بن يوسف بن عاصم ثنا أبو قلابة ثنا أبي سعيد بن سماك حدثنى أبي قال: لا
أعلمه إلّا عن جابر بن سمرة قال: " كان النبي- صلى الله عليه وآله وسلم
يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة بقل يا أيها الكافرون، وقل هو اللَّه أحد،/
ويقرأ في العشاء الآخرة ليلة الجمعة بالمنافقين " (1) . وقد وقع لنا هذا الحديث
عاليا: أنبأ به أبو علي الحسن بن عمر بن خليل قراءة علينا من لفظه أنبأ أبو
الميحاء عبد الله بن عمر بن اللثق قراءة عليه وأنبأ أبو المعاني النحاس، أنبأ أبو
عبد اللَّه بن السراج أنبأ أبو علي بن شاذان، أنبأ أبو عمرو الدّقاق أنبأ أبو قلابة
يذكره مطولًا بذكر الصلاتين، وذكر الإمام أبو عبد الله مالك بن يحيى بن
أحمد الإشبيلي في كتابه اختصار التمهيد لأبي عمر: روى عن النبي- صلّى
اللَّه عليه وآله وسلّم-: " أنه قرأ في المغرب بالصافات وبالمعوذتين " (2) ،
وحديث معاوية بن عبد اللَّه: " أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم
قرأ في المغرب حم التي فيها الدخان " (3) . ذكره المديني في كتاب المستفاد في
الصحابة من حديث جعفر ابن ربيعة عن الأعرج عنه، وهو سند صحيح،
وحديث أبي هريرة، وقد تقدَّم ذكره في باب ما يقرأ في الظهر والعصر،
وخرّج أبو داود في سننه في هذا الباب حديث أبي إسحاق عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جدّه أنه قال: " ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا
وقد سمعت رسول اللَّه- صلى الله عليه وآله وسلم يؤم الناس بها في
الصلاة مكتوبة " (4) . قال صاحب تقريب المدارك: هذا حديث سنده صحيح
عند البخاري وغيره، وحديث هشام ابن عروة أن ابن أبان كان يقرأ في صلاة
المغرب بنحو مما يقرءون العاديات ونحوها من السور (5) واتبعه في أثره، قال
أبو داود: هذا يدّل على أنّ ذاك منسوخ وحديث قرة عن الغزال عن عمار
عن أبي عثمان أنه. " صلى خلف ابن مسعود المغرب فقرأ قل هو اللَّه--------------------------------------------
(1) المصدر السابق.
(2) رواه النسائي في: الافتتاح، 64- باب القراءة في المغرب بالمرسلات (2/168) .
(3) المصدر السابق، 66- باب القراءة في المغرب بحم الدخان (6/169) .
(4) حسن. رواه أبو داود (ح/814) .
(5) قوله: " السور " غير واضحة " بالأصل "، وكذا أثبتناه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1403)
أحد " (1) ورواهما أبو داود، وحديث بريدة: " كان النبي- صلّى الله عليه
وآله وسلم- يقرأ في المغرب / والعشاء: والليل إذا يغشى والضحى، وكان يقرأ
في الظهر والعصر بسبح اسم ربك الأعلى، وهل آتاك حديث الغاشية " (2) .
رواه البزار بسند صحيح عن ابن عبد اللَّه بن بشر بن آدم ثنا زيد بن حباب،
أنبأ الحسين بن واقد عن عبد اللَّه بن بريدة عنه، وعند الترمذي بهذا السند:
" كان- عليه الصلاة والسلام يقرأ في العشاء الأخرة بالشمس وضحاها
ونحوها من السور "، وقال: حديث بريدة حديث حسن، وحديث البراء بن
عازب قال: " صليت مع النبي- صلى الله عليه وآله وسلم المغرب، فقرأ
بالتين والزيتون ". رواه السراج في مسنده بسند صحيح عن قتيبة، ثنا الليث
عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت عنه، كذا في نسختي وهي أم كتبها
ابن النجار المؤرّخ، وضبطها وقرأها، وهي أصل جماعة من الحفاظ وعلى
المغرب بصحيح؛ لاًن المحفوظ عن البراء هذه القراءة كانت في العشاء،
وسيأتي ذكره- إن شاء الله تعالى- وحديث جابر: " أنّه كان رجل من
الأنصار يعمل على ناضحين له، فجاء مبادرًا إلى صلاة المغرب فصلى مع
معاذ، فقرأ سورة البقرة فصلى الرجل في ناحية المسجد ثم انصرف، فقال-
عليه الصلاة والسلام: " أفتَّان يا معاذ … ثلاث مرات هلا قرأت: والشمس
وضحاها، وسبح اسم ربك، ونحوهما " (3) . ذكره السكسكي في مسنده
بسند صحيح، فقال: ذكر سفيان عن محارب بن دثار عنه، كذا قال
المعرف، وسيأتي ذكره، ويؤيّده ما ذكره النسائي في الكبير: " ويرَخم القراءة
في المغرب بسبح اسم ربك الأعلى ". أنبأ محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن،
ثنا سفيان عن محارب فذكر مثله، ويوضحه ما في صحيح البستي ذكر الخبر--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: (ح/815) . قلت: وهذا حديث حسن.
(2) إسناده صحيح. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (2/116) ، وعزاه إلى " البزار "،
ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في " الأوسط ".
(3) صحيح. رواه النسائي (2/168) ، والبيهقي (3/85، 112، 117) ، وابن خزيمة (1611،
1634) ، وشفع (384) ، وابن كثير (3/395، 8/63، 412) ، وتلخيص (2/39) ، والفتح (8/
699) ، وشرح السنة (2/39) ، وإتحاف، 338) ، وأصفهان (2/7) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1404)
الدال على أن المغرب ليس لها/وقت واحد. أنبأ ابن الجنيد، ثنا قتيبة، ثنا
حماد بن زيد عن عمرو عن جابر: " أن معاذَا كان يصلى مع النبي- صلى
الله عليه وآله وسلم- المغرب ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم ". ولما ذكره أبو
القاسم في الأوسط قال: لم يروه عن محمد بن قيس- يعني: عن محارب-
إلّا وهيب بن إسماعيل الأسدي، وفي موضع آخر: " فلما أقيمت صلاة
المغرب أتى المسجد فوجد معاذَا افتتح سورة البقرة ". وقال: لم يروه عن
الشيباني عن محارب الأخلد بن عبد الله، وقال الطحاوي: ذهب قوم إلى
الأخذ بحديث أم الفضل وجبير، وخالفهم في ذلك آخرون، وقالوا: لا ينبغي
أن يقرأ في المغرب إلا بقصار المفصل، دليلهم ما رواه أبو الزبير عن جابر:
" أنهم كانوا يصلون المغرب ثم يرجعون " (1) ، وروى حماد عن ثابت عن
أنس: " كنا نصلي المغرب مع النبي- صلى الله عليه وآله وسلم ثم يرمي
أحدنا فيرى مواقع نبله " (2) ، وقد أنكر على معاذ تطويل العشاء مع سبقه وقتها
فالمغرب أحرى بذلك، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي وجمهور العلماء،
قوله: والمرسلات عرفا، وقال: النواهي الملائكة ترسل العرف، وفي تفسير ابن
عباس: يعني: الرسل من الملائكة ومن الأنس؛ أرسلوا بكل معروف وخير
وبركة، وفي تفسير عبد بن حميد الليثي عن عبد الله بن مسعود وقتادة قالا:
هي الريح، وأما الطور؛ فعن ابن حبان أن رسول الله- صلى الله عليه وآله
وسلم- خوف أهل مكة العذاب فلم يؤمنوا ولم يصدقوا، فأنزل الله تعالى
يقسم بستة أشياء أن العذاب ذلك بهم. والطور: الجبل الذي كلم عليه
موسى- علمِه السلام- لغة سريانية، وكذا ذكره لم يبين أي طور المقسم به
لكونهم سبعة جبال يقال: لكلّ واحد منها الطور الأول: وطور زيتَا جبل/
بقرب رأس عين، الثاني: طور زيتا جبل بالقدس، وبه مات سبعون ألف نبي
قتيبة الجوع، الثالث: علم بحبل مطل على ضبري، الرابع: جبل بنى مصر
وفاران، الخامس: طور سيناء، هذا هو المقسم به- والله أعلم- جبل بأيلهَ--------------------------------------------
(1) الفتح: (1/311) .
(2) حسن. رواه أبو داود (ح/416) ، وأحمد في " المسند " (3/331) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1405)
وقيل: الشام، السادس: طور عبدين متصل بالجودي، السابع: طور هارون-
عليه السلام جبل في صلى البيت المقدس، والله أعلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1406)
141- باب القراءة في صلاة العشاء
حدثنا محمد بن الصباح أنبأ سفيان ابن عيينة ح، وثنا عبد اللَّه بن عامر
بن زرارة، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة جميعًا عن يحيى بن سعيد عن
عدي بن ثابت عن البراء بن عازب: " أنه- صلى الله عليه وآله وسلم
صلى العشاء الآخرة. قال: فسمعه يقرأ بالتين والزيتون " (1) ، وفي لفظ: " فما
سمعت إنسانًا أحسن صوتًا وقراءة منه " (2) . هذا حديث خرجاه في
صحيحيهما، وعند البخاري: " أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم في
سفر … "، وقد تقدم ذكره قيل: وفي سن النسائي (3) " فقرأ في الركعة الأولى
بالتين والزيتون ".
حدثنا محمد بن رمح أنبأ الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر: اًن
معاذ بن جبل صلى بأصحابه العشاء فطول عليهم، فقال النبي- صلى اللَّه
عليه وآله وسلم-: " اقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، والليل
إذا يغشى، واقرأ باسم ربك " (4) . هذا حديث خرجاه بلفظ: " كان معاذ
يصلى مع النبي- صلى الله عليه وآله وسلم يأتي فيؤم قومه فصلى ليلة مع
النبي- صلى الله عليه وآله وسلم العشاء ثم أتى قومه فأمّهم/فافتتح بسورة
البقرة، فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف فقالوا له: أنافقت يا
فلان؟! قال: لا والله، ولآتين رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم
فلأخبره فأتى رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله إنَّا--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/834) .
وصححه الشيخ الألباني.
(2) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/194) ، ومسلم في (الصلاة، باب " 36 "،
ح/175) ، وأحمد (2/ 302) .
(3) رواه النسائي في: الافتتاح، باب " 71 ".
وصححه الشيخ الألباني.
(4) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/836) ، والفتح (2/195) ، والمنثور (6/338) .
وصححه الشيخ الألباني.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1407)
أصحاب تواضع نعمل بالنهار، وإن معاذا صلى معك العشاء ثم أتانا فافتتح
البقرة، فأقبل رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم على معاذ فقال: " يا
معاذ أفتان أنت؟! اقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، واقرأ باسم
ربك، والليل إذا يغشى " (1) ، وفي صحيح ابن حبان: " اقرأ بالسماء والطارق،
والسماء ذات البروج "، وفي كتاب النسائي (2) : " وإذا السماء انفطرت "، وفي
سن البيهقي لم يقل أحد فسلم إلّا ابن عباد المكي عن سفيان، وفي كتاب
أبي قرّة: " والضحى وهذا النحو "، وفي كتاب أبي القاسم الأوسط: " وسبح
اسم ربك الأعلى "، وفي كتاب السراج: " والفجر "، وفي كتاب مسند أبي
وهب: " خفَّف على الناس ولا تشن عليهم " (3) ، وفي كتاب أبي داود بسند
حسن عن حزم بن أبي بن كعب أنه أتى معاذًا وهو يصلى بقوم صلاة المغرب
في هذا الخبر قال: فقال عليه السلام: " يا معاذ لا تكن فتانًا، فإنه يصلى
وراءك الضعيف والكبير وذو الحاجة والمسافر " (4) . رواه عن موسى بن إسماعيل
ثنا طالب بن حبيب قال: سمعت عبد الرحمن بن جابر بحديث عنه، وفي
كتاب المستفاد بالنظر والكتابة من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر:
" أن معاذ صلى بالأنصار المغرب، وأن حازمًا الأنصاري لم يصبر لذلك فغضب
عليه معاذ … " الحديث، وفي مسند أحمد: ثنا عفان، ثنا وهيب عن عمرو بن
يحيى عن معاذ بن رفاعة أنّ رجلًا من بنى سلمة يقال له: سليم، أتى النبي-
صلّى اللَّه/عليه وآله وسلّم- فقال: يا رسول الله إن معاذًا يأتينا بعد ما ينام،--------------------------------------------
(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/180، 8/33) ، ومسلم (339) ، وأبو داود
في (استفتاح الصلاة، باب " 12 ") ، والنسائي (2/103) ، وأحمد (3/308) ، وابن
خزيمة (521) ، وإتحاف (3/201) ، والمشكاة (833) ، والكنز (20428) ، والإرواء
(1/328) .
(2) رواية النسائي في الحاشية السابقة.
(3) بنحوه. رواه أحمد (4/128) ، والبيهقي (3/116) ، والطبراني (9/37، 39) ،
وابن سعد (5/273) ، والمنثور (6/370) .
(4) حسن. رواه أبو داود (ح/791) ، والبيهقي (3/117) ، ونصب الراية (2/30،
53) ، وإتحاف (3/201) ، والكنز (2 " 427، 22929) ، والبخاري في " التاريخ الكبير "
(3/110) ، ومعاني (1/409) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1408)
ويكون في أعمالنا بالنهار فينادى بالصلاة، فنخرج إليه فيطول علينا في
الصلاة. فقال- عليه السلام: " يا معاذ إمَّا أن تخفّف بقومك، وإمَّا أن
تجعل صلاتك معى " (1) . وقال ابن حزم: هذا منقطع؛ لأنّ هذا الثانى فْتل يوم
أحد، وكذا ذكره البزار.
وفي الأحكام لأبي الطوسي: ثنا المؤمل بن هشام، ثنا ابن علية عن عبد
العزيز بن صهيب عن أنس: " أنّ معاذا كان يؤم فدخل حرام المسجد ليصلي
مع القوم، فلما رآه تجوّز في صلاته، ولحق بنخله ليسقيه … " (2) الحديث،
وقال: يقال: هذا حديث حسن. وفي مسند أحمد بسند صحيح عن بريدة:
أن معاذا صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها: اقتربت الساعة، فقام رجل من قبل
أن يفرغ فصلى، وذهب فقال له معاذ قولا ثديدا، فأتى النبي- صلّى الله عليه
وآله وسلّم- فقال لمعاذ: " صل بالشَّمس وضحاها ونحوها من السور " (3) .
وفي مسند الشافعي: " فقرأ سورة النساء والبقرة "، كذا رأيته بخط شيخنا أبي
محمد المسحي- رحمه اللَّه تعالى-، وفي سنن أبي الحسن بسند صحيح ما
تبين أن الصلاة التي صلاها مع النبي- صلى الله عليه وآله وسلم كانت
فرضا لا نافلة، خلا حديث معاذ بن رفاعة ثنا أبو بكر النيسابوري ثنا إبراهيم
مرزوق ثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أخبرني جابر بن عبد
اللَّه أن معاذًا كان يصلي مع النبي- صلّى اللَّه. عليه وآله وسلّم- العشاء ثم
ينصرف إلى قومه فيصلى بهم، فهي له ولهم فريضة. ثنا أبو بكر، ثنا عبد
الرحمن بن بشر وأبو الأزهر ثنا عبد الرزاق/أنبأ ابن جريج أخبرني عمرو بن
دينار أخبرني جابر مثله، وفي مسند الشافعي أنبأ عبد المجيد عن ابن جريج قال
الربيع: قيل: هو عن ابن جريج، ولم يكن عندي ابن جريج عن عمرو عن--------------------------------------------
(1) حسن. رواه ابن داود (ح/790) ، وعلته: الضعف من طريق المصنف الذي أورده بالمتن،
وأعفه بالانقطاع.
(2) أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (2/118) ، وعزا هـ إلى " أحمد "، ورجاله رجال
الصحيح.
(3) المنثور (6/132) ، وإتحاف (3/201) ، والكنز (19172) ، وأحمد (5/355) ،
والمجمع (2/118) ، وعزاه إليه، ورجال أحمد رجال الصحيح.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1409)
جابر به، وقال البيهقي: وكذلك رواه حرملة عن الشافعي بغير شك، قال
الشافعي: وهو حديث ثابت لا أعلم حديثا يروى من طريق واحدة أثبت من
هذا ولا أوثق رجالًا، قال البيهقي: وكذلك رواه أبو عاصم وعبد الرزاق عن
ابن جريج هذه الزيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، وقد رويت هذه الزيادة من
وجه آخر عن جابر. قال الشافعي: أنبأ إبراهيم بن محمد عن ابن عجلان عن
عبيد الله ابن مقيم عن جابر به، ولفظه: " فيصلى لهم العشاء وهي له نافلة ".
قال البيهقي: ولأصل إلا ما كان موصول الحديث يكون منه، وخاصة إذا
روى من وجهين إلَّا أن يقوم دلالة على التمييز، والظاهر أنَّ هذه الزيادة من
قول جابر، وكان الصحابة أخشى للَّه من أن يقولوا مثل هذا، ولا يعلم من
زعم أنّ ذلك كان مع النبي- عليه السلام يبطن النخل حين كان يفعل
الفرض مرتين في اليوم ثم نسخ فقرأ ووعى ما لا يعرف. وحديث عمرو بن
شعيب عن سليمان مولى ميمونة عن ابن عمر مرفوعًا: " لا تصلوا صلاة في
يوم مرتين " (1) ، لا يثبت ثبوت حديث معاذ للاختلاف في الاحتجاج برواية
عمرو وانفراده به، والاتفاق على الاحتجاج بروايات رواها معاذ، ثم ليس به
دلالة على كونه شرعًا ثابتًا ثم نسخ، فقد كان- عليه السلام يرغبهم في
إعادة الصلاة بالجماعة، ويحتمل أن يكون قال ذلك في حين لم يسن إعادة
الصلاة بالجماعة لإدراك فضيلتها، وقد وقع/الإجماع على بعض الصلوات أنها
تعاد. قال أبو جعفر: قد روى ابن عيينة عن عمرو حديث جابر هذا ولم
يذكر هذه الزيادة، قال: ويجوز أن يكون ذلك من كلام ابن جريج، أو من
قول عمرو، ومن قول جابر ثنا على الظن والاجتهاد لا يجزم. انتهي كلامه.
وفيه نظر؛ لما ذكره الشيخ موفّق الدّين من أنّ الإمام أحمد بن حنبل سئل عن
هذه الزيادة، فقال: أخشى أن لا تكون محفوظة؛ لأن ابن عيينة يزيد فيها
كلامًا لا يقوله أحد، وقد روى هذا الحديث منصور وشعبة ولم يقولا ما قال
ابن عيينة، قال الموفق: يعني زيادة هي له تطوع ولهم فريضة، وفال ابن--------------------------------------------
(1) حسن. رواه أبوه داود (ح/579) ، وأحمد (2/19، 41) ، والبيهقي (2/ 303)
ونصب الراية (2/55، 148) ، والدارقطني (1/415، 416) ، وابن ماجة (1641)
وشرح السنة (3/431) ، والحلية (8/385، 9/231) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1410)
الجوزي: هذا لا يصح ولو صح ظنًّا من جابر، وفي المعارضة: ليس في
الحديث كيفية صلاة معاذ، وقول جابر: " هي له تطوع " إخبار عن أمر غائب،
ومن أين الجائز مما كان ثبوته معاذ، ومقاتل أن يقول هذه الزيادة ولم ينفرد بها
ابن عيينة، ولو تفرد يعد تفردًا صحيحًا؛ لأنه لم يقبل تفرده ولو صححه؛ بل
يؤكد ما خرجه الشيخان عن جابر: " أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم
صلى بأصحابه بطائفة منهم ركعتين ثم تأخر وصلى بالأخرى ركعتين " (1) ،
قال البيهقي: وفي حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عنه: " أن
النبي- صلى الله عليه وآله وسلم صلى بأصحابه بطائفة منهم ركعتين ثم
سلَّم، ثم صلى بالأخرى ركعتين ثم سلم ". قال: وكذلك رواه يونس بن عبيد
عن الحسن عن جابر. وثبت معناه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن
جابر، ومن حديث الحسن عن أبي بكرة عند أبي داود: " أن النبي- صلّى الله
عليه وآله وسلّم- صلى هؤلاء ركعتين وبهؤلاء ركعتين / فكانت للنبي- صلّى
اللَّه عليه وآله وسلم- أربعَا، لكل ركعتان ركعتان ". قال الشافعي: ولا خبرة
من هاتين للنبي- عليه السلام نافلة وللآخرين فريضة، وأنبأ مسلم عن ابن
جريج: أنَّ عطاء كان يفونه العتمة فيأتي الناس في القيام فيصلى معهم ركعتين
ثم بنى عليها ركعتين، وأنه رآه فعل ذلك ويعتد به العتمة، قال الشافعي:
وكان وهب بن منبه، والحسن، وأبو رجاء- يعني: يفعلون ذلك-، ويروى
عن عمر بن الخطاب وعن رجل أو اثنين من الأنصار مثل هذا المعنى، ويروى
عن أبي الدرداء، وابن عباس قريب منه وطاوس، والزنجي، وابن مهدي، ويحيى
بن سعيد، واحتج بقوله- عليه السلام: " من يتصدق على هذا فيصلى
معه؟! " (2) . وهو حديث صحيح. قال في المعرفة: وروى عن ابن عائذ عن
نفر من الصحابة أنهم فعلوا ذلك. زاد بن بطال وابن المدر وسليمان بن حرب
وأبو ثور وداود، ورواية عن أحمد، وصنع من ذلك أبو حنيفة ومالك، ورواية
أبي الحرث عن أحمد.--------------------------------------------
(1) رواه أحمد: (5/346)
(2، الكنز (3427) ، الإرواء (2/316)
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1411)
قال ابق قدامة: أجاز هذه الرواية أكثر أصحابنا وهو قول الحسن، وابق
المسيب، والنخعي، وأبي قلابة، وربيعة، وابن شهاب، ويحيى بن سعيد
الأنصاري، ومجاهد مستدلين بقوله- عليه الصلاة والسلام: " فلا يختلفوا
عليه "، ولا اختلاف أعظم من اختلاف الثبات، وبقوله- عليه السلام:
" الإمام ضامن " (1) ، يعنى: يضمنها صحة وفسادا أو الفرض ليس مضمونَا في
النفل، وبقوله: " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " (2) ، مفهومه: أنه
لا يصلي نافلة غير الصلاة التي تقام؛ لأن المجزوم وقوع الخلاف على الأئمة،
وهو منتفي مع الاتفاق من الجمهور/على جواز صلاة المتنفل مع الفرض، ولو
تناوله النهي لما جاز مطلقَا؛ فعلم أن المراد: الانفراد عن الإمام بما يشوش عليه،
قال ابن العربي: وقوله: لا يظن معاذ تفويت صلاة الفرض خلفه- عليه
السلام- قلنا: سائر أئمة مساجد المدينة أليس كانت الفضيلة تفوتهم معه عليه
السلام أو امتثال أمره- عليه السلام في إمامة قومه زيادة طاعة، أو يحتمل
أن يكون معاذَا يصلي مع النبي- صلى الله عليه وآله وسلم صلاة النهار،
ومع قومه صلاة الليل إذ يحتمل على أنفَا حكاية حال لم تعلم كيفيتها فلا
يعمل بها. وزعم المهلب أنّ ذلك يحتمل أن يكون في أوّل الإسلام وقت
عدم القراءة، ووقت لا عوض لهم عن معاذ فكانوا حاضرون فلا تجعل أصلا
يقاس عليه. انتهى. يؤيّد قوله: ما أسلفناه في حديث ابن رفاعة، وأنّ ذلك--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه أبو داود (ح/517) ، الترمذي (ح/207) ، وابن ماجة (ح/981) ،
وأحمد (2/232، 284، 382، 419، 424، 461، 5/260، 6/65) ، وشهاب
(234) ، وعبد الرزاق (1838) ، وابن خزيمة (1528) ، والطبراني (8/343) ، وشرح
السنة (2/279) ، والمشكاة (663) ، والخطيب (3/242، 4/مه 3، 6/167، 9/
413، 11/306) ، وابن حبان (362، 363) ، مشكل (3/52، 53، 56) ، والحلية
(11818) ، والترغيب (1/176) ، صححه الشيخ الألباني.
(2) صحيح. رواه أبو داود: (ح/517) ، والترمذي: 2/207) وابن ماجة: (ح/981) ،
وأحمد في: " المسند " (2/232، 284، 382، 419) ، وشهاب: (234) ، وعبد الرزاق:
(1838) ، وابن خزيمة: (1528) ، والطبراني: (8/343) ، وشرح السنة: (2/279) ،
والمشكاة (663) ، والخطيب: (3/242) ، وابن حبان: (362) ، وصححه الشيخ الألباني.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1412)
كان قبل أحد، ثم إن اختلاف أسماء المصلين، وما يصلى به، والصلاة، فيه
دلالة على تعدّد ذلك، والله أعلم.
***
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1413)
142- باب القراءة خلف الإمام
حدثنا هشام بن عمار وسهل بن أبي سهل وإسحاق بن إسماعيل قالوا: ثنا
سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت أن
رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم قال: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة
الكتاب " (1) . هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم. زاد أبو داود وأبو
عبد الرحمن فصاعدً ا، قال ابن عيينة: لمن يصلى وحدها قال البخاري في
كتاب القراءة خلف الإمام: وقال معمر عن الزهري فصاعدًا، وعامة الثقات لم
يتابع معمرًا من قوله فصاعدًا أنله قد/أثبت الفاتحة، وقوله: فصاعدًا، غير
معروف ما أراد به حرفًا أو أكثر من ذلك، إلَا أن يكون كقوله: تقطع اليد في
ربع دينار فصاعدًا فتفد بقطع اليد في دينار وأكثر من دينار، ويقال أنّ عبد
الرحمن بن إسحاق تابع معمرًا وأنّ عبد الرحمن رّبما روى عن الزهري ثم
أدخل بينه وبن الزهري غيره، ولا يعلم أنّ هذا من صحيح حديثه أم لا.
وثنا عبد الله، ثنا الليث حدثنى يزيد عن ابن شهاب حدثنى محمود عن
قتادة قال- عليه الصلاة والسلام:- " لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن " (2) .
وسألته عن رجل ينسى القراءة في الصلاة فقال: أرى أن يعود لصلاته وإن
ذكر ذلك في الركعة الثانية، ولا أرى أن لا يعود لصلاته. انتهي كلامه. وفيه--------------------------------------------
(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/192) ، ومسلم في (الصلاة، باب " 11 "،
رقم " 34 ") ، وأبو داود (ح/822) ، والترمذي (ح/247، 311) ، والنسائي (2/137،
واحمد (5/314) ، والبيهقي (2/38، 61، 164، 375) ، وابن أبي شيبة، (1/
360) ، والدارقطني (1/321، 322) ، وأبو عوانة (2/124) ، والمشكاة (822) ، وشرح
السنة (3/83) ، ونصب الراية (1/365) ، والإرواء (2/10، 11) .
(2) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/192) ، ومسلم في (الصلاة، باب " 11 "
رقم " 34، 36 " (، وأبو داود في) الاستفتاح، باب " 21 ") ، والنسائي في (الاستفتاح،
باب " 23 ") ، والترمذي (ح/247، 311) ، وصححه. وأحمد (1/322) ، والبيهقي
(2/374) ، والدارقطني (1/322) ، وعبد الرزاق (2623) ، ونصب الراية (1/338) ،
وأبو عوانة (2/124) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1414)
نظر؛ لما ذكره الدارقطني أنّه حدّث ابن عيينة عن الزهري: لا تجزئ صلاة لا
يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب. ثنا ابن صاعد، ثنا الربيع، ثنا ابن وهب،
أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثنى محمود عن عبادة عن النبي- صلّى الله
عليه وآله وسلّم- قال … وهذا صحيح أيضًا، وكذلك رواه صالح بن كيسان
ومعمر والأوزاعي وعبد الرحمن بن إسحاق وغيرهم عن الزهري، فظاهره
يقتضى أنّ معمرًا وابن إسحاق ومن ذكر رووه كرواية ابن عيينة بغير تلك
الزيادة، وإن كانوا ذكروها فهو نقص لما قاله البخاري من التفرد- والله أعلم-
وفي صحيح الإسماعيلي: " لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة
الكتاب ". وخرجه الدارقطني أيضًا وفال: هذا إسناد صحيح، وفي لفظ لأبي
داود: " صلى بنا النبي- صلى الله عليه وآله وسلم بعض الصلوات التي
يجهر فيها بالقراءة، فالتبست عليه القراءة فلما انصرف أقبل علينا/بوجهه
وقال: " هل تقرؤون إذا جهرت؟ "، فقال بعضنا: إنا نصنع ذلك، قال: " فلا
وأنا أقول: ما لي ينازعني القرآن، فلا تقرؤوا الشيء من القرآن إذا جهرت إلّا
أم القرآن " (1) ، وعند الترمذي محسنا: الا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا
صلاة لمن لم يقرأها " (2) . وفال أبو طَالب: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في
القراءة خلف الإمام؟ قال: لا تقرأ والإمام يقرأ، قلت: أليس قال- عليه
السلام-: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " (3) ، قال: ذاك للإمام،
قلت: فمحمود بن الربيع صلى إلى جنب عبادة فجعل يقرأ والإمام يقرأ فقال:
أبا الوليد تقرأ والإمام يقرأ؟! قال: نعم، سمعت النبي- صلّى الله عليه وآله
وسلّم- يقول: " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " (4) . قال: ذاك يقوله محمد بن--------------------------------------------
(1) حسن. رواه أبو داود (ح/824) .
(2) حسن. رواه أحمد (5/308، 322، 366) ، والحاكم (1/238) ، وابن أبي شيبة
(1/374) ، والدارقطني (1/318، 319) ، والمجمع (2/110، 111) ، وعزاه إلى
أحمد، ورجاله رجال الصحيح، وشرح السنة (3/82) ، وابن حبيب (1/47) ، والكنز
(3) الحاشية رقم " 1 " (ص 1414) .
(4) الحاشية السابقة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1415)
إسحاق، وأما غيره فيقول: لا صلاة لمن لم يقرأ، وقد قال الزهري ذلك
للإمام، وقد قاله بعضهم عن أبي هريرة ولكنه خطأ. قلت: فإنهم قالوا: لا
صلاة لمن لم يقرأ، قال: فغضب، ثم قال: ما قال هذا أحد من أهل الإسلام،
هذا النبي- عليه السلام وأصحابه والتابعون، وهذا الملك في أهل الحجاز،
وهذا الثوري في أهل العراق، وهذا الأوزاعي في أهل الشام، وهذا الليث في
أهل ما قالوا: الرجل صلى خلف الإمام قرأ إمامه ولم يقرأ هو صلاته باطلة،
قلت: يا أبا عبد اللَّه يقولون: الشّافعي، قال: فقال: ما تستحي يا أبا طالب،
ثم قال: فنبي الله أليس هو يعلمنا، أو ليس حديث أبي موسى فبيّن لنا سُنّتنا،
وعلمنا صلاتنا يدل على هذا في أول الإسلام، وقال لهم: لا تكبروا حتى
يكبر إمامكم، وقال لهم: إذا قرأت أنصتوا، قلت: يا أبا عبد اللَّه التيمي
وحدَّث إذا قرأت أنصتوا، فقال أبي: رواه أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان
عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا/ رواه أبو أويس عن
العلاء عن أبيه عن أبي السائب عن أبي هريرة يتقاربون من ألفاظهم أنّه قال:
" كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج " (1) ، غير تمام، وقال أبو
عمر بن عبد البر: ليس هذا الحديث في الموطأ إلا عند العلاء عند جميع
الرواة، وقد انفرد به مطرف عن مالك عن ابن شهاب عن أبي السائب مولى
هشام عن أبي هريرة بهذا الحديث، وساقه كما في الموطأ سواه ولا يحفظ
لمالك عن ابن شهاب، وإنما يحفظ مالك عن العلاء، وقال الدارقطني في
كتاب الغرائب تأليفه: هو غريب من حديث مالك عن ابن شهاب، لم يروه
غير مطرف، تفرد به عنه ابن سبرة بن عبد الله المدني، وهو صحيح من
حديث الزهري حدّث به عنه عقيل هكذا عن أبي السائب عن أبي هريرة عن
النبي- صلى الله عليه وآله وسلم، وقد تقدم ذكر هذا الحديث قبل في كتاب--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/841) ، وأحمد (2/478) ، والبيهقي (2/38، 167) ،
وابن أبي شيبة (1/360) ، والحميدي (974) ، وأبو عوانة (2/127، 128) ، والمنثور
(1/6) ، والكنز (19700) ، وأصفهان (2/315) ، وابن كثير (8/284) ، والحلية
(10/31) ، والخطيب (5/203) ،، 20316، 13/25) ، وابن عدي في " الكامل "
(4/1470، 5/1736) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1416)
افتتاح القراءة، وفي لفظ الفرياني في كتاب الصلاة: " فأوّلها وأوسطها بيني
وبن عبدي وآخرها لعبدي، وله ما سأل، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين،
قال: أخلص عبدي العبادة لي واستعان بي عليها "، وفي لفظ: فإذا قال:
مالك يوم الدين، قال: مدحني عبدي، وما بقي فهو له ". وفي مسند
السراج: " ولعبدي ما صنع "، وفي لفظ: " أيما رجل صلى صلاة بغير قراءة
فهي خداج، غير تمام " (1) . وفي صحيح ابن خزيمة: " فهي خداج، فهي
خداج " (2) .
حدثنا أبو كريب، ثنا محمد بن فضيل، وثنا سويد بن سعيد ثنا علي بن
مسهر، جميعا عن أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد: قال
رسول اللَّه- صلى الله عليه وآله وسلم: " لا صلاة لمن لم يقرأ في كل
ركعة الحمد وسورة، في فريضة وغيرها " (3) . هذا/حديث إسناده ضعيف
برواية أبي سفيان طريف المذكور، قيل: ورواه أبو داود في سننه بسند صحيح
عن أبي الوليد الطيالسي عن همام عن قتادة عن أبي نضرة بلفظ: " أمرنا أن
نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر " (4) . ولفظ البزار: أمرنا رسول اللَّه- صلّى الله
عليه وآله وسلّم- … وقال: وهذا الحديث لا يعلم رواه عن أبي نضرة عن أبي
سعيد إلا همام، وكذا ذكره البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام: عن أبي
الوليد، ثنا همام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: " أمرنا نبينا "
فذكره، أنا بذلك المسند المعمر نجم الدين عبد الله بن علي بن عمرو- رحمه
الله تعالى- بقراءتي عليه، أنا أبو بكر محمد بن الحافظ تقي الدين إسماعيل--------------------------------------------
(1) بنحوها أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (2/111) ، وعزاه إلى الطبراني في
" الصغير "، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام.
(2) المصدر السابق. من حديث ابن عمر، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "، وفيه سعيد بن
سليمان النشيطي. قال أبو زرعة: نسأل الله السلامة، ليس بالقوي.
" والخداج " أي: النقص.
(3) رواه الترمذي (ح/238) ، من حديث أني سعيد. وقال: وهذا حديث حسن. ونصب
الراية (1/363) .
(4) حسن. رواه أبو داود (ح/818) ، وأحمد (3/3، 45، 97) ، والطبراني (11/
238) ، والكنز (22141) ، والفتح (2/243) ، وابن عدي في " الكامل " (4/1436) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1417)
بن الأنماطي قراءة عليه، أنا أبو البركات داود بن ملاعب، أنبأ أبو الفضل
محمد بن عمر بن يوسف قراءة عليه، أنبأ الشريف أبو الغنائم بن المأمون قراءة
عليه، أنبأ أبو نصر محمد بن أحمد بن موسى الملاحي قراءة عليه، أنبأ أبو
إسحاق بن محمود الخزاعي، أنبأ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن المغيرة بن
مردويه البخاري الجعفي- رحمه الله تعالى- به، وفي الأوسط من حديث
سعيد بن عامر عن سعيد عن قتادة عن أبي نضرة بلفظ: " في كلِّ صلاة
قراءة بفاتحة الكتاب، وما تيسر ومن لم يقرأ فهي خداج " (1) ، وقال: لم يروه
عن سعيد بهذا اللفظ إلا سعيد بن عامر. تفرد به محمد بن أبي صفوان
الثقفي.
وفي كتاب الصلاة للفرياني: ثنا ابن بشار ثنا ابن جعفر، ثنا شعبة عن أبي
سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: " في كلِّ الصلاة قراءة بأم القرآن فما
زاد " (2) ، وثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا بشر بن المفضل، ثنا خالد عن أبي
المتوكل عن/أبي سعيد: " في كل الصلاة قراءة بفاتحة الكتاب فما زاد " (3) .
حدثنا الفضل بن يعقوب الجزري ثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق
عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: سمعت
رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " كل صلاة لا يقرأ فيها بأم
الكتاب فهي خداج " (4) . هذا حديث إسناده صحيح ورواه البخاري في
القراءة عن محمد بن عبد الله الرقاشي، ثنا يزيد بن زريع، نا ابن إسحاق
بلفظ: " كل صلاة لا يقرأ فيها فهي خداج " قال البخاري: وزاد يزيد بن
هارون: " بفاتحة الكتاب "، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث ابن لهيعة
عن عمارة بن غزية عن هشام عن أبيه عنهما بلفظ: " فهي خداج، فهي--------------------------------------------
(1) رواه النسائي (2/163) ، والكنز (19694) . وأصفهان (2/261) .
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق.
(4) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/840) ، وأحمد (2/457) ، والدارقطني (1/327) ،
والكنز (19693، 19704، 22965) ، والخفاء (2/528) ، والإرواء (2/273) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1418)
خداج، فهي خداج " (1) ، وقال: لم يروه عن عمارة إلا ابن لهيعة. تفرد به
محمد بن عبد اللَه بن يزيد المقري عن أبيه. وفي كتاب الكامل لابن عدي
من حديث حرارة بن مفلس عن شبيب بن شيبة الخطيب- وهما ضعيفان-
عن هشام به بلفظ: " كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج ".
حدثنا الوليد بن عمرو بن سكين، ثنا يوسف بن يعقوب السلفي، ثنا
حسين العلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله- صلّى
اللَّه عليه وآله وسلم- قال: " … لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج. فهي
خداج " هذا حديث إسناده صحيح على ما قررناه من حال عمرو وصحيفة،
ورواه البخاري في القراءة عن هلال بن بشر عن السلفي، ورواه أبو القاسم في
الأوسط من حديث سعيد بن سليمان السقطي، ثنا أبان بن يزيد عن عاصم
الأحول عن عمرو بلفظ: " كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فخدجة فخدجة
فخدجة " /، وقال: لم يروه عن عاصم إلا أبان تفرد به سعيد. انتهي كلامه.
وفيه نظرت لما ذكره الفرياني أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن في كتاب
الصلاة تأليفه: ثنا موسى بن السندي الجرجاني، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي
عن عاصم، فذكره بلفظ: " كل صَلاة ليس فيها قراءة فخدجة فخدجة
فخدجة "، وفي حضاب الدارقطني من حديث محمد بن عبد الله بن عبيد بن
عمير عن عمرو مرفوعا: " من صلى صلاة مكتوبة أو تطوعَا فليقرأ فيها بأم
الكتاب وسورة معها، فإن انتهي إلى أم الكتاب فقد أجزأه " (2) ، ومن صلى
صلاة مع إمام يجهر، فليقرأ بفاتحة الكتاب في بعض مسكناته فإن لم يفعل
فصلاته خداج غير تمام " (3) . قال أبو الحسن: محمد ضعيف.
حدثنا علي بن محمود، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا معاوية بن يحيى عن
يونس عن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: سأله رجل
فقال: أقرأ والإمام يقرأ؟ فقال: سأل رجل النبي- صلى الله عليه وآله وسلم--------------------------------------------
(1) الحاشية رقم " 2 " (ص 1407) .
(2) رواه الدارقطني: (1/321) .
(3) المصدر السابق.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1419)
في كل صلاة قراءة؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم: نعم.
فقال رجل من القوم: وجب هذا " (1) . هذا حديث قال فيه النسائي: فيما
ذكره الضياء هنا خطأ عن رسول اللَّه- صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما هو
من قول أبي الدرداء، والذي رأيت وذكره من حديث زيد بن حبان ثنا معمر
بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن أبي الدرداء بلفظ: " فقال
رجل من الأنصار: وجبت هذه، قال: فالتفت إلي رسول الله- صلّى الله
عليه وآله وسلّم- وكنت أقرب القوم منه فقال: " ما أرى الإمام إذا أم القوم
إلا قد كفاهم " (2) . قال أبو عبد الرحمن: خولف زيد في قوله: " فالتفت
رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم إلي "، وقال الدارقطني في العلل:/
هو من قول أبي الدرداء، ومن جعله من قول النبي- صلّى اللَّه عليه وآله
وسلّم- لأبي الدرداء فقد وهم، ورواه البخاري في كتاب القراءة عن عبد الله
بن محمد، ثنا بشر بن السري ثنا معاوية، وثنا علي، ثنا معاوية به مرفوعًا من
غير ذكر الالتفات، ولما ذكر الإشبيلي حديث النسائي قال: اختلف في إسناد
هذا الحديث ولا يثبت، قال ابن القطان: قوله توهم في الحديث علّة لا تقبله
معها أحد، وليس كذلك؛ بل هو موضع نظر، فإنه حديث رواه النسائي من
طريق زيد بن حباب عن معاوية، وكذا ذكره الدارقطني، وأتبعه أن قال:
الصواب أنه من قول أبي الدرداء، فرأى أبو محمد هذا فاعتمده ولم يجاوزه،
ورأيته في كتابه الكبير لم يزد فيما علله به أن قال: خولف في هذا زيد،
والصواب: أنه من قول أبي الدرداء. ذكر ذلك الدارقطني في سننه لم يزد،
وكرر الدارقطني ذكره في موضع آخر من الكتاب المذكور؛ فجاء به من رواية
ابن وهب عن معاوية بن صالح فجعله من كلام أبي الدرداء، ثم قال: رواه
ابن حبان مرفوعًا، ووهم فيه، والصواب: قول ابن وهب. انتهي قوله. فإذا
ليس فيه أكثر من أن ابن وهب وقفه وابن حبان رفعه وهو أحد الثقات، ولو
خالفه في رفعه جماعة ثقات فوقفه لما انبغى أن يحكم عليه في رفعه بالخطأ،--------------------------------------------
(1) يأتي في الحاشية القادمة.
(2) رواه النسائي في (الافتتاح، باب " 3 " والبيهقي (2/162) ، ونصب الراية (2/17) ،
والكنز (22955) ، والدارقطني (1/332، 339) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1420)
فكيف ولم يخالفه إلا واحد، وأرفع لما يعتل به عليه مرفوعًا الشك الذي في
قوله: " ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم "، وأنَّ هذا استبعد أن يكون
من كلام النبي- عليه السلام ولو كان من مجتهد به، وإلا ظهر أنَّه من
كلام أبي الدرداء انتهي كلامه. وقد أسلفنا قبل من تابع زيدًا على رفعه
الحديث صحيحًا، وأنَّ زيدًا نفسه اختلف عليه؛/فرواه علي عنه عند البخاري
كرواية بشر بن اليسرى، ورواه هارون بن عبد اللَّه عند النسائي كما تقدم،
وكذلك عثمان بن أبي شيبة عند الفرياني في كتاب الصلاة، وأبو علي الحسن
بن محمد بن الصباح الزعفراني عند أبي إسحاق، وإبراهيم بن محمد بن عبيد
في مسند أبي الدرداء جمعه، وقد وقع لنا متابعَا لزيد على رفعه. قال الطبراني
في الكبير: ثنا عبدان بن أحمد ثنا زيد بن الحريس، ثنا عمرو بن الوليد
الأغصف ح، وثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، ثنا أحمد بن بديل ح، وثنا
الحسين التستري، ثنا يحيى الحماني قال: أنبأ إسحاق بن سليمان عن كليهما
عن معاوية عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عن أبي الدرداء: " سأل رجل
النبي- عليه السلام فقال: أفي كل صلاة قراءة: قال: " نعم " قال رجل
من القوم: وجب هذا: فقال- عليه السلام: " ما أرى الإمام إذا قرأ إلا
كان كافيًا " (1) .
وأما قوله عن الدارقطني أنه قال: الصواب، أنه من قول أبي الدرداء؛
فلذلك هو معين لا لفظًا، الذي في كتابه كذا قال، والصواب فقال أبو
الدرداء: " ما أرى الإمام إذا أمَّ القوم إلا قد كفاهم "، وفي قوله: أن ابن وهب
وحده فيه نظر؛ لما ذكره الفرياني في كتاب الصلاة: ثنا ابن راهويه وثنا معاوية
بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن أبي الدرداء أن رجلًا قال:
" يا رسول الله في كل صلاة قرآن؟ قال: " نعم " فقال رجل: قد وجبت
هذه. فقال أبو الدرداء: أنا كثير ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد
كفاهم " (2) ، وفي قوله عن الكتاب الكبير: لم يزد أن قال: خولف في هذا--------------------------------------------
(1) الكنز (20549) ، والمجمع (2/110) ، وقال الهيثمي: وروى ابن ماجة منه إلا قوله
وجب هذا، وعزا هـ إلى الطبراني في " الكبير "، وإسناده حسن.
(2) المصدر السابق بنحوه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1421)
زيد، والصواب أنَّه من قول أبي الدرداء ذكره الدارقطني في سننه نظر؛ لما في
الكبير، وقد خولف زيد في هذا، والصواب/أنه من قول أبي الدرداء: " ما
أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم " (1) . ذكر ذلك الدارقطني في سننه،
وإنَّما حجته في هذا وشبهه كقوله: لم يزد، واللَّه أعلم.
وحدثنا محمد بن يحيى، ثنا سعيد بن عامر وثنا شعبة عن مسعر عن زيد
القصير عن جابر بن عبد الله قال: " كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام
في الركعتين الأولتين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخرتين بفاتحة الكتاب " (2) .
هذا موقوف مسند صحيح. رواه الفرياني في كتاب الصلاة عن الفلاس، ثنا
يحيى بن سعيد، ثنا مسعر بلفظ: " يقرأ في الركعتين الأولتين من الظهر
والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخرتين بفاتحة الكتاب مما فوق ذلك أو
أكثر "، ومعناه يستند من حديث أبي قتادة المذكور قبل عند التأكيد: " وفي
الركعتين الأخرتين بأمِّ الكتاب "، وبحديث جابر قال- عليه السلام: " الإمام
ضامن، فما صنع فاصنعوا " (3) . رواه الراوي عن عبد الحميد ثنا موسى بن
شيبة عن محمد بن كليب وهو عن جابر عنه ثم قال: هذا مصحح لمن قال
بالقراءة خلف الإمام، وبحديث عائشة أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم:
" كان يقرأ في الأخرتين بفاتحة الكتاب " (4) . ذكره في الأوسط من حديث
عائشة أشعث عن عبد الملك عن الحسن وابن سيرين عنها، وقال:/يروه
عن أشعث إلَّا سنان بن هارون. وفي الباب حديث رفاعة بن رافع أن النبي-
صلى الله عليه وآله وسلم قال للأعرابي: " ثم قرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن
تقرأ ". ورواه أبو داود (5) ، وبسند صحيح عن وهب بن بقية عن خالد يعني:
ابن عبد الله/الواسطي- عن محمد بن عمرو عن علي ابن يحيى بن خلاد
عنه، وحديث أبي هريرة قال: أمرني رسول الله- صلّى الله عليه وآله
وسلّم- أن أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب " (6) . فما زاد ذكره أبو--------------------------------------------
(1) رواه الدارقطني: (1/332، 339)
(2) انظر: الإرواء (2/288) .
(3) تقدم في ألإِمامة.
(4) المنتقى: (187) .
(5) تقدم هذا الحديث. وقد رواه أبو داود (ح/858) ، وهذا حديث حسن.
(6) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، باب " 11 " رقم " 42 ") ، وأحمد (2/308، 443) ،=
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1422)