أسباب اختيار الموضوع
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 47)
أسباب اختيار الموضوع
1 - في نهاية السنة المنهجية بالدراسات العليا، وعندما كنا نتلقى العلم مع إخوةٍ في اللَّه هم رفقة الدرب، وزملاء الطلب على شيخنا الفاضل الشيخ/ محمود ميرة الحلبي كان مما اقترحه عليا من مواضيع في المصطلح هو شرح ألفية السيوطي المسمى: بـ (البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر) فوافق هذا الاقتراح هوًى في النفس حيث كنت يومها متشوقًا لحفظ ألفية السيوطي، فوقع كلامه موقعه في قلبي فشرعت مستعينًا باللَّه لتحقيق البحر.
2 - لأنَّ الكتاب يتعلق بعلم مصطلح الحديث الذي به يعرف الصحيح من السقيم، والمعلول من السليم، وعلم المصطلح من أهم الوسائل لحفظ حديث رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وروايته كما حدث به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالنضارة لمن سمع مقالته فأداها كما سمعها (1)،--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، رواه أحمد (1/ 437)، وأبو داود (كتاب العلم باب فضل نشر العلم 4/ 68)، والترمذي (كتاب العلم - باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع 5/ 33) وقال: حسن، وابن ماجه (المقدمة - باب من بلغ علمًا - 1/ 84) عن زيد بن ثابت وغيره، ولفضيلة الشيخ العباد الأستاذ بالجامعة الإسلامية كتاب نفيس حول هذا الحديث روايةً ودرايةً.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 49)
فلعلني أحظى بدعوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فأكون من الفائزين بتحقيق مثل هذا الكتاب.
3 - القيمة العلمية للكتاب حيث إنه شرح لألفية السيوطي، الألفية التي ذاع صيتها، واشتهرت لدى العلماء والمتعلمين، وبهذا الشرح يقف القارئ على مراد السيوطي من النظم، لأنّ رب الدار أدرى بما فيها، تم إنّ البحر يمثل آراء السيوطي في علم المصطلح التي استقر عليها، ولا يحاججني قارئ عجل فيقول: ولكنَّ للسيوطي كتابًا في المصطلح وهو: التدريب؟ ؟ فأقول: مما لا شك فيه أن البحر ألَّفه السيوطي بعد التدريب، وقد ضمنه من الزيادات ما ليس في التدريب -كما بينت ذلك بالتفصيل في الموازنة بينهما- بل وضمنه من الزيادات، ما ليس في كتب المصطلح الأخرى، وهي على قلتها إلا أنها مفيدةٌ، ومهمةٌ في نفس الوقت، وهي لبنةٌ توضع في تشييد صرح علم المصطلح الشامخ.
4 - أنّ هذا الشرح -الذي تكلم يه السيوطي على سبعة عشر نوعًا ولم يكمله في أربعمائة ورقة- يعد موسوعة حديثية في مصطلح الحديث، تحتوي على أقوال العلماء في المصطلح إلى عصر السيوطي، بل أقول: لو كمل هذا الكتاب لعدّ أضخم كتاب يؤلف في علم المصطلح، وفي تحقيقه ونشره بعث له من الرمم، وإحياء له من العدم.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 50)
5 - الوقوف على مصادر بعضها مفقود اليوم، وقد وقف عليها السيوطي واستفاد منها في البحر، بل ولخص وساق منها نصوصًا كثيرة، وفي هذا حفظ لتلك النصوص، كما أنّ في ذكره لتلك النصوص توثيقًا لها، وتصحيحًا لما وقع فيها من تصحيف في المطبوعات التي بين أيدينا، فلربما يصل إلينا نص غير واضح وقع في تصحيف فيأتي السيوطي وينقل من نسخة ذلك النص على صوابه.
وهناك أمثلة على ذلك (1)، وإثباتًا لكتب كنا لا نظنها موجودة، مثل: النكت الكبرى لابن حجر.
6 - الرغبة الشخصية في دراسة المصطلح دارسةً مقارنةً متأنيةً، عن طريق دراسة البحر، لاستخراج ما في بحر المصطلح من كنوز، بها يعرف المقبول من المردود من السنة.
كما أن علم المصطلح علم حبب اللَّه إليّ منذ نعومة أظفاري، فما أحببت أن أسير في طريق السنة إلى اللَّه بغير تلك القواعد التي تساعدني على فهمها، وتوضح لي معالمها، وفي هذا نفع لي ولغيري، حتى إنني كنت أحقق أوراق البحث تم ألقيها بعد أيام لطلبة العلم بكلية الشريعة شرحًا وتوضيحًا للمنهج المقرر عندما كلفت بتدريس مادة المصطلح بها، فللَّه الحمد على ما أنعم وتكرم.--------------------------------------------
(1) انظر ملحق (1).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 51)
7 - مكانة السيوطي رحمه الله لدى العلماء والمتعلمين في العلوم الشرعية كلها وخصوصًا علم مصطلح الحديث، ومنزلته المرموقة فيه، ومشاركاته الجديدة في هذا الفن، وهو ممن أثرى المكتبة الحديثية بالكتب المؤلفة في علم المصطلح وغيره، فتحقيق هذا الكتاب إحياءٌ لذكراه، رحمه الله، وإحياءٌ لجهوده الجبارة التي بذلها في خدمة السنة عمومًا، والمصطلح على وجه الخصوص.
8 - الرغبة الشديدة واكيدة مني في هذه المرحلة (الماجستير) أن أكتسب الخبرة بتحقيق المخطوطات، ولعلها أن تكون فاتحة خير في مستقبل الأيام إن شاء اللَّه تعالى لخدمة: تراث الأمة الإسلامة، ونفض غبار الزمن المتراكم عليه عنه.
* * *
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 52)
ثانيًا: ترجمة السيوطي
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 53)
بسم الله الرحمن الرحيم
قيَّض اللَّه لحديث رسوله صلى الله عليه وسلم حفاظًا ثقاتٍ وعلماء مخلصين، حفظوا سنة نبيه ووعته عقولهم، فقاموا جادِّين بخدمتها والعناية بها وجمعها، وتمييز صحيحها من سقيمها، ومعلولها من سليمها، وذبّ الكذب عنها، ونشرها بين الناس والدعوة إليها حتى قال قائلهم:
مُنايَ منَ الدُنْيَا عُلُومٌ أَبُثُّهَا … وَأَنْشُرُهَا فِي كلِّ بادٍ وحَاضِرِ
دُعَاءٌ إلى القُرآنِ والسُنَنِ التي … تَناسَى رجالٌ ذِكْرَها في المَحَاضرِ (1)
ومن هؤلاء الحفاظ الأعلام لحديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومن المحدثين المبرزين المعنيين بهذا الشأن، الذين نفع اللَّه بعلومهم عامة، وبعلم الحديث خاصة، ومن الذين أثروا المكتبة الحديثية، وجددوا ما اندرس من علم الحديث ذلك العالم العلامة والبحر الفهم الحافظ المصري السيوطي، الذي كان من "أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه رجالا وغريبًا، ومتنًا، وسندًا، واستنباطًا للأحكام منه" (2).--------------------------------------------
(1) من قول ابن حزم. انظر: جذوة المقتبس (ص 310)، والصلة (2/ 417)، وسير أعلام النبلاء (18/ 206).
(2) شذرات الذهب (8/ 53).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 55)
وشهرة السيوطي تغني عن أن يقوم طويلب علم مثلي فيترجم للسيوطي، إذ كيف يعرِّف بالبحر كالسيوطي -القائل عن نفسه:
. . . . . . . . . … علمي كبَحر منِ الأمْوَاجِ مُلتَطِمِ (1)
والقائل: "لو شتت أن أكتب في كل مسألة مصنفًا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية، ومداركها ونقوضها وأجوبتها، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل اللَّه، لا بحولي ولا بقوتي" (2) -، مثلي ولكن أسوةً بالعلماء المعاصرين، وبطلبة العلم الباحثين في مثل هذه الرسائل فإنني أحببت أن أجلي بعض الجوانب من حياة السيوطي وأركز على الجانب الحديثي من حياته ومسيرته العلمية، وأنقل ومضات من حياة ذلكم العالم الفذ نستنير بها في مسيرتنا العلمية، وتكون مدخلًا لدراسةٍ حديثيةٍ.
* * *--------------------------------------------
(1) شطر بيت قاله السيوطي عن نفسه. انظر: الكواكب السائرة (1/ 259).
(2) حسن المحاضرة (1/ 339).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 56)
اسمه ونسبه
جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر بن محمد بن سابق الدين أبي بكر بن فخر الدين عثمان بن ناظر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام الدين الهمام بن الكمال بن ناصر الدين المصري الخضيري الأسيوطي (1) الطولوني الشافعي (2)، وكان يلقب: بابن الكتب (3) أيضًا.
وينتهي نسبه إلى أسرة فارسية (4)، وكانت هذه الأسرة تعيش قبل قدومها إلى مصر في حي "الخضيرية" في الجانب الشرقي من بغداد (5) واستقر بها المقام في أسيوط قبل مولد السيوطي.--------------------------------------------
(1) حسن المحاضرة (1/ 335).
(2) البدر الطالع (1/ 328)، وفهرس الفهارس (2/ 1011).
(3) لأن أباه أمر أمه -وكانت أم ولد له- أن تأتيه بكتاب من بين الكتب، فذهبت لتأتي به ففجأها المخاض وهي بين الكتب، فوضعته بينها.
انظر: حاشية الأجهوري (ص 10).
(4) طبقات المفسرين له (ص 21)، وحسن المحاضرة (1/ 336).
(5) معجم البلدان (3/ 112).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 57)
ولكن السيوطي يعود في مقامته التي تسمى "بطرز العمامة" فينفي عنه هذه السنة العجمية فيقول: "ووالدي من خيار العرب، لأنه من سلالة الصحابة. . . " (1).
قال أحمد الشرقاوي:
"عساه أن يكون بحث في نسبه فحقق ما خالف الرواية عن أبيه في كونه ينحدر من أصل عجمي" (2).
وأما أمه فهي عجمية بيقين كما ألمح هو في مقامته "طرز العمامة" إلى أنَّ أصلها من الجركس (3)، بينما ذكر الذين ترجموا له أنها أم ولد تركية (4).
"والأسيوطي أو السيوطي" هي نسبته البلدية، نسبة إلى مدينة "أسيوط"، قال عنها السيوطي نفسه في كتاب "لب اللباب": "الأسيوطي بضم أوله والتحتية، وسكون السين، إلى أسيوط.
ويقال: سيوط، بلد بصعيد مصر.--------------------------------------------
(1) طرز العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة (ق 18/ أ).
(2) مكتبة الجلال السيوطي (ص 12).
(3) طرز العمامة (ق 17/ ب)، ويطلق على الجركس أيضًا: (الأديغة)، ويعودون من حيث الجنس إلى المجموعة الهندية الأوربية -أي الجنس الآري-.
تاريخ القوقاز (ص 69)، والمسلمون تحت السيطرة الشيوعية (ص 83) لمحمود شاكر.
(4) النور السافر (ص 54)، والضوء اللامع (4/ 65).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 58)
قلت: فيهما خمسة أوجه: ضم الهمزة، وكسرها، وإسقاطها، وتثليث السين المهملة (أي بضم السين، وفتحها، وكسرها) " (1)، وتقع غربي النيل في صعيد مصر، وهي أكبر مدن الصعيد، وأهمها من الناحية الإدارية والتجارية (2).
* * *--------------------------------------------
(1) لب اللباب (ص 15).
(2) الفضائل الباهرة (ص 56، ص 62) ودائرة المعارف الإسلامية (2/ 301)، والسيوطي النحوي (ص 57).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 59)
مولده، ونشأته، ودراسته
ولد السيوطي رحمه الله بعد المغرب ليلة الأحد، مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة (849 هـ) (1).
"هيأ اللَّه للسيوطي من أسباب النجاح في الحياة ما جعله آيةً في العلم، ونابغةً من نوابغه، أغرم به منذ صغره، فقد جاء اللَّه تبارك وتعالى بمزيد من النبوغ المبكر، وأنبته نباتًا حسنًا في وسطٍ علمي عريق" (2).
حُمل السيوطي في حياة أبيه إلى الشيخ "محمد المجذوب" فبَّرك عليه (3). وأحضره والده قبل موته وهو صغير مجلس الحافظ ابن حجر (4) فشملته إجازته (5).
ثم توفي والده بعد ذلك وقد بلغ من العمر خمس سنوات وسبعة أشهر، وكان قد وصل إذ ذاك في القرآن إلى سورة التحريم (6)،--------------------------------------------
(1) حسن المحاضرة (1/ 336)، والضوء اللامع (4/ 65)، والكواكب السائرة (1/ 226)، والبدر الطالع (1/ 328).
(2) السيوطي محدثًا (ص 303).
(3) حسن المحاضرة (1/ 336).
(4) شذرات الذهب (8/ 52).
(5) فهرس الفهارس (2/ 1011).
(6) الكواكب السائرة (1/ 226).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 60)
فنشأ يتيمًا، وأسند والده وصايته إلى نفر من كبار علماء عصره منهم العلامة "كمال الدين بن الهمام"، فحفظ القرآن وكان دون الثامنة، ثم حفظ العمدة، ومنهاج الفقه والأصول، وألفية ابن مالك، وبدأ الاشتغالَ بالعلم على وجه التحديد ابتداءً من ربيع الأوّل سنة أربع وستين وثمانمائة -أي كان عمره آنذاك خمس عشرة سنة- ولازم الشيوخ من مبدأ طلبه للعلم فأخذ (الفقه) عن "سراج الدين البلقيني" وعن ولده "علم الدين"، و (الفرائض) عن "الشارمساحي" و (التفسير) عن "الشرف المناوي"، وفي (العربية) و (الحديث) عن "تقي الدين الشمني" و"محيي الدين الرومي" وعن غيرهم كثير (1)، يحدثنا عن طرف من هذه البداية العلمية الموفقة فيقول:
"شرعت في الاشتغال بالعلم من مستهل سنة أربع وستين، فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ، وأخذت الفرائض عن العلامة فرضي زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحي. . .
قرأت عليه في شرحه على المجموع، وأجزت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين، وقد ألفت في هذه السنة، فكان أول شيء ألفته: شرح الاستعاذة والبسملة (2). . . " (3).--------------------------------------------
(1) حسن المحاضرة (1/ 336، 337).
(2) سماه: رياض الطالبين في شرح الاستعاذة والبسملة، وهو مخطوط، وله نسخ. دليل مخطوطات السيوطي رقم (32).
(3) حسن المحاضرة (1/ 337).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 61)
وبالنسبة لنشأته الحديثية، نجد السيوطي رحمه الله تتلمذ في الحديث على كبار علماء عصره في الحديث وغيره، قرأ عليهم أمهات كتب الحديث وكتب المصطلح من هؤلاء تقي الدين الشبلي (1)، وتقي الدين بن فهد (2)، وشمس الدين السيرافي قرأ عليه صحيح مسلم، وسعد الدين المرزباني مما قرأه عليه: ألفية العراقي، والتقي الشمني، قرأ عليه شرحه على نخبة الفكر، قال الغزى: قرأ عليه من الحديث وعلومه كثيرًا، وقاسم بن قطلوبغا (3) وغيرهم، وسيأتي مزيد تفصيل في مبحث شيوخه وتلاميذه.
* * *--------------------------------------------
(1) حسن المحاضرة (1/ 327).
(2) الضوء اللامع (4/ 66).
(3) الكواكب السائرة (1/ 227).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 62)
شيوخه وتلاميذه
كان من حسن حظ السيوطي أن عاش في عصر كثر فيه العلماء الأعلام الذين نبغوا في علوم الدين على تعدد ميادينها (1)، مما كان له كبير الأثر في ثقافة السيوطي، وسعة اطلاعه.
ذكر السيوطي عدد شيوخه في كتابه حسن المحاضرة فقال: "وأما مشايخي في الرواية سماعًا وإجازةً فكثير أوردتهم في المعجم الذي جمعتهم فيه وعدتهم نحو مائة وخمسين" (2).
وذكر تلميذه الداودي في ترجمته أنهم واحد وخمسون شيخًا، وقد رتبهم على حروف المعجم.
وقال ابن العماد الحنبلي (3): إنهم بلغوا مائة وواحدًا وخمسين شيخًا.
ونقل عنه تلميذه الشعراني في ذيل طبقاته الصغرى (4) أنه قال: "أخذت العلم عن ستمائة نفس، وقد نظمتهم في أرجوزة".--------------------------------------------
(1) د/ مصطفى الشكعة (ص 13).
(2) حسن المحاضرة (1/ 339).
(3) شذرات الذهب (8/ 53).
(4) ذيل الطبقات الصغرى (ق 3) بواسطة كتاب السيوطي النحوي (70).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 63)
وللسيوطي كتابٌ جمع فيه أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم مع ترجمةٍ موجزةٍ لكل منهم سمَّاه: المنجم في المعجم (1)، وقد بلغ عددهم فيه ثمانية وتسعين ومائة شيخ (2).
وذكر الخونساري (3): أنّ السيوطي أخذ عن غالب علماء عصره، وبلغ مجموع شيوخه نحو ثلاثمائة شيخ.
وهذا اختلاف كبير، ولعل ما ذكره الشعراني عنه من العدد هو مجموع شيوخه رجالًا ونساء، وما ذكره الداودي هم خاصة شيوخه، وأما من ذكرهم السيوطي في حسن المحاضرة فهم شيوخه في الحديث كما صرّح هو نفسه بذلك (4).
وجل شيوخه الذين ذكرهم في "المنجم" مصريون، وفيهم كثير من المكيين، والمدنيين، والشاميين، وشيخ حلبي واحد، هو العلامة "محمد بن مقبل" (ت 871 هـ) (5).
وقد انتهج السيوطي منهجًا سديدًا في التلقي من الشيوخ -عمومًا- ويمكن تقسيم منهجه إلى قسمين:--------------------------------------------
(1) دليل مخطوطات السيوطي رقم (874) وقد طبع.
(2) بإحصاء د/ عدنان محمد سلمان. كتاب السيوطي النحوي (ص 71).
(3) روضات الجنات (ص 415).
(4) حسن المحاضرة (1/ 339).
(5) كتاب "السيوطي النحوي" (ص 71، ص 72).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 64)
1 - أنه كان يختار شيخًا واحدًا يجلس إليه ويلزمه فترةً من الزمن وقد يلازمه إلى أن ينتقل الشيخ إلى رحمة ربه.
2 - أنه لم يحصر نفسه في شيوخ معينين لا يأخذ العلم إلا عنهم على الرغم من أنه كان شافعي المذهب (1)، فنراه يأخذ عن (عز الدين الحنبلي) (ت 876 هـ) (2)، و (أمين الدين الأقصرائي الحنفي) (ت 880 هـ) (3).
ولم يكتف بعلم من العلوم، بل ضرب في كلٍّ بحظٍّ وافر قال رحمه الله: "رزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو والمعاني، والبيان، والبديع" (4).
هذا المنهج في التلقي عن المشايخ منهجٌ سليمٌ جدًّا، يدل على عدل وإنصاف، وسعة أفق، وبراءة من وصمة التعصب.
ولم يكتف السيوطي رحمه الله بالرجال من الشيوخ بل تتلمذ على أيدي كبريات النساء الفقيهات المحدثات المعاصرات له مثل:
أم الهنا المصرية، وعائشة بنت عبد الهادي، وسارة بنت السراج ابن جماعة، وزينب بنت الحافظ العراقي، وأم الفضل بنت محمد--------------------------------------------
(1) الكواكب السائرة (1/ 226).
(2) حسن المحاضرة (1/ 338).
(3) حسن المحاضرة (1/ 484).
(4) حسن المحاضرة (1/ 338).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 65)
المقدسي، وأم هاني بنت الهوريني، وأم الفضل بنت محمد المصرية وغيرهن كثير (1) ممن كان لهن أبلغ الأثر في ثقافة السيوطي الحديثية.
وقد حرص السيوطي على أن يسجل أسماء مشايخه الذين أخذ عنهم العلم، فصنف فيهم خمسة مصنفات وهي:
1 - حاطب ليل وجارف سيل.
2 - زاد المسير في الفهرست الصغير.
3 - أنشاب الكتب في أنساب الكتب.
4 - المنتقى وهو المعجم الصغير.
5 - المنجم في المعجم (2).
وبالنسبة لتلاميذه، فقد كان لتصدي السيوطي رحمه الله للتدريس في وقت مبكر من حياته أثره في تخريج تلامذة كُثْرٍ على نمطه وَسَمتِه فقد ابتدأ التدريس سنة ست وستين وثمانمائة (3)، واستمر في التدريس والتعليم إلى آخر عمره، حيث اعتزل الإفتاء والتدريس،--------------------------------------------
(1) حسن المحاضرة (1/ 344)، وكتاب السيوطي د/ الشكعة (25 - 40).
(2) حسن المحاضرة (1/ 344)، وكتاب السيوطي النحوي (ص 70، ص 71)، ودليل مخطوطات السيوطي، الأرقام (868، 871، 886، 239، 874 - على الترتيب).
(3) حسن المحاضرة (1/ 337).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 66)
وألف كتابين في ذلك:
1 - المقامة اللؤلؤية في الاعتذار عن الإفتاء والتدريس (مطبوع) (1).
2 - التنفيس في الاعتذار عن ترك الإفتاء والتدريس (2)، وكانت كثرة تلاميذ السيوطي من أهم العوامل التي ساعدت على حفظ تراثه ونقله إلينا (3). ومن أبرز تلاميذ السيوطي وأشهرهم:
1 - شمس الدين أبو الحسن محمد بن علي الداودي، كتب لشيخه ترجمةً حافلةً في مجلد ضخم (مطبوع) (ت 945 هـ) (4).
2 - شمس الدين محمد بن علي بن طولون (ت 953 هـ) (5) أطلق عليه أحمد تيمور: سيوطي الشام، لمشابهته شيخه السيوطي في كثرة التصانيف (6).
3 - الحافظ شمس الدين محمد بن يوسف الشامي الصالحين الدمشقي (ت 942 هـ) (7).--------------------------------------------
(1) دليل مخطوطات السيوطي رقم (710).
(2) دليل مخطوطات السيوطي رقم (797).
(3) السيوطي محدثًا د/ عتلم (ص 307).
(4) الكواكب السائرة (2/ 71).
(5) الكواكب السائرة (2/ 54).
(6) المؤرخون في مصر في القرن الخامس عشر (ص 78).
(7) شذرات الذهب (8/ 250)، وفهرس الفهارس (2/ 393).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 67)
4 - ومؤرخ مصر محمد بن أحمد بن إياس (ت 930 هـ) (1)
5 - والحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن العلقمي. (ت 961 هـ) (2).
6 - وعبد القاهر بن محمد الشاذلي المصري الشافعي. (ت 935 هـ) (3)، وغيرهم كثير.
* * *--------------------------------------------
(1) يذكره السيوطي في بدائع الزهور له بلفظة: (شيخنا).
بدائع الزهور (2/ 316، 391).
(2) شذرات الذهب (8/ 77)، وفهرس الفهارس (2/ 206)، وريحانة الألباب للشهاب الخفاجي (2/ 77).
(3) معجم المؤلفين (5/ 398)، وكشف الظنون (1/ 409).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 68)