Arabic source text

📘 আল-আওয়াসিম মিনাল কাওয়াসিম তাহকীক আত-তালিবি (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

📘 العواصم من القواصم ت الطالبي (أبو بكر ابن العربي - ت 543 هـ)

📘 আল-আওয়াসিম মিনাল কাওয়াসিম তাহকীক আত-তালিবি (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال أبو عثمان النهدي (1): فكنا نغبطه. واستعمله عمر على بعض صدقات البصرة، وقيل: بل كتب لأبي موسى فلما لم يقطع الشهادة مع الشهود على المغيرة (2) جلدهم وعزله، وقال: ما عزلتك لخزية (3)، ولكني كرهت أن أحمل على الناس فضل عقلك. ورووا أن عمر أرسله إلى اليمن في إصلاح فساد، فرجع وخطب الناس خطبة لم يسمع مثلها. فقال عمرو [و 121 ب] بن العاص (4): أما والله لو كان هذا الغلام قرشيا لساق الناس بعصاه، فقال أبو سفيان: أما (5) والله إني لأعرف الذي وضعه في رحم أمه. فقال له علي: ومن؟ قال: أنا قال: مهلا يا أبا سفيان! فقال أبو سفيان أبياتا من الشعر (6):
أما والله لولا خوف شخص (7) …يراني يا علي! من الأعادي
لأظهر أمره صخر بن حرب…ولم تكن المقالة عن زياد
وقد طالت مخاتلتي ثقيفا…وتركي فيهم ثمر الفؤاد
فذلك الذي (8) حمل معاوية. واستعمله علي على فارس، وحمى، وجبى (9)، وفتح، وأصلح. وكاتبه معاوية يروم إفساده، فوجه بكتابه إلى علي بشرع، فكتب إليه علي: (إني وليتك ما وليتك، وأنت أهل لذلك عندي، ولن (10) تدرك (11) ما تريد مما (12) أنت فيه إلا بالصبر واليقين، وإنما كانت من أبي سفيان فلتة، ومن عمر، لا تستحق (13) بها نسبا ولا ميراثا، وأن (14) معاوية يأتي المؤمن من بين يديه ومن خلفه) فلما قرأ زياد الكتاب قال: (شهد لي أبو--------------------------------------------
(1) عبد الرحمن بن مل أو ملي بن عمرو توفي سنة 100 هـ/ 718م وقيل بعدها.
(2) المغيرة بن شعبة الثقفي توفي سنة 51هـ/ 671م.
(3) ج، ز: بجرية. د: بخربة.
(4) ج، د، ز: العاصي.
(5) ب، ج، ز: - أما.
(6) د: - من الشعر- ج، ز: شعره.
(7) يقصد: عمر بن الخطاب.
(8) د: - الذين.
(9) ب: حبا. د: خبى.
(10) ج: لين.
(11) ب: يدرك.
(12) ب: بما.
(13) ج، ز: يستحق.
(14) د: فأن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

حسن ورب الكعبة!) فذلك الذي جرأ زيادا ومعاوية على ما (1) صنعا، ثم ادعاه معاوية سنة أربع وأربعين، وزوج معاوية ابنته من ابنه محمد، وبلغ الخبر أبا بكرة (2) - أخاه لأمه - فآلى يمينا ألا (3) يكلمه أبدا، وقال: (هذا زني أمه، وانتفى من أبيه، والله ما رأت سمية أبا سفيان قط، وكيف يفعل بأم حبيبة (4) أيراها فيهتك (5) حرمة رسول الله، و (6) إن حجبته فضحته) فقال زياد: "جزى الله أبا بكرة (7) خيرا، فإنه لن (8) يدع النصيحة في حال" وتكلم فيه الشعراء، ورووا عن سعيد بن المسيب (9) أنه قال: أول قضاء كان في الإسلام بالباطل استلحاق زياد.
قال القاضي أبو بكر (10) رضي الله عنه: قد بينا في غير موضع هذا الخبر، وتكلمنا عليه، بما يغني عن إعادته [و 122 أ]، ولكن (11) لا بد في هذه الحالة من بيان المقصود منه فنقول: كل ما ذكرتم لا ننفيه ولا نثبته (12)، لأنه لا يحتاج (13) إليه. والذي ندريه حقا، ونقطع عليه علما، أن زيادا من الصحابة بالمولد والرؤية، لا بالتفقه والمعرفة. وأما أبوه، فما علمنا له، أبا قبل دعوى معاوية، على التحقيق، وإنما هي أقوال غائرة (14) من المؤرخين. وأما شراؤه له فمراعاة للحضانة (15)، فإنه حضنه عند (16) أمه (17) إذ دخل عليه فيه شبهة (18) بالحضانة إليه، إن كان ذلك. وأما قولهم: إن أبا عثمان غبطه بذلك،--------------------------------------------
(1) ب: عما. وكتبه محب الدين: بما (ص 237).
(2) أبو بكرة الثقفي نفيع بن الحارث توفي سنة 52 هـ/ 672 م.
(3) د: لا.
(4) بنت أبي سفيان زوج النبي، وأخت معاوية.
(5) ج، ز: فهتك.
(6) ب، ج، ز: - و.
(7) ج، ز: بكر.
(8) ب، ج، ز: لم.
(9) أبو محمد سعيد بن المسيب المخزومي المدني توفي سنة 94هـ/ 712م.
(10) د: قال أبي.
(11) ج، ز: لكني.
(12) ج: تنفيه ولا تثبته.
(13) ج، د، ز: لأنا لا نحتاج.
(14) ج، ز: غابرة.
(15) ب، ج، ز: الحضانة. وفي هامش ب، ز; في نسخة: للحضانة.
(16) ب: عنه.
(17) ب: - أمه.
(18) ب، ج، ز: فله نسب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

فهو بعيد على أبي عثمان. فإنه ليس في أن يبتاع أحد حاضنه (1) أو أباه، فيعتقه من المرتبة (2)، بحيث يغبطه عليه أبو عثمان وأمثاله، لأن هذه مرتبة يدركها الغني والفقير، والشريف والوضيع، ولا بذل من المال ما يعظم قدره، فيدري (3) به، قدر مروءته، في إهانة الكثير (4) العظيم (5) في صلة الولي (6) الحميم. وإنما ساقوا هذه الحكاية ليجعلوا له أبا، ويكون بمنزلة من انتفى من أبيه. وأما استعمال عمر له فصحيح، وناهيك بذلك تزكية، وشرفا، ودينا. وأما قولهم: إن عمر عزله لأنه لم يشهد بباطل (فباطل) (7). بل روي أنه لما شهد أصحابه الثلاثة، وعمر يقول للمغيرة: ذهب ربعك، ذهب نصفك، ذهب ثلاثة أرباعك. فلما جاء زياد وقال له: إني أراك صبيح الوجه، وإني لأرجو أن لا يفضح الله على يديك رجلا من أصحاب محمد (8). وأما خطبته التي (9) ذكروا أنه أعجب بها (10) عمرو (11)، فما كان عنده فضل علم، ولا فصاحة يفوق بها (12) عمرا (13)، فمن فوقه أو دونه. وقد أدخل له الشيخ (14) المفتري خطبا (15) ليست في الحد المذكور. وأما قولهم: إن أبا سفيان اعترف به، وقال شعرا فيه، فلا يرتاب ذو تحصيل في أن أبا سفيان لو اعترف به في حياة [و 122 ب] عمر، لم يخف شيئا. لأن الحال لم تكن تخلو (16) من أحد قسمين: أما أن يرى عمر ألا ظنة (17) به، كما روى عنه في غيره، فيمضي ذلك. أو يرد ذلك، فلا يلزم أبا سفيان شيء باقتراف ما كان في الجاهلية.--------------------------------------------
(1) ب: حاضنته. ج، ز: ختنه.
(2) ب، ج، ز: المزية.
(3) كتبها محب الدين: فيدرأ. وهذا يفسد المعنى تماما. (ص 238).
(4) ج، ز: الكبير.
(5) أي من المال في سبيل صلة الرحم.
(6) ج، ز: المولى.
(7) سقط عن جميع النسخ وكتب في هامش د: عله: فباطل.
(8) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(9) د: الذي.
(10) ب، ج، ز: منها.
(11) ب، ج، ز: عمر.
(12) د: - بها.
(13) ب، ج: عمر. ز: عمروا.
(14) يقصد به الجاحظ.
(15) ج: حطبا.
(16) ب: يكن يخلو.
(17) ب: إلاظنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

فذكرهم هذه الحكاية المخترعة، الباردة، المتهافتة الخارجة عن حد الدين والتحصيل لا معنى لها (1). وأما تولية علي له فتزكية. وأما بعث معاوية إليه، ليكون معه فصحيح في الجملة. وأما تفصيل (2) ما كتب معاوية أو كتب (3) زياد به إلى علي، أو جاوب به علي زيادا، فهذا كله مصنوع.
وأما قول علي: إنما كانت من أبى سفيان فلتة لا يستحق بها نسبا (4)، فلو صح لكان ذلك شهادة، كما روي عن زياد، ولم يكن ذلك بمبطل لما فعل معاوية، لأنها مسألة اتجهاد بين العلماء، فرأى علي شيئا، ورأى معاوية وغيره، غيره. وأما نكتة الكلام وهو القول في استلحاق معاوية زيادا، و (5) أخذ الناس عليه في ذلك. وأي أخذ عليه فيه إن (6) كان سمع ذلك من أبيه؟ وأي عار على أبي سفيان في أن يليط بنفسه ولد زنا كان في الجاهلية؟ فمعلوم أن سمية لم تكن لأبي سفيان، كما لم (7) تكن وليدة زمعة لعتبة، لكن كان لعتبة منازع تعين القضاء له، ولم يكن لمعاوية منازع في زياد. اللهم أن هاهنا نكتة اختلف العلماء فيها (8) وهي أن الأخ إذا استلحق أخا، يقول: هذا (9) ابن أبي، ولم يكن له منازع، بل كان وحده، فقال مالك: يرث، ولا يثبت (10) النسب في جماعة (11)، وقال الشافعي (12) في آخرين (13): يثبت النسب، ويأخذ المال. هذا إذا كان المقر به غير معروف النسب. واحتج الشافعي (14) بقول النبي (15): "هو لك يا عبد بن زمعة! الولد للفراش، وللعاهر الحجر" (16).--------------------------------------------
(1) كذا في جميع النسخ: وكتب محب الدين: له. (ص 239).
(2) ج: تفضيل.
(3) د: وكتب.
(4) د: شيئا.
(5) د: أو.
(6) ج: وإن.
(7) ج: لو.
(8) ج: فيه.
(9) ب، ج، ز: هو.
(10) ج، ز: يلحق.
(11) ب:- جماعة. وحذف محب الدين: في جماعة. (ص 240).
(12) د: ش.
(13) ب، ج، ز: في إحدى القولين.
(14) د: ش.
(15) ب، ج، ز: + صلى الله عليه وسلم.
(16) أخرجه البخاري ومالك في الموطأ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

فقضى بكون للفراش، وإثبات [و 123 أ] نسبه (1). قلنا: هذا جهل عظيم (2)، وذلك أن قوله، إن النبي (3) قضى بكونه للفراش صحيح. وأما قوله، بثبوت النسب فباطل لأن عبدا ادعى شيئين (4): أحدهما: الأخوة، والثاني: ولادة الفراش. فلو قال له النبي (5): "هو أخوك، الولد للفراش"، لكان إثباتا للحكم، وذكرا للعلة (6). بيد أن النبي (7) عدل عن الأخوة، ولم يتعرض لها، وأعرض عن النسب، ولم يصرح به. وإنما في الصحيح في لفظ (هو أخوك)، وفي آخر (هو لك) معناه فأنت أعلم به. وقد مهدنا ذلك في "مسائل الخلاف" (8). فالحارث بن كلدة لم يدع زيادا، ولا كان إليه منسوبا، وإنما كان ابن أمته، ولد على فراشه أي (9) في داره، فكل من ادعاه فهو له، إلا أن يعارضه من هو أولى به منه، فلم يكن على معاوية في ذلك مغمز، بل فعل فيه الحق على مذهب مالك. فإن قيل: فلم أنكر عليه الصحابة؟ قلنا: لأنها مسألة اجتهادية. فمن رأى أن النسب لا يلحق (10) بالوارث الواحد أنكر ذلك وعظمه. فإن قيل: ولم لعنوه، وكانوا (11) يحتجون بقول النبي (12): ملعون من انتسب لغير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه؟ قلنا: إنما لعنه من لعنه لوجهين: أحدهما: لأنه أثبت نسبه من هذا الطريق. ومن لم ير لعنه لهذا، لعنه لغيره. قال (13): وكان زياد أهلا أن يلعن عندهم لما أحدث بعد استلحاق (14) معاوية. فإن قيل: جعل النبي (15) للزنا حرمة ورتب عليه (16)--------------------------------------------
(1) ب، ز: في نسخة: النسب.
(2) علق ابن باديس على هذا بقوله: غفر الله لك لا ينبغي أن يواجه مثل الشافعي بمثل هذه الشدة من الكلام (ج 2 ص 182 ت 2).
(3) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(4) ب: سببين.
(5) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(6) د: لعلة.
(7) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(8) مؤلف من مؤلفاته يقع في عشرين مجلدا يعتبر في حكم المفقود.
(9) ج: - أي.
(10) د: يلتحق.
(11) ج، ز: - وكانوا.
(12) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(13) ب: - قال.
(14) ج، ز: استلحاقه.
(15) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(16) ب، ج، ز: عليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

حكما حين قال: (احتجبي (1) منه يا سودة) وهذا يدل على أن الزنا يتعلق به من حرمة الوطء ما يتعلق بالنكاح الصحيح. هكذا قال الكوفيون، ومالك في رواية ابن القاسم (2)، يساعدهم على المسألة، ولا يساعدهم على دليلها من هذا الوجه. وقد بيناها في كتاب النكاح. وقال الشافعي (3): العذر في أمر النبي (4) لسودة بالاحتجاب مع ثبوت نسبه من زمعة، وصحة أخوته لها بدعوى عبد، أن ذلك [و 123 ب] تعظيم لحرمة أزواج النبي (5) لأنهن لم يكن كأحد من النساء في شرفهن، وفضلهن. قلنا: لو كان أخاها بنسب ثابت صحيح كما قلتم، ويكون قول النبي (6) الولد للفرالش، تحقيقا للنسب، لما منع صلى الله عليه وسلم سودة منه، كما لم يمنع عائشة رضي الله عنها (7) من الوجل الذي قالت: هو أخي من الرضاعة وإنما قال: (انظرن من إخوانكم) وأما ما (8) روي عن سعيد بن المسيب، فأخبر عن مذهبه في أن هذا الاستلحاق ليس بصحيح. وكذلك رأى غيره من الصحابة والتابعين، وقد صارت المسألة إلى الخلاف بين الأمة، وفقهاء الأمصار، فخرجت من حد الانتقاد إلى حد الاعتقاد، وقد صرح مالك في كتاب الإسلام وهو الموطأ بنسبه، فقال في دولة بني العباس: إن (9) زياد بن أبي سفيان. ولم يقل كما يقول المخاذل (10): زياد ابن أبيه. هذا على أنه لا يرى النسب يثبت بقول واحد، ولكن في ذلك فقه بديع لم يتفطن (11) له أحد. وهو أنها لما كانت مسألة خلاف، ونفذ الحكم فيها بأحد الوجهين، لم يكن لها رجوع. فإن حكم القاضي في مسائل الخلاف بأحد القولين يمضيها (12)، ويرفع الخلاف فيها. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) د: واحتجبي.
(2) أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم العتقي المالكي توفى سنة 191 هـ/806 م.
(3) د: ش.
(4) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(5) ب، ج، ز:، صلى الله عليه وسلم.
(6) ب، ج، ز: + صلى الله عليه وسلم.
(7) د: رضي الله عنها.
(8) ب: - ما.
(9) ب، ز: - إن. وفي هامش ب، ز: في نسخة:+ إن.
(10) د: الخاذل.
(11) ب، ج، ز: يفطن.
(12) ج: يمينها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

وأما روايتهم أن عمر قال: كرهت أن أحمل فضل عقلك على الناس. فهذه زيادة ليس لها أصل، من ناقص عقل، وأي عقل كان لزياد يزيد به (1) على الناس في أيام (2) عمر، وغلام (3) كل واحد من الصحابة (4) كان أعقل من زياد وأعلم منه؟ ولهذا كل من كمل عقله أكثر من الآخر فهو أولى أن يختلط مع الناس، ويقولون: إنه كان داهية، وهي كلمة واهية الدهاء والأرب هو المعرفة بالمعاني، والاستدلال على العواقب بالمبادئ، وكل أحد من الصحابة والتابعين فوق زياد. وتلك البرودات التي (5) يروي (6) المؤرخون من كذبهم في حيل الحرب [و 124 أ]، والفتك بالناس، كل أحد اليوم يقدر على مثلها وأكثر منها، والحيلة إنما تكون بديعة وتنثي (7) وتروي إذا وافقت الدين، وأما كل حكاية تخالف الدين، فليس من روايتها ولا في رواتها (8) خير ولا عقل، وكل الناس كما قدمنا - وخذ من ولاة بني أمية خاصة - أعقل من زياد وأفصح منه. فلا تلتفتوا إلى ما روي من الأباطيل.

‌‌نكتة:
و (9) الولايات والعزلات لها معان (10) وحقائق لا يعلمها كثير من الناس لقد علمتم أن رسول الله (11) مات عن زهاء اثني عشر ألفا من "الصحابه معلومين، منهم ألفان أو نحوهما مشاهير في الجلالة ولى منهم أبو بكر، سعدا، وأبا عبيدة، ويزيد، وخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل (12)، ونفوا غيرهم فوقهم، وولى أنس بن مالك ابن عشرين سنة على البحرين اقتداء بالنبي (13) في--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: - به.
(2) ب، ج، ز: زمان.
(3) ب، ج، ز: - غلام. وفي هامش ب، ز: في نسخة: غلام.
(4) د: + من.
(5) ج: - التي.
(6) ج، ز: تروي.
(7) ب: تثني. ج، ز: تنأى. د: تنهى. وأغلب الظن أنها: تنثى.
(8) ب، ج، ز: - ولا في رواتها.
(9) ب، ج، ز: - و.
(10) ب، ج، ز: معاني.
(11) ب، ج، ز: + صلى الله عليه وسلم.
(12) عكرمة بن أبي جهل استشهد في وقعة اليرموك سنة 15 هـ/ 636 م.
(13) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

عتاب، ومتى كان استوفى المشيخة حتى يأخذ من (1) الشبان؟ وولى عمر أيضا كذلك، وبادر بعزل خالد، وذلك كله لفقه عظيم، ومعارف بديعة بيانها في موضعها من كتب الإمامة والسياسة من الأصول، فخذوا في فن (2) غير هذا (3)، فليس هذا الباب مما تلوكه أشداق أهل الآداب وأما ما روي عن معاوية أنه استدعى شهودا، فشهد السلولي (4) وسواه فسل (5) من الحق، ما روي عن السلولي، فإنه لم يكن قط، وأسعد بإسقاط (6) ما روي في القصة سعيد أو سعد (7). وأما كلام أبي بكرة أخيه (8) لأمه، فغير ضائر له لأن ذلك رأي من (9) أبي بكرة واجتهاد (10). وأما قولهم فيها عن أبي بكرة (11) (أنه زني أمه) فلو كان ذلك صحيحا لم يضر أمه ما جرى (12) في الجاهلية، في الدين، فإن الله عفا عن أمر (13) الجاهلية كلها بالإسلام، وأسقط الإثم والعار (14) منه، فلا يذكره إلا جاهل به.
قال القاضي أبو بكر رضي [و 124 ب] الله عنه: والناس إذا لم يجدوا عيبا لأحد، وغلبهم حسدهم عليه، وعداوتهم له، أحدثوا له عيوبا، فاقبلوا الوصية، ولا تلتفتوا إلا إلى ما صح من الأخبار، واجتنبوا - كما ذكرت لكم - أهل التواريخ، فإنهم ذكروا عن السلف أخبارا صحيحة يسيرة (15)، ليتوسلوا بذلك إلى رواية الأباطيل، فيقذفوا - كما قدمنا - في قلوب الناس ما لا--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: - من.
(2) ب، د: - فن.
(3) د:+ الباب.
(4) مالك بن ربيعة أبو مريم.
(5) ب، ز: كسل. ومعنى فسل من الحق: انزع من الحق من سل يسل. وقد قرأها محب الدين: فسل من الحق: أي اسأل من ألحقه. وهو لا يستقيم مع السياق. (ص 244).
(6) د: - بإسقاط.
(7) د: وسعد.
(8) ب، ج، ز: لأخيه.
(9) ب، ج، ز: - من.
(10) ب، ز: اجتهاده. ج: - اجتهاده.
(11) ج: - وأما قولهم فيها.
(12) د: ما جرى.
(13) ب، ز: أهل. ج: - أهل.
(14) د: العذر.
(15) ج، ز: - يسيرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

يرضاه الله تعالى، وليحتقروا (1) السلف ويهونوا الدين (2)، وهو أعز من ذلك، وهم أكرم منا، فرضي الله عن جميعهم.
ومن نظر إلى أفعال الصحابة تبين منها بطلان هذه الهتوك (3) التي يختلق (4) أهل التواريخ، فيدسونها في قلوب الضعفاء و (5) هذا زياد لما أحس بالمنية (6) استخلف سمرة بن جندب من كبار الصحابة، فقبل خلافته، وكيف يظن به على منزلته أنه يقبل ولاية ظالم لغير رشدة، وهو على ما هو عليه من الصحبة، وذلك من غير إكراه، ولا تقية. إن هذا لهو الدليل المبين، فمع من تحبون أن تكونوا، مع سمرة بن جندب أو مع المسعودي (7)، والمبرد (8)، وابن قتيبة (9)، ونظرائهم؟ وهذا غاية في البيان.

‌‌قاصمة:
كانت الجاهلية مبنية على العصبية، متعاملة بينها بالحمية، فلما جاء الإسلام بالحق، وأظهر الله منته على الخلق، قال الله (10) سبحانه: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} [آل عمران: 103] وقال لنبيه: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم} (11) [الأنفال: 63] فكان--------------------------------------------
(1) د: ليحقروا.
(2) ز: كتب على الهامش: واعلم أن الإنسان يلزمه التثبت في قبول الأخبار من مدح الناس وذمهم لبعضهم بعضا (كذا) وينتبه للبواعث والدواعي على ذلك، لأن غالبها أغراض وأهوية فالله يعصمنا في قول الحق وقبوله.
(3) ج، د، ز: الهتوف.
(4) ج، ز: تختلق.
(5) د: - و.
(6) ب: المنية
(7) علي بن الحسين توفي سنة 346هـ/ 957م.
(8) محمد بن يزيد صاحب الكامل توفي سنة 285 هـ/ 898م.
(9) عبد الله بن مسلم توفي سنة 276هـ/ 889م خطيب أهل الحديث وأديبهم.
(10) ب، د: - الله.
(11) ب، ج، ز: - عزيز حكيم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

بركة (1) النبي (2) تحميهم (3)، وتجمع (4) شملهم، وتصلح (5) قلوبهم، وتمحو (6) ضغائنهم. فاستأثر (7) الله برسوله (8) ونفرت النفوس، وتماسكت الظواهر منجزة ما دام الميزان قائما، فلما [و 125 أ]، رفع الميزان - كما تقدم ذكره في الحديث - أخذ الله القلوب عن الألفة، ونشر جناحا من التقاطع، حتى سوى جناحين بقتل عثمان، فطار في الآفاق، واتصل الهرج إلى يوم المساق (9)، وصارت الخلائق عزين، في كل واحد من العصبية (10) يهيمون، فمنهم بكرية، وعمرية، وعثمانية، وعلوية، وعباسية، كل يزعم أن الحق معها، وفي صاحبها والباقي ظلوم غشوم، مقتر (11) من الخير عديم، وليس بمذهب، ولا فيه مقالة، وإنما هي حماقات وجهالات، أو دسائس للضلالات (12)، حتى تضمحل الشريعة، وتهزأ الملحدة من الملة، ويلهو بهم الشيطان ويلعب، وقد سار بهم في غير مسير، ولا مذهب.
قال البكرية: أبو بكر نص عليه رسول الله (13) في الصلاة، ورضيته الأمة للدنيا، وكان عند النبي (14) بتلك المنزلة العليا، والمحبة الخالصة، وولي فعدل، واختار فأجاد. إلا أنه أوهم في عمر فإن أمره غلظ (15)، وفظاظته غلبت، وذكروا معائب وأما عثمان فلم يخف ما عمل، وكذلك علي، وأما العباس فغير مذكور.
وقال العمرية: أما أبو بكر ففاضل ضعيف، وعمر إمام عدل، قوي، بمدح النبي (16) له في حديث الرؤيا والدلو، والعبقري كما تقدم. وأما عثمان--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: ببركة.
(2) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(3) ب، ج، ز: يجمعهم. وفي هامش ز: في نسخة: تحميهم.
(4) ب، ج، ز: يجمع.
(5) ب، ج، ز: يصلح.
(6) ب، ج، ز: يمحو.
(7) ب، ج، ز: واستأثر.
(8) ب، ج، ز:، صلى الله عليه وسلم.
(9) د: القيامة.
(10) ج: المصيبة.
(11) كذا في ب، ج، ز: وطمست النقطة في (د) من القاف أو الفاء ولعله: مفتر.
(12) ج: الضلالات.
(13) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(14) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(15) ب، ج، ز: غليظ.
(16) ب، ج، ز:، صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

فخارج عن الطريق ما اختار واليا، ولا وفى أحدا حقا، ولا كف أقاربه، ولا اتبع سنن من كان قبله. وأما علي فجريء على الدماء. لقد سمعت في مجالس أن ابن جريج (1) كان يقدم عمر على أبي بكر، وسمعت الطرطوشي يقول: لو قال أحد بتقديم (2) عمر لتبعته (3).
و (4) قالت العثمانية: عثمان له السوابق المتقدمة، والفضائل، والفواصل في الذات والمال، وقتل مظلوما.
وقالت العلوية: علي ابن عمه وصهره، وأبو سبطي النبي (5)، وولد النبي حضانة.
وقال العباسي: [و 125 ب] هو أبو النبي (6) وأولاهم بالتقديم (7) بعده، وطولوا في ذلك من الكلام ما لا معنى لذكره لدناءته. ورووا أحاديث لا يحل لنا أن نذكرها، لعظيم الافتراء فيها، ودناءة رواتها، وأكثر الملحدة على التعلق بأهل البيت، وتقدمة (8) علي على جميع الخلق، حتى أن الرافضة انقسمت إلى عشرين فرقة، أعظمهم بأسا من يقول: إن عليا هو الله. والغرابية يقولون: إنه رسول الله لكن جبريل عدل بالرسالة عنه إلى محمد حمية منه معه، في كفر بارد، لا يسخنه (9) إلا حرارة السيف. فأما دفء المناظرة فلا يؤثر فيه.

‌‌عاصمة:
إنما ذكرت لكم هذا، لتحترزوا من الخلق، وخاصة من المفسرين، والمؤرخين، وأهل الآداب (10) فإنهم أهل جهالة بحرمات الدين، أو على (11)--------------------------------------------
(1) أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرومي مولى بني أمية أول من ألف في الحجاز. توفي سنة 150 هـ/767 م.
(2) د: بتقدم.
(3) د: اتبعت.
(4) ب، ج، ز: - و.
(5) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(6) ب، ج، ز: + صلى الله عليه وسلم.
(7) د: التقدم.
(8) د: تقدم.
(9) د: تسخنه.
(10) ج، د: الأدب.
(11) ج: وعلى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

بدعة مصرين، فلا تبالوا بما (1) رووا ولا تقبلوا رواية إلا عن أيمة الحديث، ولا تسمعوا لمؤرخ كلاما إلا للطبرى، وغير ذلك هو الموت الأحمر، والداء الأكبر، فإنهم ينشئون أحاديث فيها استحقار الصحابة والسلف والاستخفاف بهم، واختراع الاسترسال في الأقوال والأفعال عنهم، وخروج مقاصدهم عن الدين إلى الدنيا، وعن الحق إلى الهوى. فإذا قطعتم أصل (2) الباطل، واقتصرتم على رواية العدول (سلمتم من الحبائل، ولم تطووا كشحا على هذه الغوائل) (3) ومن أشد شيء على الناس جاهل (4) عاقل، أو مبتدع محتال، فأما الجاهل فهو ابن قتيبة، فلم يبق، ولم يذر (5) للصحابة رسما في كتاب "الإمامة والسياسة" (6) إن صح عنه جميع ما فيه (6) وكالمبرد في كتابه الأدبي (7)، وأين عقله من عقل ثعلب (8) الإمام المقدم (9) في أماليه، فإنه ساقها بطريقة أدبية سالمة من الطعن على أفاضل الأمة. و (10) أما المبتدع المحتال فالمسعودي (11)، فإنه بما (12) يأتي منه متاخمة (13) الإلحاد فيما رواه من ذلك، وأما البدعة فلا شك فيه. فإذا [و 126 أ]، صنتم أسماعكم وأبصاركم عن مطالعة الباطل، ولم تسمعوا في خليفة ممن نسب (14) إليه ما لا يليق، ويذكر عنه ما لا يجوز فعله، (كنتم على منهج السلف سائرين، وعن سبيل الباطل ناكبين) (15) فهذا مالك رضي الله عنه قد احتج بقضاء عبد الملك بن مروان (16) في موطئه، وأبرزه في جملة قواعد الشريعة. وقال في رواية عن زياد بن أبي سفيان، فنسبه إليه (17)،--------------------------------------------
(1) ب، د، ز: عما.
(2) ب، ج، ز: أهل.
(3) د: - ما بين القوسين.
(4) د: جهل.
(5) د: ولا وذر.
(6) تأكد أن كتاب الإمامة والسياسة ليس لابن قتيبه ولذا فإنه ليس جاهلا.
(7) ج، ز: الأدنى.
(8) أحمد بن يحيى بن زيد لغوي الكوفة وأديبها توفى سنة 291 هـ/ 903 م.
(9) ب، ج، ز: المتقدم.
(10) د: - و.
(11) د: كالمسعودي.
(12) ب، ج، ز: - بما.
(13) ج، ز: متاحمة.
(14) ب: نسبت.
(15) د: - ما بين القوسين.
(16) عبد الملك بن مروان أبو الوليد خليفة فقيه توفي سنة 86 هـ/ 705 م.
(17) أي نسب زيادا إلى أبي سفيان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

وقد علم قصته ولو كان عنده - كما (1) يقول العوام - باطلا (2) لما رضي أن ينسبه، ولا يذكره في كتابه الذي أسسه للإسلام. وقد جمع ذلك كله في أيام بني العباس، والدولة لهم، والحكم بأيديهم، فما غيروا عليه، ولا أنكروا ذلك منه، لفضل علومهم، ومعرفتهم بأن مسألة زياد، مسألة قد اختلف الناس فيها، فمنهم من جوزها ومنهم من منعها. فلم يكن لاعتراضهم إليها سبيل، وكذلك أعجبهم - حين قرأ الخليفة على مالك الموطأ - ذكر عبد الملك بن مروان فيه، وإن كان من بغضائه (3)، لأنه إذا احتج العلماء بقضائه، فسيحتج (4) بقضائه أيضا مثله، وإذا طعن فيه، طعن فيه بمثله.
وأخرج البخاري عن عبد الله بن دينار (5)، قال شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان كتب: "إني أقرأ بالسمع والطاعة لعبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله مما استطعت، وإن بني قد أقروا (6) بمثل ذلك" وهذا المأمون (7) كان يقول بخلق القرآن، وكذلك الواثق (8)، وأظهروا (9) بدعتهم، فصارت (10) مسألة معلومة، إذا ابتدع القاضي أو (11) الإمام هل تصح ولايته (12) وتنفذ أحكامه أم هي مردودة؟ وهي مسألة معروفة. وهذا أشد (13) من برودات ذكرها (14) أصحاب التواريخ من: أن فلانا الخليفة شرب الخمر، أو غنى، أو فسق، وتزنى (15)، فإن هذا القول في--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: ما.
(2) ب، ج، ز: حقا.
(3) ب، ج، ز: وإن كان بقضائه وقرأها محب الدين وإذكاره بقضائه. (ص 250).
(4) ج، ز: فستحتج.
(5) عبد الله بن دينار مولى ابن عمر توفي سنة 127 هـ/ 744م بالمدينة.
(6) ج: أمروا.
(7) توفي المأمون سنة 218 هـ/ 833 م.
(8) أبو جعفر أو أبو القاسم هارون بن المعتصم توفي سنة 232هـ/ 846م.
(9) د: فأظهروا.
(10) ب، د: وصارت. ز: في الهامش: في نسخة: وصارت.
(11) ب، ج، ز: - أ.
(12) ب، ج، ز: أو.
(13) ج، ز: أشكل.
(14) د: - ذكرها.
(15) ب، ج، ز: زنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

القرآن بدعة أو (1) كفر على اختلالاف العلماء فيه، قد اشتهروا به، وهذه المعاصي لم يتظاهروا بها، إن كانوا فعلوها، فكيف يثبت ذلك عليهم بأقوال [و 126 ب] المغنين، والبراد من المؤرخين، قصدوا (2) بذكر ذلك عنهم، تسهيل المعاصي على الناس، وليقولوا: إذا كان خلفاؤنا يفعلون هذا، فما يستبعد ذلك منا، وساعدهم الرؤساء على إشاعة هذه الكتب، وقراءتها، لرغبتهم في مثل أفعالهم (3)، حتى صار المعروف منكرا، والمنكر معروفا، وحتى سامحوا الجاحظ (4)، أن تقرأ (5) كتبه في المساجد، وفيها من الباطل والكذب والمناكير (6)، ونسبة الأنبياء إلى أنهم ولدوا لغير رشدة، كما قال في إسحق صلى الله عليه وسلم في كتاب الضلال والتضليل (7)، كما (8) مكنوا من قراءة كتب الفلاسفة في إنكار الصانع، وإبطال الشرائع، لما لوزرائهم، وخواصهم في ذلك من الأغراض الفاسدة، والمقاصد الباطلة.
فإن زل فقيه، أو أساء العبارة عالم: يكن ما أساء النار في رأس كبكبا (9) وبالوقوف على هذه الفصول تحسن نياتكم (10)، وتسلم من (11) التغير قلوبكم على ما سبق. وقد بينت لكم أنكم لا تقبلون على أنفسكم في دينار، بل في درهم إلا عدلا بريئا من التهمة (12) سليما من (13) الشهوة. فكيف تقبلون في أحوال السلف، وما جرى بين الأوائل، من ليس له مرتبة في الدين، فكيف في العدالة! فرحم الله عمر بن عبد العزيز (14) حيث قال: - وقد تكلموا في الذي جرى بين الصحابة - {تلك أمة قد خلت، لها ما كسبت، ولكم ما--------------------------------------------
(1) د: - أ.
(2) د: فصدوا.
(3) د: أفعاله.
(4) ب، ج، ز: للجاحظ.
(5) ج، ز: يقرأ.
(6) ب، ج، ز: المناكر.
(7) ب، ج، ز: التضلال. ويقصد بذلك كتاب البيان والتبيين.
(8) ب، د، ز: وكما.
(9) بيت للأعشى أوله: وتدفن منه الصالحات وأن يسيء…يكن ما أساء النارفى رأس كبكبا.
والكبكب: جبل خلف عرفات.
(10) ج، ز: نيتكم.
(11) ب، د، ز: عن.
(12) ب، ج، ز: السهم.
(13) د: عن.
(14) خامس الخلفاء الراشدين أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي توفي سنة 101 هـ/ 719 م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

كسبتم، ولا تسألون عما كانوأ يفعلون} (1) [البقرة: 134].

‌‌قاصمة وعاصمتها:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنزل القرآن (2) على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه" (3) عظم الناس هذا الحديث، وتكلموا على معناه، واختلفوا فيه (4). وقد بينت أقوالهم، وحررت مقاطع الكلام في جزء مفرد، ووقع (5) منثورا، حيثما جاء الكلام من "الأمالي" ومعنى الكلام [و 127 أ]: "أن الله (6) وسع على هذه الأمة، وأذن للصحابة في أن يقرأ كل واحد (7) بما استطاع من لغته، ولذلك أذن لعمر بن الخطاب (8)، وهشام بن حكيم (9)، في قراءتهما، وكانا قرشيين، وأذن لأبي بن كعب الأنصاري (10) ومن خالفه (11) في القراءة بأن يقرأ كل واحد منهما بما كان قرأ. قال أبي: فدخل قلبي ما لم يدخله قط مذ أسلمت، فقال لي النبي (12): "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منه" واستمرت الحال هكذا حياة النبي رخصة من الله، وتوسعة على الخلق، إذ لو كلفوا أن يقرأوا باللغة التي نزل القرآن بها، وهي لغة قريش، لنفر قوم، وشق على آخرين، والشريعة سمحة، ولم يزل جبريل يتعاهد النبي (13) بالقرآن (14) في رمضان ويدارسه (15)، حتى كان العام الذي توفي فيه، دارسه به (16) مرتين فقال النبي (17): "أرى أجلي قد حضر" والنبي يضبط كل الذي--------------------------------------------
(1)‌‌ هنا انتهى النص الذي نشره الشيخ محب الدين الخطيب المتوفى سنة 1389 هـ/ 1970م بالقاهرة.
(2) ج: - أنزه القرآن: د: الفرقان.
(3) أخرجه الطبراني والبخاري مع اختلاف في اللفظ.
(4) د: - فيه.
(5) ج، ز: فوقع.
(6) د:+ سبحانه.
(7) د: أحد.
(8) ب، ج، ز: + رضي الله.
(9) هشام بن حكيم بن حزام توفي بعد سنة 15 هـ/ 636 م.
(10) أبي بن كعب أبو المنذر توفي سنة 19 هـ/ 640 م.
(11) ب: - ومن خالفه.
(12) ب، ج، ز: + صلى الله عليه وسلم.
(13) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(14) ب، ج، ز: - بالقرآن.
(15) ج: + القرآن.
(16) ب، ج، ز: - به.
(17) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

يدارسه به، ويمليه على كتابه، ويقيده (1) في الصحف ثم استأثر الله برسوله (2)، واشتعلت الفتنة، واشتغلت (3) الصحابة بتمهيد الإسلام، وتوطيد الدين، وتأليف القلوب على شعائر الإسلام، فلما كان يوم اليمامة في عهد أبي بكر، واستحر القتل بالقراءة قال زيد بن ثابت: فأرسل إلي أبو بكر فجئته فإذا عمر عنده، فقال لي أبو بكر: إن عمر جاءني فقال: إن القتل قد استحر بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بهم في المواطن كلها، فيذهب قرآن كثير. وذكر الحديث المتقدم في ذكر عثمان رضي الله عنه إلى قوله -: ووجدت آخر سورة التوبة عند خزيمة بن ثابت. فنفذ (4) وعد الله في ذلك بالحفظ على يدي شريفي (5) الإسلام، وكريمي الدنيا والآخرة، (وسيدي كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين) (6). وكان هذا أصلا في استعمال الرأي في الدين، والحكم من المصالح والمعاني بما لم يكن ذكره (7) النبي صلى الله [و 127 ب] عليه وسلم. فلما كان زمان (8) تمم الله (9) هذه البقية على يديه، فجاءه حذيفة، وكان بمغازي (10) فتح أرمينية، وأذربيجان، فقال له (11): يا أمير المؤمنين أدرك الناس قبل أن يختلفوا في القرآن كما اختلفت اليهود والنصارى وكانت الصحف الأول (12) قد استقرت عند أبي بكر، ثم عند عمر ثم عند حفصة، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي (13) إلي بالصحف ننسخها والمصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت حفصة (14) إلى عثمان بها، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص (15)، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن الزبير، أن انسخوا الصحف في المصاحف، فبعث عثمان إلى كل أفق بمصحف. وقال زيد: فقدت آية من سورة الأحزاب، كنت أسمع--------------------------------------------
(1) ب: بقيده.
(2) ب، ص، ز:، صلى الله عليه وسلم.
(3) ب: وانشغلت.
(4) ج، ز: فنفد.
(5) ب: شرفي.
(6) د: - ما بين القوسين.
(7) د: بما لم يذكره.
(8) د: زمن.
(9) ب: - الله.
(10) ب، ج، ز: يغازي.
(11) ب، ج، ز: - له.
(12) ز: في الهامش: في نسخة: الأولى.
(13) ب، ج، ز: أرسل.
(14) د: تكرر حفصة.
(15) ج، د، ز: العاصي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

رسول الله (1) يقرأها: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} فوجدتها (2) مع خزيمة بن ثابت. قال الزهري: فاختلفوا يومئذ في التابوت، أو التابوه (3)، فقال عثمان: اكتبوه بالتاء فإن القرآن نزل بلغة قريش.
وكتبت المصاحف (4)، ووجه بها عثمان إلى الآفاق. انتهى الحديث الصحيح. ثم روي بعد ذلك أنه كتب سبعة (5) مصاحف: مصحف لمكة، وللبصرة، وللكوفة (6)، وللشام (7)، ولليمن، وللبحرين، وحبس عنده واحدا. فأما مصحف اليمن والبحرين فلم يسمع لهما خبر. و (8) يروى أنه أرسل ثلاثة (9) مصاحف إلى الشام والعراق واليمن. وروي أنه أرسل أربعة إلى الشام، والحجاز، والكوفة، والبصرة، وحبس واحدا عنده (10) وهو الأصح. وكانت هذه المصاحف تذكرة لئلا يضيع القرآن، وتبصرة لئلا يضل الخلق بالاختلاف فإنه لو قرأوا آخرا كما كانت قراءتهم أولا، لم ينضبط الأمر، وكان الخرق يتسع، والاختلاف يقع، فنسخ (11) الإجماع الرفق (12) المتيسر في [و 128 أ] أول الإسلام بالمصلحة المتحققة آخرا (13)، في ضبط الأمر، ورده إلى القانون الذي نزل القرآن عليه، فكانت المصاحف أصلا، وكانت القراءة رواية أقرأت الصحابة التابعين، وكان نقل المصحف إلى نسخه (14) على النحو الذي كانوا يكتبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم كتابة عثمان، وزيد، وأبي، وسواهم، من غير نقط، ولا ضبط. واعتمدوا هذا النقل ليبقى بعد جمع الناس على ما في المصحف، نوع من الرفق في القراءة باختلاف الضبط، وفي أثناء النقل اختلفت (15) المصاحف في أحرف يسيرة، أربعة أو خمسة، ثم زاد الأمر إلى أن اختلف (16) القراء في زيادة أربعين حرفا، منها واو، وألف، وياء. وأما--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: + صلى الله عليه وسلم.
(2) ب: فوجدها.
(3) ج، ز: الثابوت.
(4) ب، ج، ز: الصحف.
(5) ب، ج، ز: سبع.
(6) د: الكوفة.
(7) د: الشام.
(8) د: روي.
(9) ج، ز: ثلاث.
(10) د: - عنده.
(11) د: فسخ.
(12) د: للرفق.
(13) ج: آخره.
(14) ج: نسخة.
(15) ج: اختلف.
(16) ب، ج، ز: اختلفت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

"كلمة" فلم تكن (1) إلا في حرفين أحدهما في "التوبة" والآخر (2) في "الحديد" [{فإن الله هو الغني الحميد} [الحديد: 24] بزيادة "هو"، قرأت الجماعة إلا نافعا (3) وابن عمر (4)] (5) وهذا أمر يسير، لا يؤثر في الدين، ولا يحط من حفظ القرآن.
وقد رويت أحرف كثيرة زيدت من غير هذه الروايات المعروفة. فإن قيل: فهذه الروايات المعروفة، ما شأنها؟ هل عندك بيانها؟ قلنا: نعم، قد تكلم عليها العلماء وتعاطاها من أهلها، من ليس من أهلها، كما جرى في كل علم. فذكر أبو حاتم (6)، القراء وأقوالهم (7) وقراءاتهم، وأسقط حمزة (8) والكسائي (9) وابن عامر، وزاد عشرين رجلا، وجمع أبو عبيد (10) قراءات، وجمع إسماعيل القاضي (11)، وجمع ابن مجاهد (12) وعد يعقوب (13) من السبعة ثم أسقطه (14) بعد أن تكلم (15) فيه، وذكر الكسائي، والكسائي من حمزة كيعقوب من أبي عمرو (16)، وقد قرأ أبو عمرو على ابن كثير (17). وقد ذكر--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: يكن.
(2) ج: الأخرى.
(3) أبو عبد الرحمن أو أبو رويم الليثي نافع بن أبي نعيم قارئ أهل المدينة. توفي سنة 169م/ 785 م.
(4) عبد الله بن عامر ويكنى أبو عمران دمشقي توفي بها سنة 118هـ/ 736م.
(5) د: - ما بين القوسين.
(6) سهل بن محمد مقرئ لغوي نحوي توفي سنة 250 هـ/ 864 م وقيل سنة 255 هـ/ 869م.
(7) ب، ج، ز: - وأقوالهم.
(8) أبو عمارة حمزة بن حبيب التيمي الزيات توفي سنة 106 هـ/ 772م وهو كوفي.
(9) أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي الكوفي توف سنة 189م / 804 م.
(10) القاسم بن سلام. توفي سنة 224هـ/ 858م.
(11) إسماعيل القاضي بن إسحاق الأزدي قاضي بغداد توفي سنة 282 هـ/ 895م.
(12) أبو بكر أحمد بن موسى مقرئ العراق توفي 324 هـ/ 935م.
(13) أبو محمد يعقوب بن إسحاق الحضرمي مقرئ أهل البصرة توفي 206هـ/ 821م.
(14) د: أسقط.
(15) ج: كلم. د: أسقط إذا كلم. في هامش ب، ز: في نسخة: إذ.
(16) أبو عمرو بن العلاء المازني مقرئ البصرة توفي سنة 154 هـ/ 770م.
(17) أبو معبد عبد الله بن كثير مقرئ مكة توفي سنة 120 م/ 737 م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

الطبري في (1) كتاب القراءات، وذكر نحوا من عشرين قارئا. ذلك كله (2) لتعلموا (3) أن ضبط الأمر على سبع قراء ليس له أصل في الشريعة، وقد جمع قوم ثماني قراءات، وقد جمع آخرون عشر قراءات. والأصل في ذلك كله عندي: أن (4) النبي صلى الله عليه وسلم لما (5) قال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" انقسم الحال بقوم، فظن جاهلون (6) أنها سبع قراءات، وهذا ما لا يصح في علم عالم، وتيمن آخرون بهذا اللفظ فقالوا (7): تعالى فلنجمع سبع قراءات، وكانت الأمصار جمة (8)، وقد جمع قراؤها وقراءاتها، حتى خطر هذا الخاطر لمن خطر، فجمع السبع وهو ابن مجاهد، وذكر يعقوب فأسقط بالسلطان، وذكر الكسائي، وألزمت المملكة ذلك للناس، فجرى القول فيه كذلك، وجرت القراءة على حرف أبي عمرو بالعراق إلى اليوم. ولما ظهرت الأموية على المغرب، وأرادت الإنفراد عن العباسية، وجدت (9) المغرب على مذهب الأوزاعي (10) فأقامت - في قولها - رسم السنة، وأخذت بمذهب أهل المدينة في فقههم وقراءتهم، وكانت أقرب من إليهم قراءة ورش (11)، فحملت روايته، وألزم الناس بالمغرب حرف نافع، ومذهب مالك، فجروا عليه، وصاروا لا يتعدونه، وحمل حرف قالون (12) إلى العراق، فهو فيه أشهر من ورش، وكذلك هو، فإن إسماعيل القاضي نوه بذكر قالون. فأما ورش فلم يحمل عنه من له ظهور في العلم. ودخلت بعد ذلك الكتب وتوطدت الدولة فأذن في سائر العلوم، وترامت الحال إلى أن كثرت الروايات، في هذه القراءات، وعظم الاختلاف، حتى انتهت في السبع إلى ألف وخمسمائة رواية، وفي شاذ السبع--------------------------------------------
(1) د: - في.
(2) د: - كله.
(3) د: ليعلموا.
(4) د: بداية سقوط مقدار ورقة ونصف منها
(5) ج: - لما.
(6) ج، ز: جاهل من.
(7) ج: فقال.
(8) ج، ز: خمسة.
(9) ب: وحدت.
(10) أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي إمام الشام توفي سنة 157هـ/ 773م.
(11) أبو سعيد عثمان بن سعيد القيرواني صاحب نافع توفي 197هـ/ 812م.
(12) أبو موسى عيسى بن مينا الزهري قارئ، أهل المدينة وصاحب نافع. توفي سنة 220 م/ 835م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

إلى نحو الخمسمائة. وأكب الخلق على الحروف ليضبطوها فأهمولها، وليحصروها فأرسلوها إلى غير غاية. وأراد بعضهم أن يردها إلى الأصل فقرأ بكل لغة، وقال: هذه لغة بني فلان، وهذه لغة بني فلان.
قال القاضي أبو بكر رضي الله عنه: وبعد أن ضبط الله الحروف، والسور، لا تبالون (1) بهذه التكليفات فإنها زيادات في التشغيب، وخالية من (2) الأجر، بل ربما دخلت في الوزر. ولقد انتهى التكليف بقوم إلى أن رووا في بعض سور القرآن، التهليل والتكبير. وما ثبت ذلك قط عن عدل، ولا نقل في صحيح. وانتهت الحال ببعضهم إلى أن يرى (3) البسملة عند كل ابتداء، كان في أول السورة أو لم يكن، حين رأى بعضهم قد قال: لا نبسمل (4) إلا في سورة مخصوصة، يتصل أول سورة بآخر أخرى، على التضاد فيفصل بالبسملة، وغفل عن نوع كثير في القرآن من ذلك كان ينبغي أن يبسمل فيه، أو يستعيذ، لئلا يتصل الشيء بنقيضه في المعنى. فلئن قال: إن قوله في آخر (5) "الفجر": {وادخلي جنتي} [الفجر: 35] لا بد أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم. وحينئذ {لا أقسم} [البلد: 1] لئلا يتصل قولك: (لا) بقولك: {ادخلي جنتي} يقال له: فكيف يتصل قوله: {وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا إنهم أصحاب النار الذين يحملون العرش ومن حوله} [غافر: 7] وهذا لازم، حتى انتهت الجهالة إلى البدعة بقوم، فكان المقرئ منهم (6) بمكة في عشر الخمسمائة يبسمل في سورة "براءة" ويتلوه ويرويه (7). وهذه بدعة خرقت إجماع الصحابة، والأمة، وهو كلة كذب موضوع، يلزم رواتها الأدب، وقائلها الاستتابة.

كيفية القراءة (8) اليوم:
قال بعضهم: نقرأ بما اجتمعت فيه ثلاثة (9) شروط: ما صح نقله،--------------------------------------------
(1) كذا في: ب، ج، ز.
(2) ج، ز: عن.
(3) ب، ج، ز: يرون. وفي هامش ز: في نسخة: يرى.
(4) ج، ز: يبسمل.
(5) ج: + سورة.
(6) ز: - منهم.
(7) ج، ز: يرونه.
(8) ج. القراءات.
(9) ج، ز: ثلاث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)