والطبع المنتهي لقبول الدين، فلو تُرك عليها لاستمر على لزومها وعلى معرفة
الله- تعالى- والإقرار به أي: يولد لما كان أقربه لما خرج من ظهر آدم.
حكى ذلك القزاز في تفسير غريب البخاري، وزعم أنّ الأول أولى
الوجوه فيها، وقال الخطابي: فسّره أكثر العلماء بالسنة، وقد جاء في صحيح
البخاري من حديث ابن عمر مرفوعا:"من السنة: قص الشارب، ونتف
الإِبط، وتقليم الأظفار " (1) وفي صحيح ابن حبان من حديث زيد بن أرقم
مرفوعا:"من السنة: قص الشارب؛ من لم يأخذ من شاربه فليس منا" (2)
وفسرها آخرون بالدين، منهم الماوردي، ويدلّ عليه وروده صريحا في بعض
الروايات، وأما إعفاء اللحية فهو توفيرها، قال الجوهري: عفا الشعر وأنتف
وغيرهما أكثر زاد ابن سيّده في المحكم وطال قال الجوهري، ومنه قوله حتى
إذا عفوا أي كثر، وعفوته وعفيته: لغتان، والعافي: الطويل الشعر، وفي كتاب
الأضداد لابن السكيت: عفا الشعر إذا وفا، وعفا إذا درس، قال الهروي: ومنه
قوله عليه السلام:"فعلى الدنيا العفا" (3) أي الدروس، كره لنا أن نعفها
كفعل بعض الأعاجم، وأما الأخذ من طولها وعرضها فحسن، وأما الأظفار،
فهو جمع ظفر مضموم الظاء والفاء، وبضم الظاء وإسكان الفاء وبكسر الظاء
وسكون الفاء وأظافير جمع أظفور لغة في الظفر، ورجل أظفر: طويل الأظفار
عريضها، وظفر الجديد الظفر. قاله في الأساس، والبراجم واحدها برجمة بضم
الباء وهي عقد الأصابع ومفاصِلها، وبه سميت البراجم من تميم وعبد
القيس،/وقال أبو عبيد: البراجم والرواجب جميعا: مفاصل الأصابع وألى ذلك
غيره؛ فقال: الرواجب هي ما بين العقد من داخل واحدها راجبة، والبراجم:
من ظهور الأصابع، والإِبط، باطن المنكب يذكر ويؤنث، والتذكير أعلا،--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه الترمذي (ح/2761) والنسائي (1/15، 8/129) وأحمد في"المسند" (4/
366، 368) والطبراني في"الكبير" (5/208) وابن عدي في"الكامل" (6/2360) وإتحاف
السادة المتقين (2/411، 413) وشرح السنة (12/108) والمشكاة (4438) ومشكل (2/
138) والكنز (17242) والخفاء (2/430) والطبراني في"الصغير" (1/100) .
(2) انظر: الحاشية السابقة.
(3) /أقف إلا في' الإِتحاف: 8/160"بلفظ:"على الدنيا وأهلها منط المّمار".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
والجمع إباط، قال الجواليقي وبعض المتحذلقين يقوله بكسر الباء والصواب
سكونها. انتهى. يشهد لقائل ذلك فول الراجز مما أنشده الهذاز:
كان هوى في خوا إبطه ليس يمهل البروك فرشطه
وأما المبرد فزعم أن ذلك للاتباع كقول عبد مناف بن ربع الهذلي:
إذا تأوب نوح وأساء معه ضربا أليما بسبب بلعج الجلدا
والعانة: النابت من الشعر حول القبل، وقيل: نبت الشعر هناك، وتصغيرها
عوينة، وانتقاص الماء بقاف وصاد مهملة وفُسر بالاستنجاء ويؤيّده ورود ذلك
صريحا في الموقوف عن ابن عباس، والحديثان بيان واحد في تعداد خصال
الفطرة، والمعنى انقطاع البول بالماء عند الغسل. قاله أبو عبيد، وقيل: الماء
يذهب الماء وزعم ابن الأثير أنّ الصواب بفاءٍ وصاد مهملة، فالمراد نضحه
على الذكر من قولهم: ليصح الدّم الغليل نقصه وجمعها نقص والأول أعرف،
والختان: قال الأزهري: أصله انقطع ويطلق على قطع الغُلفَة من العتل تارة،
وعلى موضع القطع أخرى، والمراد: الأول، ويقال: فيه الختانة. قاله الجوهري
يقال: ختن " (1) الغلام والجارية يختنهما ويختنهما ختنا وختانا فيما قال أبو
زيد: وقال: الختن للرجال، والخفض للنساء، والختين المجنون والمجنونة، الذكر
والأنثى في ذلك سواء، وحكم ذلك يذكر في بابه إن شاء الله تعالى، وفي
قوله: إلا أن تكون المضمضة، قال عياض- رحمه الله ولقبها اللسان، وهو
أولى لأنه في حديث أبي هريرة مذكور، واستضعف ذلك لوجهن، أحدهما:
أنّ خصال الفطرة لم ترد على جهة الحصر، ولهذا/أختلف تعدادها في
الأحاديث، وجاءت بصيغة التعديد بالنص على شيء منها في حديث الخمس
لا يدل على فرد معنى لسببه رواه من حديث العشر الثاني ما رجّح بعينه
بوروده في حديث أبي هريرة معارض بوروده في حديث أبيِ هريرة معارض
بورود ما تقدّم في حديث عمار وعبد الله بن عباس، ويرجّح ذلك لأمرين:
أحدهما: في حديث عمار وابن عباس مع حديث عائشة كالمتن الواحد من
جهة تعداد العشر، فما قصد في ضبطه بعض رواته بقرب إتمامه من ضبط--------------------------------------------
(1) كذا"بالأصل""حين"، والصحيح ما أثبتناه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
الأخر؛ ولهذا أوردهما ابن ماجة في باب واحد، وكذلك غيره، الثاني:
المضمضة والاستنشاق قريبان؛ فورود المضمضة يقرب ورود الآخر، واختلف في
الناس لذلك؛ فعند وكيع عن زكريا أنه مصعب، كما في الكتاب، وقال
يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه أنه هو، وروى ذلك مسلم في
صحيحه، وقيل غير ذلك كما أسلفناه من صحيح ابن خزيمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
6- باب ما يقول إذا دخل الخلاء
حدثنا محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي، قالا:
حدثنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم، قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم:"إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم فليقل اللهم إني أعوذ
بك من الخبث والخبائث" (1) حدثنا جميل بن الحسن العتكي، نا عبد
الأعلى بن عبد الأعلى، نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ح، ونا هارون بن
إسحاق عبده عن سعيد عن قتادة عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن
أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال … فذكر الحديث، هذا حديث أخرجه ابن
خزيمة في صحيحه (2) عن محمد بن بشار بن محمد بن عبد الأعلى، نا خالد
يعني ابن الحرث، نا شعبة، ونا يحمى بن حكيم، نا ابن أبي عون، نا شعبة، ونا
يحيى بن حكيم، نا أبو داود، نا شعبة، فذكره، وقال: هذا حديث بندار غير
أنّه/قال عن النّضر بن أنس وكذا قال يحيى بن حكيم في حديث ابن أبي
عدي عن النضر بن أنس، قال أبو عيسى في كتاب الجامع: في إسناده
اضطراب (3) فذكر ما تقدّم وزاد، وقال معمر عن النضر بن أنس عن أبيه، زاد--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه أبو داود (ح/6) وابن ماجة (ح/296) وأحمد في"المسند" (4/369،
373) والبيهقي في"الكبرى" (1/96) والحاكم في"المستدرك" (1/187) وصححاه
والمشكاة (357) والطبراني في"الكبير" (5/232، 236) وإتحاف (2/339) وابن أبي شيبة
(1/11، 453) وابن حبان في"صحيحه" (126) وتلخيص (1/105) .
وصححه الشيخ الألباني. (الصحيحة: ح/1070) .
قوله:"الحشوش"واحد الحش وهي الكنف، وأصله جماعة النخل الكثيف وكانوا يقضون
حوائجهم إليها قبل اتخاذ الكنف في البيوت.
(2) رواه ابن خزيمة: (ح/99) .
(3) قلت: الحديث أشار إليه الترمذي (1/11) وأعلَه بقوله:"في إسناده اضطراب"، روى
هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة، فقال سعيد: عن القاسم بن عوت الشيباني
عن زيد بن أرقم، وقال هشام الدستواثي: عن قتادة عن زيد بن أرقم، ورواه شعبة عن قتادة
عن النضر بن أنس عن أليه عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال الترمذي: سألت محمدا- يعني البخاري- عن هذا فقال: يحتمل أن يكون قتادة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
البزار: وقال بسام بن مصل عن قتادة عن القاسم بن ربيعة بن زيد، قال:
وهذا الحديث قد اختلفوا في إسناده عن قتادة، وفي كتاب العلل للترمذي،
وسألت محمدَا عنه وقلت له: أي الروايات عندك أصح؟ فقال: لعلّ محمد
اتبع منها جميعَا عن زيد، ولم يقض في هذا الشيء، وفي قوله عن زيد إشارة
إلى عدم صحة حديث النضر عن أبيه، وقدّمنا ذلك مصرحَا به من كلام
الإِمام أحمد فيما ذكره البيهقي، وإنّ تعليل الحديث بالاضطراب على قتادة
ليس فيه، لاحتمال سماعه منهما كما قال البخاري، وهما تقيان فسواء كان
عنهما أو عن أحدهما، وإلى كونه صحيحَا عنهما قال أبو حاتم البستي: فرواه
في صحيحه من جهة عيسى بن يونس عن شعبة عن قتادة عن القاسم، وقال:
هذا الحديث مشهور عن شعبة وسعيد جميعَا مما تفرد به قتادة، نا عمر بن
محمد بن عبد الأعلى، نا خالد بن الحرث عن شعبة عن قتادة، سمعت
النضر بن أنس يحدث عن زيد … فذكره، ورواه الحاكم (1) من جهة عمر بن
روق، نا شعبة عن قتادة عن النضَّر عن زيد بلفظ:"فإذا دخل أحدكم
الغائط فليقل أعوذ بالله من الرجس النجس الشيطان الرجيم" (2) ثم قال: قد
احتج مسلم بحديث لقتادة عن النضر عن زيد، واحتج البخاري بعمرو بن
مرزوق، وهذا الحديث مختلف فيه عن قتادة، ورواه شعبة عنه عن القاسم عن
زيد وكلا الإسنادين من شرط الصحيح ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وزعم
الأشبل أنه اخَتلف في إسناده، قال: والذي أسنده ثقة؛ وفيما قاله نظر؛ لأن--------------------------------------------
روى عنهما جميعا.
وهذا الذي ذكره البخاري- رحمه الله هو الذي نجزم به مطمئنين، قتادة رواه عن النضر بن
أنس، وعن القاسم بن عوف الشيباني، كلاهما عن زيد بن أرقم، وذلك لأنَ قتادة ثقة حافظ ثبت،
فمثله جائز أن يكون له في الحديث إسنادان فأكثر، فإذا كان الا مر كذلك فلا نرى إعلال الحديث
بأمر جائز الوقوع، بل هو واقع في كثير من الأحاديث، كما يشهد بذلك من له ممارسة بهذا الشأن.
(1) صحيح. رواه الحاكم: (1/187) من الوجهين عن شعبة وعن سعيد، ثم قال: كلا
الإِسناد من شرط الصحيح، ووافقه الذهبي.
(2) ضعيف. رواه ابن عدي في"الكامل" (5/1825/والميزان (5966) ترجمة: علي بن
يزيد الا لهاني الشامي. قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو
زرعة: ليس بقوي، وقال الدارقطني: متروك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
الحديث لم يرم بالإِرسال حتى يكون الحكم للثقة المسند، إنما رمي ما ذكرناه
آنفا والله أعلم. حدثنا محمد بن حميد، نا الحكم بن بشر بن سليمان خالد
الصَّفَّار عن الحكم البصري/عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم:
"ستر ما بين الجن وعورات بني آدم: إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم
الله" (1) هذا حديث قال فيه أبو علي الطوسي: غريب ولا نعرفه إلَّا من هذا
الوجه، وقد روى في هذا الباب يعني التسمية عند دخول الخلاء حديث،
وليس إسناده بذاك وقال الترمذي: عندما خرج عن محمد بن (2) حميد غريب
لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بالقوي، ولا أدري ما الموجب
لذلك؛ لأن جميع من في إسناده غير مطعون عليه بوجه من الوجوه فيما
رأيت، بل لو قال فيه قائل إنّ إسناده صحيح لكان مصيبا، وبيان ذلك أنَّ
محمد بن حميد قال فيه يحيى: ليس به بأس كيس، وقال جعفر بن أبي
عثمان الطيالسي: ثقة، وسئل عنه الذهلي؟ فقال: ألا ترى أني هو ذا أحدث
عنه، وفيل الصنعاني. يحدّث عن ابن حميد فقال: وما لي لا أحدّث عنه،
وفد حدّث عنه الإمام أحمد وابن معين، وأما الحكم فروى عنه إبراهيم بن
موسى، وزرع ومحمد بن بهران الجمال، ويحيى بن أبي المغيرة، وعمرو بن
رافع، وأبنه عبد الرحمن بن الحكم، وقال أبو حاتم الرازي: هو صدوق، وأما
خالد الصَّفّار أبو مسلم الكوفي فروى عنه عمرو بن محمد وحسين الجعفي،
وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، والحكم بن عبد الله البصري حديثه في
صحيح مسلم، ووصف مع ذلك بالثقة. حدثنا عمرو بن نافع، نا إسماعيل بن
علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال:"كان رسول الله--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه ابن ماجة في:) كتاب الطهارة، ح/297) . قلت: وعلْته محمد بن
حميد. انظر: ضعيف ابن ماجة للشيخ الألباني"برقم"الحديث السابق. تجده قد صحّحه
بطريقة غاير فيها مغلطاي كما أشرت في مقدمة الكتاب. قلت: وقد رأيت تضعيف مغلطاي
أرجح من تصحيح الألباني لهذا الحديث.
(2) محمد بن حُميد الرازي الحافظ، عن يعقوب العمي وجرير وابن المبارك، ضعيف لا من
قبل الحفظ. قال يعقوب بن شيبة:"كثير المناكير". وقال البخاري:"فيه نظر". وقال أبو
زرعة:"يكذب". وقال النسائي:"ليس بثقة". وقال صالح جزرة:"ما رأيت أحذق
بالكذب منه، ومن ابن المسائط كوني". (المغني في الضعفاء: 2/573/5449) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث "أخرجه
الجماعة (1) في كتبهم، وذكره البزار في مسنده من حديث إسماعيل (2) ، بن
مسلم عن الحسن وقتادة عن أنس أن النبي- عليه السلام قال:"إذا دخل
أحدكم الخلاء فليفل"الحديث. وإسماعيل ضعيف، وفي كتاب أبي داود
من طريق ابن العبد: أنه حدّث عبد العزيز وقال وهب فيتعوذ بالله تعالى، وقال
فيه الترمذي: هو أصح شيء في هذا الباب/وأحسن، وفي كتاب الذخيرة
لابن طاهر بزيادة عن أنس:"كان عليه السلام إذا دخل الكنيف قال بسم
الله، ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك"فال: رواه أبو معشر نجيح، وهو ضعيف
عن أبي طلحة عنه، وفيهَ ردّ لما ذكره الإِمام أحمد بن حنبل ما سأله ههنا عن
هذا الحديث تعرفه عن أحد من غير وجه عبد العزيز؟ قال: لا، ويقال بعبد
العزيز بن صهيب فإنه ثقة ثبت بصري قال: نعم هو في كتاب الإِفراد لأبي
الحسن، رواه عدي بن أبي عمارة عن قتادة عن أنس، وهو غريب من حديث
قتادة تفرد به عدي عنه ورواه الطبراني في الأوسط من حديث صالح بن أبي
الأخضر عن الزهري عنه، وقال: لم يروه عن الزهري إلا صالح، تفرد به
إبراهيم بن حميد الطويل، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي مريم، نا يحيى بن
أيوب عن عبيد الله بن زجر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللَّهم إني
أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث الشيطان الرجيم " (3) قال أبو الحسن--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه البخاري (1/48، 8/88) وأبو داود (ح/4) والنسائي في (الطهارة،
باب"18" والترمذي (5/6) والبيهقي في الكبرى" (1/95) وإتحاف السادة المتقين (2/
339) وأبو عوانة في"صحيحه (1/216) والكنز (17877) وابن السني في عمل اليوم
والليلة (16، 24) . وصححه الشيخ الألباني. الإرواء (1/90) .
(2) له ترجمة في:"الضعفاء الكبير: 1/87.
(3) ضعيف. رواه ابن ماجة في: 1- كتاب الطهارة، باب"9"، (ح/299) .
في الزوائد: إسناده ضعيف. قال ابن حبان: إذا اجتمع في إسناد خبرٍ عبيدُ الله بن زَحْر
وعلي بن يزيد والقاسم، فذاك مما عملته أيديهم أ. هـ وكذا ضعفه الشيخ الألباني كما
"وجدناه"في"ضعيف سنن ابن ماجة"برقمه السّابق. (ح/59/299) . وانظر: الضعيفة (ح/
4189) ، وضعيف الجامع (ح/6354) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
القطان: نا أبو حاتم، نا ابن أبي مريم، فذكره ولم يقل في حديثه:"الرجس
النجس"وإنّما قال:"من الخبيث المخنث الشيطان الرجيم"هذا الحديث إسناده
ضعيف لضعف روايته، وقد تقدم ذكره قريبا، وفي الباب حديث رواه أبو
عبد الرحمن عبد الله بن مسعود، نا به المسند شرف الدين المصري، نا الإِمام
بهاء الدين إجازة، الأمر به قراءة عليه، نا ابن خزيمة، نا النبهاني، نا إسماعيل
ابن نصر بن عبد الله بن محمد، وكان صاحب حديث، نا إسماعيل بن عبد
الجبار السكوني، نا أبو يوسف القاضي عن أبي إسحاق الشيباني عن أبي
الأحوص عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الغائط قال: " أعوذ بالله
من الخبث والخبائث " (1) وأشار اليزيدي إلى حديث جابر، واعتل حديث أبي
أمامة هذا وحديث اليزيدي من عند ابن عدي في كامله، وضعفه بحسن بن
عمر، قال ابن سليمان الخطابي: الخبث بضم الباء: جماعة الخبث، والخبائث:
جمع الخبيثة يزيد ذكر أن الشياطين وإناثهم، وعامة أصحاب الحديث يقولون:/
الخبث مسكنة والصواب مضمومة الباء، وفيما قاله نظر؛ لأنّ الذي أنكره هو
الذي حكاه أبو عبيد بن سلام والداراني في كتاب ديوان الأدب، فلا إنكار
على المحدثين إذا والله أعلم، وأيضا ففعل- بضم الفاء والعين- تسكن عينه
قياسا، فلعل من سكنها سلك ذلك المسلك، وأمّا معناه فذكر ابن الأعرابي أنَّ
أصله في كلام العرب: المكروه، فإن كان من الكلام فهو ألستم، وإن كان من
الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو
الضار، قال ابن الأنباري: الخبث الكفر، والخبائث الشياطين، وقال غيره:
الخبث الشيطان، والخبائث المعاصي، وزاد بعض المتأخرين على ابن الأعرابي،
وقيل: الخبائث الأفعال المذمومة، والخصال الرديئة، وليس ذلك بزيادة لدخوله
في معنى كلامه، وقوله إذا دخل الخلاء، يريد به إذا أراد دخول الخلاء، كما
في صحيح البخاري وكقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة} ويحتمل أن--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه ابن السني في"عمل اليوم والليلة" (17) والكنز (17875، 27220)
والخطب في"التاريخ" (4/262، 8/62) .
وضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص 637، ح/4392) 0 انظر: (الضعيفة: ح/
4189) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
يراد به ابتداء الدخول، وينبني عليه من دخل ونسى التعوذ هل يتعوذ أم لا؟
كرهه ابن عباس وغيره، وأجازه جماعة منهم ابن عمر، أخذا بقول عائشة
رضى الله عنها- فالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يذكر الله على كل إجابة،
وقد نقل القولان عن مالك. هذا كله في الكنف المتخذة في البيوت لا في
الصحراء، وهو ظاهر في لفظة دخل والحش، والحش البستان والجمع حشان
نصف ونصفان، والحَشِّ والحُشِّ المخرج أيضا؛ لأنهم كانوا يقضون حوائجهم
في البساتين، والجمع حشوش، والمحشة- بالفتح- الدبر، ونهى عن إتيان
النساء في محاشهن، وربما جاء بالسين من الصحاح وفي الجمهرة، ويسمى
أيضا الحاتش، قال الشاعر:
ثعلب أتل زل عن جلاجل أو مثمر من حاتش حلاحل
وفي المغيث: واحد الحشوش حش، ويجمع على حشان، كبطن وبطان،
فإذا استعمل في الكنيف فبالفتح لا غير، سمى للجمع فيه، وكل شيء جمعته
فقد حششته، وزعم الخطابي أنه يفتح ويضم كما تقدم من كلام الجوهري،
وكلامه على أبي موسى- والله أعلم- وهو صريح في الردة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
7- باب ما يقول إذا خرج من المخرج
/حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا يحيى بن أبي بكر، نا إسرائيل، نا يوسف
ابن أبي بردة، سمعت أبي يقول: دخلت على عائشة فسمعتها تقول:"كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا خرج من الغائط: غفرانك" (1) ، قال أبو الحسن بن
سلمة: نا أبو حاتم، نا أبو غسان النهدي، نا إسرائيل نحوه، أخرجه
الترمذي (2) وقال: هذا حديث غريب حسن لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل
عن يوسف، ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم،
وفيما قاله نظر من وجوه، الأول: قوله: لا يعرف في هذا الباب إلا حديث
عائشة، إن أراد مطلق القول عند الخروج ففي الباب أحاديث عدّة؛ منها
حديث أنس الآتي في هذا الباب عند ابن ماجة، وحديث أبي ذر:"كان
عليه السلام إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب علي الأذى
وعافاني" (3) من عند النسائي، وذكر فيه خلاه وذكره أبو حاتم في كتاب
العلل وضعفه، وحديث ابن عمر يرفعه:"الحمد لله الذي أذاقني لذّته، وأبقى
فيّ قوته، وأذهب عني أذاه" (4)
وحديث طاوس من سنن الدارقطني (5) عن ابن عباس مرفوعا بلفظ:--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه أبو داود (ح/30) وابن ماجة (ح/300) والبيهقي في"الكبرى" (1/97)
والكنز (17869، 17871، 27211) وابن أبي شيبة في"مصنفه " (1/2) وابن السني في
"عمل اليوم والليلة" (23) .
(2) راجع سنن الترمذي: 5- باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، (ح/7) - من أبواب الطهارة.
(3) ضعيف. رواه ابن ماجة في: 1- كتاب الطهارة، 10- باب ما يقول إذا خرج من
الخلاء، (ح/301) .
قال محققه:"عن إسماعيل بن مسلم"في الزوائد: هو متفق على تضعيفه. والحديث بهذا
اللفظ غير ثابت أ. هـ وضعْفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/60) والمشكاة
(374) والإرواء (53) .
(4) رواه الزبيدي في"إتحاف السادة المتقين" (2/340) والكنز (17877) وأذكار النووي (29) .
(5) رواه الدارقطني في"سننه" (1/57) والبيهقي في"الكبرى" (3/111) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
"فليقل الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني، وأمسك علي ما ينفعني"،
وحديث سهل بن أبي خيثمة بنحوه ذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية، وإن
أراد قول غير فيتجه له قوله، الثاني: استقراء به إيَّاه من غير تصحيح، وإن
كانت الغرابة لا تنافي الصحة، ولذلك لم يلتفت ابن خزيمة إلى ذلك، بل
ذكره في صحيحه، وكذلك ابن حبان والحاكم، وخرجه ابن الجارود في
المنتقى، وقال أبو حاتم الرازي: هو أصح شيء في هذا الباب، وإن كانت هذه
اللفظة لا تعطي تصحيحا مطلقا، وتشعر بأن في الباب غيره، بخلاف ما قاله
الترمذي، الثالث: الجمعِ بين قوله: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث
إسرائيل، وبين قوله: لا يعرف في هذا الباب إلَّا حديث عائشة، فإنه أثبت له
غرابة السند بتفرد إسرائيل بمن قرنه وغرابة المتن بكونه لا يعرف غيره، ثم
وصفه بعد ذلك بالحسن/ولو لم تكن إلا الغرابة الراجعة إلى الإسناد لما
عارضت في ذلك، وأما أن لا يعرف في الباب إلَّا هو مع قوله في الَحسن أنه
يروي مثل ذلك الحديث أو نحوه من وجه آخر؛ فهذا الحديث قد يوهم منا
فالأحسن الذي وصفه به على شرطه، فيحتاج الجواب على ذلك فنقول: لا
يشترط في كل حسن أن يكون كذلك، بل الذي نحتاج فيه إلى أن نروي
نحوه من وجه أخر هو من كان راويه في درجة المستور، ومن لم تثبت عدالته
ولا ارتقى إلى أن يدخل في الصحيح مع متابعة روايته، فهناك يحتاج إلى
تقويته بالمتابعات والشواهد ليصل لمجموع ذلك إلى الدرجة، وأما هذا فقد كان
من شأنه أن يكون من الصحيح فإن إسرائيل المنفرد به متفق على إخراج حديثه
عند الشيخين، والثقة إذا انفرد بحديث ولم يتابع عليه الأثر ارتقى إلى درجة
الصحيح، حتى يكون مع الثقة في المرتبة العليا من الحفظ والإتقان، وإن لم
يتجاوز الثقة فحديثه هناك حسن، كما أن المستور مع التفرد لا يرتقي إلى
درجة الحسن؛ بل تفرده مردود، فكذلك هذا الحديث، لو وجد شاهد كما
وصف عند مرتبة الحسن وربما لم يقف عندها لما بينا من تصحيح من
صححه، أو يكون الترمذي لما شرط الحسن وتقويته بالمتابعات عرف بنوع منه
وهو أكثر وقوعا عنده لا بكل أنواعه، وهذا نوع آخر منه مستفاد من كلامه
وكلام الخليل والحاكم وغيرهم من الحفاظ؛ فعلى هذين القولين تسنى كلام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
الترمذي أو تكون الغرابة بالنسبة إلى الراوي لا إلى الحديث؛ إذ الغرابة والحسن
في المتن لا يجتمعان، وذكر بعض الحفاظ أن جمهور الروايات على لفظ
الخلاء بدلا من الغائط ولفظ الغائط تفرد بها هاشم بن القاسم عن إسرائيل،
وحديث ابن ماجة المذكور يقضي على قوله؛ لأن يحيى قال ذلك عنه بما
ينفي التفرد، والله أعلم. حدثنا هارون بن إسحاق، نا عبد الرحمن المجاري عن
إسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة عن أنس بن مالك:/"كان النبي صلى الله عليه وسلم
إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" (1) هذا
حديث ضعيف؛ لضعف رواية إسماعيل بن مسلم المخزومي المكي أبي ربيعة،
قال فيه سفيان: كان يخطئ في الحديث، وضعفه ابن المبارك، وقال فيه أحمد:
منكر الحديث، وقال يحيى بن سعيد القطان: لم يزل مختلطا، وليس بشيء،
كان يحدّث بالحديث على ثلاثة ضروب، وقال ابن المديني: ضعيف لا نكتب
حديثه، أجمع أصحابنا على ترك حديثه، وقال النسائي وابن الجنيد: متروك
الحديث، وقال الحربي: في حديثه شيء، وقال السعدي: واهي الحديث جدا،
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال
البخاري: تركه ابن المبارك، وربما روى عنه، وتركه يحيى وابن المهدي، وقال
الفلاس: كان يري القدر وهو ضعيف يحدث عن الحسن وقتادة بأحاديث
بواطيل، وهو متروك الحديث، وقد اجتمع أهل العلم على ترك حديثه، وإنّما
يحدّث عنه من لا يبصر الرجال، وقال يعقوب وابن معين: لا شيء، وقال ابن
عدي: أحاديثه غير محفوظة عن أهل الحجاز والكوفة والبصرة إلَّا أنه ممن
نكتب حديثه، وقال أبو الفرج ابن الجوزي: وحمله من يحيى في الحديث
إسماعيل بن مسلم خمسة، هذا أحدهم، والثاني أبو محمد العبدي سمع أبا
المتوكل والحسن، والثالث: مولى بنى مخزوم يروى عن ابن جبير، والرابع ابن
أبي الفداك دينار مولى بني الدبل، والخامس: مولى رفاعة الزرقي يروي عن--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه ابن ماجة في: 1- كتاب الطهارة، باب"10"، (ح/301) وعلته:
إسماعيل بن مسلم.
ضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف سنن ابن ماجة. (ح/60) والمشكاة (374) والإرواء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
محمد بن كعب، لم نعلم في أحد منهم طعنا إلَّا في الأول. انتهى كلامه،
وقد اغفل إسماعيل بن مسلم السكوني شامي، قال فيه الدارقطني يضع
الحديث، وإسماعيل بن مسلم اليشكري حدّث عن ابن عوف حديثا منكرا
ذكره العقيلي، وإنما ذكرت ذلك انتصارا لابن عدي؛ لأنه ذكر في كامله أنهم
ثلاثة، فزاد أبو الفرج اثنين، ولو تتبعنا ذلك حق التتبع لألفينا أكثر من ذلك
ولله الحمد، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من إسماعيل هذا،
ذكرها الحاكم في تاريخ بلده فقال: نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعد أبو
بكر محمد بن ياسين: نا أبي: نا عبد السلام بن نهيك عن أبيه عن قرّة عن
الحسن عن أنس قال:"كان/النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: بسم الله
اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبث الشيطان الرجيم، وإذا خرج
قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني (1) وأما الغفران، فمصدر
كالمغفرة قال الخطابي: نصبه بإضمار الطلب، وقيل في تأويل قوله ذلك
قولان:
الأول: أنه استغفر من تركه ذكر الله تعالى مدّة لبثه في الخلاء.
الثاني: قيل معناه التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم الله بها عليه فأطعمه ثمٍ
هضمه، ويحتمل أن يكون فعله عليه السلام ذلك للتشريع والتعليم فحق من خرج سالما
معاذا مما استعاذ من الخبث والخبائث أن يؤدي شكر نعمة الله عليه في إعادته وإجابة
سؤاله، وأن يستغفر الله خوفا أن لا يؤدي شكر تلك النعمة، وهو قريب من حمد
العاطس على سلامته، ويحتمل أن يكون حاله التخلي لما كان محظورا فيها الذكر
والتوجه إلى الله- تعالى- حسن أن يكون الذكر والاستغفار أوّل ما يصدر منه عند
الخروج، كما كان أخر ما ختم به عند الدخول، كقول الشاعر:
وآخر شيء أنت أول هجعة وأول شيء أنت عند هبوبي
ونص جماعة من الفقهاء منهم أحمد على أنه ليس قول ذلك إذا خرج
المتخلي، وعند غيرهم من الآداب، والله- تعالى- أعلم.--------------------------------------------
(1) تقدم في أول الباب ص 76.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
8- باب ذكر الله على الخلاء
والخاتم في الخلاء
حدثنا سويد بن سعيد، نا يحيى بن زكريا عن أبي زائدة عن أبيه عن
خالد بن سلمة عن عبد الله البهي عن عروة عن عائشة:"أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه" (1) رواه الترمذي عن أبي كريب
ومحمد بن عبيد، نا يحيى عن أبيه، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من
حديث زائدة، وزعم بعض المتأخرين من العلماء أن في كلام الترمذي ما
يقتضي أن يحيى بن زكريا تفرد به عن أبيه، وليس كذلك؛ لأن إسحاق بن
يوسف الأزرق رواه عن زكريا أيضا، قال: ولكنه يتخلى شهر. انتهى كلامه،
وفيه نظر من حيث أن الترمذي لم يتبيّن أي بني زائدة تفرّد به./
ويحيى وأبوه يصدق على كل منهما ابن أبي زائدة؛ فيحتمل أن يكون
المعنى به عنده بالتفرد زكريا لا ابنه، ويحتمل الآخر، وإذا كان كذلك فليس
لنا أن نقول: أراد وأحلّ العينة إذ لم يبيّن هو نفسه ذلك، وإذا تطرق الاحتمال
سقط الاستدلال، وفي قول الترمذي حسن غريب، يريد بذلك تفرد به ابن
أبي زائدة، وكان ينبغي أن يكون على رأيه صحيحا لا حسنا؛ لأن تفرد أبي
زائدة لا نحطه عن درجة الصحيح؛ ولذلك لم يعتمده مسلم؛ بل خرجه في
صحيحه، وأيضا فرجاله عند الترمذي ممن يصح أحاديثهم دائما. حدثنا نصر بن
علي الجهضمي، نا أبو بكر الحنفي، نا همام بن يحيى عن ابن جريج عن
الزهري عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم:"كان إذا دخل الخلاء وضع--------------------------------------------
(1) صحيح، متفق عليه. رواه الترمذي (ح/3384) والبخاري (1/83، 163) ومسلم في
(الحيض، باب"30"رقم"117") وأبو داود (ح/18) وابن ماجة (ح/302) وأحمد في
"المسند" (6/70، 153، 278) وإتحاف (6/287، 7/110) وكنز (17980) والسنة
للبغوي (2/44) والقرطبي في"تفسيره" (4/310) والمشكاة (456) وتغليق (172، 173)
ومعاني (1/88، 91) .
وصححه الشيخ الألباني. الإِرواء (2/244) والصحيحة (ح/406) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
خاتمه" (1) هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه، صححه أبو حاتم
البستي في صحيحه، والترمذي وقال: حسن صحيح غريب، والحاكم وقال:
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إنما أخرجا حديث نقش الخاتم فقط،
وزعم أبو عبد الرحمن النسائي أنه غير محفوظ، وقال أبو داود: هذا حديث
منكر وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن
النبي صلى الله عليه وسلم: " اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه" (2) والوهم فيه من همام، ولم
يرق إلا همتكم زاد في التفرد، يخاف أن يكون هذا الحديث ليس بمحفوظ،
وفيه نظر من وجوه:
الأول: قوله هذا حديث منكر، وهو مردود بما أسلفناه.
الثاني: قوله لم يروه إلا همام مردود برواته يحيى بن المتوكل. ذكره
الحاكم عن علي بن حماد (3) ثنا عبيد بن عبد الواحد، ثنا يعقوب بن كعب
الأنطاكي، ثنا يحمى بن المتوكل البصري عن ابن جريج عن الزهري به، ورواه
أبو نعيم في تاريخ بلده من حديث عثمان بن أبي شيبة عن يحيى به، وقال
الحاكم، صحيح الإسناد وفيما قاله نظر، وذلك أن يحيى قال فيه:/أحمد
واهي الحديث، وقالَ يحيى: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف، وكذلك قال ابن
المديني وعمرو بن علي والرازي والنسائي، وقال ابن حبان: ينفرد بأشياء ليس
لها أصول من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يرتاب المنمعر في الصناعة أنها
معمولة، وأطن- والله أعلم- أن تضعيف يحيى هو الذي ألجأ البغوي إلى أن
قال فيه حين رواه في شرحه من جهة إسحاق بن الخليل عنه، هذا حديث
غريب، والبيهقي في فوله: هذا شاهد ضعيف.--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه أبو داود (ح/19) وابن ماجة (ح/303) والبيهقي في"الكبرى" (1/95)
والقرطبي (10/88) والكنز (17872) ، وضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص 636
ح/4389) 0 انظر: (الضعيفة: ح/4188) . وضعيف ابن ماجة (ح/61) وضعيف أبى
داود (ح/4) ومختصر الشمائل (ح/75) .
(2) انظر: رواية أبو داود في"الحاشية السابقة".
(3) قوله: "حَماد" وردت "بالأصل" "حمشاد" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
الثالث: على صحة ما يقوله من تفرد بهمام يوهم ضعفا فيه، وليس
كذلك؛ لاحتجاج الشيخين به في صحيحيهما، ولقول يزيد بن هارون: كان
همام قويا في الحديث، وقول أحمد: همام ثبت في كلّ المشايخ، وقول ابن
معين وأبي حاتم وأبي سعد فيه: ثقة؛ فظهر مجموع ما تقدّم ترجيح قول من
صحّحه على من ضعفه وأن ضعفه، يشبه أنَّ يكون ذلك عنده لتفرّد همام،
وقد بينا ذلك في قول الترمذي: حسن يوضح كذا لا تفرد والله أعلم، أو
يكون ظنا منهما أن الحديثين اللذين أشار إليهما أبو داود أساسهما على همام،
وليس بثقة؛ لأن ذلك إنما يتأتى من سوء الحفظ وليس همام، كذلك لما بين
الحديثين من التباين، وفي مسند أنس بن مالك لأبي علي إسماعيل بن قراط
العذري: قالوا لابن جريج فقال: قال طارئ: إنما لبسَه يوما واحدا، والخاتم
فيه لغات: فتح التاء، وكسرها بالألف بعدها، ومن آخر الحروف قبلها عوضَا
عن الألف مع فتح الخاء، وختام وختم، وعلى هذا قول الأعشى وصهباء طاف
يهوديها وأبرزها وعليها ختم، قال الليلي: فأمّا الذي يختم به فبالكسر لا غير،
وجمعه خياتيم على إبدال الياء من الواو، والحديث أصل في استحباب رفع
ما فيه اسم الله تعالى عند الخلاء؛ لأن:"خاتمه عليه السلام كان نقشه؛
محمد رسول اللَّه " (1) وعلى ذلك ففيها الإِمصار، واختلفوا في الاستصحاب؛
فأباحه مالك وأحمد بشرط الستر إن كان خاتما فبإدارته قصد إلى الكف، وإن
كان درهما فبصيرة هذا الحديث/العذري هو نافع عن ابن عمر:"كان عليه
السلام يتختم في خنصره الأيمن فإذا دخل الخلاء جعل الكتاب مما يلي كفه،
وإن كان في اليسرى جعله في اليمنى" (2) وفد جاء ذلك مصرحا أيضا في--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه ابن سعد في "الطبقات": (1/2/164، 165) ولفظه: "كأن نقش
خاتم رسول الله: محمد رسول الله". ورواه الترمذي في: 25- كتاب اللباس، باب"17"،
(ح/1747) . وقال:"حديث حسن صحيح غريب".
(2) صحيح. وبنحوه. رواه أبو داود (ح/4226) والترمذي (ح/1744) وابن ماجة (ح/
3647) والنسائي في (الزينة، باب"45") وأحمد في"المسند" (1/204، 205)
والطبراني في"الكبير" (8/291) والمجمع (5/153) وإتحاف (7/129) وابن أبي شيبة في
"مصنفه" (8/286) والمشكاة (4391، 4392) والشمائل (48) والفتح (10/326) وابن
سعد (1/2/166) وشرح السنة (12/67، 68) والكنز (17400، 17402)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
حديث رواه علي بن أبي طالب عند ابن طاهر، وقال فيه الجوزجاني: حديث
منكر، رفعت أيضا حديث ابن عمر وأبو حنيفة والشافعي قالا بكراهة
الاستصحاب تنزيها، والله أعلم.--------------------------------------------
وأخلاق (124، 125، 126، 129) وهامش المواهب (68، 69) والإِرواء (3/299،
301، 303) ، وكذا صححه الشيخ الألباني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
كراهية البول في المغتسل
حدثنا محمد بن يحيى عبد الرزاق، نا معمر عن أشعب بن عبد الله عن
الحسن عن عبد الله بن مغفل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يبولن أحدكم في
مستحمه، فإنّ عامة الوسواس منه" (1) هذا حديث صحيح خرجه أبو حاتم
البستي في صحيحه (2) بلفظ:"فإن عامة الوسواس تكون منه"وقال
البخاري في تاريخه الصغير: رواه- يعني الحديث- ابن المبارك عن أشعث بن
عبد الله ورواه بعضهم عن أشعث بن جابر. انتهى. وهو يقتضي التفرقة
بينهما وليس كذلك للتذكرة بعد، وقال الحاكم (3) : صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه وفيما قاله نظر؛ لأن أشعث بن عبد الله بن جابر أبو
عبد الله الأعمى الجداني البصري الأزدي الجملي لم يخرجا له شيئا في
صحيحيهما ولا أحدهما إلا البخاري تعليقا، وسبب ذلك: الاختلاف في
حاله فابن معين وابن حبان والنسائي وغيرهم يوثقونه، وقال العقيلي: في
حديثه وهم، ذكر البرقاني قلت لم يعن الدارقطني أشعث عن الحسن قال:
هم ثلاثة يحدثون جميعا عن الحسن: أحدهم الحمراني، منسوب إلى حمران
مولى عثمان، بصري ثقة، وأشعث بن عبد الله الجداني يعتبر به، يروى عن
الحسن، وأشعث بن سوار الكوفي، يعتبر به، وهو أضعفهم، وذكره ابن
الجارود في كتاب المنتفى، وأحمد بلفظ:"ثم يتوضأ فيه"وعلل برواية شعبة
عن قتادة عن ابن مغفل موقوفا:"البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس"،
وفي لفظ: أنّ ابن مغفل سُئِلَ عن الرجل يبول في مغتسله فقال: يخاف منه
الوسواس؛/ولذلك قال بعض الحفاظ: الوقف أصح، وكذلك رواه يزيد بن
إبراهيم التستري عن قتادة عن الحسن عن ابن مغفل، أنه كان يكره البول في--------------------------------------------
(1، 2) صحيح. رواه ابن ماجة (304) وأبو داود (27) والنسائي (1/34) واحمد (5/
56) والبيهقي (1/98) وعبد الرزاق (978) والمشكاة (353) وإتحاف (2/338) وموضح
(1/240) والفتح (8/588) وابن حبان (1/274- 276) ولفظ ابن حبان:"لا يبولن
أحدكم في الماء الدائم"من حديث أبي هريرة.
(3) صحيح. رواه الحاكم في"المستدرك" (1/167، 185) وصححه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
المغتسل، وقال: إنه منه الوسواس، وقال الإمام أحمد فيما حكاه عنه الخلال:
إنما يروى عن الحسن مرسلا، ويشبه أن يكوَن هذا مستند بن عيسى البُوْعي في
قوله: هذا حديث أشعث وليس ذلك بعلّة؛ لأن أشعث يحتمل رفعه الحديث،
تابعه عليه غيره خلافا له وللبخاري وأحمد في قولهما لا نعرف هذا الحديث
إلا من هذا الوجه، وهو ما رواه الحاكم، وزعم أنّه على شرطهما. عن أبي
بكر بن إسحاق أبو المثنى، نا محمد بن المنهال، نا يزيد بن زريع عن سعيد بن
أبي عروبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل قال:"نهى-
أو زجر- أن يبال في المغتسل" (1) وصيغة نهي أو زجر من الصحابي محمولة
على الرفع كما هو مقرر في هذا الفن، وما ذكره أبو القاسم الكبير في
معجمه بسند لا بأس به عن الحسين بن إسحاق القشيري عن سهل بن عثمان
عن عليّ بن هاشم أولى من النافي، ومن علم حجة على من لم يعلم، وأمّا
ما ذكره البيهقي من أن البخاري يروى أن أشعث هذا هو ابن جابر الجداني،
وقال معمر: أشعث بن عبد الله، قال: وقيل: هو أشعث بن عبد الله بن
جابر؛ فهذا اختلاف يدل على اضطراب الحفظ وعدم الضبط فكلام لا حاصل
تحته؛ لأن عبد الغني بن سعيد المصري قال: أشعث بن جابر الجدَّاني
البصري، وأشعث بن عبد الله البصري، وأشعث بن عبد الله بن جابر،
وأشعث الأعمى، والأشعث الأزدي، والأشعث الحميلي وأحد، وفي كلام
البيهقي المذكور آنفا أشعثان ببعض ذلك؛ فهو تارة ينسبه الراوي عنه إلى أبيه،
وتارة إلى جدّه، وتارة إلى لقبه، وتارة إلى قبيلته، وتارة إلى غير ذلك، وما
هذا سبيله فليس من الاضطراب في شيء، وأيضا فهذا اختلاف في نسبه ليس
في نفسه ولا حاله، ولو كان مثل ذلك صار لكان الذهلي وغيره أجدر بهذا،
وأيضا فقوله: فهذا الاختلاف يدل على اضطراب الحفظ، إن أراد حفظ الذين
سموه/بذلك فليس بشيء؛ لأن معمرا وابن المبارك لا يحسن فيهما هذا، وإن
أراد حفظه هو فليس بشيء أيضا لأنه هو لا يتهم في تسبب نفسه فلا يَنسبُّ
ذلك الاضطراب إليه، وسبب ذلك- والله أعلم- أنهم كانوا يحفظون ولا--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه الحاكم في"المستدرك" (1/185) وصححاه. والبيهقي في"الكبرى (1/98) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
يكتبون، فتارة ينشط الراوي بنسب شيخه، وتارة يقتصر على بعض نسبه، أو
يكون كثير الرواية عنه فيبدثه أو غير ذلك من الأغراض، ومثل ذلك لا يعد
اضطرابَا ولئن عددناه اضطرابَا؛ فبالنسبة إلى من أدَّى وأرَّخ لا إليه، والله أعلم،
وأمّا ما ذكره عبد الحق الأشبيلي من أنّ هذا الحديث أرسله الأشعث عن
الحسن ولم يسمعه منه ما ذكره العقيلي عن القطان قال: قيل للأشعث:
أسمعته من الحسن؟ قال: لا نوهم منه على العقيلي لم يقله، والذي فيه رواه
ابن المديني عن يحيى القطان عن الحسن بن ذكوان عن الحسن: قيل لابن
ذكوان: أسمعته من الحسن؟ قال: لا، قال العقيلي: لعله سمعه من الأشعث
عنه. وابن ذكوان لا مدخل له فيما نحن بصدده وأمّا ما ذكره أبو القاسم في
الأوسط من أنّه لم يروه عن الأشعث إلَّا معمر؛ فحبذا معمر وما رواه، وهذا
هو الذي سيّره عند الترمذي غريبَا، والله أعلم، وقد روى عن جماعة من
الصحابة نحوه، منهم عمران بن حصين وعائشة وابن مسعود وأبو بكرة ورجل
له صحبة وحديثه عند أبي داود إسناده صحيح، وإن كان قد جعله بعضهم ما
لا يقدح فيه، والله أعلم، وعبد الله بن سرجس، وحديثه عندنا عن النسوي
وابن عمر وحديثه في تاريخ الموصل وسيأتي في حديث ابن يزيد الجهني:
"نهى النبي أن يبال في الماء المجتمع المستنقع" (1) ذكره أبو موسى من حديث
بشر بن عمارة عن الأحوص بن حكيم عن الحرث بن زياد عنه، المستحم
المغتسل مشتق من الحميم وهو الماء المسخن لملازمة المغتسل له غالبَا، وحكى
الأزهري عن ابن الأعرابي إطلاق الحميم على البارد، فهو من الأضداد، وفي
الصحاح: الغسول الماء الذي يغتسل به وكذلك قال الله تعالى: {هذا
مغتسل بارد وشراب} (2) والمغتسل: المكان الذي يغتسل فيه، وهو المراد هنا
وعامة يعبر بها عن الجميع، وتستعمل في الأكثر توسعَا، والوسواس بالفتح،--------------------------------------------
(1) بنحوه. رواه أحمد في فالمسند" (2/288، 492، 532، 350الخطيب (4/252،
278، 9/193، 14/278) والعقيلي (1/242) ترجمة الحسن بن محمدالبلخي، قال
العقيلي: منكر الحديث، يروى الموضوعات والأحاديث المقلوبة عن الثقات، وكل أحاديثه
مناكير، الميزان (1/519) ، والمجروحين (1/238) . ولفظه:"نهى النبي- عليه السلام أن
يبال في الماء الراكد"قلت: والحديث على هذا النحو ضعيف جدا.
(2) صورة ص: آية: 42.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)