على النبي صلى الله عليه وسلم سكة من السكك وقد خرج من غائط أو بول فسلم عليه فلم
يرد عليه حتى إذا كاد أن يتوارى ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه
ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام ". رواه أبو
داود (1) من حديث محمد بن ثابت العبدي عن نافع عنه، وقال في كتاب
التفرّد: لم يتابع أحد محمد ابن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي-
عليه السلام ورووه عن ابن عمر، ورواية أبي الجهم نحو حديث ابن الهادي
عن نافع عن ابن عمر ورواه أيوب بن مالك، وعبيد الله، وقيس بن سعد،
ويونس، وابن أبي داود عن نافع عن ابن عمر: " أنه يتيمم ضربتين للوجه "، قال
أبو داود:/جعلوه يقل ابن عمر، وسمعت أحمد يقول: روى محمد بن ثابت
حديثا منكرا في التيمم أثر كلامه وفيه نظر؛ من حيث أنّ حديث ابن أبي
داود مرفوع لا موقوف ذكره الشيرازي في الألباب فقال: ثنا أبو عمرو ثنا
محمد بن إبراهيم ثنا موسى بن سعيد بن النعمان بن حسان الدرداني ثنا أبو
حذيفة موسى بن مسعود ثنا ابن أبي رواد به بلفظ: " التيمم ضربتان ضربة
للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ". وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه بهذا
التمام عن نافع إلا العبدي. وقال أبو أحمد بن عدي: خالف العبدي عبيد الله
وأيوب والناس فقالوا: عن نافع عن ابن عمر فعله. وقال الخطابي: هذا حديث
لا يصح؛ لأن محمدا ضعيف جدا لا يحتج بحديثه. وقال أبو بكر في كتاب
المعرفة: رواه جماعة من الأئمة عن العبدي منهم يحيى بن يحيى ومعلى بن
منصور وسعيد بن منصور وغيرهم. وقال مسلم بن إبراهيم في رواية موسى بن
الحسن بن عباد عنه: ثنا محمد بن ثابت العبدي وكان صدوقا وابن معين لم
ير به بأسا في رواية عثمان الدارمي عنه، وأنكر البخاري رفع هذا الحديث
ورفعه غير منكر فقد روى الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر- يعني:
الذي في صحيح مسلم- قصة السلام مرفوعة إلا أنه قصر ثنا مسلم بذكر--------------------------------------------
(1) حسن. رواه أبو داود في: 1- كتاب الطهارة، 122- باب التيمم في الحضر، (ح/
330) . ورواه الحاكم (1/179) والمجمع (1/262) وعزاه إلى الطبراني في " الكبير " وفيه
علي بن ظبيان ضعفه يحيي بن معين فقال: كذاب خبيث وجماعة، وقال أبو علي النيسابوري:
لا بأس به. والدارقطني (1/180) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 686)
التيمم، ورواه يزيد بن عبد الله بن الهاد عن نافع عن ابن عمر فذكر قصة
السلام، وذكر قصة التيمم إلا أنّه قال: ثم مسح وجهه ويديه كما روى يحيى
بن بكير عن الليث في حديث ابن عبد الصمد وإنّما تفرد العبدي من هذا
الحديث فذكر الذراعين فيه دون غير، وتيمم ابن عمر ورضاه بذلك يؤكد
رواية العبدي، وشهد له بالصحة فقد صار هذه الشواهد معلوما أنه روى قصة
السلام والتيمم، وهؤلاء يخالف النبي فيما يروى عنه فتيمّمه على الوجه
والذراعين إلى المرفقين يدلّ على أنّه حفظه من النبي صلى الله عليه وسلم، وأنّ العبدي حفظه
من نافع، أنبأ أبو سعيد أنبأ أبو العباس أنبأ الربيع أنبأ الشافعي أنبأ مالك عن
نافع أنه أقبل هو وابن عمر من الجرف حتى إذا كان بالمربد نزل فتيمّم
متعبدا،/فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين، ثم صلى. وروى عُبيد الله ويونس
عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يقول: " التيمم ضربتان، ضربة للوجه وضربة
للكفين إلى المرفقين " (1) . قال: ورويناه أيضا عن جابر مرفوعا: " التيمم ضربة
للوجه وضربة للكفين إلى المرفقين " (2) انتهى كلامه. وفيه نظر من وجوه:
الأوّل: حديث العبدي الذي بآداب نفسه في تقويته بما لم يجد شيئا وإن كان
له من وثّقه، وأبو الحسن البصري فيما ذكره أبو الغرب، وقال ابن بريدة: قد
صحّ معنى ذلك من حديث ابن عباس وغيره لما ذكره أبو حاتم وسأله ابنه عن
حديثه فقال: هذا خطأ إنّما هو موقوف. وقال أبو محمد الفارسي: إنّما رواه-
يعني: حديث ابن عمر العبدي- وضعيف هو لا يحتج به. وسأل أبو طالب
الإمام أحمد عنه فقال: هو رجل بصرى سمعت له نحو عشرين حديثا منكر.--------------------------------------------
(1) ضعيف جدا. رواه الحاكم (1/179) والمجمع (1/262) وتلخيص (1/151) والمنثور
(2/167) وابن كثير (2/280) والدارقطني (1/180) والعلل (136، 137) وضعفه
الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص 370، ح/2519) 0 انظر: ضعيف أبي داود
(58) ، والضعيفة (ح/3427) .
(2) ضعيف جدا. رواه البيهقي (1/207) والطبراني (8/297) والمجمع (1/262) والمسير
(2/95) ونصب الراية (1/15، 151، 155) والدارقطني (1/181، 183) .
وضعفه الشيخ الألباني: (ضعيف الجامع: ص 370، 2518- 703) . وانظر: (الضعيفة،
ح/3427) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 687)
وقال مهنأ: سألت أحمد عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح إنما هو عن ابن
عمر فعله، قال: وسألته عن العبدي فقال: كان يخرط في حديث عن ابن
عمرو، قال أبو داود: سمعت أحمد يقول العبدي ليس به بأس ولكن روى
حديثا منكرا في التيمم لا يتابعه عليه أحد. وقال معاوية بن صالح: سمعت
يحيى يقول: العبدي ليس به بأس منكر عليه حديث ابن عمر في التيمم لا
غير، وفي رواية ابن أبي خيثمة عنه: ليس بالقوى وفي رواية: ضعيف، قال
الدوري: قلت: أليس قلت مرة: ليس به بأس؟ قال: ما قلت هذا قط. وقال
العقيلي: هذه الرواية- يعني: الموقوف- أولى وهو الصواب. وحدثني الحسن
قال: سمعت أبا داود السجستاني قال ابن ثابت: ليس بشيء هو الذي يحدّث
بحديث نافع في التيمم. وقال الساجي: روى عن نافع حديث التيمم وخالفه
أيوب وعبد الله قالوا: من فعل ابن عمر، وقال أبو الوليد الداعنى: العبدي
متروك، ولما ذكره أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب الكنى أتبعه رفع حديث
ابن عمر هذا لا غير. وقال أبو زرعة: هذا حديث باطل. الثاني: قوله إنما ينفرد
العبدي من هذا الحديث- يعني: حديث ابن عمر-/فذكر الذراعين صحيح
لما يذكره بعد من رواية الشافعي من شرح السنة البغوي، ولما ذكره أبو عبد الله
في مستدركه شاهدا ثنا أبو جعفر عبد الله ابن إبراهيم ثنا الهيثم بن خالد ثنا
أبو نعيم ثنا سليمان بن الأرقم عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: تيممنا مع
النبي صلى الله عليه وسلم فضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بها
وجوهنا ثم ضربنا ضربة أخرى ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بأيدينا من المرفق إلى
الكف على منابت الشعر من ظاهر وباطن "، ثم قال: هذا حديث مفسر، وإنما
ذكرته شاهدا؛ لأن سليمان ليس من شرط هذا الكتاب، وقد اشترطنا إخراج
مثله في الشواهد، ولفظ الدارقطني في سنه: " وضربة للذراعين إلى المرفقين ".
قال الحاكم: أنبأ حمزة بن العباس العقبى ببغداد ثنا محمد بن عيسى المرايني
ثنا شبابة بن سوار ثنا سليمان بن أبي داود الحراني عن سالم ونافع عن ابن
عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى
المرفقين ". نا سليمان بن أبي داود، وإنّما ذكرناه في الشواهد، ثنا علي بن
عيسى ثنا محمد بن عمرو الحرشي ثنا محمد بن يحيى ثنا علي بن طيبان عن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 688)
عبد الله بن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " التيمم ضربتان ضربة
للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ". ورأوا للشيخان على حديث الحكم عن ذر
عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمر في التيمم ولم يخرجاه
بهذا اللفظ، ولا أعلم أحدا أسنده عن عبيد الله غير علي بن طيبان، وهو
صدوق وقد وثقة يحيى بن سعيد وهشيم وغيرهما، وقد أوقفه مالك في الموطأ
بغير هذا اللفظ غير أنّ شرطي في سند الصدوق الحديث يخرجه، ولما ذكره
الجرجاني في كامله قال: ابن طيبان ضعيف عندهم، وإنّما رواه الثقات موقوفا
على ابن عمر. وقال ابن نمير: بن طيبان يخطئ في حديثه كلّه، وقال يحيى
بن سعيد وابن معين وأبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي وأبو حاتم والأزدي:
متروك. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن
حبان: سقط الاحتجاج بأخباره./الثالث: قوله ورويناه أيضا عن جابر من غير
تعرّض من الكلام عليه لعادته حتى نظر من سمعه ضعفه، وعدم بلوغه مرتبة
حديث العبدي لا سيّما من ذكره بعده ولو صدر بذكره لكان أولى من
حديث العبدي لصحبته وعدالة رواته، ورواه الحاكم في مستدركه عن ابن
حماد وابن ماكولا ثنا إسحاق الحربي ثنا أبو نعيم ثنا عروة بن ثابت عن أبي
الزبير عن جابر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " أصابتني جنابة وإنى
تمعكت في التراب " فقال: " اضرب فضرب بيديه الأرض فمسح وجهه ثم
ضرب بيديه فمسح بهما إلى المرفقين ". وثنا ابن حماد وابن مالويه ثنا الجري
ثنا عثمان بن محمد الأنماطي ثنا حرمي بن عمارة عن عروة بن ثابت بلفظ:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: " التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين " (1) . وقال:
هذا إسناد صحيح ورواه أبو بكر في مصنفه عن وكيع عن عروة موقوفا، واتبع
ما ذكره عن ابن عمر موقوفا ووقع ذكره عنده في موضع آخر مرفوعا، وقال
أبو عبد الله النيسابوري: رواه عن محمد بن يعقوب ثنا محمد بن سنان الفزار
ثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين ثنا هشام بن حسان عن عبيد الله بن عمر
عن نافع عن ابن عمر قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بموضع يقال له: مربد النعم
يتيمم وهو يرى بيوت المدينة ". وقال: هذا حديث تفرد به ابن أبي رزين وهو--------------------------------------------
(1) تقدم من أحاديث الباب ص 687.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 689)
صدوق ولم يخرجاه، وقد أوقفه الأنصاري وغيره عن نافع عن ابن عمر، وأما
قول أبي القاسم الطبراني لم يروه هذا التمام غير العبدي، ففيه نظر؛ لما أسلفناه
من أنّ يزيد بن الهاد ذكره كذلك، وكذا رواه أبو الحسن وفي الباب غير
حديث من ذلك حديث أبي هريرة: " أن ناسا من أهل البادية أتوا النبي صلى الله عليه وسلم،
فقالوا: إنّا نكون بالرمال الأشهر الثلاثة والأربعة، ويكون فينا الحائض والجنب
والنفساء ولسنا نجد الماء: فقال عليكم بالأرض ". رواه أبو القاسم في
الأوسط (1) من حديث المثنى بن الصباح عن الزهري/عن سعيد عنه وقال: لم
يروه عن الزهري إلا المثنى ولا رواه عن المثنى إلا حفص. تفرّد به إبراهيِم
الشافعي، ورواه الثوري وعبد الرزاق وغيرهما عن المثنى عن عمرو بن شعيب
عن سعيد بن المسيب، وقال في موضع آخر من هذا الكتاب: ورواه عن شيخه
أحمد بن محمد البزار ثنا الحسن بن حمّاد ثنا وكيع عن إبراهيم بن يزيد عن
سليمان الأحول عن سعيد به لا نعلم الأحول عن سعيد غير هذا ولم يروه إلا
وكيع بن إبراهيم بن يزيد، وقال البيهقي: هذا حديث يعرف فالمثنى عن عمرو
والمثنى غير قوى، وقد رواه الحجاج بن أرطأة عن عمرو إلا أنه خالفه في
الانتهاء، فرواه عن عمرو عن أبيه عن جدّه واختصر المتن فجعل السؤال عن
الرجل لا يقدر على الماء الجامع أهله، قال: نعم. ورواه أبو الربيع السكاك عن
عمرو بن دينار عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن أعرابيا … وأبو الربيع
ضعيف، قال ابن المديني: قلت لسفيان أنّ أبا الربيع قوي عن عمرو عن سعيد
عن أبي هريرة في الرجل يعرف عن أصله فقال سفيان: إنما جاء بهذا المثنى
عن عمرو بن شعيب وإنّما قال عمرو بن مرثد: سمعت لجابر بن زيد بقوله قال
علي: قلت لسفيان: أنّ شعبة رواه هكذا عن جابر فقال: كان شعبة من أهل
الحفظ والصدق ولم يكن عن يزيد الباطل، وقد روى عن ابن أبيِ عروبة عن
عمرو وابن أبي عمرو به إنّما سمعه في من أتى الربيع عن عمر، وروى من
وجه آخر ضعيف من حديث عبد الله بن سلمة الأفطس عن الأعمش عن--------------------------------------------
(1) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1/261) وعزاه إلى الطبراني في
" الأوسط " وفيه المثنى بن الصباح والأكثر تضعيفه، وروى عياش عن ابن معين توثيقه.
قلت: وعلى هذا فأكثر الظن ان الحديث حسن.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 690)
عمرو والأفطس ضعيف، ولفظ أبي الفرح في التحقيق: ثم ضرب بيده على
الأرض لوجهه ضربة واحدة، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح على يديه إلى
المرفقين، وهو معارض بما ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه عن عباد بن العوّام
عن بريدة عن سليمان بن موسى عن أبي هريرة قال: " لما نزلت آية التيمم لم
أدر كيف أصنع، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أجده، فانطلقت أطلبه، فلما رآني
عرف الذي جئت له عليله فبال ثم ضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه
وكفيه " (1) . وحديث الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن الأسلع ووصف
كيف علمه النبي/صلى الله عليه وسلم التيمم قال: " فضرب بكفيه الأرض ثم نفضها ثم
مسح بهما وجهه ثم أمر على لحيته ثم أعادهما إلى الأرض، فمسح بهما
الأرض ثم ذلك إحداهما على الأخرى ثم مسح ذراعيه ". ذكره أبو الحسن
المقري في سنه، وضعفه أبو حاتم الرازي في كتاب العلل، ذكر البارودي أن
بسببه نزلت آية التيمم، وقال ابن حزم: هذا الحديث في غاية السقوط وفيه
إشكال؛ لأن (2) التيمم نزل قبل إسلامه وفي تاريخ البرقي أصابتني جنابة فنزل
عليه جبريل بالتيمم فذكره وهو مشكل أيضا. وحديث أبي أمامة عن النبي
صلى الله عليه وسلم اّنه قال: " في التيمم ضربة للوجه وأخرى للذراعين " (3) . ذكره عبد الله بن
وهب في مسنده عن محمد بن عمرو الشافعي عن رجل حدثه عن جعفر بن
الزبير عن القاسم بن عبد الرحمن عنه قال ابن حزم: فيه علّتان: إحداهما:
ضعف القاسم، الثانية: أن محمد بن عمرو لم يسم من أخبره عن جعفر، وقد
دلسه بعض الناس عليه فقال: عن محمد بن عمرو عن جعفر، ومحمد لم
يدرك جعفرا فسقط هذا الخبر. وحديث (4) أبي ذر قال: " وضع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يديه على الأرض ثم نفضها ثم مسح وجهه ويديه إلى المرفقين ". ذكره--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير آية التيمم من كتب التفاسير.
(2) كذا ورد هذا السياق " بالأصل ".
(3) ضعيف جدا أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1/262) وعزاه إلى الطبراني في
" الكبير " وفيه جعفر بن الزبير، قال شعبة فيه: وضع أربعمائة حديث.
(4) قوله: " وحديث أبي " غير واضحة " بالأولى " وأثْبتناه من " الثانية ".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 691)
أبو محمد الفارسي من طريق ابن جريج عن عطاء حدثنى رجل أنّ أبا ذر به،
وقال: هذا خبر ساقط، قال ابن حزم: وقد روى من حديث عائشة وابن عمر
أنّ النبي صلى الله عليه وسلم تيمم للوجه والكفين بضربتين وليسا صحيحين أمّا الأول: فرواه
الحربي ابن الجرمي وهو ضعيف، والثاني: فيه سليمان بن داود الحراني وهو
مثله. وحديث ابن الصمة: " أنّ النبي صلى الله عليه وسلم تيمم فمسح بوجهه وذراعيه ". رواه
الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية عن
الأعرج عنه قال البيهقي: هو منقطع والأعرج لم يسمعه من ابن الصمة إنّما
سمعه من غير مولى ابن عباس. وحديث ابن الحمامة السلمي: " أنه أتى النبي
صلى الله عليه وسلم/وهو في المسجد، فذكر حديثا فيه: ثم أقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد
فوضع يده على حائط المسجد فمسح به وجهه وذراعيه ثم دخل ". رواه أبو
القاسم البغوي عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن محمد بن إسحاق عن
يعقوب بن عتبة عن الحرث بن عبد الرحمن بن هشام عن أبيه قال: إنّ ابن
الحمامة يذكره. وحديث عمار: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تيمم (1) إلى المرفقين ".
ذكره البيهقي من حديث قتادة، قال: حدثني محدب عن الشيخين عن
عبد الرحمن بن أبزى عنه، والله أعلم.
حدثنا يعقوب بن حميد بن كاتب ثنا عبد العزيز بن أبي حازم وثنا أبو
إسحاق الهروي ثنا إسماعيل بن جعفر جميعا عن العلاء عن أبيه عن أبي
هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ". هذا
حديث خرجه مسلم (2) بلفظ: " فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع
الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلّت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدا
وطهورا وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون ". ورواه (3) الشافعي عن--------------------------------------------
(1) قوله: " تيمم إلى " سقطت من " الأصل " وكذا أثبتناه من سياق الكلام.
(2، 3) صحيح، متفق عليه. رواه مسلم في (المساجد، ح/3، 4) والبخاري (1/91،
119) وأبو داود (489) والترمذي (317) والنسائي (2/56) وابن ماجة (567) وأحمد (1/
250، 2/240، 250، 412، 442، 501، 5/145) والبيهقي (2/433، 434)
والطبراني (11/61، 73، 12، 413) والتمهيد (5/222، 223) وأبو عوانة (1/
395، 396) وابن أبي شيبة (2/402، 11/432) والشافعي، وشرح السنة (2/412)
وابن كثير (2/112، 281، 3/489، 4/34) والطبراني (10/34) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 692)
سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قال: " ثم جلست إلى سفيان … "
فذكر هذا الحديث فقال الزهري: عن أبي سلمة- أو سعيد- عن أبي هريرة،
ولفظ ابن الجارود: وخرجه من حديث أنس بن مالك: " جعلت لي كل أرض
طيبة مسجدا وطهورا "، فرواه عن محمد بن يحيى ثنا حجاج الأنماطي ثنا
حماد عن ثابت وحميد عنه، وفي البخاري (1) من حديث جابر: " أعطيت
خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض
مسجدا وطهورا.. " الحديث أنبأ الإمام تاج الدين أحمد بن علي بن وهب
العنبري- رحمه الله أنبأ ابن بنت الحميري قراءة عليه وأنا أسمع أنبأ الحافظ
أبو طاهر أنبأ أبو عبد الله الثقفي أنبأ أبو الفتح هلال بن محمد ثنا أبو عبد الله
الحسين بن يحيى القطان ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام ثنا يزيد بن زريع ثنا
سليمان التيمي عن يسار عن أبي أمامة/أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله تعالى قد
فضلني على الأنبياء- أو قال- فضلت أمتي على الأمم بأربع: أرسلني إلى
الناس كافة، وجعل الأرض كلها لي ولأمتي طهورا ومسجدا، فأينما أدركت
الرجل من أي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره، ونصرت بالرعب مسيرة
شهر فقذف في قلوب أعدائي، وأحلّت لي الغنائم " (2) . وفي كتاب أبي نعيم
الأصبهاني- رحمه الله قال: " كنا نحرس النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مفارقه
فجئت ذات ليلة إلى المكان الذي يكون فيه، فلم أجده في مضجعه فعلمت
أنه إِنما أقامته الصلاة فتلفت ورميت ببصرى يمينا وشمالا، فإذا به قائما يصل
إلى شجرة، فهويت نحوه فإذا رجل قبلي أخرجه الذي أخرجني، فقمت أنا
وهو خلف النبي صلى الله عليه وسلم نصلى بصلاته فصلى ما شاء الله أن نصلي، حتى إذا
كان بين ظهري صلاته سجد سجدة فظننت أنّه قد قبض فيها فابتدرناه--------------------------------------------
(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/119) ومسلم في (المساجد، ح/3) والنسائي
في (النحل، باب " 46 ") وأحمد (3/304، 5/148) والدارمي (2/224) والبيهقي
(1/212، 2/329، 433، 6/291، 4/9) والمجمع (8/59) وشفع (122،
1817) والحلية (8/316) والمنثور (5/237) والكنز (32058، 32063، 32064،
32065) وابن أبي شيبة (11/433) والحميدي (945) .
(2) صحيح. رواه البيهقي (1/222) والمشكاة (4001) والجوامع (4888) والكنز
(31951، 32070) ونصب الراية (2/325) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 693)
فجلسنا بين يديه أنا وصاحبي فسألناه، فقال: هل التزمتم من صلاتي الليلة
شيئا؟ قلنا: نعم. سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة حتى ظننا أنّك قد
قبضت فيها. فقال: إنى أعطيت فيها خمسا لم يعطهن نبي/قبلي … " فذكر
الحديث وفيه: " وأعطيت دعوة ادخرتها شفاعة لأمتي " (1) .
رواه من حديث حازم بن خزيمة عن مجاهد عنه، قال: وتابعه على هذا
مزاحم بن زفر عن مجاهد عنه مختصرا، ورواه أيضا من حديث ابن أحمد بن
زفر عن مجاهد عن أبي سعيد بنحوه مختصرا، وذكر أيضا حديث حذيفة قال
عليه الصلاة والسلام: " فضلنا على الناس بثلاث: جعلت لنا الأرض مسجدا
وجعلت تربتها لنا طهورا "، رواه مسلم (2) في صحيحه وحديث ابن عباس
ولفظه "وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأوتيت الكوثر"، رواه أبو
داود (3) ، وذكر أيضا حديث ابن عمر بنحوه ذكره أبو نعيم. وحديث علي:
قال عليه الصلاة والسلام: " أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء فقلنا ما هو يا
رسول الله؟ قال: نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض،/وسميت أحمد،
وجعل لي التراب طهورا، وجُعلت أمتي خير الأمم ". ذكره أحمد في مسنده (4)
من حديث ابن عقيل عن محمد بن علي عنه. وحديث عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جدّه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي "،
فذكر حديثا فيه: " لقد أعطيت الليلة خمسا ما أعطيهن أحد كان قبلي … "
فذكر حديثا وفيه: " وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، أينما أدركتني الصلاة--------------------------------------------
(1) صحيح بشواهده مشكل (2/264) والعقيلي (2/27) والحلية (8/316) .
(2، 3) تقدما من أحاديث الباب ص 692.
(4) حسن. رواه أحمد (1/98) والبيهقي (1/213) والمجمع (1/260) وعزاه إلى أحمد
وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو سيء الحفظ، قال الترمذي: صدوق وقد تكلم فيه
بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: كان أحمد بن
حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل، قلت: فالحديث حسن والله
أعلم. وابن كثير (2/78) ونصب الراية (1/159) والمنثور (6/214) والكنز (21416)
وابن أبي شيبة (11/434) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 694)
تمسّحت وصلّيت ". رواه أحمد بن حنبل في مسنده (1) ، وكذلك حديث أبي
موسى بنحوه أيضا وحديث ابن مسعود عن البيهقي بنحوه، وفي حديث
عائشة المذكور عند ابن ماجة (2) بعد وهو مخرج عند الشيخين (3) : " خرجنا
مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المغازي حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع
عقد لي … " وفيه: " فقال أسيد بن الحصيب: ما هي بارك تركتكم يا آل أبي
بكر " وفي لفظ: " جزاك الله خيرا، فوالله ما يزل بك أمر قط إلا جعل الله لك
منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة ". وفي كتاب التفرّد لأبي داود:
" فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وذكروا ذلك فأنزلت آية
التيمم " قال أبو داود: الذي تفرد به من هذا الحديث أنّهم لم يتركوا الصلاة
حين لم يجدوا الماء، فصلُّوا بغير وضوء؛ لأنّ بعض الناس يقول: إذا لم يجد
الماء لا تصل، قال أبو عمر: وهو أصح حديث روى في هذا الباب قال:
والسفر المذكور، يقال إنه كان في غزوة بنى المصطلق، وتسمى: المريسيع. وهو
ماء لخزاعة، قال الواقدي: كانت سنة خمس. وقال ابن إسحاق: سنة ست.
وقال ابن عقبة: أربع من الهجرة. وكذا ذكره ابن الجعدي عن ابن حبيب عند
النسائي (4) . ورواه هشام عن أبيه عن عائشة: " أنها استعارت قلادة من أبيها
فانسلّت منها، وكان ذلك المكان يقال له الضلضل ". كذا ضبطه البكري
بضادين معجمتين قال: وهو صحيح. وزعم الجوهري إنه بالمهملتين فأتاه أبو--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه أحمد (2/222) والمجمع (10/367) وعزاه إلى " أحمد " ورجاله
ثقات. والترغيب (4/432) والشجري (1/218) والكنز (32066) وابن كثير في
" التفسير " (3/489) . وصححه الشيخ الألباني: (الإِرواء: 1/317) .
(2) صحيح. رواه ابن ماجة في: 1- كتاب الطهارة، " أبواب التيمم " 90- باب ما جاء
في السبب، (ح/568) . وصححه الشيخ الألباني.
(3) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في: 7- كتاب التيمم، 2- باب إذا لم يجد ماء ولا
ترابا، (ح/336) . ورواه مسلم في: 3- كتاب الإِيمان، 28- باب التيمم، (ح/108) .
قوله: " البيداء أو بذات الجيش " موضعان بين المدينة وخيبر.
(4) راجع حاشية الحديث الأوْل من هذا الباب. قوله: " انسلت " أي وقعت منها في خفية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 695)
عبيد، وفي رواية هشام قلادة، وقد سبق أنه عقد لها. وفي كتاب الترمذي/
عن الحميدي عن سفيان ثنا هشام به وفيه أنّ القلادة سقطت ليلة الأبواء في
معجم الطبراني إسناد لا بأس به؛ بل لو حسن لم ينكر ذلك ما يدلّ على أنّ
عقدها سقط مرّتين وأنّ التيمم (1) نزل بعد الإفك وكان الأول في سنة خمس
فيترجح قول من قال: كان التيمم سنة ست، وفيه بيان لقول أسيد ما هي
بأوّل تركتكم، قال: ثنا القاسم بن عباد ثنا محمد بن حميد الرازي ثنا سلمة
بن الفضل وإبراهيم بن المختار عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن
عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: " لما كان من أمر عقدي ما كان
وقال أهل الإفك ما قالوا وخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزورة أخرى
فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه، وطلع الفجر فلقيت من
أبي بكر ما شاء الله، وقال ما تنبّه في كل سفر يكون عناء وليس مع الناس
ماء، فأنزل الله تعالى الرخصة في التيمم، فقال أبو بكر: ما تبيّنه أنك ما
علمت لمباركة ". وذكر الإمام أبو محمد إسحاق بن إبراهيم البستي في تفسيره
أنّ القائل لها ما أنزل قلائدك النبي صلى الله عليه وسلم يرجع إلى قوله: وفي الباب أحاديث
منها حديث عبد الله بن أبي أوفى. ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل.
وحديث سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تمسحوا بالأرض فإنها منكم " (2) . قال--------------------------------------------
(1) قال ابن العربي: هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء؛ لانا لا نعلم أي الآتيتين عنه عن
عائشة. وقال ابن بطال: هي آية النساء أو آية المائدة. وقال القرطبي: هي آية النساء.
ووجهه بأن آية المائدة تسمى آية الوضوء وآية النساء لا ذكر فيها للوضوء فيتجه تخصيصها بآية التيمم. وأورد الواحدي في أسباب النزول هذا الحديث عند ذكر آية النساء أيضا، وخفْي على الجمع ما ظهر للبخاري من ان المراد بها آية المائدة بغير تردد لرواية عمرو بن الحارث إذ صرح فيها بقوله: " فنزلت (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة..) الآية ".
(2) صحيح. رواه أبو الشيخ في " تاريخ أصفهان " (ص 238) ورواه الطبراني في " المعجم الصغير " (83)
وقال: لم يروه عن سفيان إلا الفريابي. وهو ثقة من رجال الشيخين وكذا من فوقه. وابن أبي شيبة في "المصنف " (1/62/2) عن عوف عن أبي عثمان النهدي. وصححه الشيخ الألباني.
قوله: " لا تمسحوا " أراد به التيمم، وقيل: أراد مباشرة ترابها بالجباه في السجود من غير
حائل، ويكون هذا أمر تأديب واستحباب، لا وجوب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 696)
الطبراني في الأصغر: لم يروه عن الثوري عن عروة عن أبي عثمان إلا
الفريابي، وقال البيهقي في هذا: حديث غريب الإسناد والمتن. وحديث معاذ:
" بال النبي فتيمم بالصعيد فلم أره يمسح يديه ووجهه إلا مرّة ". وأخرجه
الطبراني في الكبير (1) من حديث محمد بن سعيد المصلوب، والتيمم في اللغة:
القصد، قال الفراء: قال الله تعالى: (ولا تيمموا الخبيث) معناه: ولا تقصدوا
وفيه قول الشاعر:
تيممتها من أذرعات وأهلها … يثرب أدنا دارها نظر عالي
يريد قصدتها ويروى سورتها أي: نظرت إلى دارها وهو أصوب، وقال
خفاف:/فإن يك صلى قد أصب صحيحها فعمدا على عيني يمّمت مالكا
أي: قصدته، وقال تعالى: " فتيمموا صعيدا طيبا " قالوا: معناه أقصدوا الصعيد
بالتمسح، وقال الخليل: التيمم يجرى مجرى التوخي بقول تيمم أطيب ما
عندك فأطعمنا منه أي: توضأه، وعلى هذا فسّر ما ذكرنا وأجاز أن يكون
التيمم التعمد والقصد، وكثر هذا الاسم حتى صار اسما للتمسح بالتراب
والعرب تقول: تيممت الشيء تيمما وتممته تيمما واتممته، وأما قول الفراء: ولم
أسمع فيها يممت بالتخفيف، ويقولون: يممت فلانا سيفي ورمحي قصدته
وترخيته دون من سواه وأنشد الخليل:
يممت بالرمح شذراء ثم قلت له … هذى الروة لها لعب الزحاليق
قال: ومن أنشده أممت فقد أخطأ؛ لأنه قال: شذراء والسن لا لكون إلا
من ناحية ولم يقصد به إمامه، وفي الصحاح: يممتك وتاممتك وأنشد أبو بكر
في الكتاب الزاهر:
وفي الأطعان أنسبه العرب … يتمم أهلها نجلدا فساروا
في المائدة آية وفي النساء آية، وقال القرطبي: أولات التي في النساء؛ لأنها
لا ذكر فيها الوضوء، والتي في المائدة ذكر فيها الوضوء، وفي كتاب الحميدي--------------------------------------------
(1) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1/262) وعزاه إلى الطبراني في
" الكبير " وفيه محمد بن سعيد المصلوب وقيل فيه: كذاب يضع الحديث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 697)
عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: فنزلت: (إذا قمتم إلى
الصلاة. وقال أمية بن أبي الصلت: ليطلب الوتر أمثال ابن ذى بزر تيمم
البحر للأعداء أحوالا. وقال تعالى: (ولا آمين البيت الحرام) معناه: ولا
قاصدين قال الشاعر:
إنى كذلك إذا ما شأني بلد … يممت صدر بعيري غيره بلدا
وقال غيره:
سل الرمح إنّى يممت أم أسلا … وهل عادة للربع أن يتكلّما
وقال الجاحظ في كتاب الرصان تأليفه: ومنهم ثم من بنى الأعرج الأسلع
الذي قال منهم رجل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له يوما: إنى جنب وليس عندي ماء
فأنزل الله تعالى آية التيمم. انتهى. وهو قول غريب،/وأما قول ابن الجوزي
ظاهر حديث عائشة يدل على أنهما كانا مرتين حيث قالت: سقط عقدي،
وفي الآخر: لا شيء، وليس لذلك معارض ما أسلفناه من عند الطبراني لما
كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا " خرجت مع النبي
صلى الله عليه وسلم في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي … " الحديث. قال القاضي أبو بكر
قول عائشة فنزلت آية التيمم: لا أدرى أي آية أرادت؛ لأن في المائدة آية وفي
النساء آية. وقال القرطبي: أولات إلي في النساء؛ لأنه لا ذكر فيها للوضوء
والتي في المائدة ذكر فيها الوضوء، وفي كتاب الحميدي عن عبد الرحمن بن
القاسم عن أبيه عن عائشة فنزلت: (إذا قمتم إلى الصلاة) ، وقال المازوري-
رحمه الله تعالى-: قال بعض أصحابنا: يباح السفر للتجارة وإن أدى التيمم،
ويحتج له بهذا الحديث؛ لأنّ إقامتهم على التماس العقد ضرب في مصلحة
المال وتيممه، وقال أبو عمر في كتاب التمهيد: فيه من الفقه خروج النساء مع
الرجال في الأسفار وفي الغزوات، وذلك مباح إذا كان العسكر كثيرا ويؤمن
عليه الغلبة روى أبو داود عن أنس: " كان عليه الصلاة والسلام يخرج بأم
سليم ونسوة من الأنصار يسقين الجرحى ". وأجمع علماء الأمصار بالمشرق
والمغرب فيما علمت أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهور لكل مسلم مريض
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 698)
أو مسافر وسواء كان جُنبا أو على غير وضوء لا يختلفون في ذلك، وقد كان
عمر بن الخطاب وابن مسعود يقولان: الجنب لا يطهره إلا الماء، ولا يستفتح
بالتيمم صلاة؛ لقوله تعالى: وإن كنتم جنبا فاطهروا (1) وقوله: (ولا جنبا
إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) (2) . وذهب إلى أن الجنب لم يدخل في
المعنى المراد بقوله: (وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من
الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا) (3) . ولم يتعلّق
بقولهما في هذه المسألة أحد من فقهاء الأمصار من أهل الرأي وحملة الآثار.
انتهى كلامه. وفي شرح المهذب للثوري: قد ذكروا رجوع عمر وابن مسعود
عن ذلك، قال أبو عمر: واختلف العلماء/في كيفية التيمم فقال مالك
والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري وابن أبي سلمة والليث: ضربتان
ضربة للوجه وضربة يمسح بهما إلى المرفقين يمسح اليمنى باليسرى واليسرى
باليمنى، والفرض عند مالك إلى الكوعين والاختيار إلى المرفقين، وسائر من
ذكرنا معه يرون بلوغ المرفقين بالتيمم فرضا واجبا، وقال الأوزاعي: التيمم
ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الكوعين وهما الرسغان، وروى ذلك
عن علي، وقد روى عن الأوزاعي وهو أشهر أنّ التيمم ضربة واحدة يمسح بها
وجهه ويديه إلى الكوعين وهو قول عطاء والشعبي في رواية وفيه قال: أحمد
وإسحاق وداود بن علي والطبري: وهو أثبت ما روى في ذلك عن عمّار،
ورواه سفيان عن أبي موسى عن عمار، ولم يختلف في حديث أبي وائل هذا
وسائر أحاديث عمار مختلف فيها، وقال الحسن بن حيي وابن أبي ليلى:
التيمم ضربتان، يمسح بكلّ ضربة منهما وجههه وذراعيه ومرفقيه. ولم يقل
ذلك أحد من أهل العلم غيرهما في علمي. وقال الزهري يبلغ بالتيمم الآباط
ولم يقله غيره. وفي بعض ألفاظ أبي داود (4) : أنّ النبي صلى الله عليه وسلم مسح إلى أنصاف--------------------------------------------
(1) سورة المائدة آية: 6 (2) سورة النساء آية: 43 (3) الآية السابقة.
(4) حسن. رواه أبو داود في: 1- كتاب الطهارة، 121- باب التيمم، (ح/323) ولفظه:
" يا عمار إنما كان يكفيك هكذا " ثم ضرب بيديه الأرض، ثم ضرب إحداهما على=
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 699)
ذراعيه. قال ابن عطية: لم يقل أحد بهذا الحديث فيما خطب، وفي شرح
الأحكام لابن بريزة: وقالت طائفة من العلماء: أربع ضربات ضربتان للوجه
وضربتان لليدين، قال: وليس له أصل من السنة. قال: وقال بعض العلماء:
تيمم الجنب إلى المنكب وعنه إلى الكوعين، قال: وهو قول ضعيف. وفي
كتاب ابن رشد رواية عن مالك الاستحباب إلى المرفقين والفرض الكفان. قال
أبو عمر: واختلفوا في الصعيد: فقال مالك وأصحابه: الصعيد وجه الأرض.
قال ابن أخو شدّاد: الصعيد عندنا وجه الأرض وكل أرض جائز التيمم عليها
صحراء كانت أو معدنا أو ترابا، قال: وبذلك قال أبو حنيفة والأوزاعي
والطبري، قال: ويجوز عند مالك على الحشيش إذا كان دون الأرض،
واختلفت الرواية عنه في التيمم على البلح فأجازه مرة ومنعه/أخرى، قال:
وكل ما صعد على وجه الأرض فهو صعيد، والحجة في ذلك قوله تعالى:
(صعيدا جرزا) (1) يعني: أرضا غليظة لا تنبت شيئا، وصعيدا زلقا. وقال عليه
الصلاة والسلام: " يحشر الناس على صعيد واحد " (2) أي: أرض واحدة، وفي
الصحيح: الصعيد التراب، وقال ثعلبة: وجه الأرض والجمع صعد وصعدان.
وفي الجمهرة: هو التراب الذي لا يخالطه رمل ولا سبخ هذا قول أبي عبيدة.
وقيل: هو الظاهر من وجه الأرض، وكذا فسّر قوله صعيدا طيبا. وفي الجامع:
جمع الصعيد صعد وجمع الصعد صعدات وفي الزاهر لابن القاسم الصعيد
وجه الأرض قال الشاعر:
صلى حنوطهم الصعيد وغسلهم … نجع الترائب والرءوس يقطف
وقال الشافعي وأبو يوسف وداود فيما ذكره أبو عمر: الصعيد التراب؛ لأنه--------------------------------------------
= الأخرى، ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعدين، ولم يبلغ المرفقين، ضربة واحدة، قال أبو داود: ورواه وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن أبزي، ورواه جرير عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، يعني: عن أبيه.
(1) سورة الكهف آية: 8.
(2) صحيح الترغيب (1/425) والمشكاة (5565) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 700)
يجرى عندهم التيمّم بغيره، قال الشّافعي: لا يقع الصعيد إلا على تراب ذي
غبار فأمّا الصخر الغليظة والرقيقة والكثيب الغليظ لا يقع عليه اسم صعيد.
انتهى. وما أسلفناه يرد هذا، قال: وأجمع العلماء على أنّ التيمم بالتراب ذي
الغبار جائز، وقال عليه الصلاة والسلام في الأرض وتربتها: " لنا طهور " وهو
مخرج في صحيح أبي عوانة (1) الإسفرايني وهو يقضى على قوله " مسجدا
وطهورا وتفسيره " وسُئل ابن عباس أي الصعيد أطيب؟ فقال الحرث وجماعة
العلماء على إجازة التيمم بالسباخ إلا إسحاق. انتهى. وهو محجوج مما يذكره
من عند ابن خزيمة بعد، قال أبو عمر: وقال الثوري وأحمد: يجوز التيمم بغبار
اللبد والثوب خلافا لمالك. وفي تفسير إلياس جوّز ابن علية وابن كيسان التيمم
بالمسك والزعفران. وفي حلية الشّاشي: ولا يجوز التيمم بتراب خالطه دقيق أو
جص. وقيل يجوز إذا كان التراب غالبا. وأجمع العلماء على أنّ التيمّم لا
يرفع الجنابة ولا الحدث إذا وجد الماء وأنّ المتيمّم للجنابة أو للحدث إذا وجد
الماء عاد جنبا أو محدثا كما كان،/واختلفوا إذا رأى الماء بعد دخوله في
الصلاة فقال مالك: يتمادى في صلاته، وقال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد
والمزني وغيرهم: تقطع تلك الصلاة ويخرج إلى استعمال الماء، واختلفوا في
التيمم في الحضر فذهب مالك وأصحابه إلى أنّ التيمم في الحضر والسفر سواء
إذا عدم الماء أو تعذّر استعماله، وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وقال الشّافعي:
لا يجوز للحاضر الصحيح أن يتيمم إلا أن يخاف التلف، وفيه قال الطبري
وقال أبو يوسف وزفر: لا يجوز التيمم في الحضر لا لمرض ولا لخوف خروج
الوقت. وقال عطاء: لا يتيمّم المريض ولا غير المريض إذا وجد الماء؛ لأنّ الله
تعالى قال: (فلم تجدوا ماء) فلم يصح التيمم إلا عند فقد الماء. قال أبو
عمر: ولولا قول الجمهور وما روى من الأثر لكان قوله صحيحا، واختلفوا
أيضا في التيمم هل تقبل (2) به الصلوات أم يلزم التيمم لكل صلاة وفرض؟
فقال شريك القاضي: يتيمم لكل صلاة فرض فقال شريك القاضي: يتيمم لكل
صلاة نافلة وفريضة. ولم يختلف قول مالك وأصحابه فيمن يتيمم لصلاة--------------------------------------------
(1) تقدم من أحاديث الباب.
(2) قوله: " تقبل " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 701)
فصلاها فلما سلم منها ذكر صلاة نسيها أنّه تيمّم لها. واختلفوا فيمن صلى
صلاة فرض بتيمم واحد، فروى يحيى عن أبي القاسم فيمن صلى صلوات
كثيرة بتيمم واحد ثم يعيد على ما زاد على واحدة في الوقت، واستحب أن
يعيد أبدا، وروى ابن أبي زيد عنه أنه يعيد أبدا، وقال أصبع: إنّ الجمع بين
صلاتين بتيمم واحد فيه نظر، فإن كانتا مشتركتين أعاد الثانية أبدا. وقال أبو
حنيفة والثوري والليث والحسن بن حيي وداود: يصلى ما شاء بتيمم واحد ما
لم يحدث ما لم يجد الماء وليس عليه طلب الماء إذا يئس منه، والله تعالى
أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 702)
60- باب في المجرُوح تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه إن اغتسل
حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ثنا
الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح سمعت ابن عباس: يخبر أن رجلا أصابه
جرح في رأسه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أصابه احتلام/فأمر بالاغتسال،
فاغتسل فكز فمات، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " قتلوه قتلهم الله أولم يكن
شفاء العي السؤال ". قال عطاء: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لو غسل
جسده وترك رأسه حيث أصابه الجراح ". هذا حديث خرجه أبو داود (1) نهى
أنه منقطع عن ظفر بن عاصم ثنا محمد بن شعيب أنبأ الأوزاعي أنه بلغه عن
عطاء أنه سمع ابن عبان به وقال عبد الرحمن: سألت أبي وأبا زرعة عنه
فقالا: رواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء
راوي الحديث، وخرجه أبو الحسن عن الفارسي ثنا إبراهيم بن إسحاق بن
إبراهيم ثنا عبد الرزاق ثنا الأوزاعي عن رجل عن عطاء وقال عبد الحق: ولا
بروى من وجه قوى، وسيأتي خلاف قوله: وأما قول الحافظ المنذري أخرجه-
يعني: أبا داود- منقطعا وابن ماجة (2) موصولا فلم يضع شيئا كلاهما منقطع
لكن أحدهما قال: بلغه والآخر قال: عن فلو كان في ابن ماجة بحديث أو
شبهه كما سنذكره بعد سماع له قوله، والله تعالى يغفر له، لكن المتصل ما
ذكره الحافظان أبو بكر بن خزيمة وابن حبان في صحيحهما وابن الجارود في--------------------------------------------
(1، 2) ضعيف. رواه أبو داود (ح/337) وابن ماجة (ح/572) في الزوائد: إسناده
منقطع. وأحمد (1/330) والطبراني (11/194) وابن أبي شيبة (1/101) والبخاري في
" التاريخ الكبير " (8/ 288) وحبيب (1/36) والدارمي (1/192) والبيهقي (1/226،
227) وتلخيص (1/174) والدارقطني (1/190) والمنثور (2/263) والبغوي (1/532)
والكنز (27578) والحلية (3/317) والإرواء (1/142) .
قلت: ولفظه: " قتلوه قتلهم الله، أولم يكن شفاء العي السؤال ". قال عطاء: وبلغنا أنّ رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: " لو غسل جسده وترك رأسه، حيث أصابه الجراح ".
وهو حديث حسن، دون بلاغ عطاء. انظر: ضيف ابن ماجة (ح/ 126) ، وصحيح أبي داود
(ح/ 364) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 703)
منتقاه من حديث الذهلي ثنا عمر ابن حفص بن غياث ثنا أبي أخبرني الوليد
بن عبيد الله بن أبي رباح أن عطاء حدثه عن ابن عباس بلفظ: " قتلهم الله
ثلاثا قد جعل الله الصعيد أو التيمم طهورا ". قال: شكّ ابن عباس ثم انتبه
بعد، قال أبو بكر: ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن
سعيد بن جرير عن ابن عباس رفعه في قوله: (لن كنتم مرضى أو على
سفر) (1) قال: إذا كان بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الهذري
فيجنب فخاف إذا اغتسل أن يموت فليتيمم. وخرجه ابن الجارود أيضا، وفي
ذلك نظر؛ لما ذكره أبو أحمد من أنّ جريرا سمع من عطاء بعد الاختلاط، ولما
خرج أبو عبد الله في مستدركه/حديث الوليد قال: هذا حديث صحيح فإن
الوليد بن عبيد الله هذا ابن أخي عطاء بن أبي رباح وهو قليل الحديث جدا،
وقد رواه الأوزاعي عن عطاء مخرج بعدوله شاهد آخر عن ابن عباس فذكر
الحديث الذي أسلفناه من عند ابن خزيمة ثم ذكر حديث محمد بن يعقوب
ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان التنوخي ثنا بشر بن بكر حدثنى الأوزاعي ثنا
عطاء، فذكره ثم قال: بشر بن بكر ثقة مأمون وقد أقام إسناده وهو صحيح
على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وثنا أبو العباس ثنا العباس بن الوليد بن يزيد
أنبأ أبي سمعت الأوزاعي يقول: بلغني عن عطاء، ورواه أيضا الفضل بن زياد
وهو من أثبت أصحاب الأوزاعي فلم يذكر سماع الأوزاعي من عطاء إنّما قال:
عطاء عن ابن عباس، ورواه أيضا محمد بن كثير المصيصي فقال: ثنا الأوزاعي
عن عطاء بن أبي رباح أنبأ بذلك الإمام ضياء الدين موسى القطبي- رحمه
الله تعالى- أنبأ عبد اللطيف البغدادي قراءة عليه وأنا أسمع أنبأنا الشيخان
اللبان الجمال أنبأ أبو علي أنبأ الحافظ أبو نعيم ثنا محمد بن أحمد بن علي نبأ
إبراهيم بن الهيثم البلدي ثنا محمد بن كثير، فذكره وقال: هذا حديث
غريب لا تحفظ هذه اللفظة- يعني: ألم يكن شفاء العي السؤال- من أحد
من الصحابة إلا من حديث ابن عباس ولا عنه إلا من رواية عطاء حدث به
الوليد بن مسلم والأعلام عن الأوزاعي، وقال ابن عساكر: ورواه أيوب بن--------------------------------------------
(1) سورة النساء آية: 43.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 704)
سويد عن الأوزاعي كرواية ابن أبي العشرين، ولما خرّج البيهقي حديث الوليد
قال: هذا حديث موصول وتمام هذه القصة في الحديث الذي أرسله الأوزاعي
عن عطاء، ومن أوجب الجمع بينهما يقول: لا ينافي بين الروايتين إلا أنّ
إحداهما مرسلة وبنحوه ذكره قاسم في الدلائل، فكان أبو عبيد الله لم يعد
هذه علّة وإلا أصبحت له طريقه الحرث، فكأنه يقول: سمعه أولا عبد الله ثم
سمعه آخرا منه، ورواه أيضا في تاريخ نيسابور بإسناد ضعيف عن أبي الفضل
المسلمي ثنا محمد بن حاتم بن يونس ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن الأشعث
ثنا بشر بن يحيى من ثقات/أصحاب عبد الله ثنا أبو عصمة عن إبراهيم
الصائغ عن عطاء عن ابن العباس، ورواه أيضا عطاء عن جابر بن عبد الله
قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا معنا حجر فشجّه في رأسه، فاحتلم، فسأل
أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت
تقدر على الماء فاغتسل فمات. فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك
فقال: " قتلوه قتلهم الله. ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العي السؤال، إنما
كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب". شك الراوي على جرحه خرقة ثم
يمسح عليها ويغسل سائر جسده. رواه أبو داود (1) من وجهه الزبير بن خريق،
قال أبو بكر بن أبي داود: هذه سنة تفرد بها أهل مكة وحملها أهل الجزيرة
ولم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير وليس بالقوى وخالفه الأوزاعي، فرواه
عن عطاء عن ابن عباس: واختلف عن الأوزاعي فقيل عنه عن عطاء وقيل عنه
بلغني عن عطاء وأرسل الأوزاعي أخبره عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو
الصواب، وقال البيهقي في الخلافيات: هذا إسناد مختلف فيه. وصحّ عن ابن
عمر أنّه: " كان يمسح على العصابة ". وقال في السنن الكبير: هذه رواية
موصولة. وفي مسند الدارمي (2) قال عطاء: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل بعد--------------------------------------------
(1) حسن. رواه أبو داود في: 1- كتاب الطهارة، 125- باب في المجروح يتيمم، (ح/336) .
(2) صحيح. رواه أبو داود في: 1- كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، (ح/337) .
ورواه ابن ماجة في: 1- كتاب الطهارة، 92- باب في المجروح تصيبه الجنابة، (ح/572) .
ورواه الحاكم في: (1/165- 178) . ورواه ابن حبان في: كتاب الطهارة، باب التيمم،
(ح/201) . وموارد الظمآن (ص 76) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 705)