ولا حرج" أخرجه مسلم1 من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
2- قال أبو سعيد الخدري "جهدنا بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن لنا في الكتاب فأبى"2.
3- حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نكتب الأحاديث فقال: "ما هذا الذي تكتبون؟ " قلنا: أحاديث نسمعها منك.
قال: كتاب غير كتاب الله! أتدرون؟ ما ضل الأمم قبلكم إلا بما اكتتبوا من الكتب مع كتاب الله تعالى"3.
وأقوى هذه الأحاديث حديث أبي سعيد الخدري الأول الذي أخرجه مسلم في صحيحه.
وأما أحاديث السماح بالكتابة فهي:
1- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص "كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش، وقالوا تكتب كل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا؟
فامسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال: "أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق" 4.
2- حديث أبي هريرة "ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب"5.--------------------------------------------
1 مسلم: الصحيح، ص2298، "كتاب الزهد والرقاق - باب التثبت في الحديث".
2 الخطيب البغدادي: تقييد العلم، ص32-33.
3 المصدر السابق، ص34.
4 الدارمي: سنن 1/ 125.
والخطيب: تقييد العلم، ص74.
5 البخاري: الصحيح 1/ 38.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
3- حديث أبي هريرة: "أن رجلا أنصاريا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قلة حفظه فقال: "استعن بيمينك" 1.
4- طلب رجل من أهل اليمن يوم فتح مكة من الصحابة أن يكتبوا له خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال: "اكتبوا لأبي شاه" 2.
5- حديث أنس "قيدوا العلم بالكتاب" 3.
6- حديث رافع بن خديج: قلت يا رسول الله إنا نسمع منك أشياء أفنكتبها؟ قال: "اكتبوا ولا حرج" 4.
7- كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقات والديات والفرائض والسنن لعمرو بن حزم5.
8- قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه "آتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده" 6.
9- كتابة النبي للصحيفة بين المهاجرين والأنصار وبين المسلمين واليهود.--------------------------------------------
1 الخطيب: تقييد العلم، ص67. والترمذي: العلم 5/ 39.
2 البخاري: الصحيح 1/ 38، لكنه يذكر "لأبي فلان" بدل "لأبي شاه".
والخطيب: تقييد العلم، ص89.
3 الخطيب: تقييد العلم، ص70، وابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله 1/ 72.
وقد ورد هذا الحديث من طرق عديدة بعضها ضعيف "انظر تقييد العلم للخطيب، ص68 حاشية 129، وص70 حاشية 134، وانظر صبحي الصالح: علوم الحديث ومصطلحه، ص21 حاشية 1".
4 السيوطي: تدريب الراوي، ص286.
5 ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله 1/ 71.
6 البخاري: الصحيح 1/ 29.
ومسلم: الصحيح، ص1257، "كتاب الوصية - باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي به".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
رأي العلماء في تعارض هذه الأحاديث:
لقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة الحديث خشية اختلاطه بالقرآن الكريم الذي لم يكن قد جمع بعد، وكذلك خشية انشغال المسلمين بالحديث عن القرآن وهم حديثو عهد به، وإلى ذلك ذهب الرامهرمزي "ت360هـ" بقوله تعقيبا على حديث أبي سعيد الخدري: "وحديث أبي سعيد: حرصنا أن يأذن لنا النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب فأبى، فأحسبه أنه كان محفوظا في أول الهجرة، وحين كان لا يؤمن الاشتغال به عن القرآن"1 وأما أبو سليمان الخطابي "ت388هـ" فقال: وجهه -والله أعلم- أن يكون إنما كره أن يكتب شيء مع القرآن في صحيفة واحدة أو يجمع بينهما في موضع واحد تعظيما للقرآن وتنزيها له أن يسوى بينه وبين كلام غيره2.
ولذلك فقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة المتقنين للكتابة أن يكتبوا الحديث مثل عبد الله بن عمرو بن العاص حيث اطمأن إلى عدم خلطه القرآن بالحديث. وذهب بعض العلماء -ورأيهم ينسجم مع ما ذكر آنفا- إلى أن أحاديث السماح بالكتابة نسخت أحاديث النهي عنها، وذلك بعد أن رسخت معرفة الصحابة بالقرآن فلم يخش خلطهم له بسواه، وممن ذهب إلى النسخ من المتقدمين ابن قيتة الدينوري3 ومن المعاصرين الشيخ أحمد محمد شاكر4.
وهذا الرأي لا يتعارض مع تخصيص بعض الصحابة مثل عبد الله بن عمرو بالإذن في وقت النهي العام لأن إبطال المنسوخ بالناسخ لا علاقة له ولا تأثير في تخصيص بعض أفراد العام قبل نسخه5.--------------------------------------------
1 الرامهرمزي: المحدث الفاصل، 71أ.
2 الخطابي: غريب الحديث 1/ 632.
3 أنظر تأويل مختلف الحديث، ص365.
4 أنظر الباعث الحثيث، ص133.
5 صبحي الصالح: علوم الحديث ومصطلحه، ص11.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
كتابة الحديث في جيل الصحابة:
كما وردت أحاديث في النهي عن الكتابة والسماح بها، كذلك وقف الصحابة مواقف متباينة من كتابة الحديث، فمنهم من كره الكتابة، ومنهم من أجازها، ومنهم من روي عنه الأمران؛ كراهية الكتابة وإجازتها وهذه مواقف بعض كبار الصحابة الذين كرهوا كتابة الحديث:
1- جمع أبو بكر الصديق رضي الله عنه خمسمائة حديث ثم أحرقها1.
2- استشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصحابة في تدوين الحديث، ثم استخار الله تعالى في ذلك شهرا ثم عدل عن ذلك وقال: "إني كنت أريد أن أكتب السنن، وأني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وأني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبدا"2.
3- قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أعزم على كل من كان عنده كتاب إلا رجع فمحاه، فإنما هلك الناس حين اتبعوا أحاديث علمائهم وتركوا كتاب ربهم"3.
4- أتي عبد الله بن مسعود بصحيفة فيها حديث فدعا بماء فمحاها، وقال بهذا أهلك أهل الكتاب قبلكم حين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون4.
5- وردت روايات تدل على كراهية صحابة آخرين للكتابة وهم زيد بن ثابت، وأبو هريرة، وعبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وأبو موسى الشعري، وقد أوضح كل من هؤلاء--------------------------------------------
1 الذهبي: تذكرة الحفاظ 1/ 5.
2 ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله 1/ 64، والخطيب: تقييد العلم، ص50.
3 ابن عبد البر: جامع بيان العلم 1/ 63.
4 المصدر السابق 1/ 65.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
الصحابة أن سبب كراهته كتابة الحديث خوفه من انشغال الناس بها وانصرافهم عن القرآن الكريم.
أما مواقف الصحابة التي تدل على تجويزهم الكتابة فهي:
1- كتب أبو بكر الصديق رضي الله عنه لأنس بن مالك فرائض الصدقة التي سنها الرسول صلى الله عليه وسلم1.
2- كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعتبة بن فرقد بعض السنن2، ووجد في قائم سيفه صحيفة فيها صدقة السوائم3.
3- كان عند علي رضي الله عنه صحيفة فيها العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر4.
4- وردت أخبار عن سماح بعض الصحابة الآخرين بالكتابة مثل السيدة عائشة وأبي هريرة ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص والبراء بن عازب وأنس بن مالك والحسن بن علي وعبد الله بن أبي أوفى وفيمن ذكرتهم من كان يكره الكتابة ثم أجازها، ولا تناقض في ذلك لأن سبب كراهتهم هو أن تختلط بالقرآن، أما حين يؤمن من ذلك فإنهم كانوا يجيزون كتابة الحديث.
ولذلك فقد كتب بعضهم الأحاديث في الصحف في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته. وفيما يلي ذكر ما عرف منها:--------------------------------------------
1 أحمد: المسند 1/ 11.
2 المصدر السابق 1/ 16.
3 الخطيب: الكفاية، ص353.
4 البخاري: الصحيح 1/ 38؛ وقد تكون هذه الصحيفة جزءا من الوثيقة التي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة لتنظيم العلاقات بين سكانها حيث ذكر ابن سعد أن هذه الصحيفة كانت في جفن سيف النبي المسمي ذو الفقار، فلعل عليا أخذها من جفن السيف، فتكون مما كتب للنبي صلى الله عليه وسلم "انظر ابن سعد: الطبقات الكبرى 1/ 486".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
أمثلة الصحف التي كتبها الصحابة في الحديث:
1- صحيفة سعد بن عبادة الأنصاري1.
2- صحيفة عبد الله بن أبي أوفى2.
3- نسخة سمرة بن جندب "ت60هـ" جمع فيها أحاديث كثيرة3.
4- كتاب أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم وفيه استفتاح الصلاة4.
5- كتب أبي هريرة5.
6- صحيفة أبي موسى الأشعري6 "ت50هـ".
7- صحيفة جابر بن عبد الله الأنصاري "ت78هـ"7.
8- الصحيفة الصادقة لعبد الله بن عمرو بن العاص "ت65هـ"8، وقد نقل الإمام أحمد محتواها في مسنده9.--------------------------------------------
1 الترمذي: سنن "كتاب الأحكام، باب اليمين مع الشاهد".
2 البخاري: الصحيح، "كتاب الجهاد"، أبواب الصبر عند القتال وإذا لم يقاتل في أول النهار صبر، ولا تمنوا لقاء العدو.
3 العسقلاني: تهذيب التهذيب 4/ 236.
4 الخطيب: الكفاية، ص330.
5 ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله 1/ 73؛ وقد طبعت صحيفة أبي هريرة بتحقيق محمد حميد الله.
6 مخطوطة في مكتبة شهيد علي بتركيا "انظر صبحي السامرائي: مقدمته لكتاب الخلاصة في أصول الحديث للطيبي، ص10".
7 ابن سعد: الطبقات الكبرى 5/ 467؛ والذهبي: تذكرة الحفاظ 1/ 43؛ ويذكر الذهبي أنها في مناسك الحج. مخطوطة في مكتبة شهيد علي بتركيا "انظر صبحي السامرائي: مقدمته لكتاب الخلاصة في أصول الحديث للطيبي، ص10".
8 ابن عبد البر: جامع بيان العلم 1/ 73؛ والخطيب: تقييد العلم، ص84-85.
وذكر ابن الأثير في أسد الغابة 3/ 233 أن عبد الله بن عمرو حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ألف مثل.
9 أحمد: المسند 2/ 158-226.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
9- صحيفة أبي سلمة نبيط بن شريط الأشجعي الكوفي1.
10- الصحيفة الصحيحة لهمام بن منبه "ت131هـ" دونها ورواها عن أبي هريرة "ت59هـ"، وتضم 138 حديثا، وقد ذكرت الصحيفة الصحيحة ضمن ما كتبه الصحابة لأنها في الحقيقة لأبي هريرة2.--------------------------------------------
1 مخطوطة في دار الكتب الظاهرية حديث 279، وتقع في 13 ورقة ومنها نسخة أخرى في فيض الله 259/ 4 "انظر سزكين: تاريخ التراث العربي، ص255".
2 طبعت بتحقيق محمد حميد الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
كتابة الحديث في جيل التابعين فما بعدهم:
امتنع بعض كبار التابعين عن الكتابة مثل عبيدة بن عمرو السلماني "ت72هـ" وإبراهيم بن يزيد التيمي "ت92هـ" وجابر بن زيد "ت93هـ" وإبراهيم بن يزيد النخعي "ت96هـ" وعامر الشعبي "ت103هـ"1. ولكن البعض الآخر منهم كان يكتب الحديث مثل سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب "ت94هـ" وعامر الشعبي والضحاك بن مزاحم "ت105هـ" والحسن البصري "ت110هـ" ومجاهد بن جبر "ت103هـ" ورجاء بن حيوة "ت112هـ" وعطاء بن أبي رباح "ت114هـ" ونافع مولى ابن عمر "ت117هـ". وقتادة السدوسي "ت118هـ"2.
ويبرز من جيل التابعين عدد من العلماء الذين اهتموا بكتابة الحديث واحتفظوا بأجزاء وصحف كانوا يروونها مثل:--------------------------------------------
1 ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله 1/ 67؛ والخطيب: تقييد العلم، ص45، 46، 48.
2 الدارمي: سنن 1/ 126، 129.
ابن عبد البر: جامع بيان العلم 1/ 72، 73، 74، 75.
الخطيب: تقييد العلم، ص99، 100، 102، 103، 105، 108.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي "ت126هـ" الذي كتب بعض حديث الصحابي جابر بن عبد الله وحديث غيره1.
وأبي عدي الزبير بن عدي الهمداني الكوفي "ت131هـ"2.
وأبي العشراء الدارمي: أسامة بن مالك3.
وزيد بن أبي أنيسة أبي أسامة الرهاوي "ت125هـ"4.
وأيوب بن أبي تميمة السختياني "ت131هـ"5.
ويونس بن عبيد بن دينار العبدي "ت139هـ"6.
وأبي بردة بريد بن عبد الله بن أبي بردة7.
وحميد بن أبي حميد الطويل "ت143هـ"8.--------------------------------------------
1 وصل إلينا من آثار "أحاديث أبي الزبير عن غير جابر" جمعها أبو الشيخ الأنصاري "ت369هـ" مخطوطة في الظاهرية مجموع 53-3، وتقع في 18 ورقة "سزكين: تاريخ التراث، ص257-258".
2 وصل إلينا بعض حديثه الظاهرية، مجموع 24، ويقع في 8 ورقات "سزكين، ص258".
3 وصل إلينا بعض حديثه الظاهرية مجموع 25- 1، 5 ورقات، "سزكين تاريخ التراث العربي، ص258".
4 وصل إلينا بعض حديثه جمعه هلال بن العلاء الباهلي المتوفي "280هـ" في الظاهرية، مجموع 4-2 وتقع في 16 ورقة. "سزكين، ص259".
5 وصل إلينا بعض حديثه جمعه إسماعيل بن إسحاق القاضي البصري "ت282هـ".
ظاهرية مجموع 4-2، وتقع في 15 ورقة. "سزكين: تاريخ التراث العربي، 259".
6 وصل إلينا بعض حديثه جمعه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني "ت430هـ"، ظاهرية مجموع 103، ويقع في 13. "سزكين، ص259".
7 وصل إلينا بعض حديثه مما اختاروه أبو الحسن الدارقطني. شهيد علي، 541، ويقع في 9 ورقات "سزكين، 260".
8 وصلت إلينا صحيفته عن أنس بن مالك وهي مخطوطة في شهيد علي، 539، وتقع في 13 ورقة "سزكين 1/ 261".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
وهشام بن عروة بن الزبير "ت146هـ"1.
وأبي عثمان عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب "ت147هـ"2.
وقد حملت كراهية بعض التابعين للكتابة على أنهم كرهوا تدوين آرائهم وفتاويهم مع الحديث، وكذلك خوفهم من الاعتماد على الكراريس وإهمال الحفظ.
وقد سعى عبد العزيز بن مروان والي مصر "وليها من سنة 65هـ إلى سنة 85هـ" إلى جمع الحديث وتدوينه، فكتب إلى كثير بن مرة الحضرمي -الذي أدرك سبعين بدريا- أن يكتب له ما سمعه من أحاديث الصحابة سوى أبي هريرة لأن حديثه كان مجموعا عنده3، ولكننا لا نعلم شيئا عن نتيجة هذه المحاولة. ثم جاء ابنه عمر بن عبد العزيز بن مروان إلى الخلافة، فكتب إلى أبي بكر بن حزم عاملة على المدينة "انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم أو سنة ماضية أو حديث عمرة فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب أهله"4. وأراد منه أن يكتب ما عند عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية "ت98هـ"4. والقاسم بن محمد بن أبي بكر "ت120هـ"5.--------------------------------------------
1 وصل إلينا "العوالي من حديثه" ظاهرية مجموع 61، ويقع في 16 ورقة. "سزكين، 260".
2 وصل إلينا جزء من حديثه، ظاهرية مجموع 105، وتقع في 17 ورقة "سزكين 1/ 261".
3 ابن سعد: الطبقات الكبرى 7/ 448؛ والعسقلاني: تهذيب التهذيب 8/ 429.
4 الدارمي: سنن 1/ 126؛ وابن سعد: الطبقات الكبرى 2/ 387.
والكتاني: الرسالة المستطرفة، ص3؛ وانظر أبو عبيد: الأموال، ص358-359، حيث يذكر طلب عمر بن عبد العزيز بمن آل عمرو بن حوزم أن ينسخوا له كتاب النبي "صلى الله عليه وسلم" في الصدقات ففعلوا.
5 ابن أبي حاتم: تقدمة المعرفة، ص21.
وقد خص عمرة والقاسم لأنهما أعلم الناس بحديث عائشة رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
وكتب عمر إلى علماء المدن الإسلامية الأخرى "انظروا إلى حديث رسول الله فاجمعوه"1، ولكن عمر بن عبد العزيز عاجلته المنية قبل أن يبعث إليه أبو بكر بن حزم بما جمعه2. وعلى أية حال فإن هذا الجمع لم يكن شاملا.
أما المحاولة الشاملة فقد قام بها إمام جليل آخر هو محمد بن شهاب الزهري "ت124هـ" حيث استجاب لطلب عمر بن عبد العزيز، وكان شغوفا بجمع الحديث والسيرة فجمع حديث المدينة وقدمه إلى عمر بن عبد العزيز الذي بعث إلى كل أرض دفترا من دفاتره3. وكانت هذه هي المحاولة الأولى لجمع الحديث وتدوينه بشمول واستقصاء. وبذلك مهد الطريق لمن أعقبه من العلماء المصنفين في القرن الثاني الهجري حيث نشطت حركة تدوين الحديث ودأب العلماء على ذلك، وكان لفشو الوضع في الحديث أثر في تأكيدهم على التدوين حفظا للسنة ومنعا للتلاعب فيها.
وممن اشتهر بوضع المصنفات في الحديث:
1- أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج "ت150هـ" بمكة.
2- محمد بن إسحاق "ت151هـ" بالمدينة.
3- معمر بن راشد4 "ت153هـ" باليمن.
4- سعيد بن أبي عروبة "ت156هـ" بالبصرة.
5- أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي "ت156هـ" بالشام.
6- محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب "ت158هـ" بالمدينة.--------------------------------------------
1 العسقلاني: فتح الباري 1/ 204؛ وانظر الكتاني: الرسالة المستطرفة، ص4.
2 الكتاني: الرسالة المستطرفة، ص4.
3 ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله 1/ 76.
4 يقع مسنده في عشرة أجزاء وصل إلينا منها الخمسة أجزاء الأخيرة وهي مخطوطة في تركيا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
7- الربيع بن صبيح "ت160هـ" بالبصرة.
8- شعبة بن الحجاج "ت160هـ" بالبصرة.
9- أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري "ت161هـ" بالكوفة.
10- الليث بن سعد "ت175هـ" بمصر.
11- أبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار "ت176هـ" بالبصرة.
12- الإمام مالك بن أنس "ت179هـ" بالمدينة حيث صنف "الموطأ" و"توخى فيه القوى من حديث أهل الحجاز"1 وهو مطبوع.
13- عبد الله بن المبارك "ت181هـ" بخراسان2.
14- هشيم بن بشير "ت188هـ" بواسط.
15- جرير بن عبد الحميد الضبي "ت188هـ" بالري.
16- عبد الله بن وهب "ت197هـ" في جامعة3.
17- سفيان بن عيينة "ت198هـ" بمكة4.
18- وكيع بن الجراح الرؤاسي5 "ت197هـ".--------------------------------------------
1 ابن حجر: فتح الباري، ص4، ولذلك رأى ابن العربي أن الإمام مالك أول من صنف الصحيح "الرسالة المستطرفة"، ص6، ولكن أكثر العلماء ذهبوا إلى أن البخاري أول من صنف في الصحيح لأن الموطأ يحتوي على المرسل والمنقطع والبلاغات، وإن كان العلماء قد وصلوها جميعا من غير طريق مالك.
2 طبع من مصنفاته كتاب الزهد والرقائق وكتاب الجهاد ويوجد قسم من مسنده مخطوطا في الظاهرية، مجموع 18/ 5، ويقع في 18 ورقة "سزكين 1/ 70-271".
3 منه نسخة قديمة في مكتبة تشستر بتي بدبلن، ذكرها آربري تحت رقم 3497؛ وقد طبع جامع ابن وهب في المعهد الفرنسي.
4 بقيت أوراق من حديثه "سزكين 1/ 273" كما بقي جزء من حديثة في 6 أوراق في مكتبة الشيخ سليمان بن صالح بن بسام الخاصة بعنيزة.
5 بقيت أوراق من كتاب الزهد له وأوراق من حديثه "سزكين 1/ 274".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
19- عبد الرازق بن همام الصنعاني1 "ت211هـ".
20- سعيد بن منصور صاحب السنن2.
21- ابن أبي شيبة صاحب المصنف3.
"وكانت طريقتهم في جمع الحديث أنهم يضعون الأحاديث المتناسبة في باب واحد ثم يضعون جملة من الأبواب بعضها إلى بعض، ويجعلونها في مصنف واحد ويخلطون الأحاديث بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين"4. وقد حملت المصنفات الأولى هذه عناوين مثل "مصنف" و"سنن" و"موطأ" و"جامع" وجمعت مادتها من الأجزاء والصحف التي دونت قبل مرحلة التصنيف5.
وفي القرن الثالث الهجري استمر نشاط العلماء في التدوين وبداوا يقصرون المصنفات على الأحاديث حاذفين أقوال الصحابة والتابعين من كتب الحديث، وقد رتبوا الأحاديث على طريقة المسانيد بأن جمعوا أحاديث كل صحابي على حدة وإن تباينت المواضيع التي تناولتها، وممن عرف من أوائل المصنفين للمسانيد:
1- عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري "ت200هـ".
2- أبو دؤاد الطيالسي "ت204هـ"6.
3- محمد بن يوسف الفريابي "ت212هـ".
4- أسد بن موسى الأموي "ت212هـ".
5- عبيد الله بن موسى العبسي "ت313هـ".--------------------------------------------
1 طبع مصنفه بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي.
2 مطبوع بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي.
3 مطبوع.
4 محمد أبو زهو: الحديث والمحدثون، 244.
5 سزكين: تاريخ التراث العربي، ص262.
6 طبع في حدر آباد الدكن، 1321هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
6- عبد الله بن الزبير الحميدي1 "ت219هـ".
7- أحمد بن منيع البغوي "ت224هـ".
8- نعيم بن حماد الخزاعي2 "ت228هـ".
9- مسدد بن مسرهد البصري "ت228هـ".
10- أبوالحسن علي بن الجعد الجوهري3 "ت230".
11- عبد الله بن محمد الجعفي المسندي "ت229هـ".
12- يحيى بن معين4 "ت233هـ".
13- أبو خيثمة زهير بن حرب "ت234هـ".
14- أبو بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان5 = ابن أبي شيبة "ت235هـ".
15- إسحاق بن راهويه "ت238هـ"6.--------------------------------------------
1 طبع المجلد الأول من مسنده في كراتشي، 1963م.
2 بقي في مصنفاته "كتاب الفتن" مخطوطا في المتحف البريطاني المخطوطات الشرقية 9449، وعاطف 602، "سزكين 1/ 288".
3 وصل إلينا بعض أجزائه "سزكين 1/ 289".
4 اطلعت على قطعة مخطوطة في الظاهرية كتب على أولها "الجزء الثاني من حديث يحيى بن معين"، والأحاديث فيها متنوعة، ولم يرتبها على أسماء الصحابة ولا وفق ترتيب آخر، وفي آخره مذكور "فوائد يحيى بن معين" وليس بالسؤالات، وهو رواية القاضي أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد المروزي عنه.
5 منه 19 ورقة مخطوطة في دار الكتب الظاهرية مجموع 38/ 12 "سزكين 1/ 292".
ومنه الجزء الثاني في مكتبة الأوقاف التابع للخزانة العامة بالرباط تحت رقم 798.
وقد طبع مصنف ابن أبي شيبة في مطبعة دائرة المعارف العثمانية.
6 المجلد الرابع منه مخطوط في الكتب المصرية "2" 1: 146، حديث 454 ويقع في 306 ورقات وفي الظاهرية عام 941 تسع أوراق منه "سزكين 1/ 298".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
16- أحمد بن حنبل "ت240هـ"، وهو مطبوع.
17- خليفة بن خياط "ت240هـ".
18- إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي "ت242هـ".
19- أبو محمد الحسن بن علي الحلواني "ت242هـ".
20- عبد بن حميد1 "249هـ".
21- إسحاق بن منصور "ت251هـ".
22- محمد بن هشام السدوسي "ت351هـ".
23- عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي "ت255هـ"، طبع منه المجلد الأول.
24- أحمد بن سنان القطان الواسطي "ت259هـ".
25- محمد بن مهدي "ت272هـ".
26- بقي بن مخلد "ت276هـ"2.
27- أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة داهر التميمي3.
"ت282هـ".--------------------------------------------
1 وصل إلينا وهو جزء ضخم بخط مشرقي صحيح ينقصه من أوائله القليل وهو مخطط في مكتبة جامعة القرويين تحت رقم 51 "159/80".
"انظر: قائمة لنوادر المخطوطات العربية في جامعة القرويين، ص15". وانظر ما تبقى منه في أماكن أخرى "سزكين: تاريخ التراث العربي 1/ 303".
ما تبقى منه في أماكن أخرى "سزكين: تاريخ التراث العربي 1/ 303".
2 قال الحافظ ابن حجر "النكت"، ص242: "كما روينا عن إسحاق ابن راهويه أنه انتقى في مسنده أصح ما وجده من حديث كل صحابي إلا أن لا يجد ذلك المتن إلا من تلك الطريق، فإنه يخرجه ونحا بقي بن مخلد في مسند نحو ذلك".
3 منه مختارات بعنوان "المنتقى" في دار الكتب المصرية "2" 1: 108، حديث 1259 "في مجموعة" كما يوجد "العوالي المستخرجة من مسند الحارث" في الظاهرية مجموع 101/ 16 "سزكين 1/ 406". وقد خرج زوائده على الصحاح الستة ومسند أحمد الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
28- أبو بكر أحمد بن عمرو البزار1 "ت292هـ".
29- إبراهيم بن معقل النسفي "ت295هـ".
30- أبو العباس الحسن بن سفيان بن عامر النسوي "ت303هـ"2.
31- أبو يعلي أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي "ت07هـ"3.
32- أبو بكر محمد بن هارون الروياني "ت307هـ"4.
33- أبو حفص عمر بن محمد بن بجير الهمداني السمرقندي البجيري "ت311هـ" في كتابه "الجامع المسند"5.
34- أبو العباس محمد بن إسحاق السراج "ت313هـ"6.
35- أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي "ت327هـ"7.--------------------------------------------
1 يوجد الجزء الأول منه في أول نقص وهو مخطوط في مكتبة جامعة القرويين تحت رقم 61 "ق243" انظر: قائمة لنوادر المخطوطات العربية في جامعة القرويين، ص17، وانظر عن نسخه الأخرى "سزكين 1/ 411".
2 اقتبس منه ابن حجر في الإصابة 1/ 369، 410 "سزكين: تاريخ التراث العربي، ص427".
3 خطوط في شهيد علي، 564، ويقع في 357 ورقة وفي الفاتح 1149، ويقع في 349 ورقة، وفي آصفية 1: 670 حديث 303-306، ويقع في 4 مجلدات. "سزكين: تاريخ التراث، ص429-430".
4 مخطوط في الظاهرية، حديث 278، ومنه المنتقى في الظاهرية عام 3510 "قسم1، 18 ورقة"، "سزكين: تاريخ التراث، ص430".
5 مخطوط في الظاهرية، حديث 276 "قسم 30".
6 بقيت مختارات منه في الظاهرية مجموع2 "67أ-76ب".
7 الذهبي: تذكرة الحفاظ، 830؛ والسبكي: طبقات الشافعية 3/ 325 "ط. الطناحي".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
36- أبو سعيد الهيثم بن كليب بن شريح الشاشي "ت335هـ" في المسند الكبير1.
وقد وصلت إلينا بعض هذه المسانيد كما بينت في الحواشي ولا يمكن الجزم بفقدان المصنفات والمسانيد الأخرى، فهناك الألوف من المخطوطات العربية في مكتبات اسطنبول والمغرب والمكتبات الأخرى في أرجاء العالم التي لا توجد لدينا فهارس شاملة عن بعضها وقد يكون فيها بعض المصنفات والمسانيد التي نحسبها مفقودة.
وعلى أية حال فإن هذه المسانيد لم تقتصر على جمع الحديث الصحيح، بل احتوت على الأحاديث الضعيفة أيضا مما يجعل من الصعوبة الإفادة منها إلا من قبل العلماء المتضلعين في الحديث وعلومه.
وكذلك فإن طريقة الترتيب تجعل من الصعوبة الوقوف على أحاديث حكم معين لأنها لم ترتب على أبواب الفقه. مما حدا بالإمام محمد بن إسماعيل البخاري "ت256هـ" إلى تصنيف كتابه "الصحيح" الذي يقتصر على الأحاديث الصحيحة2 وإن كان لا يستوفيها جميعا وجرى منواله الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري "ت361هـ" في صحيحه، وقد رتبا صحيحهيهما على أبواب الفقه تسهيلا على العلماء والفقهاء عند الرجوع إليهما في حكم معين.
وقد اعتبر العلماء صحيحي البخاري ومسلم أصح كتب الحديث وقد اعتمد كل منهما في تصنيف كتابه على كتب المسانيد وصحف الحديث الأخرى التي تلقاها سماعا عن شيوخه الذين صنفوها أو نقلوها عن مصنيفها بإسنادهم إليهم، إضافة إلى الروايات الشفهية التي أضافها كل من البخاري ومسلم إلى صحيحيهما، وبذلك حفظا مادة كثير من كتب المسانيد المفقودة.
وقد تابعهم في الترتيب على أبواب الفقه معاصروهم والمتأخرون عنهم مثل:--------------------------------------------
1 مخطوط في الظاهرية، حديث 277 "قسم 5، 8، 15"، ويقع في 192 ورقة.
2 لا يعتبر ما فيه من التعليقات والمتابعات والموقوفات من الجامع الصحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
1- أبو دؤاد، سليمان بن الأشعث السجستاني، "ت275هـ" في السنن.
2- ابن ماجه، محمد بن يزيد، "ت273هـ" في سننه.
3- الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة السلمي، "ت279هـ" في جامعة.
4- النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي، "ت303هـ" في سننه.
وقد اعتبر العلماء القرن الثالث أسعد عصور السنة وأزهاها ففيه دونت الكتب الستة التي اعتمدتها الأمة، ونشطت رحلة العلماء، وكان اعتمادهم على الحفظ والتدوين معا، فكان النشاط العلمي قويا خلاله، فبرز العلماء والنقاد وتجلت ثمار هذا النشاط في تدوين الصحاح. وقد اقتصر دور العلماء في القرون التالية على الجمع بين كتب السابقين أو اختصارها بحذف الأسانيد أو تهذيبها أو إعادة ترتيبها، وهكذا أنصب اهتمامهم على الكتب المدونة، وقلت بينهم الرواية الشفهية، لذك اعتبر الحافظ الذهبي1 رأس سنة ثلثمائة للهجرة الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين من نقاد الحديث.--------------------------------------------
1 الذهبي: لسان الميزان 1/ 8.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
كتب الرواية المهمة:
موطأ مالك:
صنفه الإمام مالك بن أنس "ت179هـ" وسماه بالموطأ لأنه وطأ به الحديث أي يسره للناس أو لمواطأة علماء المدينة له فيه وموافقتهم عليه. قال الإمام مالك: "عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلهم واطأني عليه فسميته الموطأ"1.
وقد انتقى الإمام مالك أحاديث الموطأ من مائة ألف حديث كان يرويها، واستغرق تصنيفه وتنقيحه أربعين عاما2 ويبلغ عدد أحاديث الموطأ -رواية يحيى بن يحيى الأندلسي عن الإمام مالك- 853 حديثا3، ويختلف عددها لتباين روايات الموطأ عن الإمام مالك وكان دائم التهذيب والتنقيح لموطأه.
ويقول أبو بكر الأبهري "جملة ما في الموطأ من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين 1720 حديثا المسند منها 600 والمرسل 222 والموقوف 613 ومن قول التابعين 285"4.--------------------------------------------
1 السيوطي: تنوير الحوالك على موطأ مالك، ص7.
2 المصدر السابق، ص7.
3 ابن عبد البر: تجريد التميد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ص258.
4 السيوطي: تنوير الحوالك، ص8.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
أما عن مرتبه أحاديث الموطأ فقد قدمه جمهور المالكية ومنهم ابن العربي على الصحيحين. ومن العلماء من جعله في طبقة واحدة مع الصحيحين كما فعل الدهلوي الحنفي. على أن جمهور المحدثين يعتبرونه دون مرتبة الصحيحين لاحتوائه على المرسل والمنقطع، وقد احتج أصحاب القولين الأولين بأن المراسيل والمنقطعات التي أوردها الإمام مالك في الموطأ وردت كلها من طرق أخرى متصلة السند1 وقد عده رزين السرقسطي "ت535هـ" والمجد ابن الأثير "ت606هـ" في جامع الأصول سادس الكتب الخمسة "ابن حجر: النكت على ابن الصلاح، ص280"، وقد اهتم العلماء بموطأ مالك فشرحوه وعرفوا برجاله ووصلوا مراسيله ومنقطعاته ومن شروحه المهمة "الاستذكار في شرح مذاهب علماء الأمصار"2، و"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد"3 وكلاهما لان عبد البر القرطبي "ت463هـ".--------------------------------------------
1 السيوطي: تنوير الحوالك، ص8؛ والدهلوي: حجة الله البالغة، 1/ 281؛ وانظر السباعي: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ص394 "ط. الدار القومية"؛ ومحمد أبو زهو: الحديث والمحدثون، ص246-248، وهو يتابع القائلين بأنه في مرتبة الصحيحين؛ وأبو شهبة: إعلام المحدثين، ص59-60.
2 طبع بعضه.
3 طبع منه ثلاث مجلدات بتحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري وصدر عن المطبعة الملكية بالرباط ووصل إلى الحادي عشر الآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)