Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فأهل بالعمرة ثم بالحج.
ــ
(فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج) بيان لقوله: تمتع، وظاهره أنه أدخل الحج على العمرة، وقال السندي: إن التمتع عند الصحابة كان شاملاً للقران أيضًا، وإطلاقه على ما يقابل القران اصطلاح حادث، وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنًا، فالوجه أن يراد بالتمتع ها هنا في شأنه صلى الله عليه وسلم القران توفيقًا بين الأحاديث، والمعنى: انتفع بالعمرة إلى أن حج مع الجمع بينهما في الإحرام، ومعنى قوله: بدأ بالعمرة أنه قدم العمرة ذكرًا في التلبية فقال: لبيك عمرة وحجًا - انتهى. وقال القاضي قوله: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلخ هو محمول على التمتع اللغوي وهو القران آخرًا، ومعناه أنه صلى الله عليه وسلم أحرم أولاً بالحج مفردًا ثم أحرم بالعمرة فصار قارنًا في آخر أمره. والقارن: هو متمتع من حيث اللغة ومن حيث المعنى، لأنه ترفه باتحاد الميقات والإحرام والفعل، ويتعين هذا التأويل هنا للجمع بين الأحاديث في ذلك، قلت: الحديث مشكل على من ذهب إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان مفردًا أولاً وآخرًا ولم يكن متمتعًا ولا قارنًا، فقال المهلب لدفع هذا الإشكال أن قوله: ((تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم)) إلخ معناه أمر بذلك لأنه كان ينكر على أنس قوله: إنه قرن ويقول: إنه كان مفردًا، وأما قوله: ((بدأ فأهل بالعمرة)) فمعناه أمرهم بالتمتع وهو أن يهلوا بالعمرة أولاً ويقدموها قبل الحج، قال: ولا بد من هذا التأويل لدفع التناقض عن ابن عمر وقال ابن المنير: إن حمل قوله: ((تمتع)) على معنى ((أمر)) من أبعد التأويلات، والاستشهاد عليه بقوله: ((رجم)) وإنما أمر بالرجم من أوهن الاستشهادات، لأن الرجم وظيفة الإمام والذي يتولاه إنما يتولاه نيابة عنه، وأما أعمال الحج من إفراد وقران وتمتع فإنه وظيفة كل أحد عن نفسه، ثم أجاز تأويلاً آخر وهو: أن الراوي عهد أن الناس لا يفعلون إلا كفعله لا سيما مع قوله: ((خذوا عني مناسككم)) فلما تحقق أن الناس تمتعوا ظن أنه صلى الله عليه وسلم تمتع فأطلق ذلك، قال الحافظ: ولا يتعين هذا أيضاً بل يحتمل أن يكون معنى قوله: ((تمتع)) محمولاً على مدلوله اللغوي وهو الانتفاع بإسقاط عمل العمرة والخروج إلى ميقاتها وغيره. قال النووي: إن هذا هو المتعين. قال: وقوله: ((بالعمرة إلى الحج)) أي بإدخال العمرة على الحج - انتهى. والحديث مشكل أيضًا على من قال إنه صلى الله عليه وسلم كان مفردًا في أول الأمر ثم أدخل العمرة على الحج فصار قارنًا. قال الحافظ: وإنما المشكل هنا قوله: فبدأ بالعمرة ثم أهل بالحج. لأن الجمع بين الأحاديث الكثيرة في هذا الباب استقر كما تقدم على أنه بدأ أولاً بالحج ثم أدخل عليه العمرة وهذا بالعكس، وأجيب عنه بأن المراد به صورة الإهلال، أي لما أدخل العمرة على الحج لبى بهما فقال: لبيك بعمرة وحجة معًا. وهذا مطابق لحديث أنس المتقدم، لكن قد أنكر ابن عمر ذلك على أنس فيحتمل أن يحمل إنكار ابن عمر عليه كونه أطلق أنه صلى الله عليه وسلم جمع بينهما أي في ابتداء الأمر، ويعين هذا التأويل قوله في نفس الحديث: ((وتمتع الناس)) إلخ. فإن الذين تمتعوا إنما بدأوا بالحج، ولكن فسخوا حجهم إلى العمرة حتى حلوا بعد ذلك بمكة ثم حجوا من عامهم - انتهى. وقال القاضي: قوله: ((بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم)) إلخ. محمول على التلبية في أثناء الإحرام وليس المراد أنه أحرم في أول أمره بعمرة ثم أحرم بحج، لأنه يفضي إلى مخالفة الأحاديث

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 467)

متفق عليه.
‌‌(الفصل الثاني)
2571- (8) عن زيد بن ثابت، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل.
ــ
فوجب تأويل هذا على موافقها ويؤيد هذا التأويل قوله: ((وتمتع الناس)) إلخ. ومعلوم أن كثيرًا منهم أو كثيرًا منهم أو أكثرهم أحرموا بالحج أولاً مفردًا وإنما فسخوه إلى العمرة آخرًا فصاروا متمتعين، فقوله: ((تمتع الناس)) يعني في آخر الأمر وسيأتي مزيد الكلام في ذلك في شرح حديث ابن عمر في باب قصة حجة الوداع إن شاء الله تعالى. (متفق عليه) وأخرجه أيضًا أبو داود، والنسائي، والبيهقي (ج5: ص17) .
2571- قوله (تجرد) أي عن المخيط، ولبس إزارًا ورداءً، قاله القاري. (لإهلاله) أي لإحرامه، قال الراغب: الإهلال رفع الصوت عند رؤية الهلال ثم استعمل لكل صوت وبه شبه إهلال الصبي، ومنه الإهلال بالحج، وقال الحافظ: أصله رفع الصوت لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية عند الإحرام، ثم أطلق على نفس الإحرام اتساعًا (واغتسل) أي للإحرام قال الشوكاني: الحديث يدل على استحباب الغسل عند الإحرام وإلى ذلك ذهب الأكثر، وقال الناصر: إنه واجب، وقال الحسن البصرى، ومالك: محتمل. - انتهى. قيل: والحكمة في الاغتسال عند الإحرام هي: التنظيف، وقطع الرائحة الكريهة ودفع أذاها عن الناس، وقيل: الحكمة فيه أنه لإزالة التفث الذي يكون على الإنسان حتى يأتي تفل الحج مفردًا عما كان قبله، فتفل الحاج كخلوف فم الصائم. قال ابن قدامة في المغني (ج3: ص271) : من أراد الإحرام استحب له أن يغتسل قبله في قول أكثر أهل العلم منهم: طاوس، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي وأصحاب الرأي، لما روى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه رأي النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل. رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء: أن تغتسل عند الإحرام، وأمر عائشة أن تغتسل عند الإهلال بالحج وهي حائض، ولأن هذه العبادة يجتمع لها الناس فسن لها الاغتسال كالجمعة، وليس ذلك واجبًا في قول عامة أهل العلم. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الإحرام جائز بغير اغتسال، وأنه غير واجب وحكي عن الحسن أنه قال: إذا نسى الغسل يغتسل إذا ذكر. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله قيل له عن بعض أهل المدينة: من ترك الغسل عند الإحرام فعليه دم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء وهي نفساء: ((اغتسلي)) فكيف الطاهر؟ فأظهر التعجب من هذا القول، وكان ابن عمر يغتسل أحيانًا ويتوضأ أحيانًا، وأي ذلك فعل أجزأه ولا يجب الاغتسال ولا نقل الأمر به إلا لحائض أو نفساء، ولو كان واجبًا لأمر به غيرهما، ولأنه لأمر مستقبل فأشبه غسل الجمعة - انتهى. وقال الأبي في الإكمال: في الحج ثلاث اغتسالات: للإحرام، ولدخول مكة، وللوقوف بعرفة. (كما روي عن ابن عمر أنه كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخوله مكة، ولوقوفه عشية عرفة) وأطلق مالك على جميعها الاستحباب وهي عندنا

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 468)

رواه الترمذي، والدارمى.
ــ
سنة مؤكدة، وآكدها عندنا وعن الشافعي ما للإحرام لأمره صلى الله عليه وسلم به - انتهى. وقال الزرقاني: الغسل للإحرام سنة مؤكدة عند مالك وأصحابه لا يرخص في تركه إلا لعذر، وهو آكد اغتسالات الحج. وقال ابن خويرز منداد: إنه آكد من غسل الجمعة، وأوجبه أهل الظاهر، والحسن، وعطاء في أحد قوليه على مريد الإحرام طاهرًا أم لا - انتهى. وفى الشرح الكبير للدردير: السنة لمريد الإحرام ولو صبيًا أو حائضًا أو نفساء غسل متصل بالإحرام، فلو اغتسل غدوة وأحرم وقت الظهر لم يجزه، ولا يضر الفصل لشد رحاله وإصلاح جهازه، ولا دم في تركه عمدًا وقد أساء أي ارتكب مكروهًا - انتهى. وقال القاري في شرح المناسك: يغتسل (أي مريد الإحرام) بسدر ونحوه، أو يتوضأ، والغسل أفضل لأنه سنة مؤكدة والوضوء يقوم مقامه في إقامة السنة المستحبة لا السنة المؤكدة، وفيه إشارة إلى أن التيمم لا يقوم مقام الغسل مطلقًا - انتهى. وذكر ابن عابدين الاختلاف فيما بينهم في أن التيمم يجزئ أم لا؟ ومنشأه الاختلاف في أن غسل الإحرام للطهارة فيقوم مقامه، أو للنظافة فلا، قال ابن قدامة (ج3: ص272) : إن لم يجد ماء لم يسن له التيمم. وقال القاضي: يتيمم لأنه غسل مشروع، فناب عنه التيمم كالواجب، ولنا أنه غسل مسنون فلم يستحب التيمم عند عدمه كغسل الجمعة ونحوه من الأغسال المسنونة. والفرق بين الغسل الواجب والمسنون أن الواجب يراد لإباحة الصلاة، والتيمم يقوم مقامه في ذلك، والمسنون يراد للتنظيف وقطع الرائحة، والتيمم لا يحصل هذا بل يزيد شعثًا وتغييرًا، ولذلك افترقا في الطهارة الصغرى فلم يشرع تجديد التيمم ولا تكرار المسح به - انتهى. وفى الروض المربع من فقه الحنابلة: سن لمريده غسل ولو حائضًا ونفساء أو تيمم لعدم الماء أو لنحو مرض - انتهى. وهكذا في شرح الإقناع. (رواه الترمذي) وقال: هذا حديث حسن غريب، (والدارمي) كلاهما من طريق عبد الله بن يعقوب المدني عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه، وعبد الله بن يعقوب قال الذهبي عنه: لا أعرفه. وقال الحافظ: مجهول الحال. قال ابن القطان في كتابه: وإنما حسنه الترمذي ولم يصححه للاختلاف في عبد الرحمن بن أبي الزناد، والراوي عنه عبد الله بن يعقوب المدني أجهدت نفسي في معرفته فلم أجد أحدًا ذكره - انتهى. كذا في نصب الراية. وقال ابن الملقن في شرح المنهاج جوابًا على من أنكر على الترمذي تحسين الحديث: لعله إنما حسنه لأنه عرف عبد الله بن يعقوب المدني في إسناده أي عرف حاله، والحديث رواه أيضاً الدارقطني (ص256) ، والبيهقي (ج5: ص32) ، والطبراني، والعقيلي كلهم من طريق محمد بن موسى بن مسكين أبى غزية عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن خارجة عن أبيه، وأعله العقيلي بأبى غزية وقال: عنده مناكير، ولا يتابع عليه إلا من طريق فيها ضعف - انتهى. وقال البيهقي: أبو غزية ليس بالقوي، وقال الدارقطني: قال يحيى بن صاعد: (شيخ الدارقطني، والراوي عن يحيى بن خالد عن أبي غزية) هذا حديث حسن غريب ما سمعناه إلا منه. قال البيهقي وروي عن غير أبى غزية، ثم روى الحديث من طريق الأسود بن عامر عن ابن أبي الزناد قال ابن التركماني: مدار الحديث على

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 469)

2572- (9) وعن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم لبد رأسه بالغسل. رواه أبو داود.
2573- (10) وعن خلاد بن السائب
ــ
عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد ضعفه النسائي وغيره، فالصواب أن يعلل به لا بأبي غزية، لأن غيره تابعه عليه فأخرجه البيهقي من حديث الأسود بن عامر وهو ثقة عن ابن الزناد، وأخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن يعقوب عنه أي عن ابن أبي الزناد، وقال: حسن غريب - انتهى. قلت: ابن أبي الزناد وثقه الترمذي والعجلي ويعقوب بن شيبة، وصحح الترمذي عدة من أحاديثه، وقال في اللباس: ثقة حافظ. وقال الحافظ في التقريب: صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد. فالظاهر أن حديثه لا ينحط عن درجة الحسن وللحديث عدة شواهد، منها حديث ابن عباس أخرجه الدارقطني (ص256) ، والحاكم (ج1: ص447) ، والبيهقي (ج5: ص33) وفيه: يعقوب بن عطاء وهو ضعيف، ومنها حديث ابن عمر عند الدارقطني، والحاكم، والبزار، وابن أبى شيبة، والبيهقي، قال من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم، ومنها حديث عائشة عند الطبراني في الأوسط قالت: ((إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى مكة اغتسل حين يريد أن يحرم)) . ذكره الزيلعي.
2572- قوله: (لبد رأسه بالغسل) بكسر الغين المعجمة وسكون السين المهملة. ما يضاف إلى الماء للتنقية والتنظيف من خطمي وأشنان وصابون وغيره. وقال الجزري: الغسل بالكسر هو ما يغسل به من خطمي وغيره والحديث دليل على مشروعية تلبيد الشعر للإحرام خلافًا للحنفية، ويؤيده ما تقدم من حديث ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدًا، ويؤيده أيضاً ما روي عن حفصة أنها قالت: يا رسول الله ما بال الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي - الحديث. ويؤيده أيضًا ما روي عن عائشة. قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بخطمي وأشنان. أخرجه أحمد والدارقطني، وزاد: ((ودهنه بزيت غير كثير)) وقد تقدم الكلام في ذلك وفي ضبط الغسل ومعناه في شرح ثاني أحاديث اللباب، وتقدم هناك تأويل الحنفية لأحاديث الباب. قال القاري: ليس في حديث ابن عمر دلالة على أنه كان قبل إحرامه، ولا عبرة بذكر المصنف هنا لابتنائه على فهمه وفقهه. قلت: ما فهمه المصنف هو مواف لما تقدم من قول ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدًا، وهو الذي فهمه جمهور الفقهاء المحدثين كأبي داود، والحاكم، والبيهقي، والمحب الطبري، والحافظ (رواه أبو داود) في المناسك وكذا الحاكم. كما قال العيني (ج9: ص159) ، والبيهقي (ج5: ص36) كلهم من طريق ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر، وقد سكت عنه أبو داود والمنذري، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي (ج1: ص450) .
2573- قوله: (عن خلاد) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام وإهمال الدال (بن السائب) بن خلاد بن سويد الأنصاري الخزرجي التابعي، وقد ذكره جماعة في الصحابة منهم ابن حبان ولم يرفع نسبه وقال: له صحبة. ثم أعاده في

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 470)

عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتاني جبرئيل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال أو التلبية.
ــ
التابعين وشبهتهم في ذلك الحديث الذي رواه عنه عبد الملك بن أبى بكر فقال: عن خلاد عن أبيه رفعه، وقيل: عن خلاد بن السائب عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الترمذي: والسائب بن خلاد أصح، ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب وقال في التقريب: خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد الخزرجي، ثقة من الثالثة، (أي من الطبقة الوسطى من التابعين) ووهم من زعم أنه صحابى، (عن أبيه) أي السائب بن خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة الخزرجي أبي سهلة المدني، قال في التقريب: له صحبة، وعمل لعمر على اليمن، وقال أبو عبيد: شهد بدرًا وولي اليمن لمعاوية، توفي سنة إحدى وسبعين، وقال ابن عبد البر: لم يرو عنه غير ابنه خلاد فيما علمت، وحديثه في رفع الصوت بالتلبية مختلف فيه، (فأمرني) عن الله تعالى أمر إيجاب، إذ تبليغ الشرائع واجب عليه، (أن آمر أصحابي) أمر ندب عند الجمهور ووجوب عند الظاهرية، (بالإهلال أو التلبية) إظهار لشعار الإحرام وتعليمًا للجاهل ما يستحب في ذلك المقام، و ((أو)) للشك من الراوي، والإهلال: هو رفع الصوت بالتلبية كما تقدم، فالتصريح بالرفع معه زيادة بيان، قاله الزرقاني. وقال أبو الطيب: المراد بالإهلال التلبية على طريق التجريد لأن معناه رفع الصوت بالتلبية وكلمة أو للشك. وزاد مالك، وأبو داود، وأحمد في رواية: ((يريد أحدهما)) يعني أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال أحد هذين اللفظين لكن الرواي شك فيما قاله من ذلك فأتى بأو التي لأحد الشيئين، ثم زاد ذلك بيانًا بقوله: ((يريد أحدهما)) وفي رواية للنسائي: ((بالتلبية)) بدون شك، وابن ماجة ((بالإهلال)) ، ولأحمد (ج5: ص192) ، وابن ماجة، والحاكم (ج1: ص450) ، والبيهقي (ج5: ص42) من حديث زيد بن خالد الجهني التصريح بالتلبية أيضاً، وقد روي في رفع الصوت بالتلبية أحاديث عن جماعة من الصحابة منهم: أنس، وهو خامس أحاديث الباب، ومنهم: السائب بن خلاد بن سويد وهو الذي نحن في شرح حديثه، وزيد بن خالد الجهني، وقد تقدم تخريج حديثه، وأبو هريرة عند أحمد، والحاكم، والبيهقي، وابن عباس عند أحمد (ج1: ص321) ، وجابر عند سعيد بن منصور في سننه من رواية أبي الزبير عنه، وعائشة عند البيهقي (ج5: ص43) ، وأبو بكر الصديق عند الترمذي، وابن ماجة، والحاكم والبيهقي، وسهل بن سعد عند الحاكم، والبيهقي، وأبى ذر. وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من طريق المطلب بن عبد الله قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم، وهذه الأحاديث حجة لما ذهب إليه الجمهور من استحباب رفع الصوت بالتلبية. وذهب داود إلى أن رفع الصوت واجب. قال الشنقيطي: القاعدة المقررة في الأصول مع الظاهرية، وهي أن الأمر يقتضي الوجوب إلا لدليل صارف عنه، وقال الشوكاني: وهو ظاهر قوله: ((فأمرنى أن آمر أصحابي)) لا سيما وأفعال الحج وأقواله بيان لمجمل واجب هو قول الله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} وقوله صلى الله عليه وسلم: ((خذوا عني مناسككم)) . قال: وخرج بقوله: ((أصحابي)) النساء، فإن المرأة لا

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 471)

رواه مالك، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة: والدارمى.
ــ
تجهر بها بل تقتصر على إسماع نفسها. وقال ابن رشد أجمع أهل العلم على أن تلبية المرأة فيما حكاه أبو عمر هو أن تسمع نفسها بالقول. وفي الدر المختار: ولا تلبي جهرًا بل تسمع نفسها دفعًا للفتنة، وما قيل: ((أن صوتها عورة)) ضعيف - انتهى. قال المحب الطبري: رفع الصوت عندنا أي الشافعية بالتلبية مشروع في المساجد وغيرها، وقال مالك: لا يرفع الصوت بها في مساجد الجماعات بل يسمع نفسه ومن يليه، إلا في مسجد منى، والمسجد الحرام فإنه يرفع صوته فيهما، وهو قول قديم للشافعي، وزاد مسجد عرفة، لأن هذه المساجد تختص بالنسك - انتهى. وقال الباجي: المحرم لا يرفع صوته بالإهلال في غير مسجد منى، والمسجد الحرام، من مساجد الجماعات، هذا هو المشهور عن مالك، وروى القاضي أبو الحسن عن ابن نافع عن مالك أنه قال: يرفع صوته في المساجد التي بين مكة والمدينة. قال أبو الحسن: هذا وفاقًا للشافعي في أحد قوليه وله قول ثان: أنه يستحب رفع الصوت بالتلبية في سائر المساجد ووجه قول مالك المشهور: أن المساجد مبنية للصلاة، وذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن، فلا يصح رفع الصوت فيها بما ليس من مقصودها، لأنه لا تعلق لشيء منها بالحج، أما المسجد الحرام، ومسجد الخيف فللحج اختصاص بهما من الطواف والصلاة أيام منى ولسبب الحج بنيا - انتهى. وقال ابن قدامة: لا يستحب رفع الصوت في الأمصار ولا في مساجدها إلا بمكة والمسجد الحرام، وهو قول مالك، وقال الشافعي يلبي في المساجد كلها. ولنا ما روس عن ابن عباس أنه سمع رجلاً يلبي بالمدينة فقال: إنه لمجنون، إنما التلبية إذا برزت، ولأن المساجد إنما بنيت للصلاة وجاءت الكراهة لرفع الصوت فيها عامًا فوجب إبقاءها على عمومها، فأما مكة فتستحب التلبية فيها لأنها محل النسك، وكذا المسجد الحرام وسائر مساجد الحرم كمسجد منى وفي عرفات أيضًا - انتهى. هذا وقد بسط الشافعي في الأم (ج: ص) في رفع الصوت بها في المساجد كلها بدون التخصيص بمسجد مكة ومنى والراجح عندنا هو ما ذهب إليه مالك، وأحمد. والله أعلم. (رواه مالك) إلخ. وأخرجه أيضاً أحمد (ج4: ص55، 56) ، والشافعي (ج2: ص133) ، وابن حبان، وابن خزيمة، والحاكم (ج1: ص450) ، والبيهقي (ج5:ص42) كلهم من رواية عبد الملك بن أبى بكر الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب عن أبيه وصححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي. قال الترمذي: وروى بعضهم هذا الحديث عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح، والصحيح هو خلاد بن السائب عن أبيه وهو خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد الأنصارى - انتهى. وذكر الحافظ في الفتح هذا الحديث من رواية خلاد بن السائب عن أبيه وذكر من خرجه وصححه. ثم قال: ورجاله ثقات إلا أنه اختلف على التابعي في صحابيه - انتهى. وقال ابن عبد البر: هذا حديث اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا، وأرجو أن تكون رواية مالك أصح، فروي هكذا أي عن خلاد بن السائب عن أبيه، وروي عن خلاد عن زيد بن خالد الجهني، وروي عن خلاد عن أبيه عن زيد بن خالد، كذا ذكره السيوطي في التنوير ثم

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 472)

2574- (11) وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يلبي إلا لبى من عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا. رواه الترمذي، وابن ماجة.
ــ
حكى عن المزي تفصيل الاختلاف. وقال الزرقاني بعد ذكر كلام ابن عبد البر: وهذا الاختلاف لا يضر، أما في الصحابي فلا مانع أن خلادًا سمعه من أبيه ومن زيد كما أن أباه قد يكون سمعه من زيد ثم من المصطفى، فحدث به كل منهما على الوجهين، أو كان السائب يرسله تارة، وأما رواية الثوري: (أي عن عبد الله بن أبى لبيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد عن زيد بن خالد عند أحمد، وابن ماجة، وابن خزيمة، والحاكم، والبيهقي) فمن الجائز أن يسمعه من خلاد الرجلان إلى هذا الاختلاف وصححوه كما مر - انتهى. وقال الحافظ في التلخيص بعد ذكر تصحيح الترمذي ونقل كلامه: وقال البيهقي أيضاً الأول: (أي خلاد بن السائب عن أبيه) هو الصحيح، وأما ابن حبان فصححهما وتبعه الحاكم، وزاد رواية ثالثة من طريق المطلب بن عبد الله عن أبى هريرة - انتهى. قلت: قال الحاكم (ج1: ص450) بعد رواية الحديث من طريق عبد الملك عن خلاد عن أبيه، ومن طريق المطلب بن عبد الله عن خلاد عن زيد، ومن طريق المطلب بن عبد الله بسماعه عن أبى هريرة ما لفظه: وهذه الأسانيد كلها صحيحة وليس يعلل واحد منها الآخر فإن السلف كان يجتمع عندهم الأسانيد لمتن واحد كما يجتمع عندنا الآن - انتهى. وأقره الذهبي.
2574- قوله: (إلا لبى من عن يمينه) كلمة من بفتح الميم موصولة (من حجر أو شجر أو مدر) من بيان من قال الطيبي: لما نسب التلبية إلى هذه الأشياء عبر عنها بما يعبر عن أولى العقل - انتهى. قلت: كذا وقع في رواية الترمذي بلفظة من، وهكذا ذكر الجزري في جامع الأصول (ج9: ص283) ، وعزا الحديث للترمذي فقط، وعند ابن ماجة، والحاكم، والبيهقي: إلا لبى ما عن يمينه، والمدر بفتحتين قطع الطين اليابس (حتى تنقطع) أي تنتهي (من ها هنا وها هنا) إشارة إلى المشرق والمغرب والغاية محذوفة أي إلى منتهى الأرض، والمعنى حتى يلبي جميع ما على يمينه وشماله من حجر الأرض ومدرها وشجرها إلى منتهاها من المشرق إلى المغرب. قال الطيبي: أي يوافقه في التلبية جميع ما في الأرض -انتهى. وفائدة المسلم من تلبية الحجر، والشجر، والمدر، معرفة فضل هذا الذكر وإن له عند الله شرفًا ومكانة ولا يبعد أن يكتب له ثواب ذلك كأنه فعله بنفسه زيادة عن ذكره الخاص لأنه المتسبب فيه. قال السندى: إن قلت: أي فائدة للمسلم في تلبيته الأحجار وغيرها مع تلبيته، قلت: إتباعهم في هذا الذكر دليل على فضيلته وشرفه ومكانته عند الله إذ ليس إتباعهم في هذا الذكر إلا لذلك على أنه يجوز أن يكتب له أجر هذه الأشياء لما أن هذه الأشياء صدر عنها الذكر تبعًا فصار المؤمن بالذكر كأنه دال على الخير. والله أعلم. (رواه الترمذي، وابن ماجة)

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 473)

2575- (12) وعن ابن عمر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع بذي الحليفة ركعتين، ثم إذا
ــ
كلاهما من رواية إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية (الأنصاري المازني المدني) عن أبى حازم عن سهل ورواه أيضًا الترمذي من طريق عبيدة بن حميد عن عمارة بن غزيه عن أبى حازم عن سهل، لكن لم يسق لفظه بل قال: ((نحو حديث إسماعيل بن عياش)) ورواه من طريق عبيدة، ابن خزيمة في صحيحه كما في الترغيب (ج2: ص66) ، والحاكم (ج1: ص451) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، والبيهقي (ج5: ص 43) .
2575- قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع بذي الحليفة ركعتين) قيل: أي ركعتي الإحرام فقد روى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بمسجد ذي الحليفة ركعتين، فإذا استوت به راحلته أهل. قال الزرقاني: قوله: ((ركعتين)) أي سنة الإحرام ففيه صلاتهما قبل الإحرام وأنها نافلة وبه قال الجمهور سلفًا وخلفًا، واستحب الحسن البصري الإحرام بعد صلاة فرض لأنه روى أن الركعتين كانتا الصبح، وأجيب بأن هذا لم يثبت، وقال الباجي: هذا اللفظ إذا أطلق في الشرع اقتضى ظاهره في عرف الاستعمال النافلة، وهو المفهوم من قولهم: صلى فلان ركعتين، وإن كان روي أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة كانت صلاة الفجر، وقد اختار مالك أن يكون إحرامه بأثر نافلة لأنه زيادة خير - انتهى. وقال النووي: في حديث استحباب صلاة الركعتين عند الإحرام ويصليهما قبل الإحرام ويكونان نافلة هذا مذهبنا، ومذهب العلماء كافة إلا ما حكاه القاضي وغيره عن الحسن البصري: أنه استحب كونه بعد صلاة فرض لأنه روى أن هاتين الركعتين كانت صلاة الصبح، والصواب ما قاله الجمهور وهو ظاهر الحديث - انتهى. وفى المحلى شرح الموطأ للشيخ سلام الله الدهلوي: في الحديث ندب كون الإحرام بعد الصلاة ويكون نافلة عند أبى حنيفة، والشافعي، والجمهور. ولو صلى المكتوبة أجزأته كما يجزئه عن تحية المسجد كذا ذكره فقهاء الفريقين. وعند مالك: يحرم الحاج والمعتمر بأثر فريضة أو نافلة كما في الرسالة، وبه قال أحمد غير أن ظاهر مذهبه كونه بعد الفرض أولى للإتباع - انتهى. وقال ابن قدامة: المستحب أن يحرم عقيب الصلاة فإن حضرت مكتوبة أحرم عقيبها، وإلا صلى ركعتين تطوعًا وأحرم عقيبهما. استحب ذلك عطاء، وطاوس، ومالك، والشافعي، والثوري، وأبو حنيفة، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر، وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس - انتهى. وقال الدردير: ثم رابع السنن ركعتان والفرض مجزئ عنهما وفاته الأفضل. قال الدسوقي: والفرض يجزئ أي في أصل السنة. والحاصل أن السنة تحصل بإيقاع الإحرام عقيب صلاة ولو فرضًا وتجزئ المكتوبة. قلت: واستدل أيضاً للجمهور بما روى أبو داود، والحاكم من طريق ابن إسحاق عن خصيف بن عبد الرحمن الجزري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجًا، فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، مختصر. وابن إسحاق، وخصيف فيهما مقال. قلت:

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 474)

استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل بهؤلاء الكلمات ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك،
ــ
ظاهر النصوص أن هاتين الركعتين كانت لفريضة الظهر لا تحية الإحرام ولا للفجر وبه صرح ابن القيم في الهدي حيث قال: لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى للإحرام ركعتين غير فرض الظهر، وقال: المحفوظ أنه إنما أهل بعد صلاة الظهر، وقال أيضاً: قد قال ابن عمر: ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره، وقد قال أنس: إنه صلى الظهر ثم ركب، والحديثان في الصحيح فإذا جمعت أحدهما إلى الآخر تبين أنه إنما أهل بعد صلاة الظهر - انتهى ملخصًا. وقال ابن تيمية في مناسكه: يستحب أن يحرم عقيب صلاة إما فرض، وإما تطوع إن كان وقت تطوع في أحد القولين، وفي الآخر إن كان يصلي فرضًا أحرم عقيبه وإلا فليس للإحرام صلاة تخصه وهذا أرجح، (أهل) أي رفع صوته (بهؤلاء الكلمات) يعني التلبية المشهورة، وقد تقدمت في الفصل الأول من حديث ابن عمر (ويقول) أي يزيد عبد الله ابن عمر أو أبوه عمر ابن الخطاب ففي رواية لمسلم: كان عبد الله بن عمر يقول (أي بعد رواية التلبية المشهورة) : هذه تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال نافع: كان عبد الله (بن عمر) يزيد مع هذا: لبيك، لبيك، لبيك وسعديك، إلخ. وفي رواية أخرى لمسلم (وهي رواية الباب) بعد قوله: ((أهل بهؤلاء الكلمات)) : وكان عبد الله بن عمر يقول: كان عمر بن الخطاب يهل بإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الكلمات ويقول (أي يزيد) : لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، إلخ. وهكذا ذكر الجزري في جامع الأصول (ج3: ص441) ، ولأحمد (ج2: ص131) بعد ذكر التلبية المشهورة ((قال أي عبد الله بن عمر وسمعت عمر بن الخطاب يهل بإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويزيد فيها: لبيك وسعديك)) إلخ. قال الحافظ بعد ذكر الروايتين: فعرف أن ابن عمر اقتدى في ذلك بأبيه، وأخرج ابن أبي شيبة من طريق المسور بن مخرمة: قال كانت تلبية عمر، فذكر مثل المرفوع وزاد: ((لبيك مرغوبًا ومرهوبًا إليك، ذا النعماء والفضل الحسن)) - انتهى. ورواية المصابيح انتهت على قوله: ((أهل بهؤلاء الكلمات يعني التلبية)) وقوله: ((ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك)) إلخ. هو مما زاده المصنف وقد ذكره بحيث يتبادر منه أن هذه الزيادة أيضًا مرفوعة، وهذا اختصار من المصنف مخل أو زيادة منه موهمة فليتنبه لذلك، (لبيك اللهم لبيك، لبيك) ثلاث مرات مع الفصل بين الأولى والثانية بلفظ: ((اللهم)) كما في المرفوع، وفي رواية الموطأ، وأبى داود، وفي رواية لمسلم أيضًا ثلاث مرات في زيادة ابن عمر لكن بدون الفصل (وسعديك) هو من باب لبيك، فيأتي فيه ما سبق، ومعناه أسعدني إسعادًا بعد إسعاد، فالمصدر فيه مضاف للفاعل وإن كان الأصل في معناه أسعدك بالإجابة إسعادًا بعد إسعاد، على أن المصدر فيه مضاف للمفعول. وقيل: المعنى مساعدة على طاعتك بعد مساعدة، فيكون من المضاف للمنصوب، قال عياض: إعرابها وتثنيتها كما في لبيك، ومعناه مساعدة لطاعتك بعد مساعدة. وقال المازري: وقيل: معناه أسعدنا سعادة بعد سعادة وإسعادًا بعد إسعاد، وكذلك قال ابن العربي: إنه سؤال من الله السعد وتأكيد فيه، وقال إبراهيم الحربي: لم يسمع سعديك مفردًا (أي عن لبيك) وهو من المصادر المنصوبة بفعل مضمر.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 475)

والخير في يديك، لبيك والرغباء إليك والعمل. متفق عليه، ولفظه لمسلم.
2576- (13) وعن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله رضوانه.
ــ
(والخير في يديك) كذا في زيادة عمر عند مسلم، وأحمد، وفي زيادة ابنه عبد الله: ((بيديك)) أي الخير كله بيد الله ومن فضله أي بقدرته وكرمه. قال الباجي: الألف واللام لاستغراق الجنس، فكأن الملبي يلبي ربه ويعتقد أن جميع الخير بيديه - انتهى. وهو من باب الاكتفاء وإلا فالأمر كله لله والخير والشر كله بقدره وقضائه، أو هو من إصلاح المخاطبة أي من باب حسن الأدب في الإضافة والنسب كما في قوله تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} (26: 80) ومن ها هنا ورد: ((والشر ليس إليك)) أي لا ينسب إليك أبدًا، (والرغباء إليك) فيه ثلاثة أوجه: فتح الراء والمد وهو أشهرها، وضم الراء مع القصر وهو مشهور أيضاً، وفتح الراء مع القصر مثل سكرى وهو غريب، حكاه أبو علي الجبائي، ونظير الوجهين الأولين العلياء والعليا، والنعماء والنعمى، ومعنى اللفظة الطلب والمسألة أي إنه تعالى هو المطلوب المسئول منه فبيده جميع الأمور، قال شمر: معنى رغب النفس سعة الأمل وطلب الكثير (والعمل) أي إن العمل كله لله تعالى لأنه المستحق للعبادة وحده وفيه حذف يحتمل أن تقريره كالذي قبله أي والعمل إليك أي إليك القصد به والانتهاء به إليك لتجازى عليه فيكون عطفًا على الرغباء، ويحتمل أن تقريره والعمل لك، وقال الطيبي: أي وكذلك العمل منته إليك إذ أنك المقصود منه. قال القاري: والأظهر أن التقدير ((والعمل لك)) أي لوجهك ورضاك، أو العمل بك أي بأمرك وتوفيقك، أن المعنى أمر العمل رادع إليك في الرد والقبول، هذا وتقدم الكلام مبسوطًا في وقت التلبية وابتداء الإحرام وفي حكم الزيادة على التلبية المرفوعة المشهورة. (متفق عليه) فيه نظر، فإن الزيادة المذكورة انفرد مسلم عن البخاري بروايتها. (ولفظه لمسلم) قد تقدم أن المصنف اختصر رواية مسلم اختصارًا مخلاً يتبادر منه أن الزيادة أيضاً مرفوعة مع أنها موقوفة على عبد الله، وأنه اقتدى في ذلك بأبيه، والحديث أخرجه أيضًا أحمد (ج2: ص131) ، والنسائي، والبيهقي (ج5: ص44) وغيرهم. وأما الزيادة المذكورة فأخرجها أحمد، ومالك، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والشافعي، والبيهقي. هذا وقد خالف البغوي ها هنا ما اصطلحه من ذكر أحاديث غير الشيخين في الحسان حيث أورد رواية مسلم فيها.
2576- قوله: (عن عمارة) بضم أوله والتخفيف وزيادة الهاء في آخره (بن خزيمة) بضم الخاء المعجمة، وفتح الزاي (بن ثابت) الأنصاري الأوسي، كنيته أبو عبد الله، أو أبو محمد المدني، ثقة من الطبقة الوسطى من التابعين مات سنة خمس ومائة، وهو ابن خمس وسبعين، (عن أبيه) أي خزامة بن ثابت المعروف بذي الشهادتين، تقدم ترجمته في (ج3: ص187) (سأل الله رضوانه) بكسر الراء، أي رضاه في الدنيا والآخرة، وفي رواية الدارقطني، والبيهقي: سأل

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 476)

والجنة، واستعفاه برحمته من النار. رواه الشافعي.
‌‌(الفصل الثالث)
2577- (14) عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الحج أذن في الناس، فاجتمعوا، فلما أتى البيداء أحرم. رواه البخاري.
ــ
الله مغفرته ورضوانه (والجنة) أي في العقبى (واستعفاه) أي طلب عفوه، فهو عطف على ((سأل)) وفي الدارقطني، والبيهقي: ((استعاذ)) وفي الحصن: ((استعتقه)) ونسبه للطبراني، (برحمته) أي بسبب رحمته تعالى لا بكسب نفسه، (من النار) أي نار العذاب. والحديث دليل على استحباب الدعاء بعد الفراغ من كل تلبية يلبيها المحرم في أي حين بهذا الدعاء ونحوه بأن يقول: اللهم إني أسألك مغفرتك ورضاك والجنة في الآخرة، وأن تعفو عني وتعيذني وتعتقني برحمتك من النار، ويحتمل أن المراد بالفراغ منها انتهاء وقت مشروعيتها وهو عند رمي جمرة العقبة، والأول أوضح (رواه الشافعي) في الأم (ج2: ص134) بإسناد ضعيف، لأن فيه صالح بن محمد بن أبى زائدة وهو ضعيف. قاله الحافظ، وقال الولي العراقي: صالح هذا ضعفه الجمهور، وقال أحمد: لا أرى به بأسًا. وفيه أيضًا إبراهيم بن أبى يحيى الراوي عنه ولكنه قد تابعه عليه عبد الله بن عبد الله الأموي، أخرجه البيهقي (ج5: ص46) ، والدارقطني (ص263) ، وروى الشافعي والدارقطني، والبيهقي عن القاسم بن محمد يقول: كان يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم.
2577- قوله: (أذن في الناس) لقوله تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} (22: 27) الآية أي نادي بينهم بأني أريد الحج، قاله ابن الملك. قال القاري: والأظهر أنه أمر مناديًا بأنه صلى الله عليه وسلم يريد الحج كما سيأتي في حديث جابر الطويل، (فاجتمعوا) أي خلق كثير في المدينة، (فلما أتى البيداء) هي: الشرف أي المكان العالي الذي قدام ذي الحليفة بقربها إلى جهة مكة سميت بيداء لأنها لا بناء بها ولا أثر، وكل مفازة لا شيء فيها سمي بيداء، وهي ها هنا اسم موضع مخصوص بذي الحليفة كما ذكرنا، (أحرم) أي كرر إحرامه أو أظهره، قال القاري هو أظهر لما ثبت أنه أحرم ابتداء في مسجد ذي الحليفة بعد ركعتي الإحرام - انتهى. وقد تقدم بيان اختلاف الروايات في موضع إحرامه صلى الله عليه وسلم ووجه الجمع بينها. (رواه البخاري) هذا وهم من المصنف فإن حديث جابر هذا ليس في صحيح البخاري لا بلفظه ولا بمعناه بل هو مما انفرد الترمذي بروايته هكذا. ولذلك اقتصر الساعاتي في الفتح الرباني على نسبته إلى الترمذي، والظاهر أن المصنف تبع في ذلك الجزري حيث قال بعد ذكر هذه الرواية في جامع الأصول (ج3: ص436) : أخرجه البخاري، والترمذي، وكذلك نسبه إليهما محمد بن محمد بن سليمان الفاسي في جمع الفوائد (ج1: ص461) والحديث أخرجه مسلم مطولاً كما سيأتي.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 477)

2578- (15) وعن ابن عباس قال: كان المشركون يقولون لبيك لا شريك لك فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ويلكم قد قد)) . إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت. رواه مسلم.
ــ
2578- قوله: (ويلكم قد قد) قال القاضي: روى بإسكان الدال وكسرها مع التنوين فيهما، ومعناه كفاكم هذا الكلام فاقتصروا عليه ولا تزيدوا، فلا تقولوا ما بعده من الاستثناء، وفيه: بيان أن من رأى منكرًا ولم يقدر على تغييره باليد فإنه يغيره بالقول لأن قد قد إنكار (إلا شريكًا) كذا في جميع النسخ من المشكاة. وهو متعلق بمقول المشركين، وقوله: ((فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قد)) جملة معترضة للتنبيه على أن رسل الله صلى الله عليه وسلم يقول لهم ذلك بين الاستثناء وما قبله قبل أن يتكلموا الاستثناء. وفي صحيح مسلم: ((فيقولون إلا شريكًا)) وهكذا في جامع الأصول (ج3: ص444) (هو لك تملكه وما ملك) ما نافية، وقيل: موصولة عطف على مفعول تملكه، والمعنى على الأول: أنت تملكه وهو لا يملك وعلى الثاني: أنت تملك إياه وما في ملكه، قال الطيبي كان المشركون يقولون: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك. فإذا انتهى كلامهم إلى ((لا شريك لك)) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قد. أي اقتصروا عليه ولا تتجاوزوا عنه إلى ما بعده، وقوله: ((إلا شريكًا)) الظاهر فيه الرفع على البداية من المحل كما في كلمة التوحيد، فاختير في الكلمة السفلى اللغة السافلة كما اختير في الكلمة العليا العالية، (يقولون) أي المشركون، وهو مقول ابن عباس (هذا) أي هذا القول وهو قولهم إلا شريكًا مع ما قبله وما بعده. (رواه مسلم) الحديث من أفراد مسلم، لم يخرجه البخاري ولا أحد من أصحاب السنن، نعم أخرجه البيهقي (ج5: ص45) وزاد في آخره: فيقولون: ((غفرانك غفرانك)) قال: فأنزل الله عز وجل: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (8: 33) فقال ابن عباس: كان فيهم أمانان، نبي الله صلى الله عليه وسلم والاستغفار، قال فذهب نبي الله صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار {وَمَا لَهُمْ أَلَاّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلَاّ الْمُتَّقُونَ} (8: 34) قال: فهذا عذاب الآخرة، وذلك عذاب الدنيا. قال البيهقي بعد روايته: أخرجه مسلم في الصحيح من حديث النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار مختصرًا دون قولهم: غفرانك إلى آخره - انتهى. وفى الباب عن أنس بن مالك، قال: كان الناس بعد إسماعيل على الإسلام فكان الشيطان يحدث الناس بالشيء يريد أن يردهم عن الإسلام حتى أدخل عليهم في التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك. قال فما زال حتى أخرجهم عن الإسلام إلى الشرك، أخرجه البزار. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج3: ص223) : رجاله رجال الصحيح.
بعون الله وحسن توفيقه تم الجزء الثامن من مشكاة المصابيح مع شرحه مرعاة المفاتيح،
ويليه الجزء التاسع إن شاء الله تعالى. وأوله ((باب قصة حجة الوداع)) .

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 478)

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري)القسم: شروح الحديث
الكتاب: مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
المؤلف: أبو الحسن عبيد الله بن محمد عبد السلام بن خان محمد بن أمان الله بن حسام الدين الرحماني المباركفوري (ت 1414هـ)
الناشر: إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء - الجامعة السلفية - بنارس الهند
الطبعة: الثالثة - 1404 هـ، 1984 م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3993)

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌(2) باب قصة حجة الوداع

‌‌(الفصل الأول)

2579 - (1) عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ــ
(باب قصة حجة الوداع) وبوب أبو داود لحديث جابر بـ ((باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم)) والنووي في شرح مسلم بـ ((باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم)) قال القاري: الوداع بفتح الواو مصدر ودع توديعًا، كسلم سلامًا وكلم كلامًا، وقيل: بكسر الواو فيكون مصدرًا لموادعة وهو لوداعه الناس في تلك الحجة، وهي بفتح الحاء وكسرها. قال الشمني: لم يسمع في حاء ذي الحجة إلا الكسر، قال صاحب الصحاح: الحجة المرة الواحدة، وهو من الشواذ، لأن القياس بالفتح - انتهى. وعلى القياس روى سيبويه ((قالوا: حجة واحدة يعني بالفتح يريدون عمل سنة واحدة)) .
2579 - قوله (عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) إلخ، حديث جابر هذا أصل كبير وأجمع حديث في الباب، قال النووي: هو أي جابر أحسن الصحابة سياقة لرواية حديث حجة الوداع، فإنه ذكرها من حين خروج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى آخرها فهو أضبط لها من غيره، وقال: وهو حديث عظيم مشتمل على جمل من الفوائد ومهمات من مهمات القواعد، وهو من أفراد مسلم لم يروه البخاري في صحيحه، ورواه أبو داود كرواية مسلم. قال عياض: وقد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا. وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءًا كبيرًا، وخرج فيه من الفقه مائة ونيفًا

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 1)

مكث بالمدينة تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج،
ــ
وخمسين نوعًا ولو تقصى لزيد على هذا القدر قريب منه – انتهى. ونوه به الحافظ الذهبي في ترجمته جابر، فقال: وله منسك صغير في الحج، أخرجه مسلم، وعقد له الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية فصلاً خاصًا قال فيه: وهو وحده منسك مستقل. ثم ساقه (ج 5: ص 146 – 149) وقال الأبي: حديث جابر هذا عظيم القدر، اشتمل على قواعد كثيرة من الدين بينها صلى الله عليه وسلم عند خروجه من الدنيا وانتقاله إلى ما أعد الله سبحانه له من الكرامة، ولم يبق صلى الله عليه وسلم بعد حجته هذه إلا قليلاً بعد أن أشرقت الأرض بنوره وعلت كلمة الإيمان (مكث) بضم الكاف وفتحها أي لبث (بالمدينة) كذا في جميع النسخ مطابقًا للمصابيح وليس هو عند مسلم بل هو للنسائي والشافعي وابن الجارود وأحمد فهو من الزيادات على رواية مسلم (تسع سنين لم يحج) بعد الهجرة أي لكنه اعتمر. قال الألباني: اتفق العلماء على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد هجرته إلى المدينة سوى حجة واحدة وهي حجة الوداع هذه، وعلى أنها كانت سنة عشر، واختلفوا في وقت ابتداء فرضه على أقوال، أقربها إلى الصواب أنه سنة تسع أو عشر، وهو قول غير واحد من السلف، واستدل له ابن القيم في ((زاد المعاد)) بأدلة قوية فليراجعها من شاء، وعلى هذا فقد بادر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج فورًا من غير تأخير، بخلاف الأقوال الأخرى فيلزم منها أنه تأخر بأداء الفريضة، ولذا اضطر القائلون بها إلى الاعتذار عنه صلى الله عليه وسلم ولا حاجة بنا نحن إلى ذلك – انتهى. وقد سبق الكلام في ذلك مفصلاً (ثم أُذِن) بضم الهمزة وكسر الذال المشددة مبني للمجهول، أي نادى مناد بإذنه، ويجوز بناؤه للمعلوم أي أمر بأن ينادي بيتهم، وقال السندي: قوله ((ثم أذن)) من التأذين والإيذان أي نادى وأعلم، والمراد أمر بالنداء فنادى المنادي، ويحتمل على بعد أن يقرأ على بناء المفعول – انتهى. وعلى كلا الاحتمالين فالمراد إعلام الناس بحجه صلى الله عليه وسلم وإشاعته بينهم ليتأهبوا للحج معه ويتعلموا المناسك والأحكام ويشاهدوا أفعاله وأقواله ويوصيهم ليبلغ الشاهد الغائب وتشيع دعوة الإسلام وتبلغ الرسالة القريب والبعيد، وفيه أنه يستحب للإمام إيذان الناس بالأمور المهمة ليتأهبوا لها لا سيما في هذه الفريضة الكثيرة الأحكام المفروضة ابتداء (في العاشرة) أي السنة العاشرة من الهجرة (أن) أي بأن (رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج) أي خارج

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 2)

فقدم المدينة بشر كثير، فخرجنا معه، حتى إذا أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ــ
إلى الحج ومريد له وقاصده. قال القاري: وفي النسخ أي من المشكاة ((إن)) بالكسر فيكون من جملة المقول – انتهى. وزاد في رواية أحمد والنسائي وابن الجارود ((هذا العام)) (فقدم المدينة بشر كثير) قال القاري: تحقيقًا لقوله تعالى: {يأتوك رجالاً} أي مشاة {وعلى كل ضامر} أي راكبين على كل بعير ضعيف {يأتين من فج عميق} أي طريق بعيد {ليشهدوا منافع لهم} (22 – 27، 28) أي ليحضروا منافع دينية ودنيوية وأخروية – انتهى. وتقدم الكلام في عدد الذين كانوا معه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وفي رواية مسلم بعد هذا ((كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل مثل عمله)) . وفي رواية للنسائي: ((فلم يبق أحد يقدر أن يأتي راكبًا أو راجلاً إلا قدم فتدارك الناس ليخرجوا معه)) (فخرجنا معه) أي لخمس بقين من ذي القعدة كما رواه النسائي وابن الجارود والبيهقي أي بين الظهر والعصر. وروى الترمذي وابن ماجة عن أنس والطبراني عن ابن عباس أن حجه عليه الصلاة والسلام كان على رحل رث يساوي أربعة دراهم (حتى إذا أتينا) كذا في جميع النسخ من المشكاة، وهكذا في المصابيح وفي صحيح مسلم ((حتى أتينا)) أي بسقوط لفظة ((إذا)) وكذا وقع عند أبي داود وغيره (فولدت أسماء بن عميس) بمهملتين مصغرًا، الخثعمية، صحابية فاضلة، كانت أولاً تحت جعفر بن أبي طالب ثم تزوجها أبو بكر بعد قتل جعفر ثم علي بن أبي طالب وولدت لهم، وهي أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها، هاجرت إلى الحبشة مع زوجها جعفر. قال الحافظ: كان عمر يسألها عن تعبير الرؤيا، ماتت بعد علي (محمد بن أبي بكر) الصديق وهو من أصغر الصحابة، ولاه علي بن أبي طالب مصر وكان ربيبه، قتله أصحاب معاوية بمصر سنة ثمان وثلاثين. وقال الحافظ: له رؤية، وكان عليّ يثني عليه ويفضله لأنه كانت له عبادة واجتهاد، وكان على رجالة عليّ يوم صفين، قتل سنة ثمان وثلاثين (فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) الظاهر أنها أرسلت زوجها الصديق، ويدل له ما رواه مالك في موطأه عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس أنها ولدت محمد بن أبي بكر فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويدل عليه أيضًا ما رواه النسائي من حديث أبي بكر فأتى أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأمره أن

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 3)

كيف أصنع؟ قال: " اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي ". فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد،
ــ
يأمرها أن تغتسل (كيف أصنع؟) أي في باب الإحرام. وقال الباجي في شرح رواية الموطأ: يحتمل أن أبا بكر سأل أن النفاس الذي يمنع صحة الصلاة والصوم يمنع صحة الحج فبين صلى الله عليه وسلم أنه لا ينافي الحج؛ ويحتمل أنه سأل عن اغتسالها للإحرام إن علم أن إحرامها بالحج يصح فخاف أن النفاس يمنع الاغتسال الذي يوجب حكم الطهر (قال: اغتسلي) فيه غسل النفساء للإحرام وإن لم تطهر، وفي حكمها الحائض فهو للنظافة لا للطهارة. قال القاري: ولذا لا ينوبه التيمم ويظهر من كلام الخطابي أن العلة عنده التشبه بالطاهرات حيث قال في معالم السنن: في الحديث استحباب التشبه من أهل التقصير بأهل الفضل والكمال والإقتداء بأفعالهم طمعًا في درك مراتبهم ورجاء لمشاركتهم في نيل المثوبة، ومعلوم أن اغتسال الحائض والنفساء قبل أوان الطهر لا يطهرهما ولا يخرجهما عن حكم الحدث وإنما هو لفضيلة المكان والوقت. قال الولي العراقي: هذا يدل على أن العلة عنده في اغتسالهما التشبه بأهل الكمال وهن الطاهرات. والظاهر أنه إنما هو لشمول المعنى الذي شرع الغسل لأجله وهو التنظيف وقطع الرائحة الكريهة لدفع أذاها عن الناس عند اجتماعهم، وبذلك علَّلَه الرافعي ولا يرد عليه التيمم عند العجز، لأن التنظيف هو أصل مشروعيته للإحرام فلا ينافيه قيام التراب مقامه، لأنه يقوم مقام الغسل الواجب فأولى المسنون وبعد استمرار الحكم قد لا توجد علته في بعض المحال – انتهى. قلت: وهذا عند من قال بمشروعية التيمم وإجزائه عند العجز. وأما الذي لم يقل به فلا إيراد عليه. وقد تقدم الكلام في ذلك في شرح حديث زيد بن ثابت في الفصل الثاني من باب الإحرام والتلبية. قال الخطابي: وفي أمره صلى الله عليه وسلم الحائض والنفساء بالاغتسال دليل على أن الطاهر أولى بذلك. وقال الزرقاني: وفيه الاغتسال للإحرام مطلقًا لأن النفساء إذا أمرت به مع أنها غير قابلة للطهارة كالحائض فغيرهما أولى (واستثفري) بالثاء المثلثة بعد الفوقية أمر من الاستثفار وهو أن تحتشي المرأة قطنًا وتشد في وسطها شيئًا وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها، والمقصود أن تجعل هناك ما يمنع من سيلان الدم تنزيهًا أن تظهر النجاسة عليها، إذ لا تقدر على أكثر من ذلك. قال النووي: فيه أمر الحائض والنفساء والمستحاضة بالاستثفار وهو أن تشد في وسطها شيئًا وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها، وهو شبيه بثفَر الدابة بفتح الفاء (وأحرمي) أي بالنية والتلبية، قاله القاري. وفيه صحة إحرام النفساء ومثلها الحائض، وأولى منهما الجنب لأنهما شاركتاه في شمول اسم الحدث وزادتا عليه بسيلان الدم وهو مجمع عليه (فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ركعتين للظهر، وقيل سنة الإحرام (في المسجد) أي في مسجد ذي الحليفة. قال ابن العجمي في منسكه: ينبغي إن كان الميقات مسجد أن يصلي ركعتي الإحرام فيه ولو صلاهما في غير المسجد فلا بأس، ولو أحرم بغير صلاة جاز، ولا يصلي في الأوقات المكروهة، وتجزئ المكتوبة عنهما كتحية المسجد. وقيل:

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 4)

ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء أهل بالتوحيد: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ". قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج،
ــ
صلى الظهر. وقد قال ابن القيم: ولم ينقل أنه عليه الصلاة والسلام صلى للإحرام ركعتين غير فرض الظهر، كذا في المرقاة. وقد تقدم الكلام في ذلك في شرح حديث ابن عمر في الفصل الثاني من باب الإحرام والتلبية (ثم ركب القصواء) بفتح القاف وبالمد، اسم ناقته صلى الله عليه وسلم ولها أسماء أخرى مثل العضباء والجدعاء، وقيل: هي أسماء لنوق له صلى الله عليه وسلم فقال القاضي: قال ابن قتيبة: كانت للنبي صلى الله عليه وسلم نوق: القصواء والجدعاء والعضباء. قال أبو عبيد: العضباء اسم لناقة النبي صلى الله عليه وسلم ولم تسم بذلك لشيء أصابها. قال القاضي: قد ذكر هنا أنه ركب القصواء، وفي آخر هذا الحديث ((خطب على القصواء)) ، وفي غير مسلم ((خطب على ناقته الجدعاء)) . وفي حديث آخر: ((على ناقة خرماء)) . وفي آخر ((العضباء)) ، وفي حديث آخر ((كانت له ناقة لا تسبق)) ، وفي آخر ((تسمى مخضرمة)) . وهذا كله يدل على أنها ناقة واحدة خلاف ما قاله ابن قتيبة وأن هذا كان اسمها أو وصفها لهذا الذي بها خلاف ما قال أبو عبيد. لكن يأتي في كتاب النذر أن القصواء غير العضباء كما سنبينه هناك. قال الحربي: العضب والجدع والخرم والقصو والخضرمة في الآذان، قال ابن الأعرابي: القصواء التي قطع طرف أذنها، والجدع أكثر منه. وقال الأصمعي: والقصو مثله. قال: وكل قطع في الأذان جدع، فإن جاوز الربع فهي عضباء، والمخضرم مقطوع الأذنين، فإن اصطلمتا فهي صلماء، وقال أبو عبيد: القصواء المقطوعة الأذن عرضًا، والمخضرمة المستأصلة والمقطوعة النصف فما فوفه. وقال الخليل: المخضرمة مقطوعة الواحدة والعضباء مشقوقة الأذن، قال الحربي: فالحديث يدل على أن العضباء اسم لها، وإن كانت عضباء الأذن فقد جعل اسمها، هذا آخر كلام القاضي. وقال محمد بن إبراهيم التيمي التابعي: إن العضباء والقصواء والجدعاء اسم لناقة واحدة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم (حتى إذا استوت به ناقته على البيداء أهل) وفي صحيح مسلم ((حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، وما عمل من شيء عملنا به، فأهل يعني رفع صوته)) واللفظ المذكور في الكتاب هو لابن الجارود (بالتوحيد) يعني قوله: لبيك لا شريك لك. وفيه إشارة إلى مخالفة ما كانت الجاهلية تزيده بعد قوله ((لا شريك لك)) فقد كانوا يقولون: ((إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك)) كما تقدم (لبيك اللهم لبيك) إلخ. وفي رواية مسلم بعد ذكر التلبية ((وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئًا منه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته)) وفي رواية أحمد وابن الجارود ((ولبى الناس والناس يزيدون ((ذا المعارج)) ونحوه من الكلام، والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع فلا يقول لهم شيئًا)) (قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج) أي لسنا ننوي شيئًا من النيات إلا نية

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 5)

لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن
ــ
الحج. قال السندي: قوله ((لا ننوي إلا الحج)) أي أول الأمر ووقت الخروج من البيوت وإلا فقد أحرم بعض بالعمرة أو هو خبر عما كان عليه حال غالبهم، أو المراد أن المقصد الأصلي من الخروج كان الحج وإن نوى بعض العمرة – انتهى. (لسنا نعرف العمرة) هو تأكيد للحصر السابق قبل. قال القاضي: أي لا نرى العمرة في أشهر الحج استصحابًا لما كان من معتقدات أهل الجاهلية، فإنهم كانوا يرون العمرة محظورة في أشهر الحج ويعتمرون بعد مضيها. وقيل: معناه ((ما قصدناها ولم تكن في ذكرنا)) وقد تقدم شيء من الكلام في هذا في شرح حديث عائشة الذي فيه ذكر انقسام الناس بين مفرد ومتمتع وقارن (حتى إذا أتينا البيت معه) أي وصلناه بعد ما نزل بذي طوى وبات بها واغتسل فيها ودخل مكة من الثنية العليا صبيحة الأحد رابع ذي الحجة وقصد المسجد من شق باب السلام ولم يصل تحية المسجد لأن تحية البيت المقصود منه هو الطواف، فمن ثم استمر صلى الله عليه وسلم على مروره في ذلك المقام حتى (استلم الركن) أي الركن الأسود وإليه ينصرف الركن عند الإطلاق، وفي رواية أحمد وابن الجارود ((الحجر الأسود)) والاستلام افتعال من السلام بمعنى التحية، وأهل اليمن يسمون الركن بالمحيا لأن الناس يحيونه بالسلام، وقيل من السلام بكسر السين، وهي الحجارة واحدتها سلِمة بكسر اللام، يقال: استلم الحجر إذا لثمه وتناوله، والمعنى: وضع يديه عليه وقبله، واستلم النبي صلى الله عليه وسلم الركن اليماني أيضًا في هذا الطواف كما في حديث ابن عمر ولم يقبله، وإنما قبل الحجر الأسود وذلك في كل طوفة. قلت: والسنة في الحجر الأسود تقبيله إن تيسر ذلك، فإن شق التقبيل استلمه بيده وقبلها، وإلا استلمه بنحو عصا وقبلها وإلا أشار إليه، ولا يقبل ما يشير به ولا يشرع شيء من هذا في الأركان الأخرى إلا الركن اليماني فإنه يحسن استلامه أي لمسه فقط، وفي المواهب وشرحه للزرقاني: واعلم أن للبيت أربعة أركان، الأول له فضيلتان، كون الحجر الأسود فيه، وكونه على قواعد إبراهيم أي أساس بنائه، وللثاني وهو الركن اليماني الثانية فقط، وليس للآخرين شيء منهما فلذلك يقبل الأول كما في الصحيحين عن ابن عمر: أنه صلى الله عليه وسلم قبل الحجر الأسود. وفي البخاري عن ابن عمر: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله. ويستلم الثاني فقط لما في الصحيح عن ابن عمر: أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني. ولا يقبل الآخران ولا يستلمان إتباعًا للفعل النبوي لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم، هذا على قول الجمهور. واستحب بعضهم تقبيل اليماني أيضًا، وأجاب الشافعي عن قول من قال كمعاوية ((وقد قبل الأربعة: ليس شيء من البيت مهجورًا)) فرد عليه ابن عباس فقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، بأنا لم ندع استلامهما هجرًا للبيت، وكيف يهجره وهو يطوف به، ولكنا نتبع السنة فعلاً أو تركًا، ولو كان ترك استلامهما هجرًا لها لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرًا لها، ولا قائل به. وروى الشافعي عن ابن عمر قال: استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود فاستلمه أي مسح بيده عليه ثم وضع شفتيه عليه طويلاً يقبله. ومفاده استحباب الجمع بينهما – انتهى. ويسن عند التكبير عند الركن

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 6)

فطاف سبعًا، فرمل ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم، فقرأ {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} فصلى ركعتين، فجعل المقام بينه وبين البيت. وفي رواية: أنه قرأ في الركعتين {قل هو الله أحد} و {قل يا أيها الكافرون}
ــ
الأسود في كل طوفة لحديث ابن عباس الآتي في باب الطواف: قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعيره كلما أتى الركن أشار إليه بشيء كان عنده وكبر. رواه البخاري. قال الألباني: وأما التسمية فلم أرها في حديث مرفوع، وإنما صح عن ابن عمر أنه كان إذا استلم الحجر قال: بسم الله والله أكبر. أخرجه البيهقي (ج 5: 79) وغيره بسند صحيح كما قال النووي والعسقلاني. ووهم ابن القيم فذكره من رواية الطبراني مرفوعًا، وإنما رواه موقوفًا كالبيهقي كما ذكر الحافظ في التلخيص – انتهى. (فطاف سبعًا) كذا في جميع النسخ من المشكاة، وهكذا وقع في المصابيح، وفي رواية مختصرة عند النسائي والترمذي وليس هو عند مسلم (فرمل) أي مشى بسرعة مع تقارب الخطى وهز كتفيه، وفي رواية لمسلم ((ثم مشى على يمينه فرمل)) (ثلاثًا) أي ثلاث مرات من الأشواط السبعة، زاد في رواية لأحمد ((حتى عاد إليه)) . (ومشى) أي على السكون والهينة (أربعًا) أي في أربع مرات وكان مضطبعًا في جميعها، والاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الأيمن ويجعل طرفيه على عاتقه الأيسر ويكون منكبه الأيمن منكشفًا والأيسر مستورًا. قال النووي: في الحديث أن المحرم إذا دخل مكة قبل الوقوف بعرفات يسن له طواف القدوم وهو مجمع عليه، وفيه أن الطواف سبعة أشواط. وفيه أن السنة الرمل في الثلاث الأول ويمشي على عادته في الأربع الأخيرة (ثم تقدم) قال القاري: وفي نسخة صحيحة من نسخ مسلم (نفذ) بالنون والفاء والذال المعجمة، أي توجه، قلت: وكذا وقع في رواية لابن الجارود (إلى مقام إبراهيم) بفتح الميم أي موضع قيامه، وهو الحجر الذي قام عليه عند بناء البيت، وفيه أثر قدميه، موضوع قبالة البيت (فقرأ: واتخذوا) بكسر الخاء على الأمر وبفتحها على الخبر (من مقام إبراهيم) أي بعض حواليه (مصلى) بالتنوين أي موضع صلاة الطواف (فصلى ركعتين) كذا في جميع النسخ الحاضرة عندنا، وهكذا وقع في المصابيح، وفي السنن للنسائي والترمذي، وليس هو عند مسلم، ووقع عند أحمد وابن الجارود ((حتى إذا فرغ)) أي من الطواف ((عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين)) (فجعل المقام بينه وبين البيت) أي صلى خلفه بيانًا للأفضل وإن جاز في أي موضع شاء (وفي رواية) وفي المصابيح ((ويروى)) وفي صحيح مسلم ((فكان أبي أي محمد بن علي بن الحسين يقول ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يقرأ في الركعتين)) إلخ (أنه قرأ في الركعتين) أي بعد الفاتحة (قل هو الله أحد) أي إلى آخرها في إحداهما (وقل يا أيها الكافرون) أي بتمامها في الأخرى. والواو لمطلق الجمع فلا إشكال. قال الطيبي: كذا في صحيح مسلم وشرح السنة في إحدى الروايتين، وكان من الظاهر تقديم سورة الكافرون كما في رواية المصابيح. وقال النووي: معناه قرأ

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: 7)