حديث النفس، فَال في المطالع هو ما/يلقيه الشيطان في القلب، وفَد يطلق
ويراد به الشيطان، وبالكسر المصدر، سمعت محمد بن يزيد سمعت علي بن
محمد الطنافسي يقول: إنّما هذا في الحفرة فأمّا القوم فلمغتسلاتهم الجصّ
والصاروج والقير، فإذا بال فأرسل عليه الماء فلا بأس به، الجص بكسر الجيم،
حكاه ثعلب، وحكى ابن عبيد في الغريب ويعقوب في الاصطلاح فتح الجيم
أيضا، وكذلك المطرز قال: ويقال له أيضا: الصُّرّاج والقَصة، زاد ابن هشام،
والفَصّ والصاروج بصاد مهملة وجيم، قال القزاز: هو الجير الذي تعمل به
الحمامات، قال الجواليقي: هو البؤرة وأخلاطها التي تصرّج بها الحياض وهو
فارسي معرب، وكذلك كله فيما حكاه وجيم؛ لأنهما لا يجتمعان في كلمة
واحدة من كلام العرب. قاله الجوهري وصاحب الجمهرة وآنفا قال أبو حنيفة:
هو شجر مرٌ قال بشر بن أبي حازم: يسومون الصلاح بذات كهف وما فيها
هم سلعٌ ونار، وقال ابن الأعرابي: يقال هذا أقير منه إذا كان أمر، وفي
الجامع القار والقير لغتان، وهو الذي يطلى به السفن، وبنحوه قاله في
الصحاح، وبنحوه ما قاله الطنافسي: قاله أبو سليمان الخطابي وأحمد بن
حنبل، وقال الترمذي: ورخص فيه، يعني إطلاق البول في المغتسل سواء كان
حدد أو غيره: ابن سيرين والقاسم بن محمد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
ما جاء في البول قائما
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا شريك وهشيم ووكيع عن الأعمش عن
أبي وائل عن حذيفة:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال عليها " (1)
فإنما أخرجوه في كتبهم بزيادة فدعاني، حتى كنت عند عقبة: رواه الطبراني
في الأوسط من جهة زكريا عن الشعبي عن شقيق عنه وزاد:"لم ينحت (2) ،
ثم أتى بماء فتوضأ ومسح على حقبه " وقال: لم يروه عن الشعبي إلا زكريا،
ولا عن زكريا إلَّا عيسى بن يونس، تفرد به أحمد بن سليمان الفروبي، وفي
مسند المجري تصريح الأعمش بسماعه إياه من أبي وائل، وأما قول القاسم
عبيد الله/ابن أحمد بن محمود البلخي في كتابه المسمى بـ "قبول الأخبار
معرفة الرجال " أن حديث حذيفة فاحش منكر لا نراه الأمر قبل بعض الزيادة
فيه كلام سوءٍ دليل من قائله على تحامل أو جهل، والله تعالى أعلم، ورواه في
الأوسط أحمد بن سليمان الغواري، حدثنا إسحاق بن منصور، نا أبو داود، نا
شعبة عن عاصم عن أبي وائل عن الغيرة بن شعبة:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى
سباطة قوم فبال قائما "قال شعبة: قال عاصم: يومئذ، وهذا الأعمش يرويه
عن أبي وائل عن حذيفة وما حفظه، فسألت عنه منصور فحديثه عن أبي وائل
عن حذيفة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما"هذا حديث أخرجه
الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن عبد الله المحرمي، نا
يونس بن محمد، نا حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان وعاصم ابن
بهدله عن أبي وائل فذكره بلفظ "ففج رجليه"، وحديث أبي وائل عن
حذيفة أصح. كذا ذكره في الجامع، وفي العلل الكبير نحوه، وفيه تصريح--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه أبو داود في: 1- كتاب الطهارة باب (12) البول قائما، (ح/23) .
وابن ماجة في: 1- كتاب الطهارة، (13) باب"ما جاء في البول قائما، (ح/306) .
وصححه الشيخ الألباني.
قوله:"سباطة"أي كناسة.
(2) كذا في"الأصل""ينحت".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
بسماع قاسم من أبي وائل، قال الدارقطني: حديث أبي وائل عن المغيرة خطأ،
وبنحوه قاله البرنقي، ويشبه أن يكون قول خزيمة أولاهما وأقربهما إلى الصواب
لصحة إسناده وعدالة راويه، وأنّه لا بُعد في أن يكون أبو وائل رواه عن اثنين،
وأن الاثنين رأيا ما شاهداه من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنّ أبا وائل أدَّى الخبرين
عنهما فسمعه منه جماعة فإذا كل ما سمعه وقْد روى فعله ذاك صلى الله عليه وسلم جماعة
غير من تقدّم، منهم سهل بن سعد الساعدي، وحديثه عند ابن خزيمة في
صحيحه، وأبو هريرة، وفي حديثه بيان لسبب ذلك؛ وهو خرج بما نصه عند
الحاكم، وقال: رواته كلّهم ثقات، وقال البيهقي: هذا حديث صحيح./وفيما
قالاه نظر؛ لأنّ حماد بن غسان الجعفي راويه عن معن بن عيسى عن مالك
ضعف به الدارقطني هذا الحديث وكذلك البيهقي، وقال: إسناده لا يثبت،
وأبو القاسم بن عساكر في كتابه المسمّى مجموع الرغائب في أحاديث مالك
العرايب وثبت عن عمر وابنه وزيد أنّهم فعلوا ذلك. قاله ابن المنذر، وقيل
أيضا عن علي وسعيد بن عبادة وأنس، وأما قول ابن عساكر في كتاب
الأطراف: رواه ابن ماجه في الطهارة عن إسحاق عن أبي داود عن شعبة عن
عاصم عن أبي وائل وعن إسحاق بن منصور عن أبي داود عن سفيان عن
عاصم عن المغيرة به ولم يذكر أبا وائل، وتبعه على ذلك الحافظ المزني؛ فلم
أر ذلك في عدّة من نسخ ابن ماجة، وليس فيها إلا ما أسلفناه، قال الخطابي:
فعل عليه السلام ذلك ة لأنه لم يجد للقعود مكانا، وعن الشّافعي: كانت
العرب تستشفي لموضع الصلب بالبول قائما، فيرى أنه كان به إذ ذاك، وقال
عياض: كان ذلك لشغله بأمور المسلمين فلعلّه طال عليه المجلس حين حضره
البول ولم يمكنه التباعد كعادته، فأتى السباطة لدمتها، وأقام حذيفة يستره عن
الناس، وفي المعلم: كان ذلك لأنها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل
الآخر، بخلاف القعود، ومنه قول عمر: البول قائما أحصن للدبر الجلوس،
ويحتمل أنه عليه السلام فعل ذلك لبيان الجواز ورفع الحرج، وأما قول
المنذري: أو لعله كان فيها نجاستان رطبة وهي رخوة فخشى أن تتطاير عليه،
فليس ظاهر الكون قائم أجدر بهذه الخشية من القاعد، وقول حذيفة: دعاني،
ظاهر في جواز التكلم على قضاء الحاجة، وزعم بعضهم أن كلامه له
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
الإشارة لا باللفظ، اعتمادا على ما في البخاري، فأشار إلى طريق الجمع أن
قولَه/دعاني يعني بالإِشارة، وكذا قوله: لم ينجس إن كانت صحيحة فيكون
إنكارَا بالإِشارة أيضَا، أو يقول أنه جعل الإِشارة تأكيدَا للفظ والسباطة الموضع
الذي يرمى فيه التراب، ويكون بالأبنية مرففا وقيل: السباطة الكناسة نفسها،
وكانت بالمدينة، جاء ذلك، في حديث محمد بن طلحة بن مصرف عن
الأعمش، وهو مضعف لقول من قال: أن المسح على الخف لا يكون إلَّا في
سفر، وعلى ذلك بكونها للناس عامة أو لأنها كانت مواتَا مباحة، وأضيفت
للقوم على سبيل الاختصاص لا الملك، أو لأن هذا كان خاصَا به لعدم كراهية
الناس، لذلك قال الطحاوي: وقيل: إنّه فعل ذلك مرة. روى وكيع عن زائدة
عن عبد العزيز بن عبد الله عن مجاهد قال: ما قال عليه السلام في كتيب
أعجبه. انتهى حديث حذيفة، والمغيرة يردّه، ويوضح أنّه ليس في كتيب، فدلّ
على العداد.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
9- باب في البول قاعدا
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وسويد بن سعيد، وإسماعيل بن موسى
السدي، قالوا: نا شريك عن المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن عائشة
قالت:"من حدّثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائما فلا تصدقه، أنا رأيته يبول
قاعدا " (1) هذا حديث لما أخرجه الترمذي، فال فيه: هذا الحديث أحسن شيء
في هذا الباب وأصح، وأبو حاتم وابن حبان (2) ذكره في صحيحه بلفظ:"من
حدثكم أنه كان يبول قائما … ، وكذلك أبو عوانة (3) الإِسفرايني، وأخرجه
الحاكم (4) في مستدركه من جهة سفيان عن المقدام عن أبيه:"سمعت
عائشة تقسم بالله ما رأى أحد النبي- عليه السلام يبول قائما منذ أنزل
عليه القرآن"وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي
أنهما لما اتفقا على حديث حذيفة:/"أتى سباطة قوم فبال قائما"، وجدا
حديث عائشة معارضا له، فتركاه والله أعلم. انتهى. وفيه نظر من حيث أنّ
شأن المحدث النظر إلى الإِسناد وصحته، والمتن وكونه محفوظا، وأما التعارض
فليس من شأنه، ذاك من شأن الفقهاء، ولئن سلمنا أن ذلك من شأنهم؛ فلا
تعارض بين الحديثين؛ لأنّ عائشة- رضى الله عنها- أخبرت عمّا شاهدت
من فعله عليه السلام في بيته، والبيت ليس محلا للأعداد المذكورة قبل، وعلى
رواية أبي عوانة يكون النفي ورد على صيغة الاستمرار في الأغلب، وحديث
حذيفة ليس فيه) كاف (؛ فلا يدلّ إّلا على مطلق الفعل، ولا مخالفة، والله--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه الترمذي (12) وفي"مسند"أحمد (4/196) وكذلك رواه ابن ماجة
(ح/307) وأبو داود وقال الحافظ في الفتح (1/282) :" هو حديث صحيح، صححه
الدارقطني وغيره".
(2) صحيح. رواه ابن حبان: (2/350) .
(3، 4) رواه أبو عوانة في"صحيحه" (1/198) والحاكم في"المستدرك" (1/181)
والبيهقي في"الكبرى" (1/1101) وأحمد في"المسند" (1/136، 192، 213) من طريق
عن سفيان به، وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي، وفيه نظر،
فإن المقدام بن شريح وأباه لم يحتج لهما البخاري فهو على شرط مسلم وحده، وقال الذهبي
في"المهذب" (1/2/22) :"سنده صحيح".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
أعلم. وفي قولها:"أنا رأيته " وهي لفظة تفرد بها شريك، وزعم بعضهم أيضا
أنها غير محفوظة ولئن كانت صحيحة؛ فتكون على معنى الإخبار عن الحال
المستمرة في روايتها وعلمها، ولم تطلع على ما اطلع عليهَ غيرها؛ ولهذا
عذلت مسبّبة إنكارها بروايتها، ومع ذلك فهي نافية وغيرها مثبت، وإذا تعارضا
فالمثبت مقدم، ويؤيّده ما ذكره ابن ماجة عن سفيان الثوري: الرجل أعلم بهذا
من المرأة، وأيضا فحديث عائشة إنّما جاء من جهة المقدام عن أبيه، وهما ليسا
من شرط البخاري؛ فلذلك أضرب عن ذكره، فلو قال على شرط مسلم لكان
صوابا من قوله، والله أعلم. وحدّثه سالم من ابن بنت السدي الذي في هذا
الباب، وقد رمى بالغلو في التشيّع ومنهم من ضعّفه، حدّثنا محمد بن يحيى،
ثنا عبد الرزاق، نا ابن جريج عن عبد الكريم أبي أمنة عن نافع عن ابن عمر
قال:"رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبول قائما فقال: يا عمر لا تبل قائما، فما
بلت قائما بعد هذا " (1) قال ابن حبان عند تخريج هذا الحديث في صحيحه:
عن أبي جابر بن زيد بن عبد العزيز بن درهم بن إسماعيل الجوهري، نا
إبراهيم بن موسى/الفراء ثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن نافع قال:
قال عليه السلام: الحديث، أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمع من نافع هذا
الخبر. انتهى. إذا شككت في اتصاله فلا نحكم بصحته؛ لأنّ الاتصال شرط
في الصحة، والله أعلم، وحديث ابن ماجة يوضح ما شكّ فيه أبو حاتم،
وبذلك لم يصح، وكذا ذكره الكرابيسي في كتاب المدلّسين، ولفظ البزار:
"أتى وأنا أبول قائما؛ فقال: مه! قال عمر: فما بلت قائما بعدها، وقال
الترمذي: رفع هذا الحديث عبد الكريم، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه
أبو أيوب السختياني، وتكلّم فيه، وروى عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال
عمر:"ما بلت قائما منذ أسلمت " (2) وهذا أصح من حديث عبد الكريم،
وبنحوه قاله الكرابيسي، وفي قوله: ضعفه أيوب نظر؛ وذلك أنّ المعروف--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه ابن ماجة في: 1- كتاب للطهارة، 14- باب في البول قاعدا،) رقم:
308) . في الزوائد: عبد الكريم متفق على تضعيفه. وكذا ضعفه الشيخ الألباني. كما في
ضعيف ابن ماجة. (ح/63) والمشكاة (363) والضعيفة (ح/934) .
(2) صحيح. رواه الحاكم في"المستدرك" (1/182) وصححه. وأورده الهيثمي في=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
حاله، أنّ أيوب رماه بالكذب وقال: أحمد اشتهر به، وضربت على حديثه،
وهو سببه المتروك، وقال يحيى: ليس بشيء، قال السعدي: غير ثقة، وقال ابن
حبان: كثير الوهم فاحش الخطأ، فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به، وقال
النسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال أبو داود: لم يحدث بذلك عن
أحمد أضعف من عبد الكريم، وقال الحربي: كان يتفقه ويرى الإرجاء وغيره
أوثق منه، وفي تاريخ البخاري الأوسط: قال علي: عن سفيان لم أر مثل عبد
الكريم، إن شئت قلت عن أبي، إنّما يقول سمعت، وقال ابن أبي حاتم: كان
يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، وقال أبي: ضعيف الحديث: وقال أبو
زرعة: لن، وروى الأعمش عن زيد بن وهب:"أنه رأى عمر بن الخطاب
يبول قائما " (1) مخالفا لرواية الحجازيين له. قاله ابن عبدة في كتاب التفرد،
حدثنا يحيى بن الفضل، نا أبو عامر، نا عدي بن الفضل عن علي بن الحكم
عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل أن
يبول قائما" (2) هذا حديث ضعيف؛ لضعف/رواية عدي بن الفضل أبي
حاتم البصري مولى بني تميم، قال فيه يحيى: ليس بشيء، وسئل مرّة أخرى
أنكتب حديثه؟ قال: لا ولإِكرامه قال أبو حاتم الرازي والنسائي: متروك
الحديث، وسأل ابن أبي شيبة ابن المديني عنه فقال: كان ضعيفا وقال ابن
حسان: ظهرت المقال في حديثه بروايته؛ فبطل الاحتجاج بروايته، وترك أبو
زرعة حديثه وقال: ليس بالقوي وقال الدارقطني: متروك وقال الآجري: سئل
أبو داود عن عدي بن الفضل للقال: ضعيف، وفي موضع آخر: لا نكتب
حديثه، وأمّا قول الترمذي وفي الباب عن عمر بن بريدة قال: وحديث بريدة
في هذا غير محفوظ ففيه نظر من وجهين، الأول: إغفاله حديث جابر
وحديث أبي موسى الأشعري المذكور في تاريخ واسط من حديث علي بن--------------------------------------------
= "مجمع الزوائد" (1/206) وعزاه إلى البزار، ورجاله ثقات.
(1) الذي وجدناه في"الكامل"لابن عدي:"5/2001" لفظه:"رأيت عمر بن الخطاب
بال ثم مسح بالتراب".
(2) ضعيف. رواه البيهقي (1/102) وابن عدي في"الكامل" (5/2013) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
عاصم، نا خالد الحذاء عن ثوبة العنبري أبي المودع عن أبي بردة عن أبي
موسى قال:"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يبول جالسا" (1) وقد جافى بين فخذيه حتى
أنّي لا أرى له من طول الجلوس، ثم قام قابضا على ثلاث وستين فقال: صب
فصاحب بني إسرائيل كان في البول أشدّ منكم، كان إذا أصاب جسده شيء
من قوله برأه" (2) وفي الباب عن عمر وبريدة، قال: وحديث بريدة في هذا
غير محفوظ ففيه نظر من وجهن:
الأول: إغفاله حديث جابر الذي حدثت به عائشة وحديث أبي هريرة:
"نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبول الرجل قائما " ذكره أبو سعيد الحسن بن الحسين
السجزي المعول في فوائده نا أبو وهب جعفر بن محمد النيسابوري عبد
الله بن عمير، نا حماد بن سلمة عن أيوب عن علي عنه، الثاني: قوله في
حديث بريدة: غير محفوظ ففيه نظر من وجهين، وليس بصحيح ة لأن البزار
رواه في مسنده من طرق صحيحة: فقال: نا نصر بن علي، نا عبد الله بن
داود، نا سعيد بن عبد الله، نا عبد الله بن يريدة عن أبيه وقال: لا أعلم رواه
عن أبي بريدة إلَّا سعيد بن عبيد الله، قال الثَّقفي:/معنى قول عائشة:"ما
بال عليه السلام قائما في منزله".
* * *--------------------------------------------
(1) بنحوه. رواه ابن ماجة في: 1- كتاب الطهارة، باب (14) ، (ح/309) ضعيف.
لاتفاقهم على ضعف عدي بن الفضل. قلت: والحديث ضعيف جدا. ضعفه الشيخ الألباني.
انظر: ابن ماجة (ح/309) والضعيفة (ح/938) .
(2) ضعيف. أورده الهيثمي في"مجمع الزوائد" (1/209) من حديث أبي موسى، وعزاه
إلى الطبراني في"الكبير"وفيه علي بن عاصم، وكان كثير الخطا والغلط، وينبه على غلطه
فلا يرجع، ويحتقر الحفاظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
كراهة مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين
حدثنا هشام بن عمار، نا عبد الحميد بن حبيب بن أبيِ العشرين الأوزاعي
عن يحيى بن أبي كثير حدّثني عبد الله بن أبي قتادة، أخبرني أبي أنه سمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح
بيمينه" (1) نا عبد الرحمن بن عمر، نا الوليد، نا الأوزاعي بإسناده نحوه. هذا
حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم من غير هذه الطريق، وهذه الطريق
حسنه للاختلاف في ابنَ أبي العشرين، وقد تقدّم ذكره قبل، والإِسناد الثاني
صحيح، وذكر ابن منده أن إسناده مجمع على صحته، ورواه أبان عن يحيى
منفردا"وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا" (2) حدثنا عليَ بن محمد، نا
وكيع، نا الصلت بن دينار عن عقبة بن صهبان قال: سمعت عثمان بن
عفان يقول:"ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم" (3) هذا أثر ضعيف رواه الصلت بن دينار أبي شعيب
البصري الأزدي المجنون، ويقال: الهنائي، كذا قاله عبد الغني كلاهما أنّ
الأزدي وهُناه غير مجتمعين، وليس كذلك؛ لأن هناه مجلز من الأزد، قال فيه
يحيى بن معن، ليس بشيء، وقال أحمد: متروك الحديث ترك الناس حديثه،
وقال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، قال: وهو كثير الغلط
متروك الحديث، وقال السعدي: ليس بقوي في الحديث، وقال ابن عدي: عامة
ما يرويه لا يبايعه الناس عليه، وكان شعبة يتكلم فيه، وقال علي بن الجنيد:--------------------------------------------
(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الوضوء، باب"18"والأشربة باب"25" (
ومسلم في (الطهارة، ح/63) وأبو داود (ح/31) وابن ماجة (ح/310) والنسائي في
) الطهارة، باب"41" (وأحمد في"المسند" (4/383، 5/296، 309، 310، 311) .
(2) ضعيف جدا. إتحاف السادة المتقين (7/125) والفوائد (185) والمغني عن حمل الأسفار
(2/371) وتذكرة (146) .
(3) ضعيف جدا. رواه ابن ماجة في: ا- كتاب الطهارة، 5 ا- باب كراهة مس الذكر
باليمين والاستنجاء باليمين (ح/311) . وكذا ضعفه الشيخ الألباني. كما وجدته في"ضعيف
ابن ماجة". (ح/311) وأشار إليه بالضعف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
متروك، وسئل عنه أبو داود فقال: ضعيف، ورواه ابن يونس في تاريخ مصر
عن العباس بن محمد البصري، نا جعفر بن مسافر، نا عبد الله بن يوسف، نا
ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المغافري أنه سمع أبا ثور الفهمي يقول: قدمت
على عثمان فذكر الحديث وفيه:"إني اختبأت عند ربي عشرا/: إنِّي لرابع
أربعة في الإِسلام، ولقد ائتمنني النبي صلى الله عليه وسلم على ابنتيه، ووالله ما زنيت ولا
سرقت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا تغنّيت ولا تمنَّيت ولا مسست فرجي
بيميني منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد ختمت القرآن على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم، ولا مضت لي جمعة إلا وأنا أعتق فيها رقبة منذ أسلمت، إلا أن لا
أجد في تلك الجمعة فأعتق لما بعد"وفي الأوسط: نا أحمد بن يحيى
الحلواني، نا سعيد بن سليمان عن عبد الأعلى بن أبي المساور، حدثني
محمد بن إبراهيم بن حاطب عن عبد الرحمن بن محيرز عن زيد بن أرقم
قال:"بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر … "فذكر حديثا طويلا فيه أنه بعثه
إلى عثمان، وأنّ عثمان جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن زيد أتاني
فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول: أبشر بالجنة بعد بلاء
شديد وأي بلاء يصيبني يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما تغنيّت ولا
تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك، فقال: هو ذاك " ثم قال: لا
يروى هذا الحديث عن زيد إلا بهذا الإِسناد يرويه ابن أبي المساور، ولما
ذكر ابن الحرث هذا الحديث في علله قال: ابن أبي المساور- رحمنا الله
وإيّاه- وإبراهيم بن محمد بن حاطب رجل معروف، حدّثنا يعقوب بن
حميد بن كاسب، نا المغيرة بن عبد الرحمن وعبد الله بن رجاء المكي عن
محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا استطاب أحدكم فلا يستطب بيمينه، ليستنج
بشماله " (1) هذا الحديث قطعة من الحديث الذي في الباب بعده. كذا قاله
ابن عساكر في كتاب الأطراف وغيره، وفي ذلك نظر- والله أعلم- اليمين
فعيل من اليمن، وقيل من القوّة، قال تعالى: {لأخذنا مضه باليمين} (2)--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/312) وابن عساكر في"التاريخ" (3/378) وجامع
المسانيد (2/690) . وصححه الشيخ الألباني.
(2) سورة الحاقة آية: 45.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
وقال تعطونه أي: لأخذنا بيمينه فمعناه من التصرف، وعلى الوجه الأولى قال
الشماخ: إذا ما غاية رفعت لمجد تلقاها عن آية باليمين/قال الجوهري:
وتصغيرها يميِّن بالتشديد بلا هاء، وفي الجمهرة: والجمع أيمن فيه دلالة على
المنع من مس الذكر باليمين حالة الاستنجاء ويؤخذ من مفهومه: إذا بال
أحدكم جواز مس الذكر باليمين فصاعدا حال التحلي، فإن وجد ما يقتضى
المنع منه قبل ولا فجواز المس باق بحاله، وقول عثمان- رضى الله عنه-
ليس من هذه البَينة العلة، وفيه المنع من الاستنجاء باليمين، فمن العلماء من
حمله على التنزيه ويحتاج إلى دليل، ومنهم من حمله على التحريم، وهو
الصحيح، وبه قال أحمد بن حنبل وجماعة من الشافعين، وأهل الظاهر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
10- باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة
حدثنا محمد بن الصباح، نا سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن
القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما
أنا لكم مثل الوالد، أعلمكم إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها،
وأمر بثلاثة أحجار، ونهى عن الروث والرمة، ونهى أن يستطيب:-، الرجل
بيمينه" (1) هذا حديث خرجه أبو عوانة الإسفرايني في صحيحه من حديث
ابن عيينة، روى مسلم (2) في صحيحه منه قطعة عن أحمد بن الحسن بن
خراش، نا عمر بن عبد الوهاب، نا يزيد بن زريع، نا روح عن سهيل عن
القعقاع:"إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها"
وتتبع ذلك عليه أبو الفضل الهروي الحافظ فزعم أن هذا الحديث أخطأ فيه
عمر بن عبد الوهاب على يزيد؛ لأنه حديث يعرف نا ابن عجلان عن
القعقاع، وليصر لسهيل في هذا الإِسناد أصل، ورواه ابن بسطام عن يزيد على
الصواب عن روح عن ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح بطوله، وحديث
عمر مختصر، وبنحوه قاله أبو الحسن الدارقطني في كتاب البيع، وقال في
موضع آخر: وكان في الكتاب مما تركه عن عمر الرياحي/عن يزيد بن رُوج
عن روح بن القاسم عن سهيل عن القعقاع … الحديث، وهو مما وهم فيه
الرياحي، وخالفه أمية فرواه عن يزيد عن روح عن ابن عجلان وهو الصواب،
قال ابن مسعود: إذا لم يروه عن كتابه بحال فلا معنى لنسبته إلى الوهم، وفي
ذلك نظر من حيث الموجودين كتاب مسلم لم يتركه بحال، وأخرجه أبو
حاتم بن حبان في صحيحه، كما رواه ابن ماجة مطولا عن أبي يعلي، نا--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه أبو داود (ح/7) والنسائي في"الصغرى" (1/38) وابن ماجة (ح/313)
والدارمي (1/173) وللبيهقي (1/91، 102، 112) وابن خزيمة (80) وابن حبان (128)
وشفيع (53) وتلخيص (1/102) والمشكاة (347) وإتحاف (1/336، 8/593، 9/94)
وحبيب (1/29) ومعاني (4/223) والكنز (272027) وابن عساكر في"التاريخ" (3/
378) . وصححه الشيخ الألباني.
(2) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/60) ونصب الراية (2/102) .
98
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
إبراهيم بن الحجاج السامري، نا وهيب وأبو يعلي، نا محمد بن يحيى بن
سعيد العلاف، حدثني أبي، ونا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، نا الوليد بن
شجاع، نا ابن وهب، أخبرني حيوة والليث كلهم عن ابن عجلان، وكلهم
وفي مسند الحميدي، التصريح بسماع ابن عيينة من ابن عجلان، ورواه ابن
خزيمة في صحيحه عن بندار، نا يحيى بن سعيد، نا ابن عجلان به مطولا،
ورواه الدارقطني بلفظ:"نهى أن يستنجى بروث أو عظم" (1) وقال: إنهما
لا يطهران، ثم قال: إسناده صحيح، وفيه نظر؛ لأن في إسناده بن رجاء، وقد
أثبتنا عليه الثناء غير واحد، حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، نا يحيى بن سعيد
القطان عن زهير عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن
عبد الرحمن بن الأسود عن الأسود عن عبد الله بن مسعود:"أتى رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلى الخلاء فقال: ائتني بثلاثة أحجار، فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ
الحجرين وألقى الروثة وقال: هي رجس"هذا حديث خرجه البخاري (2) عن
أبي نعيم: نا زهرة … فذكره وقد ردّ بكونه مدلسا؛ لأنّ الشعبي من العلماء
لم يصرح إسماعه أو لم يأتيه ضيع ذلك المعتبرة، ذكر الحاكم أن علي بن
المديني قال: كان هو وإسرائيل قولان عن أبي إسحاق أنه كان يقول ليس أبو
عبيدة حدّثنا، ولكن الحديث في الاستنجاء بالأحجار، قال ابن الشاذكوني: ما
سمعت بتدليس قط لم أعجب من هذا ولا أخفى، قال أبو عبيدة: لم يحدثني
ذلك عبد الرحمن عن الأسود عن فلان ولم يقل حدثني فجاز الحديث وسار،
ولما ذكره الإِسماعيلي في صحيحه قال: كان يحيى بن سعيد لا يرضى أن
نأخذ عن زهير عن أبي إسحاق ما ليس بسماع لأبي إسحاق، ففي هذا
إشعار، بل تصريح الحديث ويزيد ذلك وضوحا ما علّقه البخاري بصيغة الجزم
في بعض النسخ المعتبرة حديث أبي نعيم فقال: وقال إبراهيم بن يوسف عن--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه الدارقطني (1/56) وفتح الباري (1/256) . وكذا أسنده الحافظ ابن
حجر.
(2) صحيح. رواه البخاري في (الوضوء، باب (21") وابن ماجة (ح/314) وأحمد في
"المسند" (1/427) وابن خزيمة (70) ومعاني الآثار (1/122) والطبراني في"الكبير" (10/
74- 76) والعقيلي (214) والترمذي (ح/17) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
أبيه عن إسحاق: عن أبي إسحاق: حدثني عبد الرحمن مُدَّةَ ويوسف معروف
بالسماع من جدّه أبي إسحاق، وإن كان البيهقي أبَى ذلك فم كتاب
الخلافيات فغير مسلم له، ويؤيّده ما ذكره الكرابيسي في كتاب المدلسين أبو
إسحاق يقول في هذا مرة: حدثني عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله، ومرّة:
حدثني علقمة عن عبد الله ومرة: حدثني أبو عبيدة، ومرة يقول: ابن أبو
عبيدة حدثنى جدي عبد الرحمن بن الأسود عن عبد الله وأما ابن أبي حاتم
فذكر عن أبى زرعة أنهم اختلفوا في هذا والصحيح عندي حديث أبى
عبيدة، وأما الترمذي فإنه ذكر أن أصح الروايات في هذا عنده حديث
إسرائيل، وبنَّ ابن أبي الربيع عن أبي عبيدة عن عبد الله فال: لأن إسرائيل
أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس وزهير
عن أبي إسحاق: ليس بذاك لأن سماعه منه بآخره سمعت أحمد بن الحسن
سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبالي
أن لا تسمعه من غيرهما إلَّا حديث إسحاق، ورواه زكريا عن أبي زائدة عن
أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله، وهذا حديث به
اضطراب، قال: وسألت الدارمي أي الروايات في هذا عن أبي إسحاق أصح
فلم يقضِ فيه بشيء، وسألت محمد عن هذا فلم يقضِ فيه بشيء، وكأنه
رأى حديث زهير أشبه فوضعه في جامعه، وأبو عبيدة لم يسمع من ثانية، ولا
زهير يعرف اسمه، وفيما قاله نظر من تأخره الأول:/بترجيحه حديث إسرائيل
على حديث زهير،/وهو معارض بما حكاه الإِسماعيلي عن القطان وما حكاه
الآجري، وسألت أبا داود عن زهير وإسماعيل عن أبي إسحاق فقال: زهير
فوق إسرائيل بكثير، وهذا يصلح أن يكون تامَا في الردّ على الترمذي؛ لتقديمه
إسرائيل على زهير في أبي إسحاق، ورأيت جماعة بايعوا زهيرَا فيما حكاه
الدارقطني، وهم: أبو حماد الحنفي وأبو مريم وشريك وزكريا ابن أبي زائدة في
رواية، وربما تقدم من متابعة يوسف له أيضَا من عند البخاري المصرّح فيها
بسماع أبي إسحاق من عبد الرحمن، وبأن زهيرا لم يختلف عليه، وبأن
إسرائيل بايع زهيرا كما أسلفناه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
الثاني: اعتماده على متابعة من ابن الربيع، وهي كل شيء لسنده ما يرمى
به من الضعف ومكاره الحديث، وإضرابه عن متابعة الثوري ويونس وهما هما.
الثالث: قوله أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، وإذا كان كذلك فكيف
يرجح على حديث متصل؟ الظاهر على انه قد قيل إنه سمع من أبيه فيما ذكر
صالح بن أحمد: نا ابن المديني، سمعت سلم بن قتيبة قال: قلت لشعبة: إن
البُري يحدثنا عن أبي إسحاق أنه سمع أبا عبيدة يحدّث أنه سمع ابن مسعود
فقال: أوَكان أبو عبيدة ابن سبع سنين، وجعل يقرب جهته. انتهى أن سمع
فلا ينكر سماعه من الغرباء جماعة المحدثين، فكيف من الآباء، وذكر ابن أبي
حاتم أنه سأل أباه عن أبي عبيدة هل سمع من أبيه؟ قال: فقال أنه لم يسمع
منه بل كان عبد الرحمن بن زياد يروى عن أبي مالك الأشجعي عن عبد
الله بن أبي هند عن أبي عبيدة، قال: خرجت مع أبي لصلاة الصبح، قال
أبي: ما أدري ما هذا، وما أدري ابن أبي هند من هو، وفي المعجم الأوسط
للطبراني من حديث زياد بن سعيد عن أبي الزبير: حدثني يوسف بن غياث
الكوفي، سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يذكر أنه سمع أباه يقول:"أنه كان
مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر إلى مكة،/وأنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى الغائط
أبعد" (1) وسيأتي ذكره عن قريب.
الرابع: قوله في أبي عبيدة: ولا يعرف اسمه، وفي العلل الكبير عزا ذلك
إلى البخاري ولير كذلك؛ لأن مسلم بن الحجاج سماه في كتاب الكنى
عامرا.
الخامس: إخراجه عن الحديث المتصل إلى منقطع على زعمه، وهو ما رواه
الدارقطني عن حماد بن أحمد الدقاق، نا محمد بق عيسى بن حبان، نا
الحسن بن قيعة، نا يونس ابن أبي إسحاق عن أبي عبيدة وأبي الأحوص عن
ابن مسعود … فذكره.
السادس: اقتصاره على ما ذكر من التعليل والاضطراب، وأضرب عن--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه ابن ماجة في: 1- كتاب الطهارة، (ح/333) . وكذا صححه للشْيخ
الألباني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
أشياء لان كان ذلك غير لازم له، وإنما ذكرناه تبرعا وإعلاما إذا تم غير ما ذكر
من غير أتباع تتبع، بل ليستدل على عرضنا في ذلك فمن ذلك ما رواه حماد
بن زريق وورقاء ومعمر وسليمان بن قدم وإبراهيم الصانع وعبد الكبير بن دينار
وأبو شيبة ومحمد بن جابر وشعبة بن الحجاج وصياح بن يحيى المزني وروح بن
مسافر عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبيد الله، قال أبو الحسن الدارقطني
وكذلك قال إسحاق الأزرق عن شريك، وروى عن علي بن صالح بن حي بن
مالك بن مغول، ويوسف بن أبي إسحاق بن خديج بن معاوية، وشريك عن
أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله، ورواه أبو سنان عن أبي إسحاق عن
هبيرة ابن مريم عن عبد الله بزيادة"فتوضأ"ولم يمسّ بما قال الطبراني في
الأوسط: لم يروه عن أبي إسحاق عن هبيرة إلَّا أبو سنان، تفرد به الصباح بن
محارب ولفظ أبي نعيم في تاريخ أصبهان:"لا تستنجوا بالعظام والروث" (1)
ورواه من حديث أبي كريب، نا حفص، نا داود عن الشعبي عن علقمة
السابع قوله: رواه زكريا إلى آخره جازما بذلك، وليس هو كذلك، بل روى
عنه على وجوه، فمنها برواية عبد الرحمن والأزرق وإسماعيل بن أبان، وهي
المذكورة عند الترمذي، ومنها رواية سهيل عن يحمى عنه عن أبي إسحاق عن
عبد الرحمن/ولم ينسه، قال منجاب: عن يحيى عنه عن أبيه عن أبي
إسحاق عن الأسود، لم يذكر بين أبي إسحاق والأسود أحدا.
الثامن: رواية إسرائيل المرجحة عنده مضطربة أيضا بما ذكره عباد القطراني
وخالد العبد عنه عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله، ورواه الحميدي عن
ابن عيينة عنه عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد، وإنما منعنا من
استقصاء الخلاف على أبي إسحاق في هذا قول الدارقطني: اختلف عنه فيه
اختلافا شديدا- والله تعالى أعلم- والذي يظهر من ذلك أنّ أبا إسحاق
سمعه من جماعة، ولكنه كان غالبا إنّما يحدثهم به عن أبي عبيدة، فلما نشط
قال: ليس أبو عبيدة الذي هو في ذهنكم أبي حدّثكم عنه حدّثني وحده،
ولكن عبد الرحمن، يؤيد ذلك مجيئه عنه أيضا عن غير المذكورين أو يكون--------------------------------------------
(1) تاريخ أصبهان: (2/349) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
من باب السلب والإيجاب نفي حديث أبي عبيدة، وثبت حديث عبد الرحمن
وهذا امتد على الترمذي لكونه نفي لحديث ابنه هو، ولعلّ البخاري لم ير ذلك
متعارضا وجعلهما إسنادين، وأسانيدهما قدّمناه، وروى الدارقطني في سننه
هذا الحديث من جهة أبي إسحاق عن علقمة، وفي أخره"ائتني بحجر"وفي
لفظ"ائتني"بغيرها، وهو منقطع فيما بين أبي إسحاق وعلقمة، ورواه ابن
خزيمة في صحيحه من طريق سالم بن أبي إسحاق وأبي عبيدة وزهير بزيادة
تستفاد، فقال: نا سعيد عبد الله بن سعيد الأشج زياد بن الحسن بن فرات عن
أبيه عن جدّه عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبيد الله، قال:
"أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتبرز، فقال: ائتني بثلاثة أحجار، فوجدت له حجر ورثة
حمار فأمسك الحجرين وطرح الروثة وقال: هي رجس".
قال الإمام أبو بكر: فيه بيان على أن أرواث الحمر نجسة، وإذا كانت
أرواث الحمَر نجسة بحكم النبي- عليه السلام كان حكم جميع أرواث ما
لا يؤكل لحومها من ذوات الأربع مثل أرواث الحمر. حدثنا محمد بن
الصباح، نا سفيان بن عيينة، ونا علي بن محمد، نا وكيع جميعا عن هشام/
بن عروة عن ابن خزيمة عن عمارة بن خزيمة عن خزيمة بن ثابت، قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم:"في الاستنجاء ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع" (1) كذا صرّح به
ابن المديني في الأحاديث المعلّلة التي رواها عنه الباغندي. ذكره البستي في
كتاب الثقات، وعمارة روى أيضَا الزهري وأبو جعفر الحمصي ومحمد بن
زرارة، وغيرهم، ذكره العجلي فقال: تابعي ثقة، ولما ذكر البستي الثقات قال:
توفى بالرقة سنة خمس ومائة، وهو ابن خصر وسبعين سنة، ووثقه النسائي
أيضا، قال ابن سعد: توفى بالمدينة، وفي أوّل كلام الواقدي عبد المالك،
وكان ثقة قليل الحديث، ومع ذلك فقد علل بالاضطراب والاختلاف في
إسناده، وذلك أنّ الجمع الغفير رووه عن هشام، تقدّم منهم عبيدة بن سليمان
وابن نمير وأبو أسامة ومحمد بن بشر العبدي وعبد الرحمن بن سليمان
وعلي بن مسهر والمفضل بن فضالة، واختلف على ابن عيينة؛ فرواه كرواية--------------------------------------------
(1) صحيح، شرح المعاني (1/121) واستذكار (1/230) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
الجماعة أولا، وقيل: عنه عن هشام عن أبيِ وجزة عن عمارة، ورواه أبو
معاوية الضرير عن هشام عن عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن خزيمة،
ورواه إسماعيل بن عياش عن هشام عن أبيه عن عمارة، وهشام من أهل
الحجاز؛ فرواية إسماعيل عنه غير معتبرة والصواب الأول. قاله ابن المديني،
والبخاري، وأبو زرعة الرازي. حدّثنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن
الأعمش، وثنا محمد بن بشار، نا عبد الرحمن، نا سفيان عن منصور،
والأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سليمان قال: قال له
بعض المشركين وهم يستهزؤون به: إني أرى صاحبكم يعلمكم كل شيء حتى
المخراة قال: أجل:"أمرنا أن لا نستقبل القبلة، وأن لا نستنجي بأيماننا، ولا
ينبغي بدون ثلاثة أحجار" (1) وفي حديث ابن رياح عنه:"نهى أن نستنجي
بعظم حائل، أو روثة أو جمجمة " (2) قال الدارقطني: علي لا يثبت سماعه
من ابن مسعود، وعن ابن مسعود، أن النبي- عليه السلام/قال:"ائتني
أتمسح به، ولا تقربني حائلا ولا رجيعا" (3) وفي إسناده ليث (4) بن أبي سليم
ليس فيها رجيع ولا عظم، ورواه مسلم (5) في صحيحه بلفظ:"لقد نهانا أن
نستقبل القبلة بغائط وبول"وقال فيه الترمذي (6) : حسن صحيح، وذكر
الحربي في كتاب العلل: كان سفيان إذا حكى عن اثنين حكى أصح الروايتين،
وإنهما قد فعل ذلك في غير حديث منها عن الأعمش ومنصور عن إبراهيم،
فذكر حديث سليمان فقال: عن سليمان، وأما منصور كان يقول: عن رجل
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. كذا حكاه عن منصور وجرير وشعبة وزائدة وإسرائيل--------------------------------------------
(1) حسن. رواه أبو داود (ح/10) وابن ماجة (ح/319، 325) وأحمد في"المسند" (4/
210) وابن عدي في"الكامل" (1/247) والفتح (1/246) وابن أبي شيبة (1/151) .
قلت: والحديث حسن لتعدد طرقه، وقد حسنه الترمذي في"سننه: ح/16".
(2) رواه الدارقطني: (1/56) .
(3) رواه أحمد (1/426) والطبراني (10/75) .
(4) ليث بن أبي سليم، تقدمت ترجمته في"المغنى للضعفاء للإمام الذهبي".
(5، 6) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/57) والترمذي (ح/16) وقال:"هذا حديث حسن
صحيح"وأبو داود (ح/7) والنسائي في"الصغرى" (1/38) ومعاني (4/232) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
وفضيل، فلما جمع سفيان بين الأعمش ومنصور استحيا أن يقول عن سليمان،
وزعم أبو عيسى أن في الباب عن عائشة وخزيمة وجابر وخلاد بن السائب عن
أبيه، وفي ذلك نظر؛ لإِغفاله حديث أبي هريرة المتقدم أيضا، وحديث سعد
المتقدّم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أو لا يجبر أحدكم حجرين للمسربة" (1) رواه
الدارقطني وقال: إسناده حسن، وحديث ابن عباس مرفوعا:"ثم استطب
بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاثة حفنات من تراب" (2) رواه الدارقطني
وضعفه، وحديث أنس بن مالك قال عليه السلام:"الاستنجاء بثلاثة أحجار"
ذكره البيهقي (3) ، وضعفه بعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، وحديث أبي
أيوب من عند ابن عبد البر مرفوعا:"إذا تغوط أحدكم فليستنج بثلاثة
أحجار، فإن ذلك مطهرة" (4) وحديث أبي أمامة من عند أبي أحمد مرفوعا:
"يطهر المؤمن بثلاثة أحجار" (5) وضعفه، وحديث الزبير بن العوام، نا أبو بكر
المقدسي ابن الحمدي إجازة، نا شهدة، نا ابن خزيمة نا البزار، نا الإِسماعيلي،
أخبرني موسى بن جعفر بن محمد بن التاجر، نا يعقوب بن سفيان، نا
سليمان بن سلمة، نا معه ابن نمير معروف بن حذاء الخبري عن أبيه عن عمه
ابن ربيعة، نا الزبير بن العوام قال:"صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم/صلاة الصبح في
مسجد المدينة، فلما فرغ قال: أيكم يتبعني إلي وفد الجن الليلة" (6) فذكر
الحديث، وفيه:"فأخذ عطفا وروثة فضمّ إحداهما بالأخرى"، وروى فيه:
"فملهما ثم قال:"هذا طعام الجن"قال الزبير: فلا يحل لأحد سمع هذا--------------------------------------------
(1) حسن. رواه الدارقطني في"سننه": (1/56) .
(2) ضعيف. المصدر السابق.
(3) ضعيف. شفع (54) والحلية (5/150) وابن أبي شيبة في"مصنفه" (1/154) .
(4) صحيح. الجوامع: (1521) والمجمع (1/211) وعزاه إلى الطبراني في"الكبير"
و"الأوسط"ورجاله موثوقون، إلا أن أبا شعيب صاحب أبي أيوب لم أر فيه تعديلا ولا جرحا.
وأ حمد (3/336) وأزهر (31) .
(5) ضعيف. رواه الطبراني في"الكبير" (8/248) والميزان (5359) .
قلت: وضعفه لضعف عبيد الله بن زحر.
(6) رواه أحمد: (1/449) . قلت: ولقد رأيته موضوعا في"لسان الميزان"ولم أجد له أصلا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
الحديث أن يستنجى بعظم ولا روثة ولا بغير حديث عقبة بن عامر:"نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي" (1) .
وكان ابن جص في الحنتم، وكان إذا اكتحل اكتحل وبزاد إذا استنجى
استجمر وندا رواه أحمد بن جابر بن أبي عبيدة في مسند عقبة من حديث
تراجعه عن الحرث بن يزيد عن عبد الرحمن بن يزيد عنه، وحديث خلاد بن
السائب الذي أشار إليه، ذكره ابن زبير في معجمه عن البغوي، نا هدبة نا
حماد بن الجعد، نا قتادة، نا خلاد، ويتحقق بهذا: الاستنجاء بالتراب، وهو
في حديث رواه عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:"رأيت
عمر بن الخطاب، قال: فمسح ذكره بالتراب ثم التفت إلينا وقال: هكذا
علمناه ذكره أبِو القاسم في الأوسط وقال: لم يروه عن أبي ليلى إلا عطاء
ولا عن عطاء الأروح بن جناح. تفرد به الوليد بن مسلم.
وفي حديث أبي الدرداء:"أن النبي صلى الله عليه وسلم مال إلى راحلته، ثم أخذ نواة
فوضعها على ذكره ثلاث مرات" (2) ذكره الخطيب أبو بكر بسند ضعيف،
وحديث ابن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة يرفعه: " يطهر
المؤمن ثلاثة أحجار والماء والطين" (3) وحديث جابر بن عبد الله مرفوعا:
"نهانا أن نمسح بحطم أو بحرة" (4) وحديث ابن عمر عن ابن يونس من
جهة ابن لهيعة عن عبد الله بن زهرة عن عبد الله بن معيب عنه مرفوعا:
"إذا بال الرجل ومسح ذكره، فإن خرج منه شيء فلا وضوء عليه، (5) قال
أبو سعيد: الصحيح من هذا موقوف على ابن عمر وهو/في جامع عبد
الرزاق مسندا، والله أعلم، وحديث سراقة بن مالك بن جعشم وقال له رجل:--------------------------------------------
(1) حسن. رواه أبو داود (ح/3865) وأحمد في"المسند" (4/156، 430، 444، 446)
والتمهيد (5/273) وذهبي في"الطب" (126) والحاكم في"المستدرك" (4/213، 416)
وصححاه والطبراني (17/338، 18/122، 127، 141، 149، 152، 207) ومعاني
(4/321) وكحال (1/150) .
(2) حديث ضعيف كما ذكر السارح.
(3، 4) تقدَما في هذا الباب.
(5) موقوف على ابن عمر- من مسند عبد الرزاق كما ذكر الشّارح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)