لقد أثر منهج المحدثين في التزام الإسناد في نطاق الحديث على المؤرخين وأهل الأدب حيث أصبحت الأسانيد تتقدم الروايات التأريخية والأدبية، وهكذا امتد استعمال الأسانيد إلى كتب السيرة الأولى كسيرة ابن إسحاق ومغازي الواقدي والطبقات الكبرى لابن سعد وكتب التأريخ مثل تأريخ خليفة بن خياط وتأريخ الأمم والملوك للطبري وكتب الأدب ككتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني ولكن استعمال الأسانيد في كتب التأريخ والأدب لم يكن بالدقة التي استعمل بها في كتب الحديث لما للحديث من أهمية خاصة حيث تترتب عليه الأحكام الشرعية ذات المساس الكبير بمصالح الناس مما يجعل التدقيق فيها أمرا ضروريا. إذ دراسة علوم الحديث تؤكد أن الإسناد هو المحور الذي تدور حوله كثير من قواعد نقد الحديث، حيث انصب النقد والملاحظات على الرجال الذين رووا الحديث وتناقلوه خلفا عن سلف1. ومن هنا اهتم العلماء بالتعريف بهؤلاء الرجال فشخصوهم بضبط أسمائهم وكناهم وألقابهم وأنسابهم لآبائهم وأمهاتهم، وذكر بعض شيوخهم وطلابهم وتسجيل رحلاتهم في البلدان ولقائهم مع علمائها، وبيان أحوالهم وأخلاقهم مما له أهمية في توثيقهم وتضعيفهم، وبإطلاق حكم صريح عليهم وذلك باستعمال عبارات الجرح والتعديل، وذكر نماذج من مروياتهم مما يدل على مكانتهم في العلم وطبقتهم بين العلماء، وضبط سني وفياتهم … وقد تجمعت هذه الملاحظات المنوعة في علم خاص بالرجال فألفت فيه كتب تفنن المصنفون في تنويعها وترتيبها. وسيعرض الفصل التالي لدراسة هذه المصنفات وبيان قيمة ما تحتويه من معلومات وفائدة ما فيها من تنظيم.--------------------------------------------
1 وهذا لا يعني إغفالهم نقد المتن حيث وضعوا القواعد لذلك أيضا (أنظر السباعي: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ص205) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
المصنفات في علم الرجال حتى نهاية القرن الخامس "دراسة وتحليل"
مدخل
…
المصنفات في علم الرجال حتى نهاية القرن الخامس (دراسة وتحليل) :
يقتصر هذا البحث على الكتب الأولى في علم الرجال، فقد اعتمدت المصنفات المتأخرة عليها في المادة والتنظيم.
وقد اتبع المصنفون الأوائل في علم الرجال أساليب متعددة في تأليفهم مما أدى إلى تنوع مصنفاتهم، فمنها ما اقتصر على التعريف بالصحابة وهي كتب معرفة الصحابة، ومنها ما شمل الصحابة والتابعين والأتباع ومن تلاهم وهي كتب الطبقات، ومنها ما اهتم ببيان درجة توثيق الرجال أو تضعيفهم وهي كتب الجرح والتعديل التي تنوعت أيضا، فمنها ما اقتصر على ذكر الثقات فقط ومنها ما اقتصر على ذكر الضعفاء فقط، في حين جمع صنف ثالث منها بين الثقات والضعفاء، وبعد قرن من الزمن ظهرت مصنفات في رجال الحديث المذكورين في أحد مجاميع الحديث، وركز المصنفون الأوائل على موطأ ما لك ورجال صحيح البخاري ورجال صحيح مسلم، كما ظهرت في حدود ذلك أيضا مصنفات جمعت بين رجال صحيحي البخاري ومسلم1.
وقد كان الشمول هو طابع المصنفات الأولى في علم الرجال، ثم أخذ--------------------------------------------
1 لم تظهر المصنفات التي تجمع رجال الكتب الستة أو السنن الأربعة إلا في فترة متأخرة عندما صنف المقدسي الجماعيلي (ت600هـ) كتابه المشهور "الكمال في معرفة الرجال"، وقد اعتنى المتأخرون بتهذيبه ومن ذلك "تهذيب الكمال" للمزي، ثم "تهذيب التهذيب" للعسقلاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
بعض المصنفين يقتصر على رجال الحديث في بلدة معينة، والغالب أن المصنف يهتم بعلماء الحديث في بلدته فظهرت تواريخ الرجال المحلية منذ النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وتوسعت على مر الزمن.
ولكثرة عدد رواة الحديث واحتمال حدوث التباس بسب تشابه الأسماء أو الكنى أو النسبة، ظهرت كتب لضبط الأسماء وتمييز المؤتلف والمتفق والمتشابه.
ثم ظهرت في أواخر القرن الخامس كتب في أنساب المحدثين بعد أن أصبح لكل راو عدة انتسابات إلى القبيلة والمدينة والصنعة1.--------------------------------------------
1 أول من صنف في أنساب المحدثين محمد بن طاهر المقدسي (ت507هـ) في كتابه "الأنساب المتفقة"، ولا تدخل هذه المصنفات ضمن نطاق دراستي لتأخر ظهورها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
كتب معرفة الصحابة:
إن معرفة الصحابة علم جسيم لا يعذر أحد ينسب إلى علم الحديث بجهله، ولا خلف بين العلماء أن الوقوف على معرفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوكد علم الخاصة وأرفع علم أهل الخبر1، وذلك لأنه لا يمكن تمييز الحديث المرسل2 من المسند3 إلا بمعرفة الصحابة. وتتناول المصنفات في معرفة الصحابة ذكر أسمائهم وأنسابهم وسيرهم وأحوالهم، والأماكن التي نزلوها، والغزوات التي شهدوها، وسني وفياتهم.
وقد اختلف العلماء في تعريف الصحابي، فذهب أنس بن مالك إلى أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم غير كافية لاعتبار الرجل صحابيا، فقد سئل: هل بقي أحد من الصحابة غيرك؟ فقال: بقي ناس من الأعراب، فأما صحبة فلا4، واشترط سعيد بن المسيب لكي يعد الرجل صحابيا أن يقيم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو ستين ويغزو معه غزوة أو غزوتين5.--------------------------------------------
1 ابن عبد البر: الاستيعاب 1/ 19.
2 المرسل: هو ما سقط من إسناده اسم الصحابي "انظر ابن كثير: الباعث الحثيث، 47".
3 المسند: هو ما اتصل إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم "ابن كثير: الباعث الحثيث، 44".
4، 5 ابن الصلاح: مقدمة ص119.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
ويذكر ابن الصلاح أن الأصوليين يرون أن اسم الصحابي من حيث اللغة والظاهر يقع على من طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وكثرت مجالسته له عن طريق التبع والأخذ عنه1. وقال أبو حامد الغزالي: "لا ينطبق اسم الصحبة إلا على من صحبه، ثم يكفي في الاسم من حيث الوضع الصحبة ولو ساعة، ولكن العرف يخصصه بمن طالت صحبته"2.
وقد ذهب أهل الحديث مذهبا آخر في تعريف الصحابة، فقال البخاري في الصحيح: "إن كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من الصحابة"3، وقال أحمد بن حنبل: "أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كل من صحبه شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه"4.
وقد ذهب بقية أهل الحديث مذهب البخاري وأحمد، قال أبو المظفر السمعاني: "أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحبة على كل من روى عن النبي حديثا أو كلمة، ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة"5.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: "أصح ما وقفت عليه في تعريف الصحابي أنه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به، ومات على الإسلام، فيدخل فيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية بصر ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمي"6.
ويعرف كون الرجل صحابيا بالتواتر باشتهار ذلك بما يقصر عن التواتر، أو بأن يروى عن أحد الصحابة أنه صحابي، وتارة بقوله وأخباره عن نفسه -بعد ثبوت عدالته- بأنه صحابي7.--------------------------------------------
1 المصدر السابق 118-119.
2 ابن الأثير: أسد الغابة 1-13.
3 البخاري: الصحيح 5-2.
4 ابن الأثير: أسد الغابة 1-13.
5 ابن الصلاح: مقدمة 118-119.
6 الإصابة 1/ 6.
7 ابن الصلاح: مقدمة 119.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
لقد بدأت تصنيف الكتب في معرفة الصحابة منذ فترة مبكرة، وفيما يلي أسماء المصنفين في معرفة الصحابة مع ذكر سني وفياتهم مما يعين على تحديد فترة ظهورها وأوقات ازدهار التصنيف فيها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
المصنفون من الصحابة 1:
وأول من علمته صنف في معرفة الصحابة:
أبو عبيدة معمر بن المثنى "ت208هـ".
وزهير بن عبد الله العبسي.
والعثماني.
ومحمد بن سعد2 "ت230هـ".
وخليفة بن خياط3 "ت240هـ".
ويعقوب بن سفيان الفسوي "ت277هـ" ضمن تأريخه4 "كتاب المعرفة والتأريخ".
وعلي بن المديني "ت233هـ" في كتابه "معرفة من نزل من الصحابة سائر البلدان" ويقع في خمسة أجزاء، و"تسمية أولاد العشرة وغيرهم من الصحابة".--------------------------------------------
1 أنظر عن هذه المصنفات:
السخاوي: الإعلان بالتوبيخ 540-544.
وحاجي خليفة: كشف الظنون 2-1739.
والكتاني: الرسالة المستطرفة 126-128.
وبروكلمان: تاريخ الأدب العربي "الجزء الثالث".
وفهرست مخطوطات المصورة، وفهرست مخطوطات دار الكتب المصرية "مصطلح الحديث".
وفهرست مخطوطات دار الكتب الظاهرية "قسم التأريخ" وضع يوسف العش.
وقد رجعت إلى نفس هذه المصادر في قوائم المصنفات الأخرى في علم الرجال.
إلا ما نسبته إلى مصدر آخر بالحاشية.
2، 3 أرجح أن المقصود هو القسم المتعلق بالصحابة ضمن كتابيهما في الطبقات.
4 السخاوي: الإعلان، 544.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
ومحمد بن إسماعيل البخاري "ت256هـ" في كتابه "تأريخ الصحابة"1.
وأحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي2 "ت270هـ".
وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي "ت279هـ" في كتابه "تسمية أصحاب رسول الله"3.
وأبو بكر بن أبي خيثمة "ت279هـ".
وعبد الله بن محمد المروزي الملقب عبدان "ت293هـ" في مائة جزء4.
ومطين اسمه محمد بن عبد الله "ت298هـ".
وأبو منصور محمد بن سعد البارودي5 "ت310هـ".
وعبد الله بن محمد البغوي "ت317هـ".
ومحمد بن الربيع الجيزي فيمن نزل مصر من الصحابة6.--------------------------------------------
1 يقول العسقلاني: "إنه أول من صنف فيما أعلم" "انظر السخاوي: الإعلان، 544" لكنه صرح بأنه لم ير الكتاب "الإصابة 5/ 153".
2 اقتبس منه ابن حجر في الإصابة 3/ 457، 554 ومواضع أخرى؛ وفي تهذيب التهذيب 5/ 159، 6/ 125 ومواضع أخرى؛ وابن عساكر: تاريخ دمشق 1/ 163، 167، 304، 330، 460.
3 منه 11 ورقة مخطوطة في لا له لي 2089/ 1؛ ومنه نسخة في شهيد علي 2840/ 1 تقع في 17 ورقة "سزكين: تاريخ: تراث العربي 1/ 405".
4 اقتبس منه ابن حجر في الإصابة 1/ 69، 125، 160 ومواضع أخرى كثيرة.
5 منسوب إلى ابيورد إحدى مدن خراسان وقد أكثر الاقتباس من كتابه في الصحابة، ابن حجر في الإصابة 2/ 38، 65، 74 ومواضع أخرى؛ وفي تهذيب التهذيب مثلا 12/ 271.
6 بلغ عددهم في كتابه مائة ونيفا وأربعين صحابيا، وقد أورد أحاديثهم "ابن القيم: أعلام الموقعين 1/ 21" وقد أكثر الاقتباس منه ابن حجر في الإصابة 1/ 217، 323، 410، 508.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
وأبو القاسم عبد الصمد بن سعيد الحمصي "ت324هـ" فيمن نزل حمص من الصحابة1.
وأبو بكر عبد الله بن سليمان بن أبي داؤد "ت316هـ".
وأبو محمد بن الجارود "ت320هـ" في كتابه "الآحاد".
وأبو جعفر محمد ن عمرو بن موسى العقيلي "ت322هـ" في كتاب "الصحابة"2.
ومحمد بن عبد الرحمن "ت325هـ".
وأبو الحسين بن قانع الأموي "ت351هـ".
وأبو القاسم الطبراني "ت360هـ".
وأبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن، في "معجم الصحابة"3.
وأبو حاتم بن حبان البستي "ت354هـ" في كتابه "أسماء الصحابة"4.
وأبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني "ت365هـ" في "أسماء الصحابة"5.
وأبو الفتح الأزدي "ت367هـ" في كتابه "من لم يرو عنه منهم سوى واحد" وسماه ابن حجر "الوحدان"6، ويسمى "المخزون". ويبدو أنه نفس كتاب "المخزون في علم الحديث".--------------------------------------------
1 اقتبس منه ابن حجر في الإصابة مثلا 1/ 272، 288، 358.
2 اقتبس منه ابن حجر في الإصابة "سزكين: تاريخ التراث العربي ص445".
3 هكذا سماه ابن حجر ونقل عنه في فتح الباري 1/ 37، 38.
4 مخطوط في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة مجموعة 239 ويقع في 72 ورقة "سزكين: تاريخ التراث العربي ص475" ولعل المقصود المجلد الأول من كتاب الثقات له.
5 مخطوط في المدينة 270 "سزكين ص493".
6 اقتبس منه ابن حجر في الإصابة مثلا 1/ 397، 461 ويبدو من هذا الاقتباس أنه مرتب على الحروف. وقد وصل إلينا وهومخطوط في مكتبة أحمد الثالث، استانبول تحت رقم 624/ 20 "206ب-219ب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
وأبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر "ت379هـ"1.
وأبو الحسن محمد بن صالح الطبري.
وأبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري "ت382هـ"2.
وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين3 "ت385هـ".
وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده "ت395هـ".
وأبو نعيم الأصبهاني "ت430هـ".
ويحيى بن يونس الشيرازي في كتاب "المصابيح في الصحابة"4.
وجعفر بن محمد المستغفري "ت432هـ".
وابن عبد البر القرطبي "ت463هـ" في كتابه "من روى منهم عن التابعين".
وأبو علي الحسين بن محمد الغساني "ت498هـ"، استدرك فيه على ابن عبد البر.
وأبو إسحاق بن الأمين في "الذبل على الاستيعاب".--------------------------------------------
1 ابن حجر: رفع الإصر عن قضاة مصر 271.
2 يشير السخاوي إلى أنه مرتب على القبائل "السخاوي: إعلان بالتوبيخ، 542"؛ واقتبس منه ابن حجر في الإصابة 1/ 119 ومواضع أخرى.
3 اقتبس منه كثير ابن حجر في الإصابة 1/ 7، 8، 25، 26، 31، 41، 53 وغيرها.
4 ابن حجر: الإصابة 3/ 208.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
لم تصل إلينا معظم هذه المصنفات، وأقدم ما وصل إلينا منها كتاب "الطبقات الكبير" لمحمد بن سعد "ت230هـ"، وكتاب "الطبقات" لخليفة بن خياط "ت240هـ، فقد خصص كل منهما حوالي ثلث كتابه للصحابة1، فأما ابن سعد، فقد رتبهم على الطبقات باعتبار السابقة في الإسلام واتبع الترتيب على النسب ضمن الطبقة الواحدة، وأما خليفة، فقد رتبهم على النسب ولم يراع عاملا آخرا سواه2، ويمتاز ابن سعد عن خليفة بأنه يسهب في ذكر أحوال الصحابي في حين يوجز خليفة كثيرا حتى يقترب من تجريد الأسماء في كثير من التراجم. وقد وصل إلينا أيضا كتاب علي بن المديني "ت234هـ" المعروف بـ "تسمية أولاد العشرة وغيرهم من الصحابة"3، وهو يبدأ بذكر فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وأولاد علي منها ثم أحفادهما، ثم يذكر أولاد أبي بكر وأولادهم وأحفادهم، ثم أولاد عمر وأولادهم وأحفادهم.. وهكذا يفعل مع بقية العشرة المبشرة وبعض الصحابة الآخرين، وينتهي بذكر أولاد العباس بن عبد المطلب، فهو لا يقتصر على ذكر الصحابة، بل يتعداهم إلى غيرهم وهو بذلك يرسم شجرات نسب صغيرة، ويتنوع تنظيمه للمادة، فمرة يعقد موضوعا في "تسمية من سمع من النبي صلى الله عليه وسلم"، ويقتصر على ذكر أسمائهم دون ترتيبهم على المعجم أو القبائل، بل فقط باعتبار لقائهم بالنبي صلى الله عليه وسلم.
ثم يعقد موضوعا آخر في "تسمية الإخوة الذين روى عنهم الحديث"، ثم يعقد موضوعا يرتب فيه الصحابة على أساس الاشتراك في الاسم "من اسمه--------------------------------------------
1 انظر عنهما ص78-81.
انظر فصل أسس تنظيم كتب علم الرجال.
3 توجد منه نسختان في المكتبة الظاهرية بدمشق بينهما بعض الاختلاف، إحداهما رواية الحافظ أبي نعيم الأصبهاني عن أبي القاسم الطبراني عن محمد بن هشام أبي الدمياط المستملي عن علي بن المديني، وهي أوضح من النسخة الأخرى وأجود خطأ، وتقع في 9 ورقات.
أما النسخة الأخرى فهي رواية حنبل بن إسحاق عن علي بن المديني وفيها زيادة على الأولى وتقع في 15 ورقة "الظاهرية، مجموع 27، "23"".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
هشام" ويسردهم. "من اسمه معبد" وهكذا. كما رتب قسما من الصحابة على أساس المدن التي نزلوها، يقول: "ومن أهل الكوفة" ويذكرهم، "ومن أهل البصرة" ويذكرهم، "ومن الغرباء" ويذكرهم.
وهكذا استعمل في ترتيب المادة وعرضها تقسيمات متباينة، فمرة على النسب، وأخرى على المدن، وثالثة على أساس اللقيا بالنبي صلى الله عليه وسلم فقط.
وقد استفاد أبو داؤد سليمان بن الأشعث السجستاني "ت275هـ" في تصنيف رسالته التي أسماها "تسمية الإخوة من أهل الأمصار"1 مما قرأه في كتاب علي بن المديني بخطه2.
كما استفاد من طريقته في تنظيم المادة، فنجده يرتب الإخوة الذين روى عنهم الحديث على المدن. وقد اكتفى أبو داؤد بتجريد الأسماء، ولم يقتصر على ذكر الصحابة، بل ذكر من تلاهم أيضا.
كذلك وصل إلينا القسم المتعلق بمعرفة الصحابة من كتاب "المعرفة والتأريخ" لمؤلفه يعقوب بن سفيان الفسوي "ت277هـ"، فقد خصص الفسوي القسم الأول من تأريخه لسرد الأحداث السياسية مرتبا ذلك على الحوليات، ومعظم هذا القسم مفقود، أما القسم الآخر فهو في معرفة الرجال، وقد وصل إلينا كاملا، ويبدأ بالصحابة حيث خصص لهم 84 صفحة وهو يقتصر على ذكر اسم الصحابي ونسبته، وأحيانا يذكر نسبه، ويسرد لكل منهم حديثا. وقد راعى في ترتيبه لهم اشتراكهم في الاسم الأول، فجمع بين العبادلة -أي من اسمهم عبد الله- ومن يسمون بـ "عبد الرحمن" وهكذا.
ولما انتهى من ذكر الصحابة، ذكر التابعين ومن عدهم على الطبقات، لكنه رجع بعد ذكر الطبقة الثالثة منهم إلى تقديم تراجم مفصلة لبعض الصحابة.--------------------------------------------
1 تقع هذه الرسالة في 7 ورقات، وفي الورقة 24 سطرا مكتوبة بخط ناعم.
2 أبو داؤد السجستاني: تسمية الإخوة من أهل الأمصار، 1/ أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
كأبي بكر وعمر وعبد الله بن عمر والعباس بن عبد المطلب وعبد الله بن العباس وهي مادة تتصل بالتعريف بالصحابة أيضا1.
وكذلك وصل إلينا كتاب معجم الصحابة لأبي الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق الأموي البغدادي "ت351هـ" وقد رتبهم على حروف المعجم، وهو يذكر أسماءهم ونسبهم ثم يخرج لهم حديثا أو حديثين بإسناده إليهم ولا يذكر وفياتهم ولا أخبارهم2.
كذلك وصل إلينا كتاب "المخزون في علم الحديث" لأبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي "ت367هـ" و"فيه ذكر صحابي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرو عنه إلا رجل واحد من التابعين".
أما كتاب معرفة الصحابة للحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة الأصبهاني "ت395هـ" الذي يزيد على أربعين جزءا، فلم يصل إلينا منه إلا الجزءان السابع والثلاثون والثاني والأربعون3. فأما الجزء السابع والثلاثون، ففيه تراجم من يعرف بكنيته من الصحابة، وهي مرتبة على حروف المعجم ويذكر في كل ترجمة اسم الصحابي ومن روى عنه وإحدى رواياته عن النبي صلى الله عليه وسلم كما يذكر أحيانا المصر الذي نزله وشهوده المغازي أو الفتوح، ويهتم كثيرا بتخريج الأحاديث ولا يذكر الأنساب وقد انتقده ابن الأثير على ذلك4.--------------------------------------------
1 وصل إلينا عشرون جزءا من كتابه "المعرفة والتاريخ" وتقع في مجلدين كبيرين: الأول مخطوط في طوب قبو سراي، ريفان كشك 1554 والثاني في مكتبة أسعد أفندي تحت رقم 2391. وقد قمت بتحقيقه ونشره.
2 مخطوط في كوبرلي رقم 352 ويقع في 195 صفحة عدا الساقط من أوله.
3 عدد أوراق الجزء السابع والثلاثين 19 ورقة، وعدد أوراق الجزء الثاني والأربعين 15 ورقة، وكلاهما من مخطوطات المكتبة الظاهرية بدمشق "حديث344" وقد اطلعت عليهما. وذكر سزكين أن منه نسخة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة "تاريخ التراث العربي ص529". وتقع نسخة المدينة في 350 ورقة وعدد الأسطر 37 سطرا وتتضمن المجلد الثاني، وقد نسخت سنة 1054هـ.
4 ابن الأثير: أسد الغابة 1/ 5.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
أما الجزء الثاني والأربعون فقد خصصه للنساء الصحابيات، حيث قدم تراجم عمات النبي صلى الله عليه وسلم ومرضعاته وأزواجه فأطال تراجمهن، ثم ذكر من تزوجهن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدخل بهن ولم يلتزم ترتيبهن على المعجم كما يفعل بعد ذلك عند ذكر بقية الصحابيات. وقد وجدت كراسة من كتاب ابن مندة1 تراجمها مرتبة على حروف المعجم أيضا، وطريقة تراجمها تشبه طريقة تراجم الجزء السابع والثلاثين.
وتجدر الإشارة إلى أن أبا زكريا يحيى بن عبد الوهاب "ت511هـ" ألف عن الصحابة كتابا سماه "جزء فيمن عاش من الصحابة مائة وعشرين"2.
ووصل إلينا الجزء الثاني والأخير من كتاب أبي نعيم الأصبهاني "ت430هـ" "معرفة الصحابة"3، وقد وصفه ابن الأثير بأنه يكثر ذكر الأحاديث وعللها ولا يطيل نسب الشخص وأخباره وأحواله4.
وهو يبدأ بمقدمة قصيرة توضح منهجه يقول: "بدأت بأخبارهم في مناقبهم ومراتبهم، ثم قدمت ذكر العشرة المشهود لهم بالجنة، وأتبعتهم من وافق اسمه اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم رتبت أسامي الباقين على ترتيب حروف المعجم،--------------------------------------------
1 مخطوطة في دار الكتب الظاهرية "عام 443" وتقع في 21 ورقة.
2 توجد منه ورقتان مخطوطة في لا له لي 3767 "سزكين ص529".
3 الجزء الثاني مخطوط في مكتبة أحمد الثالث 497، ويقع في 394 ورقة 21×27سم أما الجزء الخير فهو مخطوط في مكتبة فيض الله 1527، ويقع في 511 ورقة 16×19.5سم. "انظر فؤاد السيد: فهرس المخطوطات المصورة "التاريخ" قسم2 ص181" ومنه نسخة لا أعلم إن كانت كاملة أو ناقصة في مكتبة شستربتي، رقم 3015 ذكرها آربري "انظر كوركيس عواد: ذخائر التراث العربي في مكتبة شستربتي، مجلة المورد، العددان 1، 2، ص155". وورد في فهرس المخطوطات المصورة بدار الكتب القطرية أن منه مجلدين الأول 353 ورقة والثاني 497 ورقة في مكتبة أحمد الثالث تحت رقم116. وقد اطلعت على هذه النسخة.
4 ابن الأثير: أسد الغابة 1/ 5.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
واقتصرت من جملة مروياتهم على حديث أو حديثين فأكثر مع ما ينضم إليه من ذكر المولد والسن والوفاة. ومن لم يقع له حديث وله ذكر أو روى … فذكرته بعد، وهذه الموضوعات مما لا حقيقة له، ولم يشتمل على ذكره مسانيده الأئمة والأثبات، ولا دونته تواريخ الحفاظ الذين هم العمدة والأوتاد، والذي يشتغل بجمعه وذكره من غرضه المكاثرة للمفاخرة، لا للتحقق بذكر الحقائق للإبلاغ والمتابعة ليكون ذلك دليلا على معرفته".
ثم عقد فصولا قصيرة في معرفة المهاجرين والأنصار، والفرق بين المتقدمين من المهاجرين والمتأخرين، وسبب انقطاع الهجرة، وذكر هجرة الحبشة، وفضل البدريين، وعدد شهداء بدر، ثم عدد شهود الحديبية وفضلهم، وفضل قريش، وفضل القرن الأول، وفضيلة الصحابي، وخصائصهم، وعددهم، ومعرفة العشرة منهم، ثم بدأ بترجمة الصديق رضي الله عنه ثم بقية العشرة، ويتراوح طول الترجمة بين سطر واحد وتسعة أسطر، ويهتم بالأنساب والأخبار والأحاديث وطرقها وأحيانا قليلة عللها، وقلما يذكر الجرح والتعديل.
ومما وصل إلينا أيضا كتاب ابن عبد البر القرطبي "ت463هـ" "الاستيعاب في معرفة الأصحاب"1، وقد ذكر قائمة مصادره التي استقى منها معلوماته في مقدمة كتابه حيث ينقل عن موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر الواقدي من كتابيه التأريخ والطبقات، وخليفة بن خياط، والزبير بن بكار، كما ينقل عن أبي معشر وعلي بن محمد المدائني ومصعب بن عبد الله وذلك من كتاب التأريخ لابن أبي خيثمة، وينقل عن البخاري من كتابه "التاريخ الكبير"، وعن أبي العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج من كتابه "التأريخ"، وعن الطبري من كتابه "ذيل المذيل"، وعن الدولابي من كتابه "كتاب المولد والوفاة"، وعن أبي علي سعيد بن عثمان بن السكن من كتابه "الحروف في الصحابة"، وعن أبي محمد عبد الله بن محمد الجارود من كتاب--------------------------------------------
1 طبع عدة طبعات منها طبعة بحاشية الإصابة للعسقلاني، مطبعة مصطفى محمد بمصر سنة 1358هـ - 1939، ثم طبع بتحقيق علي محمد البجاوي، مطبعة نهضة مصر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
"الآحاد" "وهو في الصحابة أيضا"، وعن أبي جعفر العقيلي وابن أبي حاتم الرازي والأزرق والدولابي والبغوي من كتبهم في الصحابة1.
ولا يقتصر ابن عبد البر على ذكر من صحت صحبته ومجالسته، بل يذكر من لقي النبي صلى الله عليه وسلم ولو مرة واحدة، ويؤكد في تراجمه على ذكر الأنساب والمشاهد التي شهدها الصحابي، وأحيانا يذكر للصحابي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وربما ذكر أيضا بعض من روى عن الصحابي، كما يذكر عداد الصحابي في الأمصار. وقد رتب أسماء الصحابة على حروف المعجم، فلما انتهى منهم ذكر من اشتهر بكنيته سواء عرف اسمه أم لم يعرف، ورتب الكنى على حروف المعجم أيضا، ثم تناول النساء، ثم كنى النساء2.--------------------------------------------
1 ابن عبد البر: الاستيعاب 1/ 20-24.
2 ومن أجمع كتب معرفة الصحابة التي ألفت في القرون التالية واشتهرت واعتمدها الناس كتاب "أسد الغابة في معرفة الصحابة" لابن الأثير الجزري "ت630هـ".
وكتاب "الإصابة في معرفة الصحابة" لابن حجر العسقلاني "ت852هـ".
فأما كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير الجزري "ت630هـ" فيقع في خمس مجلدات، وقد جمع فيه مؤلفه بين كتب معرفة الصحابة لابن منده وأبي نعيم الأصبهاني وأبي موسى محمد بن أبي بكر الأصفهاني وابن عبد البر، ويذكر عادة من خرج الترجمة من أصحاب الكتب الأربعة المذكورة برموز شرحها في مقدمة كتابه، وقد ذكر أنه اختار من كلام كل واحد منهم أجوده وما تدعو الحاجة إليه، ولم يقتصر على مادة هذه الكتب الأربعة، بل أضاف إليها موادا من كتب أخرى عدد بعضها في مقدمة كتابه كما استدرك عليهم بعض الأغلاط. ومع ذلك فقد انتقد ابن حجر كتابه فقال: إنه تبع من قبله فخلط من ليس صحابيا بهم وأغفل كثيرا من التنبيه على كثير من الأوهام الواقعة في كتبهم "الإصابة 1/ 4" واهتم ابن الأثير بذكر الأنساب والأخبار وما يعرف بالصحابي أكثر من ذكر الأحاديث وعللها وطرقها لأنه يرى أن ذلك بكتب الحديث أشبه وقد رتب التراجم على حروف المعجم بصورة دقيقة مما ييسر الكشف عن الأسماء. ويبدأ بذكر الأسماء ثم الكنى ثم النساء، "انظر أسد الغابة 1/ 4-6".
وأما كتاب "الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر فهو من أجمع كتب معرفة الصحابة، استخلص مؤلفه مادته من كتب معرفة الصحابة التي ألفت قبله وعددها كبير جدا كما أفاد من كتب الجرح والتعديل وتواريخ الرجال وتواريخ المدن المحلية =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
كتب الطبقات:
نظم بعض المصنفين في الرجال كتبهم على الطبقات1 وذلك لتسهيل التمييز بين الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، ولهذا التنظيم فائدة في معرفة--------------------------------------------
= وكتب ضبط الأسماء وكتب الحديث والتفسير والرقائق وأفاد من كتب الأنساب والأخبار واللغة والأدب. ومعظم اقتباساته عن هذه الكتب مباشرة مما يدل على اطلاعه عليها وإفادته منها.
ويقع الكتاب في أربع مجلدات، منها الجلدات الثلاثة الأولى في تراجم من عرفوا بأسمائهم ويبلغ عدد التراجم 9477 ترجمة أما المجلدة الرابعة فتناول فيها من عرفوا بكناهم وبلغ عددهم 1268 علما، كما تناول فيه تراجم النساء وبلغ عددهن 1522 امرأة بدا بمن عرفن بالأسماء ثم بمن عرفن بالكنى فيكون عدد تراجم الكتاب 12267 ترجمة، وليس كل من ذكرهم ممن ثبتت صحبتهم حيث بين في مقدمة كتابه أنه ذكر فيه أربعة أقسام، القسم الأول من وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره سواء كانت الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان. والقسم الثاني فيمن ذكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومات وهم دون سن التمييز … لغلبة الظن على أنه صلى الله عليه وسلم رآهم.
والقسم الثالث فيمن ذكر في الكتب المتقدمة عليه من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا رأوه سواء أسلموا في حياته أم لا وهؤلاء ليسوا صحابة باتفاق.
والقسم الرابع فيمن ذكر في الكتب المتقدمة أنه صحابي على سبيل الوهم والغلط وبيان ذلك. وقد رتب ابن حجر تراجمه على حروف المعجم مبتدئا في كل حرف بالقسم الأول ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع.
ويذكر في الترجمة عادة من خرج حديث الصحابي "صاحب الترجمة" من أصحاب السنن وغيرهم من المصنفين في الحديث ويهتم بالتعريف بنسب الصحابي ويذكر نموذجا أو أكثر من حديثه، وربما ساق بعض أخبار الصحابي في الغزوات أو الحوادث المهمة ويسجل وقت وفاته إذا عرفت.
ولا شك أن ابن حجر بإفادته من ملاحظات واستدراكات سابقية من المصنفين وبإضافاته المهمة وتنبيهاته الدقيقة ضمن كتابه فوائد جليلة لا تتوفر في كتب معرفة الصحابة الأخرى وإن كان لها فضل السبق والتمهيد له.
1 انظر عن الطبقة فصل أسس تنظيم كتب علم الرجال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
الحديث المرسل أو المنقطع وتمييزه عن الحديث المسند، وفي التمييز بين الأسماء المتفقة والمتشابهة.
وقد اقتصر بعض المصنفين على ذكر طبقات الصحابة أو التابعين واقتصر البعض الآخر على رجال بلدة واحدة، في حين تناول آخرون رجال الحديث عامة سواء كانوا صحابة أم تابعين أم من تلاهم دون تقيد بمكان مخصوص1.
وقد فصل بعض المصنفين تراجم الرجال الذي تناولوهم فذكروا أخبارهم إضافة إلى أنسابهم وسني وفياتهم وشيوخهم وتلاميذهم وبعض رواياتهم، ويظهر ذلك بوضوح عند محمد بن سعد في كتابه "الطبقات الكبرى" في حين أوجز آخرون فلم يتعرضوا للأخبار بل اكتفوا بالتعريف بنسب الشخص وسنة وفاته ويظهر هذا الاتجاه عند خليفة بن خياط في كتابه "الطبقات" ومال آخرون إلى تجريد الأسماء دون التعرض للأخبار والأنساب ويتمثل هذا الاتجاه عند مسلم بن الحجاج.
وقد أثرت ثقافة المصنفين في ذلك فابن سعد كان مهتما بالأخبار والأنساب لذك فهو ينقل عن الأخباريين والمؤرخين والنسابين كثيرا فجاء كتابه في الطبقات متضمنا مادة غزيرة في الأخبار والنسب، وخليفة بن خياط كان مهتما بالأنساب كثيرا فغلبت مادة الأنساب على طبقاته.
ولئن كان تنظيم الرجال الذين تناولتهم المصنفات على الطبقات مفيدا بحد ذاته في نقد الأسانيد، فإن ما احتوته الكتب التي فصلت تراجم الرجال من معلومات تتصل بحياتهم ذات فائدة كبيرة في بيان مكانتهم في العلم ودرجتهم في الورع والصدق مما له أثر في الاطمئنان إليهم وتوثيقهم وبالتالي قبول مروياتهم.--------------------------------------------
1 انظر قائمة كتب الطبقات ص75-77.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
المصنفون في الطبقات:
إن أقدم من عرفت أنه صنف في الطبقات محمد بن عمر الواقدي "ت207هـ" والهيثم بن عدي "ت207هـ"، فقد صنف الواقدي "كتاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
الطبقات"1 حيث نقل عنه كثيرا محمد بن سعد كاتب الواقدي في كتابه "الطبقات الكبرى"2.
وأما الهيثم بن عدي فقد ألف كتابين في الطبقات هما "طبقات من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم"3 و"طبقات الفقهاء والمحدثين"4.
وقد تتابع التأليف في الطبقات خلال القرون الثالث والرابع والخامس الهجرية فألف:
محمد بن سعد "ت230هـ" كتاب "الطبقات الكبرى".
وعلي بن المديني "ت233هـ" كتاب الطبقات5، جزءان كما يذكر ابن خير6.
وسليمان بن داؤد الشاذكوني "ت234هـ" كتاب "التاريخ" في طبقات أهل العلم ومن نسب منهم إلى مذهب7.
وإبراهيم بن المنذر "ت236هـ" كتاب "الطبقات"8.
وخليفة بن خياط "ت240هـ" كتاب "الطبقات".
وأبو القاسم محمود بن إبراهيم = ابن سميع الدمشقي "ت259هـ" كتاب "الطبقات"9.--------------------------------------------
1 ابن النديم: الفهرست، 150.
2 يذكر ابن النديم: الفهرست، 151 "محمد بن سعد من أصحاب الواقدي روى عنه وألف كتبه من تصنيفات الواقدي".
3، 4 ابن النديم: الفهرست، 152.
5 المالكي: تسمية ما ورد به الخطيب البغدادي دمشق رقم 403 "انظر يوسف العش: الخطيب البغدادي، ص109".
6 ابن خير: فهرست 225.
7 فهرست ابن خير، 221، وتذكرة الحفاظ 2/ 488.
8 اقتبس منه ابن حجر: الإصابة 2/ 525.
9 الذهبي: تذكرة الحفاظ 614 وقد اقتبس منه الذهبي في تاريخ الإسلام 3/ 102، 195، 202، 4/ 52؛ وابن حجر في الإصابة 1/ 144، 152، 343، 350؛ وتهذيب التهذيب 6/ 139؛ ومواضع أخرى وابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق 10/ 32، 89، 101، 105، 109، 162، 20 وغيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)