وصح في العربية لفظه، ووافق خط المصحف. وقال إسماعيل القاضي: ما وافق خط الصحف يقرأ به. وهذا كله إنما أوجبه، أن جمع السبع لم يكن بإجماع، وإنما كان باختيار من واحد، أو آحاد، والمختار أن يقرأ المسلمون على خط المصحف بكل (1) ما صح في النقل، ولا يخرجوا عنه، ولا يلتفتوا إلى قول من يقول: نقرأ السورة الواحدة أو القرآن بحرف قارئ واحد، بل يقرأ بأي حرف أراد، ولا يلزمه أن يجعل حرفا واحدا ديدنه (2)، ولا أصله. والكل قرآن صحيح، وضم حرف إلى حرف، وقارئ إلى قارئ، ليس له في الشريعة أصل. وما من القراء واحد، إلا وقد قرأ بما قرأ به الآخر، وإنما هذه اختياراتهم، وليس يلزمهم اختياراتهم أحدا، فإنهم ليسوا بمعصومين، ولا دل دليل على لزوم قول واحد (3) من الصحابة، فكيف بهؤلاء القراء! ولكن لما صارت هذه القراءة صناعة، رفرفوا عليها، وناضلوا عنها، وأفنوا أعمارهم من غير حاجة إليهم، فيها. فيموت أحدهم، وقد أقام القرآن، كما (4) يقام القدح لفظا، وكسر معانيه كسر الإناء، فلم يلتئم عليه منها معنى، ولا فرق بين أن يقرأ كتاب أبي عبيد، أو الطبري، وهما (5) خير من كتاب ابن مجاهد، وأصح. فعلى أحدهما عولوا إن أردتم النظر في شيء من ضبط الحروف، فإن قيل: فما صح سنده من القراءات (6) وخالف خط المصحف، ماذا (7) ترون؟ قلنا: لا يقرأ به بحال، فإن الإجماع قد انعقد على تركه، ألا ترى إلى ابن مسعود، كره (8) نسخ زيد بن ثابت للمصاحف، وقال: يا معشر المسلمين أأعزل (9) عن نسخ كتابة المصحف، ويتولاها رجل، والله، لقد أسلمت، وإنه لفي صلب رجل كافر؟ يريد زيد بن ثابت وقال ابن مسعود: يا أهل العراق إن الله يقول: {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} [آل عمران: 161] وأنا غال مصحفي، فمن استطاع منكم أن يغل مصحفه فليفعل، فكره ذلك من مقالة--------------------------------------------
(1) ج: بل كل.
(2) ب: ديدانه.
(3) ز: في الهامش: في نسخة: أحد.
(4) ج، ز: بما.
(5) كذا في ب، ج، ز: وصححت على هامش ج: هما.
(6) ب: القرآن.
(7) ج: فما.
(8) ج: ذكره.
(9) ج: أعزل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)
ابن مسعود، رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية: أتأمروني (1) أن أقرأ على قراءة زيد، ولقد حفظت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا سورة، وإنه لفي صلب كافر. قلنا: هذا كله صحيح، وقد بينا أنه كان يقرأ هو وأبي، وزيد، وعمر، وهشام، وكل أحد، والنبي يقرئ الكل، ثم حدث من الأمر كما قدمنا، واستقرت الحال كما بينا، فكان الواجب على ابن مسعود، وسواه، أن يرجع إلى المتفق عليه، ولا حجة لابن مسعود على عثمان في اختياره لزيد، فإن أبا بكر وعمر، قد اختاراه، وعبد الله بن مسعود حي (2)، حاضر، وسواه. واعلموا بهذا وغيره أن عثمان مظلوم في كل ما يؤخذ عليه فيه فإنه (3) اقتدى بمن سبقه من الخلفاء، وبم (4) يخص بالملامة دونهم؟ وهذا من فساد الناس، وقلة إنصافهم.
سبب الاختلاف:
وقد قال بعض الناس: إن سبب اختلاف القراء بعد خط المصحف، أن الناس كانت لهم قبل إرسال عثمان المصاحف، قراءات، فلما ردوا إلى خط المصحف، التزموا ذلك فيما كات محفوظا، وقرأ كل واحد بما كان عنده ملفوظا، مما لم يعارض الخط، وهذا ممكن ظاهر. والذي قلناه هو الأصل الذي يعول عليه. والله الموفق للصواب برحمته. والذي اختاره لنفسي إذا قرأت، أكثر الحروف المنسوبة إلى قالون، إلا الهمز فإني أتركه أصلا، إلا فيما يحيل المعنى، أو يلبسه مع غيره، أو يسقط المعنى بإسقاطه. ولا أكسر باء "بيوت"، ولا عين "عيون" فإن الخروج من كسر إلى ياء مضمومة لم أقدر عليه، ولا أكسر ميم "مت"، وما كنت لأمد مد حمزة، ولا أقف على الساكن وقفته (5). ولا أقرأ بالإدغام الكبير لأبي عمرو، ولو رواه في تسعين ألفا (6) قراءة، فكيف في رواية "بحرف من سبعة أحرف". ولا أمد ميم ابن كثير. ولا أضم هاء "عليهم" و"إليهم" وذلك أخف. وهذه كلها أو أكثرها عندي--------------------------------------------
(1) في: ب، ج، ز: ولعل صوابه: أتامرونني.
(2) ج: حين.
(3) ب: إن.
(4) ب: ثم. ز: بم.
(5) ج: وقفة.
(6) ج: ألف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
لغات، لا قراءات، لأنها لم يثبت منها عن النبي صلى الله عليه وسلم (1) شيء، وإذا تأملتها رأيتها اختيارات مبنية على معان ولغات (2).
وأقوى القراءات سندا قراءة عاصم (3) عن ابن عبد الرحمن (4) عن علي، وعبد الله بن عامر. فما اجتمع رواة (5) هؤلاء عليه فهو ثابت، وقراءة (6) أبي جعفر ثابتة صحيحة، لا كلام فيها. وطلبت أسانيد الباقين فلم أجد فيها مشهورا، ورأيت أمرها على اللغات، وخط المصحف مبينا (7) .. والله أعلم.
قاصمة:
ولما نزلت هذه العواصم منازلها (8)، وأصابت من القواصم شواكلها، وخلصت العقائد من شبهاتها في قواعدها، وحملت سائر حملها على معاقدها التي ربطناها لها، واستعين عليها بما قرره العلماء في كتبهم، وبما أومأنا نحن إليه [و 128 ب]، في تعليقنا (9)، عطفنا عنان القول، على (10) مصائب نزلت بالعلماء في طريق الفتوى. وقد كانت على مرتبتها في الصدر الأول، ثم نزلت (11) حتى كثرت (12) البدع، وذهب العلماء، وتسترت المبتدعة بالشريعة،--------------------------------------------
(1) ز: صلى الله عليه وسلم.
(2) ب: في الهامش: قال العلامة المجيد سيدي محمد محمد بن غازي (بياض) على البخاري، ما نصه: لعل تقف على كلام القاضي أبي بكر بن العربي في كتاب العواصم والقواصم حيث طعن ل بعض المقارئ، السبعة فأعطه الأذن الصماء فإن يد الله مع الجماعة. وقد حدثنا الأستاذ أبو عبد الله الصغير، عن شيخه الأستاذ أبي العباس بن أبي موسى الفيلالي أنه كان يحذر من ذلك كثيرا انتهى فاعرفه لكاتبه أحمد بن عبد الله السوسي غفر الله له بفضله ورحمته آمين.
(3) عاصم بن أبي النجود الأسدي مقرئ الكوفة. توفي سنة 128هـ/745م.
(4) عبد الرحمن السلمي. توفي سنة 110 م/729. (كتاب الطبقات لخليفة بن خياط، بغداد 1387 هـ / 1967 م، ص 310).
(5) ج: رواية.
(6) ج، ز: قراءات.
(7) ج: + عليه.
(8) ج: نوازلها.
(9) ب، ج، ز: تعالقنا. د: تعاليقها. وبهذ االلفظ ينتهي ما سقط من (د).
(10) ج، ز: في.
(11) د: تنزلت.
(12) ج: كثير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)
فتعاطت منصب الفقهاء، وتعلقت أطماع الجهال بها، فنالوها بفساد الزمان، وبنفوذ وعد الصادق في قوله: اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا. ونحن نعقد في ذلك عواصم، تكون (1) رشدا من الضلال، وسلما من الخبال، وتقيا (2) من (3) الخيال، بعون الله (4)، وذلك بين (5) في تعداد القواصم (6)، واتباعها في عواصمها.
قاصمة في حكاية سبب هذا الخبال:
فإن من عرف السبب أمكنه دفع (7) المسبب، بقطع سببه، وأما قطع المسبب مع بقاء (8) سببه (9) فعسير (10). وكان سبب ذلك أن الفتن لما (11) ضربت رواقها، وتقالت العباسية والأموية، وبعدت أقطار الإسلام، وتعذر ضبطها بالنظام، وانتشرت الرعية، نفذ (12) إلى هذه البلاد بعض الأموية، فألفى هاهنا عصبية فثاروا به، وأظهر الحق، وقال: أحمي السنة، فلا فقه إلا فقه أهل المدينة، ولا قراءة إلا قراءتهم. فألزموا (13) الناس العمل بمذهب مالك، والقراءة على رواية (14) نافع، ولم يمكنهم من النظر والتخيير في (15) مقتضى الأدلة، متى خرج ذلك عن رأي أهل المدينة، وذلك لما رأوه من تعظيم مالك لسلفهم، ولما أرادوه من صرف قلوب (16) الناس (17) إليهم، في تعلقهم بسيرة حرم رسول الله (18)، و (19) دار نبوته، ومقر سنته،--------------------------------------------
(1) ب: يكون.
(2) ب، د: يقينا.
(3) د: عن.
(4) ب: - بعون الله.
(5) ب: يبين.
(6) ج: العواصم.
(7) د: رفع.
(8) ب: إبقاء.
(9) ب، ز:+ كما كان قبل قطعه. ج: يعود كما كان قبل قطعه وفي هامش ز: عله: يعود. ويبدو أن ناسخ ج أخذها فجعلها في المتن. د: - يعود كما كان قبل قطعه.
(10) ب، ج، ز: - فعسير.
(11) ب: - لما.
(12) ب: ونفذ.
(13) د: فالتزم.
(14) ب: القراءة. ج، ز: القراءات.
(15) ز: على الهامش: في نسخة: على.
(16) ب: القلوب.
(17) ب: - الناس.
(18) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(19) ج: - و.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)
فصار التقليد دينهم، والاقتداء يقينهم (1)، فكلما جاء أحد من المشرق بعلم، دفعوا في صدره، وحقروا من أمره، إلا أن يستتر عندهم بالمالكية، ويجعل ما عنده من علوم (2) [و 129 أ] على رسم التبعية، منهم بقي بن مخلد (3)، رحل فلقي علماء الأمة، وسادة (4) العلم، ورفعاء (5) الملة، كأحمد بن حنبل وأكرم، فارتبط، وظفر فاغتبط (6)، وجاء (7) بعلم عظيم، ودين قويم، ولم يكن له أن يرتبط بمذهب أحد، وقد كان رقي من (8) العلم يفاعه، مع تفنن في العلوم، [ … ]. وجاء ابن وضاح (9) بمثله. فأما بقي بن مخلد (10) فكان مهجورا حتى مات. وأما ابن وضاح فلقي سحنون (11)، وتشرف بأصحاب مالك، وتتلمذ ليحيى بن يحيى (12)، وأعان الطالب لبقي، شهادة (13) فكأنه رقي المنازل، وطار في الدولة بجناح، وبقيت الحال هكذا، فماتت العلوم إلا عند آحاد حبي بشيء (14) من (15) الحديث، واستمر القرون على موت العلم وظهور (16) الجهل، فكل من تخصص لم يقدر على أكثر من أن يتعلق ببدعة الظاهر، فيقول: اتبع الرسول. فكان هذا عونا على الباطل، وذلك بقدر الله وقضائه.
ثم حدثت حوادث لم يلقوها (17) في منصوص المالكية فنظروا فيها بغير--------------------------------------------
(1) ج، ز: بغيتهم.
(2) ز: على الهامش: في نسخة: العلوم.
(3) بقي بن خلد أبو عبد الرحمن توفي سنة 276 هـ/ 889م.
(4) د: سادات.
(5) ج، ز: رفقاء.
(6) د: واغتبط.
(7) ب: حل. ج، ز: حد.
(8) ب، ج، ز: في. وفي هامش ز: في نسخة: من.
(9) محمد بن وضاح الحافظ الأندلسي يكنى بأبي عبد الله محدث زاهد. توفي سنة 286 هـ/ 899م.
(10) د: -ابن مخلد.
(11) أبو سعيد عبد السلام بن سيد بن حبيب المغربي المالكي. توفي سنة 240هـ/ 854م.
(12) يحيى بن يحيى المصمودي المغربي توفي سنة 234 هـ/ 848م.
(13) د: - وأعان المطالب لبقي شهادة. ومعنى ذلك أنه شهد عليه وساعد خصومه على اتهامه.
(14) ب، ج، ز: "في خير سير" بدل: "حيي بشيء".
(15) ج: -من- ب: + جرى-
(16) د: ظهر.
(17) ج، ز: يلفوها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)
علم فتاهوا (1)، وجعل الخلف منهم يتبع في ذلك السلف، حتى آلت الحال ألا ينظر إلى قول مالك، وكبراء أصحابه، ويقال: قد قال في هذه المسألة أهل قرطبة وأهل طلمنكة (2)، وأهل طلبيرة، وأهل طليطلة، فانتقلوا من المدينة وفقائها (3)، إلى طلبيرة وطريقها وحدثت (4) قاصمة أخرى تعلم العلم، فصار الصبي عندهم إذا عقل، فإن سلكوا به أمثل طريقة لهم، علموه كتاب الله (5)، فإذا حذقه، نقلوه إلى الأدب، فإذا نهض فيه (6)، حفظوه "الموطأ"، فإذا لقنه، نقلوه إلى "المدونة"، ثم ينقلونه (7) إلى "وثائق ابن العطار" (8) ثم يختمون (9) له بأحكام بن سهل (10)، فقال: قال فلان الطليطلي، وفلان المجريطي، وابن مغيث (11)، لا أغاث الله نداءه (12)، ولا أناله رجاءه (13)، فيرجع القهقري أبدا، إلى وراء (14)، على (15) أمه الهاوية.
ولولا أن طائفة نفرت إلى دار العلم، وجاءت بلباب (16) منه، كالأصيلي (17)، والباجي (18)، فرشت من ماء العلم (19) على هذه القلوب الميتة، وعطرت [و 129 ب] أنفاس الأمة الزفرة (20)، لكان الدين قد ذهب. هذا مع--------------------------------------------
(1) ج، ز: - فتاهوا.
(2) د: شلمانكة.
(3) د: فقهها.
(4) ب، ز: حديث. وفي هامش ز بخط آخر: حدثت.
(5) ج، ز:+ تعالى.
(6) ب، ج، ز: منه.
(7) ب، ج، ز: ينقلوه،
(8) ابن العطار هو محمد بن أحمد بن عبد الله. توفي سنة 399 هـ/ 1008 م.
(9) د: يحتموا.
(10) ابن سهل هو عيسى أبو الأصبع بن سهل بن عبد الله الأسدي. توفي بغرناطة سنة 486 هـ/ 1093م ويسمى كتابه: الأعلام بنوازل الأحكام.
(11) أحمد مغيث أبو جعفر فقيه طليطلة توفي سنة 459 هـ/ 1066 م.
(12) ب، ج: نداه. ز: يداه.
(13) ب، ج، ز: رجاه.
(14) ب، ج، ز: ورأى.
(15) ب: إلى.
(16) ج، ز: بلبان.
(17) أبو محمد عبد الله بن إبراهيم المغربي توفي سنة 392 هـ/ 1001م.
(18) سليمان بن خلف أبو الوليد الباجي توفي سنة 474 هـ/ 1081 م.
(19) د: العلوم.
(20) ج: في الهامش بخط آخر: يصح: الذفرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
أنه قد رحل (1) قوم من الضلال (2)، كمسلمة بن قاسم (3)، ومحمد بن مسرة (4)، فجاءوا بكل مضرة، ومعرة، ورحل البلوطي (5)، ولقي (6) الجبائي، فجاء (7) ببدعة القدرية في الاعتقاد، ونحلة الداودية في الأعمال. ولكن تدارك الباري بقدرته ضرر هؤلاء بنفع أولئك، وتماسكت الحال قليلا. فإذا حلت بمسلم نازلة في اعتقاده (8) ألفى (9) قاصمة الدهر من عقائد البلوطي، ومسلمة، وابن مسرة، فأشركوا بالله (10) ما لم ينزل به سلطانا، وأروه (11) أنهم (12) لا يألونه تحقيقا وبرهانا، أو يصادف في دينه العملي داوديا، فإذا بدينه قد تدود، ونظام شرعه قد تبدد، فإن لقي مالكيا، وهي أشبه الحال، فيعرض (13) عليه عقيدته، فيحمله على الحق من غير قصد، فيحصل السائل على الأجر، ويبوء (14) هو بالوزر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "القضاة ثلاثة، قاضيان في النار، وقاض في الجنة، رجل قضى بغير الحق (15)، وهو يعلم (16) فذلك (17) في النار، وقاض لا يعلم، فأهلك حقوق الناس، فهو في النار، وقاض قضى بالحق هو في الجنة". وإن سأله عن مسألة من عمله في الدنيا (18) لم يقف عند سؤاله، ولكنه إن كانت في حكومة لقنه، وتلقين الخصم، فيه ما فيه. وإن كانت (19) فيما يختص به مثل يمين (20)، سأله عن كيفية يمينه (21)،--------------------------------------------
(1) د: ذهب.
(2) د: شطب على"قوم من الضلال".
(3) مسلمة بن القاسم بن إبراهيم مؤرخ ومحدث أندلسي قرطبي توفي سنة 353 م/ 964م.
(4) محمد بن عبد الله مسرة توفي سنة 319هـ/ 931م.
(5) أبو الحكم منذر بن سعيد البلوطي قاضي الجماعة بقرطبة توفي سنة 355هـ/ 965م.
(6) ب، ج، ز: فلقى.
(7) ب، ج، ز: وجاء.
(8) د: اعتقاد.
(9) ب: لقي.
(10) ج، د، ز: في الله.
(11) ب، ج، ز: راوه. وفي هامش ب، ز: في نسخة: أروه.
(12) د: أنه.
(13) ب: فتعرض.
(14) ب، د: ينوء.
(15) ب، ج، ز: حق.
(16) د: فعلم. وهو.
(17) ب: فذاك.
(18) د: من علمه الديني.
(19) ج، د، ز: كان.
(20) د: - مثل يمين.
(21) ج: تكرر: سأله عن كيفية يمينه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)
وسببها (1) وهيئتها (2)، وبساطها، ونيته فيها، وجعل يفتله (3) في الذروة والغارب، لعله أن يصرفه بالخيبة، عما رجاه في تلك القضية (4)، وهذه جهالة عظمى.
قاصمة:
فإن ظهر عندهم من له معرفة، أو جاءهم بفائدة في الدين، وطريقة من سلف الصالحين، وسرد لهم البراهين، غمزوا (5) جانبه (6)، وقبحوا (7) عجائبه، وعيبوا (8) حقه استكبارا، وعتوا، وجحدوا علمه، وقد استيقنته أنفسهم (9) ظلما وعلوا، وسعوا في إخمال ذكره، وتحقير قدره، وافتعلوا عليه، وردوا كل عظيمة إليه [و 130 أ].
عاصمة:
هذا الذي قدمنا ذكره من فساد الزمان، وتغير الأحوال، قد أنذر به المصطفى صلى الله عليه وسلم، قبل وقوعه كما قدمنا وأخبر بأن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، وأن المنكر يصير معروفا، والمعروف (10) منكرا. ومع هذا فإنه قال: "لا تزال طائفة من أمتي منصورين على الحق، لا يضرهم من خالفهم" وتدعي كل طائفة (11) ذلك، زين لها عملها، وجاءها (12) كتابها وأجلها، وعلى المرء أن يجتهد في إبراز الدليل، وإظهار الحق، والهدى هدى الله، يهبه لمن يشاء، وإذا بان الدليل، يبقى خلق القبول، فلا (13) أبين من أدلة الله تعالى،--------------------------------------------
(1) د: - سببها.
(2) ب، ج، ز: - هيئتها.
(3) ب، ز: يقلبه.
(4) د: القصة.
(5) ب: عدموا. ج: عرفوا. ز: عرموا.
(6) ب، ز: جوانبه. ج: جوائبه.
(7) ب: نبحوا. د: تنحوا. ز: نتجوا.
(8) د: غيبوا.
(9) د: نفوسهم.
(10) ب: +يصير.
(11) ز: ي الهامش: أعرف هذه المقالة فإني ألفت في معناها رسالة سميتها: الكنز المصون في بعض ما يشير إلى قوله تعالى: {ولقد زينا لكل أمة عملهم} {كل حزب بما لديهم فرحون}.
(12) ج: جاء.
(13) ب: ولا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
على يدي رسل الله، بآياته الباهرة (1)، ثم يبقى القبول على قوم كخير لم يرزقوه، والذي يجب على الولي في الصبي المسلم (2)، كان أبا أو وصيا، أو حاضنا، أو الإمام، إذا عقل أن يلقنه الإيمان، ويعلمه الكتابة، والحساب، ويحفظه أشعار العرب العاربة، ويعرفه العوامل في الإعراب، وشيئا من التصريف ثم يحفظه إذا استقل واشتد (3) في العشر الثاني، كتاب الله. وهو أمر وسط بيننا (4) وبين أهل الشرق، ثم يحفظه (5) أصول (6) سنن الرسول (7)، وهي نحو من ألفي حديث في الأبواب، تضمنها (8) البخاري ومسلم، هي عماد الدين، ويأخذ هو بعد ذلك نفسه بعلوم القرآن، ومعاني كلماته، ولا يشتغل برواية الحديث من كل كتاب فالباطل فيه كثير، وما الصحيح من حديث النبي (9) إلا كنقطة من بحر وليحذر كتب الصالحين (10)، ومن ينتمي إلى الوعظ، فإنهم لم يألوا في الكذب على رسول الله (11) بقصد، وبغير قصد، ولا كتاب يعول (12) على حديث منها إلا كتاب ابن المبارك (13)، وأحمد بن حنبل، وهناد بن السري (14). ولا يفرط في علوم الفرائض فإنها أصل الدين، وهو أول ما يذهب من المسلمين، فبالسنة يفرضها، وبالحساب يقسمها، ولا يخلي (15) نفسه عن (16) الأنساب، ولا عن شيء من أصول (17) الطب، وليتخذ عبارة--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: الظاهرة.
(2) ج، ز: + إذا. وفي هامش ب: في نسخة: إذا كان.
(3) ب، ج، ز: استبد.
(4) ب، ج، ز: متساو.
(5) ب، ج، ز: يحفظ.
(6) ج: - أصول.
(7) د:+ صلى الله عليه وسلم.
(8) ب، ج، ز: نظمها.
(9) ب، ج، ز: رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(10) ز: في الهامش: هذا الكلام فيه نظر.
(11) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(12) ز: في الهامش: عله: فيه.
(13) عبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمن، فقيه، حافظ، زاهد، توفي سنة 181 هـ/ 797 م.
(14) أبو السري هناد بن السري صاحب كتاب "الزهد" حافظ كوفي توفي سنة 243 هـ/ 856 م.
(15) كذا في جميع النسخ: ولعله: لا يخل.
(16) هنا يبدأ سقوط ما سقط من (د) بمقدار ثلاث ورقات ويستمر إلى آخر الكتاب.
(17) ب: - أصول. في هامشها: في نسخة أصول الطب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)
الرؤيا أصلا، ولا يقل متى أحصل هذا؟ فإنه ليس المطلوب منها الغاية، فإنها لا تنالها إلا الأفراد، وإنما ينبغي لكل عاقل أن يتخصص بجزء جزء منها، ولا يفرد نفسه ببعض العلوم، فيكون إنسانا في الذي يعم، بهيمة فيما لا يعلم، ولا سيما من أقام عمره حسابا، أو نحويا، فقد هلك، فإنه بمنزلة من أراد صنعة شيء، فحشد (1) الآلة عمره، ثم مات، قبل عمل صنعته، ولا يصغ إلى من يقول له: تكن مقصرا في كل علم إذا فعلت هذا، والأولى بك أن تقف نفسك على علم واحد، فإنه قول جاهل بالعلم. إذ أخذ المرء نفسه بهذا القانون الذي رسمناه، سيعتمد (2) على ما يراه أوكد، ويجعل الباقي تبعا، وأنبئكم أني ما رأيت بعيني محيطا بهذه العلوم التي ذكرت لكم، ولا مشاركا فيها إلا واحدا (3)، فبان أن الإحاطة غير ممكنة، والمشاركة ممكنة، والإحاطة بعلم واحد غير ممكن. هذا النحو، ما علمت من أحاط به إلا سبويه، (4)، والفارسي (5) البدعي، وقد أفسدت عليه بدعته كثيرا من نحوه. وإذا فهمت هذا، فلا تنكر أن لا تجد عالما - إن وجدته - إلا واحدا، فإن الإسلام بدأ غريبا، وسيعو غريبا كما بدأ، حتى إنه لما بدأ من واحد، لا بد أن يعود إلى واحد، لا سيما في البلاد القاصية، والثغور النائية، وحيث يكون الثوار لبعدهم عن مقر الخلافة، ومعدن الإمامة، ولو شاهدتم الشام، والعراق في عشر تسعين وأربعمائة، لرأيتم دينا ظاهرا، وعلما وافرا، وأمنا متسقا، وشملا منتظما، لا تمكن (6) عبارة عنه لبهرة حاله، وزهرة كماله، فهبت عليه من المقادير جرجف من شمائل، وجنائب فتركت الشام كأمس الذاهب، ومحت--------------------------------------------
(1) ج، ز: فشحذ.
(2) ج: يستعمد.
(3) ب، ز: واحد.
(4) أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر البصري إمام العربية وصاحب "الكتاب" توفي سنة 180 هـ/ 796 م (محمد بن الحسن الزبيدي، طبقات النحويين واللغويين، القاهرة 1373 هـ/ 1954 م ص 74. الذهبي، العبر، ج 1 ص 278).
(5) أبو علي الفارسي الحسن بن أحمد النحوي وكان فيما يقول الذهبي متهما بالاعتزال توفي سنة 377 هـ/ 987 م (الذهبي، العبر، ج 3 ص 4). ز: في الهامش: قف على أن أبو علي الفارسي بدعي.
(6) ج، ز: يمكن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)
كلمة الإسلام عن المسجد الأقصى، وقتل فيها في غداة الجمعة لاثني عشر (1) بقيت لشعبان سنة اثنين وتسعين وأربعمائة، ثلاثة آلاف (2) ما بين عابد، وعالم، ذكر وأنثى، ومعتكف من مشهور الحالة، ومذكور بالديانة، وفيها قتلت العالمة الشيرازية (3) بقية السلسلة، في جملة النساء، وبموت الملك العادل (4) في سنة ست وثمانين، وبموت المقتدي بالله (5)، ظهرت الفتنة بأرض خراسان قامت الباطنية، واختلفت أولاده، وتمكنت الروم فغزت الشام، واستولت على ثالث مشاهد الإسلام، وخرجت، وقد أخذت من "أبي جاد" إلى "حطي" وبلغني أنها قد استوفت (6) منه الظلمة الساكتة. وقد ذكرت في "ترتيب الرحلة" من سيرة القضاة، والفقهاء، وانتسابهم للأقضية والأحكام ما فيه كفاية. لقد كنت يوما جالسا بمدرسة الشافعي "بباب الأسباب" في "المسجد الأقصى"، وقد انعقد على الطوائف، من الشافعية والحنفية، وهم في مجلس النظر، فإذا سائل قد وقف علينا، وخاطب صاحب المدرسة القاضي الرشيد يحيى بن مفرج المقدسي (7)، وكان أسن أصحاب نصر، فقال له: حلفت بالطلاق ثلاثا من امرأتي ألا آكل جوزا، ثم أكلتها ناسيا، فنظر إليهم وقال: ما تقولون؟ فقالت الحنفية عن بكرة أبيها: يحنث، واختلف قول--------------------------------------------
(1) قال الذهبي: إن ذلك في سبع بقين من شعبان (العبر، ج3 ص 332) وفي النجوم الزاهرة إن ذلك كان في 13 من شعبان (يوسف بن تغريب بردى، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ج5 ص 164).
(2) ويقول أبو الفرج بن الجوزي في المنتظم إنه قيل أزيد من سبعين ألف (المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ج9 ص108).
(3) الشيرازية … لم نعثر لها على ترجمة.
(4) هو السلطان ملكشاه أبو الفتح جلال الدولة ابن السلطان ألب أرسلان محمد بن داود السلجوقي توفي سنة 485 م / 1092م فيما ذكره الذهبي أو 486 هـ / 1093م كما في هذا النص وكان يلقب بالسلطان العادل.
(5) الخليفة العباسي أبو القاسم عبد الله بن محمد توفي 487 م/ 1094 م.
(6) ب: استولت. وفي هامشها: في نسخة: استوفت.
(7) يحيى بن المفرج أبو الحسن اللخمي المقدسي من أهل القرن الخامس لم يذكر السبكي تاريخ وفاته وهو شافعي (السبكي، طبقات الشافعية، ج4 ص 324).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)
الشافعية فيها فتبسم القاضي الرشيد، وقال له: اذهب لا شيء عليك. وكنت أشاهد الإمام أبا بكر فخر الإسلام الشاشي (1) في مجلسه بباب العامة من دار الخلافة يأتيه السائل فيقول له: حلفت ألا ألبس هذا الثوب، فيأخذ من هدبته مقدار الأصبع ثم يقول له: البسه لا حنث عليك، وشاهدته إذا (2) جاءه رجل وقال (3): حلفت ألا أفعل كذا، واضطررت إليه فيقول له: قل/ إذا وقع على امرأتي طلاقي فهي طالق قبله ثلاثا. ثم يكتب له أنه قال كذا، فليفعل ما شاء، وليطلق متى شاء فإنه لا يقع عليها طلاقه. فانظر إلى لينهم للخلق، وتسهيلهم عليهم، وفي ذلك قدوة بعمر بن الخطاب. قال مالك في الموطأ: إن رجلا قال لامرأته حبلك على غاربك فكتب إلى (4) عمر أن يوافيه بالوسم، فبينما هو يطوف بالبيت إذ لقيه الرجل فسلم عليه، وقال له: أنت الذي أمرتني أن أقدم عليك؟ فقال له (5) عمر: برب هذا البيت ما أردت بقولك: حبلك على غاربك؟ قال: أردت الفراق. فقال عمر: هو ما أردت فانظر كيف رفق به على غلظته، وحلفه حين أتهمه، ولم يبق لمن وضع قيد راحلته على غاربها فيه بقية من ربط، ولا جزء من قيد، ولكن قلده دركة، وكفى به قدوة. وأما في المسألة (6) القاضي في رفع الحنث عن الناسي فإنه دين، وما أخذ الله الناسي بحكم في الدنيا، ولا بذنب في الآخرة، وكل من حنث ناسيا، فالحق أنه لا شيء عليه بحال.
وأما المسألة الثانية في الحنث ببعض الفعل، وعدم البر ببعضه، فمالك فيها على الحق حسبما بيناه في موضعة. وأما المسألة السريجية فهي تلاعب بالدين لا ينبغي أن يلتفت إليها، والحيل في تغيير الأحكام غير نافعة في دين الإسلام. ولكن ينبغي للفقيه المجتهد، لا للحافظ للمسائل المقلد، إذا جاء من وقع في أنشوطة من يمين أن يخلصه بمسألة ظاهرة، بين الصحابة والتابعين--------------------------------------------
(1) محمد بن أحمد بن الحسن بن عمر الشاشي توفي سنة 507 هـ/ 1115 م (طبقات الشافعية الكبرى، ج 4 ص 57).
(2) ج: - إذ.
(3) ب: جاء إليه رجل قال.
(4) كذا في: ب، ج، ز:
(5) ب: - له.
(6) كذا في: ب، ج، ز: ولعله: مسألة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)
إذا رأى أنه إن لم يخلصه بها، وقع في أشد منها، وهو أن يستهين بالمسألة، ويفتح فيها ما لا يجوز، فالأفضل للمفتي أن يفتح له بابا ويمشي به على طريق (1) فإنه إن سد عليه باب الشرع، فتح هو إلى الحنث بابا يقتحمه، وأخذ في طريق من المعصية يسلكه، ورأى أنه قد وقع في ورطة لا يبالي (2) ما صنع بعد ذلك. وهذه سيرة العلماء المتقدمين وطريقة الأحبار الراسخين. قد كان مالك رضوان الله عليه يفتي بأن من قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، أنها تطلق عليه (3)، إذا تزوجها فلما سأله المخزومي عنها، له أو لغيره؟ قال له: لا شيء عليه. وكذلك كان ابن القاسم يفتي فيمن حلف بالمشي إلى مكة فحنث، أنه يلزمه المشي إليها. فلما وقعت المسألة لولده (4) أفتاه بمذهب عائشة رضي الله عنها، أنه يجزيه كفارة يمين، مخافة (5) أن يكلفه المشيء، فلا يفعله، فيستهين بمسألة في الدين، فيكون ذلك طريقا إلى غيرها، فيستهين أيضا بها، فأراد أن يخرجه عنها. ويحتمل أن يكون رأي ذلك ابن القاسم، فقال له ما رأى، والله أعلم.
وكذلك مسألة "الحلال عليه حرام" على اختلاف ألفاظها، وهي عشرة، وتعدد أحكامها وهي خمسة عشر قولا، وقد بيناها في "أحكام القرآن" وغيره، و (6) في المدونة في بعض الأقوال أنه لا شيء فيها. ومالك لم ير بهذا القول حرمة إلا إذا قصد به الزوجة. فأما لو قال: الحلال عليه حرام، فجعلها علماؤنا كناية (7) عن الزوجة، ينوي فيها في موضع، ولا ينوي في آخر. وقال في الحلال عليه حرام، له أن يحاشيها بقلبه، ويقول لم أنوها. وليس معه ما يحرم سواها، فإذا حاشاها بقي اللفظ لغوا (8) فلم يعده مالك بذيا (9) ورأى القول ساقطا. فإذا ضعفت المسألة عند العالم، كان ما تركب عليها أضعف مثل أن يحلف بالحلال عليه حرام، ألا يأكل كذا، فأكله ناسيا، فدخلت--------------------------------------------
(1) ب: طرائق.
(2) ج:+ بعد.
(3) ج: تكرر: تطلق عليه.
(4) ب: لوالده.
(5) ج: محافة.
(6) ج: - و.
(7) ج، ز: علما وما كنى به.
(8) ب: لغو.
(9) ب: إرماء. ز: ندبا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)
مسألة النسيان على مسألة الحرام فضعفتا (1)، وليس في القوة كمن يحلف بالطلاق ناسيا، فيحنث، كما يقال في الحرام أنه ينوي ما قصد مما لم يقصد، كذلك يقال له (2): إن يكن (3) في النسيان لم يقصده، فلا يدخل في اليمين. وهذا جزء (4) من الفتوى عظيم في تركيب المتفق عليه على المختلف فيه، وهو أمر خفي على علمائنا فافهموه. وكذلك مسألة الأيمان اللازمة، أعظم (5) القول فيها المتأخرون وانتهى الحال ببعضهم، إلى أن يلزموه الطلاق الثلاث، ويعطوه من كل أصل من الأيمان أقله، إلا الطلاق، فإنهم يلزمونه أكثره. ومالك قد أعطاه الأقل في قوله (6): على أشد ما أخذه أحد على أحد. قال: يطلق نساءه (7)، ومذهب مالك الصريح إنه إذا ألزم الرجل نفسه جميع الطلاق كان لغوا، فأحرى إذا ألزم نفسه جميع الأيمان أن يكون لغوا. وهذا دستور في الفتوى ينبغي أن ينظر به سواه.
فأما إن وقعت نازلة عظمى بالمسلمين، فلا ينبغي أن يقتصر فيها على عالم واحد، كما كانت الصحابة تفعله، وليسأل عنها كل من يظن أن عنده علما، فإنها إن وضعت (8) في يدي غير أهلها، كان ذلك عائدا بفساد الحال. وربما تعدى إلى أكثر منه، وكفى بك داء أن تعرض علتك على غير طبيب، لا سيما إن كان هنالك جسارة، وعلى إيثار الدنيا على الدين هوادة (9)، فتلك علة لا برء منها، وعثرة لا لما (10) لها، كحادثة بقي بن مخلد، فإنه جاء بعلم عظيم، واستأثر بمذهب لإمامته، ولم ير أن يقلد أحدا، فرمته القرطبية عن قوس واحد (11)، فاستقل (12) ابن أبي هاشم الوزير (13)، بل قد أعانه (14) العزيز القدير (15)--------------------------------------------
(1) ب: فضعفت.
(2) ب: - له، في الهامش: في نسخة: له إن في النسيان.
(3) ب: - إن يكن.
(4) ب: جزء.
(5) ز: في الهامش: في نسخة: عظم.
(6) ب، ز:+ له.
(7) ب، ز: نساؤه.
(8) ب: وصعت.
(9) ب: هواداة.
(10) لعا.
(11) كذا في ب، ج، ز: والقوس مؤنثة.
(12) ج: فاشتغل.
(13) لم نهتد إلى تاريخ وفاته.
(14) ب: أغاثه.
(15) ب: - القدير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
وحماه، ومات على ظهور وجاه (1). ولقد سمعت يونس بن محمد (2)، وكان من جلة القرطبية يقول: إن بقي بن مخلد، حضر في جنازة، احتفل فيها أهل الدولة والوزير ابن أبي هاشم حاضر، وأقاموا ينتظرون الجنازة، فجذبوا ذيل الحديث، إلى أن نظر الوزير، إلى تلك الشارة الزهراء، والأبهة العظمى والحفل (3) الأكابر، فقال لبقي بن مخلد: يا فقيه أين هذه الهيبة والجلال من التي رأيت بتلك البلاد؟ فقال له بقي جهرا: أنتم تزيدون عليهم بثلاثة أشياء، فاستشرق الوزير إلى سماع كلامه، مستبشرا بما صرح به من الزيادة لهذه الحال على تلك، فقال له: وما هذه الأشياء الثلاثة التي ذكرت: زدنا عليهم؟ (4) قال: الجهل، والفقر، وقلة العقل. فخجل الوزير، وأبهت الكل، واحتملها ما (5) كان بينه وبينه، ولأن الأصل فهو الحق، أن الله وقاه، وكذلك وجدت الحال أنا هناك، وهاهنا بعد مائتين وثمانين عاما على تلك النسبة، وكذلك يكون إلى يوم القيامة. والله أعلم (6).--------------------------------------------
(1) ج، ز: طهور وحياة.
(2) يونس بن محمد أبو الوليد توفي سنة 576 م/ 1180م.
(3) ج: الحبل.
(4) كذا في جميع النسخ. واقترح الشيخ ابن باديس أن يكون الكلام: ذكرت أنا زدنا عليهم (ج2 ص 218).
(5) ب: بياض بالأصل. وكتب ابن باديس اقتراحا: لما.
(6) ب: كتب في آخرها. تمت العواصم من القواصم بحمد الله وعونه يوم الأربعاء في العشر الأوسط من شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وستمائة والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد خاتم النبيين، وآله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وكتب في آخر (ج): تمت العواصم من القواصم بحمد الله وحسن عونه، وتوفيقه الجميل، وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصل الله على سيدنا محمد وآله وسلم وكان الفراغ من نسخة يوم الأحد 14 من محرم سنة 1289 م. وكتب في آخر (ز): تمت العواصم من القواصم بحمد الله وعونه يوم الجمعة ثاني عشر ذي الحجة الحرام، وفي شهور عام 1258 هـ ثمان وخمسين ومائتين وألف بعد الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية. بيد الفقير لى المحسن عبده الحاج حمودة بن حمودة بوسن التونسي مولدا الطرابلسي القرباني أصلا ونسبا المالكي مذهبا، الأشعري اعتقادا كان الله له، وختم بالخير عمله آمين. نسخها لنفسه ثم لمن شاء الله بعده غفر الله زلله وجبر بنمه خلله ورحم الله آباءه وأشياخه ومعلميه وجميع المسلمين آمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
ملحق
من كتاب ابن العربي "سراج المريدين"
المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم 20348 ب (المؤلفات التي أتى بها ابن العربب من المشرق)
ــ
ومن الفائدة المذكورة كتاب ابن ماكولا (1) في المؤتلف والمختلف، كتاب جذوة المقتبس تاريخ الأندلس، اختصار تفسير القرآن للطبري، تفسير القرآن للقشيري المسمى باللطائف والإشارة (2)، أسماء الله لابن فورك، أسماء الله للقشيري، الأحاديث التي خولف فيها مالك للدارقطني، اللينين (3) للفريابي، من الأفراد للدارقطني، صحيح الحديث للإسماعيلي، نسخة أبي زكريا، يحى بن معين من حديث يحى بن يحى التميمي، حديث هلال الحفار، مشيخة علي بن شاذان، تسمية شيوخ مالك، وسفيان وشعبة لمسلم، وفاة الشيوخ للمنادلي، ونسخة همام بن منبه، كتاب الشجر للجوزجاني في أسماء المحدثين، المدخل إلى معرفة كتاب البخاري للإسماعيلي، تسمية كل من روى عن مالك بن أنس ألف رجل تأليف الخطيب، الفصل للوصل المدرج في النقل له، طبقات الفقهاء للشيرازي، في أوهام البرادعي لعبد الحق، الخصال للعبدي، الشامل لابن الصباغ، الأساليب لأبي المعالي، والغنية له، تعليقة الخنجر في تعليقة أبي المطهر المعداني خطيب أصفهان، المشجر في نكت النظر--------------------------------------------
(1) قاضي القضاة أبو عبد الله الحسين بن علي (+ 447 هـ/ 1055 م) (العبر، ج 3 ص 213).
(2) طبع أخيرا تحت عنوان: لطائف الإشارات تحقيق الدكتور إبراهيم بسيوني، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، 1969 م - 1970 م طبع منه أربع مجلدات.
(3) كذا في الأصل، ولعله: كتاب اللينين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
للحاكم الاستراباذي السعيداني في عشرين ورقة بأدلة مسائل الفقه أجمع لم يؤلف بشر مثله يقول فيه: دليل يثبت مائة مسألة، وهي كذا وكذا، دليل يثبت تسعين مسألة، وهي كذا وكذا، دليل يثبت سبعين، دليل يثبت عشرة، وتسميتها هكذا، حتى تمت المسائل كلها، بلغة النظر للخجندي، أسرار الله في المسائل للدبوسي في عشرة أسفار، وقد كنت وردت من تلك الديار الكريمة، سنة خمس وتسعين فنزلت بتلمسان، وبفاس، وكنت أذكر منها مسائل، وأعجبهم من أغراضها، فما تحركت لذلك همة، ولا نشأت عزيمة، إلا لرجل واحد، علم أني إذا سئلت قراءتها أو إعارتها، أقول: هي من أواخر الكلم، فإذا أخذتم أوائلها، مكنتم منها وتاقت نفسه إليها، فرحل إلى العراق، وكتبها من مدرسة الحنفية، بمدينة السلام، وجابها، وكان ذلك من جميل صنع الله معي، فإنه لما ذهب ببعضها، عبد في الدار، أسفت لها، ولما مضى من أمثالها، مما لا أجبره، إلا بالرحلة، مرة أخرى، فأعلمت بأن هذا الرجل، جلبها فاستدعيتها، وجبرت ما فاتني منها، ولكن النسخة التي جلبها هذا الرجل سقيمة، لم يعرضها بالأم، ولا قرأها على شيخ، ففيها سقم كثير، فما سلم منها عندي صح منه، وبقي ما لم يكن عندي على سقمه، والله يصحح لنا أدياننا وعلومنا برحمته.
الأكسير الأحمر لقاضي العسكر في مسائل الخلاف، وأصول الفقه له، تعليقه ابن عمروس، في نصرة مذهب مالك ستون جزءا، تعاليق مسائل الفرائض باختلاف معانيها ألفا ودليلا تأليف أبي عبد الله الفرضي الشقاق الزاهد، (ورقة 228) اختصار التقريب، والإرشاد للرازي الحنفي الإسكندراني، مدارك العقول لأبي المعالي، البرهان له، المنخول، والمنتخل، والتعليقة للطوسي (1)، شفاء الغليل له، عذر (2) الدرر تحقيق سؤال الكسر للشاشي، نفي السريجية لابن الصباغ، تحقيقها لشيخنا أبي بكر الشاشي، العقيدة النظامية لأبي المعالي، الجامعان الجلي والخفي للإسفراييني عشرة--------------------------------------------
(1) أي الغزالي.
(2) كذا في الأصل. ويمكن أن تقرأ: عزر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)
أسفار، الأوسط لأبي المظفر صاحبه، غياث الأمم في التياث الظلم لأبي المعالي، المحك، المعيار، تهافت الفلاسفة، الأرباع في شرح الزهد، إعجاز القرآن للخطابي، إعجاز القرآن لابن الطيب القاضي، نقض التسديد لعبد الجليل، الاقتصاد في الاعتقاد، نقض نقض التمهيد للطبري لمهدي الوراق. استدراك أبي عمر الزاهد على ابن قتيبة في غريب الحديث، فضل الوضوء لابن شاهين، الفقيه والمتفقه للخطيب، المجلة لأبي عبيدة المثنى، ومن العربية والأشعار جملة كبيرة، مما تعود إلى تفسير القرآن، والحديث، وجردت منها جملة عظيمة، في أنوار الفجر في مجالس الذكر، معجزات محمد ألف معجزة (1)، قانون التأويل، شرح المشكلين، الناسخ والمنسوخ، والأحكام، سراج المريدين في القسم الرابع علم التذكير، المحصول، التمحيص، العواصم من القواصم، شرح الترمذي، المتوسط في الاعتقاد، عوالي الحديث، جملة وافرة، مما نفرت إليه، ورجعت به، مما لم أسبق إليه، وتفقهت فيه، وبه، أنذرتكم به اقتداءا بمن تلزمني طاعته، خير البشر، وأكرم البدو، والحضر، رغبة في أن أكتب فيما أخبر الله عنهم، وبشر بهم، والله ينفعني وإياكم برحمته.--------------------------------------------
(1) فاتني أن أذكر من بين مؤلفات ابن العربي كتاب معجزات محمد ألف معجزة، المذكور في هذا النص، وكتاب النكاح ذكره في كتاب العواصم من القواصم (ص 370) ولعل الكتاب الأخير هو الذي ذكره بروكلمن تحت عنوان "فرائض النكاح"، وسننه، وآدابه ذكر أنه مخطوط بالقاهرة، إلا أني لم أستطع العثور عليه ( Brock 1) (412 - 525) وذكر بروكلمن أيضا في الملحق، ( S>E> 632) أن لأبي بكر بن العربي كتاب القواعد، مخطوط بالإسكوريال.
كذا في جميع النسخ ولعله: بالمفعول وهو نفس ما ورد في المقاصد: (والطبع، المحض هو الفعل المنفك عن العلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)
فهرست مراجع الدراسة والتحقيق
- أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي، تحقيق علي محمد البجاوي، البابي الحلبي، القاهرة، 1387هـ/ 1967م.
- الإرشاد للجويني إمام الحرمين، تحقيق محمد يوسف موسى، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1369 هـ/ 1950م. وط. باريس بتحقيق وترجمة ليستاني وابن زكري، 1938 م.
- أزهار الرياض، للمقري، القاهرة، 1942م.
- تاريخ حكماء الإسلام، للبيهقي، مخطوط بدار الكتب المصرية.
- تاريخ الفلسفة في الإسلام، لدى بور، ترجمة محمد بن عبد الهادي أبو ريده، القاهرة، 1357 هـ/ 1938 م.
- تاريخ الفلسفة الإسلامية، لهنري كوربان، الترجمة العربية، بيروت، 1966م.
- تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري، لابن عساكر، دمشق، 1347 هـ.
- التبصير في الدين، للإسفراييني، القاهرة، 1359 هـ/ 1940م.
- تثبيت دلائل النبوة، للقاضي عبد الجبار، تحقيق عبد الكريم عثمان، بيروت، 1966م.
- تذكرة الحفاظ، للذهبي، حيدر آباد الدكن، الهند، 1334 هـ.
- التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، ترجمة عبد الرحمن بدوي، القاهرة، 1965م.
- التراتيب الإدارية في المدينة المنورة العلية، لعبد الحي الكتاني، الرباط، 1964م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)
-ترتيب الرحلة للترغيب في الملة، لأبي بكر بن العربي (قطعة منها) مجموع "كتاب الأنساب" مخطوط الرباط، رقم (ك 1275).
-تلبيس إبليس، لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، إدارة الطباعة المنيرية، القاهرة (دون تاريخ).
-تفسير شيخ الإسلام، ابن تيمية، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، بمباي، الهند، 1374 هـ/ 1954 م.
-التمهيد، لأبي بكر الباقلاني، تحقيق الأب رتشارد مكارثي، بيروت، 1957م.
-التنبيه والإشراف، للمسعودي، نشر عبد الله إسماعيل الصاوي، القاهرة، 1357 هـ/ 1938م.
-تهافت الفلاسفة، للغزالي، تحقيق سليمان دنيا، دار المعارف، القاهرة، 1357 هـ/ 1938م.
- تهافت الفلاسفة، للغزالي،، تحقيق سليمان دنيا، دار المعارف، القاهرة، 1966م. وط. بيروت تحقيق بويج، 1927 م.
-تهافت التهافت، لابن رشد، تحقيق سليمان دنيا، دار المعارف، القاهرة، القسم الأول 1964 م، والقسم الثاني 1965م.
-جامع مسائل الأحكام، للبرزلي، مخطوط المكتبة الوطنية، الجزائر، رقم 1333.
-جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر، القاهرة، 1388 هـ/ 1968 م.
-الجانب الإلهي من التفكير الإسلامي، ط. 4، دار الكتاب العربي القاهرة، 1967م.
-الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية، محمد عبد القادر القرشي، حيدر آباد الدكن، الهند (1333).
-أبو حامد الغزالي، ومعارضوه من أهل السنة، للدكتور النشار، -مجلة كلية الآداب، بغداد، العدد الأول، جزيران 1379 هـ/ 1959 م.
-حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، للسيوطي، القاهرة (دون تاريخ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)