الحديث بل يقتصر على حفظه ومذكراته شفاهًا ومنهم من كان يكتب الحديث1 ولكن ما دوِّن من الحديث حتى نهاية خلافة الراشدين كان أقل بكثير مما لم يدون، فكانت هذه ثغرة نفذ منها أهل الأهواء إلى تحقيق أغراضهم. ومع تبلور هذه الفرق نمت كمية الأحاديث الموضوعة التي بلغت مداها في القرنين الثاني والثالث الهجريين كما تدل على ذلك أسماء الوضاعين التي أوردتها كتب الموضوعات وكتب الضعفاء. لقد وضع بعض الشيعة أحاديث في فضل علي والطعن في معاوية2 كما وضع بعض خصومهم أحاديث في فضائل أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ردًّا على من ينتقص منهم3، وعندما كثر سب الصحابة وضعت أحاديث في فضل الصحابة جميعًا أو في فضل جمع منهم4، وهذه الأحاديث تعكس الصراع الفكري والسياسي بين الأحزاب المختلفة، وكثير منها وضع في القرن الثاني والثالث الهجريين لكنها تتناول في الغالب مواضيع تتصل بأحداث النصف الأول من القرن الأول الهجري5، وكانت المناقشات المتأخرة بين الفرق والأحزاب المتصارعة هي السبب في لجوء بعضها إلى الوضع في الحديث، وكانت مسألة الخلافة المحور الذي تدور حوله كثير من الموضوعات6 وكما وضع بعض الشيعة وبعض خصومهم أحاديث لتأييد آرائهم، فقد وضعت أحاديث أيضًا لصالح العباسيين وبعضها أريد منه إلقاء اليأس في قلوب--------------------------------------------
1 انظر: "Sezgin: Buharinin Kaynaklari، p. 3-5"
2 ابن تيمية: المنتقى من منهاج الاعتدال، 313؛ والسيوطي: اللآلئ المصنوعة 1/ 323.
3 السيوطي: اللآلئ المصنوعة 1/ 286، 315-317؛ وابن عراق: تنزيه الشريعة 1/ 371، 2/ 4.
4 السيوطي: اللآلئ المصنوعة 1/ 428.
5 ابن عراق: تنزيه الشريعة 1/ 422.
6 ابن تيمية: المنتقى من منهاج الاعتدال، 307؛ والسيوطي: اللآلئ المصنوعة 1/ 324.
وابن عراق: تنزيه الشريعة 1/ 353؛ وابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة 1/ 135.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
العلويين وإقعادهم عن المطالبة بالخلافة1، وقد أكثر بعض الشيعة من وضع الحديث ولذلك حذر منهم بعض العلماء مثل أبي حنيفة2 وعبد الله بن المبارك3 ومالك4 وشريك بن عبد الله5 ويزيد بن هارون6 والشافعي7.
لقد كان العراق وخاصة الكوفة ميدانًا لوضع الحديث وتناقل الموضوعات، فقد حملت الكوفة العبء الأكبر في الحرب مع أهل الشام عندما اتخذها الإمام "علي" عاصمة، وقد ظلت بعده مركز المعارضة للحكم الأموي، فكان وضعها ملائمًا لظهور عناصر طموحة سعت إلى استغلال الظروف للوثوب إلى السلطة.
وفي هذا المجتمع المشحون بالأحقاد السياسية نمت الأحاديث الموضوعة لدعم وجهة نظر المعارضة ولانتقاص الأمويين والنيل منهم، فهذا المختار الثقفي يقول لرجل من الأنصار ضع لي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أني كائن بعده خليفة، وطالب له ثأر ولده، وهذه عشرة آلاف درهم وخلعة ومركوب وخادم! وقد رفض الأنصاري أن يضع حديثًا عن النبي، وأراد أن يضعه عن أحد الصحابة بأجر أقل8، وقد وجد بعض المشعوذين مجالًا خصبًا في هذه البيئة للتصدر في حلقات العلم فيذكر عاصم الأحول "ت 142هـ" أنه شهد مجلسًا يتصدره أعجمي لا يحسن نطق العربية، ومع ذلك فهو شيخ يجلس الناس في حضرته كأن على رؤوسهم الطير9.--------------------------------------------
1 ابن عراق: تنزيه الشريعة 2/ 17-18؛ والخطيب: تاريخ بغداد 6/ 241.
2 الخطيب: الكفاية، 126.
3 ابن تيمية: المنتقى من منهاج الاعتدال، 480.
4 المصدر السابق: 21.
5 المصدر السابق: 22؛ وانظر الذهبي: ميزان الاعتدال 1/ 15.
6 المصدر السابق: 22؛ وانظر الذهبي: ميزان الاعتدال 1/ 15.
7 الخطيب: الكفاية، 126؛ وابن تيمية: المنتقى من منهاج الاعتدال، 21؛ والذهبي: ميزان الاعتدال 1/ 15.
8 ابن الجوزي: الأحاديث الموضوعة 1/ 4ب.
9 انظر تفاصيل ذلك في ابن حبان: المجروحين من المحدثين: 2/ 28أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
وبسبب تصدر هؤلاء الجهلة ظهر التلاعب بالأحكام مما يدل على قلة الورع والجرأة على الشرع وأحكامه ومحاولة التلفت من نظامه. وقد أتى ابن عباس بكتاب فيه قضاء علي فمحاه إلا قدر ذراع1، ويذكر الأعمش "ت148" أنه رأى شيخًا كوفيًّا يحرف قضاء "علي" في المطلقة ثلاثًا ويزعم أن الناس حملوه على ذلك2.
ولقد أدت كثرة الوضع للحديث في الكوفة إلى إعطاء فكرة سيئة عن العراق كمركز مهم من مراكز العلم والرواية في العالم الإسلامي آنذاك، فتدهورت سمعة العراقيين العلمية في الأمصار المختلفة منذ فترة مبكرة فقالت عائشة رضي الله عنها: "يا أهل العراق أهل الشام خير منكم خرج إليهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير فحدثونا بما نعرف، وخرج إليكم نفر قليل من أصحابه فحدثتمونا بما نعرف وبما لا نعرف"3 وقدم جماعة من أهل العراق إلى عبد الله بن عمرو بن العاص بمكة طالبين إليه أن يحدثهم فقال لهم: إن من أهل العراق قومًا يكذبون ويكذبون ويسخرون4 وقال الزهري "ت 114هـ": إذا سمعت بالحديث العراقي فأردد به ثم أردد به5.
وقد كان من نتيجة ذلك أن ضربت السلطة في دمشق العزلة العلمية عليهم فلم تستفهم فيما يستجد من أقضية وأحداث بل اعتمدت على علماء الشام والمدينة فقط يقول الأوزاعي: "كانت الخلفاء بالشام فإذا كانت الحادثة سألوا عنها علماء أهل الشام وأهل المدينة، وكانت أحاديث العراق لا تجاوز جدور بيوتهم، فمتى كان علماء أهل الشام يحملون عن خوارج أهل العراق"6 وهو يريد بالخوارج الخارجين على السنة ولعله أراد بذلك الخارجين على السلطة--------------------------------------------
1 مسلم: الصحيح 1/ 14.
2 ابن عدي: الكامل 1/ 145.
3 ابن عساكر: التأريخ الكبير 1/ 69.
4 ابن سعد: الطبقات 4/ 267-268.
5 ابن عساكر: التاريخ الكبير1/ 69.
6 المصدر السابق 1/ 70.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
في دمشق ويمكن أيضًا أنه أراد فرقة الخوارج المعروفة. ولكن ينبغي ألا يبالغ في أثر هذه العزلة، فليست السلطة الأموية هي المسئولة عن إساءة سمعة العراقيين العلمية بل لعل إهمالها إياهم وعدم استفتائهم في الأحداث يعود إلى ضعف الثقة بهم أكثر مما يعود إلى أمور السياسة، وما كان بوسع السلطة أن تمنع أحدًا من الاتصال بالعراقيين والأخذ عنهم، ثم إن ضعف الثقة بروايات العراق استمر فيما بعد حتى صرح علماء أعلام بأنهم كانوا يرومون الاستغناء عن مرويات العراقيين فهذا عبد الله بن المبارك "ت180هـ" يقول: "ما دخلت الشام إلا لأستغني عن حديث أهل الكوفة"1.
وهذا مالك بن أنس فقيه المدينة العظيم لم يرو عن أحد من الكوفييين سوى عبد الله بن إدريس الذي كان على مذهبه، وكان يقول في ذلك كما لم يرو أولونا عن أوليهم كذلك لا يروي آخرونا عن آخريهم2 وكلام مالك صريح في أن عدم رواية العلماء عن الكوفيين ليست ظاهرة برزت في جيله بل أن جيله كان يتابع الأقدمين في عدم الأخذ عنهم.
وقد حذر مالك كما حذر علماء بلدان أخرى من الأحاديث التي مصدرها العراق حتى رأى مالك إنزالها منزلة أحاديث أهل الكتاب أي لا تصدق ولا تكذب3. وقد ذكر له عبد الرحمن بن مهدي أن ما سمعه من الحديث بالمدينة خلال أربعين يومًا يسمعه في يوم واحد بالعراق فكان جواب مالك: من أين لنا دار الضرب التي عندكم؟ تضربون بالليل وتنفقون بالنهار4 وهكذا عزا مالك كثرة الأحاديث التي يتداولها العراقيون إلى الوضع في الحديث في حين يتشدد أهل المدينة في قبول الحديث وروايته فلا يسلم منه إلا القليل وهذا التدقيق في الحديث هو الذي أكسب علم المدينة ثقة علماء المدن الإسلامية--------------------------------------------
1 المصدر السابق 1/ 70.
2 ابن عدي: الكامل 1/ 3أ.
3 ابن تيمية: المنتقى من منهاج الاعتدال، 88.
4 المصدر السابق: 88.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
المختلفة وهو الذي جعل السلطة في دمشق تعتمد على فتاويهم وتسألهم عما يستجد لها من أحداث، في حين شوه كثرة الوضع سمعة العراق ليس في المدينة فقط وإنما في المراكز العلمية الأخرى أيضًا فهذا سفيان ابن عيينة إمام أهل مكة يقول: "من أراد شيئًا لا يعرف حقه من باطله فعليه بأهل العراق"1 وهو يعني اختلاط الصحيح بالموضوع بشكل يصعب تمييزه على طالب العلم، ولكن أساتيذ العلم يحسنون تنقية الحديث فيستلون الصحيح من بين الموضوعات بحنكة وحذق، نعم لقد كان رواج الموضوعات في العراق بنطاق واسع لا تلاه في مكان آخر، وكان للدور السياسي الذي لعبه العراق أثر كبير في ذلك ففيه حدث أعمق تصدع في بناء المجتمع الإسلامي حيث انقسم المسلمون في أعقاب صفين إلى جمهور وخوارج وشيعة، وعلى أرضه كانت أحداث الفتن الدامية والثورات اللاهبة التي اتصلت طيلة الحكم الأموي، فكانت بواعث الوضع قوية لخدمة الواقع السياسي، كما شاركت عوامل الوضع الأخرى التي سيأتي الكلام عنها في إنماء كمية الأحاديث الموضوعة في العراق؟ ولكن هل فقدت الثقة بعلم العراق نهائيًّا؟ هل استغنى العلماء حقًّا عن العراق وهو مركز مهم من مراكز العلم في الدولة الإسلامية؟ وهل يكفي حدوث الوضع في العراق إلى ضرب العزلة العلمية عليه وعدم الأخذ عنه؟
لقد كان نصيب الكوفة من الصحابة كبيرًا إذ هبط فيها ثلاثمائة من أصحاب الشجرة وسبعون من أهل بدر2 وكان منهم عبد الله بن مسعود أحد كبار فقهاء الصحابة ومحدثيهم، وكان الحسن البصري إذا سئل عن أهل البصرة وأهل الكوفة يبدأ بأهل الكوفة3.
ويمكن تقويم دور العراق في حمل الرواية ونصيبه من ذلك من قول علي بن المديني: "دار حديث الثقات على ستة: رجلان بالبصرة ورجلان بالكوفة--------------------------------------------
1 ابن عساكر: التاريخ الكبير1/ 70.
2 ابن سعد: الطبقات 6/ 9.
3 ابن عدي: الكامل 1/ 45أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
ورجلان بالحجاز فأما اللذان بالبصرة فقتادة ويحيى بن أبي كثير، وأما اللذان بالكوفة فأبو إسحاق والأعمش، وأما اللذان بالحجاز فالزهري وعمرو بن دينار.
ثم صار حديث هؤلاء إلى اثني عشر منهم بالبصرة سعيد بن أبي عروبة، وشعبة بن الحجاج ومعمر بن راشد، وحماد بن سلمة، وجرير بن حازم، وهشام الدستوائي، وصار بالكوفة إلى الثوري وابن عيينة وإسرائيل، وصار بالحجاز إلى ابن جريج ومحمد بن إسحاق ومالك، فصار حديث هؤلاء كلهم إلى يحيى بن معين1، وقد لعب هؤلاء العلماء الكبار الذين عاشوا في العراق دورًا مهما في تمييز الحديث وبيان الصحيح من الموضوع وبذلك حفظوا للعراق مكانته العلمية. قال ابن تيمية بعد أن ذكر كذب أهل الكوفة "ومع هذا إنه كان في الكوفة وغيرها من الثقات الأكابر كثير"2.
ومن ثم فإن العلماء نقلوا عن ثقات الكوفيين وفيهم بعض الشيعة الذين امتازوا بالصدق والورع قيل ليحيى بن معين: إن أحمد بن حنبل يرد حديث عبيد الله بن موسى للتشيع فأقسم يحيى أن عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مائة ضعف وأن ما سمعه من عبد الرزاق أضعاف ما سمعه من عبيد الله3. وذكر حسين الأشقر أمام يحيى بن معين فقال كان من الشيعة الغالية الكبار فلما سئل عن حديثه قال: لا بأس به وذكر كتابته عنه4. وهكذا ميز العلماء بين العقائد والأخلاق فالصادق يؤخذ عنه ولو كان شيعيًّا أو خارجيًّا أو قدريًّا أو مرجئًا إلا أنهم اشترطوا ألا يكون داعية يسعي إلى بث عقيدته؛ لأن ذلك يحفزه إلى الكذب.
إن إهمال رواية العراقيين خسارة جسيمة فدور العراق في حمل العلم--------------------------------------------
1 ابن عدي: الكامل 1/ 52أ، وابن حبان: المجروحين من المحدثين 1/ 17ب-18أ.
2 ابن تيمية: المنتقى من منهاج الاعتدال/ 88.
3 الخطيب: الكفاية/ 130.
4 المصدر السابق/ 130-131.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
خطير لا يمكن إغفاله ويكفي لتصور ذلك قول علي بن المديني: "لو تركت أهل البصرة لحال القدر وتركت أهل الكوفة لذلك الرأي –يعني: التشيع- خربت الكتب"1.
وهكذا عندما تم تدوين الصحاح فإنها حوت مرويات العراقيين وبينهم عدد من الشيعة منهم ممن نقل البخاري عنهم في الصحيح: عبد الرزاق الصنعاني وجرير بن عبد الحميد الضبي وإسماعيل بن أبان وخالد بن مخلد وعلي بن الجعد والفضل بن دكين وعباد بن يعقوب وآخرون غيرهم. وأما مسلم فقد قال أبو عبد الله محمد بن يعقوب: "إن كتاب أستاذي – يعني: مسلم بن الحجاج- ملآن من حديث الشيعة"2.
إن ظهور مرويات العراقيين في كتب الصحاح يدل على نجاح علماء العراق في تنقية السنة وتمييز الصحيح من الموضوع ومعرفة الرجال الثقات من المتهمين.--------------------------------------------
1 الخطيب: الكفاية/ 129.
2 المصدر السابق: 131.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
دور الخوارج في الوضع:
لم يلعب الخوارج دورًا مهمًا في حركة الوضع لاعتقادهم أن مرتكب الكبيرة كافر ولهذا السبب لا يوجد في كتب الموضوعات أدلة على وضع الخوارج للحديث1.
ولم ترد عن أئمة الحديث أقوال تدين الخوارج إلا ما نقل عن ابن لهيعة أنه سمع شيخًا من الخوارج وهو يقول: إن هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمرًا صيرناه حديثًا2.--------------------------------------------
1 السباعي: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي/ 97.
2 الخطيب: الكفاية/ 123.
ابن الجوزي: مقدمة الأحاديث الموضوعة 1/ 4ب، العسقلاني: لسان الميزان 1/ 10-11.
وقد أورده العسقلاني من حديث عبد الرحمن بن مهدي عن ابن لهيعة فهو من قديم حديثه الصحيح.
أما الخطيب وابن الجوزي فأورداه بطريق آخر من حديث عبد الله بن يزيد المقرئ عن ابن لهيعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
وكذلك ما حدث به الأعمش، قال: جالست إياس بن معاوية فحدثني بحديث قلت: من يذكر هذا؟ فضرب لي رجلًا من الحرورية. فقلت: إلي تضرب هذا المثل، تريد أن أكنس الطريق بثوبي فلا أدع بعرة ولا خنفساء إلا حملتها1. في حين وردت نصوص تشير إلى صدقهم، فقد كان سليمان بن الأشعث يقول:
"ليس في أصحاب الأهواء أصح حديثًا من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان وأبا حسان الأعرج"2 ويقول ابن تيمية: "الخوارج مع مروقهم من الدين فهم أصدق الناس، حتى قيل: إن حديثهم أصح الحديث"3.
فلو صح ما نقل عن ابن لهيعة فإن دور الخوارج في الوضع ضئيل جدًّا ولا يعدو أن يكون هوى لفرد منهم وليس صفة تعمهم.--------------------------------------------
1 الرامهرمزي: المحدث الفاصل 1/ 12.
2 الخطيب: الكفاية/ 130؛ وانظر هدي الساري لابن حجر، ص432؛ وفتح الباري له 2/ 154.
3 ابن تيمية: المنتقى من منهاج الاعتدال/ 480.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
الخلافات الكلامية:
وقد تضافرت جملة عوامل أخرى في تنمية الأحاديث الموضوعة كان من بينها ظهور الفرق الكلامية المتعددة كالقدرية والمرجئة والجهمية والمشبهة الممثلة ثم حركة المعتزلة التي ازداد سلطانها في العصر العباسي، ولئن أعطت المناظرات العميقة بين هذه الفرق متعة ذهنية لأرباب العقول المتعطشة فإنها فتحت بابًا من أبواب الفتن، وساهمت في تمزيق كيان المجتمع الإسلامي، كما أنها ضخمت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
الجانب النظري التجريدي على حساب الجانب العملي الذي أكد عليه الصحابة الذين وقفوا عند النصوص المتشابهة وآيات وأحاديث الصفات دون تأويل، فحافظوا بذلك على صفاء العقيدة وإشراقها في حين أضاع أرباب الكلام بمجادلاتهم التي ترمي إلى الإيضاح والتعليل وضوح العقيدة وصفاء الفكرة، ولم تثمر جهودهم غير الانقسام والتمزيق في الكيان الإسلامي.
وكان لا بد لأهل الكلام وأتباع الفرق من تأييد عقائدهم وآرائهم بنصوص الشرع ولما لم يجدوا ما يغنيهم في الأحاديث الصحيحة لجأ قليلو الورع منهم إلى الوضع في الحديث تأييدًا لمذاهبهم. قال محرز أبو رجاء وكان يرى القدر فتاب منه: "لا ترووا على أحد من أهل القدر شيئًا فوالله لقد كنا نضع الأحاديث ندخل بها الناس في القدر نحتسب بها فالحكم لله"1، وبسبب وضع أهل الكلام وأرباب الفرق للأحادي أو تأويلهم لها حسب أهوائهم ظهرت السنة أمام الجاهلين بها بمظهر التناقض فالمرجئة2 والقدرية3 والمجسمة4 والمعطلة5 والمفوضة6 وسائر الفرق على اختلافها وتباين آرائها تعتمد في دعم وجهات نظرها على السنة.
فمثلًا من المناقشات المبكرة بين المسلمين هل يزيد الإيمان أم لا؟ وقد وعضت أحاديث في دعم الرأيين كحديث: "الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ومن--------------------------------------------
1 العسقلاني: لسان الميزان 1/ 12.
2 المرجئة: هم الذين يرون أن الإيمان معرفة الله فقط ويقولون: "لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة".
3 القدرية: هم الذين يقولون بحرية الإرادة، أي أن الإنسان مخير وليس مسيرا.
4 المجسمة: هم الذين يشبهون صفات الله تعالى بصفات المخلوقين.
5 المعطلة: هم نفاة الصفات.
6 المفوضة: فرقة من الغلاة يزعمون أن الله تعالى فوض خلق الدنيا إلى محمد عليه الصلاة والسلام ومنهم من يقول إلى علي رضي الله عنه، ومنهم من يقول إلى كليهما: "مختصر التحفة الاثني عشرية، ص16". لكن المراد هنا التفويض في الصفات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
قال غير ذلك فهو مبتدع"، وضعه أحمد بن محمد بن حرب1 ووضع حديث آخر يناقضه: "من زعم الإيمان يزيد وينقص فزيادته نفاق ونقصانه كفر، فإن تابوا وإلا فاضربوا أعناقهم بالسيف"، وقد وضعه محمد بن القاسم الطايكاني2، وكانت فتنة القول بخلق القرآن مدعاة لوضع أحاديث ضد هذه الفكرة من ذلك حديث يقطع بكف من يقول بخلق القرآن3، وكذلك وضعت المجسمة أحاديث كثيرة لتاييد آرائها في الصفلات من ذلك حديث وضعه أبو السعادات بن منصور فيه أن الله تعالى ينزل ليلة الجمعة إلى الدنيا ويجلس على كرسي من نور وبين يديه لوح فيها أسماء من يثبت الرؤية والكيفية والصورة4.
وقد اتخذ بعض المتكلمين من هذا التناقض بين الموضوعات ومن التناقض الظاهري بين بعض الأحاديث الصحيحة وسيلة لثلب أهل الحديث وانتقادهم وقد دافع ابن قتيبة عن أهل الحديث وأوضح أن البلية إنما هي من أهل الكلام وذلك في كتابه القيم: "تأويل مختلف الحديث"5 وكما وضعت أحاديث لدعم آراء الفرق الكلامية فقد وضعت أحاديث ضد بعض هذه الفرق من قبل خصومها فقد وضع الأبرد بن الأشرس حديثًا يقرر أن القدرية زنادقة6 كما جاء في حديث موضوع آخر أنهم مجوس هذه الأمة7، وكتب الموضوعات مليئة--------------------------------------------
1 ابن عراق: تنزيه الشريعة 1/ 150.
2 المصدر السابق: 1/ 149.
3 انظر السيوطي: اللآلئ المصنوعة 1/ 4؛ وابن عراق: تنزيه الشريعة 1/ 134.
4 ابن عراق: تنزيه الشريعة 1/ 138.
5 انظر ابن قتيبة: تأويل مختلف الحديث/ 2-7.
6 السيوطي: اللآلئ المصنوعة 1/ 248، ولكن السيوطي حكم على الحديث من طرق أخرى بأنه بمجموع طرقه ينتهي إلى درجة الحسن الجيد المحتج به "1/ 259" وكذلك عزاه السيوطي في جامعه الصغير للحاكم وحسنه الشيخ الألباني، "انظر صحيح الجامع الصغير 4/ 150؛ ومشكاة المصابيح 1/ 38؛ والسنة لابن أبي عاصم 1/ 144".
7 المصدر السابق 1/ 257.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
بالنماذج المنوعة لما وضعته فرق الكلام أو وضع ضدها، فالأغلبية المطلقة للأحاديث التي تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفيها تهجم عنيف على الفرق بأسمائها التي لم تظهر إلا في أواخر العصر الأموي وأوائل العصر العباسي مختلفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
الزنادقة:
وقد لعب الزنادقة منذ فترة مبكرة دورا في وضع الحديث محاولين انتقاص السنة وتشويه معالمها والوضع من مكانتها عند أرباب العقول، فكان الزنادقة يتسترون بالإسلام ويبطنون له ولأهله العداء فهم كما يقول ابن حبان "يعتقدون الكفر ولا يؤمنون بالله واليوم الآخر، فكانوا يدخلون المدن ويتشبهون بأهل العلم ويضعون الحديث على العلماء ويروون عنهم ليوقعوا الشك والريب في قلوبهم فعسى يضلون ويضلون، فيسمع الثقات منهم ما يروون ويؤدونها إلى من بعدهم حتى تداولوها بينهم"1.
وكان بعض الزنادقة يعترف بوضعه الحديث بإصرار وتحد وبعضهم يعترف بذلك على أثر توبته وندمه قال ابن لهيعة: "دخلت على شيخ وهو يبكي فقلت له ما يبكيك؟ قال: وضعت أربع مائة حديث أدخلتها في برنامج الناس فلا أدري كيف أصنع"2. وقال المهدي الخليفة العباسي "أقر عندي رجل من الزنادقة أنه وضع أربع مائة حديث فهي تجول في أيدي الناس"3 وكان عبد الكريم بن أبي العوجاء يدس الأحاديث في كتاب جده لأمه حماد بن سلمة وجييء به إلى محمد بن سليمان بن علي أمير البصرة ليقتله فلما ايقن بالموت قال: والله لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها الحلال وأحل فيها--------------------------------------------
1 ابن حبان: المجروحين من المحدثين 1/ 20أ.
2 ابن حبان: المجروحين من المحدثين 1/ 20أ؛ وانظر ابن الجوزي: الأحاديث الموضوعة 1/ 7ب.
3 ابن عدي: الكامل 1/ 10أ.
ابن الجوزي: الأحاديث الموضوعة 1/ 4أبسنده عن ابن عدي أيضا، لكنه يذكر "مائة حديث" بدل "أربع مائة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
الحرام، ولقد فطرتكم في يوم صومكم وصومتكم في يوم فطركم1. وكان حماد بن زيد يقول: وضعت الزنادقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشر ألف حديث2.
أما الأحاديث التي وضعها الزنادقة فهي متنوعة الأغراض فمنها في العقائد والفقه والأخلاق.
قال ابن قتيبة "الحديث يدخله الشوب والفساد من وجوه ثلاثة "منها الزنادقة" واجتيالهم للإسلام وتهجينه بدس الأحاديث المستشنعة والمستحيلة كالأحاديث التي قدمنا ذكرها من عرق الخيل3 وعيادة الملائكة وقفص الذهب على جمل أورق وزغب الصدر4 ونور الذراعين مع أشياء كثيرة ليست تخفى على أهل الحديث"5.
وهكذا وضعت الزنادقة هذه الأحاديث بغية إثارة استهجان العقلاء وسخرية الملحدين والانتقاص من العقيدة الإسلامية المبرأة من التشبيه والتجسيم.--------------------------------------------
1 و2 ابن الجوزي: الأحاديث الموضوعة 1/ 4أ؛ وانظر العراقي: فتح المغيث/ 127.
3 عرق الخيل إشارة إلى حديث موضوع نصه "إن الله تعالى لما أراد أن يخلق نفسه خلق الخيل فأجراها حتى عرقت ثم خلق نفسه من ذلك العرق"، "انظر السيوطي: اللآلئ المصنوعة 1/ 3".
4 زغب الصدر إشارة إلى الحديث الموضوع "خلق الله تبارك وتعالى الملائكة من شعر ذراعيه وصدره أو من نورهما" "انظر ابن قتيبة: تأويل مختلف الحديث/ 8، هامش1".
5 ابن قتيبة: تأويل مختلف الحديث/ 355-356.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
القصاصون:
وساهم القصاصون في وضع الحديث، وكانت فكرة القص على الناس في المساجد قد ظهرت منذ فترة مبكرة1، ودوافع المبالغة والكذب عند القصاص قوية ليوفر مادة مشوقة ومثيرة عند وعظ السامعين الذين هم في الغالب من عامة الناس لأن أرباب العقول تمتصهم الدراسات الجدية في علوم القرآن والحديث واللغة، وهي دراسات توفرت أسبابها بوجود عدد من الشيوخ الأكفاء الذين كانوا يعقدون الحلقات العلمية حول أساطين المساجد.
وقد ذكر ابن قتيبة "أن القصاص على قديم الزمان كانوا يميلون وجوه العاملة إليهم ويستدرون ما عندهم بالمناكير والغريب والأكاذيب من الحديث، وكان من شأن العوام القعود عند القصاص ما كان حديثه عجبا خارجا عن فطر العقول أو رقيقا يحزن القلوب ويستغزر العيون فإذا ذكر الجنة زعم أن الله يبوئ وليه قصرا من لؤلؤة بيضاء فيه سبعون مقصورة في كل مقصورة سبعون ألف قبة في كل قبة سبعون ألف كذا.. كأنه يرى أنه لا يجوز أنه يكون العدد فوق السبعين ولا دونها2، وقد حذر العلماء من القصاصين ذوي الأهواء والكذب قال عاصم: "كنا نأتي أبا عبد الرحمن السلمي "ت في حدود 73هـ" ونحن غلمة أيفاع فكان يقول لنا لا تجالسوا القصاص غير أبي الأحوص وإياكم وشقيقا، قال وكان شقيق يرى رأي الخوارج وليس بأبي وائل3.--------------------------------------------
1 استاذن تميم الداري عمر بن الخطاب ليقص على الناس فلم يأذن له، وكان عمرو بن زرارة يقص على الناس في مسجد الكوفة في حياة عبد الله بن مسعود الذي اعترض عليه.
"انظر السيوطي: تحذير الخواص/ 59، 60-61" وينفي عبد الله بن عمر وقوع القص على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ويقول أنه أحدث بعد قتل عثمان، رضي الله عنه، "الخطيب: تاريخ بغداد 2/ 102؛ وأبو نعيم: تاريخ أصبهان 1/ 136".
2 ابن قتيبة: تأويل مختلف الحديث/ 355-357.
3 مسلم: مقدمة الصحيح 1/ 20.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
وتعرض العلماء إلى القصاصين الكذابين ففضحوهم أمام الجمهور بإظهار كذبهم كما فعل الأعمش "ت148هـ" إذ دخل مسجد البصرة فنظر إلى قاص يقول حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي وائل، فتوسط الأعمش الحلقة وجعل ينتف شعر إبطه فقال له القاص ألا تستحي نحن في علم وأنت تفعل مثل هذا؟ فقال الأعمش: الذي أنا فيه خير من الذين أنت فيه. قال: وكيف؟ قال: لأني في سنة وأنت في كذب، أنا الأعمش وما حدثتك مما تقول شيئا1.
ولكن لم تكن سائر مواقف العلماء بهذه الشدة في إعلان الحق وفضح الكذابين فقد حضر يزيد بن هارون "ت206هـ" مجلس أبي سعيد المدائني، وكان حسن النغمة والقصصن، فأخذ يكذب في الحديث ويزيد بن هارون يبكي من التأثر ثم اكتفى بأن قال لرجل بجانبه ويحك هذا يكذب، فأجابه الرجل "فقعودك عنده تبكي وأنت تعلم أنه يكذب أيش!! "2.
على أن يزيد بن هارون كان يفضح القصاص ويبين كذبهم عندما يسأله الناس فقد حدث أن قاصا سأل الناس فلم يعطوه فقال حدثنا يزيد بن هارون عن شريك عن مغيرة عن إبراهيم قال إذا سأل السائل ثلاثا فلم يعط يكبر عليهم ثلاثا، وأخذ يكبر عليهم. فلما سئل يزيد بن هارون عن الحديث قال كذب الخبيث ما سمعت بهذا قط3.
بل وتجرأ أحد القصاصين بالكذب على يزيد بن هارون في حضوره فقال: حدثنا يزيد بن هارون عن ذئب بن أبي ذئب!! فأخذ يزيد بن هارون يضحك، فلما قام الناس من المجلس تبع بعضهم القاص فقالوا له: ويحك ليس إسمه ذئب إنما هو محمد بن عبد الرحمن، فقال: إذا كان أبوه إسمه "أبو ذئب" فأي شيء كان ابنه إلا ذئبا4.--------------------------------------------
1 السيوطي: تحذير الخواص/ 49.
2 ابن حبان: المجروحين من المحدثين 2/ 29ب.
3 ابن حبان: المجروحين من المحدثين 2/ 29 أ-ب.
4 المصدر السابق 2/ 29ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
لقد كانت صلافة بعض القصاصين تمنع عنهم الخجل حين يفتضح جهلهم وينكشف كذبهم بل أن بعضهم كان يقابل ذلك بسخرية واستهتار فقد وقف قاص في مسجد الرصافة فحدث عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين بحضورهما حديثا طويلا نحو عشرين ورقة، فلما فرغ جمع العطايا من الناس، فناداه ابن معين فأقبل عليهما فعرفاه بنفسهما ونفيا تحديثه الحديث فما كان منه إلا أن قال: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ما علمته إلا الساعة كأن ليس في الدنيا يحيى وأحمد غيركما، لقد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا، ثم انصرف عنهما1.
ويعقب ابن حبان على ذلك بقوله "فإذا كان مثل هؤلاء يجيزون على أحمد ويحيى حتى يضعوا الحديث بين أيديهم من غير مبالاة بهم كانوا إذا حلوا بمساجد الجماعات ومحافل القبائل مع العوام والرعاع أكثر جسارة في الوضع"2.
وقد رأى ابن حبان أحد القصاص في مدينة باجروان بين الرقة وحران يسند حديثا إلى أبي خليفة فسأله إن كان قد رأى أبا خليفة فنفى القاص أن يكون رآه، فقال ابن حبان فكيف تروي عنه وأنت لم تره؟ فأجاب القاص: إن المناقشة معنا من قلة المروءة أنا أحفظ هذا الإسناد الواحد، فكلما سمعت حديثا ضممته إلى هذا الإسناد فرويته!! 3.
ومع فضح العلماء للقصاصين الكدابين وبيان جهلهم فقد كان أثرهم على العامة كبيرا حتى أنها قد تنصرهم أحيانا على من يفضحهم من العلماء قال يحيى بن معين ذهبت إلى أسد بن زيد الكوفي في الكرخ وكان نزل في دار الحذائين--------------------------------------------
1 المصدر السابق 2/ 28ب - 29أ.
2 ابن حبان: المجروحين من المحدثين أيضا 2/ 30أ.
3 المصدر السابق 2/ 29أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
وروى أحاديث مناكير فأردت أن أقول له يا كذاب ففرقت من شفار الحذائين -يعني الأساكفة1-.
وهكذا ساعدت جهالة العوام ونزواتهم القصاصين على المضي في طريق الكذب والوضع في الحديث.--------------------------------------------
1 السيوطي: تحذير الخواص/ 49-50 والخطيب: تاريخ بغداد 7/ 48 لكنه يذكر "أسيد بن زيد".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
وضع جهلة الصالحين للحديث:
وشارك بعض الصالحين في وضع الأحاديث لترغيب الناس في عمل الخير وزجرهم عن الشر وهذا من جهلهم وكان يغنيهم عن ذلك ما ورد من الأحاديث الصحيحة في الأخلاق والترغيب في عمل الخير وهي كثيرة تعطي مادة وافرة لمن أراد الوعظ والترغيب والترهيب وقد اشتهر بالوضع غلام خليل الذي كان زاهدا في الحياة حتى أن بغداد أسواقها حين موته1 ومع ذلك فقد وضع كثيرا من الأحاديث في الرقائق وقد سئل عنها فقال معترفا "وضعناها نرقق بها قلوب العامة"2 وقد سأله أبو جعفر بن الشعيري كيف حدث عن بكر بن عيسى وهو قديم الوفاة فبكى ثم أجابه في اليوم التالي أنه سمع بالبصرة ستين رجلا كلهم يسمى بكر بن عيسى! 3. وقد ذكر أبو داؤد السجستاني أن غلام خليل وضع أربعمائة حديث4.
وممن عرف بالوضع من أهل العبادة أبو داؤد النخعي الذي كان أطول الناس قياما بليل وأكثرهم صياما بنهار5 ووهب بن حفص الذي مكث ثلاثا وعشرين سنة لا يكلم أحدا وكان يكذب كذبا فاحشا6.--------------------------------------------
1، 2 ابن الجوزي: الأحاديث الموضوعة 1/ 4ب.
3 المصدر السابق 1/ 4ب-5اوالخطيب: تاريخ بغداد 5/ 78-79 وهي أوضح.
4 الخطيب: تاريخ بغداد 5/ 79.
5، 6 ابن الجوزي: الأحاديث الموضوعة 1/ 5أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)