححه ابن عبد البر، والسيوطي، ومن المعاصرين الألباني وحسنه النووي.
انظر: فيض القدير (6/ 13)، والتيسير (3/ 309)، وصحيح الجامع الصغير (5/ 216).
(1) انظر إحياء علوم الدين (11/ 2038 - 2041).
(2) الكفاية (ص 32).
(3) من الكفاية (ص 32)، وفي النسخ: المنابرة.
(4) من الكفاية (ص 32)، وفى م، ع، د: المبرزين، وفي (ب): والمبرزين.
(5) وكذا في (ب)، وفي الأصل: الرذول.
(6) من الكفاية (ص 32)، وفي النسخ: من.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 269)
[قنعوا] (1) من الحديث باسمه، واقتصروا على كَتْبه في الصحف (2) ورسمه، فهم جهلة (3) أغمار (4)، [وحملة] (5) أسفار، قد تحملوا المشاق الشديدة، وسافروا (6) إلى البلدان البعيدة، [وهان عليهم الدأب والكلال (7)، واستوطئوا مراكب الحل والارتحال، وبذلوا الأنفس والأموال، وركبوا المخاوف والأهوال، شعث الرؤوس، شحب الألوان، خمص (8) البطون، نواحل الأبدان (9)]، يقطعون أوقاتهم بالسير في البلاد طلبا لما علا من الإسناد، لا يريدون شيئًا سواه--------------------------------------------
(1) من (ب)، وقد سقطت من (م).
(2) وفي (د): في صحفه.
(3) من الكفاية (ص 32)، وفي النسخ الأربعة زيادة: جهله.
(4) الأغمار: جمع (غُمر) بالضم، وهو الجاهل الغرّ الذي لم يجرّب الأمور.
لسان العرب (5/ 32)، وتاج العروس (3/ 453).
(5) من الكفاية (ص 32)، (د) وفي بقية النسخ: لحم.
(6) وفي (ب)، (ع): وسافرا -بالتثنية-.
(7) الدأب: هو السوق الشديد، والطرد للدابة، وأدأب الرجل الدابة إدآبا إذا أتعبها.
والكَلال. من كَلَّ يكَلّ، وكللت من المشي أكلّ كلالًا، وكلالة، أي: أعييت.
والمعنى: هان على هؤلا. المذكورين التعب، والنصب، والإعياء.
لسان العرب (1/ 369، 11/ 591).
(8) الخَمْصُ، والخَمَصُ، والمَخْمَصَةُ: الجوع، وهو خلاء البطن من الطعام، والمعنى: أي: خالية بطونهم من الطعام، لما هم فيه من الفقر.
لسان العرب (7/ 30)، وتاج العروس (4/ 390).
(9) من الكفاية (ص 32)، وقد سقطت من النسخ الأربعة (ص 245).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 270)
ولا يبتغون (1) إلَّا إياه، يحملون عن من لا تثبت عداله، ويأخذون (2) ممن لا تجوز أمانته ويروون عن من لا يعرفون صحة حديثه، [ولا يتيقن ثبوت سماعه (3)] ويحتجون بمن لا يحسن قراءة [صحيفته (4)]، ولا يقوم بشيء من شرائط الرواية، ولا يفرق (5) بين السماع والإجازة، ولا يميز بين المسند والمرسل، والمقطوع والمتصل، [ولا يحفظ اسم شيخه الذي حدثه حتى يستثبته من غيره (6)]، ويكتبون عن الفاسق (7) [في فعله، المذموم في مذهبه، ومن المبتدع في دينه (8)]، فجرّ هذا الفعل منهم للوقيعة في سلف العلماء، وسهل (9) طريق الطعن عليهم لأهل البدع والأهواء حتى ذم الحديثَ وأهلَه بعضُ من ارتسم بالفتوى في الدين، ورأى عند إعجابه بنفسه أنه أحد الأئمة المجتهدين، بصدوفه عن الآثار إلى الرأي المرذول، وتحكمه في الدين (10) برأيه (11) المعلول--------------------------------------------
(1) وفي (د): ولا يتبعون.
(2) وفي نسخه من نسخ الكفايه، وكذلك في النسخ: ويسمعون.
(3) من الكفاية (ص 33)، وقد سقطت من بقية النسخ.
(4) من الكفاية (ص 33) و (ب)، وفي (م)، (ع): صحيفة.
(5) وفي (د): ولا يفرقون.
(6) من الكفاية (ص 33)، وقد سقطت من جميع النسخ.
(7) من الكفاية (ص 33)، وفي جميع النسخ: عن الفاسق والمبتدع.
(8) من الكفاية (ص 33)، وقد سقطت من النسخ جميعها.
(9) وفي (ب) سبيل.
(10) سقطت من: ب.
(11) وفي (د)، ونسخة أخرى من الكفاية: باجتهاده.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 271)
وذلك منه غاية الجهل ونهاية التقصير عن مرتبة الفضل، [ينتسب (1)] إلى قوم [تهيبوا كد الطلب (2)]، ومعاناة ما فيه من الشقة والنصب، وأعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، واختلفت عليهم الأسانيد ولم يضبطوها، فجانبوا ما استثقلوا (3)، وعادَوا ما جهلوا، وآثروا البدعة، واستلذوا الراحة، ثم تصدروا [في] (4) المجالس قبل الحين الذي يستحقونه، وأخذوا أنفسهم بالطعن على العلم الذي لا يحسنونه (5)، إن تعاطى أحدهم رواية حديث فمن صحف ابتاعها من غير سماع لها، ولا معرفةٍ بحال ناقلها، وإن (6) حفظ شيئًا منها خلط الغث والسمين، وألحق الصحيح بالسقيم، وإن قُلِبَ عليه إسناد خبر (7) أو سُئل (8) عن علةٍ تتعلق بأثر تحيَّر واختلط وعبث بلحيته [وامتخط (9)] توريةً عن مستور جهالته فهو كالحمار في طاحونته، ثم رأى ممن يحفظ--------------------------------------------
(1) من الكفاية (ص 33)، وفي بقية النسخ: يتسبب.
(2) من الكفاية (ص 33)، وفي (م)، (ب)، (ع): يهيبوا كذا طلب، وفي (د): بياض.
(3) وفي (ب): ما اشتغلوا.
(4) من (د).
(5) ومن الكفاية (ص 33)، و (د)، وفي (م)، (ب): يحسبونه.
(6) وفي (ب): فان.
(7) وفي (ج): جزء.
(8) وفي (ب): سبيل.
(9) سقطت من (م).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 272)
الحديث ويعانيه، ما ليس في وسعه الجريان يه، فلجأ إلى الازدراء بفرسانه، واعتصم بالطعن على الراكضين في ميدانه، كما أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر (1) بن جعفر الخرقي (2) [أنا (3)] أحمد بن جعفر ابن محمد بن سلم الخُتُّلي (4) نا (5) أبو العباس أحمد بن علي الأبَّار (6) قال--------------------------------------------
(1) وفي (ب): عمران.
(2) أبو بكر محمد بن عمر بن جعفر الخِرقَي -بكسر ففتح وقد تصفحت في الأصل إلى الحرقي- يعرف بـ: ابن درهم أو بـ: الدرهمي، سمع أبا بكر بن خلاد النصيبي، وأبا بكر بن مالك القطيعي، وغيرهما.
قال الخطيب: "كتبنا عنه، وكان صدوقًا". توفي سنة (430).
تاريخ بغداد (3/ 38)، والأنساب للسمعاني (5/ 340).
(3) من الكفاية (ص 34)، و (د)، وفي (م)، (ب)، (ع): أن.
(4) أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد الخُتُّلي -بضم الخاء وتشديد التاء- كتب عنه الدارقطني.
قال بالخطيب البغدادي: "كان صالحًا دينًا، مكثرًا، ثقةً ثبتًا. كتب في القراءات أمرًا عظيمًا، والتفاسير". توفي سنة (365 هـ).
والختلي: نسبة إلى قرية على طريق خراسان إذا خرجت من بغداد.
تاريخ بغداد (4/ 71)، والأنساب (5/ 44، 46).
(5) وفي الكفاية (ص 34): قال: حدثنا.
(6) أبو العباس أحمد بن علي بن مسلم النخشبي، المعروف بـ: الأبار سكن بغداد، وحدث بها عن مسدد وغيره.
قال الخطيب: "كان ثقةً، حافظًا، متقنًا، حسن المذهب". مات سنة (290 هـ).
والأبار: بفتح الألف وتشديد الباء: نسبة إلى عمل الإبر، وهي جمع الإبرة التي يخاط بها الثوب. =
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 273)
رأيت بالأهواز (1) رجلًا قد حف (2) شاربه وأظنه قد اشترى كتبًا، وقعد (3) للفتيا، فذكروا أصحاب الحديث، فقال: ليسوا بشئ، [وليس] (4) يساوون شيئًا، فقلت له: أنت لا تحسن تصلي! ! . قال: أنا؟ ؟ قلت: نعم، قلت: إيش تحفظ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا افتتحت الصلاة ورفعت يديك؟ ؟ فسكت، [قلت له: وإيش تحفظ عن رسول--------------------------------------------
= تاريخ بغداد (4/ 306)، وطبقات الحنابلة (1/ 52)، وتذكرة الحفاظ (2/ 639)، وسير أعلام النبلاء (13/ 443)، واللباب (1/ 23).
(1) آخرها زاي، وهي جمع: (هَوْز)، وهي كلمة تنطق بالعربية أصلًا: (حَوْز)، ثم استعملها الفرس فقلبوا الحاء إلى هاء على عادتهم في ذلك، فقالوا: (هوز) وهي إلى اليوم تسمى (بالأهواز) أو إقليم (خوزستان).
معجم البلدان (1/ 284)، وبلدان الخلافة (ص 267)، وأطلس العالم المصور مادة (إيران).
(2) حفّ شاربه، يحفه حفًا أي أحفاه ومنه حديث "حُفُّوا الشَارِبَ. . . "، وهو: المبالغة في قصه أو هو مأخوذ من حافتي الشيء، أي: جانبيه وطرفيه، وعلى هذا يكون معنى حفَّ الشارب أي: قص ما زاد على حافتيه أي: من جهة الفم، ويؤيده حديث المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له -وقد وفي شاربه- "أقصه لك على سواك". وهو حديث صحيح عند أبي داود وفي الشمائل للترمذي.
لسان العرب (9/ 50)، وتاج العروس (6/ 72)، والنهاية لابن الأثير (1/ 410)، ومختصر شمائل الترمذي للألباني (ص 94)
(3) من (م)، و (ج)، (ع) وفي الكفايه (ص 34)، و (د): وتعبأ.
(4) من الكفاية (ص 34)، ومن (ب)، (د)، وفي (م)، (ع): وليسوا.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 274)