Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
..............................................................................................
ــ
والعمرة بعد الشروع فيهما، وذلك لا يقتضي وجوب الابتداء، وأجمع أهل العلم على مشروعيتها كالحج، واستدل القائلون بعدم الوجوب بما رواه الترمذي وصححه. وأحمد، والبيهقي وغيرهم عن جابر أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: لا وأن تعتمر خير لك. وفى رواية: أولى لك. وأجيب عنه بأن في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف. وتصحيح الترمذي له فيه نظر، لأن الأكثر على تضعيف الحجاج، واتفقوا على أنه مدلس على أن تصحيح الترمذي له إنما ثبت في رواية الكروخي فقط، وقد نبه صاحب الإمام على أنه لم يزد على قوله حسن في جميع الروايات عنه إلا في رواية الكروخي. وقد رواه البيهقي من حديث سعيد بن عفير عن يحيى بن أيوب عن عبد الله عن أبي الزبير عن جابر بنحوه. ورواه ابن جريج عن ابن المنكدر عن جابر، ورواه ابن عدي من طريق أبى عصمة عن ابن المنكدر عن أبى صالح، وأبو عصمة قد كذبوه. وفى الباب عن أبي هريرة عند الدارقطني، وابن حزم، والبيهقي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحج جهاد والعمرة تطوع. وإسناده ضعيف كما قال الحافظ. وعن طلحة عند ابن ماجة بنحوه بإسناد ضعيف، وعن ابن عباس عند البيهقي. قال الحافظ: ولا يصح من ذلك شيء. قال الشوكانى: وبهذا تعرف أن الحديث من قسم الحسن لغيره وهو محتج به عند الجمهور، ويؤيده ما عند الطبراني عن أبي أمامة مرفوعًا: من مشى إلى صلاة مكتوبة فأجره كحجة، ومن مشى إلى صلاة تطوع فأجره كعمرة. قلت: ولما اختلفت الأدلة في إيجاب العمرة وعدمه اختلف العلماء في ذلك سلفًا وخلفًا، فذهب عمرو، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وابن عمرو، وسعيد ابن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والحسن، وابن سيرين، والشعبي إلى وجوبها. وبه قال الثوري، وإسحاق، والشافعي، وأحمد في أحد قوليهما. واختاره البخاري في صحيحه. وروي عن ابن مسعود: أن العمرة ليست واجبة. وبه قال مالك، وأبو ثور، وأبو حنيفة وهو أحد قول الشافعي وأحمد واختيار ابن تيمية. وقال الشوكاني بعد ذكر أدلة الفريقين: والحق عدم وجوب العمرة لأن البراءة الأصلية لا ينتقل عنها إلا بدليل يثبت به التكليف، ولا دليل يصلح لذلك لا سيما مع اعتضادها بما تقد م من الأحاديث القاضية بعدم الوجوب، ويؤيد ذلك اقتصاره صلى الله عليه وسلم على الحج في حديث: ((بني الإسلام على خمس)) واقتصار الله جل جلاله على الحج في قوله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} قلت: ويؤيده أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم للذي قال: ((لا أزيد عليهن ولا انقص)) لئن صدق ليدخلن الجنة. وقال شيخنا الأجل المباركفوري بعد ذكر دلائل وجوب العمرة: والظاهر هو وجوب العمرة والله أعلم. وقال الشنقيطي بعد ذكر كلام الشوكانى: الذي يظهر لي أن ما احتج به كل واحد من الفريقين لا يقل عن درجة الحسن لغيره فيجب الترجيح بينهما، وقد رأيت الشوكاني رجح عدم الوجوب بموافقته للبراءة الأصلية، والذي يظهر بمقتضى الصناعة الأصولية ترجيح أدلة الوجوب على أدلة عدم الوجوب، وذلك من ثلاثة أوجه: الأول أن أكثر أهل الأصول يرجحون الخبر الناقل عن الأصل على الخبر المبقي على البراءة الأصلية. الثاني أن جماعة من أهل الأصول

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 407)

رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
2553- (25) وعن ابن عباس، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة. قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي. قال: أحججت عن نفسك؟ قال: لا.
ــ
رجحوا الخبر الدال على الوجوب على الخبر الدال على عدمه. ووجه ذلك هو الاحتياط في الخروج من عهدة الطلب. الثالث: أنك إن عملت بقول من أوجبها فأديتها على سبيل الوجوب برئت ذمتك بإجماع أهل العلم من المطالبة بها ولو مشيت على إنها غير واجبة فلم تؤدها على سبيل الوجوب بقيت مطالبًا بواجب على قول جمع كثير من العلماء، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: دع ما يربيك إلى مالا يربيك. ويقول: فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. وهذا المرجح راجع في الحقيقة لما قبله - انتهى. واستدل بإطلاق الحديث على صحة حجة من لم يحج نيابة عن غيره. ويأتي الكلام في هذا في شرح حديث ابن عباس الذي يليه (رواه الترمذي) إلخ، وأخرجه أيضًا ابن ماجة، وابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن (ص239) ، والدارقطني (ج2: ص282) ، والحاكم (ج1: 481) وصححه. والبيهقي (ج4: ص350) ، ونقل المنذري في مختصر السنن (ج3: ص333) تصحيح الترمذي وأقره. وتقدم قول الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا ولا أصح منه.
2553- قوله: (سمع رجلاً) قال الحافظ في التلخيص (ص203) : زعم ابن باطيس: أن اسم الملبي نبيشة وهو وهم منه فإنه اسم الملبي عنه فيما زعم الحسن بن عمارة، وخالفه الناس فيه فقالوا: إنه شبرمة. وقد قيل: إن الحسن بن عمارة رجع عن ذلك فحدث به على الصواب موافقًا لرواية غيره. وقد بينه الدارقطني في السنن (ج2: ص276) . (لبيك عن شبرمة) أي نيابة عنه في الحج والعمرة وشبرمة، بضم الشين المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة. قيل: هو صحابي توفي في حياته صلى الله عليه وسلم. قال الجزري في أسد الغابة ((شبرمة)) غير منسوب، له صحبة توفي في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عطاء عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يلبي عن شبرمة، فذكر الحديث. وقال الحافظ في الإصابة في القسم الأول من حرف الشين المعجمة: ((شبرمة)) غير منسوب وقع ذكره في حديث صحيح، فروى أبو داود، وأحمد، وإسحاق، وأبو يعلى، والدارقطني، والطبراني من طريق عزرة بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: سمع صلى الله عليه وسلم رجلاً يلبي عن شبرمة فقال: أحججت؟ قال: لا. قال: هذه عن نفسك وحج عن شبرمة. وروى الدارقطني من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس نحوه، رواه الدارقطني من طريق أبي الزبير عن جابر، ومن طريق عطاء عن عائشة نحوه (قال: أخ لي) أي من النسب (أو قريب لي) شك من الراوي (أحججت) بهمزة الاستفهام (عن نفسك؟) أي أولاً. وعن ابن حبان ((هل حججت قط؟)) (قال: لا) أي لم أحج عن نفسي

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 408)

قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة.
ــ
(قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة) وفى رواية الدراقطني، وابن حبان، وابن ماجة: فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة. قال ابن حبان: قوله: اجعل هذه عن نفسك. أمر وجوب. وقوله: ثم حج عن شبرمة أمر إباحة - انتهى. قال السندي: مفاد الحديث أن من عليه حجة الإسلام وأحرم بغيرها لا يجب عليه المضي في الغير بل يجب عليه صرف ذلك الإحرام إلى حجة الإسلام، لأن جعل تلك الحجة عن نفسه لا يكون إلا كذلك - انتهى. قلت: ظاهر الحديث أنه لا يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره سواء كان مستطيعًا أو غير مستطيع لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل هذا الرجل الذي سمعه يلبي عن شبرمة، وهو منزل منزلة العموم، وإلى ذلك ذهب الشافعي. وقال الثوري: أنه يجزئ حج من لم يحج عن نفسه ما لم يتضيق عليه، واستدل له بقوله صلى الله عليه وسلم في رواية للدارقطني: أيها الملبي عن نبيشة! هذه عن نبيشة، واحجج عن نفسك، فكأنه جمع بين هذا وبين حديث الكتاب على من كان مستطيعًا، ولكن رواية الدارقطني هذه قد تفرد بها الحسن بن عمارة وهو متروك الحديث. وقد روى الدارقطني حديث نبيشة موافقًا لحديث شبرمة، وتقدم قول من قال: إن اسم شبرمة نبيشة، قال المحب الطبري: في الحديث دلالة للشافعي على أنه لا يحج عن الغير من لم يحج عن نفسه، فإن فعل انقلب إليه، ووجه الدلالة قوله: ((ثم حج عن شبرمة)) وثم للترتيب فاقتضى ذلك أن يكون حجه عن الغير بعد حجه عن نفسه، فلغت الإضافة إلى الغير وبقي مجرد الإحرام فانصرف إليه لعدم القائل بالفصل إلا على رواية عن أحمد أنه لا ينعقد عنه ولا عن غيره ويؤيد ما ذكرنا رواية الدارقطنى، وابن ماجة وغيرهما بلفظ: ((فاجعل هذه عن نفسك، ثم حج عن شبرمة)) وهو صريح في إثبات المقصود، وممن قال: لا يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه، أحمد ابن حنبل في إحدى الروايتين وهو: قول الأوزاعي، وإسحاق، وقال مالك، وأبو حنيفة: يجوز أن يحج عن غيره وعليه فرضه وهو قول الحسن، وعطاء الثوري، وبه قال ابن المنذر من الشافعية - انتهى مختصرًا. وقال ابن قدامة: ليس لمن لم يحج حجة الإسلام أن يحج عن غيره، فإن فعل وقع إحرامه عن حجة الإسلام، وبهذا قال الأوزاعي، والشافعي، وإسحاق. وقال أبو بكر عبد العزيز: يقع الحج باطلاً ولا يصح ذلك عنه ولا عن غيره. وقال الحسن، وإبراهيم، وأيوب السختياني، وجعفر بن محمد، ومالك، وأبو حنيفة: يجوز أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه، وحكي عن أحمد مثل ذلك. وقال الثوري: إن كان يقدر على الحج عن نفسه حج عن نفسه، وإن لم يقدر على الحج عن نفسه حج عن غيره، واحتجوا بأن الحج مما تدخله النيابة فجاز أن يؤديه عن غيره من لم يسقط فرضه عن نفسه كالزكاة، وقال ابن قدامة: ولنا ما روى ابن عباس، فذكر حديث شبرمة ثم قال: ويفارق الزكاة فإنه يجوز أن ينوب عن الغير وقد بقى عليه بعضها وها هنا لا يجوز أن يحج عن الغير من شرع في الحج قبل إتمامه. قال: إذا ثبت هذا فإن عليه رد ما أخذ من النفقة لأنه لم يقع الحج عنه فأشبه ما لو لم يحج - انتهى. وقال الأمير اليماني: الحديث دليل على إنه لا يصح أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه، فإذا أحرم عن غيره فإنه ينعقد إحرامه عن نفسه، لأنه صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 409)

..............................................................................................
ــ
أمره أن يجعله عن نفسه بعد أن لبى عن شبرمة فدل على أنها لم تنعقد النية عن غيره وإلا لأوجب عليه المضي فيه، وإن الإحرام ينعقد مع الصحة والفساد، وينعقد مطلقًا مجهولاً معلقًا، فجاز أن يقع عن غيره ويكون عن نفسه، وهذا لأن إحرامه عن الغير باطل لأجل النهي والنهي يقتضي الفساد، وبطلان صفة الإحرام لا يوجب بطلان أصله، وهذا قول أكثر الأمة أنه لا يصح أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه مطلقًا مستطيعًا كان أو لا، لأن ترك الاستفصال والتفريق في حكاية الأحوال دال على العموم، ولأن الحج واجب في أول سنة من سني الإمكان، فإذا أمكنه فعله عن نفسه لم يجز أن يفعله عن غيره، لأن الأول: فرض. والثاني: نفل. كمن عليه دين وهو مطالب به، ومعه دراهم بقدره لم يكن له أن يصرفها إلا إلى دينه، وكذلك كل ما احتاج أن يصرفه إلى واجب عنه فلا يصرفه إلى غيره إلا أن هذا إنما يتم في المستطيع، ولذا قيل: إنما يؤمر بأن يبدأ بالحج عن نفسه إذا كان واجبًا عليه، وغير المستطيع لم يجب عليه فجاز أن يحج عن غيره، ولكن العمل بظاهر عموم الحديث أولى - انتهى. قلت: وأعل ابن الهمام من الحنفية الحديث بالإضطراب في الرفع، والوقف، والإرسال، وبعنعنة قتادة، وهو معروف بالتدليس. قال: ولو سلم فحاصله أمره بأن يبدأ بالحج عن نفسه وهو يحتمل الندب فيحمل عليه بدليل إطلاقه صلى الله عليه وسلم قوله للخثعمية: حجى عن أبيك. من غير استخبارها عن حجها لنفسها قبل ذلك وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل مقام عموم الخطاب. قال: وحديث شبرمة يفيد استحباب تقديم حجة نفسه. وبذلك يحصل الجمع ويثبت أولوية تقديم الفرض على النفل مع جوازه - انتهى ملخصًا. قال القاري بعد ذكره: لكن بقي فيه أشكال على مقتضى قواعدنا من أن الشخص إذا تلبس بإحرام عن غيره لم يقدر على الانتقال عنه إلى الإحرام عن نفسه للزوم الشرعي بالشروع وعدم تجويز الانقلاب بنفسه فكيف في إطاعة الأمر سواء قلن: إنه للوجوب أو الاستحباب فلا مخلص عنه إلا بتضعيف الحديث أو نسخه. لأن حديث الخثعمية في حجة الوداع، أو بتخصيص المخاطب بذلك الأمر والله تعالى أعلم - انتهى. قلت: كل ما أعلو به الحديث وضعفوه به مدفوع كما ستعرف، وأما حمله على النسخ أو تخصيصه بالمخاطب بذلك الأمر ففيه أن حديث شبرمة خاص وحديث الخثعمية عام. ولا تعارض بين العام والخاص، فيقدم الخاص ويبنى العام عليه، والتخصيص خلاف الأصل حتى يرد المخصص صريحًا ولا مخصص ها هنا وأما حمل ابن الهمام وغيره من الحنفية حديث شبرمة على الندب والأولوية والتمسك لذلك بحديث الخثعمية بأن ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم في الأقوال، ففيه أنه لا تعارض بين الحديثين لما تقدم، فلا حاجة إلى تكلف الجمع بينهما، وقد تعقبه أيضًا صاحب فتح الملهم من الحنفية، وقد ذكرنا كلامه في شرح حديث الخثعمية فتذكر، وقال الشنقيطي بعد ذكر حديث شبرمة: فيه دليل على أن النائب عن غيره في الحج لا بد أن يكون قد حج عن نفسه حجة الإسلام وقاس العلماء العمرة على الحج في ذلك وهو قياس ظاهر، وخالف في هذا الاشتراط بعض العلماء كأبي حنيفة ومن وافقه فقالوا: يصح حج النائب عن غيره وإن لم يحج عن نفسه، واستدلوا بظواهر الأحاديث

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 410)

رواه الشافعي، وأبو داود، وابن ماجة.
ــ
التي وردت في الحج عن المعضوب والميت فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيها: ((حج عن أبيك، حج عن أمك)) ونحو ذلك من العبارات، ولم يسأل أحد منهم هل حج عن نفسه أو لا؟ وترك الاستفصال ينزل منزلة العموم في الأقوال. قال الشنقيطي: الأظهر تقديم الحديث الخاص الذي فيه قصة شبرمة، لأنه لا يتعارض عام وخاص فلا يحج أحد عن أحد حتى يحج عن نفسه حجة الإسلام - انتهى. (رواه الشافعي) في الأم (ج2: ص105) من طريق ابن جريج، عن عطاء قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يقول: لبيك عن فلان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت حججت فلب عن فلان، وإلا فاحجج عن نفسك ثم احجج عنه. وهذا كما ترى مرسل. ثم رواه الشافعي من طريق أيوب عن أبى قلابة، قال: سمع ابن عباس رجل يقول: لبيك عن شبرمة، فقال ابن عباس: ويحك وما شبرمة؟ قال: فذكر قرابة له - الحديث. وهذا موقوف. قيل: وأبو قلابة لم يسمع من ابن عباس شيئًا. (وأبو داود، وابن ماجة) واللفظ لأبي داود، روياه من طريق عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا، وكذا روى من هذا الطريق ابن الجارود (ص178) وإسناد هذا الحديث عند أبى داود، وابن ماجة، وابن الجارود رجاله كلهم ثقات معروفون إلا عزرة الذي رواه عنه قتادة، وقتادة روى عن ثلاثة كلهم اسمه عزرة، وعزرة المذكور في إسناد هذا الحديث عند أبي داود، وابن ماجة ذاكره غير منسوب، وكذا ذكره الدارقطني، وابن حبان، والبيهقي. وجزم البيهقي بأن عزرة بن يحيى، وعزرة بن يحيى لم يذكره البخاري في التاريخ، ولا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يخصه الحافظ في تهذيب التهذيب بترجمة، ولم يذكره الذهبي في الميزان، وقد ذكره الحافظ في التقريب فقال: عزرة بن يحيى عن سعيد بن جبير في قصة شبرمة، وعنه قتادة أيضًا، نسبه البيهقي. وبذلك جزم أبو علي النيسابوري وهو مقبول - انتهى. وروى البيهقي من طريق عبدة بن سليمان الكلابي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: هذا إسناد صحيح، وليس في هذا الباب أصح منه، وروي موقوفًا، رواه غندر عن سعيد بن أبي عروبة كذلك، وعبدة نفسه محتج به في الصحيحين، وقد تابعه على رفعه أبو يوسف القاضي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، ومحمد بن بشر عن سعيد بن أبى عروبة. ساق الدارقطنى بإسناده رواياتهم. قال البيهقي: من رواه مرفوعًا حافظ ثقة فلا يضره خلاف من خالفه، يعني لأن من رفعه حفظ ما لم يحفظ من وقفه، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. قال: وعزرة هذا هو: عزرة بن يحيى، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا علي الحافظ يقول ذلك. وقد روى قتادة أيضًا عن عزرة بن تميم وعن عزرة بن عبد الرحمن ثم ساق البيهقي روايات أخر عن ابن عباس تؤيد الحديث المذكور. وذكره الحافظ في التلخيص وقال بعد ذكر كلام البيهقي في تصحيحه: وكذا رجح عبد الحق وابن القطان رفعه. وأما الطحاوي فقال: الصحيح أنه موقوف. وقال أحمد بن حنبل: رفعه خطأ. وقال ابن

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 411)

2554- (26) وعنه، قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق العقيق.
ــ
المنذر: لا يثبت رفعه، وقال الدارقطني: المرسل أصح، قال الحافظ: هو كما قال لكنه يقوي المرفوع لأنه من غير رجاله، ثم قال: فيجتمع من هذا صحة الحديث. وقال ابن تيمية: إن أحمد حكم في رواية ابنه صالح عنه إنه مرفوع. فيكون قد اطلع على ثقة من رفعه. قال: وقد رفعه جماعة على إنه وإن كان موقوفًا فليس لابن عباس فيه مخالف - انتهى. وقال النووي في شرح المهذب: وأما حديث ابن عباس في قصة شبرمة فرواه أبو داود، والدارقطني، والبيهقي وغيرهم بأسانيد صحيحة، ثم ذكر لفظ أبي داود ثم قال: وإسناده على شرط مسلم. والظاهر أن النووي يظن أن عزرة المذكور في إسناده هو ابن عبد الرحمن، وذلك من رجال مسلم خلافًا لما جزم به البيهقي، ثم قال النووي: ورواه البيهقي بإسناد صحيح عن ابن عباس، ثم ذكر بعض ما ذكرنا سابقًا من تصحيح البيهقي للحديث، وأن رفعه أصح من وقفه، قلت: ويظهر من كلام الحافظ في التلخيص أن عزرة المذكور في إسناد حديث شبرمة هو ابن عبد الرحمن، فقد قال: وأعل الحديث ابن الجوزي بعزرة فقال: قال يحيى بن معين: عزرة لا شيء ووهم في ذلك، إنما قال ذلك في عزرة بن قيس، وأما هذا فهو ابن عبد الرحمن ويقال فيه: ابن يحيى، وثقه يحيى بن معين، وعلي بن المديني وغيرهما، وروى له مسلم - انتهى. وبذلك جزم صاحب الجوهر النقي حيث قال بعد ذكر كلام البيهقي في نسب عزرة: قلت: عزرة الذي روى عن سعيد بن جبير، وروى عن قتادة هو: عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي، كذا ذكر البخاري في تاريخه، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وصاحب الكمال، والمزي، وليس في كتاب أبى داود أحد يقال له: عزرة بن يحيى، بل ولا في بقية الكتب الستة. وترجم المنذري في أطرافه لهذا الحديث فقال: عزرة بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وفى تقييد المهمل للغسانى: وروى مسلم عن قتادة عن عزرة، وهو: عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي عن سعيد بن جبير في كتاب اللباس - انتهى. وأما إعلال الحديث بأن قتادة لم يصرح بسماعه من عزرة وهو إمام في التدليس فقد أجيب عنه بأن الحديث قد صححه ابن حبان، وهذا يدل على أن هذا الحديث عنده مما سمعه قتادة من شيخه عزرة، وإن لم يذكر سماعه فيه فقد قال في مقدمة صحيحه (ج1: ص123) : فإذا صح عندي خبر من رواية مدلس أنه بين السماع فيه، لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر- انتهى. على أن قتادة قد وافقه في رفع الحديث عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس عند الدارقطني وغيره وله شاهد من حديث عائشة عند الدارقطني أيضًا وأبي يعلى، وفى سنده ابن أبي ليلى، وفيه كلام ومن حديث جابر عند الدارقطني، والطبراني، وفيه ثمامة بن عبيدة وهو ضعيف. فتحصل من هذا كله أن الحديث حسن أو صحيح صالح للاحتجاج. والله تعالى أعلم.
2554- قوله (وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق العقيق) قال الطبرانى: العقيق موضع قريب من ذات عرق قبلها بمرحلة أو مرحلتين. وفى بلاد العرب مواضع كثيرة تسمى العقيق (منها وادي العقيق الذي بقرب المدينة الذي

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 412)

رواه الترمذي، وأبو داود.
ــ
ورد فيه الحديث عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول: أتاني الليلة آت من ربي، فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة)) فإن هذا بينه وبين المدينة أربعة أميال تقريبًا) وكل موضع شقه ماء السيل فوسعه فهو عقيق، والجمع أعقة وعقائق - انتهى. وقال الأزهري في تهذيب اللغة: يقال لكل مسيل ماء شقه السيل فأنهره ووسعه عقيق، قال: وفى بلاد العرب أربعة أعقة وهي أودية عادية. منها عقيق يدفق ماءه في غور تهامة وهو الذي ذكره الشافعي فقال: لو أهلوا من العقيق كان أحب إليّ، وهذا غير العقيق الذي هو بقرب المدينة على عدة أميال، والذي جاء ذكره في حديث ابن عمر المتقدم. وقال القاري: العقيق موضع بحذاء ذات العرق مما وراءه. وقيل: داخل في حد ذات العرق، وأصله: كل مسيل شقه السيل فوسعه من العق وهو القطع والشق. والمراد بأهل المشرق من منزله خارج الحرم من شرقي مكة إلى أقصى بلاد الشرق وهم العراقيون والمعنى: حد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعين لإحرام أهل المشرق العقيق. (رواه الترمذي، وأبو داود) من طريق وكيع عن سفيان عن يزيد بن أبى زياد عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس وأخرجه أيضا أحمد (ج1: ص344) بهذا الإسناد وقد رواه أبو داود عن أحمد بالإسناد المذكور، ورواه والبيهقي في السنن الكبرى (ج5: ص28)
من طريق أبي داود. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وتعقبه المنذري فقال: في إسناده يزيد بن أبى زياد وهو ضعيف، وذكر البيهقي أنه تفرد به - انتهى. وقال الزيلعي (ج3: ص14) بعد نقل كلام البيهقي المذكور عن معرفة السنن: قال ابن القطان: هذا حديث أخاف أن يكون منقطعًا، فإن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس إنما عهد أن يروي عن أبيه عن جده ابن عباس، كما جاء في ((صحيح مسلم)) في صلاته عليه الصلاة والسلام من الليل، وقال مسلم في ((كتاب التميز)) : لا نعلم له سماعًا من جده، ولا أنه لقيه، ولم يذكر البخاري، ولا ابن أبي حاتم أنه يروي عن جده وذكر أنه يروي عن أبيه - انتهى. وقال الشيخ أحمد شاكر في شرح المسند (ج5: ص73) : إسناده صحيح، ثم ذكر تخريجه وقال بعد نقل كلام المنذري، والبيهقي، وابن القطان عن نصب الراية: أما يزيد بن أبي زياد فثقة عندنا كما بينا في (662) وأما محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فقد سبقت روايته عن أبيه عن جده (2002) وذكر في التهذيب أنه: ((روى عن جده يقال مرسل)) ولكن الظاهر عندي أنه أدرك جده عبد الله بن عباس وسمع منه، فإنه من طبقة تدرك ذلك، إذ أن من الرواة عنه هشام بن عروة وهو قديم، أدرك ابن عباس صغيرًا فإنه ولد سنة (61) أي كانت سنه عند وفاة ابن عباس فوق السابعة يقينًا، فشيخه لو كان أقدم منه ببضع سنين لما بعد أن يسمع من جده وهو من أهله بل أكثر من هذا أن من الرواة عنه أيضًا، أعني عن محمد بن علي، حبيب بن أبي ثابت، وهو أقدم من هشام ابن عروة، وسمع من ابن عمر، وابن عباس، فأن يكون شيخه سمع من ابن عباس أولى، وقد ترجمه البخاري في الكبير

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 413)

2555- (27) وعن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق. رواه أبو داود، والنسائي.
2556- (28) وعن أم سلمة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أهل بحجة أو عمرة من
ــ
(1/1/183) فذكر أنه روى عن أبيه، وهذا لا ينفي أنه روى عن جده أيضًا، ولعله لم يسمع من جده إلا قليلاً، فكانت أكثر روايته عن أبيه عن جده، وإن لم يمتنع أن يروي عن جده أيضًا - انتهى.
2555- قوله: (وقت لأهل العراق ذات عرق) تقدم ضبطها وهي موضع من شرقي مكة بينهما مرحلتان يوازي قرن نجد وهي والعقيق متقاربان لكن العقيق قبيل ذات عرق، قال ابن الملك: كأنه صلى الله عليه وسلم عين لأهل المشرق ميقاتين: العقيق، وذات عرق، فمن أحرم من العقيق قبل أن يصل إلى ذات عرق فهو أفضل، ومن جاوزه فأحرم من ذات عرق جاز ولا شيء عليه - انتهى. وقال الشافعي: ينبغي أن يحرم من العقيق احتياطًا وجمعًا بين الحديثين. قلت: قد تقدم في شرح حديث جابر في المواقيت السابق في الفصل الأول الجمع بين حديثي ابن عباس، وعائشة بوجوه فتذكر. وقال الطبري: واستحب الشافعي الإحرام من العقيق لأهل العراق لما وقع من الالتباس في ذات عرق، فإنه قد قيل: إن ذات عرق خربت وخول بناءها إلى صوب مكة، فعلى الآتي من العراق أن يتحراها ويطلب آثارها، وذكر الشافعي أن من علامتها المقابر القديمة (رواه أبو داود، والنسائي) وأخرجه أيضًا أحمد، والطحاوي، والدارقطني (ص262) ، والبيهقي (ج5: ص28) كلهم من طريق المعافى بن عمران عن أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة. وزاد النسائي، والدارقطني، والبيهقي بقية المواقيت. ورواه ابن عدي في الكامل، ثم أسند عن أحمد بن حنبل أنه كان ينكر على أفلح بن حميد هذا الحديث يعني ذكره في هذا الحديث لذات عرق، وقال الحافظ في التلخيص (ج1: ص 205) : تفرد به المعافى بن عمران عن أفلح. والمعافى ثقة - انتهى. قلت: أفلح بن حميد ثقة، وزيادة العدل مقبولة، ولا يضره انفراد المعافى أيضًا لأنه ثقة، وكم من حديث صحيح غريب انفرد به ثقة عن ثقة كما هو معلوم في الأصول وعلم الحديث. وقال الذهبي في ترجمة أفلح بن حميد المذكور: وثقة ابن معين، وأبو حاتم، وقال ابن صاعد: كان أحمد ينكر على أفلح بن حميد وقوله: ((ولأهل العراق ذات عرق)) وقال ابن عدي في الكامل: وهو عندي صالح وهذا الحديث ينفرد به المعافى بن عمران عن أفلح عن القاسم عن عائشة، قلت: هو صحيح غريب -انتهى كلام الذهبي. وتراه صرح بأن هذا الحديث صحيح غريب مع أن هذا الحديث في توقيت النبي صلى الله عليه وسلم ذات عرق لأهل العراق أصله عند مسلم من حديث جابر، إلا أن راويه شك في رفعه كما بينا، لكن له شواهد متعددة كما سبق بيانها في شرح حديث جابر المذكور في الفصل الأول.
2556- قوله: (من أهل) وفى رواية لأحمد والدراقطني ((من أحرم)) (بحجة أو عمرة) أو للتنويع (من

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 414)

المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أو وجبت له الجنة. رواه أبو داود، وابن ماجة.
ــ
المسجد الأقصى قيل: إنما خص المسجد الأقصى لفضله، وفى رواية ابن ماجة: ((من بيت المقدس)) وكذا وقع في رواية لأحمد والدارقطني: (غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) أي من الصغائر ويرجى الكبائر (أو وجبت) أي ثبتت (له الجنة) أي ابتداء، و ((أو)) للشك من الراوي، ورواه الدارقطني بلفظ: ((غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ووجبت له الجنة)) من غير شك. وفيه: إشارة إلى أن موضع الإحرام متى كان أبعد كان الثواب أكثر، قال الطبري: قد استدل بهذا الحديث من ذهب إلى فضيلة تقديم الإحرام عن الميقات، ويحتمل أن تكون هذه الخصيصة ثبتت لبيت المقدس دون غيره، ولو كان لأجل البعد عن مكة لكان غيره مما هو بعد أولى بالذكر. وقال الخطابي: فيه جواز تقديم الإحرام على الميقات من المكان البعيد مع الترغيب فيه، وقد فعله غير واحد من الصحابة، وكره ذلك جماعة، أنكر عمر بن الخطاب على عمران بن الحصين إحرامه من البصرة، وكرهه الحسن البصري، وعطاء بن أبى رباح، ومالك بن أنس، وقال أحمد بن حنبل: وجه العمل المواقيت، وكذلك قال إسحاق. قلت: يشبه أن يكون عمر إنما كره ذلك شفقًا أن يعرض للمحرم إذا بعدت مسافته آفة تفسد إحرامه ورأى أن ذلك في قصير المسافة أسلم - انتهى. قلت: الأظهر أن عمر رأى أن ذلك باب في تعدي هدى الرسول صلى الله عليه وسلم ومخالفة عن أمره فيجر إلى فتنة، وقد ذكر أبو شامة في كتاب البدع والحوادث أن مالكًا سئل عمن يحرم قبل الميقات فقال: يظن أنه أهدى من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد تقدم بسط الكلام في ذلك في شرح حديث جابر في المواقيت في الفصل الأول فتذكر. (رواه أبو داود، وابن ماجة) واللفظ لأبي داود ولفظ ابن ماجة في رواية: ((من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له)) وفى أخرى: ((من أهل بعمرة من بيت المقدس كانت كفارة لما قبلها من الذنوب)) والحديث أخرجه أيضًا أحمد (ج6: ص299) وابن حبان بلفظ: ((غفر له ما تقدم من ذنبه)) فقط. ورواه البيهقي (ج5: ص30) بلفظ أبي داود. قال المنذري: قد اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافًا كثيرًا. وقال النووي: إسناده ليس بالقوي، وقال ابن القيم: هذا الحديث قال غير واحد من الحفاظ: إسناده ليس بالقوي، وقال السعاتي في شرح المسند (ج11: ص112) بعد نقل كلام النووي: إسناده عند الإمام أحمد لا بأس به - انتهى. وأراد بذلك ما رواه أحمد من طريق ابن إسحاق حدثني سليمان بن سحيم مولى آل جبير عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي عن أمه أم حكيم بنت أمية بن الأخنس السلمية عن أم سلمة، ومن هذا الطريق أخرجه ابن حبان في صحيحه، والدارقطني (ص282) ، ويحيى بن أبي سفيان، ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب فقال: يحيى بن أبي سفيان بن الأخنس الأخنسي المدني روى عن جدته، وقيل: عن أمه، وقيل: خالته أم حكيم حكيمة بنت أمية بن الأخنس عن أم سلمة في الإحرام من بيت المقدس، وروى عنه عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس ومحمد بن إسحاق بن يسار، وقيل بينهما

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 415)

‌‌(الفصل الثالث)
2557- (29) عن ابن عباس، قال: كان أهل اليمن يحجون فلا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون. فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} .
ــ
سليمان بن سحيم. قال ابن أبى حاتم عن أبيه: شيخ من شيوخ المدينة، ليس بالمشهور، وذكره ابن حبان في الثقات - انتهى. وقال في التقريب في ترجمته: ((مستور)) . وقال في ترجمة أم حكيم حكيمة: ((إنها مقبولة)) .
2557- قوله: (يحجون فلا يتزودون) قال الطيبي: كان الظاهر أن يقال: ((ولا يتزودون)) على الحال فجيء بالفاء لإرادة يقصدون الحج. قلت: كذا في جميع نسخ المشكاة بالفاء، ووقع في صحيح البخاري وسنن أبى داود وغيرهما ((ولا يتزودون)) أي بالواو، وهكذا ذكره ابن كثير وغيره، فالظاهر أن ما وقع في المشكاة من تصرف الناسخ، وزاد ابن أبى حاتم من وجه آخر عن ابن عباس ((يقولون نحج بيت الله أفلا يطعمنا)) ؟ (فإذا قدموا مكة سألوا الناس) أي أهل مكة أو أعم منهم، الزاد حيث فرغت أزودتهم، أو سألوا في مكة كما سألوا في الطريق فأنزل الله تعالى: {وَتَزَوَّدُواْ} أي خذوا زادكم من الطعام واتقوا الاستطعام وإبرام الناس والتثقيل عليهم {فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} أي من السؤال. قال الشوكاني: هو من إخبار بأن خير الزاد اتقاء المنهيات فكأنه قال: اتقوا الله في إتيان ما أمركم به من الخروج بالزاد فإن خير الزاد التقوى، وقيل المعنى: فإن خير الزاد ما اتقى به المسافر من الهلكة والحاجة إلى السؤال والتكفف - انتهى.
وقيل معنى الآية: وتزودوا لمعادكم التقوى (أي الأعمال الصالحة التي هي كالزاد إلى سفر الآخرة) فإنه خير زاد، فمفعول تزودوا محذوف بقرينة خبر إن وهو التقوى بالمعنى الشرعي، وما يدل عليه سبب نزول الآية أرجح وأقوى، وعلى هذا يكون الزاد بمعناه الحقيقي الحسي، والتقوى بالمعنى اللغوي، أي الإتقاء والكف عن السؤال وإبرام الناس. وقال ابن كثير: لما أمرهم بالزاد للسفر في الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة وهو استصحاب التقوى إليها كما قال: {وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ} (7: 26) لما ذكر اللباس الحسي نبه مرشدًا على اللباس المعنوي وهو الخشوع والطاعة والتقوى وذكر أنه خير من هذا أنفع - انتهى. قال المهلب: في هذا الحديث من الفقه أن ترك السؤال من التقوى ويؤيده أن الله مدح من لم يسأل الناس إلحافًا، فإن قوله: {فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} أي تزودوا واتقوا أذى الناس بسؤالكم إياهم والإثم في ذلك، قال: وفيه أن التوكل لا يكون مع السؤال، وإنما التوكل المحمود أن لا يستعين بأحد في شيء، وقيل: هو قطع النظر عن الأسباب بعد تهيئة الأسباب كما قال عليه السلام: اعقلها وتوكل - انتهى. وقال القسطلاني: ليس في الحديث ذم التوكل لأن ما فعلوه تآكل لا توكل، لأن التوكل قطع النظر عن الأسباب مع تهيئتها لا ترك الأسباب بالكلية، فدفع الضرر المتوقع أو الواقع لا ينافي التوكل، بل هو واجب كالهرب من الجدار الهاوي إساغة اللقمة بالماء.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 416)

رواه البخاري.
2558- (30) وعن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله! على النساء جهاد؟ قال: نعم عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة. رواه ابن ماجة.
2559- (31) وعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة، أو سلطان جائر،
ــ
(رواه البخاري) في الحج، وأخرجه أيضاً أبو داود في الحج والنسائي في السير، والتفسير من السنن الكبرى، والبيهقي (ج4: ص332) ، وابن حبان في صحيحه وعبد بن حميد، وابن أبى حاتم وغيرهم.
2558- قوله: (على النساء جهاد) بحذف الاستفهام، وفي المسند ((أعلى النساء جهاد)) ؟ أي بذكر همزة الاستفهام ورواه ابن خزيمة في صحيحه بلفظ: هل على النساء من جهاد (عليهن جهاد لا قتال فيه) بل فيه اجتهاد ومشقة سفر وتحمل زاد ومفارقة أهل وبلاد كما في الجهاد (الحج والعمرة) بدل من جهاد أو خبر مبتدأ محذوف ويجوز نصبهما بتقدير أعني قال السندى: أي فإن الحج والعمرة يشبهان الجهاد في السفر والخروج من البلاد والتعب، أما مقاتلة الأعداء فلا تقوى عليها المرأة، وقال الأمير اليماني: قوله: ((على النساء جهاد)) هو إخبار يراد به الاستفهام، وقوله: ((لا قتال فيه)) إيضاح للمراد، وبذكره خرج عن كونه استعارة، والجواب من الأسلوب الحكيم. وقوله: ((الحج والعمرة)) كأنها قالت ما هو؟ فقال: الحج والعمرة، أطلق عليهما لفظ الجهاد مجازًا، شبههما بالجهاد وأطلقه عليهما بجامع المشقة. والحديث فيه دليل على أن الجهاد ليس بواجب على النساء، وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على ذلك. وفيه إشارة إلى وجوب العمرة وقد تقدم البحث عن ذلك. (رواه ابن ماجة) الحديث ذكره الحافظ في بلوغ المرام بلفظ المشكاة وقال: رواه أحمد، وابن ماجة واللفظ له. (أي لابن ماجة. ولفظ أحمد: ((قالت: يا رسول الله أعلى النساء جهاد؟ قال: الحج والعمرة هو جهاد النساء)) .) وإسناده صحيح، وأصله في الصحيح. قال الأمير اليماني: أي في صحيح البخاري، وأراد بذلك ما أخرجه البخاري من حديث عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: يا رسول الله: نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: لا، لكن أفضل الجهاد، حج مبرور. وأفاد تقييد إطلاق رواية أحمد وابن ماجة للحج، وأفاد أن الحج والعمرة تقوم مقام الجهاد في حق النساء، وأفاد أيضاً بظاهره أن العمرة واجبة إلا أنه ورد ما يخالفه - انتهى.
والحديث أخرجه أيضاً ابن خزيمة كما في الترغيب للمنذري.
2559- قوله: (حاجة ظاهرة) أي فقد زاد وراحلة، فإن الاستطاعة شرط الوجوب بلا خلاف، قاله القاري. (أو سلطان جائر) أي ظالم، وفيه إشارة إلى أن منعه بطريق الجور والعنف فلا عبرة بمنعه على سبيل المحبة واللطف،

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 417)

أو مرض حابس، فمات ولم يحج، فليمت إن شاء يهوديًا، وإن شاء نصرانيًا. رواه الدارمي.
2560- (32) وعن أبى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الحاج والعمار وفد الله، إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم.
ــ
وأيضاً من الموانع للوجوب إذا كان في الطريق سلطان جائر بالقتل وأخذ الأموال فالسلامة منهما من شروط الأداء الأصح نعم إذا كان الأمن غالبًا فيجب على الصحيح. قاله القاري. (أو مرض حابس) أي مانع من السفر لشدته، فسلامة البدن من الأمراض والعلل شرط الوجوب فحسب. وقيل: شرط الأداء. فعلى الأول لا يجب الحج ولا الإحجاج، ولا الإيصاء به على الأعمى، والمقعد، والمفلوج، والزمن، والمقطوع الرجلين، والمريض، والشيخ الكبير الذي لا يثبت على الراحلة (فمات ولم يحج، فليمت إن شاء يهوديًا وإن شاء نصرانيًا) حيث ترك العمل بالكتاب مع إيمانه به وتلاوته وعمله بمواضع الخطاب. (رواه الدارمي) (ص225) وأخرجه أيضاً سعيد بن منصور في السنن وأحمد، وأبو يعلى، والبيهقي (ج4: ص334) كلهم من طريق شريك عن ليث بن أبى سليم عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة، وهذا إسناد ضعيف. ((ليث)) قال في التقريب عنه: صدوق اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه فترك، وشريك سيء الحفظ، وقد خالفه سفيان الثوري فأرسله، رواه أحمد في كتاب الإيمان له عن وكيع عن سفيان عن ليث ابن سابط قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات ولم يحج ولم يمنعه من ذلك مرض حابس أو سلطان ظالم أو حاجة ظاهرة فذكره مرسلاً، وكذا ذكره ابن شيبة عن أبي الأحوص عن ليث مرسلاً، وأورده أبو يعلى من طريق أخرى عن شريك مخالفة للإسناد الأول وراويها عن شريك عمار بن مطر ضعيف ذكره الحافظ في التلخيص (ص202) وللحديث شاهدان ضعيفان من حديث علي وهو ثاني أحاديث الفصل الثاني، ومن حديث أبى هريرة، وقد تقدم تخريجه هناك مع الكلام عليه، وله شاهد صحيح من قول عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، رواه سعيد بن منصور والبيهقي وقد ذكرنا لفظه في شرح حديث علي، وقد ذكرنا أيضاً أن مجموع تلك الروايات لا يقصر عن كون الحديث حسنًا لغيره، وهو محتج به عند الجمهور.
2560- قوله (الحاج) أي الفريق الحاج، والمراد به الجنس. قال الطيبي: الحاج واحد الحجاج، وهو من إطلاق المفرد على الجمع باعتبار المعنى للجنس مجاز معروف (والعمار) بضم العين وتشديد الميم جمع العامر بمعنى المعتمر، قال الزمخشري: لم يجئ فيما أعلم عمر بمعنى اعتمر لكن عمر الله إذا عبده فيحتمل أن يكون العمار جمع عامر من عمر بمعنى اعتمر وإن لم نسمعه ولعل غيرنا سمعه وأن يكون مما استعمل منه في بعض التصاريف دون بعض كما قيل: يذر ويدع (وفد الله) الإضافة للتشريف والمراد وفد حرمه أي كجماعة قادمون عليه ونازلون لديه ومقربون إليه. قال الزمخشري: الوفد الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك أي إنهم بسفرهم قاصدون التقرب إلى الله تعالى (إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم) وهذا في حج مبرور وعمرة كذلك كما لا يخفى، قال ابن حجر وجه إفراد الحاج

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 418)

رواه ابن ماجة.
2561- (33) وعنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وفد الله ثلاثة: الغازى، والحاج، والمعتمر. رواه النسائي، والبيهقي في شعب الإيمان.
2562- (34) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه، ومره
ــ
وجمع ما بعده الإشارة إلى تميز الحج بأن المتلبس به وإن كان وحده يصلح لأن يكون قائمًا مقام الوفد الكثيرين بخلاف العمرة فإنها لتراخي مرتبتها عن الحج لا يكون المتلبس بها وحده قائمًا مقام أولئك - انتهى. قلت: قوله: ((الحاج)) كذا في جميع نسخ المشكاة بلفظ المفرد وهكذا وقع عند البيهقي في السنن (ج5: ص262) ، والذي في سنن ابن ماجة: ((الحجاج)) أي بلفظ الجمع وكذا ذكره المنذري في الترغيب، وهكذا وقع في حديث جابر عند البزاز، وحديث أنس عند البيهقي في الشعب، وحديث ابن عمر عند تمام الرازى. (رواه ابن ماجة) وكذا البيهقي، وفي إسنادهما صالح بن عبد الله بن صالح مولى بني عامر، قال فيه البخاري: ((منكر الحديث)) . وقال الحافظ في التقريب: مجهول.
2561- قوله: (وفد الله ثلاثة) أي ثلاثة أشخاص أو أجناس (الغازي) في سبيل الله (والحاج والمعتمر) المتميزون عن سائر المسلمين بتحمل المشاق البدنية والمالية ومفارقة الأهلين. قال السندى: في القاموس: ((وفد إليه وعليه يفد وفدًا ورد)) وفي الصحاح: وفد فلان على الأمير أي ورد رسولاً فهو وافد والجمع وفد مثل صاحب وصحب فالمعنى السائرون إلى الله لقادمون عليه من المسافرين ثلاثة أصناف، فتخصيص هؤلاء من بين العابدين لاختصاص السفر بهم عادة، والحديث إما بعد انقطاع الهجرة أو قبلها لكن ترك ذكرها لعدم دوامها، والسفر للعلم لا يطول غالبًا فلم يذكر، والسفر على المساجد الثلاثة المذكورة في حديث ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) ليس بمثابة السفر إلى الحج ونحوه فترك، ويحتمل أن لا يراد بالعدد الحصر. والله تعالى أعلم. (رواه النسائي) في فضل الحج (والبيهقي في شعب الإيمان) ، وكذا في السنن الكبرى (ج5: ص262) ، وأخرجه أيضاً ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، وقدم ابن حبان الحاج والمعتمر كما في موارد الظمآن (ص240) وفي الباب عن ابن عمر أخرجه ابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، وعن جابر أخرجه البزار برجال ثقات، وقال البوصيري: رواه إسحاق، والبزار بسند فيه: محمد بن أبى حميد وهو ضعيف - انتهى. وعن أنس أخرجه البيهقي بسند ضعيف.
2562- قوله: (إذا لقيت الحاج) أي بعد تمام حجه، وكذا عند قدومه من حجه، وفي معناه المعتمر (فسلم عليه) أي مبادرة إليه (وصافحه) أي ضع يدك اليمنى في يده اليمنى تواضعًا إليه (ومره) أمر من أمر أي اسأله التمس منه

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 419)

أن يستغفر لك قبل أن يدخل بيته، فإنه مغفور له. رواه أحمد.
2563- (35) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من خرج حاجًا أو معتمرًا أو غازيًا ثم مات في طريقه، كتب الله له أجر الغازي والحاج والمعتمر. رواه البيهقي في شعب الإيمان.
ــ
(أن يستغفر لك) أي يطلب لك المغفرة من الله، وقيل: يقول: استغفر الله لي ولك، وفيه مبالغة عظيمة في حقه حيث ترجى مغفرة غيره باستغفار (قبل أن يدخل بيته) أي محل سكنه، فإنه إذا دخل قد يخلط ويلهو ويتلوث بموجبات غفلته (فإنه) أي الحاج (مغفور له) الصغائر والكبائر إلا التبعات إذا كان حجه مبرورًا كما قيده في عدة أخبار، ومن دعا له مغفور له غفر له، فإن دعاء المغفور له مقبول، قال المناوى: فتلقي الحاج والسلام عليه ومصافحته وطلب الدعاء منه مندوب. وظاهر الحديث أن طلب الاستغفار منه موقت بما قبل الدخول، فإن دخل فات. قال: لكن الحديث محمول على الأولوية، فالأولى طلب ذلك منه قبل دخوله فلعله يخلط ويلهو. (رواه أحمد) (ج2: ص69، 128) بسند ضعيف، ورمز السيوطى في الجامع الصغير لحسنه، وليس كما قال. ففي سنده محمد بن عبد الرحمن بن البيلمانى وهو ضعيف وقد اتهمه ابن عدى، وابن حبان، وممن جزم بضعفه الحافظ الهيثمي حيث قال (ج4: ص16) بعد ذكره: رواه أحمد وفيه: محمد بن البيلمانى. وهو: ضعيف.
2563- قوله (من خرج حاجًا أو معتمرًا أو غازيًا) أي قاصدًا للغزو في سبيل الله (ثم مات في طريقه) أي قبل العمل (كتب الله له أجر الغازي والحاج والمعتمر) لقوله تعالى: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللهِ} (4: 100) قيل: فمن قال: إن من وجب عليه الحج وأخره ثم قصد بعد زمان فمات في الطريق كان عاصيًا فقد خالف هذا النص. ذكره الطيبي. قال القاري: وفيه: بحث إذ ليس نص في الحديث على مطلوبه، فإنه مطلق فيحمل على ما إذا خرج حاجًا في أول ما وجب عليه وخرج أهل بلده للحج أو على ما إذا تأخر لحدوث عارض من مرض أو حبس أو عدم أمن في الطريق ثم خرج فمات فإنه يموت مطيعًا، وأما إذا تأخر من غير عذر حتى فاته الحج فإنه يكون عاصيًا بلا خلاف عندنا على اختلاف في أن وجوب الحج على الفور أو التراخي، والصحيح هو الأول، ومع هذا يمكن أن نقول له أجر الحاج في الجملة، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً - انتهى. (رواه البيهقي في شعب الإيمان) ويؤيده ما روي عن أبى هريرة أيضاً مرفوعًا بلفظ: ((من خرج حاجًا فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمرًا فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومن خرج غازيًا فمات كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة. ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج3: ص 208، 209) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه جميل بن أبى ميمونة، وقد ذكره ابن أبى حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات - انتهى.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 420)

‌‌(1) باب الإحرام والتلبية
ــ
وحديث أبى هريرة هذا ذكره المنذري في الترغيب (ج2: ص60) وقال: رواه أبو يعلى من رواية محمد بن إسحاق، وبقية رواته ثقات، ونسبه الحافظ أيضاً في المطالب العالية (ج1: ص326) لأبي يعلى وسكت عليه. وقال البوصيري: رواه أبو يعلى بسند ضعيف لتدليس محمد بن إسحاق.
(باب الإحرام والتلبية) قال القاري: حقيقة الإحرام الدخول في الحرمة والمراد الدخول في حرمات مخصوصة أي التزامها، والتزامها شرط الحج شرعًا، غير أنه لا يتحقق ثبوته إلا بالنية والتلبية أو ما يقوم مقامها، فعطف التلبية على الإحرام من باب عطف الخاص على العام، أو مبني على القواعد الشافعية من أن الإحرام هو النية فقط، أو المراد بالتلبية غير المقرونة بالنية منب يان ألفاظها وأحوالها وفضائلها - انتهى. وقال في غنية الناسك (ص32، 33) : الإحرام لغة الدخول في حرمة لا تنتهك من الذمة وغيرها، وشرعًا الدخول في حرمات مخصوصة أي التزامها غير أن التزامها لا يتحقق شرعًا إلا بالنية مع الذكر أو الخصوصية - فتح - قال في النهر: فهما شرطان في تحققه لا جزآن لماهيته كما توهمه في البحر، حيث عرفه بنية النسك من الحج أو العمرة مع الذكر أو الخصوصية - انتهى. والمراد بالذكر التلبية ونحوها، وبالخصوصية ما يقوم مقامها من تقليد البدنة مع السوق، فلو نوى ولم يلب أو لب ولم ينو لا يصير محرمًا، وهل يصير محرمًا بالنية والتلبية أو بأحدهما بشرط الآخر؟ المعتمد ما ذكره الحسام الشهيد أنه بالنية لكن عند التلبية كما يصير شارعًا في الصلاة بالنية لكن بشرط التكبير لا بالتكبير، وعن أبى يوسف أنه يصير بالنية وحدها، وهو أحد قولي الشافعي قياسًا على الصوم بجامع أنهما عبادة كف عن المحظورات، وقياسه على الصلاة أولى لأنه التزام أفعال لا مجرد كف، بل التزام الكف شرط فكان بالصلاة أشبه، فلا بد من ذكر يفتتح به أو بما يقوم مقامه مما هو من خصوصياته - فتح - انتهى. وقال ابن جاسر النجدي في مفيد الأنام: الإحرام أول الأركان، وهو في اللغة الدخول في التحريم، يقال: أشتى إذا دخل في الشتاء، وأربع إذا دخل في الربيع، وأنجد إذا دخل نجدًا، وأتهم إذا دخل تهامة، وأصبح وأمسى إذا دخل في الصباح والمساء، وفي الشرع نية الدخول في النسك وإن لم يتجرد من ثيابه المحظورة على المحرم لا نيته ليحج أو يعتمر سمي الدخول في النسك إحرامًا لأن المحرم بإحرامه حرم على نفسه أشياء كانت مباحة له من النكاح، والطيب، والصيد، وأشياء من اللباس ونحوها، ومنه في الصلاة ((تحريمها التكبير)) - انتهى. وقال ابن قاسم الحنبلي: الإحرام لغة: الدخول في التحريم، لأنه يحرم على نفسه بنيته ما كان مباحًا له قبل الإحرام من النكاح والطيب والتقليم والحلق وأشياء من اللباس ونحو ذلك. وشرعًا: نية الدخول في النسك مع التلبية أو سوق الهدي، لا نية أن يحج أو يعتمر، فإن ذلك لا يسمى إحرامًا، وكذا التجرد وترك سائر المحظورات لكونه محرمًا بدونها. وقال الشيخ (يعني ابن تيمية) لا يكون الرجل محرمًا بمجرد ما في قلبه من قصد الحج ونيته، فإن القصد ما زال في القلب منذ خرج من بلده، بل لابد من قول

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 421)

..............................................................................................
ــ
أو عمل يصير به محرمًا، هذا هو الصحيح من القولين - انتهى.
وفى تحفة المحتاج بشرح المنهاج لابن حجر الهيتمى المكي: الإحرام يطلق على نية الدخول في النسك، وبهذا الاعتبار أي المعنى يعد ركنًا، وعلى نفس الدخول فيه بالنية لاقتضاءه دخول الحرم، كأنجد إذا دخل نجدًا، وتحريم الأنواع الآتية. وهذا هو الذي يفسده الجماع وتبطله الردة، وهو أي المعنى الثاني المراد هنا. قال الشرواني في حاشيته: قوله: ((يطلق على نية الدخول)) إلخ. أي يطلق شرعًا على الفعل المصدري فيراد به نية الدخول في النسك، إذ معنى ((أحرم به)) نوى الدخول في ذلك، ويطلق على الأثر الحاصل بالمصدر فيراد به نفس الدخول في النسك، أي الحالة الحاصلة المترتبة على النية. قال: وقد يقال: المراد به (أي بالنسك) هنا حالة حرم عليه بها ما كان حلالاً - انتهى. وقال ابن دقيق العيد: الإحرام الدخول في أحد النسكين والتشاغل بأعمالهما، وقد كان شيخنا العلامة أبو محمد بن عبد السلام يستشكل معرفة حقيقة الإحرام جدًا، ويبحث فيه كثيرًا، وإذا قيل: إنه النية اعترض عليه بأن النية شرط في الحج الذي الإحرام ركنه وشرط الشيء غيره، ويعترض على أنه التلبية بأنها ليست بركن، والإحرام ركن هذا أو قريب منه، وكان يحرم على تعيين فعل تتعلق به النية في الابتداء - انتهى. وفى الشرح الكبير للدردير: وركن الحج والعمرة ثلاثة: الأول: الإحرام وهو: نية أحد النسكين مع قول أو فعل متعلقين به كالتلبية والتجرد من المخيط والراجح أنه النية فقط. قال الدسوقي: قوله ((الراجح النية)) أي نية الدخول في حرمات الحج أو العمرة، وأما التلبية والتجرد فكل منهما واجب على حدته يجبر بالدم - انتهى. وقال ابن العربي في عارضة الأحوذى: ينعقد الحج بمجرد النية عندنا وإن لم ينطق به، وقال الشافعي، وأبو حنيفة: لا ينعقد إلا بالنية والتلبية أو سوق الهدي. وقال أبو عبد الله الزبيري من أصحاب الشافعي: لا ينعقد إلا بالنية والتلبية خاصة - انتهى. وفى الهداية: ولا يصير شارعًا في الإحرام بمجرد النية ما لم يأت بالتلبية خلافًا للشافعي لأنه عقد على الأداء فلابد من ذكر، كما في تحريمه الصلاة، ويصير شارعًا بذكر يقصد به التعظيم سوى التلبية فارسية كانت أو عربية، هذا هو المشهور عن أصحابنا، والفرق بينه وبين الصلاة على قولهما أن باب الحج أوسع من باب الصلاة حتى يقام غير الذكر مقام الذكر كتقليد البدن، فكذا غير التلبية وغير العربية. قال ابن الهمام: قوله ((خلفًا للشافعي)) في أحد قوليه، وروي عن أبى يوسف كقوله قياسًا على الصوم، إلى آخر ما قال. وقال ابن رشد: اتفقوا على أن الإحرام لا يكون إلا بنية، واختلفوا هل تجزئ النية فيه من غير التلبية؟ فقال مالك، والشافعي: تجزئ النية من غير التلبية، وقال أبو حنيفة: التلبية في الحج كالتكبيرة في الإحرام بالصلاة، إلا أنه يجزئ عنده كل لفظ يقوم مقام التلبية كما في افتتاح الصلاة عنده - انتهى. وقال ابن قدامة (ج3: ص281) : يستحب للإنسان النطق بما أحرم به ليزول الالتباس، فإن لم ينطق بشيء واقتصر على مجرد النية كفاه في قول إمامنا ومالك، والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا ينعقد بمجرد النية حتى تضاف إليها التلبية أو سوق الهدي لما روي من حديث خلاد بن السائب (الآتي في الفصل الثاني) ولأنها عبادة ذات تحريم وتحليل فكان لها نطق واجب كالصلاة....

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 422)

..............................................................................................
ــ
ولنا أنها عبادة ليس في آخرها نطق واجب فلم يكن في أولها كالصيام. والحديث المراد به الاستحباب فإن منطوقه رفع الصوت، ولا خلاف في أنه غير واجب فما هو من ضرورته أولى، ولو وجب النطق لم يلزم كونه شرطًا، فإن كثيرًا من واجبات الحج غير مشترطة فيه، والصلاة في آخرها نطق واجب بخلاف الحج والعمرة. قال: والتلبية في الإحرام مسنونة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر برفع الصوت بها، وأقل أحوال ذلك الاستحباب. ثم ذكر حديث: العج والثج، وحديث سهل ابن سعد الآتي في الفصل الثاني، ثم قال: وليست بواجبة، وبهذا قال الحسن بن حي، والشافعي، وعن أصحاب مالك أنها واجبة يجب بتركها دم، وعن الثوري وأبى حنيفة: أنها من شرط الإحرام لا يصح إلا بها كالتكبير للصلاة، لأن ابن عباس قال في قوله تعالى: {فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} قال ابن عباس: الإهلال، وعن عطاء، وطاوس، وعكرمة: هو التلبية، ولأن النسك عبادة ذات إحرام وإحلال فكان فيها ذكر واجب كالصلاة، ولنا أنها ذكر فلم تجب في الحج كسائر الأذكار، وفارق الصلاة، فإن النطق يجب في آخرها فوجب في أولها، والحج بخلافه - انتهى. وقال في حدائق الأزهار: وإنما ينعقد (أي الإحرام) بالنية مقارنة لتلبية أو تقليد. قال الشوكاني: أقول: الإحرام هو مصير الشخص من الحالة التي كان يحل له فيها ما يحرم عليه بعدها إلى الحالة التي يحرم عليه بعدها إلى الحالة التي يحرم عليه فيها ما كان يحل له فيها. ولو لم يكن إلا مجرد الكف عن محظورات الإحرام لكان ذلك معنى معقولاً لكل عاقل، كالصوم فإنه ليس إلا الكف عن تناول المفطرات. فمن قال إنه لا يعقل معنى الإحرام وإنه ليس هناك إلا مجرد النية وإن النية لا تنوى وإلا لزم التسلسل، فقد أخطأ خطأ بينًا ومعلوم أن الشريعة المطهرة بعضها أوامر وبعضها نواه، والتعبد في النواهي ليس إلا بالكف فيلزمه أن يطرد هذا التشكيك الركيك في شطر الشريعة. وأما إيجاب النية فقد عرفناك غير مرة أن كل عمل يحتاج إلى النية والعمل يشمل الفعل والترك والقول والفعل، وعرفناك أن ظاهر الأدلة يقتضي أن النية شرط في جميع ما تقدم من العبادات لدلالة أدلتها على أن عدمها يؤثر في العدم، وهذا هو معنى الشرط عند أهل الأصول. وأما كون النية تقارن التلبية فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في دواوين الإسلام من غير وجه أنه أهل ملبيًا. وقد قدمنا لك أن أفعاله وأقواله في الحج محمولة على الوجوب لأنها بيان لمجمل القرآن وامتثال لأمره صلى الله عليه وسلم لأمته أن يأخذوا عنه مناسكهم. فمن ادعى في شيء منها أنه غير واجب فلا يقبل منه ذلك إلا بدليل. وأما كونها تقارن التقليد فلما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في عام الحديبية ((أنه لما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة)) . وقال في غنية الناسك بعد ذكر صفة التلبية وحكمها وذكر كيفية الإحرام، والحاصل أن التلبية: فرض، وسنة، ومستحب، ومؤكد، ومندوب، فالفرض: مرة واحدة عند الإحرام والزيادة على المرة سنة، وعند تغير الحالات مستحب مؤكد، والإكثار منها من غير تغير مندوب - انتهى. وقال الحافظ في الفتح: في التلبية مذاهب أربعة يمكن توصيلها إلى عشرة الأول: أنها سنة من السنن لا يجب بتركها شيء، وهو قول الشافعي وأحمد، ثانيها: واجبة، ويجب بتركها دم، حكاه الماوردي عن ابن

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 423)

..............................................................................................
ــ
أبى هريرة من الشافعية وقال: إنه وجد للشافعي نصًا يدل عليه، وحكاه ابن قدامة عن بعض المالكية، والخطابي عن مالك وأبى حنيفة. قلت: وهو مختار أصحاب الفروع من المالكية. قال الدسوقي: والحاصل أن التلبية في ذاتها واجبة وعدم الفصل بينها وبين الإحرام بكثير واجب أيضاً ومقارنتها للإحرام سنة وتجديدها مستحب - انتهى. قال الحافظ: وحكى ابن العربي أنه يجب عندهم بترك تكرارها دم، وهذا قدر زائد على أصل الوجوب. ثالثها: واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه على الطريق، وبهذا صدر ابن شاس من المالكية كلامه في الجواهر له. وحكى صاحب الهداية من الحنفية مثله لكن زاد القول الذي يقوم مقام التلبية من الذكر كما في مذهبهم من أنه لا يجب لفظ معين وقال ابن المنذر: قال أصحاب الرأي: إن كبر أو هلل أو سبح ينوي بذلك الإحرام فهو محرم. رابعها: أنها ركن في الإحرام لا ينعقد بدونها حكاه ابن عبد البر عن الثوري، وأبى حنيفة، وابن حبيب، والزبيري من الشافعية، وأهل الظاهر قالوا: هي نظير تكبيرة الإحرام للصلاة، ويقويه ما تقدم من بحث ابن عبد السلام عن حقيقة الإحرام، وهو قول عطاء. أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه. قال: التلبية فرض الحج، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر، وطاوس، وعكرمة، وحكى النووي عن داود أنه لابد من رفع الصوت بها، وهذا قدر زائد على أصل كونها ركنًا - انتهى. وقال ابن رشد: كان مالكًا لا يرى التلبية من أركان الحج، ويرى على تاركها دمًا، وكان غيره يراها من أركانه، وحجة من رآها واجبة أن أفعاله صلى الله عليه وسلم إذا أتت بيانًا لواجب أنها محمولة على الوجوب حتى يدل الدليل على غير ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني مناسككم - انتهى. وقال القاري في شرح النقاية: فرض الحج الإحرام بإجماع الأمة وهو عندنا شرط الأداء لا ركن كما قال الشافعي، ومالك، لأنه يدوم إلى الحلق ولا ينتقل إلى غيره، ويجامع كل ركن في الجملة ولو كان ركنًا لما كان كذلك - انتهى. وقد علم مما ذكرنا من كلام أصحاب الفروع وغيرهم أن ها هنا عدة مسائل: الأولى: أن الإحرام فرض للحج والعمرة وهي مما أجمعوا عليه. والثانية: هل هو شرط أو ركن؟ وهى خلافية، فذهبت الحنفية إلى أنه شرط وقالت المالكية والشافعية والحنابلة: إنه ركن. والثالثة: أنه لابد من النية وهى إجماعية. والرابعة: هل التلبية فرض للإحرام؟ وقد اختلفوا فيه فعند الحنفية: شرط، وعند المالكية: واجب، وعند الشافعية والحنابلة: سنة. وفي تركها أو ترك اتصالها بالإحرام هدي عند القائلين بالوجوب وبالشرطية إذا انعقد الإحرام بدونها من قول أو فعل متعلق به. والخامسة: هل لابد من التلبية خاصة أو يجزئ كل ذكر يقصد به التعظيم سوى التلبية أو ما يقوم مقامه مما هو من خصوصيات الحج والعمرة من تقليد البدنة مع السوق، وهي أيضاً خلافية، كما يدل عليه كلام صاحب الهداية وغيره. والسادسة: أنه إذا نوى بقلبه ما يحرم به من حج أو عمرة أو قران أو نسك من غير تعيين وعزم من قلبه على ذلك فهل يتلفظ بالنية مع ذلك ويقول: نويت الحج أو العمرة لله؟ فقالت الحنفية التلفظ بالنية مع ذلك حسن ليجتمع القلب

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 424)

..............................................................................................
ــ
واللسان، قال ابن الهمام وغيره من محققي الحنفية: إن التلفظ بالنية مع ذلك إنما يحسن لمن لا يجتمع عزيمة قلبه أما من اجتمعت عزيمته فلا يحسن له في جميع العبادات، بل هو بدعة - انتهى. وفى ((تحفة المحتاج)) من فروع الشافعية: المحرم أي مريد الإحرام ينوي بقلبه وجوبًا، لخبر ((إنما الأعمال بالنيات)) ولسانه ندبًا للإتباع، وعقبهما يلبي ندبًا فيقول: ((نويت الحج وأحرمت به لله تعالى، لبيك اللهم)) ، إلخ. قال الشرواني: قوله: ((ينوى بقلبه)) إلخ، أي دخوله في حج أو عمرة أو كليهما، وقوله: ((ولسانه ندبًا للإتباع)) إن أراد الإتباع في هذا أيضاً فقد ذكر المحقق ابن الهمام في شرحه على الهداية أنه لم يعلم أن أحدًا من الرواة لنسكه صلى الله عليه وسلم روى أنه سمعه صلى الله عليه وسلم يقول: نويت العمرة ولا الحج - انتهى. وفي شرح مختصر خليل لبهرام: ومما يستحب عند الإحرام ترك التلفظ بما يحرم به، وروى عن مالك كراهة التلفظ بذلك - انتهى. قلت: قد تواترت الروايات المصرحة بأنه صلى الله عليه وسلم أحرم من ذي الحليفة وسمى وعين ما أحرم به من إفراد أو قران أو تمتع، واتفقت على تعيين النسك في التلبية الأولى التي تكون عند عقد الإحرام وإن اختلفت في نوعه، وصرحت أيضاً بأنه صلى الله عليه وسلم لبى عند ذلك كما ورد في الروايات، وقال: خذوا عني مناسككم، فعلينا أن نأخذ عنه من مناسكنا الإحرام والتلبية والتسمية، وهذا القدر هو الذي قام عليه الدليل، أما كون الإحرام شرطًا أو ركنًا وكون التلبية مسنونة أو مستحبة أو واجبة يصح الحج بدونها وتجبر بدم، وكذا كون الذكر الدال على تعظيم الله سوى التلبية مجزئًا والتلفظ بالنية بأن يقول: نويت العمرة، أو: نويت الحج، أو: نويت العمرة والحج، أو: اللهم إني أريد العمرة أو الحج، أو: اللهم إني أهل أو أحرم بكذا، فكل ذلك لم يرد فيه دليل خاص، والخير كله في إتباعه صلى الله عليه وسلم، فعلى كل من وصل إلى ميقاته ممن يريد الحج أو العمرة أن يحرم وينوي بقلبه الدخول في النسك الذي يريده ويعزم عليه بقلبه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) ويشرع له التلفظ بما نوى كما نقل، فإن كانت نية العمرة قال: لبيك عمرة، أو: اللهم لبيك عمرة، وإن كانت نية الحج قال: لبيك حجًا، أو: اللهم لبيك حجًا. لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك. ولا يشرع له التلفظ بما نوى إلا في الإحرام خاصة لوروده عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الصلاة والطواف والصيام وغير ذلك من العبادات فلا ينبغي له أن يتلفظ بشيء منها بالنية، لأن ذلك لم يثبت، ولو كان التلفظ بالنية مشروعًا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم وأوضحه للأمة بفعله أو قوله، ولسبق إليه السلف الصالح، هذا والتلبية مصدر لبى أي قال: ((لبيك)) قال العيني: هي مصدر من لبى يلبى، وأصله لبب على وزن فعّل لا فعلل فقلبت الباء الثالثة ياء استثقالاً لثلاث باءات ثم قلبت ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وما قال صاحب التلويح من أن قولهم: لبى مشتق من لفظ لبيك كما قالوا: حمدل وحوقل، ليس بصحيح، ثم بسط في الرد والتعقب عليه، قال: ومعنى التلبية الإجابة، فإذا قال الرجل لمن دعاه: ((لبيك)) فمعناه أجبت لك فيما قلت.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 425)

‌‌(الفصل الأول)
2564- (1) عن عائشة، قالت: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم،
ــ
2564- قوله: (كنت أطيب) أي أعطر (رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ: استدل بقولها: ((كنت أطيب)) على أن ((كان)) لا تقتضي التكرار لأنها لم يقع منها ذلك إلا مرة واحدة، وقد صرحت في رواية عروة عنها بأن ذلك كان في حجة الوداع كما سيأتي في كتاب اللباس (أي عند البخاري) كذا استدل به النووي في شرح مسلم، وتعقب بأن المدعي تكراره إنما هو التطيب لا الإحرام، ولا مانع من أن يتكرر التطيب لأجل الإحرام مع كون مرة واحدة، ولا يخفى ما فيه. وقال النووي في موضع آخر: المختار أنها لا تقتضي تكرارًا ولا استمرارًا، وكذا قال الفخر في المحصول وجزم ابن الحاجب بأنها تقتضيه. قال: ولهذا استفدنا من قولهم: ((كان حاتم يقري الضيف)) ، أن ذلك كان يتكرر منه. وقال جماعة من المحققين: إنها تقتضي التكرار ظهورًا، وقد تقع قرينة تدل على عدمه، لكن يستفاد من سياقه لذلك المبالغة في إثبات ذلك، والمعنى أنها كانت تكرر فعل التطيب لو تكرر منه فعل الإحرام لما اطلعت عليه من استحبابه لذلك، على أن هذه النقطة لم تتفق الرواة عنها عليها، فرواها مالك عند الشيخين، وتابعه منصور عند مسلم، ويحيى بن سعيد عند النسائي كلهم عن عبد الرحمن بن القاسم شيخ مالك بلفظ ((كنت)) ورواه سفيان بن عينة عن عبد الرحمن بن القاسم عند البخاري بلفظ ((طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم)) وكذا سائر الطرق ليس فيها صيغة ((كان)) انتهى بزيادة يسيرة. وتعقب العيني كلام الحافظ أن ((سائر الطرق ليس فيها صيغة كان)) وبسط الروايات التي وردت بصيغة كان، وقال بعد ذكر استدلال النووي، وما اعترض به عليه: قال الإمام فخر الدين: إن ((كان)) لا تقتضي التكرار ولا الاستمرار (أي عرفًا ولا لغةً) وجزم ابن الحاجب بأنها تقتضيه وقال بعض المحققين: تقتضي التكرار ولكن قد تقع قرينة تدل على عدمه. قلت (قائله العيني) ((كان)) تقتضي الاستمرار بخلاف ((صار)) ولهذا لا يجوز أن يقال في موضع: ((كان الله)) ((صار)) - انتهى. وذكر الشيخ تقى الدين في شرح العمدة أنها تدل عليه عرفًا لا لغةً. والله تعالى أعلم (لإحرامه) أي عند إرادته فعل الإحرام لأجل دخوله فيه (قبل أن يحرم) أي يدخل فيه، وفي رواية للنسائي: ((عند إحرامه حين أراد أن يحرم)) ولمسلم نحوه، واستدل به على استحباب التطيب عند إرادة الإحرام وأنه لا بأس باستدامته بعد الإحرام، ولا يضر بقاء لونه ورائحته، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام. قال الولي العراقي في ((طرح التثريب)) (ج5: ص75) : وهذا مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وأبى يوسف، وأحمد بن حنبل، وحكاه ابن المنذر عن سعد بن أبى وقاص، وابن الزبير، وابن عباس، وإسحاق، وأبى ثور، وأصحاب الرأي، وحكاه الخطابي عن أكثر الصحابة، وحكاه ابن عبد البر عن أبى سعيد الخدري، وعبد الله بن جعفر، وعائشة، وأم حبيبة، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، والشعبي، والنخعي

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 426)