بتقديم المحمدين لشرف إسم محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك بتقديم الصحابة لفضلهم، وهو يأخذ الحرف الأول فقط من الإسم ثم يرتب الأسماء المشتركة على الحرف الأول أيضا من اسم الأب.
وتحتوي الترجمة على إسم الراوي وإسم أبيه وجده وكنيته ونسبته إلى القبيلة أو البلدة أو كليهما وقلما يطيل ذكر الأنساب، ويذكر بعض شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة ونموذجا من رواياته أو أكثر، وربما أورد الرواية بإسناد ليس فيه صاحب الترجمة ثم أعقب ذلك بإيرادها بإسناد فيه صاحب الترجمة فتكون روايته من المتابعات والشواهد1.
وهذه الروايات تشير إلى مكانة صاحب الترجمة في العلم وقد يقتصر البخاري في بعض التراجم على ذكر عنوان الرواية ونجده في أمان أخرى يسرد روايات كثيرة فتطول الترجمة2. ولا يقدم البخاري معلومات وافية عن أحوال الراوي وإن ذكر أحيانا الصفات الجسمية والخلقية والعقلية للرواة، كما اشار إلى عقائدهم وآرائهم وإلى مشاركتهم في الغزوات أو الفتوح وموقفهم من أحداث عصرهم كالفتنة زمن عثمان ووقعة الحرة مما له دلالة على اتجاه الراوي وميوله، وذكر الوظائف التي أشغلها بعض المحدثين خاصة القضاة.
ويسعى البخاري إلى تحديد مكان وزمان الرواية للتحقق من إمكان اللقاء بينه وبين شيوخه الذين روى عنهم3، لذلك ذكر في تراجمه للصحابة--------------------------------------------
1 المتابعات والشواهد: أحاديث تروى عقب ذكر الحديث للدلالة على وروده بطرق أخرى فلا يكون غريبا، ويغتفر في باب الشواهد والمتابعات من الرواية عن الضعيف القريب الضعف ما لا يغتفر في الأصول، "انظر ابن كثير: الباعث الحثيث، 59".
2 بلغت ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أكثر من تسعين سطرا لكثرة الروايات التي أوردها مرتبة على الأبواب، "انظر التاريخ الكبير، ق1 م3، الترجمة رقم 991".
3 لا يكتفي البخاري في صحيحه بالمعاصرة وإمكان اللقاء بين الشيخين، بل يشترط ثبوت اللقاء والسماع، "انظر ابن كثير: الباعث الحثيث، ص25" أي عند العنعنة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
عدادهم في الأمصار ومن مكث منهم في المدينة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ويحاول تحديد المكان أحيانا بقوله كان ببغداد أو حديثه في المصريين أو في الكوفيين أو في البصريين. ويذكر رحلات الشيوخ وتنقلهم في البلاد والتقاءهم في موسم الحج أو في زيارة بعضهم البعض، وأحيانا يحدد زمن اللقاء. وربما ذكر حادثة تدل على لقاء الشيخين.
ويعطي البخاري سني الوفيات اهتماما خاصا. فقد ذكر سني وفيات أصحاب التراجم بنسبة 5% تقريبا أما سني ولادتهم فلا تزيد نسبة ذكرها على 0.3%1 وعندما لا يستطيع تحديد سنة الوفاة فإنه يربط وقت الوفاة بحادث مشهور مما يعين على تصور وقتها.
ويستعمل البخاري ألفاظ الجرح والتعديل2. ويلاحظ تورعه عن استعمال ألفاظ حادة في الجرح فغالبا ما يقول: فيه نظر، يخالف في بعض حديثه. وأشد ما يقول: منكر الحديث. وكذلك لا يبالغ في ألفاظ التوثيق، بل يكتفي بقول: ثقة أو حسن الحديث. أو يسكت عن الرجل وقد عد البعض سكوته عن الراوي توثيقا له3، ولا يسلم له ذلك على إطلاقه، بل قد ذهب الحافظ ابن حجر وهو أحسن من استقرأ البخاري إلى عدم اعتبار سكوته عن الراوي توثيقا له فقال عند الكلام عن يزيد بن عبد الله بن مغفل: "قد ذكره البخاري في تاريخه فسماه يزيد، ولم يذكر فيه هو ولا ابن أبي حاتم جرحا فهو مستور"4.
وينبغي التفطن إلى معاني ألفاظ الجرح والتعديل التي يستعملها البخاري في اصطلاحه، فإنه إذا قال "فيه نظر" فمعنى ذلك أن الراوي متهم عنده غالبا،--------------------------------------------
1 هذه النسبة مأخوذة عن طريق الإحصاء.
2 البخاري: التاريخ الكبير. م1 ق1، انظر ترجمة رقم 11، 35، 143، 417، 1045، 1245، 1266، 1416.
3 التهانوي: قواعد في علوم الحديث.
4 ابن حجر: النكت على ابن الصلاح، 548.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
وإذا قال "فلان فيه نظر" و"فلان سكتوا عنه" فإنه يقولهما فيمن تركوا حديثه، ونبه البخاري إلى أن كل من قال فيه "منكر الحديث" فلا تحل الرواية عنه1.
وقد يطلق البخاري على الشيخ "ليس بالقوى" ويريد أنه ضعيف2.
وينقل البخاري أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرجال لذلك ترد ألفاظ جرح أخرى اشد مما ذكرت في بعض التراجم.
ونجد في التاريخ الكبيرمعلومات تاريخية قليلة لكنها موثقه كذكره بعض أحداث تتصل بالسيرة أو الفتوح أو بأحداث متأخرة في العصر الأموي أو العباسي وخاصة أسماء القضاء والولاة. ومن ذلك قامة بأسماء ولاة الكوفة من خلافة عمر بن الخطاب إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان3. وقد انتقد ابن أبي حاتم "ت327هـ" التاريخ الكبيرفي رسالة سماها "بيان خطأ البخاري في تاريخه"4، كما تعقبه في عدة مواضع في كتابه "الجرح والتعديل" مبينا أنه أدخل في الضعفاء من لا يستحقون وصفهم بالضعف5.
ولا شك أن البخاري عالم متضلع بالرجال ونقدهم لكن الأخطاء في الأسماء يقع فيه سائر المتضلعين في علم الرجال لكثرتها وصعوبة ضبطها، كما أن الحكم بتضعيف الرواة يتوقف على مقاييس الناقد، ومع ذلك فإن البخاري لا يعتبر من المتشددين في الجرح بل من المعتدلين.
وقد وصل إلينا قسم من كتاب "التاريخ الكبير"6 لابن أبي--------------------------------------------
1 الذهبي: الموقظة؛ واللكنوي: الرفع والتكميل، 97، 182، 183.
2 الذهبي: الموقظة.
3 البخاري: التاريخ الكبير. م3 ق2، ترجمة رقم 3228.
4 مخطوط في مكتبة أحمد الثالث، 624 "11" ضمن مجموعة من 119ب-143ب، ف667، وتقع في 25 ورقة، قياس 19×16سم.
5 انظر حاشية1، ص93.
6 مخطوط في مكتبة القرويين، ح ل (244 N: 40) رقم 778، ويقع في 199 صفحة، وتوجد منه قطعة في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة، تقع في 22 صفحة، مكتوب عليها "الجزء الخمسون" وتتناول تراجم محدثين من أهل الموصل والعواصم والثغور والشام وقد جلدت مع كتاب من كتب المسانيد المتقدمة دون أن يشار إلى كتابان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
خيثمة1 "ت279هـ" وقد قال الخطيب "لا أعلم أغزر فوائد منه"2 ووصفه السخاوي بأنه كثير الفوائد3، وذك الكتاني أنه كبير يقع في ثلاثين مجلدا صغارا وإثني عشر مجلدا كبارا4. ونقلت عنه كثيرا كتب الرجال المصنفة بعده. وقد قال من أبي خثيمة: "من أخذ هذا الكتاب فقد أخذ جوهر علمي، لقد استخرجته من بيت ملآن كتبا، وفيه ستون ألف حديث، عشرة آلاف مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وسائره مراسيل وحكايات وإنما كتابي لمن خشي حوطته من الحديث لأني إنما آخذ من الأطراف"5.
وقد كتب في بداية القسم الذي وصل إلينا منه "السفر الثالث من تاريخ أبي بكر أحمد بن زهير بن حرب بن أبي خيثمة"6 ولم يتبع نسقا معينا في تنظيم--------------------------------------------
1 قال الحافظ الذهبي في ترجمته "أحمد بن أبي خيثمة، زهير بن حرب، الحافظ الحجة الإمام، صاحب التاريخ الكبير. قال الدارقطني: ثقة مأمون. وقال الخطيب: ثقة عالم متقن حافظ، ولا أعرف أغزر فوائد من تاريخه. توفي سنة تسع وسبعين ومائتين "انظر تذكرة الحفاظ 2/ 596".
2 تاريخ بغداد 4/ 163.
3 السخاوي: الاعلان بالتوبيخ، 588.
4 الرسالة المستطرفة، ص130.
5 معجم أبي علي الصدفي، ص41.
6 جاء في شرح الفية العراقي نقلا عن الإمام أبي الحسن محمد بن أبي الحسين بن الوزان قال: ألفيت بخط أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب الحافظ الشهير صاحب يحيى بن معين وصاحب التاريخ ما مثاله "قد أجزت لأبي زكريا يحيى بن مسلمة أن يروي عني ما أحب من كتاب التاريخ الذي سمعه مني أبو محمد القاسم بن الأصبغ، ومحمد بن عبد الأعلى كما سمعاه مني، وأذنت له في ذلك، ولمن أحب من أصحابه، فإن أحب أن تكون الإجازة لأحد بعد هذا، فأنا أجزت له ذلك بكتابي هذا وكتبه أحمد بن ابي خيثمة بيده في شوال من سنة ست وسبعين ومائتين". "انظر القاسمي: قواعد التحديث، ص206".
وكان علماء واسط يهتمون بتاريخ ابن أبي خيثمة حيث رواه أبو عبد الله محمد بن الحسين بن سعيد الزعفراني، العدل "ت335هـ" عن المؤلف، ورواه عن الزعفراني أحمد بن علي الخيوطي، قرأه عليه لنفسه وللناس نيفا وثمانين مرة "سؤالات السلفي للحوزي، ص37"، وقد سمع جميع تاريخ ابن أبي خيثمة -وكان عنده أصله- أبو المعالي محمد بن عبد السلام بن عبيد الله الأصبهاني المعروف بابن سانده "سؤالات الحافظ السلفي لخميس الحوزي عن جماعة من أهل واسط، ص16"، تحقيق مطاع الطرابيشي، دمشق 1976م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
المادة، كما أن طبيعة مادته متباينة أيضا فهو يبدا بذكر الأولاد مثل ولد أبي خالد إسماعيل والأشعث والنعمان ولم يحدث عنهم كلهم إلا إسماعيل آخرهم، وذكر بعض أحاديثه عن إخوته … ثم ذكر ولد يسار وبينهم محمد بن إسحاق صاحب المغازي … وهكذا يستمر في ذكر الأولاد ثم يذكر أسماء الأخوة من الرواة مثل "بلغني أن عبد الله بن حنين وعبيد بن حنين ومحمد بن حنين إخوة" ويستمر في سرد الأخوة وربما ذكر لهم بعض الأحاديث أو نقل أقوال أئمة الجرح والتعديل مثل يحيى بن معين وأحمد بن حنبل فيهم. ثم انتقل إلى الترتيب على المدن فذكر أولا أخبار المكيين وبدأ بذكر فضائل مكة وما ورد في ذلك من آثار وذكر أساطير أيضا ثم ترجم للنبي صلى الله عليه وسلم ثم قال "تسمية من نزل مكة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه خلط بهم التابعين ومن بعدهم ولم يرتبهم على أساس معين لا على حروف المعجم ولا غيره، وقد صرح خلال تراجم أهل المدينة بنقله عن كتاب لعلي بن المديني "ت234هـ" وقد ذكر في كل ترجمة الإسم وإسم الأب وبعض أخبار المترجم وشهوده المغازي ويورد حديثا له عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويشير إلى القضاة والولاة منهم وربما ذكر عقائدهم وبعض أقوال وفتاوى المشهورين منهم، وينقل أقوال أئمة الجرح والتعديل مثل يحيى بن معين وأحمد بن حنبل فيهم، ويذكر أحيانا سني الوفيات. وقد حافظ على ذكر الأسانيد في سائر رواياته، ويختلف طول التراجم بين السطر إلى بضع صفحات حسب أهمية المترجمين. فلما انتهى من أهل مكة ذكر صحابيا واحدا من أهل الطائف، ثم ذكر أهل اليمن وقد أورد في بداية ذلك عدة روايات يتصل إسنادها إلى وهب بن منبه وهي في ذم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
اليمن، فاليمن لم يدخلها ولن يدخلها نبي وهي ذنب الأرض1! أما عن طبيعة التراجم فلا تختلف عن تراجم المكيين وهي بضعة تراجم فقط، ثم انتقل إلى اليمامة ولم يذكر شيئا عن فضائل المكان وعرض بضعة تراجم لمن سكنها من الصحابة، ثم انتقل إلى ذكر المدينة وقد أطال ذكر فضائلها وحرمتها وفضائل أهلها معتمدا على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة في مدحها وقد استغرق هذه المقدمة تسع عشرة صفحة.
وقبل أن يذكر تراجم أهل المدينة كتب السيرة النبوية بإيجاز ورتب الأحداث على السنين اعتبارا من السنة الأولى للهجرة حتى السنة العاشرة الهجرية ولا يفصل أخبار الغزوات، بل يكتفي بالإشارة إلى حدوثها وذكر تاريخها ويذكر الوفيات والولادات في نهاية أحداث بعض السنين ويهتم بالأمور الفقهية فسجل تاريخ نزول فريضة الصوم وحقق في صوم عاشوراء والأمر بزكاة الفطر وتاريخ تحريم الخمر والوقوف عند مرور جنازة اليهود وقصة الأذان كاملة. وبعد انتهائه من كتابة السيرة ذكر تراجم أهل المدينة وقد خلط الصحابة بمن بعدهم ولا تختلف طبيعتها عن التراجم السابقة وقد بلغت ترجمة سعيد بن المسيب ثلاث عشرة صفحة في حين لا تتجاوز بعض التراجم السطر الواحد.
وفي نهاية تراجم أهل المدينة ينتهي الجزء الثامن من الكتاب. ولما انتهى من ذكر تراجم أهل المدينة ذكر أهل الكوفة وقد بدأ أيضا بذكر فضائل المدينة وأقوال الصحابة في مدحها وقد تعقب ابن أبي خيثمة أسانيد بعض هذه الروايات فضعفها2 في حين أثبت صحة أسانيد البعض الآخر. وقد استغرقت هذه المقدمة إحدى عشرة صفحة، ثم ترجم للصحابة الذين دخلوها وذكر من بعدهم من التابعين ومن تلاهم ولم يفصل بينهم وآخر من ترجم له منهم أويس القرني، وفي آخر الكتاب قال "لم يكمل الجزء التايع" وهناك أمر مهم تجدر--------------------------------------------
1 المعروف عن وهب بن منبه، وهو يماني، اهتمامه بأخبار اليمن وإشادته بذكرها "انظر كتاب التيجان في ملوك حمير لابن هشام، وانظر هوروفتس: المغازي الأولى ومؤلفوها، ص23".
2 ابن أبي خيثمة: التاريخ الكبير، ص150.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
الإشارة إليه فقد أورد خلال تراجم أهل المدينة قائمة بأسماء الولاة والقضاة على المدينة خلال العصر الأموي، ثم في خلافة السفاح، وأشار أيضا إلى محاولة معاوية أخذ بيعة أهل المدينة ليزيد وإلى أحداث تتعلق بوقعة الحرة وبفتنة ابن الزبير1، وقد حصل اضطراب في ترتيب الكتاب فوضعت هذه المعلومات ضمن تراجم أهل المدينة وأرجح أن المؤلف مزج التاريخ على السنين وكتابة التراجم كما فعل عند ذكره الصحابة من أهل المدينة، حيث ذكرهم في أعقاب كتابة السيرة على السنين، فلعله تناول العصر الأموي والعباسي أيضا. ولكن النقص الحاصل في الكتاب والاضطراب الموجود في ترتيبه يجعل من الصعوبة الجزم بذلك.
وقد اعتمد ابن أبي خيمة في التاريخ الكبيرعلى كبار المحدثين والإخباريين، فأكثر النقل عن محمد بن إسحاق وموسى بن عقبة في السيرة ولكن اعتماده على ابن إسحاق أكثر وهي رواية إبراهيم بن سعد قال: "كل شيء في هذا الكتاب قال ابن إسحاق فأحمد بن أيوب حدثنا قال أنا ابراهيم بن سعد عن ابن إسحاق"2. كما نقل في بقية كتابه عن مصعب بن الزبير وعلي بن محمد المدائني وأبي عبيدة معمر بن المثنى، ونقل عن كبار المحدثين من شيوخه مثل أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد وعلي بن المديني والقاسم بن سلام وعفان بن مسلم ونقل عن سائرهم بلفظ "حدثنا".
كذلك وصل إلينا كتاب التاريخ لأبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري الدمشقي "ت228هـ" ويتناول أخبارا مقتضبة تتعلق بالسيرة والراشدين والأمويين والعباسيين، كما يتناول أخبار بعض رجال الحديث من طبقة التابعين ومن بعدهم بالدرجة الأولى وإن ذكر أخبار بعض الصحابة أحيانا، ويقتضب في--------------------------------------------
1 المصدر السابق، ص83.
2 ابن أبي خيثمة: التاريخ الكبير، ص75.
وقد اعتمد ابن عبد البر فيما نقله في الاستيعاب عن ابن إسحاق على رواية إبراهيم بن سعد "انظر الاستيعاب 1/ 21".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
بعض التراجم ويفصل في بعضها، وترد التفاصيل عادة في تراجم الشاميين مثل الأوزاعي ومكحول، وتتركز مادته حول المواليد والوفيات وقلما يعرض للجرح والتعديل ومزايا المترجمين، ولم يراع أسوبا محددا في تنسيق المادة وتبويب الكتاب ومن ثم تكثر فيه الانتقالات المفاجئة من موضوع إلى آخر. وقد ذكر أسانيد رواياته. ورغم احتواء المصادر الأخرى على معظم ما أورده لكن أهميته تظر في تعضيد تلك الروايات وتكثير طرقها خاصة مع ما يتمتع به أبو زرعة من توثيق1.
وقد بقي أيضا كتاب "قبول الأخبار ومعرفة الرجال"2 لعبد الله بن أحمد بن محمود البلخي المتوفى "ت317هـ". وهو من كبار المعتزلة، تنسب إليه الفرقة الكعبية أو البلخية، وله آراء ومقالات انفرد بها "الفرق بين الفرق، ص181؛ وطبقات المعتزلة لابن المرتضى 88".
وقال الحافظ ابن حجر "لسان الميزان 3/ 255": وله تصنيف في الطعن على المحدثين يدل على كثرة اطلاعه وتعصبه. واشتمل كتابه في المحدثين على الغض من أكابرهم وتتبع مثالبهم سواء كان ذلك عن صحة أم لا. وسواء كان ذلك قادحا أم غير قادح حتى أنه سرد كتاب الكرابيسي في المدلسين، فأفاد أن التدليس بأنواعه عيب عظيم وحسبك بذكر شعبة فيمن يعد كثير الخطأ وعقد بابا أورد فيه ما يرويه مما ليس له معنى بزعمه وبابا فيما يرويه متناقضا لسوء فهمه -انتهى كلام الحافظ ابن حجر- وقد صرح بمخالفته للمحدثين في التوثيق والتضعيف فقال: وليس قولنا في كل من نسبوه إلى البدعة أو أسقطوه وضعفوه--------------------------------------------
1 مخطوط في مكتبة أحمد الثالث بتركيا رقم 4210، وهو عشرة أجزاء، تقع في 151 ورقة، وهو من وقف السلطان الغازي محمود، وقد اطلعت على نسخة مصورة عنه موجودة في مكتبة الدراسات العليا في كلية الآداب بجامعة بغداد.
2 مخطوط في دار الكتب المصرية "14م" وهي نسخة من ستة أجزاء في مجلد، يقع في 110 ورقات ومسطرتها 25 سطرا 15.5×11.5سم.
"انظر: فهرست المخطوطات، المجلد الأول "مصطلح الحديث" 1/ 273"، ومنه صورة في مكتبة الجامعة الإسلامية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
قولهم. معاذ الله من ذلك بل كثير من أولئك عندنا أهل عدالة وطهارة وبر وتقوى1.
وكذلك بقي كتاب "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم الرازي "ت327هـ" وهو من أجمع كتب الجرح والتعديل تابع فيه التاريخ الكبيرللبخاري إلا أنه أكثر من إيراد ألفاظ الجرح والتعديل2، واستوعب الكثير من أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرجال فصار خلاصة لجهود السابقين العارفين بهذا الفن، وقد ذكر ابن أبي حاتم أنه أغفل بعض النقاد فلم ينقل عنهم لقلة معرفتهم بهذا الشأن، ولكن مهمة المصنف لم تقتصر على الجمع والتنظيم فقد كان عالما بالرجال فأعمل فكره وفنه في استخلاص الحكم على الرجال من خلال الأقوال المتناقضة والآراء المتعارضة المتدافعة، وليس ذلك فحسب، بل تكلم باجتهاده في كثير من المواضع.
وقد قدم ابن أبي حاتم لكتابه بمقدمة طويلة نفيسة هي "تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل"، وهي عبارة عن مدخل للكتاب بين فيها أهمية السنة وكيفية تمييز صحيحها من سقيمها بمعرفة عدول الرواة ومجروحيهم وطبقاتهم ومراتبهم في التثبت والصدق، ثم قدم تراجم مستفيضة للعلماء النقاد المعتمدين في جرح الرجال وتعديلهم، وجعلهم حتى عصره أربع طبقات، وأراد بهذه التراجم بيان درجتهم في العلم ومعرفتهم بالرجال وتوثيق معاصريهم لهم، وقد ذكر في الترجمة مو تفوق به صاح التراجمة من علم، كاهتمام سفيان الثوري بتدوين العلم ومعرفة شعبة بن الحجاج بمراسيل الآثار وعلل الحديث.
ولهذه التراجم المستفيضة أهمية كبيرة لأن أصحابها عليهم مدار أحكام الجرح والتعديل، فلزم التعريف بهم أولا ليطمئن المرء إلى أنهم لم يصدروا--------------------------------------------
1 قبول الأخبار، ص3.
2 إذا قال أبوحاتم في الراوي"مجهول" فإنه يريد به في الغالب "جهالة الحال" أما أكثر المحدثين فيريدون به جهالة العين بأن لا يروى عنه إلا واحد. وقد رد عليه بعض النقاد بأنه جهل من هو معروف عندهم "الرفع160/ 165". وإذا قال: "ليس بالقوي" يريد بها أن هذه الشيوخ لم يبلغ درجة القوي الثبت "الذهبي: الموقظة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
أحكامهم عن جهالة أو هوى. وآخر من ترجم له في التقدمة ابن عمة أبيه1.
أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وأبوه أبو حاتم الرازي، حيث اعتمد ابن أبي حاتم عليهما في تصنيف كتابه، وقد أعاد هذه التراجم التي ذكرها في "تقدمة المعرفة" في مواضعها من كتاب الجرح والتعديل أيضا، لكنه أوجز فيها حين إعادتها. وفي بداية كتاب الجرح والتعديل شرح ابن أبي حاتم بعض ألفاظ الجرح والتعديل، وبين أنه استوعب الرواة حتى المهملين من الجرح أو التعديل رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم2، ويذكر أحيانا من ليست له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد ذكر في مواضع كثيرة وهم البخاري في كتابه "الضعفاء"، حيث ذكر رجالا لا يستحقون إدخالهم في الضعفاء3.
أما تراجمه فتتضمن إسم الراوي وإسم أبيه وأحيانا إسم جده وكنيته ونسبته وبعض شيوخه وتلاميذه، وربما ساق رواية من مروياته أو أغفل ذلك، وينقل عادة أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، ويذكر علة الجرح أحيانا. ويحدد مكان الراوي بذكر البلدة التي يسكنها والرحلات التي قام بها وربما حدد السنة التي رحل فيها، وأحيانا يشير إلى صفات المترجم الخلقية والجسمية والعقلية كما يبين عقيدته خاصة إذا كانت مخالفة لعقائد أهل السنة، ويذكر مصنفاته إن كانت له مصنفات، وربما ذكر موقفه من بعض أحداث عصره ووظائف الرواة--------------------------------------------
1 ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل "ضمن أربع رسائل في علوم الحديث، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، ص179.
2 ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل، مجلد1، قسم1-37. وعد أبو غدة "الرفع ص160" سكوت ابن أبي حاتم وأبي حاتم وأبي زرعة عن الراوي توثيقا له مستدلا بصنيع ابن حجر في كتبه وقوله عن بعض مترجميه "ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا". وأحسب أن ما استنتجه وسبقه إليها التهانوي كما صرح يتنافى مع تصريح ابن أبي حاتم: "رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم".
3 انظر ص115.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
خاصة القضاة زيادة في التعريف بهم، وقلما يشير إلى طبقة المترجم، أو سنة وفاته فمن الصعب ضبط سني وفيات العدد الضخم من الرواة الذين ترجم لهم. ومعظم التراجم قصيرة تتراواح بين السطر والخمسة أسطر، ولكن هناك تراجم قليلة تميزت بالطول كترجمة سفيان الثوري التي استغرقت ثمانين سطرا، وكذلك بعض تراجم المشهورين من العلماء، ومعظمهم وردت تراجمهم في "تقدمة المعرفة".
والكتاب مرتب على حروف المعجم، وقد نظم على أساس الحرف الول من الاسم ثم الحرف الأول من إسم الأب، ويتجاوز ذلك بتقديم الصحابة على غيرهم، وكذلك تقديم الاسم الذي يتكرر كثيرا على غيره.
كما وصل إلينا كتاب "المنتخب من الإرشاد إلى علماء البلاد"1 لأبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي "ت446هـ" وقد قام بالانتخاب منه الحافظ السلفي، ويتراوح طول التراجم بين السطر الواحد والصفحة الكاملة ويسوق للمترجم حديثا من مروياته وقد رتبهم على أساس المدن. وقد انتقده الحافظ الذهبي فذكر أن "له فيه أوهام جمة كأنه كتبه من حفظه"2.--------------------------------------------
1 مخطوط في الرباط كتاني، 528 وقد اطلعت على نسخة مصورة عنه.
2 الذهبي: تذكرة الحفاظ، 1124.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
المصنفات في رجال الحديث المذكورين في الكتب والسنة وغيرها
…
المصنفات في رجال الحديث المذكورين في الكتب الستة وغيرها:
إن المصنفات الأولى في علم الرجال تتناول رواة الحديث بصورة عامة، دون أن تقتصر على رجال كتاب بعينه، وإن وجدت محاولة مبكرة للتصنيف في رجال أحد المحدثين وذك حين صنف مسلم بن الحجاج "ت261هـ" كتابه "رجال عروة" رغم أنه لم يقتصر عليه، بل ذكر رجال الزهري وغيره أيضا لكن أفراد رجال المحدثين الذين تناولهم وعدم خلطهم ببعضهم يمثل سابقة بين الدراسات الشاملة التي هي الطاب الغالب على مصنفات الرجال في هذه الفترة المبكرة، وقد ظل طاب الشمول هذا سائدا حتى بعد ظهور الكتب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
الستة1 خلال القرن الثالث الهجري. وفي القرن الرابع الهجري بدأ التصنيف في رجال أحد كتب الحديث. "ولعل أبا زكريا يحيى بن زكريا بن مزيق القرطبي "ت255هـ" هو أقدم من ألف في هذا الفن في كتابه "التعريف برجال الموطأ"2 ثم أعقبه محمد بن وضاح "ت287هـ" في "تسمية رجال عبد الله بن وهب" وهو صاحب جامع ابن وهب"3.
وبسبب ما حازه صحيح البخاري من مكانة وناله من قبول وانتشار اهتم به المصنفون في الرجال فألف بعضهم في رجال الصحيح، وأول من علمته صنف في ذلك:
عبد الله بن عدي الجرجاني "ت360هـ" في كتابه "أسماء من روى عنهم البخاري" وصنف الدراقطني "ت385هـ" كتاب "ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته من الثقات عند البخاري"4.
وأبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين الكلاباذي "ت398هـ" "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد".
وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي "ت474هـ" "كتاب التعديل والتجريح لمن روى عنه البخاري في الصحيح"5.
ومحمد بن يحيى بن الحذاء التميمي "ت416هـ" كتاب "التعريف برجال الموطأ"6.--------------------------------------------
1 تطلق الكتب الستة على صحيحي البخاري ومسلم وسنن النسائي وأبي داود وابن ماجه وجامع الترمذي.
2 مخلوف: شجرة النور الزكية 1/ 181.
3 فهرسة ابن خير 223.
4 مخطوط في لالي 2089، يقع في 16 ورقة "سزكين: تاريخ التراث العربي 1/ 324".
5 مخطوط في نور عثمانية 766، ويقع في 188 ورقة "سزكين: تاريخ التراث العربي، ص342".
6 مخطوط في خزانة القرويين بفاس "الزركلي: المستدرك 2/ 235" وانظر قائمة لنوادر المخطوطات العربية في مكتبة جمعة القرويين بفاس. وهو تحت رقم 69 "ل80/ 118".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
وأبو بكر أحمد بن علي بن منجويه الأصفهاني "ت428هـ" كتابا في رجال صحيح مسلم1.
وأبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الجياني "ت498هـ" في كتابه "تسمية شيوخ أبي داؤد"2. و"رجال سنن النسائي"3.
وفي نفس الوقت أخذ بعض المصنفين يجمع بين رجال البخاري ومسلم في مصنف واحد ولم يحدث أن جمع بين رجال غيرهما في هذه الفترة، ولعل اعتماد العلماء على الصحيحين وكون رجالهما جميعا من الثقات هو الذي حدا بالعلماء إلى الجمع بين رجالهما. وأول من علمته صنف في ذلك:
أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني "ت385هـ" في كتبه الثلاثة "رجال البخاري ومسلم"4 و"ذكر قوم ممن أخرج لهم البخاري ومسلم في صحيحيهما وضعفهم النسائي في كتاب الضعفاء"5 و"أسماء الصحابة التي اتفق فيها البخاري ومسلم وما انفرد به كل منهما"6.
ثم أبو نصر الكلاباذي "ت398هـ" في كتابه "الجمع بين رجال الصحيحين".
ثم أبو عبد الله الحاكم النيسابوري "ت404هـ" في كتابه "رجال البخاري ومسلم".--------------------------------------------
1 مخطوط في مكتبة بلدية الإسكندرية 1245ب. ويقع في 210 ورقات "سزكين: تاريخ التراث العربي، ص562" وقد ذكر ابن القيسراني طريقته في ذكر الاسم وطرف من مشايخ المترجم الذين حدث عنهم، ومن رووا عنه مما ورد في صحيح مسلم فقط "ابن القيسراني: الجمع بين رجال الصحيحين 3-4".
2 مخطوط في لالي 281-9، ويقع في 26 ورقة "سزكين: تاريخ التراث العربي 1/ 388".
3 الذهبي: تذكرة الحفاظ 1233، ومخلوف: شجرة النور الزكية 1/ 123.
4 مخطوط في آصفية رجال 127، ويقع في 40 ورقة "سزكين 1/ 264".
5 منه ورقة مخطوطة في سراي أحمد الثالث 164/ 21 و9 ورقات في كوبريلي 40-4 "سزكين 1/ 364".
6 مخطوط في دار الكتب المصرية رقم "2" 8: 801، ويقع في 103 ورقات "سزكين 1/ 365".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
ثم هبة الله بن الحسن اللالكائي "ت418هـ" في كتابه "رجال البخاري ومسلم" أيضا.
ثم أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي "ت507هـ" في كتابه "الجمع بين رجال الصحيحين".
"أما المصنفات التي تجمع بين رجال السنن الأربعة أو الكتب الخمسة أو الكتب الستة فقد ظهرت قريبا من ذلك حين صنف أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البرقاني الحافظ "ت425هـ" كتابا "فيه تسمية شيوخ البخاري ومسلم وأبي داؤد والترمذي والنسائي في مصنفاتهم عن الصحابة والتابعين إلى شيوخهم" ثم لم يقدم أحمد على تكرار المحاولة حتى فترة متأخرة1 حين صنف المقدسي الجماعيلي "ت600هـ" كتابه المشهور "الكمال في معرفة الرجال" وهو في رجال أصحاب الكتب الستة "الصحيحين والسنن الأربعة" وأشهر مصنفاتهم الأخرى، ومجموع الكتب مع الكتب الستة خمسة وعشرون مصنفا، وقد ظل كتاب الكمال أصلا لعدد كبير من المصنفات التي هذبته أو أضافت إليه طيلة القرون الثلاثة التالية على تصنيفه"2.--------------------------------------------
1 فهرسة ابن خير 222.
2 هذبة الحافظ أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي في كتابه "تهذيب الكمال"، واختصر الحافظ الذهبي كتاب "تهذيب الكمال" في كتابه "الكاشف عن رجال الكتب الستة" وزاد الذهبي أيضا بعض الوفيات على تهذيب الكمال في كتابه "تذهيب التهذيب".
وذيل على الذهبي مغلطاي "ت763هـ" في كتابه "إكمال تهذيب الكمال"، كما ولخص كتاب "تذهيب الكمال" كل من أحمد عبد الله الساعدي الخزرجي في كتابه "خلاصة التذهيب" وأبي العباس أحمد بن سعد العسكري "ت750هـ" وأبي بكر بن أبي المجد الحنبلي "ت804هـ" والحافظ الأندرشي والقاضي ابن شهبة الدمشقي "ت851هـ"، كما هذب ابن حجر العسقلاني "ت852هـ" كتاب "تهذيب الكمال" في كتابه "تهذيب التهذيب" فأجاد وأحسن. ويقع في تهذيب التهذيب في 12 مجلدة، ويضم تراجم رجال أصحاب الكتب الستة في الحديث، وقد رتبهم على حروف المعجم.
وقد اقتصر ابن حجر على ما يفيد الجرح والتعديل خاصة وحذف من "تهذيب الكمال" ما طال به الكتاب من الأحاديث التي يخرجها الحافظ المزي من مروياته =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
وقبل أن أتناول ما بقي من هذه المصنفات سأصف كتاب "رجال عروة"1 لمسلم بن الحجاج "ت261هـ" فقد مثل المحاولة الأولى لجمع رجال محدث واحد في موضع واحد، وقد ذكر مسلم رجال عروة بن الزبير "ت93هـ" ورجال جماعة من التابعين ومن بعدهم. وهو يذكر شيوخ عروة كما يذكر تلاميذه، ويتنوع أسلوب عرضه للشيوخ والتلاميذ فمرة على الطبقات وأخرى.--------------------------------------------
= العالية، ويبلغ جملة المحذوف نحو ثلث الكتاب، كما حذف أسماء بعض شيوخ صاحب الترجمة والرواة عنه، كما حذف منه ثلاثة فصول الأول في شروط الأئمة الستة والثاني في السيرة النبوية "انظر تهذيب التهذيب 1/ 7-8" والثالث في "الحث على الرواية عن الثقات" ولم يحذف أية ترجمة من "تهذيب الكمال" بل زاد فيهم من هو على شرطه.
وقد ذكر الحافظ المزي أن ما لم يذكر له إسنادا في كتابه فما كان بصيغة الجزم فهو مما لا يعلم بإسناده إلى قائله المحكي عنه بأسا وما كان بصيغة التمريض فربما كان في إسناده نظر "1/ 7" وتبدأ الترجمة في "تهذيب التهذيب" عادة بذكر الرموز الدالة على من خرج له من أصحاب الكتب الستة وقد شرحت هذه الرموز في مقدمة الكتاب "ص5-6" ثم التعريف بالراوي بذكر نسبه وكنيته ونسبته ثم شيوخه ثم الرواة عنه وقد كان الحافظ المزي قد رتبهم على حروف المعجم فأعاد ابن حجر ترتيبهم حسب قدم رواية المترجم عنهم أو روايتهم عنه، مقتصرا على المهمين منهم كما صرح بذلك في مقدمته للكتاب ثم أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه ثم ذكر تاريخ وفاته إن عرف.
وقد اعتمد كل من صاحب الكمال وصاحب تهذيب الكمال على مجموعة كبيرة من كتب علم الرجال المتنوعة وكتب الحديث والتفسير والأنساب والآداب والأخبار التي توفرت لهم فاقتبسوا منها مباشرة دون ذكر إسنادهم إليها. وإذ علمنا أن معظم هذه المؤلفات أصبحت مفقودة في عصرنا أدركنا قيمة هذه النقول التي حفظها لنا هذا الكتاب عنها. ولا شك أنه بذلك أصبح يغني عن كثير من المؤلفات التي سبقته في تناول رجال أصحاب الكتب الستة.
وقد ألف ابن الملقن كتاب "إكمال تهذيب الكمال" ذكر فيه تراجم رجال ستة كتب وهي مسند أحمد وصحيح ابن خزيمة وابن حبان وسنن الدارقطني ومستدرك الحاكم وسنن البيهقي الكبرى.
1 مخطوط في دار الكتب الظاهرية بدمشق "مجموع 55 "139"" وهو رسالة صغيرة تقع في 15 ورقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
على النسب وثالثة على المدن. ففي شيوخ عروة ذكر أولا الصحابة ثم سائر الناس، وفي تلاميذه ذكر من روى عنه من أهل المدينة ثم من أهل مكة ثم من أهل البصرة ثم من سائر البلدان. وفي شيوخ الزهري قسمهم إلى الصحابة ثم ابناء العشرة ثم ابناء المهاجرين ثم القرشيين ممن لآبائهم صحبة ثم أفناء القبائل ثم العوالي، وعندما ذكر تلاميذ شعبة بن الحجاج قسمهم إلى عشر طبقات عدا الغرباء الذين قسمهم بدورهم إلى ثلاث طبقات. وهكذا مزج عدة أسس في تنظيم كتابه. ولئن كانت هذه المحاولة تستهدف جمع رجال محدث في مكان، فقد استهدفت الكتب التي ظهرت في القرن الرابع الهجري جمع رجال كتاب من كتب الحديث في مصنف واحد.
وقد بقي من المصنفات التي تناولت رجال الحديث المذكورين في أحد كتب الحديث كتاب "أسامي من روى عنهم البخاري"1 لابن القطان عبد الله بن عدي الجرجاني "ت360هـ" وهو في شيوخ البخاري الذين ذكرهم في الصحيح وقد رتبهم على حروف المعجم وذكر أنسابهم وبلدانهم وبعض أخبار المشهورين منهم ومكانتهم في العلم، وبدأه بترجمة البخاري نفسه وهي ترجمة مستفيضة استغرقت ست صفحات.
ويتراوح طول التراجم بين السطر الواحد إلى الثلاثين سطرا. وقال في آخره "فجميع شيوخه الذين في جامعه مائتان وتسعة وثمانون شيخا".
كما بقي أيضا كتاب "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد"2 لأبي نصر الكلاباذي "ت398هـ" وهو في رجال البخاري الذين أخرجهم في الصحيح.
ومما بقي من هذه المصنات كتاب "تسمية من أخرجهم الإمامان--------------------------------------------
1 مخطوط في دار الكتب الظاهرية حديث 389، ويقع في 19 ورقة.
2 مخطوط في دار الكتب المصرية نسختان الأولى في مجلد يقع في 215 ورقة قياس 17×13.5سم رقم "16" والثانية في مجلد يقع في 381 قياس 21×15.5سم رقم "76" وأنظر عن نسخة الخطية الأخرى، سزكين: تاريخ التراث العربي 1/ 533. ومنه نسخة متأخرة نسخت سنة 1244هـ في المكتبة العامة بالمدينة المنورة تقع في 390 ورقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
البخاري ومسلم وما انفرد به كل واحد منهما"1 لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري "ت404هـ" والكتاب في رجال الصحيحين وقد رتبه على حروف المعجم واجتهد في اختصاره، وقد ذكر الصحابة أولا وقدم العشرة المبشرة منهم ثم سرد بقيتهم على حروف المعجم ثم ذكر النساء الصحابيات، فلما انتهى من ذكر الصحابة والصحابيات ذكر التابعين وأتباع التابعين ومن تلاهم ثم النساء التابعيات ومن تلاهن، ثم عقد فصلا تحت عنوان "ذكر مشايخ لأبي عبد الله البخاري" ونجد في هذا الكتاب نوعا من الترتيب على القبائل، ولكن ضمن الحرف الواحد كما يقدم البدريين على غيرهم، وربما قدم القريشيين على الأنصار ضمن الحرف الواحد أيضا، إلا أنه لا يلتزم ذلك دائما.
"وبقي أيضا كتاب "رجال صحيح مسلم"2 لابن منجويه "ت428هـ" وأوله: "ذكر رجال أوردهم أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري الحافظ، واحتج بهم في المسند الصحيح، وكيفية روايتهم والرواة عنهم".
وقد رتب التراجم على حروف المعجم، ويذكر عادة اسم الراوي ونسبه ونسبته، وسنتي مولده ووفاته، وشيوخه، والأبواب التي وردت فيها روايته في صحيح مسلم، وأحيانا يذكر له حديثا أو يذكر الرواة عنه، ويخلو من الجرح والتعديل، ويتراوح طول الترجمة بين سطرين وخمسة وعشرين سطرا. ويرى الحافظ ابن حجر أن دأب ابن منجويه أن ينقل كلام ابن حبان برمته ولا يعزوه إليه3.
وبقي أيضا كتاب "التعديل والتجريح لمن روى عنه البخاري في الصحيح"4 لأبي الوليد الباجي الأندلسي "ت474هـ".--------------------------------------------
1 مخطوط في دار الكتب الظاهرية "حديث 388".
2 نسخة دار الكتب البلدية بالإسكندرية، وتقع في 216 ورقة ذات وجهين.
3 تهذيب التهذيب 11/ 220.
4 توجد منه نسخة مشكولة كتبت سنة 709هـ تقع في 188 ورقة "نور عثمانية 766، ف834".
انظر: لطفي عبد البديع: فهرست المخطوطات المصورة "التاريخ" 1/ 94.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
وقد رتب الباجي تراجم كتابه على حروف المعجم، ووضح منهجه في المقدمة فقال: "أما بعد فإنك سألتني أن أصنف لك كتابا آتي فيه بأسما من روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه من شيوخه ومن تقدمهم إلى الصحابة "رضي الله عنهم" وأثبت فيه ما صح عندي من كناهم وأنسابهم وما ذكره العلماء من أحوالهم.. وأنا إن شاء الله آتي بما شرطته في أسماء الرجال على حروف الهجاء بالتأليف المعتاد في بلدنا...." ثم ذكر أسانيده إلى الكتب التي اعتمدها في تأليفه وهي صحيح البخاري وتاريخ البخاري وصحيح مسلم وعن الكلاباذي وأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيساوري وابن عدي وتاريخ أبي حفص الفلاس وتاريخ ابن معين وتاريخ أبي العباس الأبار، وما وقع له خلال مذكراته للمحدثين أو سؤاله لأبي ذر عبد بن أحمد الهروي ومحمد بن علي الصوري والخطيب البغدادي وأبي النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي. وقدم بين يدي التراجم أبوابا ومقدمات في منهج معرفة الجرح والتعديل، وقد استغرقت المقدمة 7 ورقات ثم ترجم للإمام البخاري ترجمة طويلة، ثم ساق تراجم كتابه، ويذكر عادة اسم صاحب الترجمة ونسبه، والكتب التي أخرج فيها البخاري حديثه في صحيحه، وبعض شيوخه وأقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، وسنة وفاته.
وآخر ما وصل إلينا من هذه المصنفات كتاب "الجمع بين رجال الصحيحين"1 لأبي الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي المعروف بابن القيسراني "448-507هـ". وقد جمع فيه كتابي "الهداية وافرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" للكلاباذي و"رجال مسلم" لابن منجويه الأصفهاني باستدراك ما أغفلاه واختصار ما يستغنى عنه من التطويل. وقد ذكر طريقته في مقدمة كتابه وأنه مزج بين رجال صحيحي البخاري ومسلم مع ذكر ما انفرد به كل واحد منهما2. والكتاب مرتب على حروف المعجم.--------------------------------------------
1 الطبعة الأولى بمجلدين، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية حيدر آباد الدكن 1323هـ.
2 ابن القيسراني: الجمع بين رجال الصحيحين 1/ 4.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
كتب معرفة الأسماء:
اشتهر بعض الرواة بألقابهم أو كناهم فورد ذكرهم في أسانيد الأحاديث دون التصريح بأسمائهم أو بالتصريح بها مرة وإغفالها والاكتفاء باللقب أوالكنية مرة أخرى، ولئلا يقع الالتاس ويظن أن الشخص الواحد المذكور مرة بكنيته وأخرى باسمه هو شخصان وجدت مصنفات تختص ببيان إسم من عرف بكنيته أو بلقبه أو على العكس تبين كنية أو لقب من عرف باسمه، وهذه هي كتب الأسماء والكنى والألقاب.
وكذلك فإن كثرة رواة الحديث أدى إلى وقوع التشابه والاتفاق في أسمائهم وكناهم ونسبتهم إلى القبيلة أو البلدة أو الصناعة، ومن أجل منع وقوع الالتباس وجدت كتب للتمييز بين المتشابه أو المتفق من الأسماء والكنى والألقاب، وهي كتب المتفق والمفترق، ويقصد بالمتفق والمفترق، أن يتفق اثنان فأكثر من الرواة في الاسم الواحد لفظا وخطا مثل الخليل بن أحمد اشترك فيه ستة. ومثل أحمد بن جعفر بن حمدان اشترك فيه أربعة من عصر واحد1.
ولنفس الغرض وجدت كتب المؤتلف والمختلف، ويقصد بالمؤتلف والمختلف ما اتفق خطا واختلف لفظا مثل سلام وسلام، وأبو عمرو السيباني وأبو عمرو الشيباني وأبو حمزة وأبو حمرة2.
وكذلك وجدت كتب في المتشابه وهو أن يتشابه الراويان في الإسم والنسب ويتمايزان بالتقديم والتأخير في الأب والابن مثل يزيد بن الأسود والأسود بن يزيد3 وتبدو صعوبة التمييز بين الأسماء المتشابهة أو المتفقة عندما يعيش الاثنان في عصر واحد ويرويان عن نفس الشيوخ مثل أبوحمزة وأبو حمرة--------------------------------------------
1 ابن الصلاح: المقدمة 149.
2 الرامهرمزي: المحدث الفاصل 2/ ق28.
ابن الصلاح: المقدمة 149.
3 ابن الصلاح: المقدمة 150.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)