Arabic source text

📘 আল-আওয়াসিম মিনাল কাওয়াসিম তাহকীক আত-তালিবি (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

📘 العواصم من القواصم ت الطالبي (أبو بكر ابن العربي - ت 543 هـ)

📘 আল-আওয়াসিম মিনাল কাওয়াসিম তাহকীক আত-তালিবি (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المساجد ذوات الساحات المتخذة للصلوات، وقلوب المؤمنين معروف حالها، مبينة بأكثر من هذا البيان، في مواضعها، ولا يحتاج (1) إلى ذلك فيها، ولا يدل ذلك اللفظ عليها، وكذلك القول في آية الشرق والغرب هو نص [و 75 ب] في الجهات، وما تتردد (2) عليه أحوال القلوب، ويجري في خواطر الصدور، معلوم بدليله، منصوص في كثير من آي توحيد القرآن كقوله: {إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك: 14] فأخبر (3) أنه كله من خلق الله، وأنه به عالم، فهو لله خلق، وقد يكون له تصديقا، وقد يكون به تكذيبا، وقد يكون له محمودا، وقد يكون منه مذموما، وهذا كله له خلق (4)، وقضاء وقدر، وقد دللنا عليه في موضعه، وأفسدنا قول إخوانهم (5) القدرية، الذين اتفقوا معهم على هذه البلية (6).
وأما نازلة الخليل عليه السلام فهو خطب عليهم جليل، وأمر عندنا شريف جليل، وقد بيناها في التفسير، ونكتة القول فيها أن شأن إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه (7)، كما شرح (8) المفسرون ليس فيه قطع بصحة، ولا دفع ممكن، وبعد سردها اختلف العلماء في المعنى على أربعة أقوال:
الأول: {هذا ربي} في ظني، لأنها حال نظر واستدلال.
الثاني: أنه اعتقد ذلك.
الثالث: أنه كان طفلا.
الرابع: أنه قالها (9) منكرا لعبادة (10) الأصنام على قومه. فأما من قال: إنه قالها في حال النظر والاستدلال، فليس طريق من طرق النظر يفضي في--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: نحتاج. د: - و.
(2) ب، ج، ز: يتردد.
(3) د: وأخبر.
(4) د: وهو كله خلق.
(5) ج: أخواتهم.
(6) ب: كتب على الهامش: هذا نصف الكتاب.
(7) ب: عليه السلام.
(8) ب، ج، ز: شرحها: وكتب على هامش ب، ز: شرحه.
(9) ب: قاله. ج، ز: قال.
(10) ب: عبادة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

ابتدائه، ولا في انتهائه، ولا في أثنائه، إلى أن الكوكب (1) رب مدبر (2) ولو وقع النظر بالناظر على أنه (3) مدبر، ما أزاله (4) منه أنه آفل، لأنه يظن (5) أنه ربما كان تدبيره وربانيته في أفوله وطلوعه (6).
وأما من قال: إنه اعتقد ذلك، فكذلك يلزمه ما قدمناه في حال النظر والاستدلال المتقدمة. وقول من قال: إنه كان طفلا حين خروجه من الغار الذي خبأته أمه فيه، خوفا من القتل عليه، فأخبر (7) بذلك عن بشاعة (8) قصور النظر، إن كان نظرا (9)، أو عن فساد الاعتقاد إن كان لذلك معتقدا. وأما قول من قال: إنه كان منكرا، [و 76 أ]، فصحيح حسن، فإن إبراهيم بعثه الله (10) بين قوم عامة، يعبدون الأصنام التي ينحتون (11)، فإن (12) تخصص منهم أحد، تعلق بالعلويات، ورأى أنها أشرف من هذه الأرضيات، في ظاهر الحال، فخرجت الخواطر الحائرة (13)، بالمقادير (14)، فكل (15) أحد إلى كوكب، وقمر، وشمس، وكان منهم خاصة، يرون أن هذه الكواكب الزاهرة، في الأفلاك الدائرة، هي الفعالة، ويرجعون إليها بعبادتهم وتقديسهم، وطلباتهم، فلما اصطفاه الله بخلته، وأدبه (16) بتكرمته، ورباه بتربيته لأوليائه، وأنبيائه (17)، بأن كره إليهم الأباطيل، وطهر نفوسهم عن الأضاليل. وهذا يقين (18)، فإنك قد ترى، وسمعت، بأن القلوب تختلف في الاعتقادات، فإذا كان هنالك من يربأ بنفسه عن باطل، إلى آخر، يرى أنه--------------------------------------------
(1) ج، ز: الكواكب.
(2) ب: - مدبر.
(3) ج، ز: إله.
(4) ج، ز: آرا له.
(5) د: - يظن.
(6) د: طلوعه وأفوله.
(7) د: فاحترز.
(8) ج: شباعة.
(9) ج: عن نظر.
(10) ج، ز: - الله.
(11) ج، ز: يتخذون.
(12) د: فإذا.
(13) د، ج، ز: الجائزة. وكتب على هامش ز: عله: الحائرة.
(14) د: بالمقادر.
(15) ب: كل، ج، ز: بكل.
(16) د: وأذنه الله.
(17) د: لأنبيائه وأوليائه.
(18) ب: بقبن. ز: بيقين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

أشرف منه، يدركه (1) بفكره، فكذلك (2) فاعلم أن الله يطهر من يشاء من عباده، فيستله (3) ويصطفيه، فيكون سلالته ومصطفاه، ولا يمكن من قلبه إلا الحق، وأنشأه على أكمل صفة، بين أنقص قوم، كشف (4) له عن ملكوت السموات والأرض، وأراه تدبير الجملة والتفصيل، وجرد له أديمهما (5)، حتى (6) أدرك لئيمها (7) وكريمها (8)، وخيرهما (9) وشرهما (10)، واطلع في جملة ذلك على الشمس، والقمر، والنجوم في السموات، والجبال، والشجر، والبحار في الأرض، ليكون (11) من الموقنين. وبعد هذا (12) ذكر (13) ما جرى له في الكواكب بقوله (14) جل وعز (15): {فلما جن عليه الليل} [الأنعام: 76] فأخبر (16) أن ذلك كان بعد اطلاعه على الملكوت، وهو تصريف المخلوقات من الملك بحكم الملك المطلق، وبطل أن يكون ذلك ظنا (17) واعتقادا، ووجب أن يكون احتجاجا، فقال لقومه جميعا أو (18) أشتاتا: {هذا ربي} إما على التنزيل في المناظرة والتقدير (19) ليرتب عليه ما بعده من الدليل. وإما على طريق الإنكار، والأول أقوى في طريق (20) النظر، وأظهر، بما (21) يدل عليه الكلام في الآية فلما أفل [و 76 ب] قال للمتكلم معه: {لا أحب الآفلين}. تقدير (22) الكلام: أنه قد ذهب، وأنت تسجد له، إذا طلع، ولا تسجد له إذا--------------------------------------------
(1) د: يدرك.
(2) ب، ج، ز: وكذلك.
(3) د: فيسله.
(4) هذا جواب فلما اصطفاه الله. وما بين ذلك جمل معترضة كما نبه إلى ذلك الشيخ ابن باديس.
(5) ب، ج، ز: أديمها.
(6) ز: ختى.
(7) ب، ج، ز: لئيمها.
(8) ب، ج، ز: كريمها.
(9) ب، ج، ز: خيرها.
(10) ب، ج، ز: شرها.
(11) د: لتكون.
(12) د: ذلك.
(13) ج، ز: - هذا ذكر.
(14) د: لقوله.
(15) د: - جل وعز.
(16) د: وأخبر.
(17) د: أو.
(18) ب، ز: - أ. ج: - أو أشتاتا.
(19) د: التقريب.
(20) د: - طريق.
(21) ب: بما يسبب الحو.
(22) ب، ج، ز: تقرير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

أفل، فالذي يراه ويراك في كل وقت أولى بالسجود له، وقال للذي سجد للقمر: {هذا أكبر} جرما من ذلك، وأظهر فعلا، ولا سيما إن كانت له مقثوة (1) فإنه لسخفه يعبر بها (2)، فلما غاب عنه قال له مثل ما قال للأول، وزاد أنه لو دام على المقثوة لأفسدها، فقد زال الآخر الذي (3) هو أكبر جرما (4) منها (5)، وأكثر فعلا فيها، فإياه فاعبد، فلما أفلت قال: ما هذا الباطل؟ لا (6) سجود لمصرف محكوم، على مقدار معلوم، متداول مع غيره، معاقب له، بينهما برزخ لا يبغيان، دل على أنهما محكومان. وما قدر هؤلاء الثلاث في جنب سائر المكونات من السفليات والعلويات؟ ومع أنكم تقولون: إن الشمس دون زحل في الرتبة وإن زحلا قد حاز (7) العلو، فما هذه الآراء المتهافتة، التي لا يضم نشرها رأي (8)، ولا يحيط بأخبارها وعي؟ ارجعوا بعبادتكم إلى الذي دبر الكل، وفطر الجميع، ولا تشتغلوا بالوسائط (9)، فليس لها حكم، وإنما هي أمثالكم في التسخير والتقدير، فأفردوه بالعبادة دونها، ولا تشركوا (10) به أحدا. ويعضده قوله: {وحاجه قومه} [الأنعام: 80] وقوله: {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} [الأنعام: 83] فإنها بأبصار، وعلمنا قطعا أنها كانت محاجة لا شكا (11). فأما جواز اعتماد الأنبياء للباطل، والكفر قبل البعث (12)، فكما يعلم (13) أن الله على كل شيء قدير، يعلم (14) قطعا، أنه قد--------------------------------------------
(1) ز: كتب على الهامش شرح للمقثوة: أي سانية مزروعة بالقثا. ب: مقثؤة. والأحسن أن يكون رسمها هكذا: مقثاة، ويمكن أن تضم فيقال مقثؤة بضم الثاء، وهو موضع القثاء بكسر القاف وضمها، وهو الخيار.
(2) ب، ج، ز: يستحقه لغبريها.
(3) ب، د: - الذي.
(4) ب، ج، ز: - جرما.
(5) كذا في جميع النسخ ولعله (منه) لأن المقر مذكر كما نبة إلى ذلك ابن باديس في تعليقه.
(6) د: - لا.
(7) ب، د: جاز.
(8) د: برأي.
(9) ب: بالبسائط.
(10) د: معه.
(11) د: شك.
(12) ج، ز: البعثة.
(13) ب، ج، ز: نعلم.
(14) ب، ج، ز: نعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

أمنهم من ذلك، وأخبر أنهم مطهرون من ذلك في الأزل (1). قيل للنبي (2) متى وجبت لك النبوة؟ قال (3): وآدم بين الروح والجسد، وبين (4) الماء والطين. خرجه الترمذي وصححه، وهو صحيح باللفظ الأول. فإن قيل: هذه الاستدلالات ظنية، فإنه ليس يمتنع (5) أن يكون [و 77 أ] صبيا، ويشكل عليه الأمر، فكذلك لا يبعد أن تكون (6) دلالة الحدوث عنده أكثر من دلالة الجسمية وأظهر، لا (7) سيما وكان محبوسا في غار لأمه، خوفا من ملك زمانهم، يعيش من طرف أصبعه (8)، وذكره لرؤية (9) ملكوت السموات والأرض، يجوز أن يكون الله ذى حال نهايته ثم رجع إلى بدايته. قد قلنا (10) القول القطعي، بغاية البيان كما تقدم، وليس ما ذكره الله بينا، ظنا - وهذا لا تفهمه الأعاجم - إن الله تعالى قال مخبرا عن الخليل أنه قال لأبيه: {أتتخذ (11) أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين} [الأنعام: 74] فلم يخبر عنه بشك فيها، ثم نظر فاستيقن، وإنما أخبر عنه بتوحيد ظاهر، وقول بين، ثم عطف عليه فقال: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض} [الأنعام: 75] أي أنا أريناه وجه الحق في الأصنام الأرضية، كذلك نريه وجه الحق في الأجسام العلوية ليكون من الموقنين، ولم يخبر أنه أراه أجسامها، وإنما أخبر أنه أراها إياه، فرآها ملكوتا مدبرة مسخرة، ومن كان محبوسا في غار لا يرى في الليل، ولا في النهار فيخرج منه فيرى الكواكب لا يخطر بباله أن له ربا، فكيف أن يجعله كوكبا؟ ولا شك أنه سمع (12) من أنيسه في الغار أحاديث الأخيار والأشرار. وما يقال: أنه تحدث به عنه، وعن أمثاله، من أنه يخرب الملك، فسمع أن هنالك ملكا يخرب هذا الملك، فتعلق (13) وهمه به، فإذا--------------------------------------------
(1) د: الأول.
(2) ج، ز: + صلى الله عليه وسلم.
(3) ج: فقال.
(4) د: - وبين.
(5) ج، ز: بممتنع.
(6) ج، ز: يكون.
(7) ب، ج، ز: ولا.
(8) ب، ج، ز: أصبعيه.
(9) ز: لرؤيته.
(10) د: قدمنا.
(11) أخطأ الناسخ فكتبوا الآية هكذا: {أتعبد أصناما} في النسخ الأربعة.
(12) د: إلا أنه قد سمع. ج: أن سمع
(13) د: ويتعلق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

خرج ورأى الكوكب لا يخطر بباله عادة، قطعا، أنه المدبر، حتى يسمع منه ركزا، و (1) يلقي إليه أحد ذكرا. وقوله: إن الباري ذكر حاله في نهايته ثم رجع إلى ذكر بدايته. قلنا: ذلك محتمل لولا قوله: {وكذلك نري إبراهيم ملوكت السموات والأرض} ويؤكد ذلك قوله: {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين، إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} [الأنبياء: 51 - 52] القصة إلى آخرها، فأخبر عنه بقول نظار [و 77 ب]، حكيم، ثم أخبر عنه بأنه كما أتاه رشده في الأصنام، كذلك (2) يريه في المستقبل آيات العلويات، فكشف له عنها عيانا، كما في الأثر، أو دلالة، وكان الاستدلال بالتغير أقوى من التقرر، لأن المتغير مخلوق مربوب ضرورة، إذ التغير لا يخلو أن يكون من قدم إلى قدم أو من قدم (3) إلى حدث، أو من حدث إلى قدم أو من حدث إلى حدث، والأقسام الثلاثة محال (4) كما بيناه في كتب (5) الأصول، فلم يبق إلى القسم الرابع، وهو أنه يتغير من حدث إلى حدث، وذلك المقصود. والذي يعضد دلالة الخليل (6) في الاستدلال بالحدوث و (7) يمهد لكم اليقين (8)، أنها (9) أقرب، وأبلغ (10)، من المساحة (11) والتشكيل، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال، وذكر ما يفعل من الآيات، وما يظهر على يديه من المعجزات، حتى إحياء الموتى، قال: "مهما يكن من شيء، فإنكم تعلمون أن الدجال أعور، وأن ربكم ليس بأعور". في حديث أعور عين اليمين. وفي حديث أعور عين الشمال (12). تختلف عليه صفات النقص، وتتوارد (13)، ويلحقه التغيير، فهذا ينفي عنه الإلهية قطعا، وهذا بالغ لمن وفق لفهمه، وب الله التوفيق.--------------------------------------------
(1) د: أو.
(2) ب، ج، ز: نريه.
(3) ب، ج، ز: - أو من قدم.
(4) ب، ج، ز: والكل محال.
(5) ب، ج، ز: كتاب.
(6) د: + عليه السلام.
(7) ب: - و.
(8) د: القين.
(9) ب، ج، ز: فإنها.
(10) د: أبلغ وأقرب.
(11) د: المساجة.
(12) ز: في حديث أعور الشمال وفي حديث أعور عين اليمين.
(13) ب، ج، ز: - وتتوارد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

‌‌قاصمة:
وقد بينا في غير موضع أن الكائدين للإسلام كثير، والمقصرون فيه كثير، وأولياؤه المشتغلون (1) به قليل (2)، فممن كاده (3) الباطنية، وقد بينا جملة أحوالهم. وممن كاده (4) الظاهرية (5)، وهم طائفتان: إحداهما (6): المتبعون (7) للظاهر في العقائد والأصول (8). الثانية: المتبعون للظاهر في الأصول، وكلا (9) الطائفتين في الأصل خبيثة (10)، وما تفرغ عنهما خبيث مثلهما (11)، فالولد من غير نكاح لغية، والحية لا تلد إلا حية (12)، وهذه الطائفة الآخذة بالظاهر في العقائد، هي في طرف التشبيه، كالأولى في التعطيل، وقد بليت بهم في رحلتي [و 78 أ]، وتعرضوا لي كثيرا دون بغيتي، وأكثر ما شاهدتهم بمصر والشام وبغداد، يقولون (13): إن الله تعالى أعلم بنفسه وصفاته، وبمخلوقاته منا، وهو معلمنا، فإذا أخبرنا بأمره آمنا به، كما أخبر، واعتقدناه، كما أمر. وقالوا حين سمعوا: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} [البقرة: 210] {وجاء ربك والملك صفا صفا} [الفجر: 22] [فأتى الله بنيانهم من القواعد} [النحل: 26] "وينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا" (14)، أنه يتحرك وينتقل، ويجيء ويذهب من موضع إلى موضع، ولما--------------------------------------------
(1) د: المستقلون.
(2) ز: كتب على الهامش: قف وتأمل: ليس بعد هذا البيان والتحقيق بيان، كما قيل: لا عطر بعد عروس.
(3) كاد.
(4) كاد.
(5) ز: كتب على الهامش: قف لتعرف وتتحذر أعاذنا الله وعصمنا.
(6) ب، ج، ز: - إحداهما.
(7) ب، ج، ز: المتبع.
(8) يرى الشيخ ابن باديس وجوب حذف كلمة الأصول لأنه رأى تكراره في الطائفة الثانية، ويبدو أنه قد غاب عنه ما يقصد بالأصول هنا وهي الأحكام أو أصول الأعمال التي تبنى عليها الفروع الفقهية.
(9) ب: كل.
(10) ج، ز: خبيثان.
(11) ب، ج، ز: وما تفرع عنه خبيث مثلها.
(12) ب، د: الحية.
(13) ج: ود قولون.
(14) أخرجه البخاري عن أبي هريرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

سمعوا قوله: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] قالوا: إنه جالس عليه، متصل به، وأنه أكبر بأربع أصابع، إذ لا يصح أن يكون أصغر منه، لأنه العظيم، ولا يكون (1) مثله، لأنه {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] فهو أكبر من العرش بأربع أصابع. ولقد أخبرني (2) جماعة من أهل السنة بمدينة السلام (3)، أنه ورد بها الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، الصوفي، من نيسابور (4)، فعقد مجلسا للذكر، وحضر فيه كافة الخلق، وقرأ القارئ: {الرحمن على العرش استوى}. قال لي أخصهم: فرأيت - يعني (5) الحنابلة - يقومون في أثناء المجلس ويقولون: قاعد، قاعد بأرفع صوت، وأبعده (6) مدى (7)، وثار إليهم أهل السنة من أصحاب القشيري، ومن أهل الحضرة، وتثاور (8) الفئتنان، وغلبت العامة، فأجحروهم (9) المدرسة النظامية، وحصروهم فيها، فرموهم بالنشاب، فمات منهم قوم، وركب زعيم الكفاة، وبعض الدارية، فسكنوا ثورتهم، وأطفوا (10) نورتهم (11)، وقالوا: إنه يتكلم بحرف وصوت، وعزوه إلى أحمد بن حنبل (12)، وتعدى بهم الباطل، إلى أن يقولوا: إن الحروف قديمة، وقالوا: إنه ذو يد، وأصابع، وساعد وذراع، وخاصرة، وساق، ورجل، يطأ بها حيث شاء، وأنه يضحك ويمشي ويهرول، وأخبرني من أثق به من مشيختي أن أبا يعلى محمد بن الحسين الفراء (13)، رئيس الحنابلة [و 78 ب]، ببغداد، كان يقول إذا--------------------------------------------
(1) د: - يكون.
(2) د: أخبرتني
(3) ج: - بمدينة السلام.
(4) د: نبشاغور.
(5) د: بعيني.
(6) ب، ج، ز: أنفده.
(7) ز: شكل على أنه "مدا".
(8) ج: تثاوروا.
(9) ج، ز: فأحجزوهم.
(10) ب، ج، ز: طلوا.
(11) ب: ثورتهم - ج: تورتهم - ز: تورهم.
(12) إمام أهل السنة، توفي سنة 421 هـ/ 855م (الذهبي، العبر، ج 1 ص 435. مناقب الإمام أحمد، لابن الجوزي، ص409).
(13) ب، ج، ز: الحسن وهو تحريف. وهو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي، فقيه ومحدث، توفي سنة 458هـ/ 1065 م (الذهبي، العبر، ج3 ص443. مناقب الإمام أحمد، لابن الجوزي، ص 520) وفيه ذكر أنه كان يملي الحديث بجامع المنصور (طبقات الحنابلة لأبي الحسين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

ذكر الله تعالى، وما ورد من هذه الظواهر في صفاته، يقول: ألزموني ما شئتم فإني ألتزمه إلا اللحية والعورة، وانتهى (1) بهم القول إلى أن يقولوا: إن أراد أحد أن يعلم الله، فلينظر إلى نفسه (2) فإنه (3) الله بعينه، إلا أن الله (4) منزه عن الآفات قديم (5) لا أول له، دائم لا يفنى، لقول النبي صلى الله عليه وسلم. "إن الله خلق آدم على صورته" (6) وفي رواية: "على صورة الرحمن" وهي صحيحة، فلله الوجه بعينه لا ننفيه (7)، ولا نتأوله (8) إلا محالات لا يرضى بها ذو نهى. وكان رأس هذه الطائفة (9) بالشام أبو الفرج الحنبلي (10) بدمشق، وابن الرميلي (11) المحدث ببيت المقدس، والقطرواني بنواحي نابلس، والفاخوري بديار مصر، ولحقت منهم ببغداد أبا الحسين بن أبي يعلى الفراء (12)، وكل منهم ذو أتباع من العوام،--------------------------------------------
محمد بن أبي يعلى وهو ابنه، ص 230 - 193) حيث ذكر أنه ألف في الرد عل الكرامية والأشعرية والباطنية والمجسمة، وكتاب أبطال التأويلات لأخبار الصفات، وغير ذلك من المصنفات وبين أن مذهب الحنبلية قائم على نفي التشبيه والتعطيل، وإثبات الصفات وعدم التأويل.
_________
(1) ب، ج، ز: فانتهى.
(2) ب: في الهامش: ذاته.
(3) ب، ج، ز: فان. وفي هامش ز: فانه.
(4) بر، ز: - إلا أن الله.
(5) ب، ج، ز: - قديم.
(6) أخرجه الشيخان وأما الحديث بلفظ: الرحمن فقد ذكر المحدثون أنه روي بالمعنى وأوردوا فيه عللَا قادحة.
(7) جى: تنفيه.
(8) ج: تناوله.
(9) ز: كتب في الهامش: قف لتعرف رؤوس غلاة الظاهرية. أعاذنا الله من الزيغ بمنه وفضله.
(10) هو عبد الواحد بن محمد بن علي أخذ الفقه على أبي يعلى، وبث مذهب أحمد بِن حنبل بالشام كان أصوليا، مجتهدا، توفي سنة 486 هـ/ 1094 م (العبر، ج 3 ص 312)، ويذكر أبو الحسين بن أبي يعلى في طبقات الحنابلة أنه كانت له وقعات مع الأشاعرة وأنه ظهر عليهم بالحجة في مجالس أمراء الشام، وكان من دعاة الحنابلة، منكرا لتأويل أخبار الصفات (الطبقات، ج2 ص 248 - 249).
(11) هو مكي بن عبد السلام أبو القاسم بن الرميلي المقدسي محدث حافظ استشهد بالقدس سنة 492 هـ/ 1098 م (العبر، ج3 ص 334).
(12) محمد بن أبي يعلى، توفي سنة 526 هـ/ 1131 م (الذهبي، ج4 ص 69. مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي، ص 529) وكتب في النسخ ب، ج، ز: أبا الحسن والتصحيح من المناقب، والعبر، ويذكر الذهبي أنه كان كثير الهجوم على الأشاعرة. وهو صاحب طبقات الحنابلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

جمعا غفيرا (1)، عصبة (2) عصية (3) عن (4) الحق، وعصبية (5) على الخلق. ولو كانت لهم أفهام، ورزقوا معرفة بدين الإسلام، لكان لهم من أنفسهم وازع، لظهور التهافت على مقالاتهم، وعموم البطلان لكلماتهم. ولكن الفدامة (6) استولت عليهم، فليس لهم قلوب يعقلون بها، ولا أعين يبصرون بها، ولا آذان يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل (7). ولقد أخبرني غير واحد عن أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الاسفراييني (8) أنه خرج يوما على أصحابه مسرورا فسألوه، فقال: ناظرت اليوم عاميا فظهرت عليه. فقيل له: وأنت تظهر على الأيمة، فكيف تفرح بالظهور على العوام؟ فقال: العالم يرده علمه، وعقله (9)، ودينه، والعامي (10) لا يرده فهم، ولا يردعه (11) دين، فغلبته نهزة (12) ونادرة.
قال القاضي أبو بكر (13) رضي الله عنه: وأنبئكم بغريبة أني (14) ما لقيت طائفة إلا وكانت لي معهم وقفة في مقالاتهم، عصمني الله بالنظر بتوفيقه منها [و 79 أ] إلا الباطنية والمشبهة، فإنها زعنفة (15) تحققت (16) أنه ليس وراءها معرفة. فقذفت نفسي كلامها من أول مرة. وسائر الطوائف لا بد أن يقف الفكر عقلا وشرعا من أي وجه طلبت الدليل حتى يرشده (17) العقل والشرع،--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: غفرا.
(2) د: غصبة.
(3) د: عصبة.
(4) د: على.
(5) د: عصبة، ج: عصيبة.
(6) ز: كتب على الهامش: قال في القاموس: الفدم: العي عن الكلام في ثقل ورخاوة وقلة تفهيم. انتهى المراد منه.
(7) اقتباس من القرآن.
(8) ب، ج، ز: الإسفراييني. وهو توفي في سنة 406 هـ/ 1015 م.
(9) د: يرجعه إلى عقله.
(10) ج: والعام.
(11) د: يزعه.
(12) د: نزهة.
(13) د: قال أبي.
(14) ب: - وأنبئكم بغريبة أني. ج، ز: أتيتكم.
(15) د: رغمة.
(16) د:+ و.
(17) ب: يرشد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

إلى مأخذ النجاة، وقد كان صاحبنا أبو منصور ساتكين (1) التركي نزيل الثغر، وأبو محمد عبد العزيز (2) قاضي البسكرة (3) في ديار (4) المشرق معنا (5)، ولقد كانا أوتيا فهما، ورزقا، ذكاء، ونبلا، فغلبت (6) عليهما صحبة ابن المناني، فاختارا (7) مذهب (8) القدرية، ولقد دخلت إليه، وسر بي، وسألني عن اعتقادي، فأخبرته، فقال لي: ما منعك من اعتقاد الحق، من مذهب أهل التوحيد، يعني نفسه، وأصحابه من القدرية. وهو مذهب مستند من ابن الفرج، إلى أبي (9) الحسين، إلى عبد الجبار، إلى أبي هاشم إلى (10) الجبائي (11) إلى آل (12) علي بن أبي طالب رضي الله عنه (13)، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فعلمت أنه قد تبطن الباطن، ولصق بأهل البيت، وأخذ مذهب القدرية سترة خلاف (14) أبيه (15) رضي الله عنه، الذي كان يسميه القاضي أبو بكر بن الطيب (16) "مؤمن آل فرعون". إذ كان حنفي الفروع، أشعري الأصول.
وما (17) رئي قط بخراسان، ولا بالعراق (18) حنفي (19) إلا معتزليا، أو--------------------------------------------
(1) د: سالكني. وهو ساتكين بن أرسلان مالكي له مقدمة في النحو كان مقيما بالقدس توفي سنة 488 هـ/ 1095 م (تاريخ ابن عساكر، ج 6 ص 42).
(2) ب، ج، ز: عبد الغني. وكتب في هامش ب، ز عبد الغني.
(3) د: النبكرة.
(4) ب: بديار.
(5) د: معا في ديار المشرق.
(6) ج، د، ز: فغلب.
(7) د: فاختاروا.
(8) د: مذاهب.
(9) ج: ابن.
(10) ت، ج، ز: - إلى.
(11) ج، ز: - الجبائي.
(12) ب، ج، ز: - آل.
(13) د: رضي الله عنه.
(14) ج، ز: بخلاف.
(15) أبوه هو: محمد بن أحمد بن محمد أبو جعفر القاضي السمناني، توفي سنة 444هـ/ 1052 م (ابن عساكر، تبيين كذب المفتري، ص 259. عبد القادر الحنفي، الجواهر المضية في طبقات الحنفية، ج 2 ص 21).
(16) الباقلاني صاحب التمهيد، توفي سنة 403 هـ/1012 م.
(17) ب، ج، ز: لا. وكتب على هامش ب، ز: ما.
(18) ب، ج، ز: العراق.
(19) د: حنفيا. وكتب على هامش ب، ج، ز: حنفيا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

كراميا، خلا ما وراء النهر، ببلخ (1)، فإنهم إلى منقطع (2) المعمور سنية (3)، على أوفى طريقة في الحق، وقمت عنه، وتركته، وكان فحلا من فحول الفقه، سمعت كلامه في جامع المنصور مع الشاشي في مسألة القضاء على الغائب، فرأيت رجلا قد أحكم الأدلة في مسائل الأحكام، وحكمها على الطريقة العراقية.

‌‌عاصمة:
قال القاضي أبو بكر (4) رضي الله عنه: وقبل وبعد، فينبغي (5) أن تعلموا أن هذه الطائفة (6) في حفظ ظاهر هذه الأخبار، لا يقال: إنها بنت قصرا، أو (7) هدمت مصرا، بل هدمت الكعبة، واستوطنت البيعة، وحذار (8) أن تنشؤوا معهم دليلا، ولا تستأنفوا معهم من الكلام نقيرا ولا فتيلا (9)، فليسوا لذلك (10) أهلا، ولا ينجع فيهم أن ينشر ذلك معهم، إلا أن تدخل إليهم من بابهم، وهو أيسر طريق إليهم في الكشف لضلالهم ولا تلتزم معهم مذهبا إلا أن تبطل رأيهم، ولا يظهر لك اعتقاد إلا رد الكلام إلى القرآن والسنة، وما أجمعت عليه هذه الأمة، وهو قد خالفوا الكل، فالمهم إفساد مقالتهم، وبيان ضلالتهم، فيقال لهم: ما لكم أصحاب إلا اليهود، فإنها ألفت (11) في التوارة: حين خلق الله السموات والأرض، ذكر فيه أنه خلقها في ستة أيام، واستراح يوم السبت، فكذبهم الله في قوله فقال: {ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} [ق: 38] فأخذوا لفظ الراحة بظاهره، وهو إعفاء النفس من كد التعب، بعد تسخيرها فيه، واعتقدته بحاله فكفرهم الله، وكذبهم.--------------------------------------------
(1) د: بلخ.
(2) د: مقطع.
(3) ب: - سنيه.
(4) د: قال أبي.
(5) ب، ج، ز: ينبغي.
(6) ب: الطريق، ج، ز: الطريقة.
(7) ب، د: - أ.
(8) د: حذارا.
(9) د: فتيلا ولا نقيرا.
(10) بداية سقوط نحو أربعة أوراق من د.
(11) ز: أنفت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

ثم نعطف عنان القول فنقول: قوله: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} وأنتم قد قلتم: إنه أكبر من العرش مقدارا، كيف يشتمل (1) عليه ظل الغمام؟ وكيف يأتي الحق مع الخلق يوم الفصل أو يأتي البنيان وهو أكبر من العرش، والعرش أكبر من السموات والأرض؟ وقوله: {الرحمن على العرش استوى} يقال لهم: قال الله: {ثم استوى على العرش} ما العرش؟ وما معنى استوى؟ وينبغي أن تعلموا كلكم أنتم وهم قبل وبعد أن بناء "ظ هـ ر" مفيد في العربية لكل شيء خرج عن حد الخفاء والجهل إلا العلم، كان من المحسوس يخفى على البصر والسمع وسائر الحواس، أو من المعاني يخفى (2) على العقل. فاحذروا من يأخذ الظاهر فيجعله في حد الباطن بتأويله له، أو يحكم بظاهر على معنى هو خفي، فلما قال: {الرحمن على العرش استوى} كان معناها هنا في المطلوب ثلاثة (3) معان: معنى الرحمن، ومعنى استوى، ومعنى العرش، فأما الرحمن فمعلوم لا خلاف فيه ولا كلام. وأما العرش فهو في العربية لمعان فأيها تريدون، وكذا استوى عليه، يحتمل (4) خمسة عشر معنى في اللغة، فأيها تريدون؟ أو أيها تدعون ظاهرا منها؟ ولم قلتم: إن العرش ها هنا المراد به مخلوق مخصوص؟ فادعيتموه على العربية والشريعة، ولم قلتم: إن معنى استوى، قعد أو جلس؟ فتحكمون باتصاله به، ثم تقولون إنه أكبر منه من غير ظاهر، ولم يكن عظيما بقدر (5) جسمي حتى تقولوا: إنه أكثر (6) أجزاء منه. ثم تحكمكم (7) بأنه أكبر منه بأربع أصابع، تحكم لا معنى له. وكنت أقضي عجبا من هذه النازلة حتى وردت من المشرق سنة خمس وتسعين (8) فرأيت غريبة مغربية دفعها (9) إلي عبد الله (10) بن منصور القاضي، فيها كلام لبعض منتحلي صناعة الكلام--------------------------------------------
(1) ب: يشمل.
(2) ز: كتب على الهامش: خفي عن العقل.
(3) كذا في جميع النسخ.
(4) ب: ولفظ استوى معه محتمل.
(5) ز: بقدرن.
(6) ب: أكبر.
(7) ب: تحكمهم.
(8) أي سنة 495 هـ.
(9) ز: في الهامش: عله: رفعها.
(10) ب، ز: كتب على الهامش: في نسخة: عبد الملك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

بالمغرب يقول فيها: إن الباري في جهة، وأنه فوق العرش، وإن العرش هو الذي يليه من مخلوقاته، فرأيت قوما، قد استولت عليهم الغفلة، وغلبهم الجهل، حتى قالوا: إن الباري يحاذي المخلوقات، والذي أوقعهم في ذلك، أنهم رأوا أحاديث ليست بصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم عدد السموات فذكرها حتى انتهى إلى السماء السابعة، قال فيه (1): "والعرش فوق ذلك، والله فوق ذلك" (2). وسمعوا القدرية يقولون: إن الله في كل مكان، وتكاثرت في ذلك الأقوال من المؤالف والمخالف، فأنكروا ذلك عليهم، وقالوا: إن أطلق لفظ في هذا المعنى فالذي ينطلق أنه على العرش وسامحوا (3) في "فوق" لأنه بمعنى علا وجل، ورددوها (4) في الحديث المذكور آنفا، ثم جاءت طائفة ركبت عليه، فقالت: إنه فوق العرش بذاته وعليها شيخ الغرب أبو محمد عبد الله بن أبي زيد (5) فقالها للمعلمين فسدكت بقلوب الأطفال والكبار (6)، ثم جاء هذا الثاني (7) فقال: وأنا ماذا أزيد مما يظهر منزلتي بأن أقول: وهو الذي يليه من مخلوقاته يعني ليس بينه وبينه موجود، وهو يحاذيه، وجعل يفيض في المحاذاة والجهة، وما يفيض بكلمة صحيحة، ولم يتفق بعد أن أنكر (8) على أهل بغداد، وبين أضلاعي هذا الداء فنفيت (9) عنهم المسألة، وأوردتها، وأصدرت، وأمليت وجمعت. ولبابه: إن الله تعالى لا يوصف إلا بما وصف به نفسه شرعا وعقلا، وإن كان في ذلك تفصيل حققناه في موضعه، ونحن نعلم قطعا أنه كان موجودا قبل إيجاده العالم كله، على اختلاف أصنافه، ثم خلقه مثنى وفرادى، فلم تتغير له صفة، ولا حدثت له إضافة، محدثة (10)، أو صفة--------------------------------------------
(1) ب: فيها.
(2) سند الحديث فيه عبد الله بن عميرة، الذي قال فيه البخاري: لا يعرف له سماع من الأحنف الذي ادعى أنه سمع منه وقال الذهبي فيه جهالة (البيهقي الأسماء والصفات، ص 399).
(3) ز: وسامحوه.
(4) ب، ز: كتب على الهامش: عل صوابه: وأوردوها.
(5) القيرواني، توفي سنة 389 هـ/ 998 م (العبر، ج3 ص 43).
(6) ز: في الهامش: قف وانظر مقالة ابن أبي زيد في عقيدة الرسالة.
(7) ب: - الثاني.
(8) ب: نكر.
(9) ز: كتب على الهامش: فثنيت.
(10) ز: + آفة في الهامش.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

صفحة 216 ناقصة.
صفحة 217 مكررة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

قالوا: إنه أكبر من العرش بمقدار يسير، فكيف ينزل إلى السماء وهو أكبر من جميعها؟ أي حتى (1) بحمله تعالى على الوجهين، ولم يفهموا أن النبي إنما خاطب بذلك العرب والفصحاء اللسن، وقد ثبت فيها أن التنزيل (2) على الوجهين نزول حركة، ونزول إحسان وبركة، فإن من أعطاك قد نزل إليك (3) إلى درجة النيل المحبوبة عندك عن درجة (4) المنع المكروهة، كما أنه نزل من وده (5) لك (6) عن حال البغضاء والإعراض عنك، وهو نزل حقيقة في بابه، كما أن نزول المرء على الجبل إلى السفح حقيقة في بابه ألا ترى إلى قول عنترة:
ولقد نزلت فلا تظني غيره…مني بمنزلة المحب الأكرم (7)
وقال عمر رضي الله عنه في الإسلام: (وما ينزل بعبد مسلم من منزل شدة) وهو معنوي، لا حركة فيه ولا انتقال، وفائدته أن الكريم إذا حل بموضع، ونزل بأرض، ظهرت فيها أفعاله، وانتشرت بركته وبدت آثاره (8)، فما بث الله من رحمته من السماء (9) الدنيا على الخلق في تلك الساعة عبر عنه بالنزول فيه، عربية صحيحة (10).
وأما قولهم: إنه يتكلم بحرف وصوت فهو معنى أصلته القدرية لقولها بخلق القرآن، وإن الله خلق في الشجرة كلاما فهمه موسى كما يفهم كلام الإنسان، فجرى أولئك على فصل من البدعة فاسد الأصل، معلوم المعنى. فلما جاءت هذه الطائفة، ووجدت (11) القول بخلق القرآن كفرا، أقروا الحرف والصوت، وأنكروا الخلق، وقضوا بقدم الحرف والصوت، فجاءوا بما--------------------------------------------
(1) ب، ز: كتب على الهامش: حين. ب، ج: يحمله.
(2) ب، ز: كتب على الهامش: النزول.
(3) ب، ز: إشارة إلى أن "إليك" أثبتت في بعض النسخ وأسقطت في الأخرى.
(4) ب، ز: كتب على الهامش: مرتبة.
(5) ج، ز: ودك.
(6) ز: له. ج: - له.
(7) ب: المكرم.
(8) ب: أثارته.
(9) ج: سماء.
(10) ب، ز: كتب على الهامش: فصيحة.
(11) ج: وجدت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

لا يعقل، ولا هو في حد النظر والمجادلة، ولهم ظواهر لا أصل لها في الصحة، ليس فيها ما يعول عليه، ولا ثبتت صفة به (1) أمثله: حديث عبد الله بن أنيس (2): (يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد فيناديهم بصوت) ذكره البخاري في التراجم مقطوعا. ومعناه أن مناديه ذو صوت، ليس هو الذي له الصوت صفة. وقد يضاف إلى الباري (3) ملكه كما تضاف (4) إليه صفته، فما جاز عليه حمل الأخبار عنه، على الصفة، وما كان غير جائز، حمل الأخبار عنه به على الملك، وإلا ففي الخبر: (ينادي بصوت) وليس فيه يتكلم بصوت. فلم تركتم الظاهر، وجعلتم الكلام والصوت واحدا، وهما قد وردا في موطنين؟ وبين الكلام والنداء ما بين السماء والأرض. وقد قال في حديث القيامة بعينه: (فيأتيهم في صورة ثم يأتيهم في صورة (5) أخرى) أفيحمل (6) ذلك على أن الله يتبدل وينتقل ويتحول؟ تعالى الله عن ذلك، فكما أن ذكر الصورة محمول على المعنى، كذلك النداء بصوت محمول على المعنى. فإن قالوا بالصورة والصوت والتعبير بالحوادث، لم يكونوا من أهل القبلة، وحكم بخروجهم أصلا وفرعا من (7) الملة، ولم يفهم هذه الحقيقة أحد، فهم البخاري (8) رحمه الله فإنه قال: باب قول الله تعالى: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} [طه: 109] الآية. ويذكر عن جابر بن عبد الله (9) عن عبد الله بن أنيس أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا--------------------------------------------
(1) ج: - به.
(2) عبد الله بن أنيس الجهني حليف الأنصار، شهد العقبة، توفي سنة 53 هـ/ 672 م.
(3) ب، ز: كتب على الهامش: الملك.
(4) ج، ز: يضاف.
(5) ج، ز: صفة. وكتب على هامش ز: صورة.
(6) ج، ز: فيحمل.
(7) ب، ز: كتب على الهامش: عن.
(8) أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري صاحب الصحيح، ولد سنة 194 هـ/809 م وتوفي سنة 256 هـ/ 869 م.
(9) ابن عمرو بن حرام الأنصاري من أهل بيعة الرضوان، توفي سنة 78 هـ/ 697 م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

الملك أنا الديان" ثم قال عن أبي سعيد (1) الخدري بالسند الصحيح قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل: "يا آدم يقول: لبيك وسعديك فينادي بصوت، أن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلا النار" فبين سبحانه أن المنادي عنه غيره لقوله: "إن الله يأمرك" والحمد لله.
وأما أحمد بن حنبل فإنما أبى أن يقول: إن القرآن مخلوق، وحمله الظالم على أن يناظره، وقال له: القرآن شيء أو غير شيء فإن قلت: إنه غير شيء فقد (2) كفرت، وإن قلت: إنه شيء فقد قال الله أنه (3): {خالق كل شيء} [الأنعام: 102] فهل يدخل القرآن فيه أم لا؟ فأبى أن يناظره حتى لا ينزل الحق والباطل (4) في منزلة سواء، ولو جاء القائل أن القرآن مخلوق إلى أحمد بن حنبل مجيء المسترشد لأرشده وأجابه. ولما نزل منزلة القدرة (5)، وعضده السلطان، سكت عنه لئلا يقع منه ما يفتتن به الملك والناس، ورأى فداء الدين بنفسه فكانت منزلة سنية لم تكن لأحد في الإسلام. وقد ورد في الصحيح حديث صحيح: (إذا قضى الله في السماء أمرا سمعت الملائكة كهيئة السلسلة على الصفوان فيخرون سجدا، حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق، فيقولون: الحق الحق) فتعلق به بعض هؤلاء المبتدعة، وقالوا (6): هذا نص في أن كلام الله صوت، وقد بيناه في شرح الحديث وغيره. وتحقيق القول فيه أن الله تعالى أوحى إلى رسوله إذا قضى الله، ولم يقل تكلم الله، ولا إذا قال الله. والقضاء في اللغة والشرع يرد على معان كثيرة، وقد يحتمل أن يكون المعنى إذا قال الله بواسطة، ففهم عنه تكلم إليهم، فيغشون لثقل قوله على الملائكة كما قال (7): يغلب النبي ثقل القول فيغشى عليه. كأنه الجرس، وهو نحو من السلسلة على الصفا، وبعض الملائكة أقوى من بعض كما أن بعض الآدميين أقوى من بعض، فقوة جبريل--------------------------------------------
(1) سعد بن مالك الأنصاري، فقيه صحابي، توفي سنة 74 م/ 691 م.
(2) ب: - فقد.
(3) ب: - إنه.
(4) ج، ز: الباطل والحق.
(5) ز: كتب على الهامش: عله: القدرية.
(6) ب، ز: قال.
(7) ز: كتب على الهامش: كان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

في الملائكة على القبول من الله يناسب قوة محمد صلى الله عليه وسلم في الآدميين على قبول القول من جبريل، ولو كان كلام الله صوتا، لما كان صوت جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم كالجرس، وكلام الله لجبريل كالسلسلة لا يصح بهذا التقدير، نعم، ولا كالرعد، ولا أعظم منه. وأما كونه له يد ويمين فإنه له (1)، ثابت قطعا، إذ هو نص القرآن وكذلك ذو عين، فإنه ثابت قطعا، ولما جاء في القرآن كلاهما قال علماؤنا المتقدمون: أن اليدين صفة ثابتة في القرآن ليس لها كيفية، وحملها المتأخرون من أصحابنا على القدرة. والذي قال في آدم: {لما خلقت بيدي} [ص: 75] قال: {تبارك الذي بيده الملك} [الملك: 1] وقال: {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: 64] وقال: {والسموات مطويات بيمينه} [الزمر: 67] وفي الحديث الصحيح: "وكلتا يديه يمين" (2) والذي خلق به آدم ويطوي به السموات هو الذي به الملك، وهو يقبض به الأرض. في البخاري: يقبض الله الأرض، ويطوى السماء بيمينه. وذكر الحديث وذلك كله عبارة عن القدرة، وضرب الله اليد (3) مثلا إذ هي آلة التصرف عندنا، والمحاولة، فإنهما المراد هنا (4)، وأوضح (5) العلم لنا منا، وذلك تصديق قوله: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات: 21] وأما بعض أصحابنا فقد قال: إن معنى قوله: {والسموات مطويات بيمينه} أي (6) بقسمه أن يفني الخلق، فقول ضعيف، وإنما هي كناية عن القدرة كما بينا. وهبك وجد (7) للقسم ها هنا محتملا، فماذا يصنع (8) بذكر اليمين في الحديث الصحيح.
وأما ذكر الكف فلم يرد في القرآن، ولكنه ورد في الحديث الصحيح، ولعلمائنا نكتة بديعة، وذلك أنه ما جاء في القرآن من أحوال الصفات الثابتة نقلا قطعا، قالوا: إنها صفات لا تتأول، وما جاء في أخبار الآحاد أولوها،--------------------------------------------
(1) ز: - له، في بعض النسخ كما أشار الناسخ.
(2) رواه مسلم.
(3) ب، ز: إليك.
(4) ز: كتب على الهامش: لنا.
(5) ب: واضح.
(6) ز: - أي. وكتب على الهامش أنه موجود في نسخة أخرى.
(7) ب، ز: وجدت.
(8) ب، ز: تصنع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

ولم يوجبوا لله منها (1) صفة. وقوله: "إن الصدقة تقع في كف الرحمن" (2) كلام صحيح يشهد له القرآن والسنة، فإن الله تعالى يقول في كتابه: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} [البقرة: 245] فعبر عن نفسه الكريمة بالمستقرض، فمن دفع إليه شيئا فقد وقع ما دفع في كف المستقرض كما أنه قال: (فلم تعدني) (3) أفيكون (4) المرض صفة؟ ولا شك (5) في أنه لا يكون، كذلك الكف.
وأما الساعد فليس في حديث صحيح، وكذلك ذكر الذراع، فلم يصح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أكثر من غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا، وأن ضرسه مثل أحد، وأن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة" وهو صحيح. وقال: "ولو أن رصاصة مثل هذه - وأشار إلى الجمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا، الليل والنهار قبل أن يبلغ قعرها أو أصلها". فأما ذكرها مضافا إلى الجبار فباطل، وأراد بساعد الله إن صح الذي ينتقم الله به، كما أن سيف الله الذي ينتقم به من الكفار (6) ويستوفي به القبض، وأراد بالذراع مملوكة كبيرة المساحة فأمر أن يذرع بها ما عنده من المساحة، فإنه كما قال: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] و {كخمسين ألف سنة} (7) [المعارج: 4] فالأزمنة (8) تكون عنده في طول المساحة ما يشبه به (9) فيأمره (10) بمقادر يناسبه.
وأما ذكر الأصابع فصحيح، ولكن لم ترد مضافة إليه، وإنما ورد: "أنه--------------------------------------------
(1) ب: كتب على الهامش إشارة إلى أن هذا اللفظ وجد في نسخة.
(2) أخرجه البخاري ومسلم.
(3) ز: يعدني.
(4) ز: في الهامش: في نسخة: فيكون.
(5) ز: يشك.
(6) ب، ز: الكفر. في هامشهما: في نسخة: الكفار.
(7) ينتهي ما نقص من د ولكنه كمل في ورقة (130 ب).
(8) د، ز: في الأزمنة.
(9) د: له.
(10) ب، ز: أشير إلى أنه في بعض النسخ: فيأمر له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)