ما بقى إلا أن نعلمكم التغوط فقال … الحديث. ذكره أبو القاسم في الأوسط
من حديث إبراهيم بن خالد الصنعاني، نا رباح بن زيد عن معمر عن
سليمان بن الفضل بن رشدين عنه، وحديث رويفع من حديث يرفعه:"من
استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدا منه برئ"رواه أبو داود (1) زاد في
التفرد: نا ابن وهب نا الفضل بن عياش أنّ شنتمر بن بيان أخبره بهذا الحديث
أيضا عن سالم الجيشاني أنه سمع عبد الله بن عمرو يذكر ذلك، وهو معه
بواسط يحضر باب اليون قوله:"نهى عليه السلام أن يستطيب بيمينه" (2)
قال الخطابي: أي لا يستنج بها، وسمى الاستنجاء استطابة لما فيه من إزالة
النجاسة، يقال: استطاب الرجل إذا استنجى، فهو مستطيب، وأطاب فهو
مطبب، ومعنى الطب هنا الطهارة، ومنه قوله تعالى: {سلام عليكم طبتم}
ونهى عليه السلام أن تسمى المدينة يثرب، قال الهروي: لأن الثرب فساد،
وأمر أن تسمى طائة يعني طيبة. ذكره بعض العلماء، ولا أدري من الهروي ا
إن كان اللغوي فليس هذا منه، ولعله بعض الفقهاء أصحاب الهروي، قال
الخطابي: يعني طهارة التربة؛ فدلّ ذلك على جواز التيمم بالسباخ، وقيل:
معناه الطهارة من النفاق، وأصل الاستنجاء: الذهاب إلى النجوة من الأرض
الساجة، وهي المرتفعة، كانوا يسترون بها إذا قعدوا للتخلي فقيل من هذا
استنجى الرجل: أي أزال النجو عن بدنه، والنجو كناية عن الحدث كما كنى
عنه بالغائط، وقيل: أصله نزع الشيء من موضعه وتخليه منه، وقال المديني:
يقال أنجى إذا أزال النجو وهو الغدرة عن مقعدته يقال شرب دواء ما أنجاه أي
ما أسهل بطنه ونجا ينجو استطلق بطنه ونجا وأنجا قضى حاجته من النجو،
وقيل: الاستنجاء: الاستخراج؛ لنجو البطن وهو ما يخرج منه، وقيل: هو/من
نجوت الشجر وأنجيتها إذا قطعتها كاله قطع الأذى عن نفسه بالحجارة، وقال--------------------------------------------
(1) حسن. رواه أبو داود في: 1- كتاب الطهارة، 19- باب ما ينهى عنه أن يستنجى
به، (ح/36) ولفظه:"يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي؛ فأخبر الناس أنه من عقد
لحيته، أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة! أو عظم، فإنَ محمدا صلى الله عليه وسلم منه برئ".
(2) صحيح. رواه الهروي: (1/180) .
قلت: وللحديث طرق صحيحة، ومتابعات بنحوه يرقى به الحديث إلى درجة الصحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
القزّاز: نجا ينجو إذا حدث وحكى أن فلان أنجا من الغائط وهو المطمئن من
الأرض، والغوط أشد انخفاضا من الغائط، والجمع أغواط، وهذا غوط بطين
أي بعيد، ويجمع على غيطان أيضا، قال أبو سليمان: وفي نهيه عليه السلام
عن الروث والرمة دليل على أن أغبان الحجارة غير مختص بهذا المعنى، دون
غيرها من الأشياء التي تعمل عمل الحجارة وذلك أنه لما أمر بالأحجار ثم
أستثنى الروث والرمة فخصهما بالنهي؛ دلّ على أنّ ماعدا الروث والرمة دخل
في الإِباحة، وأنّ الاستنجاء به جائز، خلافا لأهل الطاهر، وفيه نظر؛ لأن في
حديث أبي هريرة مرفوعا:"نهي أن نستنجي بعظم أو روث، وقال إنهما لا
يطهران" (1) قال القزاز مسلم عند تحريمه: إسناده صحيح، والرمة العظام البالية،
وقد جاء مصرحا به في حديث ابن مسعود من كتاب الدارقطني، ويقال إنها
سميت بذلك لأنّ الإِبل ترمها أي تأكلها، قال القزاز: تتلمح بها قال لبيد:
والنمس أن تعرمني ثقة خلفا بعد الممات فإني كنت أَنيرُ، قال الجوهري:
والجمع رمم ورمامة، تقول: رم العظم يرم بالكسر رمة أي بلى فهو رميم،
وفي الأساس الرم الرمامة يرون الرفات فال: ظلّت عليه تعلك الرمَامَاه أي:
تتملح به، والرجيع الروث، وهو اسم يقع على كلِّ حدث، وسمى بذلك لأنه
رجع عن الحالة الأولى، وكذا كلّ شيء حدث أو فعل إذا ردّد فهو رجيع،
فعيل بمعنى مفعول، قال الشاعر:
وفلاة كأنها طهر ترس ليس إلَّا الرجيع فيها علاق
وذكر الزمخشري الرجيع في ثلث المجاز، وبنحوه قال ابن دريد، وذكر
الزمخشري بيت الأعشى المستشهد به دليلا على وسع البعير رجيعه أي جرّته.
قال ابن سليمان الخراءة مكسورة الخاء ممدودة الألف، أدب التخَلِي/القعود
عند الحاجة، وأكثر الرواة يفتحون الخاء ولا يمدون الألف فيعمش معناه، وقد
اختلف، فعند مالك وأبي حنيفة هو سنة، وقال الشافعي وأحمد: هو فرض،
واختلفوا في العدد، فأبو حنيفة ومالك إلى الإنقاء، والشافعي وأحمد لا يجوز
عندهما الاقتصار على ما دون الثلاثة، وإن حصل الانفكاك بدونها، وأجاز--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه الدارقطني في"سننه": (1/56) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
الطبري الاستنجاء بكل طاهر ونجس، وكره الاستنجاء بأشياء، منها: العظم
والرجيع والروث والطعام والفحم والزجاج والورق والخزف وورق الشجر
والشعر والجلد؛ لمجيء ذلك في الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
11- باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول
حدثنا محمد بن رمح المصري، نا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب
سمع عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدي يقول: أنا أول من سمع النبي صلى الله عليه وسلم
يقول:"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم مستقبل القبلة"وأنا أول من حدث
الناس بذلك (1) هذا حديث ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه، وخرجه ابن
حبان في صحيحه (2) عن أبي خليفة، نا أبو الوليد، نا عوف ابن أبي سليمان
عن زياد المصري، نا أبي قال: دخلنا على عبد الله بن الحرث بن جن في يوم
جمعة، فدعا بطست وقال للجارية: استريني فسترته، فبال فيه ثم قال:
"سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهي أن يبول أحدكم فيها مستقبل القبلة" وأشار
الطبراني في الأوسط (3) إلى أنه لم يروه عن غوث إلا ابن الوليد، وفي مسند
ابن وهب: أخبرني الليث وعمرو بن الحرث وابن لهيعة عن يزيد، قال لي
الليث، وحدثني به سهل بن ثعلبة عنه قال ابن لهيعة: وحدثنيه سليمان بن
يزيد الحضرمي عنه. انتهى حديثه عن سليمان. ذكره أبو جعفر أحمد بن منيع
المروزودي في مسنده عن الحسن بن موسى عنه مختصرا، ولما ذكره ابن
يونس في تاريخه من جهة نا محمد بن حمد أبو قرّة الدعيني، نا عثمان بن
صالح، نا ابن لهيعة عن يزيد عن جبلة بن نافع الفهمي من بني شبابة،/
سمعت عبد الله بن الحرث يذكره قال: وهو حديث معلول. انتهى. وفيه نظر؛
وذلك أنه إذا أراد سنده ساقه فهو بلا شك معلول، نا ابن لهيعة، وإن أراد علّة
أخرى فكان ينبغي له بيانها مع خلو الباب من علّة ظاهرة، وإن أراد كون
الليث اختلف عليه فيه بأن رواه عن قول اللخمي، نا أبو الوليد ليث، نا يزيد
وسهل بن ثعلبة، وتارة أفرده فرواه عن سهل عن عبد الله كما أسلفناه؛ فليس--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/317) وأحمد في فالمسند" (4/191) وابن أبي شيبة في
"المصنف" (1/151) ونصب الراية (2/103) والحلية (7/326) . وصححه الشيخ الألباني.
(2) صحيح. رواه ابن حبان: (1/274- 276) .
(3) صحيح. رواه الطبراني ومعاني (4/223) . وللحديث متابعة صحيحه رواه أبو داود في
"سننه"من حديث ابن عمر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
بعلّة أيضا لمتابعة عمرو بن الحرث له على تصريح يزيد، فسمّاه وناهيك به
جلالة ونبلا، وذكره أبو القاسم في الكبير وفي الأوسط، زاد الحسن بن
ثوبان: وقال لم يروه عن الحسن إلّا رشدين بن سعيد، وأيضا فذكر اللخمي
في مسنده، نا أبو الوليد، نا ليث، نا يزيد وثعلبة جميعا، فيشبه أن يكون
تصحف على الناسخ، والنسخة التي نقلت منها في غاية الجودة، فالله أعلم،
فليس ما أورده قادحا في إسناد حديث الباب إذ فيه دخول جبلة بن يزيد
وعبد الله لتصريح يزيد فيه بالسماع من عبد الله، ويكون على هذا سمعه منه
وعنه؛ فأولا سمعه من جبلة فحدّث به، ثم أنّه رأى عبد الله فسأله عما سمعه
عنه فحدّثه به؛ فحصل لهْ نزول ثم علّق، وهذا شأن جماعة من العلماء. حدثنا
أبو الطاهر أحمد بن عمر بن السرح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس عن
ابن شهاب عن عطاء بن يزيد أنّه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول:"نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستقبل الذي يذهب الغائط القبلة، وقال: شرقوا أو غربوا "
هذا حديث أخرجه الأئمة الستة (1) في كتبهم بزيادة:"فقدمنا الشام فوجدنا
مراحيض قد بنيت قبل الكعبة، فننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل"وفي
مسلم: " ببول أو غائط " وفي النسائي من حديث مالك عن إسحاق عن
رافع بن إسحاق سمع أبا أيوب وهو بمصر يقول: والله ما أدري كيف أصنع
بهذه الكرابيس وقد قال عليه السلام … الحديث، ولعل قائلا يقول: سفيان
والزهري يدلسان، ولم يصرحا هنا بالسماع فلعلّ ذلك يكون علّة، فيقال له:
ليس كما توهمت؛ لأن كلا من المذكورين صرح بسماعه؛ ففي البخاري: نا
مسند الحميدي بتصريح الزهري بسماعه إياه من عطاء، وكذا عن أبي أيوب،
وفي مسلم: عن يحيى قلت/لابن عيينة: سمعت الزهري يذكر عن عطاء …
الحديث فقال: نعم، وقال الترمذي: حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا
الباب وأصح، وفي بعض النسخ: وأصح صحيح وقد رواه عن أبي أيوب غير
عطاء جماعة منهم عمر بن نافع وثابت ابن إسحاق وأبو الأحوص وعبد--------------------------------------------
(1) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (ح/144، 394) ومسلم في (الطهارة، ح/59)
وأبو داود (ح/9) والترمذي (ح/8) وقال الترمذي: حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا
الباب وأصح. والنسائي في (الطهارة باب"19، 60") وابن ماجة (ح/318) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
الرحمن بن يزيد بن حارثة، وعن الزهري جماعة منهم: ابن أبي ذئب، ومعمر،
ويونس، وابن أخي الزهري، والنعمان بن راشد، وسليمان بن كثير، وعبد
الرحمن بن إسحاق، وأبو سعيد الجزيئي، ومحمد بن أبي حفصة، ويزيد بن
أبي حبيب، وعقيل، واختلف عنه؛ فرواه سلامة ورشدين عنه عن الزهري عن
أبيّ بن كعب، ووهم، والصواب أبي أيوب وإبراهيم بن سعد رواه عن الزهري
عن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة عن أبي أيوب، وقيل: عن إبراهيم عن
الزهري عن رجل عن أبي أيوب، وأرسله نافع عن ابن عمر الجمحي عن رجل
عن الزهري عن النبي- عليه السلام قال الشيخ أبو الحسن: والقول قول ابن
عيينة ومن تابعه، قال الحميدي في مسنده أن نافعا الجمحي لا يسنده، فقال
لكن احفظه واسنده كما قلت لك، ثم قال إن المكين إنما أخذوا كتابا جاء
به حميد الأعرج من الشام قد كتب عن الزهري، فوقع إلى ابن جُرحة، فكان
المكيون يعرضون ذلك الكتاب على ابن شهاب؛ فا ما نحن فإنما كنا نسمع من
فيه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال،
حدثني عمر بن يحيى المازني عن أبي زيد مولى الثّعلبيين عن معقل بن أبي
معقل الأسدي وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
نستقبل القبلة ببول أو غالط" (1) وهذا حديث إسناده ضعيف؛ للجهل بحال
راوية- أي زيد- فإنه لم يروه عنه غير عمرو، وينضم إلى جهالته انقطاع
حديثه فيما ذكره العسكري من أن معقلا مات في أيام النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان
كذلك فيكون حديثه عنه منقطعا؛ لا نه ليس صحابيا، ولا ذكره منهم أحد؛
فتعيّن انقطاع حديثه هذا على قول ابن سرور يكون متصلا؛/لأنه قال أف
توفى على عهد معاوية والقلبُ إلى قولنا أميل؛ لأن الطبراني ذكر عن عمرو بن
يحيى أن معقلا حدّثه مصرّحا بذلك صريح ما قاله من وفاته زمن معاوية،
والله أعلم.
قاله مسلم في كتاب الوجدان من تأليفه، وفيه نظر من حيث أن يحيى بن
عمرو حدّث عنه فيما ذكره الطبراني في الكبير، ولم أر أحدا فيما اعلم تعرّض--------------------------------------------
(1) تقدَم في هذا الباب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
لمعرفة حاله، وسمّاه أبو داود: الوليد. وذكره أبو عمرو في كتاب الاستغناء، في
القسم الذين تعرف أسماؤهم، ولم يسمه، ويشبه أن يكون ذلك وهما من فعله
وليس بكاف سكوت أبي داود عنه، وقوله: أبو زيد مولى ثعلبة، وكذا سكوت
المنذري عنه، وأما قول ابن نافع عن معقل بن أبي الهيثم الأسدي، كذا وقع
وأما هو معقل بن أبي معقل؛ فليس بشيء؛ لأنه معقل بن الهيثم، وابن أبي
معقل، وابن أبي الهيثم، وابن أم معقل، وكلّه واحد.
كذا ذكره ابن عبد البر وابن بنت منيع وغيرهما، وعند ابن سعد علّة
ثالثة؛ وهي أنّ الحديث من رواية معقل عن أبي الهيثم لا عن معقل، بيان ذلك
قوله: نا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، نا مسلم، حدثني عبد الرحيم بن
عمرو عن عمرو بن يحيى عن أبي زيد عن معقل عن أبيِ الهيثم الأسدي-
حليف لهم قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم:"نهى أن تستقبل
القبلة ببول وغائط".
قال مسلم: ثم لقيت عمرو بن يحيى فحدثني هذا الحديث عن معقل عن
أبي الهيثم، فهذا كما ترى معقل هنا، وإن كانت له صحبة ولأبيه، فهو هنا
بمنزلة تابع، والله أعلم. حدثنا أبو العباس بن الوليد الدمشقي، نا مروان بن
محمد، نا ابن لهيعة عن أبي الزهير عن جابر بن عبد الله قال: حدّثني أبو
سعيد الخدري:"أنه شهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن تستقبل القبلة
بغائط أو بول ".
حدثنا أبو سعد عمير بن مرداس البُزونفي، نا عبد الرحمن بن إبراهيم أبو
عيسى لم المقري، نا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر سمع أبا سعيد يقول:
" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن أشرب قائما، أو أبول مستقبل القبلة (1) كذا هو--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه أبو داود (ح/3717) والترمذي (ح/1879) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأحمد في"المسند" (2/327، 3/45، 118، 214) وشرح السنة (11/380) والمشكاة (4266)
وكحال (1/110) وأصفهان (2/346) والعقيلي (1/152) ترجمة: بكر ابن بكار أبو عمرو القرشي.
قال العقيلي:"هذا حديث يحيى بن سعيد القطان، حدثناه عبد بن أحمد عن أبيه عن يحيى، لم يأت به
غيره ولا يحفظ عن شعبة إلا عنه؛ والحديث فما نفسه صحيح".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
في عدة نسخ، وفي بعض النسخ هذه زيادة من القطان، ويشتبه أن يكون
صحيحا؛ لأني لم أر هذا الحديث مذكورا في شيء من كتب الأطراف، ولا
رأيت عمرا مذكورا في شرح ابن ماجة، وكذا المقري، والله أعلم.
هذا حديث إسناده ضعيف بابن لهيعة؛ فإنه ممن تكلّم فيه جماعة من
العلماء فيهم كثرة، ومع ذلك فقد قال فيه الثوري: عنده الأصول وعندنا
الفروع، وقال ابن مهدي: وددت أنّي سمعت منه خمس مائة حديث، وأنّي
غرمت مالي، وحدث ابن وهب بحديث فقال: من حدثك هذا؟ فقال:
حدّثني به والله الصادق البار ابن لهيعة، وروى البخاري في صحيحه:
حدّثنا … قال فيه: عن ابن فلان ولم يُسَمِّه فذكر أبو نعيم الحافظ والإِسماعيلي
وصاحب الأطراف أنّه ابن لهيعة، وفي الروض الأنف أبي زيد- رحمه الله
تعالى- كان مالك يحسن القول فيه ويقول: إن الذي رَوَّى عنه حديث
العريان في الموطأ عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب بن لهيعة ويقال: بل
الثقة ابن وهب حدّثه به عن ابن لهيعة، وذكر الآجري عن أبي داود: سمعت
أحمد بن حنبل يقول: من كان مثل ابن لهيعة مصر في كثرة حديثه وضبطه
وإتقانه، وحدّث عنه أحمد، يحدّث كثيرا، وإنّما ذكرت هذا؛ لأنّ، البيهقي
في كتاب السنن الكبير أهل الحديث أجمعوا على ضعفه وأي إجماع مع
مخالفة هؤلاء فتأمّله، والله أعلم، وفي حديث الدُوْنَقِي بضم الدال وبعد
الساكنة نون بعدها قاف، نسبة إلى دونق: قرية من بناوند شيء ليس في
الحديث الأول، على تقدير أن يكون من الأصل، أو كان من غيره فلا ضير
والله أعلم، وذلك أن عمرو بن علي قال عن ابن لهيعة: احترقت كتبه؛ فمن
كتب عنه/قبل ذلك مثل ابن المبارك والمصري أصح ممن كتب عنه بعد
الاحتراق، وبنحوه قاله ابن سعد، وهذه كتب من حديث المقري، والله أعلم،
وخرجه الترمذي في العلل من حديث ابن لهيعة عن أبي الزببر عن جابر عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
أبي قتادة:"أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يبول مستقبل القبلة" (1) ، وقال: حديث
جابر عن قتادة غير محفوظ، وفيه ردّ لما قاله أبو عيسى أثر حديث أبي أيوب،
وفي الباب عن عبد الله بن الحرث ومعقل وأبي أمامة وأبي هريرة وسهل بن
حنيف، وكذا حديث أبي سعيد المتقدّم، وحديث عبد الله بن مسعود المذكور
عند ابن عدي، وحديث ابن عباس المذكور عند الدارقطني، وضعفه، وقد تقدّم
فريبا، وحديث سراقة بن مالك بن جعشم سأل ابن أبي حاتم عنه أباه فضعفه
ولفظه:"إذا أتى أحدكم البراز"قليل من قبله لديه، وحديث عمرو بن
العجلان عن ابن عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم:"نهى أن يستقبل شيء من الغائط
والبول"ولفظ البرقي في تاريخه: " نهى أن تستقبل القبلة بغائط أو بول "
وضعفه بعبد الله بن نافع، وحديث رجل من الأنصار ذكره ابن زهير في
مسنده ففَال: أخبرني مالك وابن سمعان عن نافع عن رجل من الأنصار عن
أبيه:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم … "الحديث، وفي السنن لأبي قرّة ذكر مالك
عن نافع أنَّ رجلا من الأنصار أخبره وحديث أنس بن مالك:"نهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن يبول الرجل مستقبل القبلة" رواه أبو زكريا الموصلي في تاريخه
عن سليمان بن عرَّام الحناط ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقا، ثنا ضمرة بن
ربيعة عن عباد بن كثبِر الثقفي عن الأعرج عنه، أمّا حديث أبي هريرة فذكره
أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمهَ
عنه إلَّا إبراهيم، ولا عن إبراهيم إلَّا القاسم/تفرد به أحمد بن حرب،
وحديث زيد بن العجلان: " سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهي أن يبال مستقبل القبلة".--------------------------------------------
(1) بنحوه. رواه أبو داود في: 1- كتاب الطهارة، 3- باب ما يقول الرجل إذا دخل
الخلاء، (ح/11) ولفظه:
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا صفوان بن عيسى، عن الحسن بن ذكوان، عن مروان
الأصفر، قال: رأيت ابن عمر أنَاخَ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا ابا
عبد الرحمن، أليس قد نُهِي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نُهِي عن ذلك في الفضاء، فإذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
ذكره المنذر بن حرب بن أبي فديك عن عبد الله بن نافع عن أبيه قال:
سمعت عبد الله بن زيد يحدّث عبد الله بن عمر عن أبيه أبي العجلان
فذكره والرخصة في ذلك في الكنيف، وإباحته دون الصحاري، وحدّثنا
هشام بن عمار، نا عبد الحميد بن حبيب، نا الأوزاعي، حدثني يحيى بن
سعيد الأنصاري، ثنا أبو بكر بن خلاف، ثنا محمد بن يحيى قالا: نا يزيد بن
هارون، أنا يحيى بن سعيد أن محمد بن يحيى بن حبان أخبره أن عمّه بن
حبان أخبره أن عبد الله بن عمر قال: يقول أناس: إذا قعدت للغائط فلا
تستقبل القبلة، لقد ظهرت يوما من الأيام على ظهر بيتنا، فرأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم قاعدا على لبنتين مستقبل بيت المقدس، هذا حديث يزيد بن هارون خرج
هذا الحديث الا لمة الستة (1) في كتبهم، وفي حديث البخاري:"فلا تستقبل
القبلة، ولا بيت المقدس"وفي حديث أبي صالح كاتب الليث عن الليث عن
ابن عجلان عن محمد بن يحيى عبيد الله بن موسى عن عيسى الخياط عن
نافع عن ابن عمر قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في كنيف مستقبل القبلة" (2)
قال عيسى: فقلت ذلك للشعبي فقال: صدق ابن عمر، وصدق أبو هريرة؛
أما قول أبي هريرة فقال في الصحراء، وأما قوله:"لا تستقبلوا القبلة ولا
تستدبروها" (3) وا ما قول ابن عمر: فإن الكنيف ليس فيه قبلة، فاستقبل حيث
شئت، وفي رواية أبي حاتم عن عبيد الله فإنه كيف صنع للنبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس.
قلت: والحديث حسن على قاعدة أبي داود.
(1) صحيح، رواه البخاري في (الوضوء باب"1") والترمذي (9) وحسنه ومسلم في
(الطهارة ح/59) وابن ماجة (319) والدارمي في الوضوء باب"6"ومالك في (القبلة،
ح/2) وأحمد (3/12،6/406) .
(2) صحيح. رواه ابن عبد البر في"التمهيد" (1/308) والخطب في"الفقيه والمتفقه" (1/223) .
(3) ضعيف. رواه الزبيدي في"إتحاف السادة المتقين" (6/447) 0 انظر: طرقه في الضعيفة
(ح/944) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
لأقبله ونستقبل به حيث شئت. هذا حديث ضعفه الدارقطني لما أخرجه لقيس
الخياط ولفظه:"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة، فلما دخلت إليه إذا هو في
المخرج على لبنتين مستقبل القبلة" (1) وقال البزار:/لا نعلم أحدا رواه عن
نافع الأعمشي، وهو عيسى بن أبي بسرة الخياط بخاء مهملة وبخاء معجمة
وبالتاء المثناة والمرصدة، وفرق البخاري بينهما، فقال عيسى: ميسرة، وبعده
قال: عيسى بن أبي عيسى، والصواب الأول وعلى ذلك قالا أبو عبد الرحمن
وأبو الحسن فيه أحمد: لا يساوي شيئا، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال
النسائي: متروك، وفال ابن حبان: كان سيئ الحفظ والفهم واستحق الترك،
وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ولا يحتج به، وقال الحربي: كان به
ضعف، وقال البخاري: ضعفه علي، وقال الفلاس: متروك الحديث وأحاديثه
منكرة، وقال ابن عدي: أحاديثه لا يتابع عليها متنا ولا إسنادا، وبنحوه قاله
ابن طاهر، وقال يعقوب الفسوي: يرغب عنه، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة
وعلي بن محمد وكيع عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي
الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة، قالت:"ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، فقال: أراهم قد فعلوا استقبلوا
بفروجكم القبلة (2) ". هذا حديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه وإرساله
ووصله، أما إسناده فصحيح ظاهر الاتصال؛ لأنّ خالد بن أبي الصلت عامل
عمر بن عبد العزيز روى عنه أيضا المنزل بن فضالة وسلم بن حسين وواصل
مولى أبي عيينة وذكره ابن حبان في كتاب"الثقات"وذكر بحشل في
تاريخ واسط عن سفيان بن حسن، نا خالد بن أبي الصلت، وكان عينا
لعمر بن عبد العزيز بواسط، وكان له غبة فأتيناه يوما وقد مرض وإذا بحته--------------------------------------------
(1) ضعيف. كما هو ظاهر في كلام السارح.
(2) بنحوه. رواه ابن السني في"عمل اليوم والليلة" (1/151) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
شاذ كونية خلفه من متاع ربّ فعلنا له في ذلك فقال: إنكم كنتم تأتون وأنا
في حال دنيا، وأنكم الآن أتيتموني وأنا في حال الآخرة، ثم ذكر روايته عن
جماعة من الأئمة، وليس في الإِسنادين سماع، وأما عِرَاك فظاهر حديثه
الاتصال؛ لأن مسلما وأبا حاتم البستي خرجاه في صحيحيهما/وهو منهما
محمول على السماع حتى يقوم الدليل على خلافه، دليلهما قول الإِمام أحمد
عند تخريجه حديث عائشة: أحسن ما روى في الرخصة حديث عراك وإن
كان مرسلا، فإن مخرجه حسن، كذا ذكره في المسند، وفال ابن أبي حاتم
في المراسيل: كتب إلي علي بن أبي طاهر، نا أحمد بن محمد بن هانئ
سمعت أبا عبد الله وذكر حديث خالد- يعني هذا- فقال مرسل، فقلت
له: عراك بن مالك، قال: سمعت عائشة فأنكره، وقال عراك: من أين
سمع عائشة؟ ما له ولعائشة؟ إنّما يروى عن عروة هذا خطأ، قال لي: من
روى هذا؟ قلت: حماد بن سلمة عن خالد الحذاء، فقال غير واحد عن
خالد ليس فيه سمعت، وقال غير وأحد أيضا عن حماد بن سلمة ليس فيه
سمعت، فليس فيه تصريح بعدم سماعه منها، إنّما فيه أنّه روى عن عروة عنها،
وذلك لا يدل على عدم سماعه منها، لا سيما وقد جمعهما بلد واحد وعصر
واحد، فسماعه منها ممكن جائز، وقد صرح بذلك بعض الأئمة، وهو ابن
سرور- رحمه الله تعالى- وقد تابع حماد ابن سلمة على قوله عن عراك:
سمعت عائشة علي بن عاصم عند الدارقطني، وأما قول الترمذي في العلل
الكبير: حدّثنا علي بن حَشْرَمْ، ثنا عيسى بن يرمز عن أبي عبد الله عن الحذاء
عن عراك به، ثم قال: رواه حماد بن سلمة عن خالد عن ابن أبي الصلت
قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز فذكروا استقبال القبلة فقال عراك …
الحديث، فسألت محمد عن هذا الحديث فقال: هذا حديث فيه اضطراب،
والصحيح عن عائشة قولها، وقال أبو محمد بن حزم، هذا حديث ساقط؛
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
لأن راوية خالد بن أبي الصلت، وهو مجهول لا يدري من هو، وأخطأ فيه
عبد الرزاق فرواه عن خالد الحذاء عن كثير بن أبي الصلت، وهذا أبطل
وأبطل؛ لأن الحذاء لم يدرك كثيرا، وفيه نظر من وجوه، الأول: الاضطراب
المشار إليه، لم يشبه أن يكون قول حماد ولعلي بن عاصم أولى؛ لكونهم أثبتوا
زيادة أحل بها أبو عوانة ويحيى بن مطر والقاسم بن مطيب، والزيادة من الثقة
مقبولة، والمثبت أولى من النافي.
الثاني: قول أبي محِمد أنّ خالد بن أبي الصلت مجهول لا يدري من
هو، قد بينا قبل حاله، وأنها غير مجهولة.
الثالث: قوله كثير بن أبي الصلت، لم يذكره الحذاء وهو لا شيء؛ لأنّ
البخاري وابن أبي حاتم ومن بعدهم كابن عبد البر وغيره أما سموه كثير بن
الصلت لا ابن أبي الصلت، فإن كان ذلك من خطأ ابن عبد الرزاق فكان
ينبغي أن ينبّه عليه، وما أظنّ ذلك؛ لتقريره له وعدم إنكاره عليه ذلك، أو لعلّه
يكون تصحف على الناسخ.
الرابع: إنكاره سماع خالد منه إن كان ذلك بتوقيت فسمعا وطاعة، ولكنه لم
أر أحدا قاله غيره، وإن كان استبعادا لذلك من حيث أنّ كثيرا ولد في زمنه عليه
السلام، فغير مستبعد بسماعه منه لرؤيته أنس بن مالك، وبذلك نا تابعياً، حدّثنا
محمد بن بشار، نا وهب بن جرير، نا أبي، سمعنا محمد بن إسحاق يحدّث عن
أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستقبل القبلة
ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها" (1) ثنا محمد بن بشار عن وهب به
ولفظه:"نهاني أن أستقبل القبلة" (2) الحديث، هذا حديث خرجه ابن
خزيمة عن ابن بشار شيخ أبي عبد الله وخرجه أيضا الحاكم، وزعم أنه صحيح--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه أبو داود (ح/13) والترمذي (ح/9) وقال: هذا حديث حسن غريب.
وابن ماجة (325) . ورواه البزار والحاكم وابن الجارود وابن خزيمة، وحسنه البزار، وصححه
ابن السكن، كما نقله الشوكاني.
(2) انظر:"الحاشية السابقة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
على شرط مسلم، وليس كما زعم، فإن أبان بن صالح لم يخرج مسلم له شيئاً،
وأخرجه ابن حبان في كتابه الصحيح وفيه فأنكره تصريح ابن إسحاق بسماعه
وأبان فقال: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عمرو الناقد، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا
أبي عن ابن إسحاق، حدثني أبان … فذكره وقال/الترمذي: هذا حديث
حسن غريب، ورواه ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن أبي قتادة:"أنه
رأى النبي صلى الله عليه وسلم يبول مستقبل القبلة"ثنا بذلك قتيبة، ثنا ابن لهيعة بهذا،
وحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أصح من حديث ابن لهيعة، ولما رواه البزار في
مسنده عن محمد بن المثنى، نا وهب قال: وهذا حديث لا نعلمه يروى عن
جابر بهذا اللفظ بإسناد أحسن من هذا الإِسناد.
وذكر الترمذي في كتاب الخلافيات، وأبو الحسن الخزرجي في تقريب
المدارك، وعبد الحق الأشبيلي أنّ الترمذي سأل البخاري عن حديث أبي
إسحاق هذا فقال: هذا حديث صحيح، كذا ذكروه عنه، والذي في نسختي
من كتاب العلل: سألت محمد عن هذا الحديث فقال: رواه غير واحد عن
ابن إسحاق فقط، فلعله سقط منها شيء، والله أعلم، وأما قول ابن حزم حين
أراد ردّه: حديث جابر رواه أبان بن صالح، وليس بالمشهور، فقول مردود لما
أسلفنا من توثيقه عند من صحح حديثه؛ ولقول ابن معين وأبي زرعة وابن أبي
حاتم ويعقوب بن شيبة والعجلي فيه ثقة، وقال النسائي: كان حاكمَا بالمدينة
وليس به بأس، روى عنه إبراهيم بن أبي عبلة، وأسامة بن زيد، وابن جريج،
وإسحاق بن أبي فروة، وعقيل، ومحمد الجندي، وابن عجلان، وموسى بن
عبيدة، والحرث بن يعقوب والد عمرو، وعبد الله بن عامر الأسلمي، وسعد بن
كعب بن عجرة، وعبد الله بن أبي جعفر، وهو مرسي جَدّ مَشْكَدْ- أنّه
استشهد به محمد في باب عمرة القضاء من كتاب المغازي، وفال ابن سعد:
ولد سنة ستين ومات بعسقلان سنة بضع عشرة ومائة،/زاد يعقوب الفسوي
في تاريخه: وهو ابن خمس وخمسين سنة، فأي شهرة أرفع من هذه وأعلى
وأما قول أبي عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد: ردّ أحمد بن حنبل حديث
جابر، قال أبو عمرو وليس حديث جابر بصحيح، فيعرج عليه؛ لأنّ أبان بن
صالح راويه ضعيف ففيه نظر من وجهين: الأول: قوله ردّه أحمد، إن أراد الردّ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
الصناعي فغير صحيح؛ لثبوته في مسنده، لم يضرب عليه ولم ننزعه منه
كعادته فيما ليس بصحيح عنده أو مردود. بين ذلك أبو موسى المديني عنه
الباني تضعيفه الحديث بأبان، وهو قول لا سلف له فيما أعلم، وقد عارضه
قول من أسلفناه، وقول الترمذي حسن غريب وهما لفظان متغايران، اللهم إلَّا
أن يكون بعض رواته تفرد به، وإن كان كذلك فما أظنه غير أبان، والله تعالى
أعلم، وفي كتاب الطبراني لذلك حديث عمار، ثنا محمد بن الفضل
السقطي، ثنا الحكم بن موسى، ثنا عيسى بن يونس عن جعفر بن الزبير عن
القاسم بن عثمان قال:"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة بعد النهي عن
الغائط أو بول"ولما ذكر الترمذي الأحاديث التي في الباب أغفل حديث ابن
عمر:"إنّما نهى عن ذلك في الفضاء؛ فإذا كان بينك وبين القبلة شيء
يسترك فلا بأس"رواه أبو داود (1) ؛ وقال فيه الحاكم: صحيح على شرط
البخاري، وأما قول ابن حزم: النهي عن ذلك يعني عن استقبال القدس لن
يصح، فمردود أسلفناه من عند البخاري، فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس،
البيت جمعه بيوت وأبيات. وأبابيت عن سيبويه، مثل فول وأقاويل، وتصغيره
بييت ويبيت أيضا بكسر أوله، والعامة تقول وبت. قاله الجوهري: وقوله:
طهرت بمعنى علوت، وفي بعض الروايات: رقيت بمعنى صعدت، وهو العلو،
قال تعالى: {فما اسطاعوا أن يظهروه} وقال: {ومعارج عليها
يظهرون} أي: يعلون قال النابغة:
بلغنا السماء بابَا وجدودتا وأنّا لنبغي فوق ذلك مطهرا
وأما اللبن مثل كلم، فواحدة لبنة ككلمة، ويقال: لبنة ولبن مثل لبدة
ولبد، قال القزاز: وهو المضروب مرتعَا وكل شيء ربعته فقد لبنته، والملبن هو
الفاعل، وهو الذي يضرب به، وأما الكنيف فهو البناء الذي انتزع من الدور
لقضاء الحاجة، وأصله، الشيء الساتر؛ لأنه يستر ويغطى، أو لأنه كنف في
أستر النواحي؛ ولذلك قالوا للترس كنيفَا، قال لبيدو لا الحجف الكنيف،
ولحظيرة الإِبل كذلك حديث:"أن أبا بكر- رضى الله عنه- أشرف من--------------------------------------------
(1) حسن. رواه أبو داود في: 1- كتاب الطهارة، باب"4"، (ح/11) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
كيف" (1) أي ستر، قال القزاز: ومنه قولهم: اذهب في كف الله أي ستره
وحياطته واختلف الناس في تأويل ما اختلف من الأخبار في استقبال القبلة
واستدبارها؛ فذهب أبو أيوب إلى تعميم النهي والتسوية في ذلك بين
الصحاري والأبنية، وهو مذهب الثوري والكوفي وأحمد وأبي ثور، واحتجوا
بحديث أبي أيوب وغيره من الأحاديث الواردة في النهي، وفيها كثرة، وقال
آخرون: جائز استقبال القبلة وبيت المقدس على كلّ حال، واستدبارهما في
الصحاري والبيوت، قال الخطابي. وذهب ابن عمر إلى أنّ النهي إنّما جاء في
الصحاري؛ ولذلك قاله الشعبي، وإليه ذهب مالك والشافعي، وقد قيل أن
المعنى في ذلك هو أنَّ الفضاء من الأرض موضع للصلاة، ومتعبد للملائكة
والإنس والجن؛ ففاعل ذلك مستهدف الأمصار وهو في الأبنية مأمون، وفي
قولَ ابن عمر جمع بين الأخبار والله أعلم.--------------------------------------------
(1) قوله:"كيف"غير واضحة"بالأصل"وكذا أثبتناه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
12- الاستبراء بعد البول
/حدثنا علي بن محمد، نا وكيع ح، ونا محمد بن يحيى، نا أبو نعيم
قالا: ثنا ربيعة بن صالح عن عيسى بن يزداد اليماني عن أبيه قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم:"إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرّات" (1) ثنا علي بن عبد
العزيز، نا أبو نعيم، ثنا ربيعة، فذكر نحوه، هذا حديث اختلف في اتصاله
وإرساله وضعفه؛ فمن قال أنه مرسل أبو حاتم الرازي، قال: ليس ليزداد
صحبة، وقال في موضع أَخر: لا يصح حديثه وليس لأبيه صحبة، ومنهم من
يدخله في المسند، وهو وأبوه مجهولان، وفي الاستيعاب: يزداد والد عيسى،
فقال: له صحبة وأكثرهم لا يعرفون ولم يرو عنه غير ابنه عيسى، وهو حديث
يدور على ربيعة، وقال البخاري: ليس حديثه بالقائم، وقال يحيى بن معين:
لا تعرف عيسى هذا ولا أبوه، وقال أبو عمرو: هو تحامل، وفيما قاله نظر؛ لأن
أبا حاتم ذكر ذلك أيضا كما قدمنا فذهب ما توهمه، وذكره أبو داود في
المراسيل، وقال ابن عساكر: يزداد ويقال ازداد مولى يحمر بن زيان اليماني عن
النبي صلى الله عليه وسلم ويقال هو مرسل، وبنحوه قاله عبد الحق، وزاد: لا يصح حديثه،
وقرر ذلك أبو الحسن بن القطان، وأما قول أبي عمر: لم يرو عنه غير ابنه
عيسى فغير صحيح؛ وذلك أن البخاري ذكر أن عكرمة روى عنه أيضا، وقال:
ويزداد صاحب عدن، وأما الإِمام أحمد فإنه ذكر حديثه في مسنده اعتمادا
على أنّ له صحبة، وأن حاله جيدة عنده، وكذلك العسكري قال: وهو من
أهل اليمامة ذكر بعضهم في حديثه أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر أيضا أن
يحيى بن العلاء قال ذلك، وكذلك ذكره البغوي في معجم الصحابة، وابن
حبان البستي قال سأله فقال له صحبة: إلا أني لست احتج بحديثه بخبر--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/326) وأحمد في"المسند" (4/347) والمجمع (1/207)
وعزاه إلى أحمد، وفيه عيسى بن يزداد تكلم فيه انه مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات.
وضعفه الشيخ الألباني: (ضعيف الجامع: ص ح/413) .
انظر: (الضعيفة: ح/1621) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
ربيعة بن صالح. كذا قال في ربيعة، وهو جند يماني روى عنه جماعة، وقال
فيه ابن معين: صويلح الحديث، وقال الفلاس: جائز الحديث مع الضعف الذي
فيه وقال السعدي: هما مثله، وقال ابن عدي: رّبما يهم في بعض/ما يرويه،
وأرجو أنَّ حديثه صالح لا بأس به، وروى مسلم له مقرونا عن محمد بن أبي
حفصة، وتكلّم فيه غير واحد، قال ابن عساكر: رواه جماعة عن ربيعة، يعني
حديث يزداد- منهم عيسى بن يونس، وابن عيينة، والمعتمر بن سليمان، وأبو
أحمد التبريزي، وإسماعيل بن عباس، وأبو داود الطيالسي، وعبد الرزاق، وابن
أبى عاصم وروح بن عبادة، وفي كتاب العسكري، وابن هراشة، ووكيع
وزكريا بن إسحاق، ثنا يحيى بن علي، ثنا نصر بن داود، نا أبو نعيم، نا
زمعة، عن عيسى بن يزداد عن أبيه قال:"كان النبي- عليه السلام إذا
بال نثر ذكره ثلاث مرات" (1) قال العسكري: كذا جعله من فعله عليه
السلام، وغيره يجعله من قوله، وفي حديث قرة بن خالد ويحيى بن العلاء
عنه:"إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات فإن ذلك يكفيه"، وهذا
يدل على اضطراب وعدم ضبط، وأما قول ابن معين في عيسى: لا يعرف، إن
أراد عيينة فمردود برواية رفعة وزكريا ابن إسحاق المكي عنه، وإن أراد حاله،
فكذلك لذكره في كتاب الثقات؛ لابن حبان والنثر بالياء المثناه: جذب في
جفوة. قاله في الصحاح من قال ولم تمسّ. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو
أسامة عن عبد الله بن يحيى التوأم عن ابن أبي مليكة عن أمه عن عائشة
قالت:"انطلق النبي صلى الله عليه وسلم يبول فاتبعه عمر بماء فقال: ما هذا يا عمر؟
قال: ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ ولو فعلت لكانت سنة" (2) بوّب أبو
داود على هذا الحديث باب في الاستبراء، ورده الشيخ زكي الدين بقوله: التي
روته عن عائشة مجهولة، وليس ذلك بشيء لأمرين؛ الأول: ليس كما زعم
في أم ابن أبي مليكة غير أنهَّا مجهولة، بل معروفة الاسم والحال والنسب،--------------------------------------------
(1) قوله:"قال"غير واضحة"بالأصل"وكذا أثبتناه.
(2) ضعيف. رواه ابن ماجة في: 1- كتاب الطهارة، 2- باب من بال ولم يمس ماء،
(ح/327) . وكذا ضعفه الشيخ الألباني. انظر له: ضعيف ابن ماجة. (ح/70) ، والمشكاة
(368) ، وضعيف أبي داود (ح/9) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
ذكرها الزبير وابن حبان في كتاب الثقات أن اسمها ميمونة بنت الوليد بن
أبي حسين بن الحرث بن عامر بن يزيد/بن عبد مناف، روى عنها ابنها عن
عائشة- يعني هذا الحديث- نا محمد بن إسحاق بن خزيمة نا قتيبة بن
سعيد، نا التوأم به، وفي كتاب الوجدان للقشتري: وابن أبي مليكة تفرد عن
أمه وعنه التوأم، وخالفه أيوب السختياني.
والثاني: إغفاله النظر في حال التوأم، وهو مختلف، وابن معين يضعفه، وكذلك
النسائي، وابن حبان يوثقه، ولذلك قال فيه بعض الحفاظ، هذا حديث غريب، وفي
الباب حديث ابن مسعود:"أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ولم يمس ماء"رواه الطبراني في
الأوسط من حديث أبي إسحاق عن هبيرة بن مريم عنه، وقال: لم يروه عن أبي إسحاق
إلا أبو سنان. تفرد به الصباح بن محارب، وأما حديث الباب يدل على إتيان عمر بالماء
كان لقصد أن يستعمله عليه السلام، مع الحجارة علما من عمر لطلوبيّه ذلك، وإنما يتم
كون هذا المعنى مرادا في الخبر حمل الوضوء منه غلى الغسل لغة، وعلى هذا يكون الخبر
دليلا على استحباب الجمع بين الماء والحجر، ووبخه الدلالة قوله عليه السلام:"ما أمرت
كلما بلت أن أتوضأ" (1) فيقتض فعل الوضوء المذكور في بعض الحالات بطريق
المفهوم، وذلك مفيد للندب، وقد يدلّ على الجمع حديث أورده البزار في مسنده من
رواية محمد بن عبد العزيز الزهري، وهو ضعيف لا يحتج به.
عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله-عن ابن عباس نزلت هذه الآية في
أهل قباء: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنّا
نتبع الحجارة الماء " (2) وقد وردت أحاديث مخالفة الظاهر لحديث الباب تأتي
بعد، وفيه دليل على أن مداومته عليه السلام على الفعل يقتضي وجوب ذلك
الفعل علينا، ما لم يقم دليل على عدم الوجوب والله أعلم.--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه أبو داود (ح/42) وابن ماجة (ح/327) وأحمد في"المسند" (6/95)
وابن أبي شيبة في"مصنفه (1/54) والمجمع (1/242) والمشكاة (368) وإتحاف (2/
348) . وانظر: مصادر الشيخ الألباني في الحديث السابق.
(2) حسن. رواه أبو داود في: 1- كتاب الطهارة، 22- باب في الاستنجاء بالماء، (ح/
44) . قلت: وحسنه على القاعدة الأصولية التي صنف عليها أبو داود كتابهَ"السنن".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
13- النهي عن الخلاء على قارعة الطريق
حدثنا حرملة بن يحيى، نا عبد الله بن وهب، أخبرني نافع بن يزيد/عن
حيوة بن شريح أن أبا سعيد الحميري حدثه قال: كان معاذ بن جبل يتحدّث
ما لم يسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسكت عما يسمعوه فبلغ عبد الله بن
عمرو ما يتحدّث به، فقال: والله ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا،
وأوشك معاذ أن يفتنكم في الخلاء، فبلغ ذلك معاذ، فقال معاذ: يا أبا
عبد الله بن عمرو إنّ التكذيب بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يفاق بما من قاله، لقد
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد،
والظل، وقارعة الطريق" (1) هذا حديث خرجه أبو عبد الله في مسنده من
رواية سعيد بن الحكم عن نافع، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه إنّما تفرد
مسلم بحديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:"اتقوا الملاعن" (2) وفيما قاله
نظر ذلك أنّ هذا حديث منقطع، فيه رجل مجهول، بيانه: ما ذكره أبو داود
عن إسحاق بن سويد وعمر بن الخطاب عن سعيد بن الحكم، نا نافع …
فذكره مختصرا. كذا هو في رواية اللؤلؤي، وابن داسر وفي رواية ابن العبد
في كتاب التفرد له زيادة عليهما، وهي قال أبو داود: ليس هذا بمتصل- يعني
بذلك انقطاع ما بين أبي سعيد ومعاذ- وبنحوه قال الأشبيلي أيضا وابن
القطان، وهو رجل مجهول لا يعرف اسمه ولا حاله ولا من روى عنه غير
حيوة، ولا روى هو عن غير معاذ ولا رواه عن حيوة غير نافع ومع ذلك فله--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه أبو داود (ح/26) وابن ماجة (ح/328) وأحمد في"المسند" (1/
299) وللترغيب (8/134) والمجمع (1/204) وعزاه إلى أحمد، وفيه ابن لهيعة ورجل لم
يسم. والحاكم في"المستدرك" (1/167) وتلخيص (1/105) والمشكاة (355) وصححه
للشيخ الألباني. (الإِرواء: 1/100، 101) .
(2) حسن. رواه أبو داود في: 1- كتاب الطهارة، 14- باب المواضع التي نهى النبي
صلى الله عليه وسلم عن البول فيها، (ح/25)
قوله:"الملاعن"جمع ملعنة، وهي المفعلة التي يلعن بها فاعلها، كأنها مظنة اللعن، ومحل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)