هذه الاعتراضات منكم لذلك (1)، ولا من غيركم، لأن العقول عندنا لا تحسين لها ولا تقبيح أصلا، ولا عند سواكم من مخالفينا اعتراض على ما تأتي به الرسل (2) من المعاني التي لا تهتدي العقول إلى تفصيلها، وإنما تتلقى (3) بالتسليم الحض لله سبحانه، وكلنا نتلقاها بالانقياد الصرف. ثم نقول: إن قولهم هذا في وظائف العبادات من إدراك النسب في التقدير وإظهار الحكم في التدبير فدعوى عريضة باردة. نعلم (4) أن (5) ذلك لا سبيل إليه، ويأتون (6) ما بين (7) تمثيلهم لذلك (8) وبين تركيب الأدوية، ويا بعد ما بين الحالين في المناسبة، وإلا فكل لبيب إذا رجع إلى نفسه يجد من تركيب الأدوية، نسبا (9) ذكرها أرباب الصناعة، لا يقدر أن يردها إلى قانون أبدا. لولا التطويل والخروج إلى ما ليس من الباب، لذكرت لكم منها جملة، حتى يقال هذا الدواء يفعل مثل هذا [و 68 أ]، وإن استويا في الوزن، أو يفعل في مثل (10) هذا الموضع (11) كما (12) يفعل الآخر بخاصة (13) أي بما لا يعقل طريقه (14)، ولا يعرف تعليله، وكذلك لو فاوضتهم في قانون التشريح، فاعترضت عليهم فيما يصورونه على طريقة التعليل، بزعمهم، بهتوا، وانقطعوا.
ولقد قلت: إن القلب معلوم الشكل فلم كان على تلك الصفة، واللون، والمقدار، والوضع، والموضع (15)؟ فهذه خمسة أسئلة (16) لم يعرف عليها جواب ينفع، ولا فائدة لكم في ذكر الانفصال عن هذا الاعتراض، لأنه--------------------------------------------
(1) ز: + أولا. وكتب على هامش ب: زيادة: أولا.
(2) ج، ز: ما يأتي به الرسول.
(3) ب: يتلقى.
(4) د: يعلم.
(5) ج: - أن.
(6) د: يأبون.
(7) ج، ز: - ما بين. وكتب على هامش ز.
(8) ج، ز: لتمثيلهم ذلك. وكتب على هامش ز: ما بين تمثيلهم ذلك. د: تمثيلكم.
(9) د: شيئا.
(10) د: - مثل.
(11) ب: - الموضع. وكتب على الهامش.
(12) ب، ج، ز: كلما.
(13) ب: بخاصيته.
(14) ب: تعقل طريقته.
(15) ب، ج، ز: - والموضع. وكتب على هامش ب، ز.
(16) د: أسولة، ج، ز: أسيلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
خباط، وإذا كان القلب (1) في صورته الجسمانية لا يدرك تأصيله ولا تفصيله، فكيف بالقول في الصورة المعنوية وتعلقها (2) بالمعقولات؟ فذلك أبعد لكم معشر المدعين، فقفوا حيث وقف بكم الشرع، ترشدوا.
ولقد نظرت في كتاب دقلطيانش (3) في سر الخلقة وصنعة الطبيعة (4)، فرأيت من الخباط ما لا عين رأت، ولا خطر على قلب مجنون، وكأنه أراد أن يضمها إلى قانون بمضمار (5) العقل، فأخرجها عن أسلوب العقل، وقبل وبعد، فلم تنكرون في الخبر (6) ما تجدونه في النظر. وأما قولهم: لا فائدة فيها، لأن أكثر الخلق لا يقبلها. في غباوة، فإن كون الحق حقا في نفسه، لا يؤثر فيه رد الخلق له، ألا ترى أن كل ما تذكرون (7) من الحقائق مردود عند أكثر الخلائق؟ أفتجعلون (8) ذلك حجة عليكم في إبطال مذهبكم؟ فما ألزمتموه (9) يلزمكم. وأما قولهم: إنه يمكن أن يكون باطلا لما (10) يريده الله من إضلال الخلق عندكم. فهذا سؤال معتزلي ليس فيه للفلاسفة مدخل (11)، وإنما تتلكم به المعتزلة الذين لا يجوز عندهم أن يضل الله الخلق بفعل منه ولا بقصد، والجواب عنه قد بيناه مرارا، والذي تعولون عليه الآن أن تقولوا بأن الخبر أمننا (12) من ذلك، بأن الله لا يضل الخلق عموما، ولا يضلهم على [و 68 ب] أيدي الرسل، وإنما فائدة إرسالهم تمييز المهتدي من الضال، حتى يهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة.--------------------------------------------
(1) د: القول.
(2) ز: كتب على الهامش: تعلقنا.
(3) ب، ج، ز: فلطيانس.
(4) ذكره صاحب كشف الظنون باسم: سرائر الخليقة، وصنعة الطبيعة في الكيماء، ولكن لم يذكر مؤلفه (كشف الظنون، ج 2 ص 986)، وينسب إلى أبولونيوس الطواني وهو من التراث الهرمسي وموسوعة في العلوم الطبيعية (هنري كوربان، تاريخ الفلسفة الإسلامية، الترجمة العربية، بيروت، 1966 م، ص 201).
(5) د: مضمار.
(6) ج، ز: + على.
(7) ب، ج، ز: يذكرون. ز: كتب على الهامش: عنى الفلاسفة.
(8) ب: أفيجعلون.
(9) ب، ج، ز: التزموه.
(10) ب، ج، ز: فيما. وكتب على هامش ب، ز: لما.
(11) د: للفلاسفة مدخل فيه.
(12) ج: - أمننا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
وأما قولهم: إنها من العقليات أو من العادات؟. وهذا من الفصول التي عظمها الأيمة (1)، والأمر فيه قريب، فإن المعجزة (2) إذا جاءت على الشروط التي رتبناها في "التوسط" (3) لا تخلو أن (4) تأتي خارقة للعادة، خارجة عن مقدور البشر قطعا، فهذه دلالة بذاتها لنفسها لا تفتقر (5) إلى كونها مقارنة للتحدي، موافقة للدعوى على الوجوه المذكورة، وإن كان مما يجري عادة، فوجه الدلالة منها عدم المعارضة فيها، كما لو قال: آيتي: أن لا يحرك اليوم أحد من الخلق يدا فسكنت (6) الأيدي، غير متصرفة بحكم الإرادة، مع تعرض الإرادة، فهي تعلم قطعا بصدقه (7). وأما قولهم: إن المرء ضعيف. فعندكم أن أحدا لا يضعف عن هذا، وعندنا الذي يضعف عن هذا بآفة توجب له ذلك غير مكلف به (8)، وهذه الآفة (9) لا بد أن تكون في البدن أو في العقل فبهذين (10) يكون المرء ضعيفا. وأما قولهم: زاد النظر قليلا (11) فليفسروا ماذا (12) يريدون (13) بزاد النظر، فإنه مجاز، يصلح للوعظ، لا على طريق الدلالة، وزاد النظر، إن فسرنا نحن فهو عند الناس كثير كامل، وذلك معرفة الطريق إلى المطلوب ومعرفة ترتيبه في التدريج به (14)، و (15) الوصول--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: الإله.
(2) ج: المعجزات.
(3) ج، ز: التوسط. وهو كتاب للمؤلف عنوانه "المتوسط في الاعتقاد".
(4) ج، ز: + تكون. وشطب عليها في ز -
(5) ب: يفتقر.
(6) ب: فسكن. د: فتكن - ويمكن أن تقرأ: فتسكن.
(7) ب، ج، ز: فنحن نعلم قطعا به صدقه. وكتب على هامش ز: "فمتى" بدل " فنحن".
(8) ج، ز: والذي يضعف عن هذا بآفة توجب له ذلك عندنا غير مكلف به. د: والذي يضعف عندنا بآفة توجب له ذلك غير مكلف به.
(9) ب، ج، ز: الآية. وكتب على هامش ز: عله: الآفة.
(10) ب، ج، زت فبهذا - وكتب على هامش ز: فبهذين.
(11) ب، ج، ز: قليلا.
(12) ج: ما إذا.
(13) ج، ز: تريدون.
(14) ب، ج، ز: + ومعرفة الأعمال الصالحة وفي التدرج به.
(15) ج، ز: - و.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
إليه، وحرزها (1) من زيادة ما ليس منها (2)، أو نقصان ما هو منها، وأنتم في "المنطق" بهذا تفخرون (3)، وعليه تحومون، وما اختل قط نظر إلا من إحدى هذه الطرق الثلاث، أو (4) مجموعها، أو اثنتين (5) منها. وأما قولهم: إن الشعوب (6) كثيرة. فلا ينبغي لهم أن يروا القذاة عندنا، ويدعوها (7) في أعينهم جذعا، فإن شعوبكم في طريقكم أكثر، ومطلوبكم أشكل، وسفركم أطول، ومطلوبكم [و 69 أ] أعسر دركا، وهذا بين بالاختبار، فافرضوا مسألة لأنفسكم حتى أريكم مثلها، في مرتبتها على حالها، وكنت أذكرها لكم، لكن أكره تنبيههم، والذي يتخذونه (8) دستورا معهم (9) نكتة، أبينها (10) لكم، وهي (11) أنهم متى ذكروا مثالا من مبادئ نظرهم، فقابلهم بمثال من أوائل نظرك، ومتى ذكروها من الثواني فاذكرها (12) كذلك من ثوانيك، ومتى ذكروا غاية أو طويلا (13) كان ذلك جوابهم، وأراحوك من كد النظر. وأما قولهم: إن العمر قصير فليس هذا بشيء من الدليل، وإنما هو وعظ، والعمر وإن قصر، فالتكليف والابتلاء الذي ألزم الله العبد على قدره، لا ينقص (14) عنه شيء منه، وعلمه أن يقوم بحق الأمر ما أرخى (15) له في الطول، وفسح له في المهل، وأنتم تقولون: لا دار إلا هذه، فلو كانت له بأسرها ما كان مستوفيا أملا، ولا قاضيا حوجاء (16).--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: وحررها.
(2) د: فيها.
(3) ج: تعجزون.
(4) ب: + من.
(5) د: اثنين.
(6) ب، ج، ز: + فيه.
(7) د: يدعونها.
(8) ب: تتخذوه، تجدونه، ز: يتخذوه.
(9) يبدو أن ما بعد "نكتة"اهو خبر "والذي".
(10) د: أثبتها لكم.
(11) ب: وهو.
(12) ج، ز: فاذكره. د: فاذكروه.
(13) كذا في جميع النسخ. وهو غير واضح المعنى.
(14) ب: يغيض، د، ز: يفيض. وكتب على هامش ز: عله: ينقص.
(15) ج: أرضى.
(16) ج: حاجة، والحوجاء هي الحاجة يقال: مالي فيه حوجاء ولا لوجاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
وأما قولهم: إن الواصل قليل. فإنه ينعكس عليهم (1) في الذي يدعون (2) أنه الحق، ومطلوب، فالواصل إليه أقل، وهو عندكم معدوم. وأنتم تقولون: إن النبوة ممكن دركها لكل أحد، والذي ينالها أقل من القليل. وأما (3) نحن فعندنا ممن (4) يصل إلى مطلوبه عدد رمل يبرين ومهى (5) فلسطين. وقولهم: كيف تقطع هذه العقاب الشاقة، فينعكس عليهم، وكذلك في قولهم: إن الآلات لقطعها ضعيفة مثله في الانعكاس، وهذا تكرار منهم للقول، قد بينا أنها قريبة قوية فإنها (6) العقل، فإن ادعوا آلة (7) فليذكروها. وقولهم: إن السفر طويل. بل قصير بلا خلاف فإن مسافة السفر هي العمر (8)، وما (9) أقله! وليس (10) بعد ذهابه سفر عندنا ولا عندهم، وإنما هو مقر جنة (11) أو سقر. وأما قولهم: لقد أبعدتهم النجعة في نيل الحكمة، إلى آخر كلامهم المتقدم. فإنه يقال لهم: إن الذي تقدم من كلامنا [و 69 ب]، في العقل والعلم يغني عن إعادته ولكنا نثني عليه طرف العنان (12) لما قد ذكروه من العنان (13)، فنقول: إن وجه تغالطكم أو غلطكم أن الحكمة خفيت عليكم، فزعمتم أنها قوة عقلية تتلقى (14) بها العلوم من الملأ الأعلى، في كلام طويل، يركبون عليه مقاصدهم (15)، وليس للحكمة معنى إلا العلم، ولا للعلم، معنى إلا العقل، إلا أن في الحكمة إشارة إلى ثمرة العلم، وفائدته (16)، ولفظ العلم مجرد من دلالة على غير ذاته، وثمرة العلم العمل بموجبه، والتصرف بحكمه، والجري على مقتضاه في جميع الأقوال والأفعال، وبناء ع ق ل يقتضي أن تجري الأفعال والأقوال على قانون، ولا (17) يسترسل--------------------------------------------
(1) د: عليكم.
(2) د: تدعود.
(3) ب: إنما.
(4) ج: فمن.
(5) ج: مهر.
(6) ب، ز: بابها، ج: بابه.
(7) ب: آية.
(8) ب، ج، ز: + بلا خلاف.
(9) ب، ج، ز: وأما
(10) ج، ز: فليس.
(11) د: الجنة.
(12) أي سير اللجام.
(13) أي المعارضة.
(14) ب، ج، ز: يتلقى.
(15) د: تركبون عليه مقاصدكم.
(16) ج: تكرر: وفائدته.
(17) ب: فلا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
على الممكنات، وكذلك بناء ح ك م مثله في اقتضاء ذلك، وعلى هذين المعنين يصرف (1) هذان اللفظان حيث وردا، وإلى ذلك يرجع (2)، قال الله تعالى (3): {ويعلمهم الكتاب والحكمة} [البقرة: 129]، وقال: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] والمعني به في الأولى (4) علم الكتاب، وفي الثانية العلم المطلق. وليس يمتنع في اللسان العربي أن يسمى العمل (5) بمقتضى العلم حكمة، على معنى تسمية الشيء بثمرته، وفائدته، كما بيناه في أصول الفقه، لا سيما وقد أعطاه لفظه، ودل عليه وضعه (6).
وإذا ثبت ذلك فليس يهب العلم نفسه، ولا يكون ذلك إلا من قبل العالم الذي لا يوهب علما، ولا يتصور في جهته (7) طريق إلى تحصيل ما لم يكن قبل، ولا بد للأشياء من مبادئ وتنتهي (8) إلى مبدأ لا (9) مبدأ قبله، وهذا عكس النهاية، فإنه لا انقطاع لها، والعلوم على الصفة التي بيناها (10)، منها (11) ما يوجد من الواهب ابتداء، ولا سبيل إلى تفصيلها، ومنها ما يترتب على أسباب، وترتيبها على أسبابها [و 70 أ] ليس على كل وجه يتصور ويخطر، وإنما يجري ذلك على قانون مدرك بالتعليم، ولا يعلم آخرا إلا واهب العلم (12) أولا، وإذا تأمل المنصف وضع (13) الاعتقادات في النفس، والأعمال في الجوارح، وتركيب بعضها على بعض، رأى أنه أمر لا يستقل به الآدمي، فإنه أمر (14)--------------------------------------------
(1) ب: تصرف، ج، ز: نصرف.
(2) أي التصرف. ولقد حاول الشيخ ابن باديس أن يؤول ما في نسخته من "قال الله " فيرجعها إلى "قول الله " ولكن ذلك لا يستقيم.
(3) ب، ج، ز: سبحانه.
(4) ب، ج، ز: الأول.
(5) د: النعل.
(6) د: موضعه.
(7) ج: جهة.
(8) ب: ينتهي.
(9) ج: ولا.
(10) ب، ج، ز: تتناهى.
(11) ب، ج، ز: منه. وكتب على هامش ز: منها.
(12) ج: - العلم.
(13) ب: كتب على الهامش: هذا في نسخة.
(14) د: - أمر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
موضوع في أصله على تدبير (1)، فالذي دبر الوضع الأول، دبر الثاني، وأنت إذا أضفت تدبيره إليه، وأحلت به عليه، مع علمك بأنه عارية فيه، فلا بأس بذلك، فقد أذنت (2) فيه الشريعة، وإن أنت أعطيته الكل، وحكمت له بأنه أدركه بذاته فقد جهلت نفسك ومن لا يعلم نفسه، كيف يعلم غيره؟.
ومن كلام الناس الذي لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحكمة ضالة المؤمن". يعني به العلم (3) المكتسب، ولا رأى الناس بعضهم يقترف ما يقر بضرره ويعترف (4)، قالوا: إنه ليس بحكيم، أي ليس بعالم لأن عمله (5) بخلاف ما استقر في علمه، دليل على (6) الجهل، بما ادعى أنه علمه. وإلى هذا المعنى عاد قوله صلى الله عليه وسلم (7): "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (8) حسبما بيناه في شرح الحديث وغيره، وأشرنا إليه آنفا (9)، وكيف يصح أن يكون عالما بشيء، يقتحم (10) خلافه؟ كما لا يصح أن يضع (11) أحد رأس سيفه في الأرض (12)، وذبابه بين ثدييه، ويتحامل عليه، وهو عالم بأنه هالك به (13)، ولا أن يخرج عينه بيده، ومن فعل ذلك، فإنما هو لذهاب عقله، أو ليدفع بذلك ضررا أشد منه، فيكون في الأول (14) عاملا بغير علم، وفي الثاني عاملا بعلم،--------------------------------------------
(1) ز: كتب على الهامش: مبحث جليل في وضع الاعتقادات في النفس والأعمال في الجوارح وأنه لا يستقل به الآدمي.
(2) ز: كتب على الهامش: يعني أن الشريعة نسبت الأفعال إل الخلق.
(3) ب، ج، ز: يعني بالعلم. وكتب على هامش ب، ز: يعني به العلم.
(4) ج؛ يعترف ما يقر بضرره ويقترف. ز: يقر: يقترف.
(5) ب، ج، ز: أي علمه.
(6) ب، ج، ز: - على.
(7) ب، ج، ز: - صلى عليه وسلم.
(8) رواه الشيخان.
(9) ب، ج، ز: س آنفا.
(10) د: يفتح.
(11) ج: يصنع.
(12) ز: بالأرض.
(13) ب، ج، ز: - به.
(14) ب، ج، ز: الأول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
وهذا المعنى إذا فهمته زده تقريرا (1)، وركب عليه ما تحتاج (2) في التفهيم (3)، أو في النظر إليه.
وأما فضيلة (4) الشجاعة فحقيقتها (5) إنما هو ثبات (6) النفس عند حلول المصائب، وذلك يرجع إلى دوام العلم وحضوره، فإذا كان المرء عالما بالأمر، وطرأ (7) عليه ما يذهله عما كان يعلمه صار [و 70 ب]، فعله غير محصل، أو بعلم آخر طرأ عليه، أو وهم لم يتعلق بالموهوم على ما ينبغي، أو مشكل من المعنى لم يتبصر وجه كشفه، وأعجلته الحالة عن تحقيقه (8)، فأما (9) إذا حضره (10) العلم فلا يبالي عما ينزل به، من مصيبة، أو يطرأ عليه من مشكل، فإنه يقابله بما عنده من الكشف والإيضاح. وقد قالوا: إن الشجاعة فضيلة للقوة الغضبية، وهذه حقيقة، يريدون أن يركبوها على دعوى يدعونها، وليس للغضب قوة، ولا للحمية التي يزعمون أنها تنضاف إليها، أو تتعاضد معها، لا سيما على أصلهم في التوليد، فإنه أمر طبيعي، فلم يركبون عليه ما يجري مجرى الخطبة (11) التي هي عندهم في غير طريق التحقيق والبرهان (12)؟ وقالوا: إن التهور زيادة على اعتدال القوة الغضبية، والجبن نقصان منها. وهذا كله كما يقول أهل بغداد: "بناء شاذوف (13) على قاذوف ليأتي منه لافوف".
فليس لهذه (14) الأقوال كلها معنى إلا نقصان العمل، بما يطرأ من الآفات، فيصدر العمل على (15) جهل، فيقع بخلاف الطبق، وخارجا (16) عن الوفق.--------------------------------------------
(1) ج، ز: تقديرا. وكتب على الها ش: تقريرا.
(2) ج، ز: يحتاج.
(3) د: التفهم.
(4) ب، ج، ز: قصية.
(5) ب، ج، ز: فحقيقته.
(6) ج: نبات.
(7) ب، ج، ز: فطرا.
(8) ب، ج، ز: تحققه.
(9) ب، ج، ز: - فأما.
(10) ب، ج، ز: فإذا أحضره.
(11) ب، ج، ز: الحطة. وكتب على هامش ز: عله: اللحظة.
(12) ب، ج: ز: - والبرهان.
(13) ب: شادوف.
(14) ج، ز: لهذا.
(15) د: عن. ز: في الهامش: في نسخة: عن.
(16) ب، ج، ز: خارخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
وأما العفة فيعبرون على طريقتهم (1) عخها، بأنها فضيلة في القوة الشهوانية (2)، وهو انقيادها للقوة العقلية، وعدولها (3) عن زيادة الشره (4)، وجعلوا لذلك أسبابا من الحساب في الطعام والشراب، وحملوا تقليلها (5) على قلتها، وتكثيرها (6) على كثرتها، وبنوا على ذلك حكمهم وحكمهم فيها، وليس الأمر كما زعموا، لا سيما ورئيسهم الأعظم - ك! قدمنا - يقول: ليس يوجد اعتدال بحال (7). وإنما بناء ال! ف ف " (8) وبناء "ك ف ف " على بعض متناولات (9) بناء "ت رك " وذلك أن الترك (10) عبارة عن فعل، وتحقيق الترك مما لم تعلمه (11) الفلاسفة، ولا القدرية وإنما أدركه أهل السنة، فتبين أن العفة ترك الأفعال القبيحة إذا علم قبحها! و 71 أ، وتحقق (12) مضرتها، وهذه الألفاظ التي يمستعملونها، ليس لها عندهم أصل، إذ لا قوة عندهم، ولا قدرة، وإنما هي طبيعة (13) غالبة، ومعان مرتبة (14)، دائرة ضرورة (15) لا (16) تتعلق (17) بإيثار، ولا تجري (18) على اختيار، فيريدون أن يدمجوا لفظ (19) الطبيعة، ويخرجوا لفظ القوة، ليثبتوا (20) للجمادات قدرة، وينفوا قدرة الفاعل الأول، فيخلطوا ويخلطوا (21)، وينظموا هوسهم في سلك الألفاظ العربية، والنبوية، تيمنا بها واسترسالا للعامة عليها، ويخترعوا لذلك أخبارا كن--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: طريقهم.
(2) د: الشهوية.
(3) د: عذولها.
(4) ب: الشدة، ز: الشرة.
(5) د: بقليلها.
(6) د: بكثيرها.
(7) ج، ز: + بحال. قارن (مقاصد الفلاسفة، ص 336) ويقصد بالرئيس هنا أرسطو.
(8) ب، د: - و.
(9) ب: بنا فلا ر.
(10) ز: كتب على الهامش: النزع.
(11) ب، ج، ز: لا يعلمه.
(12) د: تحقيق.
(13) ب: طبيعية.
(14) ب، ج، ز: مترتبة. وكتب على هامش ب: في خ: زيادة: تجريبية. وكتب على هامش ز: تجريبية بدل مترتبة.
(15) ب، ج، ز: ضرورية. وكتب على هامش ز: ضرورة.
(16) ب، ج، ز: ولا.
(17) ب: يتعلق.
(18) ب: يجري.
(19) ج، ز: - لفظ. وكتب على هامشهما.
(20) ب، ج، ز: ويثبتوا.
(21) ج، ز: - ويخلطوا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
النبي صلى الله عليه وسلم (1) لا أصل لها، تلوح بالإشارات إلى أغراض يوهمون (2) أنها أمور غامضة (3)، يقصر الخلق عنها، فيشار إلى الأفراد بها.
وأما العدل فهو عندهم عبارة عن اتساق قوى هذه الفضائل الثلاث في جهتي (4) الإباء (5) والانقياد، على التناسب والسداد، ويقال لهم: ليس (6) هناك قوة ولا قدرة، والانتظام إنما يكون على النظام الأسد الذي رتبه صاحب الشرع، وأنتم لا تدرونه، وحقيقة العدل في اللغة أنه (7) مصدر، وحقيقته في الحقيقة، ما للفاعل أن يفعله، فذلك هو العدالة، وهو (8) العدل، فلذلك كان الباري تعالى (9) بالحقيقة وحده العدل (10)، لأنه له أن يفعل ما يشاء من تعذيب جميع الخلق، أو تنعيمهم، فيكون في العدل أو الفضل أو (11) كليهما (12) سواء (13) والعدل منا هو الذي يفعل ما أمر به، وإذا تتبعت ألفاظهم التي استعاروها، ليغروا (14) ويغروا بها في تعبيرهم عن مقاصدهم، يخبطون (15) بها قلوب السخفاء القاصرين (16) لم تجد (17) فيها شيئا يجري (18) على الاستقامة. فيرجع (19) العدل والعدالة إلى العلم ارتباطا، لأنه إذا عمل بما علم كان عدلا، وقد بينا ذلك في غير موضع، وهذه الإشارة، تكفي في هذه العارضة.--------------------------------------------
(1) د: صلى الله عليه وسلم.
(2) د: ويوهمون.
(3) ب، ج، ز: عاصمة. وكتب على هامش ز: عله: غامضة.
(4) ب، ج، ز: جهة.
(5) ج، ز: الأنام.
(6) ج: - ليس.
(7) ج، د، ز: - أنه. وكتب على هامش ز.
(8) د: - هو.
(9) د: - تعالى.
(10) ج، ز:+ من أسمائه تعالى. في الهامش.
(11) ب، ج، ز: - أو.
(12) د: كلاهما.
(13) د: - سواء.
(14) ب: ليعروا.
(15) د: يخطئون.
(16) ج، ز: كتب على الهامش: العاجزين.
(17) ز: كتب على الهامش: جواب إذا.
(18) د: - يجري.
(19) د: ويرجع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
علاقة:
أخبرني أبو القاسم بن المنفرج (1) بزقاق [و 71 ب] القناديل أنه سمع ابن رضوان (2) الفيلسوف يقول حين قرئت عليه صفة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث هند، وغيره: هذه الصفة لا تكون إلا لنبي، ولا يحتاج معها في الدلالة إلى غيرها فإن اعتدال الخلقة (3) يدل على اعتدال الخلق، وإنها جميلة (4) صدرت عن النور الساطع، والحق الذي ليس عنده باطل، وأنه لم يلق في طريقه ظلمة، ولا آفة (5)، حتى خلص للوجود على نهاية الكمال في الصنع. وهذه نزعة (6) القوم، فقد قال قبله ثمامة بن أشرس: إن النبوة لا تفتقر في دليلها إلى آية (7) خارقة للعادة، ولا معجزة تبهر العباد، وإنما يكون دليل صدقه اتساق كلامه، وعدالته في نفسه، وجرى جميع (8) ما يأتي به فعلا، أو يخبر به (9) قولا، على استقامة (10)، مع إحكام ما يربطه من قانون، ويبلغه إلى الخلق من توظيف، وسلامته من التثبيج (11) والتناقض.
قال القاضي أبو بكر (12) رضي الله عنه: أما قول ابن رضوان فغير مرضي عند أحد، ولا تكلم به قائل عندنا ولا عندهم، لأن اعتدال البدن الجسماني لا يتعلق بالروحانيات عندهم، وإنما يرتبط بها، ويكون في منوال معها، القلب، وإنما أراد ابن رضوان أن يجعلها عندنا دفعة، ونحن لا نقبلها--------------------------------------------
(1) ج، ز: المنفرخ. د: المنفوخ. وكتب على هامش ج، ز: المنفوخ. هو من أهل القرن الخامس. ولم نعثر له على ترجمة.
(2) علي بن رضوان بن علي بن جعفر أو الحسن رئيس الأطباء في مصر ليس له أهمية فلسفية فيما يرى القفطي واعتبره تغري بردي من كبار فلاسفة الإسلام. توفي سنة 453 هـ/ 1061 م (القفطي، تاريخ الحكماء، ص 443، النجوم الزاهرة لتغري بردى، ج 5 ص 569 طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة، ص 325).
(3) ب: الخلق.
(4) ب، ج: جملة. د: جبلة.
(5) ب، ج، ز: + ولا نقص.
(6) د: نزغة.
(7) د: آلة.
(8) د: - جميع.
(9) ز، د: عنه.
(10) ز، د: الاستقامة.
(11) ج، ذ، ز: التتبيح. ومعنى التتبيح اضطراب الكلام.
(12) د: قال أبي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
منه، ولا نحتاج (1) إليه فيه، ولا معنى لها في دينه، فصارت لغوا في حقه، وأما قول ثمامة، فلا يساوي ثمامة (2)، وقد بينا في كتب الأصول أن هذا الذي ذكره (3)، هو شرط النبوة، لا دليلها، وإنما بني (4) كلامه البائس المخذول على مذهبهم، في أن النبوة مدركة بالاختيار، وأنه الذي يضع من قبل نفسه القوانين فيرتب (5) الأمور.
وهذا مما يعلم بطلانه قطعا فإن من نظر إلى كلام محمد صلى الله [و 72 أ] عليه وسلم، وما أبان من المعاني، وأوضح من المقاصد، وأخبر عنه من الكوائن، ونظم من الترتيب، وقدر من التدبير، ودخول جميع (6) المعاني من جميع الخلق، أفعالا وأقوالا، تحت ذلك النظام (7)، علم قطعا أنه أمر يفوق طاقة (8) البشر، وأنه لا يحصيه فيهم إلا موجدهم، ولا يرتبه لهم إلا عالمهم وخالفهم. وهذه غاية في العصمة، والحمد لله والمنة.
قاصمة (9):
ثم نظرنا في طائفة نبغت يقال لهم أصحاب الإشارات، جاءوا بألفاظ الشريعة من بابها، وأقروها على نصابها، لكنهم زعموا أن وراءها معاني غامضة خفية، وقعت الإشارة إليها من ظواهر هذه الألفاظ، فعبروا إليها بالفكر، واعتبروا منها في سبيل الذكر، وزاحمتهم من الطوائف الأول زمرة، لبست لبستهم، وتكلمت كلمتهم، ونحن نجمع بين الطائفتين في مكان، لأنه أخصر في البيان، وإن اعترض غيرها لففناه فيها، وظاهر هذا القول أنهم قصدوا خيرا فأشادوا (10) علما، وربما تراقى الأمر بالتتبع له، وإدخال ما ليس--------------------------------------------
(1) ج، ز: لا نرتاح.
(2) ج، ز: + ابن أشرس.
(3) د: ذكروه.
(4) ب: يبقى. ج، ز: يبنى.
(5) د: ويرتب، ز: كتب على الهامش: ويرتب.
(6) ب، ج: جمع.
(7) ب: كتب على الهامش: هذا في نسخه.
(8) ز، د: طوق.
(9) أول الجزء الثاني في نشرة ابن باديس.
(10) ب: فأساءوا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
فيه إلى ما لا ينبغي منه، ومتعلقهم في ذلك أن السلف ما زالوا يبطنون (1) مثل هذا المعنى، ويجعلونه من باطن علم القرآن الذي قالوا فيه إن للقرآن ظاهرا وباطنا، وحدا ومطلعا حسبما قررناه في كتاب "قانون التأويل". ولقد صحبت منهم كثيرا، وفاوضتهم طويلا، وهم عصبة بتلك الديار ورؤوسها (2) في العلم، وفاوضتهم، وطلبت منهم، وطالبتهم بالأدلة، فتعلقوا بما قدمته من آثار السلف، ومنهم من قال: هذا مقصود الشريعة من تأديب الخلق وإصلاحهم، بالتصريح تارة، وبالإشارة أخرى، فإن القرآن نزل بلغة العرب، وهذه سيرة العربية، وما من كلام إلا وهو في لسان العرب يحتمل وجوها، ويدل على معان [و 72 ب]، ولا يدرك حقيقتها إلا الكامل بنور العلم، أو لا ترف ما ورد في الحديث الصحيح، عن ابن عباس (3) أنه قال: كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف (4)، فبينا أنا معه (5) في منزله بمنى وهو عند عمر (6) في آخر حجة حجها إذ رجع عبد الرحمن بن عوف فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول: لو قد مات عمر لبايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر (7) إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، وقال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم. قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس، وغوغاءهم، وإنهم هم الذين يغلبون على قولك (8) حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم (9) فتقول مقالة يطيروها (10) عنك كل مطير (11)، وأن لا يعوها،--------------------------------------------
(1) ج: يبصنون.
(2) د: + ورؤساؤها. وكتب على هامش
(3) عبد الله بن عباس توفي سنة 68 هـ / 687م.
(4) عبد الرحمن بن عوف الزهري توفي سنة 32م / 653م.
(5) ب، ج، ز: - معه.
(6) عمر بن الخطاب توفي سنة 23 هـ/ 643م.
(7) أبو بكر الصديق توفي سنة 13 هـ/ 634م.
(8) د: قربك. وكتب في هامش ز: قربك.
(9) د: - وأنا أخشى أن تقوم.
(10) د: يطيرها.
(11) ب، ج، ز: - أن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
ولا يضعوها على مواضعها، فامهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قلت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتك فيضعونها (1) مواضعها (2).
قال القاضي أبو بكر (3) رضى الله عنه: فقد كان خوف سوء التأويل للقول، وحمله على غير وجهه، مخوفا في الصدر الأول. قالوا: (4) ولم يكن لإشارة القول وعبارته، والتجاوز به إلى كثير من معانيه، إلا حال النوم (5)، وهو معدن إبصار (6) الحقائق، وفيه يبدي الملك غامض علمه، ويلقي الغيب على من يشاء (7) الله من عباده. وقال لي محققهم الأكبر: هذه أمثال الله في كتابه، وإشاراته (8) إلى علومه، وذكر أمثال (9) الأنوار للهدي والإيمان، وكذلك أمثال النبات كقوله تعالى (10): {وضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} [إبراهيم: 24] وذكر أمثال الماء والنار في سورة الرعد، وما جرى على لسان النبي منها في حديث أبي موسى (11) وغيره، وتشبيه العلم والإيمان فيه بالغيث [و 73 أ]، والسامعين له بأنواع الأرض، وأخذ القوم من ذلك أنموذجا، منه (12) قوله تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وسعى في خرابها} [البقرة: 114] وقالوا: إن الله نبه بذلك على أنه لا أظلم--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: فيضعوها.
(2) أخرجه البخاري ومسلم ولفظه عند مسلم: "أن مثل ما بعثني الله عز وجل من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا ورعوا وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه بما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به".
(3) د: قال أبي.
(4) د: + لو.
(5) ب، ج، ز: حوار اليوم. وكتب على هامش ز: إلى حال.
(6) ب: أنصار. ج، ز: أنصاب.
(7) د: شاء.
(8) ب، ج، ز: إشارته.
(9) ز: في نسخة: مثال.
(10) د: - تعالى.
(11) عبد الله بن قيس توفي سنة 44 هـ/ 664 م.
(12) ب، ز: - منه. وفي الهامش: في نسخة: منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
ممن خرب أركان الإيمان بالشهوات، وهي قلوب المؤمنيين وعمرها بالمنى والشهوات، وشحنها بمحبة الدنيا، وفرغها (1) من محبة الله تعالى، ثم قال: {ولله المشرق والمغرب} [البقرة: 115] وأشار بذلك إلى مشارق القلوب، وهي نجوم العلوم التي تطوف وتسير في ظلمات المنى والشهوات، وشموس المعارف فوقها، فإذا طلعت بعد ذلك شموس المعارف، خفيت النجوم الشارقة (2) قبلها، وكل لله ومنه، وبعضها أنور من بعض، ومنه قول الخليل حين لاح له نجم العقل فعلم الحق فقال: {هذا ربي} [الأنعام: 77] ثم أسفر الصبح، ومتع (3) النهار، وطلع شمس العرفان، من برج مشرقها، فلم يبق للطلب (4) مكان، ولا للتجويز حكم، ولا للتهمة قرار، فقال: {إني بريء مما تشركون} [الأنعام: 78].
عاصمة:
فتلقفت جميع ذلك ووعيت، وأنا إلى أصل الأخذ ناظر، وعلى أعطافه بالتفكر مائل (5)، والذي (6) تحرر بعد تحرير الافتكار في سبيل النظر والاعتبار أن الصريح عام في الدين، به جاء البرهان، وعليه دار البيان، فلا يجوز أن يعدل بلفظ عن صريح معناه إلى سواه، فإن ذلك تعطيل (7) للبيان، وقلب له إلى الإشكال (8)، فإذا تقرر الصريح في نصابه، فالإشارة بعد ذلك إلى الأمثال والأشباه، والتنبيه (9) لوجه التشبيه (10)، أصل عظيم في العقل، وباب متسع في الدين، وسبيل واضحة (11) في الشريعة، فإن كانت في الأحكام فهو باب--------------------------------------------
(1) ج: فرعها.
(2) ج، ز: أشارقة.
(3) ب: منع. ج، ز: طلع. ومعنى متع النهار: ارتفع قبل الزوال (القاموس المحيط).
(4) ب: للطالب.
(5) ب، ج، ز: قابل.
(6) د: فالذي.
(7) ج: تفصيل.
(8) ز: كتب على الهامش: قف وتأمل في جواب هذا العلامة، فلله دره ما أدق فهمه. وما أعلمه وأقدره على الحجاج، في أنه لا يجوز أن يعدل بلفظ صريح معناه إلى ما سواه.
(9) ج: التشبيه. د: التنبه.
(10) د: التنبيه.
(11) د: واضح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
القياس، وإن كانت في التذكير والوعظ، فالعبرة مباحة، وإن كانت في التوحيد ولم يذكر في معرض المثل، فهي على حقيقتها [و 73 ب]، لاحظ فيها لغير (1) التنبيه بقدرة على قدرة، وبتقديس (2) على تقديس (3) وإن (4) ورد على طريق المثل، فقد مهدت قاعدته، ومضى على محتملاته، قال الله تعالى: {وضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون} [الزمر: 29] فتولى هو ضرب المثل لنفسه، ونهانا نحن أن نضرب له من قبل أنفسنا، فقال: {فلا تضربوا لله الأمثال، إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون} [النحل: 74] وإن نبهت (5) في المواعظ والتذكير، فذلك مع اجتناب الغلو، وتوقي الإفراط، حتى يعود ذلك بزيادات لا تلزم، أو (6) ينقلب الحال (7)، فيجعل المذكور تبعا، والمنبه عليه أصلا، والمشار إليه مقصدا (8)، وأنا أضرب لكم في ذلك ثلاثة أمثال:
المثال (9) الأول: الآية المتقدمة: {ضرب الله مثلا رجلا} قيل (10) هو الكافر، وقيل هو الصنم، وقيل هو العاصي، وقيل هو المقبل (11) على الدنيا. {فيه شركاء} قيل الآلهة (12)، وقيل الشياطيين. و {متشاكسون}: مختلفون (13). و {رجلا}: قيل المؤمن، وقيل المطيع، وقيل المقبل (14) على الله دون الدنيا (15)، وقوله (16): {سلما (17) لرجل}: لله بالإيمان (18) لله بالطاعة، بالإعراض عن غيره، {هل يستويان مثلا} فالرجل الأول ضربه الله (19) مثلا للكافر، في قول،--------------------------------------------
(1) ج: بغير.
(2) ب، ز: تقدس. وكتب على هامش ز: وتقديس.
(3) ب، ز: تقدس.
(4) ب، ج، ز: فإن.
(5) ب، ج، ز: شبهت. وكتب على هامش ب، ز: تنبهت.
(6) ب: - أ.
(7) ب، ج، ز: المحال.
(8) د: مقصودا. وكتب على هامش ب، ز: مقصودا.
(9) ج، ز: المثل.
(10) د: - قيل.
(11) د: كافر، صنم، عاص، مقبل.
(12) برة الإلآهية. د: - قيل.
(13) د: - مختلفون.
(14) د: المؤمن، المطيع، المقبل.
(15) ب، ج، ز: - دون الدنيا.
(16) ب، د: - وقوله.
(17) د: سالما.
(18) ب، ج، ز: - لله بالإيمان.
(19) ب، ج، ز: - الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
وللصنم في آخر، وللعاصي (1) في ثالث، وبالإشارة (2) إلى مقبل على الدنيا في رابع، وقوله: {فيه شركاء} قيل الآلهة تدعيه، وقيل الشياطين، وقوله: {ورجلا سلما لرجل}: قيل هو مثل للمؤمن، وقيل: للمطيع (3)، وقيل في الإشارة للمقبل (4) على الله، للمعرض عن الدنيا، ولا إشكال في أن المثل المضروب للمؤمن والكافر (5)، فهو الأصل الذي بعث لأجله (6) النبي صلى الله عليه وسلم (7)، والداء العضال، والطاعة والمعصية منه، والإقبال على الله والإعراض عن الدنيا، وإن كان معنى صحيحا، فإنا لا نمطع (8) على أن الآية سيقت له، ولا ينبغي أن يكون مرادا بها، ولكننا نقول: إن الأدلة المنصوصة من القرآن، والسنة، قد جاءت فيه، فلا نفتقر إلى (9) أن نقول: من ها هنا [و 64 أ]، نأخذه، فإنه لا خلاف بين الأمة في أن المسألة إذا وجد جوابها، وظهر حكمها صريحا في دليل، لا يطلب بالتضمين (10) من غيره.
المثال الثاني: قالوا إن: قوله تعالى: {فاخلع نعليك} [طه: 12]، الإشارة فيه إلى خلع الدنيا والآخرة من قلبه (11)، وقيل تنق (12) من (13) نوعي أفعالك. وقالوا: في قوله: {ألق عصاك} [النمل: 10] أي (14) لا يكون لك معتمد، ومستند (15) غيري.
قال القاضي أبو بكر رضي الله عنه (16): هذه إشارة بعيدة أو قل معدومة، فإنها إلى غير مشار (17)، و (18) ما أمر بطرح النعل إلى لأحد وجهين:--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: العاصي.
(2) ب، ج، ز: الإشارة.
(3) ب، ج، ز: المطيع.
(4) ب، ج، ز: المقبل.
(5) د: للمؤمنين والكفار.
(6) د: لأصله.
(7) د: صلى الله عليه وسلم.
(8) د: فإنه لا يقطع.
(9) د: - إلى.
(10) د: بالتضمن.
(11) ب: قبله.
(12) د: تنز.
(13) ب، د، ز: عن. وكتب على هامش د، ز: من.
(14) د: أن.
(15) د: معتمدا ومستندا.
(16) د: قال أبي.
(17) ج، ز: منشأ.
(18) ب، د: - و.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
إما لأنهما كانا من جلد غير (1) مذكى كما روي عن ابن مسعود (2)، أو لئلا يطأ الأرض المقدسة بنعل تكرمة لها، كما لا يدخل الكعبة بها، وقال الطبري (3): لو صح حديث ابن مسعود، لقلت به ولكن أمر بذلك كرامة، قال القاضي أبو بكر (4) رضي الله عنه: ولو كانا (5) من جلد حمار ميت، لم يكن في ذلك درك، لأن الشرع بعد لم يكن قد بلغه، وقد قيل في شرعنا يجوز الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ، فأما تفريغ قلبه فعند سماع كلام الله يفرغ (6) ضرورة، ألا ترى أن النبي (7) إذا سمع كلام جبريل عليهما السلام (8) معه في الوحي لا يبقى له فراغ لغيره، فكيف مع سماع كلام الله؟ فهذا معلوم، و (9) لا يحتاج إليه بعبارة، ولا بإشارة، وهي حكمة شاذة وإشارة إلى برودات، أو إلى (10) تعطيل بحسب المقاصد. وأما إلقاء العصا فقد بين الله تعالى (11) الفائدة فيه، ومن يعتمد على عصا من طول القيام يقال له: إنه على غير الله يعتمد؟ هذه خرافة، فدع عنك نهبا صيح في حجراته، وعول على كتاب الله ومعلوماته.
المثل الثالث: قال أصحاب الإشارة: قول النبي صلى الله عليه وسلم (12): "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة" (13) فبين النبي أن الملائكة تتنزه عن دخول (14) بيت فيه كلب من الحيوان، أو صورة [و 74 ب]، من التماثيل، وهذا حث على إبعادها، وحض على تفريغ البيوت منها، لتتمكن الملائكة من الدخول إلى--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: من غير جلد.
(2) عيد الله بن مسعود الهذلي توفي سنة 32هـ/ 653م.
(3) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المؤرخ المفسر المجتهد توفي سنة 310هـ/ 922م.
(4) د: قال أبي.
(5) ب، ج، ز: كانتا.
(6) د: تفرغ.
(7) د، ز: + صلى الله عليه وسلم. د: + كان.
(8) ز: عليها السلام.
(9) د: - و.
(10) ب، ج، ز: - إلى.
(11) د: - تعالى.
(12) د: عليه السلام.
(13) أخرجه الترمذي في صحيحه بشرح أبي بكر، ج10 ص247.
(14) ب، ج، ز: - دخول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
البيوت، لا أمرت به فيه من إحصاء أعمال أ (1) واحتياط على بدن، أو مال، أو بركة تنزلها على ذي المنزل، أو رسالة تؤديها إليه، إذا كان لها صاحبا، وذلك، مخصوص بالرسل، ومنهم (2) جاء أصل الحديث، وبعد تقرير هذا فهو تنبيه على تطهير القلوب عن الحسد والحقد، والغضب، والبخل، والخديعة، والمكر، وسائر الصفات الذميمة فإنها تمنع من الأعمال الصالحة (3) بالتنفير (4) لها، والإقصاء (5) لأسبابها. ما تفعله الكلاب في منازلها، والقلوب منزل للملائكة، ومعدن الإيمان، ومحل التقوى، وهي بين أصبعين من أصابع الرحمن، وذلك عبارة عن الملائكة المدبرة لها. وإذا طهرت المنازل الحسية، عن أجسام الكلاب الحسية (6) فتنزيه القلوب عن صفات المكروه أولى، فنقر (7) الحديث على ظاهره ونعبر (8) منه على طريق الاعتبار، إلى هذا المعنى المشار إليه فنلحقه به، ونكون عاملين بالوجهين، موفين حق اللفظ في المعنيين. وهذا حكم الاعتبار والإلحاق.
قال القاضي أبو بكر (9) رضي الله عنه: هذه قدحة خاطر، ولمحة ناظر، لا يحتاج إليها، وأصلها إنما (10) هو من القوم الذين قدمنا شأنهم في تعطيل الشرائع، وإن كل ما جاء منها وجرى في ألفاظها، ليس على ظاهره وإنما هو كله مبني على التعبير (11) عن باطن سواه، وغرض آخر غيره، على معنى الكتابة والرموز، فأراد هذا القائل أن يتوسط، فذكر (12) ذلك على هذا الوجه، وهو معنى فاسد من وجهين، أحدهما أنه يكاد يقطع بأن هذا لم يكن مقصودا للنبي عليه السلام (13). الثاني: أنا (14) قد وجدنا التصريح بتطهير القلوب، عن هذه--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: - أ.
(2) د: فيهم.
(3) د: الصالحات.
(4) ج: بالتغيير.
(5) ب، ج، ز: الإفضاء.
(6) ب: - على أجسام الكلاب الحسية.
(7) ج، د، ز: فيقر.
(8) ج، ز: يعبر.
(9) د: قال أبي.
(10) د: - إنما.
(11) ب: التغيير.
(12) ج: يذكر.
(13) ب: عليه السلام، ب، ز: + صلى الله عليه وسلم.
(14) د: إنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
الصفات الذميمة كلها [و 75 أ] منصوصا عليه، فما الذي يحوجنا إلى (1) أن نأخذه على بعد من لفظ آخر بمعنى من (2) الاعتبار يبعد أو يقرب. هذا من الفن الذي لا يحتاج إليه، وإنما هو (3) احتكاك بتلك الأغراض الفلسفية، وهي عن منهج (4) الشريعة قصية، كادت بها الدين طائفة خبيثة، وقولهم: إن السلف كانوا ينبطون (5) مثل هذا المعنى فغير مسلم، إنما (6) كانوا يستدلون بالتنبيه العرفي (7)، أو الذي يقتضيه اللفظ من جهة اللسان. فأما الاعتبار بالمعنى الباطن الذي يجري مجرى الرموز، فلم تفعله (8) قط، ولا يوجد (9) في أغراضها من طريق (10) صحيحة. وأما قولهم: إن هذا هو المقصود في الشريعة من التأديب والإصلاح، فكلا، إنما أدبت، وأصلحت الخلق، بما أذنت (11) به، وصرحت، وما اقتضاه لسان المخاطبين. وأما حديث عمر رضي الله عنه (12) فأصل صحيح، فإن الناس ما زالوا قديما وحديثا بأغراضهم الفاسدة، يقلبون القرآن، ويبدلون ما سمعوا من النبي عليه السلام (13) كما قال عنهم: {يحرفونه من بعد ما عقلوه} [البقرة: 75] وكانوا يقولون للنبي عليه السلام (14): {راعنا} [البقرة: 104] وأنتم ممن يبدل كلام الله (15)، ولا تتأولونه (16) كما يجب، وتضعونه في غير موضعه، ففهمها (17) من خوطب بها عنه، وقد أوضحناها (18) في "أنواو الفجر" وفي "قانون التأويل" بنهاية البيان.
وأما الذي ذكروه (19) من الآية التي في قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله} [البقرة: 114] فقد تقدم الجواب عن (20) مثله، فإن المراد به--------------------------------------------
(1) ج، ز: - إلى.
(2) ج، ز: - من.
(3) ج: - م.
(4) ب؛ نهج.
(5) ب، ج، ز: يبطنون. ومعنى نبط: استخرج، ومنه استنبط.
(6) ج، ز: أن.
(7) د: العربي.
(8) ج، ز: يفعله.
(9) ب، ج، ز: يؤخذ.
(10) د: طرق.
(11) ب، ج، ز: أدبت.
(12) د: رضي الله عنه.
(13) ب، ج، ز: عليه السلام.
(14) ب، ج، ز: عليه السلام.
(15) د: + عز وجل.
(16) ج: تتناولونه.
(17) ب: فقهها.
(18) د: أوضحنا هذا.
(19) د: ذكره.
(20) ب: عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)