قال الحافظ ابن حجر: "وكأن الحازمي فهم ذلك من قول الحاكم: (كالشهادة على الشهادة) [لأن الشهادة] (1) يشترط فيها التعدد، ولعل الحاكم أراد بالتشبيه بعض الوجوه، لا كلها، كالاتصال، واللقاء وغيرهما" (2).
قلت: ويؤيد أن هذا مراد الحاكم، أن تلميذه البيهقي صرّح به.
فقال في رسالته إلى الجويني: "رأيت الشيخ حكى (3) عن بعض [أصحاب] (4) الحديث أنه اشترط في (5) قبول الأخبار رواية عدلين حتى يتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم، والذي عندنا (6) في مذهب الإمامين البخاري ومسلم أنهما إنما يشترطان أن يكون للصحابي الذي روى الحديث راويان (7) فأكثر ليخرج بذلك عن حدّ الجهالة، وهكذا من دونه إن انفرد أحد [الراويين] (8) عنه بحديث، وانفرد الآخر بحديث--------------------------------------------
= فتح المغيث (ص 314 - 322)، وألفية السيوطي مع منهج ذوي النظر (ص 104، ص 105)، والكفاية (ص 149) ونزهة النظر (ص 65).
(1) سقطت من (ج).
(2) النكت لابن حجر (1/ 23).
(3) وفي (م): حكي.
(4) من (ج) وفي جميع النسخ: الأصحاب.
(5) سقطت من (ب).
(6) سقطت من (د).
(7) سقطت من (ب).
(8) وفي (ع): الروايتين، وفي (م)، (ب)، (د): والروايتين، والتصويب من عندي.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 693)
[آخر] (1) قبلاه، وإنما يتوقفان (2) في رواية صحابي أو تابعي لا يكون له إلا راو واحد" (3).
وقال (4) في السنن -في عقوبة كاتم ماله عن الزكاة-: "لم يخرج (5) الشيخان حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده على عادتهما [في] (6) أن الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راو واحد لم يخرجا حديثه في الصحيح، ومعاوية (7) بن حيدة لم يثبت عنه رواية ثقة غير ابنه، فلم يخرجا حديثه في الصحيح" (8).
وقال أبو عبد اللَّه بن المواق (9): "ما حمل الغساني عليه كلام الحاكم وتبعه عليه عياض وغيره ليس بالبين، ولا أعلم أحدًا روى--------------------------------------------
(1) من (ب).
(2) وفي (ب): يتفقان.
(3) لم أقف على هذا النص في رسالة البيهقي إلى الجويني المطبوعة ضمن الرسائل المنيرية.
(4) وفي (ع): وقاله.
(5) وفي (ب): لم تخرج.
(6) من (ج).
(7) وفي (ب): ومعونة وهو خطأ.
(8) السنن الكبرى (4/ 105)، وقد تقدم هذا النص.
(9) أبو عبد اللَّه محمد بن يحيى بن المواق الحافظ الناقد المحقق (ت 721 هـ).
وله كتاب تعقب فيه على ابن القطان في الوهم والإيهام سماه: "المآخذ الحِفَال السامية عن مآخذ الإهمال في شرح ما تضمنه كتاب بيان الوهم والإيهام من =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 694)
عنهما أنهما صرحا بذلك، ولا وجود له في كتابيهما ولا خارجًا عنهما، فإن كان قائل ذلك عرفه من مذهبهما بالتصفح لتصرفهما في كتابيهما فلم يصب لأنَّ الأمرين معًا في كتابيهما [وإن كان أخذه من كون ذلك أكثريًا في كتابيهما] (1) فلا دليل فيه (2) على كونهما اشترطاه، ولعل وجود ذلك أكثريًا إنما هو لأن من روى (3) عنه أكثر من واحد أكثر ممن لم يرو عنه إلا واحد في الرواة (4) مطلقًا، لا بالنسبة إلى من خرّج له منهم في الصحيحين (به) (5)؛ لأنهما إذا صح عنهما اشتراط (6) ذلك كان في إخلالهما به دركًا عليهما".
قال الحافظ ابن حجر: "وهذا كلام مقبول، وبحث قوي".
وقال في المقدمة: "ما ذكره الحاكم وإن كان منتقضًا في حق بعض الصحابة الذين أخرج لهم، فإنَّه معتبر في حق من بعدهم فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له إلا راو واحد فقط" (7).--------------------------------------------
= الإخلال والإغفال وما انضاف إليه من تتميم وإكمال".
الرسالة المستطرفة (ص 178)، والرحلة العياشية (2/ 246).
(1) من (ع)، (د).
(2) وفي (ب) بعد (فلا دليل فيه): بل على كونهما.
(3) وفي (ب): لم تخرج.
(4) وفي (ج): الرواية.
(5) وفي (ب): فمن.
(6) وفي (ب): اشترط.
(7) هدي الساري (ص 9).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 695)
قلت (1): ولا ينتقض أيضًا ببعض الصحابة المشار إليهم لما سأبينه في محله، فصحَّ كلام الحاكم، والبيهقي، وللَّه الحمد (2).
وقال الميانجي في إيضاح ما لا يسع المحدث جهله: "الذي شرطه الشيخان في صحيحهما أنهما لا يدخلان في كتابهما إلا ما صح عندهما، وذلك ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم اثنان من الصحابة فصاعدًا، وما نقله عن كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر، وأن يكون عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة" (3)، هذه عبارته، وما ذكره غريب جدًا كما أشار إليه الزركشي (4).
قلت (5): وما أدري من أين له ذلك وقد كنت أقول: لعله سرى إليه من فهمه كلام الحاكم على غير وجهه، حتى رأيت كتابه، فرأيته ساق أولًا (6) كلام الحاكم معزوًا (7) إليه وجعله شرط مطلق الصحيح،--------------------------------------------
(1) سقطت من (د).
(2) هذا التأييد من الإمام السيوطي لكلام الحافظ ابن حجر هو من الإضافات المهمة في الكتاب والتي لم يتعرض لذكرها في التدريب.
(3) إيضاح ما لا يسع المحدث جهله (ق 4/ أ).
(4) انظر: نكت الزركشي (ق 38/ أ).
(5) وهذا الإنكار منه على (الميانجي) مما أضافه هنا ولم يتعرض له في التدريب.
(6) وفي (ج): أولًا ساق.
(7) وفي (ب): معرفًا.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 696)
ثم قال: فأما الذي [شرط] (1) الشيخان وذكر ما تقدم بنصه.
وقال الحافظ أبو الفضل بن طاهر: "إن الأئمة الخمسة لم ينقل عن واحد منهم (أنه قال: شرطت في كتابي هذا أن أخرج على كذا (2)، لكن لما سبرت كتبهم علم بذلك شرط كل واحد منهم) (3)، فشرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المجمع على ثقة نقلته (4) إلى (5) الصحابي المشهور، فإن كان للصحابي راويان فصاعدًا فحسن، وإن لم يكن له إلا راو واحد، وصح ذلك الطريق إلى ذلك الراوي أخرجاه إلا أنَّ مسلمًا أخرج حديث قوم ترك البخاري حديثهم، لشبهة وقعت في نفسه، كحماد بن سلمة (6)، وسهيل بن أبي صالح (7)، وداود--------------------------------------------
(1) وفي (ب)، (ع): شرطه.
(2) سوى ما اشتهر عن البخاري من كونه شرط اللقيا مع المعاصرة، واكتفاء مسلم بالمعاصرة فقط.
(3) سقطت كل هذه من (ب).
(4) وسيأتي نقد أبي الفضل العراقي لكلام ابن طاهر في قوله (. . المجمع على ثقة نقلته).
(5) وفي (ب): على وهو خطأ.
(6) وفي (جـ): مسلمة.
(7) (ع) أبو يزيد سهيل بن أبي صالح، ذكوان السمان المدني صدوق تغير حفظه بآخره روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، مات في خلافة المنصور.
التقريب (ص 139)، والمعرفة والتاريخ (1/ 423)، والاعتباط (ص 375)، وشرح علل الترمذي لابن رجب (1/ 121) وتهذيب التهذيب (4/ 263).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 697)
ابن أبي هند (1)، وأبي الزبير، والعلاء بن عبد الرحمن وغيرها، والبخاري لما تُكُلِّم في هؤلاء بما لا يزيل العدالة والثقة، ترك إخراج حديثهم استغناءًا بغيرهم، فتكلموا في سهيل في سماعه من أبيه (2)، فقيل صحيفة، وتكلموا في حماد بأنّه أدخل في حديثه ما ليس منه (3)،--------------------------------------------
(1) (خت م 4)، أبو بكر داود بن أبي هند دينار بن عُذَافِر -بضم مهمله وخفة ذال معجمة وكسر فاء- ويقال: طهمان القشيري مولاهم البصري وثقه أحمد بن حنبل وابن معين ويعقوب بن شيبة والنسائي وغيرهم.
وقال ابن حبَّان: "روى عن أنس خمسة أحاديث لم يسمعها منه. . وكان يهم إذا حدث من حفظه"، وفي رواية عن أحمد قال: "كان كثير الاضطراب والخلاف".
مات سنة (39) وقيل: (40) ومائة. تهذيب التهذيب (3/ 204).
(2) قال ابن عدي: "حدث سهيل عن عبد اللَّه بن مقسم عن أبي صالح وهذا يدلك على تمييز الرجل، وتمييز بين ما سمع من أبيه ليس بينه وبين أبيه أحد، وبين ما سمع من سمي والأعمش وغيرهما من الأئمة. ."
انظر: الكامل (3/ 1287)، ميزان الاعتدال (2/ 243)، وتهذيب التهذيب (4/ 264)، وشروط الأئمة الستة (ص 12).
(3) ومن هذا المدخول في حديثه على حد زعم من دعى ذلك ما رواه الدولابي ثنا محمد بن شجاع البلخي بن الثلجي حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال: "كان حماد بن سلمة لا يعترف بهذه الأحاديث التي في الصفات حتى خرج مرة إلى عبادان فجاء وهو يرويها فسمعت عباد بن صهيب يقول: إنَّ حمادًا كان لا يحفظ وكانوا يقولون: إنها دست في كتبه، وكذلك قيل: إن ابن أبي العوجاء كان ربيبه فكان يدس في كتبه".
وقد دافع الذهبي وابن حجر عن حماد بن سلمة فيما قيل إنه قد أدخل في حديثه ما =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 698)
وعند مسلم ما صح هذا النظر فأخرج أحاديثهم لإزالة الشبهة عنده" (1) انتهى.
وتعقب الحافظ أبو الفضل العراقي صدر كلامه فقال: "ما قاله ليس بجيد لأن النسائي ضعّف جماعة أخرج [لهم] (2) الشيخان أو أحدهما" (3)، وأجيب بأنهما أخرجا من أجمع على [ثقته] (4) إلى حين [تصنيفهما] (5)، فلا يقدح في ذلك تضعيف النسائي بعد وجود الكتابين.--------------------------------------------
= ليس منه.
قال الذهبى -بعد أن ساق رواية الدولابي: "ابن الثلجي ليس بمصدق على حماد وأمثاله وقد اتهم نسأل اللَّه السلامة".
وقال ابن عدي: "الثلجي كذاب، وكان يضع الحديث، ويدسه في كتب أصحاب الحديث بأحاديث كفريات، فهذه الأحاديث من تدسيسه".
وقال الحافظ: "وعباد ليس بشيء وقد قال أبو داود: لم يكن لحماد بن سلمة كتاب غير كتاب قيس بن سعد -يعني كان يحفظ علمه- فكيف يستطيع أحد أن يدخل في أحاديثه ما ليس منها".
الكامل (2/ 676)، وميزان الاعتدال (1/ 590)، وتهذيب التهذيب (3/ 15).
(1) انظر: شروط الأئمة الستة لابن طاهر (ص 11 - ص 12)، وقد اختصر المصنف كلام المقدسي في بعض المواطن كعادته.
(2) من (د)، (ج)، وقد سقطت من بقية النسخ.
(3) التبصرة والتذكرة (1/ 65).
(4) وكذلك في (د)، (ج)، وفي (م)، (ب): ثقة.
(5) من (د)، وفي بقية النسخ: تصنيفها بغير ميم.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 699)
وقال (1) الحافظ ابن حجر: "تضعيف النسائي إن كان باجتهاده أو نقله عن معاصر فالجواب ذلك وإن نقله عن متقدم فلا، قال: ويمكن أن يجاب بأن ما قاله ابن طاهر هو الأصل الذي [بنيا] (2) عليه أمرهما، وقد يخرجان عنه لمرجح يقوم مقامه".
وقال الحازمي في كتاب شروط (3) الأئمة: "مذهب من يخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه، وفي من روى (4) عنهم وهم ثقات أيضًا، وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت يلزم (5) إخراجه، وعن بعضهم مدخول لا يصلح إخراجه إلا في الشواهد والمتابعات.
قال: وهذا باب فيه غموض، (وطريق إيضاحه) (6) معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل، ومراتب مداركهم، فلنوضح ذلك بمثال، وهو أن تعلم أنَّ أصحاب الزهري مثلًا (7) على خمس طبقات (8)،--------------------------------------------
(1) وفي (ب): قال.
(2) من (ب)، وفي بقية النسخ: بينا.
(3) وفي (ب): مشروط.
(4) من (ب)، وفي (م): روى.
(5) وفي الأصل: يلزمهم.
(6) ليست في الأصل.
(7) من (د).
(8) نقلها ابن رجب في شرح علل الترمذي (1/ 399 - 401)، وذكر أيضًا أقوال =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 700)
ولكل طبقة منها مزية على التي تليها:
(فالأولى): في غاية الصحة، نحو مالك وابن عيينة، وعبيد اللَّه بن عمر ويونس (1) وعقيل ونحوهم، وهي مقصد (2) البخاري.
(والثانية): شاركت الأولى في التثبت (3)، غير أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان وبين طول الملازمة للزهري، حتى كان فيهم (4) من يزامله في السفر ويلازمه في الحضر. والثانية: لم تلازم الزهري إلا مدة يسيرة فلم تمارس حديثه فكانوا في الإتقان دون الطبقة الأولى، وهذا شرط مسلم نحو: الأوزاعي، والليث بن سعد، والنعمان بن راشد (5)، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر (6)،--------------------------------------------
= الأئمة في أثبت أصحاب الزهري.
انظر: شرح العلل (2/ 478 - 486).
(1) (ع) أبو يزيد يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي -بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام- مولى آل أبي سفيان، ثقة، إلا أنّ في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا وفي غير الزهري خطأ، مات سنة (159 هـ).
التقريب (ص 391)، وتاريخ ابن معين (2/ 689)، والميزان (4/ 484)، وتهذيب التهذيب (11/ 450).
(2) وفي (د): معتمد.
(3) وفي (د): التثبيت.
(4) وفي (د): منهم بالميم والنون.
(5) (خت م 4) أبو إسحاق النعمان بن راشد الجزري الرقي مولى بني أمية، صدوق سيء الحفظ، من السادسة.
التقريب (ص 358)، والمغني للذهبي (2/ 699)، وتهذيب التهذيب (10/ 452).
(6) (خ م مد ت س) عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي، أمير مصر، صدوق، =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 701)
(وابن أبي ذئب) (1).
(الثالثة): جماعة لزموا الزهري كالطبقة الأولى غير أنهم لم يسلموا من غوائل الجرح فهم بين الرد والقبول، وهم شرط أبي داود، والنسائي (2)، نحو سفيان بن حسين (3)، وجعفر بن برقان، وإسحاق بن يحيى الكلبي) (4).--------------------------------------------
= مات سنة (127 هـ).
التقريب (ص 201)، والجرح والتعديل (5/ 229)، تهذيب التهذيب (6/ 165).
(1) في الأصل، وهي زيادة من السيوطي.
(2) لمعرفة شرطي أبي دارد والنسائي. انظر: رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه، وشروط الأئمة الستة للمقدسي (ص 13)، وشروط الأئمة الخمسة للحازمي (ص 67)، والتبصرة والتذكرة (1/ 95، 102).
(3) (خت م 4) أبو محمد وأبو الحسن سفيان ين حسين بن حسن الواسطي، ثقة في غير الزهري باتفاقهم، مات بالري مع المهدي، وقيل: في أول خلافة الرشيد.
التقريب (ص 128)، وتاريخ ابن معين (2/ 210)، والثقات لابن حبان (6/ 404)، وتهذيب التهذيب (4/ 107).
(4) (خت) إسحاق بى يحيى بن علقمة الكلبي الحمصي المعروف بالعوصي.
قال الذهلي في الطبقة الثانية من أصحاب الزهري، قال: "مجهول لم أعلم له رواية غير يحيى بن صالح الوحاطي فإنه أخرج له أجزاء من حديث الزهري فوجدتها مقاربة".
وقال الذهبي: "لا يعرف".
وقال الدارقطني: "أحاديثه صالحة، وذكره ابن حبان في الثقات".
وقال الحافظ في التقريب: "صدوق".
تهذيب التهذيب (1/ 255)، والكاشف (1/ 114)، وميزان الاعتدال (1/ 240)، =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 702)
(والرابعة): قوم شاركوا أهل الثالثة في الجرح والتعديل، وتفردوا (1) بقلة ممارستهم (2) لحديث الزهري (3) لأنهم لم يصاحبوا الزهري كثيرًا وهم شرط الترمذي (4).
قال: وفي الحقيقة شرط الترمذي أبلغ من شرط أبي داود لأن الحديث إذا كان ضعيفًا، أو من (5) حديث (6) [أهل] (7) الطبقة الرابعة فإنه بين ضعفه [وينبه] (8) عليه، فيصير الحديث عنده من باب الشواهد--------------------------------------------
= والتقريب (ص 30).
(1) من (ب)، وفي (م): ويفردوا.
(2) من (ب)، وفي (م): تمارسهم.
(3) سقطت من (ب).
(4) انظر شرط الترمذي في: شروط الأئمة الستة للمقدسي (ص 15)، وشرح علل الترمذي لابن رجب (1/ 400)، والإمام الترمذي للدكتور العتر (ص 55).
قال د/ نور الدين عتر: "هذا ما جعل الحافظ ابن رجب رحمه اللَّه تعالى يقرر أن شرط النسائي أشد، وسبق الحازمي فجعل كتاب الترمذي أحط من أبي داود لروايته عن هذه الطبقة. . . وقد حققنا أن شرط الترمذي أبلغ من شروط سائر السنن، وذلك لأنا وجدناه يشترك معهم في التخريج عن هذه الطبقة، ولم ينفرد بها".
انظر كلامه على شرح علل الترمذي (1/ 400).
(5) وفي (خ) أو كان من.
(6) وفي (ب): أو حديث.
(7) من (د).
(8) وفي (م): وبينه.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 703)
والمتابعات، ويكون اعتماده على ما صح عد الجماعة، ومن هذه الطبقة: (زمعة بن صالح) (1)، ومعاوية بن يحيى الصدفي (2) [والمثنى] (3) ابن الصباح (4).
(والخامسة): قوم من الضعفاء والمجهولين لا يجوز لمن يخرج الحديث على الأبواب أن يخرج [لهم] (5) إلا (6) على سبيل الاعتبار--------------------------------------------
(1) وفي الأصل عداده في الطبقة الثالثة.
(م مد ت س ق) أبو وهب زمعة -بسكون الميم- ابن صالح الجندى -بفتح الجيم والنون- اليماني، نزيل مكة، ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة.
وقال النسائي: "كثير الغلط عن الزهري".
التقريب (ص 108)، والضعفاء للنسائي (ص 44). والمجروحين لابن حبان (1/ 312)، والميزان (2/ 81).
(2) (ت ق) أبو روح معاوية من يحيى الصدفي الدمشقي، ضعفوه، (ما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري)، من السابعة.
الكاشف (3/ 159)، والتقريب (ص 342)، والضعفاء للبخاري (ص 108)، والميزان (4/ 138)
(3) من (ب)، (ج).
(4) (د ت ق) أبو عبد اللَّه أو أبو يحيى المثنى بن الصباح -بالمهملة والموحدة الثقيلة- اليماني الآبناوي -بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون- ضعيف، اختلط بآخره، وكان عابدًا، مات سنة (149 هـ).
التقريب (ص 328)، والمجروحين (3/ 20)، والميزان (3/ 435)، والاغتباط (ص 382).
(5) من (د)، (ج).
(6) محذوفة من (ب).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 704)
والاستشهاد عند أبي داود فمن دونه، فأما عند الشيخين فلا كبحر بن كنيز (1) السقا (2) والحكم بن عبد اللَّه (3) الأيلي (4) وعبد القدوس بن حبيب (5)، ومحمد بن سعيد المصلوب (6)، وقد يخرج البخاري أحيانًا عن أعيان الطبقة الثانية، ومسلم عن أعلام (7) الطبقة الثالثة،--------------------------------------------
(1) (ق) أبو الفضل بحر -بفتح أوله وسكون المهملة- ابن كنيز -بنون وراى- السقاء، البصري، ضعيف مات سنة (160 هـ).
التقريب (ص 42)، والمجروحين (1/ 192)، والميزان (2/ 298).
(2) وفي (ب): بحر بن كنز البقاء، وفي (ب): كبحر بن كثير.
(3) أبو عبد اللَّه الحكم بن عبد اللَّه بن سعد الأيلي.
قال أحمد: "أحاديثه كلها موضوعة"
وقال السعدي، وأبو حاتم: "كذاب".
وقال النسائي والدارقطني وجماعة: "متروك الحديث".
وقال البخاري: "تركوه".
الميزان (1/ 572)، والضعفاء للبخاري (ص 31)، وتاريخه الكبير (2/ 345)، والضعفاء للنسائي (ص 30)، والجرح والتعديل (3/ 120).
(4) (الأصل)، و (د)، وفي بقية النسخ: الآملي.
(5) أبو سعيد عبد القدوس بن حبيب الكلاعي الوحاظي من أهل الشام، كان يضع الحديث على الثقات، لا يحل كتابة حديثه، ولا الرواية عنه.
وكان ابن المبارك يقول: "لأن أقطع الطريق أحب إلى من أن أروي عن عبد القدوس الشامي".
المجروحين لابن حبان (2/ 131)، والميزان (2/ 643) وتنزيه الشريعة (1/ 81).
(6) محمد بن سعيد الدمشقي المصلوب، كذّابٌ، صلب في الزندقة.
تنزيه الشريعة (1/ 105)، والمجروحين (2/ 247)، والميزان (3/ 561).
(7) وفي الأصل: أعيان.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 705)
وأبو داود عن مشاهير الرابعة، وذلك لأسباب تقتضيه، وبهذا يعتذر لمسلم في إخراج حديث حماد بن سلمة فإنه لم يخرج رواياته إلا عن المشهورين كثابت (1) البناني، وأيوب السختياني وذلك لكثرة ملازمته ثابتًا [البناني] (2) وطول صحبتة إياه (3) بخلاف أحاديث حماد عن آحاد البصريين، فإنَّ مسلمًا لم يخرجها لكثرة غرابتها (4)، وقلة ممارسته (5) لها، وعلى هذا ينبغي أن يسبر حال الشخص في الرواية بعد ثبوت عدالته فمهما (6) حصل الفهم بحال الراوي على النحو المذكور وكان الراوي محتويًا على الشرائط المذكورة تعيَّن إخراج حديثة منفردًا به كان أو مشاركًا، ولا يقال: يلزم البخاري أن يخرج عن أعلام الطبقة الثالثة لوجود الصحة لأنه لم يلتزم إخراج كل الصحيح" (7) انتهى.
قال الحافظ ابن حجر في المقدمة: "وهذا المثال الذى ذكره--------------------------------------------
(1) من (ب).
(2) من (ج).
(3) قال يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني: "حماد أعلم الناس بثابت".
تاريخ ابن معين (2/ 131). وتهذيب التهذيب (3/ 12).
(4) وفي (ب): ممارسة.
(5) من (ب).
(6) وفي (د): غرائبها.
(7) شروط الأئمة الخمسة (ص 56 - ص 62).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 706)
هو في حق المكثر (1) فيقاس على هذا أصحاب نافع (2)، وأصحاب الأعمش (3)، وأصحاب قتادة وغيرهم، فأما غير المكثرين فإنما اعتمد الشيخان في تخريج أحاديثهم على الثقة، والعدالة، وقلة (4) الخطأ، لكن منهم من قوي الاعتماد عليه فأخرجا ما تفرد به كيحيى بن سعيد الأنصاري (5)، ومنهم من لم يقو الاعتماد عليه فأخرجا له (6) [ما شاركه] (7) فيه غيره، وهو الأكثر" (8).
وقال النووي: "المراد بقولهم (على شرط الشيخين) أن يكون رجال إسناده في كتابيهما لأنهما (9) ليس لهما شرط في--------------------------------------------
(1) وفي (ج): المكثرين.
(2) وقد قسمهم ابن المديني تسع طبقات.
انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (1/ 401).
(3) وهم سبع طبقات كما قال النسائي.
انظر: طبقات النسائي (ص 15، ص 16)، وشرح علل الترمذي لابن رجب (1/ 404).
(4) وفي (ب): وقبله.
(5) (ع) أبو سعيد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، القاضي، ثقة ثبت، مات سنة (144 هـ) أو بعدها.
انظر التقريب (ص 376)، والتاريخ الكبير (8/ 275)، وتذكرة الحفاظ (1/ 137).
(6) من (د).
(7) من (ب)، (ج) وقد شطبت من (م).
(8) هدي الساري (ص 10).
(9) وفي (د): لأنه.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 707)
كتابيهما، ولا في غيرهما" (1).
قال الحافظ أبو الفضل العراقي: "وهذا الكلام قد أخذه من ابن الصلاح حيث قال في المستدرك (2): أودعه ما رواه (3) على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته (4) في كتابيهما، قال: وعلى هذا عمل ابن دقيق العيد فإنه ينقل عن الحاكم تصحيحه بحديث على شرط البخاري مثلًا ثم يعترض عليه بأنَّ فيه فلانًا ولم يخرج له البخاري (5)، وكذا فعل الذهبي في مختصر المستدرك.
قال: وليس ذلك منهم بجيد، فإن الحاكم صرّح في خطبة--------------------------------------------
(1) الإرشاد للنووي (ق 6/ أ).
(2) يعني في أثناء كلامه عن كتاب المستدرك للحاكم.
(3) وفي (ج): أودعته ما أراه.
(4) وفي (ب): عن رواية.
(5) مثال على ذلك أنه روى في كتابه "الإمام" حديث أبي يزيد الخولاني عن سيار بن عبد الرحمن عن عكرمة عن ابن عباس قال: "فرض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث. . . " الحديث.
قال: "رواه الحاكم في "المستدرك" وقال: حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه".
قال ابن دقيق العيد: "ولم يخرج البخاري، ولا مسلم لأبي يزيد ولا لسيار شيئًا، ولا يصح أن يكون على شرط البخاري، إلا أن يكون أخرج لهما وكأنه أراد بكونه على شرط البخاري أنه من رواية عكرمة، فإن البخاري احتج بروايته في مواضع من كتابه" انتهى. =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 708)
المستدرك بخلاف ما فهموه عنه.
فقال: "وأنا أستعين اللَّه تعالى على إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما" (1)، فقوله: (بمثلها) أي بمثل رواتها لا بهم أنفسهم، ويحتمل أن يراد [بمثل] (2) تلك الأحاديث وإنما تكون (3) مثلها (4) إذا كانت بنفس رواتها (5)، وفيه نظر (6)! !
قال (7): وتحقيق المثلية أن يكون بعض من لم يخرج عنه من الصحيح مثل من خرج عنه فيه، أو أعلى (8) منه عند الشيخين وتعرف (9) المثلية عندهما (10) إما بنصهما (11) على أن فلانًا مثل فلان، أو--------------------------------------------
= انظر: التلخيص الحبير (2/ 416) نقله عن الإمام.
(1) المستدرك (1/ 3).
(2) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: بمثلك وهو خطأ.
(3) وفي (د): يكون.
(4) وفي (م): بمثلها.
(5) وفي (ج): برواتها.
(6) التبصرة والتذكرة (1/ 66)، والتقييد والإيضاح (ص 30).
(7) قوله هذا الظاهر أنه في كتابه "الشرح الكبير" على ألفيته.
لأنه قال في التبصرة: "وقد بينت المثلية في الشرح الكبير" (1/ 66)، وهذا النص لا يوجد في التبصرة والتذكرة الشرح الموجود بين أيدينا.
(8) وفي (ب)، (د): أو على.
(9) من (د)، وفي بقية النسخ: ويعرف.
(10) سقطت من (ب).
(11) وفي (د): بنصيهما.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 709)
أرفع منه، وقلما يوجد ذلك، وإما بالألفاظ الدالة على مراتب القبول (1) كأن يقولا في بعض من احتجا به ثقة، أو ثبت، أو صدوق، أو لا بأس به: أو غير ذلك من ألفاظ التعديل، ثم يوجد (2) عنهما (3) أنهما قالا ذلك أو أعلى منه في بعض من لم يحتجا به في كتابيهما، فيستدل بذلك على أنه عندهما في رتبة من احتجا به؛ لأن مراتب الرواة [معيار] (4) معرفتها ألفاظ الجرح والتعديل.
قال: ولكن هنا أمر فيه غموض لا بد من الإشارة إليه وذلك أنهم لا يكتفون (5) (في التصحيح بمجرد) (6) حال الراوي في العدالة والاتصال من غير نظر إلى غيره، بل ينظرون في حاله مع من روى عنه في كثرة ملازمته له، أو قلتها، أو كونه من بلده ممارسًا لحديثه أو [قريبًا] (7) من بلد (8) من أخذ عنه، وهذه أمور تظهر بتصفح كلامهم وعملهم (9) في ذلك" انتهى (10).--------------------------------------------
(1) وفي (ج): التعديل.
(2) وفي (د): توجد.
(3) سقطت من (ب).
(4) من (ب)، (ج).
(5) وفي (ب): لا يكفون.
(6) سقطت من (ب).
(7) من (ب)، وفي بقية النسخ: غريبًا.
(8) وفي (د): وبلده.
(9) وفي (د): وعلمهم.
(10) كأن العراقي رحمه الله لما رأى الحاكم يروي أحاديث صحيحة ليست على شرط =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 710)
وقال الزركشي (1) بعد أن أورد صدر كلام العراقي: "القوم معذورون، فإن الحاكم قال عقب أحاديث أخرجها: هو صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بفلان وفلان -يعني المذكورين في سنده (2) -، فهذا منه جنوح إلى إرادة نفس رجال الصحيح، وهو خلاف ما ذكره في مقدمة كتابه، ثم إنه خالف الاصطلاحين في أثناء كتابه، وقال لما أخرج التاريخ والسير: ولابد لنا من كلام ابن إسحاق والواقدي (3) ".--------------------------------------------
= البخاري ومسلم وأنه يقول بعد روايتها. صحيحة ولم يخرجاها، ذهب إلى أن صاحبي الصحيحين يحرجان أحاديث من طريق رواة توفرت فيهم من شروط القبول، من العدالة والضبط ما توفرت في رواة الصحيحين، ولذا حكم بأن في صفات الرواة لا بهم أنفسهم.
مثال على هذا: الحديث المروي من طريق زياد بن علاقة -بكسر المهملة وبالقاف- عن أسامة بن شريك قال: أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه عنده كأنما علي رؤوسهم الطير. . الحديث.
قال الحاكم رحمه الله بعد ذكره لهذا الحديث: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. . . "المستدرك (1/ 121) والأمثلة كثيرة من هذا النوع.
(1) لم أقف على كلامه هذا في نكنه! ! .
(2) وفي (د): مسنده.
(3) (ق) محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي المدني القاضي، نزيل بغداد متروك مع سعة علمه، مات سنة (287 هـ).
التقريب (ص 312)، والفهرست لابن النديم (ص 144)، وميزان الاعتدال (3/ 110)، وتهذيب التهذيب (9/ 363)، ووجه مخالفته للاصطلاحين كما أشار=
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 711)
[قال الحافظ ابن حجر] (1): "ما اعترض به شيخنا على ابن دقيق العيد، والذهبي، ليس بجيد لأنّ الحاكم استعمل لفظة (مثل) (في) (2) أعم من الحقيقة والمجاز في الأسانيد والمتون، دلت (3) على ذلك صيغه (4) فإنه تارة يقول (5): على شرطهما، وتارة: على شرط البخاري، وتارة: على شرط مسلم، وتارة: صحيح الإسناد لا يعزوه لأحدهما، ويوضح ذلك (6) قوله في باب التوبة لما أورد حديث (7) [أبي] (8) عثمان (9) عن أبي هريرة (رضي اللَّه [تعالى] (10) عنه) (11) مرفوعًا--------------------------------------------
= الزركشي، هو أن ابن إسحاق والواقدي ليسا من رجال البخاري ولا مسلم اللهم إلا أن الأول منهما روى له البخاري تعليقًا، ومسلم في المتابعات.
(1) سقطت من (ب).
(2) سقطت من (ب).
(3) وفي (م): دل.
(4) وفي (ج): صنيعه.
(5) وفي (ب): فإنه يقول تارة.
(6) وفي (ع): ذلك مكررة.
(7) سقطت من (ب).
(8) من الأصل، وفي النسخ: ابن.
(9) (د ت س) أبو عثمان هو التبان -بمثناة ثم موحدة ثقيلة-، مولى المغيرة بن شعبة، قيل: اسمه سعد، وقيل عمران، مقبول، من الثالثة.
التقريب (ص 417)، والكاشف (3/ 357)، وتهذيب التهذيب (12/ 163).
(10) وكذلك في (ب).
(11) سقطت من (د).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 712)