وقال الحازمي: "لم يلتزم (1) البخاري أن يخرج كل ما صح من الحديث، وكما أنه لم يخرج عن كل من صح حديثه، ولم يُنسب إلى شيء من جهات الجرح وهم خلق كثير يبلغ عددهم نيّفًا (2) وثلاثين ألفًا، لأنَّ تاريخه يشتمل على نحو من أربعين ألفًا وزيادة (3)، وكتابه في الضعفاء (4) دون السبعمائة نفس، فالثقات عنده أكثر، ومع ذلك فالذين خرجهم في جامعه دون ألفين، فكذا لم يخرج كل ما صح من الحديث" (5).--------------------------------------------
(1) هكذا في جميع نسخ البحر، وفي الأصل (ص 6) يلتزم.
(2) بتشديد الياء: أي زياده، وعند حُذّاق البصريين والكوفيين أنّ النيِّف من واحد إلى ثلاث، وعوام الناس يخففون فيقولون: ونيف، وهو لحسن عند الفصحاء. لسان العرب (9/ 342)، وتاج العروس (6/ 263).
(3) طبع التاريخ الكبير بالهند بتحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي وإشراف دائرة المعارف العثمانية. وقد بلغت التراجم فيه حسب الترقيم أربعة عشر ألفًا وسبعة وسبعين ترجمة (14077).
وكتابه التاريخ الصغير طبع، وله أربع طبعات (1) طبعة الهند سنة 1325 هـ، (2) وطبعه طنطا سنة 1931 م، (3) وطبعة المكتبة الأثرية بالباكستان، (4) وطبعة بتحقيق محمود زايد بحلب سنة 1977 م.
(4) مطبوع، له أربع طبعات، الأولى في إسلام أباد الهند سنة 1349 هـ، والثانية في حيدر أبار الدكن سنة 1323 هـ، والثالثة بحلب سنة 1976 م بتحقيق محمود زايد، والرابعة بالمكتبة الأثرية بالباكستان.
وقد بلغ عدد التراجم في الأخيرة تسع عشرة وأربعمائة ترجمة، وفي السورية ثمان عشرة وأربعمائة ترجمة.
(5) شروط الأئمة الخمسة (ص 62)
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 733)
وقال النووي في شرح مسلم: "ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا إخراج أحاديث تركا إخراجها مع أن أسانيدها أسانيد قد أخرجا لرواتها في صحيحيهما، وذكر الدارقطني وغيره أنّ جماعة من الصحابة رووا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ورويت أحاديثهم من وجوه صحاح لا يطعن في ناقليها (1)، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئًا [فيلزمهما] (2) إخراجها على مذهبهما.
وذكر البيهقي أنهما اتفقا على أحاديث من صحيفة همام بن منبه، وأن كل واحد منهما انفرد عن الآخر بأحاديث منها مع أنّ الإسناد واحد، وصّنف الدارقطني وأبو ذر الهروي في هذا النوع الذي ألزموهما (3)، وهذا [الإلزام] (4) ليس بلازم في الحقيقة فإنهما لم يلتزما استيعاب الصحيح، بل صح عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه، وإنما قصدا جمع جمل من الصحيح كما يقصد المصنف في الفقه جمع جمل من مسائله، لا أنه يحصر جميع مسائله، لكنهما إذا كان الحديث الذي تركاه أو تركه أحدهما مع صحة إسناده في الظاهر أصلًا في بابه ولم يخرجا له نطيرًا ولا ما يقوم مقامه فالظاهر من حالهما أنهما اطلعا فيه على علة إن كانا روياه، ويحتمل أنهما تركاه نسيانًا أو إيثارًا--------------------------------------------
(1) وفي (م): ناقلها.
(2) من (د)، وفي بقية النسخ: فيلزمهم.
(3) من (د)، وفي بقية النسخ: ألزموها.
(4) من الأصل، وفي النسخ الالتزام.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 734)
لترك الإطالة، أو رأيا أنّ غيره مما ذكراه يسد مسده أو لغير ذلك" (1).
وقال الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب المعروف بابن الأخرم (2): "قلما يفوت البخاري ومسلمًا من ما ثبت من الحديث الصحيح (3) يعني في كتابيهما".
قال ابن الصلاح متعقبًا عليه: "ولقائل أن يقول ليس ذلك بالقليل، والمستدرك للحاكم كتاب كبير يشتمل مما فاتهما على شيء كثير، وإن يكن عليه في بعضه مقال فإنه يصفو له منه صحيح كثير، وقد قال البخاري: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح" (4).
زاد غير (5) ابن الصلاح: وروى الإسماعيلي عن البخاري أنه قال: "لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا، وما تركت من الصحيح أكثر" (6).--------------------------------------------
(1) المنهاج (1/ 24).
(2) أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب بن يوسف بن الأخرم النيسابوري، ويعرف أبوه "بابن الكرماني"، الإمام الحافظ الكبير، كان من أنحى الناس ما أخذ عليه لحن قط، وكان ابن خزيمة يقدمه على كافة أقرانه توفي سنة (344 هـ).
تذكرة الحفاظ (3/ 864)، والنجوم الزاهرة (3/ 313)، وشذرات الذهب (2/ 368).
(3) مقدمة ابن الصلاح (ص 93)، والتبصرة والتذكرة (1/ 43)، وفتح المغيث (ص 27).
(4) مقدمة ابن الصلاح (ص 92).
(5) وفي (ب) على.
(6) نقله عنه الحافظ في هدي الساري (ص 7).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 735)
وفي المدخل للحاكم عن الإمام (1) أحمد بن حنبل قال: "صح من الحديث سبعمائة ألف وكسر" (2) انتهى.
واعتنى جماعة بابن الأخرم فسلكوا في الجواب عنه مسالك:
أحدها (3) أن هذا العدد الذي ذكره البخاري وأحمد محمول على المبالغة في الكثرة، حكاه الدر بن جماعة في المنهل الروي ولم يرتضه (4)، والزركشي في (نكته) (5) وضعفه، وقال: (6) بل أراد التحديد.--------------------------------------------
(1) سقطت من جميع النسخ.
(2) المدخل إلى الإكليل (ص 88) قال الحاكم: "سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد الرازي سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن مسلم بن وارة يقول: كنت عند إسحاق بن إبراهيم نيسابور فقال رجل من أهل العراق: سمعت أحمد بن حنبل يقول: . . . " وفيه مجهول وهو "رجل من أهل العراق"، إلا أن القصة لها طرق أخرى.
تاريخ بغداد (10/ 332)، وطبقات الحنابلة (2/ 201)، والأنساب (6/ 36)، وتلقيح فهوم أهل الأثر (ص 361)، وصيد الخاطر (ص 222)، وتهذيب التهذيب (7/ 33).
(3) كلمة مطموسة في (م).
(4) من (د)، ولم أقف على النص في المنهل! ! .
(5) سقطت من (ب).
(6) سقطت من (ب).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 736)
وقد قال أحمد عقب كلامه المذكور: وهذا الفتى يعني -أبا زرعة- يحفظ ستمائة ألف حديث (1).
قال: فهذا مع أول كلامه ينفي إرادة المبالغة، ويقتضي (2) إجراء كلام الأئمة على ظاهره، وقد قال سعيد بن أبي مريم: سمعت مالك ابن أنس يقول: كتبت بيدي مائة ألف حديث، وذكر عن أحمد بن حنبل أنه كتب ألف ألف حديث، أسقط منها ثلاث مائة ألف حديث، وخرّج مسنده من سبعمائة ألف حديث (3).--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (10/ 331) وطبقات الحنابلة (1/ 201)، والأنساب (6/ 35).
وقال البيهقي معقبًا على قول أحمد هذا: إنما أراد ما صح من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأقاويل الصحابة، وفتاوى من أخذ عنهم من التابعين.
انظر تهذيب التهذيب (7/ 33).
وقال أبو بكر محمد بن عمر الرازي الحافظ: "لم يكن في هذه الأمة أحفظ من أبي زرعة، كان يحفظ سبعمائة ألف حديث، وكان يحفظ مائة وأربعين ألفا في التفسير والقراءات".
قال الحافظ يحيى بن مندة: "وبلغني بإسناد هو لي مسموع أنّ أبا زرعة قال: أنا أحفظ ستمائة ألف حديث صحيح وأربعة عشر ألف إسناد في التفسير والقراءات، وعشرة آلاف حديث مزورة قيل له: ما بال المزورة تحفظ؟ قال: إذا مرّ بي منها حديث عرفته".
انظر: تهديب الكمال (5/ ق 887/ أ)، وشرح علل الترمذي (1/ 223).
(2) وفي (د): ومقتضى.
(3) خصائص المسند لأبي موسى المديني (ص 22) والمصعد الأحمد (ص 31).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 737)
وقال أبو زرعة الرازي: "توفي النبي صلى الله عليه وسلم ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة (ألف إنسان) (1) من رجل وامرأة (2)،--------------------------------------------
(1) سقطت من (ب).
(2) رواه أبو موسى المديني في ذيله على الصحابة لابن مندة.
ذكر ذلك العراقي في التقييد والإيضاح (ص 305 - ص 306)، وابن حجر في الإصابة (1/ 2)، ويروى عن أبي زرعة رحمه الله في عدة الصحابة الذين سمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم ورووا عنه نص أدق من المنقول هنا فقد سأله رجل فقال: يا أبا زرعة أليس يقال: حديث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث؟ .
قال: ومن قال ذا؟ قلقل اللَّه أنيابه، هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول اللَّه-صلى الله عليه وسلم؟ قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه. قيل: يا أبا زرعة، هؤلاء أين كانوا وسمعوا منه؟ . قال: أهل المدينة، وأهل مكة، ومن بينها، والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع.
قال البلقيني: "فائدة: عن الشافعي رضي الله عنه: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ورآه من المسلمين نحو ستين ألفًا.
ولكن ما ذكره أبو زرعة زيادة كثيرة، وتعقب العراقي أبا ذرعة على هذا النص أيضًا فقال: "وفي هذا التحديد بهذا العدد المذكور نظر كبير، وكيف يمكن الاطلاع على تحرير ذلك مع تفرق الصحابة في البوادي والقرى والموجود عن أبي زرعة بالأسانيد المتصلة إليه ترك التحديد في ذلك، وأنهم يزيدون على مائة ألف. . . ".
وقال ابن حجر: "جمعت كتابًا كبيرًا في ذلك ميزت فيه الصحابة من غيرهم، ومع ذلك فلم يحصل لنا من ذلك جميعًا الوقوف على العشر من أسامي الصحابة بالنسبه إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي".
ولابن فتحون توجيه آخر لإحصاء أبي زرعة الرازي فهو يرى أن العدد الذي ذكره أبو زرعة خاص بالصحابة الرواة وليس جملة الصحابة.=
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 738)
وكل قد روى عنه سماعًا أو [رواية] (1) فَعِلْمُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كثير (2) ".
وقال إسحاق بن راهوية: "أعرف مكان مائة ألف حديث كأني أنظر إليها، وأحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي صحيحة، وأحفظ أربعة ألاف حديث مزوّرة" (3).
وقال مسلم: "صنّفت هذا المسند (4) الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة" (5).--------------------------------------------
= وقال الدكتور أكرم العمري: "وعلى أية حال فإن عدد الصحابة في أقصى تقدير يتجاوز المائة ألف وهو تقدير أبي زرعة الرازي، وقد ذكر أن لهم سماعًا أو رؤية فهذا العدد إذًا يمثل من لهم سماع، ومن لهم رؤية وليس لهم سماع، فلا يمثل هذا العدد إذًا حصرًا للصحابة الرواة".
قلت: وأما ما ذكره الحافظ ابن حجر فهو بالنسبة إلى الصحابة المذكورين في الإصابة فقط، وليس حصرًا منه لأعداد الصحابة، فلا ينقض قوله: (فلم يحصل لنا. . إلخ) كلام أبي زرعة السابق.
انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص 432)، والتقييد والإيضاح (ص 305)، ومحاسن الاصطلاح (1/ 3)، وتاريخ دمشق (10/ ق 2/ ب)، واختصار علوم الحديث (ص 185)، وكتاب بقي بن مخلد د/ العمري (ص 18).
(1) من الأصول، ومن (د)، وفي بقية النسخ: ورواية.
(2) نكت الزركشي (ق 24/ ب).
(3) تاريخ بغداد (6/ 352)، وسير أعلام النبلاء (11/ 373).
(4) سقطت من (د).
(5) رواه الخطيب البغدادي بسنده إلى مسلم. تاريخ بغداد (13/ 101).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 739)
وقال أبو داود: "كتبت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته كتاب السنن" (1).
وقال الحاكم في المدخل: "كان (2) الواحد من الحفاظ يحفظ خمسمائة ألف حديث" (3).
وسئل أبو زرعة عن رجل حلف بالطلاق أنّ أبا زرعة يحفظ مائتي ألف حديث هل حنث؟ ؟ قال: لا، ثم قال: احفظ مائتي ألف حديث كما يحفظ الإنسان سورة قل هو اللَّه أحد، وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث (4).--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (9/ 57)، وتذكرة الحفاظ (2/ 593).
(2) وفي (م): كأن.
(3) المدخل في أصول الحديث (ص 88).
(4) تاريخ بغداد (10/ 335).
قال الخطيب: حدثني عبد اللَّه بن أحمد بن علي السوذرجاني -لفظًا- قال: سمعت محمد بن إسحاق بن مندة الحافظ يقول: سمعت أبا العباس محمد بن جعفر بن حمكويه الرازي يقول: سئل أبو زرعة. . .
قال الذهبي بعد أن روى هذه القولة: "هذه حكاية مرسلة، وحكاية صالح جزرة أصح".
[قلت] ورواية صالح هي أنه سمع أبا زرعة الرازي يقول: كتبت عن إبراهيم بن موسى الرازي مئة ألف حديث، وعن أبي بكر بن أبي شيبة مئة ألف، فقلت له: بلغني أنك تحفظ مئة ألف حديث تقدر تملي عليّ ألف حديث من حفظ؟ قال: لا، ولكن إذا ألقي عليّ عرفت. =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 740)
قال الحاكم: "وسمعت أبا بكر بن أبي دارم (1) الحافظ بالكوفة يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن سعيد (2) يقول: أحفظ لأهل البيت ثلاثمائة ألف حديث" (3).--------------------------------------------
= والرواية التي حكم عليها الذهبي بالإرسال جاءت رواية بمعناها عن أبي زرعة من طريق أبي أحمد بن عدي سمعت أبي يقول: كنت بالري وأنا غلام في البزازين، فحلف رجل بطلاق امرأته: أنّ أبا زرعة يحفظ مئة ألف حديث، فذهب قوم أنا فيهم إلى أبي زرعة فسألناه، فقال: ما حمله على الحلف بالطلاق؟ قيل: قد جرى الآن منه ذلك فقال أبو زرعة: ليمسك امرأته فإنها لم تطلق عليه.
تاريخ بغداد (10/ 334)، وسير النبلاء (13/ 68، 69)، ومقدمة الكامل (ص 213).
(1) أبو بكر أحمد بن محمد بن السري التميمي الكوفي محدث الكوفة، كان يترفض، وقد اتهم في الحديث وقال عنه في الميزان: المحدث الكوفي الرافضي الكذاب، توفي سنة (352 هـ)، تذكرة الحفاظ (3/ 884)، والميزان (1/ 139)، وتنزيه الشريعة (1/ 32).
(2) أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، يلقب بعقدة، حافظ العصر ومحدث البحر، ولو صان نفسه وجوَّد لضربت إليه أكباد الإبل، ولضرب بإمامته المثل، لكنه جمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين، ومقت لتشيعه، فقال الدراقطني: "يكثر من المناكير". واتهمه البعض بالكذب ودفع ذلك الدارقطني والذهبي. مات سنة (332 هـ).
تذكرة الحفاظ (3/ 839)، والميزان (1/ 139)، ونزهة الألباب (ق 89/ ب)، وتنزيه الشريعة (1/ 33).
والأثر هذا بهذا الإسناد مطروح وواه لكذب أبي بكر بن أبي دارم، ولغلوه في الرفض، ولأن هذا الكلام مما فيه تأييد لبدعته.
(3) واللفظ في الأصل: "سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن سعيد يقول: ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلثمائة ألف حديث".
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 741)
قال: "وسمعت أبا بكر (1) يقول: كتبت (2) بأصبعي (3) عن مطين (4) مائة ألف حديث" (5).
وقال علي بن خشرم (6): "كان إسحاق بن راهوية يملي سبعين ألف حديث حفظًا (7) ". فهذه العبارات عن هؤلاء الأئمة صريحة في إرادة حقيقة العدد دون المبالغة، خصوصًا مسألة أبي زرعة في الطلاق.
المسلك الثاني: أن مرادهم بالأحاديث في هذا العدد ما هو أعم من المرفوع والموقوف وأقاويل السلف.--------------------------------------------
(1) أبو بكر بن أبي دارم تقدمت ترجمته.
(2) وفي (ب) وكتبت.
(3) وفي (د)، (ج) بأصابعي.
(4) وفي (د) مطر.
(5) المدخل للحاكم (ص 89).
(6) وكذلك في (د)، وفي (م)، (ب): حزم وهو تحريف.
(7) لم أقف على هذا النص ولكن وقفت على نص مروي عن علي بن خشرم بمعناه رواه الخطيب بسنده إلى إسحاق بن راهوية قال: كنت لا أسمع شيئًا إلا حفظته، وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث أو قال: أكثر من سبعين ألفًا في كتبي.
تاريخ بغداد (6/ 351)، وسير النبلاء (11/ 372)، وكذلك روى الحاكم في المدخل (ص 88) هذا النص بمعناه وقال: عن إسحاق، قال الحاكم: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر التركي سمعت محمد بن إسحاق بن راهوية يملي سبعين ألف حديث حفظًا.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 742)
وبهذا جزم البيهقي فقال: "في قول أحمد صح من الحديث (1) سبعمائة ألف وكسر أراد ما صح من الأحاديث وأقاويل الصحابة والتابعين" (2).
قلت (3): ويؤيده ما روي عن أبي بكر محمد (4) بن عمر الرازي الحافظ قال: "كان أبو زرعة يحفظ سبعمائة ألف حديث، وكان يحفظ مائة وأربعين ألفًا (5) في التفسير والقرآن" (6)، ولا يوجد في التفسير والقرآن مرفوع يبلغ (7) ألف حديث، وإنما يبلغ (8) هذا القدر بآثار الصحابة والتابعين وأتباعهم والسلف.
المسلك الثالث: أن المراد بهذا العدد (9) الأسانيد المكررة والطرق المتعددة، فربما عدّ الحديث الواحد (10) المروي بإسنادين حديثين.--------------------------------------------
(1) وفي (د): من الحديث صحح.
(2) تهذيب الكمال (5 /ق 887/ أ)، وتهذيب التهذيب (7/ 33).
(3) وفي (د) بياض.
(4) سقطت من (م).
(5) من (د).
(6) تهذيب الكمال (5/ ق 887/ أ).
(7) وفي (م)، (ب): مبلغ.
(8) وفي (ج): مبلغ.
(9) وفي (د) كتبت قريبًا في كلمة: (القدر).
(10) سقطت من (ب).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 743)
قال الفقيه نجم الدين القمولي (1) فيما نقله الزركشي: "مجموع ما صح من الحديث أربعة عشر ألف حديث (صحيح) (2). قال: وأما قول البخاري أحفظ مائة ألف حديث صحيح، فمراده واللَّه تعالى (3) أعلم بما ذكره: تعدد الطرق (4) والأسانيد وآثار الصحابة والتابعين وغيرهم فسمى (5) الجميع حديثًا وقد كان السلف يطلقون الحديث على ذلك. قال: وهذا (6) أولى من تأويله أنه أراد المبالغة في الكثرة، بل هو متعين لا يجوز العدول عنه".
وقال الزركشي: "الأقدمون يطلقون العدد من الأحاديث على--------------------------------------------
(1) نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي الحزم القمولي -نسبة إلى قمولة بصعيد مصر- الشافعي، إمام في الفقه، عارف بالأصول والعربية له شرح مقدمة ابن الحاجب وغيره، مات سنة (727 هـ).
طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 332)، وطبقات الشافعية للسبكي (5/ 175)، والبداية والنهاية (13/ 131)، والدرر الكامنة (1/ 304)، وحسن المحاضرة (1/ 239).
(2) سقطت من (د)، (ج).
(3) سقطت من (د).
(4) وفي (ب): الطريق.
(5) وفي (م): فسمي.
(6) وفي (ب): وهذه.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 744)
الحديث الواحد المروي بعدة أسانيد، وعلى هذا (1) يسهل الخطب (2) فرب حديث له مائة طريق (3) أو أكثر (4).
قال: ويؤيد هذا التأويل أنه صح عن جماعة من الحفاظ أنّ الأحاديث لا تنتهي (5) إلى هذا العدد فقد ذكر أبو العرب (6) في مقدمة--------------------------------------------
(1) وفي (ب): على بسقوط الواو.
(2) وفي (د): تساهل الخطيب.
(3) ذكر عبد اللَّه بن جعفر بن خاقان المروزي السلمي قال: سألت إبراهيم بن سعيد الجرهري عن حدث لأبي بكر الصديق؟ فقال لجاريته: أخرجي إليّ الجزء الثالث والعشرين من مسند أبي بكر. فقلت له: لا يصح لأبي بكر خمسون حديثًا من أين ثلاثة وعشرين جزءًا؟ ؟ . فقال: كل حديث لم يكن عندي من مائة وجه فأنا فيه يتيم.
تاريخ بغداد (6/ 94)، وتهذيب التهذيب (1/ 124).
إذًا فتعدد طرق الحديث الواحد هو السبب في كثرة المرويات المأثورة عن الحفاظ، وهذا هو القول الفصل الذي يجب أن يقال به ولا يقال بسواه، فإننا لو قلنا بأنّ الوارد من عدد الأحاديث الكثيرة كلها أصول فإنه يخطر ببال المرء: أين ذهبت إذًا مئات الألوف من الأحاديث، إذًا ضاع من السنة شيء كثير، وهذا مما لا يقوله مسلم.
(4) وفي (د): وأكثر.
(5) وفي (ب) لا ينتهي.
(6) أبو العرب محمد بن أحمد بن قيم المغربي الأفريقي الحافظ المؤرخ، مات سنة (333 هـ).
تذكرة الحفاظ (3/ 889)، والديباج المذهب (2/ 198)، والوافي بالوفيات (2/ 39)، وسير أعلام النبلاء (15/ 394).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 745)
كتابه "الضعفاء" (1) عن علي بن تقي قال: سألت يحيى بن سعيد القطان: كم جملة المسند؟ فقال لي: ثمانية آلاف حديث.
قال: وسمعت إسحاق بن راهوية يقول: سألت (2) جماعة من أهل البصرة عن جملة المسند الذي روي عن رسول (3) اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا (4): سبعة آلاف ونيف (5).
وقال الحافظ ابن حجر: "يؤيد أنّ مراد البخاري المكرر، أن الأحاديث الصحاح التي بين أظهرنا، بل وغير الصحاح لو تتبعت من المسانيد والجوامع والسنن والأجزاء (6) وغيرها لما (7) بلغت مائة ألف بلا تكرار (8)، بل ولا خمسين ألفا، [ويبعد] (9) كل البعد أن يكون رجلًا واحدًا حفظ ما فات الأمة جميعه، فإنه إنما حفظه من أصول مشايخه، وهي موجودة" (10).--------------------------------------------
(1) نقل عنه الحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب (2/ 152، 159 - 3/ 59).
(2) وفي (ب): سمعت.
(3) وفي (د): النبي.
(4) وفي (ج): قالوا.
(5) نكت الزركشي (ق 24/ أ).
(6) وفي (ب): والأخبار.
(7) وفي (ب): مما.
(8) وفي (ب): بلا تكرير.
(9) وفي (ب)، (ع): يتعمد، وفي (د): وبعد.
(10) ما يتعلق بحفظ البخاري مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح انظر: هدي الساري (ص 487).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 746)
وقال في نكته: "ذكر الجوزقي في كتابه "المتفق": أنه استخرج على جميع ما في الصحيحين حديثًا حديثًا (1) فكان [مجموع] (2) ذلك خمسة وعشرين ألف طريق وأربعمائة وثمانين طريقًا.
قال: فإذا كان الشيخان مع ضيق شرطهما بلغ جملة ما في كتابيهما بالمكرر هذا القدر، فما لم يخرجاه من الطرق للمتون التي أخرجاها لعله بلغ هذا القدر أيضًا (3)، أو يزيد، وما لم يخرجاه من المتون من الصحيح الذي لم يبلغ شرطهما لعله يبلغ هذا القدر أيضًا أو يقرب منه، فإذا انضاف إلى ذلك ما جاء عن الصحابة والتابعين تمت العدة التي ذكر البخاري أنه يحفظها بل ربما زادت على ذلك فصحت دعوى ابن الأخرم" (4) انتهى.
وقد تبعت (5) الزركشي في جعل الثاني والثالث (6) مسلكين، وهو--------------------------------------------
(1) سقطت من (ب).
(2) من (د).
(3) هذه العبارة سقطت من (د)، وهي مثبتة في بقية النسخ، وفي الأصل أيضًا.
(4) نكت ابن حجر (1/ 297، 298).
(5) وفي (د) تتبعت.
(6) أي في جعل المراد من الأعداد المذكورة ما هو أعم من المرفوع والموقوف وأقاويل السلف، أو أن المراد الأسانيد المكررة والطرق المتعددة فهما مسلكان وتخريجان لما ذكر عن الأئمة في عدد حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 747)
أحسن من جعل ابن الصلاح ومن تبعه إياهما مسلكًا واحدًا (1) كما (2) يظهر للمتأمل.
المسلك الرابع: أن مراد ابن الأخرم -"بقلة ما فاتهما"- أي مما هو على شرطهما، وهو الدرجة العليا من الصحيح، [لا من] (3) مطلق الصحيح، وقد تقدم أن الصحيح مراتب، وتقدم في كلام الحاكم في المدخل أنّ الأحاديث المروية على شرط البخاري ومسلم لا يبلغ عددها (4) عشرة آلاف (5).
وقال الزركشي: "مراد ابن الأخرم الصحيح المجمع عليه" (6).
وقال الحافظ ابن حجر: "قول ابن الأخرم أن الذي يفوتهما من الحديث الصحيح قليل يعنى مما يبلغ شرطهما بالنسبة إلى ما خرجاه" (7).--------------------------------------------
(1) حيث قال في مقدمته (ص 92) -بعد أن نقل كلام البخاري: "أحفظ مائة ألف. . . " قال: "إلا أن هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين، وربما عدَّ الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين".
(2) سقطت من (ب).
(3) سقطت من (م)، وفي (ب): لا مطلق.
(4) من (د).
(5) المدخل (ص 87).
(6) نكت الزركشي (ق 24/ أ).
(7) نكت ابن حجر (1/ 298).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 748)
و [قد] (1) تقدم أنّ الذي أخرجه الشيخان نحو ستة آلاف، وسيأتي من كلام الحافظ ابن حجر أنّ الذي حواه المستدرك مما هو على شرطهما أو شرط أحدهما دون الألف، وذلك قليل بالنسبة إلى ستة آلاف، ويبعد أن يوجد على هذا الشرط شيء خارج المستدرك، وإن وجد فقليل جدًا، فصح ما قاله ابن الأخرم وللَّه الحمد، وقد أشرت إلى هذا المسلك من زيادتي.
وقال النووي في التقريب: "الصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة -أعني الصحيحين، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي- من الصحيح إلا اليسير" (2).
قال العراقي: "وفي هذا الكلام نظر، لما تقدم عن البخاري في عدد ما يحفظه (3) "، ثم أجاب بما تقدم من حَملِه على المكرر [والموقوف] (4).
وقال الحافظ ابن حجر في نكته: "قول النووي (لم يفت الخمسة إلا القليل) مراده من أحاديث الأحكام خاصة، أما غير الأحكام فليس بقليل (5) " (6).--------------------------------------------
(1) من (د).
(2) التقريب (ص 34)، والإرشاد (ق 5/ ب).
(3) التبصرة والتذكرة (1/ 46) وقد نقل المصنف كلام العراقي بالمعنى.
(4) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: الوقوف.
(5) وكذلك في (ب)، وفي (م)، (د): تقليل.
(6) نكت ابن حجر (1/ 298).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 749)
وقال في تذكرته (1): -ومن خطه نقلت-: "سبق النووي إلى هذا القبول أبو الحسن عبد [اللَّه] (2) بن محمد الفرضي (3)، فقال في مصنف أبي علي بن السكن: لم يبق عليه إلا القليل، لأن ابن السكن جمع الأحاديث التي في الصحيحين، وكتابي أبي داود والنسائي وسماها السنن الصحاح".--------------------------------------------
(1) لعله يقصد كتابه "التذكرة الحديثية" وتقع في أكثر من عشر مجلدات ضخمة.
قال السخاوي: "وقفت على أكثرها".
انظر: الجواهر والدرر (ق 156/ أ)، وابن حجر ودراسة مصنفاته د/ شاكر محمود عبد المنعم (ص 330).
(2) من (د).
(3) لم أقف على "ابن الفرضي" كنيته أبي الحسن، وإنما ابن الفرضي المشهور بهذه النسبة وبهذا الاسم هو: أبو الوليد عبد اللَّه بن محمد بن يوسف بن الفرضي القرطبي الحافظ مؤلف "تاريخ الأندلس".
قال ابن فرحون: "كان فقيهًا عالمًا بجميع الفنون، حافظًا للحديث، متقنًا لعلومه، أديبًا بارعًا". توفي سنة (403 هـ).
الديباج المذهب (1/ 452)، وبغية الملتمس (ص 334)، وجذوة المقتبس (ص 254) ونفح الطيب (2/ 129).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 750)
فوائد:
(الأولى): قول ابن الصلاح، وقد تقدم (1) ذكره: (ربما عد الحديث الواحد المروي بإساندين حديثين) محله إذا كان من الصحابة أو التابعين، قاله الحافظ المزي، ونقله الزركشي في نكته (2).
(الثانية): في نكت الزركشي، ذكر أبو سعد (3) إسماعيل ابن أبي القاسم البوشنجي (4) في كتاب "الجهر بالبسملة" (5) عن البخاري أنه صنف كتابًا أورد فيه مائة: ألف حديث صحيح.--------------------------------------------
(1) وفي (ب): يقدم.
(2) نكت الزركشي (ق 26/ أ).
(3) وفي (م): أبو سعيد.
(4) من الأصل، وفي (د): بياض، وفي (ب): البويسجي وهو خطأ، وفي (م)، و (ع): الفوسجي، والبوشنجي: هو أبو سعد إسماعيل بن عبد الواحد بن إسماعيل البوشنجي -بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون النون، وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى (بوشنج) بلدة على سبعة فراسخ من (هراة) بأفغانستان- إمام فاضل، حسن المعرفة بمذهب الشافعي، توفي سنة (536 هـ).
طبقات الشافعية للسبكي (4/ 205)، والأنساب للسمعاني (2/ 359)، وطبقات الشافعية للأسنوي (1/ 209)، وشذرات الذهب (4/ 112).
(5) ذكره البغدادي في إيضاح المكنون (1/ 388).
وهناك كتب أخرى ألفت في موضوع الجهر بالبسملة منها:
1 - جزء الجهر بالبسملة للدارقطني (ت 385 هـ) انظر: نصب الراية (1/ 358، 359).
2 - وكتاب: "الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم في الصلاة" للخطيب البغدادي (ت 463 هـ).=
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 751)
قال الزركشي: وهو غريب، ولعله أراد لو صنف" (1).
قلت: قد تقدم في كلام ابن طاهر أن البخاري عمل قبل الصحيح كتابًا يقال له "المبسوط"، وجمع فيه جميع حديثه على الأبواب، فالظاهر أنه هو.
وقد ذكره الحافظ ابن حجر (2) في المقدمة حين عدد تصانيفه فقال: "ومن تصانيفه: الجامع الكبير، (ذكره ابن طاهر، والمسند الكبير، والتفسير الكبير) (3)، ذكره الفربري، وكتاب المبسوط ذكره الخليلي في--------------------------------------------
= قال الذهبي: جزءان، توجد منه نسخة مختصرة منه للذهبي في دار الكتب الظاهرية - بدمشق - مجموع 55 (ص 128 - ص 131).
3 - وللخطيب أيضًا كتاب: "البسملة وإنها من الفاتحة" قال الذهبي جزء.
تذكرة الحفاظ (10/ 1140).
4 - وكتاب: "الجهر بالبسملة" لجلال الدين محمد بن أحمد المحلي الشافعي (ت 864 هـ). كشف الظنون (1/ 623).
فائدة: مسألة الجهر بالبسملة من المسائل الخلافية، والذي أرجحه قراءتها، وعدم الجهر بها.
انظر للمسألة: كتاب التحقيق لابن الجوزي (ص 298 - ص 314)، ونصب الراية (1/ 323 - 361).
(1) نكت الزركشي (ق 24 / أ).
(2) وفي (د): ابن الحاجب.
(3) سقطت من (ب).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 752)