Arabic source text

📘 বুহূছুন ফী তারীখিস সুন্নাতিল মুশাররাফাহ (আকরাম আল-উমরী)

📘 بحوث في تاريخ السنة المشرفة (أكرم العمري)

📘 বুহূছুন ফী তারীখিস সুন্নাতিল মুশাররাফাহ (আকরাম আল-উমরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
نظام الطبقات والمدن لتسهيل مهمة من يبحث فيها، فاستعمال كتب الرجال المصنفة على الطبقات والمدن والأنساب تتطلب معرفة بصاحب الترجمة لا يمتلكها الكثيرون ممن يراجعونها خاصة وأنه لا توجد آنذاك فهارس للكتب. لقد صرح كثير من المصنفين بالدافع الذي جعلهم يختارون الترتيب على حروف المعجم.
قال ابن حبان "ت334هـ" في كتاب "الثقات" "فإنا نفصل أسماء أتباع التابعين ونذكر ما يعرف من أنساب المشهورين منهم وأوقات موتهم ونقصد في نظر اسمائهم المعجم ليكون أسهل عند البغية لمن أراد، لعلمي بتعذر حفظ الجل منه على أكثر الناس"1.
وقال ابن عدي الجرجاني "ت360هـ" في مقدمة كتابه "الكامل في معرفة ضعفاء المحدثين" "وصنفته على حروف المعجم ليكون أسهل على من طلب راويا منهم"2.
وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في مقدمة كتابه "ذكر أخبار أصبهان":
"اما بعد. فإن بعض الإخوان رعاهم الله سأل الاحتذاء بمن تقدمنا من السلف ورواة الحديث في نظم كتاب يشتمل على أسامي الرواة والمحدثين.... وابتغي أن يكون ذلك مرتبا على حروف المعجم ليسهل الوقوف عليه فأجبته إلى ذلك"3. لقد كانت الرغبة إذا في تسهيل مراجعة هذه التصانيف هي العامل الوحيد الذي حدا بالأقدمين إلى الترتيب على حروف المعجم متخلين عن نظام الطبقات والمدن بصورة تدرجية.
وقد علل الحافظ أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي تخليه عن نظام الطبقات الذي اتبعه صاحب الكمال4 "ت600هـ" بأن نظام الطبقات--------------------------------------------
1 ابن حبان: الثقات، مقدمة الجزء الثاني.
2 ابن عدي: الكامل في معرفة ضعفاء المحدثين 1/ 1أ.
3 أبو نعيم الأصبهاني: ذكر أخبار أصبهان 1/ 1.
4 هو عبد الغني المقدسي الجماعيلي صاحب كتاب "الكمال في معرفة الرجال".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

يوهم أحيانا. إذ أن للصحابي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن غيره، فإذا رأى من لا خبرة له رواية الصحابي عن الصحابي ظن الأول تابعيا فيكشفه في التابعين فلا يجده فكان سياق الرواة كلهم مساقا واحدا على الحرف أولى1.--------------------------------------------
1 العسقلاني: تهذيب التهذيب 1/ 7

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

‌‌علم الرجال والتاريخ:
لقد كانت كتب الرجال يطلق عليها "تأريخ" سواء كانت مرتبة على الطبقات أم على حروف المعجم، ومن هنا حاول المتأخرون أن يميزوا بين التواريخ والطبقات، وقد اعتبر العز بن جماعة ذلك من الأمور المشكلة، وحاول التمييز بينها بعبارة غامضة فقال: "والحق عندي أنهما بحسب الذات يرجعان إلى شيء واحد، وبحسب الاعتبار يتحقق ما بينهما من التغاير"1.
وقد عقب السخاوي على ذلك بقوله: "بينهما عموم وخصوص وجهي، فيجتمعان في التعريف بالرواة وينفرد التاريخ بالحوادث، والطبقات بما إذا كان في البدريين مثلا من تأخرت وفاته عمن لم يشهدها، لاستلزامه تقديم المتأخر الوفاة"2.
وقد ذكر السخاوي أن كلامه في التفريق بين التاريخ والطبقات ينطبق على مصنفات الأقدمين في الطبقات، ذلك لأن المتأخرين راعوا في الطبقات سني الوفيات.
إن بعض المؤلفين أطلقوا على كتبهم في الرجال اسم التاريخ منذ فترة مبكرة ترجع إلى النصف الأول من القرن الثالث الهجري، حيث أطلقه البخاري على بعض مصنفاته في الرجال وهي "التاريخ الكبير" و"التاريخ الأوسط" و"التاريخ الصغير" كذلك فعل معاصره علي بن المديني "ت234هـ" حيث سمى كتابه في الرجال بـ "التاريخ" وسمى ابن أبي خيثمة "ت279هـ".
كتابه بـ "التاريخ الكبير" وتابعهم في ذلك بعض المؤلفين التالين، وكانت كلمة--------------------------------------------
1، 2 السخاوي: الاعلان بالتوبيخ، 453.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

التاريخ قد استعملت للتاريخ الحولي منذ تلك الفترة المبكرة أيضا حيث سمي خليفة بن خياط حولياته باسم "التاريخ"1 على أن الجزم بذلك يبدو صعبا وأيا كان الأمر فإن المؤلفين الأوائل في الرجال اعتبروا كتبهم تاريخا ولعل تبرير ذلك يعود إلى ذكر سنوات الولاة والوفاة لبعض المترجمين.
وقد استمر اعتبار كتب الرجال من فروع التاريخ حتى بعد أن تبلورت بعض المفاهيم حول تعريف التاريخ وتحديد مجالاته وأغراضه وظهرت في الدراسات المتأخرة التي قام بها الكافيجي2 سنة 879هـ والسخاوي3 "ت902هـ" فقد اعتبر السخاوي "علم التاريخ فن من فنون الحديث النبوي"4.
وذكر في فوائد علم التأريخ أنه "يظهر الشيخ الذي جعل روايته عنه من مقصده كان قد مات قبل مولده أو كان قد اختل عقل أو اختلط أو لم يجاوز بلدته التي لم يدخلها الطالب قط"5. وبيان ذلك كله من مباحث علم الرجال.
وقد استشهد السخاوي على جلالة علم التاريخ بأن السخاوي ألف "التاريخ الكبير" بين القبر النبوي والمنبر الشريف وكان يصلي لكل ترجمتين ركعتين6 وكتاب التاريخ الكبيرهذا من كتب الرجال وعندما ذكر السخاوي قوائم بأسماء التصانيف في التاريخ أورد ضمنها أنواع المصنفات في علم الرجال وقد اعتبر السخاوي معرفة تاريخ الرجال واجبا في حين أن معرفة الأخبار والأشعار وما إلى ذلك لا يعدو أن يكون مباحا7، ولم يقتصر اعتبار علم الرجال من--------------------------------------------
1 روزنثال: علم التاريخ عند المسلمين، 24-25.
2 في كتابه: "المختصر في علم التاريخ".
3 في كتابه القيم: "الاعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ".
4 السخاوي: الاعلان بالتوبيخ، 450.
5 المصدر السابق، 450.
6 المصدر السابق، 452.
7 المصدر السابق، 454.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

فروع التواريخ وذكر فوائده ضمن فوائد التاريخ على السخاوي فقد ذكر معاصره السيوطي "ت911هـ" أن "من فوائد التاريخ معرفة الآجال وحلولها وانقضاء العدد وأوقات التعاليق ووفيات الشيوخ ومواليدهم والرواة عنهم فنعرف بذلك كذب الكاذبين وصدق الصادقين"1.
وقد تابعهما كل من حاجي خليفة وطاش كبرى زاده في اعتبار علم الرجال أحد فروع علم التاريخ2. وقد تساءل روزنثال عما إذا كان من الصحيح قبول التراجم بشكلها الحالي كعنصر بارز في علم التاريخ كما فعل المؤرخون المسلمون؟ مع اعترافه بأن التراجم جزء أساسي من التاريخ وأن فيها مقدارا لا بأس به من المادة التي يمكن تصنيفها واعتبارها تأريخية3. وطبيعي أن ذلك ينطبق على كتب التراجم المتأخرة بصورة أوضح إلا أنه ينطبق أيضا على كتب الرجال التي حوت مادة تأريخية دقيقة وموثوقة لكنها قليلة ومشتتة فقد قدمت خلال التراجم معلومات منها ما يتصل بالإدارة، كذكر الولاة والقضاة ومنها ما يتعلق بتواريخ الغزوات والمعارك حيث ترد عرضا عند ذكر اشتراك أصحاب التراجم في الغزوات، ومنها ما يتعلق بخطط المدن التي ترد عرضا أيضا خلال تحديد محل سكنى صاحب الترجمة، وكذلك التعريف بالعشائر التي نزلت في المدن عندما تكون مرتبة على المدن وحاوية على الأنساب.
ولكتب الرجال أهمية خاصة في التعريف بالحياة الثقافية للمدن والأقطار الي تناولت تراجم علمائها، وهذه المعلومات قد تسد بعض الفجوات في المادة التي تقدمها الكتب التأريخية كأن يتم بها إكمال قوائم الولاة أو القضاة في مدينة معينة أو خلال فترة محددة، أو تكمل معلومات الكتب التأريخية عن خطط المدن وما شاكل، على أنه من الضروري عدم المبالغة في أهمية المادة التأريخية التي تقدمها كتب الرجال.--------------------------------------------
1 السيوطي: الشماريخ في علم التأريخ، 7.
2 أنظرحاجي: كشف الظنون 1/ 271.
وطاش كبرى زاده: مفتاح السعادة 2/ 237.
3 روزنثال: علم التاريخ عند المسلمين، 28.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

وتظهر أهمية كتب الرجال في نوع من الدراسات التأريخية التي ظهرت حديثا وهي ما يسمى بعلم "تأريخ التأريخ" الذي يتعرض لدراسة الأصول التي استقى منها المؤخرون مادتهم ونقد هذه الأصول حيث تقدم كتب الرجال معلومات لها أهمية بالغة في التعريف برواة الأخبارة وبيان أحوالهم وعقائدهم وأخلاقهم مما يلقي ضوءا على دوافعهم وأغراضهم، وقد مكن من الإفادة من كتب الرجال في هذا المجال المشاركة الجدية التي قام بها المحدثون في نقل الأخبار1 إلى جانب رواية الحديث التي جعلت كتب الرجال تترجم لهم، ولكن ينبغي أن لا يبالغ في ذلك فإن معظم التراجم التي ذكرتها كتب الرجال قصيرة والمعلومات التي أوردتها مقتضبة ولكنها في حالات كثيرة تنفرد بها مما يجعل لها أهمية كبيرة.
ويبرز تأثير علم الرجال على كتب التراجم من حيث الشكل والمحتوى رغم أن كتب التراجم لم تقتصر على رجال الحديث، بل تناولت أيضا الملوك والأمراء والولاة والقضاة والشعراء والأدباء والقراء وغيرهم، فترتيب مادة الترجمة من حيث الاهتمام بضبط الأسماء وذكر الأنساب وبيان الصفات الخلقية والعقلية والجسمية وذكر شيوخ المترجم وتلاميذه وبعض مروياته أحيانا والاعتناء بذكر سني الوفيات، وهذه التراجم لا تختلف في طبيعة المادة ولا التنظيم عما هي عليه في كتب الرجال.
ويظهر أثر علم الرجال في التنظيم العام الذي اتبعته كتب التراجم في ترتيب مادتها، فالتنظيم على الطبقات أو على حروف المعجم هما أساس ترتيب كتب التراجم، وقد سبقت كتب الرجال إلى استعمال هذين الأساسين في عرض مادتها.
وقد لا يكون من المجازفة القول أن كتب التراجم ليست إلا تقليدا لكتب الرجال مع توسيع النطاق بإدخال تراجم لا علاقة لها برواة الحديث، ومع توسع أكثر في الكلام عن أحوال الرجال وأخبارهم.--------------------------------------------
1 يمكن التأكد من ذلك بملاحظة الشيوخ الذين نقل عنهم خليفة بن خياط ومحمد بن سعد والطبري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

ويظهر مثل هذا التأثير لعلم الرجال أيضا في بعض كتب التاريخ العام التي اهتمت بالتراجم كثيرا مثل كتاب "المنتظم لابن الجوزي وكتاب "البداية والنهاية" لان كثير و"تاريخ الإسلام" للذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

‌‌علم الرجال والنقد التاريخي:
إن مناهج المحدثين في نقد رجال الحديث كان لها أثر كبير في تطور وتنمو نقد المصادر والتحري عن الحقيقة ببيان مكانة ناقليها من الصدق والاتقان، قد اشترط المحدثون في الراوي أن يكون متصفا بالعدالة والضبط لقبول الأحاديث التي يرويها، ومن أجل بيان أحوال العدد الهائل من الرواة ألفوا كتب الرجال.
وقد أوضحت كتب مصطلح الحديث التي تبلورت فيها قواعد نقد الحديث طريقة الاستفادة من كتب الرجال، وبطبيعة الحال فإن هذه القواعد وضعت خصيصا لنقد الحديث. ولكن بسبب اشتغال كثير من المحدثين في التاريخ فإن قواعد النقد هذه استعملت -إلى حد ما- في التاريخ أيضا، وقد ساعد على ذلك أن الروايت التأريخية كانت تتصدرها الأسانيد كما هو شأن الأحاديث، كما أن مقاييس المحدثين سرت إلى علم التاريخ فقد اشترطوا في المؤرخ ما اشترطوه في رواة الحديث من العدالة والضبط1، وبذلك أمكن تطبيق قواعد نقد الحديث في نقد الروايات التأريخية أيضا، ولكن ذلك لم يتم بنفس الدقة، بل حدث تساهل كبير في ميدان التأريخ، فالمؤرخون الأوائل مثل خليفة بن خياط والطبري استقوا كثيرا من مادتهم التأريخية عن رواة ضعفهم أهل الحديث، وبذلك لم يتشددوا في نقد رواة الأخبار كما فعلوا بالنسبة لرواة الحديث، لان الحديث تترتب عليه الأحكام الشرعية، لذلك رفض العلماء الاحتجاج بالأحاديث ذات الأسانيد المنقطعة في حين قبلوا ذلك في الروايات التأريخية، ولم يجدوا بأسا في استعمال صيغ التمريض في بيان طرق التحمل--------------------------------------------
1 الكافيجي: المختصر في علم التأريخ، 336. يقول: "وينبغي أن يشترط في المؤرخ ما يشترط في راوي الحديث من أربعة أمور: العقل والضبط والإسلام والعدالة".
والسخاوي: الاعلان بالتوبيخ، 499-500.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

بالنسبة للروايات التأريخية، وهكذا ميز العلماء منذ فترة مبكرة بين "التاريخ" و"الحديث"، فلم يطبقوا قواعد نقد الحديث بدقة في نطاق التاريخ.
وعندما يقوم المؤرخون اليوم بمحاولة تدقيق مصادرنا التأريخية ونقدها فإن بالإمكان الاستفادة من قواعد نقد الحديث وعلم الرجال في ترجيح الروايات التاريخية المتعارضة كأن تكون إحدى الروايتين المتعارضتين بإسناد متصل رجاله ثقات، والأخرى وردت بإسناد منقطع أو عن طريق رواة مجروحين، فعندئذ ينبغي ترجيح الرواية الأولى على الثانية. كما أن استعمال قواعد المصطلح في نقد الروايات التأريخية ينبغي أن يشتد على قدر تعلق المادة بالأحداث الخطيرة التي تؤثر فيها الهواء ويشتط عندها الرواة كأن تكون الروايات لها مساس بالعقائد كالفتن التي حدثت في جيل الصحابة أو ذات صلة بالأحكام الشرعية كالسوابق الفقهية فإن التشدد في قبولها يجعل استعمال قواعد نقد الحديث بدقة أمرا مقبولا. وعلى ذلك فإن مدى تطبيق قواعد نقد الحديث في التأريخ أمر نسبي تحدده طبيعة الروايات، وقد نبه الكافيجي على ذلك بقوله: "يجوز للمؤرخ أن يروي في تاريخه قولا ضعيفا في باب الترغيب والترهيب والاعتبار مع التنبيه على ضعفه، ولكن لا يجوز له ذلك في ذات البارئ عز وجل وفي صفاته ولا في الأحكام وهكذا جواز رواية الحديث الضعيف على ما ذكر من التفصيل المذكور"1.
لقد ظلت مقاييس المحدثين واتجاهاتهم في النقد سارية في ميدان التاريخ حتى فترة متأخرة حيث ظهر أثر ذلك فيما كتبه الكافيجي والسخاوي عن علم التاريخ. ولكن هذه المقاييس أغفلت كثيرا في البحوث التاريخية الحديثة ولم يفطن الباحثون إلى هذا الكنز الثمين، ومن ثم فإن الاعتماد في النقد التاريخي انصب على ما أنتجه الغربيون في حقل الميثودولوجي ولا شك أن استعمال الغربيين لقواعد النقد العلمي في حقل الدراسات الإنسانية كان--------------------------------------------
1 الكافيجي: المختصر في علم التأريخ، 326.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

متأخرا بالنسبة لمناهج النقد عند المحدثين، وكان ما عمله أسد رستم من الإفادة من مصطلح الحديث والميثودولوجية الغربية معا في وضع مصطلح للتأريخ محاولة جريئة في الكشف عن أهمية قواعد نقد الحديث في عملية النقد التأريخي1.--------------------------------------------
1 انظر بصورة خاصة الباب السادس وعنوانه: العدالة والضبط"، حيث أن قواعد النقد الداخلي للروايات التأريخية لا تكاد تخرج عما رسمه المحدثون في نطاق نقد الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

‌‌نشاط الرحلة في طلب الحديث:
بدأت الرحلة في طلب العلم في جيل الصحابة، فرحل جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس في الشام، واستغرق سفره شهرا ليستمع منه حديثا واحدا لم يكن جابر قد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم1 ورحل جابر إلى مصر للقاء مسلمة بن مخلد وسؤاله عن حديث بلغه عنه فلما أخبره به رجع2، ورحل أبو أيوب الأنصاري إلى عقبة بن عامر بمصر فلما لقيه قال: حدثنا ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ستر المسلم لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك. فلما حدثه ركب أبو أيوب راحلته وانصرف عائدا إلى المدينة وما حل رحله!! 3.--------------------------------------------
1 البخاري: الصحيح 1/ 29.
وابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله 1/ 93.
وذكره الخطيب في الكفاية، ص402 فقال: رحل جابر إلى مصر في حديث حتى سمعه من عبد الله بن أنيس. كما ذكر الخطيب في كتابه الرحلة في طلب الحديث، ص54 روايتين إحداهما تذكر أن رحلة جابر إلى الشام إلى عبد الله بن أنيس، والثانية تذكر أن رحلة جابر إلى مصر ولا تسمي الصحابي الذي رحل إليه.
ويبدو أن لجابر رحلتين إحداهما إلى الشام والأخرى إلى مصر، وقد سمى الرامهرمزي الصحابي الذي رحل جابر إليه إلى مصر وهو مسلمة بن مخلد كما ذكر أعلاه.
2 الرامهرمزي: المحدث الفاصل 1/ ق 18، 1. وذكره الخطيب في الرحلة في طلب الحديث، ص57، لكنه قال: "رجل" بدل "جابر".
3 ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله 1/ 93-94، وانظر الخطيب: الكفاية 402؛ والرحلة في طلب الحديث، ص56.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

ورحل رجل من الصحابة إلى فضالة بن عبيد بمصر فلما قدم إليه قال له:
أما أني لم آتك زائرا ولكني سمعت أنا وأنت حديثا من رسول الله صلى الله عليه وسلم رجوت أن يكون عندك منه علم1، وقال عبد الله بن مسعود: "لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لأتيته"2.
ويتبين مما ذكرت أن سبب رحلة الصحابة كانت لسماع حديث لم يسمعه الصحابي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو للتثبت من حديث يحفظه الصحابي، وليس في بلده من يحفظه فيشد الرحال إلى من يحفظه ولو كان على مسيرة شهر.
وقد استمرت الرحلة في جيل التابعين فقد تفرق الصحابة في الأمصار يحملون معهم العلم فما كان ليتيسر للرجل أن يحيط علما بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم دون رحلة في الأمصار وملاحقة الصحابة المتفرقين فيها.
يقول سعيد بن المسيب "ت94هـ" أحد كبار التابعين "إن كنت لا سير في طلب الحديث الواحد مسيرة الليالي والأيام"3.
ورحل الحسن البصري "ت110هـ" من البصرة إلى الكوفة في مسألة4 وأقام أبو قلابة في المدينة ثلاثة أيام ما له حاجة إلا رجل كانوا يتوقعون قدومه كان يروي حديثا، فأقام حتى قدم وسألة عن الحديث5.--------------------------------------------
1 الدارمي: سنن الدارمي 1/ 138 والخطيب الرحلة، ص57.
2 الخطيب: الكفاية، 402.
3 الرامهرمزي: المحدث الفاصل 2/ ق 17و 2.
ابن عبد البر: جامع بيان العلم 1/ 94.
الخطيب: الكفاية، 402.
4 الخطيب: الكفاية، ص402.
5 الدارمي: سنن 1/ 136.
والرامهرمزي: المحدث الفاصل، ق17، 2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

وقال بسر بن عبد الله الحضرمي "إن كنت لأركب إلى مصر من الأمصار في الحديث الواحد لأسمعه"1.
وقال عامر الشعبي سيد التابعين "لم يكن أحد من أصحاب عبد الله، أطلب للعلم في أفق من الآفاق من مسروق"2.
وخرج عامر الشعبي إلى مكة في ثلاثة أحاديث ذكرت له على أمل أن يلقى أحد الصحابة هناك فيسأله عنها3.
وحدث الشعبي رجلا بحديث ثم قال له "أعطيناكها بغير شيء قد كان يركب فيما دونها إلى المدينة"4.
وعن أبي العالية الرياحي قال، كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم5.
ففي جيل التابعين يبرز عامل جديد يحفز طلاب الحديث إلى الرحلة، ذلك هو طلب الإسناد العالي، فهو أخصر طرق الحديث المتصلة.
فبدل أن يأخذ التابعي عن تابعي أخذ بدوره الحديث عن صحابي، يرحل إلى ذلك الصحابي فيروي الحديث عنه مباشرة. وقد كان لظهور الوضع--------------------------------------------
1 الدارمي: سنن 1/ 136، والخطيب: الرحلة في طلب الحديث، ص63، لكنه يسميه "بشرط وهو تصحيف "أنظر ابن حجر: تهذيب التهذيب 1/ 438".
وابن عبد البر: جامع بيان العلم 1/ 95.
2 الرامهرمزي: المحدث الفاصل، ق18و 1.
الخطيب: الكفاية، 402.
3 الرامهرمزي: المحدث الفاصل، ق18، 1.
4 البخاري: الصحيح 1/ 35.
وابن عبد البر: جامع بيان العلم 1/ 94، والخطيب: الكفاية، 402.
5 الدارمي: سنن 1/ 136.
الخطيب: الكفاية، 402-403.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

في الحديث أثر في تنشيط هذه الرحلات العلمية طلبا للحديث من مظانه، وتدقيقا لمصادره، وبحثا عن أصوله، وتحريا عن رواته.
وقد ذكر شعبة بن الحجاج "ت160هـ" أنه سمع أبا أسحاق يحدث عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث "من توضأ فأحسن الوضوء دخل من أي أبواب الجنة شاء" فساله شعبة: سمعت عبد الله بن عطاء يحدث عن عقبة بن عامر؟ قال أبو إسحاق: سمعت عبد الله بن عطاء، قال شعبة: عبد الله سمع عقبة بن عامر؟ فقال أبو إسحاق أسكت، فقال شعبة لا أسكت. وكان مسعر بن كدام حاضرا فالتفت إلى شعبة وقال: يا شعبة عبد الله بن عطاء حي بمكة. فخرج شعبة إلى مكة فلقي عبد الله بن عطاء وسأله عن حديث الوضوء من رواه؟ فأجاب: عقبة بن عامر، فاستحلفه شعبة هل سمعت منه؟ قال لا، حدثني سعد بن ابراهيم، فمضى شعبة إلى المدينة حيث لقي هناك سعد بن ابراهيم فسأله. فأجاب: من عندكم خرج حدثني زياد بن مخراق. فانحدر شعبة إلى البصرة فلقي زياد بن مخراق وهو شاحب اللون وسخ الثياب كث الشعر فسأله فقال: حدثني شهر بن حوشب عن أبي ريحانة. فقال شعبة: هذا حديث صعد ثم نزل دمروا عليه ليس له أصل1.
وهذا الجهد الكبير والمشقة البالغة والسفر الطويل كله للتحقق من صحة حديث واحد وليس شعبة بن الحجاج هو الوحيد في هذا الميدان. فهذا المؤمل بن إسماعيل ذكر عنده الحديث الذي يروي عن أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل القرآن فقال: لقد حدثني رجل ثقة سماه قال أتيت المدائن فلقيت الرجل الذي يروي هذا الحديث فقلت له حدثني فإني أريد أن آتي البصرة فقال: هذا الرجل الذي سمعناه هو بواسط في أصحاب القصب قال فأتيت واسطا فلقيت الشيخ فقال: إن هذا الذي سمعت منه هو بالكلاء فأتيت البصرة فلقيت الشيخ.--------------------------------------------
1 ابن حبان: معرفة المجروحين من المحدثين 1/ ق9و2-ق10و1-2، والخطيب: الرحلة في طلب الحديث، ص64-65.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

بالكلاء فقلت له: حدثني فإني أريد أن آتي عبادان. فقال إن الشيخ الذي سمعناه منه هو بعبادان فأتيت عبادان فلقيت الشيخ فقلت له اتق الله ما لهذا الحديث؟ أتيت المدائن -فقصصت عليه- ثم واسطا ثم البصرة فدللت عليك، وما ظننت إلا أن هؤلاء كلهم قد ماتوا فأخبرني بقصة هذا الحديث؟
فقال: إنا اجتمعنا فرأينا النسا قد رغبوا عن القرآن وزهدوا فيه وأخذوا في هذه الأحاديث فوضعنا لهم هذه الفضائل حتى يرغبوا فيه1.
وهكذا كان للوضع في الحديث أثر في تنشيط الرحلة في طلب العلم للتحقق من الأحاديث ومعرفة مصادرها، كما كان لاستمرار طلب الإسناد العالي دور في ذلك وقد قال الإمام "طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف"2 وقال "طلب علو الإسناد من الدين"3.
لذلك إتسع نطاق الرحلة في طلب العلم في القرنين الثاني والثالث، ويقدم الرامهرمزي "ت360هـ" قائمة بأسماء المحدثين الذين رحلوا في الأقطار ورتبهم على الطبقات فذكر من رحلوا إلى عدة أقطار ثم ذكر من قصد ناحية واحدة للقاء من بها من العلماء4، وهذه الأقطار هي مراكز الثقافة في العالم الإسلامي آنذاك، والمدن والأقطار التي كان يقصدها طلاب العلم للقاء من بها من العلماء كما تشير أخبار الرحالين هي: المدينة ومكة والكوفة والبصرة والجزيرة والشام واليمامة واليمن ومصر ومرو والري وبخاري. وهي مراكز يكثر فيها العلماء وتنشط فيها الرواية، وترجم لعلماء معظمها ابن سعد وخليفة بن خياط في كتابيهما في الطبقات.
وكان للرحلة أثر في شيوع الأحاديث وتكثير طرقها، كما كان لها أثر في معرفة الرجال بصورة دقيقة لأن المحدث يذهب إلى البلدة فيتعرف على علمائها.--------------------------------------------
1 الخطيب: الكفاية، 401.
العراقي: فتح المغيث 130-131.
2 ابن الصلاح: مقدمة، ص105.
3 الخطيب: الرحلة في طلب الحديث، ص47.
4 الرامهرمزي: المحدث الفاصل 2/ ق19 و1-2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

ويخالطهم ويسألهم، ولولا الرحلة لتنوع علم الأقاليم المختلفة واتسع الخلاف في الأحكام.
وقد أدرك العلماء أهمية الرحلة فلما سئل الإمام أحمد بن حنبل عن طالب العلم هل يلزم رجل عنده علم فيكتب عنه أو يرحل إلى المواضع التي فيها العلم فيسمع منهم؟ أجاب: يرحل ويكتب عن الكوفيين والبصريين وأهل المدينة ومكة ويشام الناس يسمع منهم1.
وروى عن يحيى بن معين أنه قال "اربعة لا تؤنس منهم رشدا، منهم رجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث"2.
وقال إبراهيم بن أدهم "أن الله يدفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث"3 ولكن الرحلة المقصودة هي التي تحقق هدفا واضحا، وليست مجرد سفر يضيع الوقت والجهد لتبادل التحيات والأشواق، قال الخطيب "المقصود بالرحلة في الحديث أمران: أحدهما تحصيل علو الإسناد وقدم السماع، والثاني: لقاء الحفاظ والمذاكرة لهم والاستفادة عنهم فإذا كان الأمران موجودين في بلد الطالب ومعدومين في غيره فلا فائدة في الرحلة فالاقتصار على ما في البلد أولى"4.
وقد كان الراحلون يلتذون في الرحلة، فهذا رجل وفد إلى يزيد بن هارون من حران ينشد:
أقبلت أهوى على حيزوم طاوية … في لجة اليم لا ألوي على سكن
حتى أتيت إمام الناس كلهم … في الدين والعلم والآثار والسنن
أبغي به الله لا الدنيا وزخرفها … ومن تغنى بدين الله لا يهن--------------------------------------------
1 العراقي: فتح المغيث 3/ 86، ويشام: يختبر.
2 الخطيب: الرحلة، ص47، والمصدر السابق 3/ 86.
3 العراقي: فتح المغيث 2/ 87، والخطيب: الرحلة في طلب الحديث، ص47.
4 العراقي: فتح المغيث 2/ 86.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

يا لذة العيش ما [قد] قلت حدثنا … عوف وبشر عن الشعبي والحسن1
وقال آخر رحل إلى سفيان بن عيينة بمكة:
سيري نجا وقاك الله من عطب … حتى تلاقي بعد البيت سفيانا
سمح الأنام ومن جلت مناقبه … لاقى الرجال وحاز العلم أزمانا2
ولولا الرحلة في طلب العلم لوجد طابع فكري محلي في كل مدينة من المدن الإسلامية بسبب العزلة العلمية، لكن الروح الواسعة التي تحلى بها العلماء دفعتهم إلى جوب الآفاق وأخذ العلم من شتى المراكز الفكرية في العالم الإسلامي ولو اهتم المحدثون بتدوين أخبار الرحلات وأوصاف المدن لقدموا معلوات غزيرة كتلك التي نجدها في كتب الرحلات المتأخرة مثل رحلة ابن جبير ورحلة ابن بطوطة. ولكن المحدثين لم يهتموا بغير الحديث الذي كان هدف هذه الرحلات. إن ما حققته هذه الرحلات من امتزاج علم الأمصار يظهر بوضوح في مجاميع الحديث التي دونت خلال القرن الثالث الهجري وقد عملت هذه الرحلات على تقليل أثر العصبية والمنافسة في الحديث بين الأمصار، لذلك نجد أن المنافسة في الفقه بين مدرسة العراق ومدرسة المدينة وظهور العصبية للرأي في النصف الأول من القرن الثاني الهجري يبدو أوضح بكثير من المنافسة بين الأمصار في الحديث، وأحسب أن الرحلة في طلب العلم وما ولدته من امتزاج علم الأمصار المختلفة إضافة إلى عدم احتمال علم الحديث ما احتمله علم الفقه من اتساع في الخلاف بسبب تباين الأفهام والمدارك وتباين الأعراف المحلية وما يستتبعه من اختلاف الحاجيات بين مصر وآخر، لكل ذلك أثر في تقليل العصبية المحلية بين المحدثين، كما أنه لا توجد لدينا مدارس متبلورة في الحديث كما هو الشأن في الفقه، وإن كانت هناك شروط ومقاييس في قبول الرواية أو رفضها والأخذ عن الرجل أو رده، ولكنها شروط فردية تتباين بين محدث وآخر لا مدرسة وأخرى ولا مصر وآخر.--------------------------------------------
1 الرامهرمزي: المحدث الفاصل 2/ ق18و2. والزيادة يقتضيها الوزن.
2 المصدر السابق 2/ ق 18و 2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

‌‌تدوين الحديث:
‌‌الكتابة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم:
لم يكن العرب قبل الإسلام يعتمدون على الكتابة في حفظ أشعارهم وخطبهم وقصص أيامهم ومآثرهم وأنسابهم، بل اعتمدوا على الذاكرة ونمت ملكة الحفظ عندهم فاشتهروا بقوة ذاكرتهم وسرعة حفظهم. ولكن هذا لا يعني عدم وجود من يعرف الكتابةبينهم، ذلك لأن مجتمع مكة التجاري يحاج إلى معرفة بالكتابة والحساب، ولكن عدد الكاتبين كان قليلا ولذلك وصف القرآن الكريم العرب بأنهم أميون فقال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} 1 وفي الحديث الشريف "إنا أمة أمية لا نكت ولا نحسب" 2.
وقد حث الإسلام على العلم، واهتم النبي صلى الله عليه وسلم بتعليم المسلمين الكتابة، فأذن لأسرى بدر أن يفدوا أنفسهم بتعليم عشرة من صبيان الأنصار القراءة والكتابة3.--------------------------------------------
1 سورة الجمعة: الآية2.
2 مسلم: الصحيح، ص761، "كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال".
3 ابن سعد: الطبقات الكبرى 2/ 22 واختصاص الأنصار بذلك لأن المهاجرين كان فيهم الكاتبون ولم يكن في الأنصار ذلك.
وأبو عبيد: الأموال، ص115.
ويذكر المقريزي: امتاع الأسماع، ص101، أن زيد بن ثابت ممن علمهم أسرى بدر الكتابة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

وكان بعض المسلمين يتعلمون القراءة والكتابة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم حيث تطوع بعض المعلمين بتعليمهم مثل عبد الله بن سعيد بن العاص وسعد بن الربيع الخزرجي وبشير بن ثعلبة وأبان بن سعيد بن العاص1، فكثر عدد الكاتبين حتى بلغ عدد كتاب الوحي زهاء أربعين كاتبا2 ناهيك عن كتاب الصدقات والرسائل والعهود.--------------------------------------------
1 أنظر عنهم ابن عبد البر: الاستيعاب 1/ 64.
وابن سعد: الطبقات الكبرى 3/ 531.
والعسقلاني: إصابة 1/ 10.
2 ابن سيد الناس: عيون الأثر 1/ 315-316.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

‌‌كتابة الحديث في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم:
ومع وجود عدد من الكتاب في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وقيامهم بتدوين القرآن الكريم، فإنهم لم يقوموا بجمع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكتابته بشمول واستقصاء بل اعتمدوا على الحفظ والذاكرة في أغلبة ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ولعله أراد المحافظة على ملكة الحفظ عندهم، خاصة وأن الحديث تجوز روايته بالمعنى خلاف القرآن الكريم الذي هو معجز بلفظه ومعناه، ومن ثم فلا تجوز روايته بالمعنى، لذلك اقتضت الحكمة حصر جهود الكاتبين في نطاق تدوين القرآن الكريم، وللتخلص من احتمال حدوث التباس عند عامة المسلمين فيخلطوا القرآن بالحديث إذا اختلطت الصحف التي كتب فيها القرآن بصحف الحديث، خاصة في الفترة المبكرة عندما كان الوحي ينزل بالقرآن الكريم ولما يكمل الوحي، ولما يعتد عامة المسلمين على أسلوب القرآن.
وقد وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تنهى عن كتابة الحديث كما وردت أحاديث تسمح بالكتابة.
فأما أحاديث النهي عن الكتابة فهي:
1- "لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)