ويخلق له علما مركبا على علم يجده (1) متساويا في ثمرته وإفادته، فيكون تجربة (2)، فإن ظهر على أقواله وأفعاله، كان منتفعا له، [لأنه المقصود منه، وإن لم يظهر نفي عنه لوجهين، قد تقدما (3)] في قوله صلى الله عليه وسلم (4) [و 60 أ]: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (5)، أحدهما كمال (6) العلم من طرفه، والثاني نفي ذاته إذ (7) لم تظهر فائدته في تلك الحالة. فأما (8) القول بأنه علوم ضرورية (9) فإنما تعلق بها المتكلمون من علمائنا، لأنهم رأوا أنه (10) لا يبتلي الله بأوامره ونواهيه، إلا من جعل فيه، مقدمات من علومه، فتلك المقدمات، لما سماها الله عقلا، ظنوا أنه كل (11) العقل، ولا يلزم ذلك، [لأن الله قد سماها علما فقال. {إن (12) في] ذلك لآية (13) لقوم يعلمون} [النمل: 52] كما قال: {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} [البقرة: 164] وأما قولهم: إن النظري (14) قوة في النفس تقبل بها الماهية للأمور الكلية. فهو العلم السابق لا يكون بعده، ويترتب عليه، وتسميته (15) قوة مجاز لا معنى له، وقولهم: يقبلها كلية، والحس يقبلها جزئية. كلام فاسد، بل يقبلها جزئية تامة إلا أنه بتدريج، والحس يقبلها جزئية كرة، نعم من المحسوسات ما لا يحصل إلا كليا، وهو الأكثر، وأما قولهم: إن العملي قوة هي (16) مبدأ (17) التشوقي (18). فهي دعوى ما لا يوجد، وعبارة لا تفيد. أما قوة فلا معنى لقولها، وأما قوله (19): بتحريك القوة التشوقيه (20) فكأنهم يريدون الفكر، وهو ترديد النظر في--------------------------------------------
(1) د: يحده،
(2) د: فيتكون تجزية.
(3) ج: سقط ما بين القوسين.
(4) ب، ج، ز: صلى الله عليه وسلم.
(5) أخرجه مسلم والبخاري.
(6) د: + قال.
(7) د: إذا.
(8) د: وأما.
(9) ب، ج، ز: علم ضرورة. وكتب على هامش ز: علوم ضرورية.
(10) ج: - أنه.
(11) ب، ج، ز: كالعقل.
(12) في جميع النسخ: لآيات. والقراءة المشهورة لآية.
(13) ج: سقط ما بين القوسين.
(14) ب، ج، ز: النظر.
(15) ج: وسميته.
(16) ب، ج، ز: هو.
(17) ب، ز: مبتدأ، ج: المبتدأ.
(18) ب: التسوق. د: التشوفي.
(19) د: قوة. ج: قوله.
(20) د: التشوفية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
التطلع (1)، والتشوق (2) إلى المطلوب، وهي كلها معارف وعلوم، تجمع وترتب، لتفيد، وهو الذي يسمى النظر. وأما قولهم: إن الهيولاني (3). هو الاستعداد، فمجاز (4) بعيد، لأن استعداد المحل لأن يكون (5) عاقلا (6) يسمى عقلا، إلا مجازا بعيدا، كما تسمى النطفة إنسانا لاستعدادها للإنسانية. وأما عقلا، إلا مجازا بعيدا، كما تسمى النطفة إنسانا لاستعدادها للإنسانية. وأما قولهم في الملكي: فإنما عبروا به عما حصل من العلم، وملكة الإنسان، فهو يتوصل به، ويتوسل، إلى ما وراءه. وأما قولهم: إن الفعلي هو الذكر (7) فلا يصح أن يسمى فعليا، لأن الذكر ليس بيد (8) المرء لطول [و 65 ب] الذهول عنه (9)، فلا يرده أبدا إليه، إلا أن يرده إليه واهبه ابتداء، أو بسبب (10) يخلقه له، عنده، فالشيء بالشيء يذكر. وأما قولهم: إن المستفاد هو ما لم يفتقر إلى مادة. فمعناه ما لم يحتج إلى أن يقتنص بنظر، ولا يسعى في تحصيله.
وهذا كله يبين (11) لكم أنه علوم، بعضها يتلو بعضا ويتوالى مع البعض، لا سيما على مذهبهم في تلا (12)، وتوالى، على ما يفسر في موضعه.
قال القاضي أبو بكر (13) رضي الله عنه: وأما قولهم: في الفعال فذلك هو الداء العضال، هو المبدأ الأول عندهم الذي (14) عن ذاته صدر الكل، من عقل، وبسيط، ومركب، وكرة، ومربع، وحار، ورطب، وبارد، ويابس، ولكن اختاروا له العقل لشرف الاسم، دون الكثرة، وغيرها من الأسماء، فله ماهية في ذاته عندهم، وهو مادة كل ماهية، إذ يخرج الهيولي إلا الصورة--------------------------------------------
(1) ج: تكرر "التطلع".
(2) د: التشوف.
(3) ب، ج، ز: الهيول.
(4) د: مجاز.
(5) ب، ج، ز: لا يكون.
(6) ج، ز: ولا.
(7) ب، ج، د، ز: الفكر. وهو خطأ كما يتبين مما سبق. ومما يأتي بعده.
(8) ج: يفد.
(9) ب، ز: كتب على الهامش: عليه.
(10) ب: لسبب.
(11) د: ينبئ.
(12) ب: يلي.
(13) د: قال أبي.
(14) ج: + هو. وكتب على هامش ز: هو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
والفعل، بفيضان (1) نوره عليه، لا بعلم، ولا بقدرة، ولا بإيثار، ولا بشيء من تلك المعاني الواجبة له. وقد تبين لكم أن هذه أسماء، لا فائدة تحتها، وتهويلات، لا طائل وراءها.
قال القاضي أبو بكر (2) رضي الله عنه: فإذا تقرر أن العقل هو العلم أصلا، وتقرر بيننا وبين هذه الطائفة المتسترة بغطائنا فرعا، بنينا عليه غرضنا معهم، وقلنا لهم: إذا كان العمل هو العلم (3)، أو نحو منه، أو صفة يتأتى بها درك العلوم، وكان الوجوب عبارة عن فعل يتعلق به الذم (4) عندنا (5) أو العقاب عندكم (6)، فأي معنى يربط أحدهما بالآخر أبدا؟ وتحقيقه أن الوجوب ليست (7) بصفة تقوم بالموجب، كسائر صفات المعاني القائمة بالذوات، وإنما هو عبارة عن لزوم الفعل لفاعله، واللزوم عبارة عن قول صدر عن الموجب اللزم، لم تحصل (8) فيه مثنوية، ولا مكن فيه من تركه (9)، إن كان من طريق الابتلاء، وإن كان من طريق الضرورة الآدمية [و 61 أ] كشرب العاطش، وأكل الجائع، فهو عبارة عن استدعاء النفس فعلا، قام بذات المستدعى له، دل إليه، يذهب به (10)، ما قام به، أو يجلب إليه، ما ينتفع به. ومعرفة الله صفة مكتسبة بأمره، فما لم يكن منه أمر (11)، لم يكن له وجوب، لا (12) سيما وهم يقولون: إن الوجوب يعرف باستحقاق العقاب، وذلك خبر عن فعل، يقع عقيب (13) فعل، وذلك لا يعلم إلا بالخبر، أو بالعادة، وشيء من ذلك ليس عند المكلف.
فإن قيل: قد تقدم أنه يقوم بذات المكلف خاطر بأن له ربا أنعم--------------------------------------------
(1) ج: ففيضان، د: يفيضان.
(2) د: قال أبي.
(3) ب: - العلم.
(4) د: الذم به.
(5) ب، ز: عندكم.
(6) ج، ز: عندنا.
(7) كذا في جميع النسخ.
(8) د: يجعل ج، ز: يحصل.
(9) د: ترك.
(10) ج، ز: كتب على الهامش: عنه.
(11) ج: تكرر: لم يكن منه أمر.
(12) د: ولا.
(13) د: عقب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
عليه، وأن ذلك يعين شكره، ويحضر (1) خاطره، أنه إن شكره أثابه، وإن ترك ذلك استحق عقابه، فيستحثه عقله على تخليص نفسه، قلنا: هذه مقدمات (2) فاسدة في ذاتها (3)، فاسدة بنقصانها. أما قولهم: إنه يقوم بذات العبد، أن له ربا، فإنه كلام ملتبس (4) ابتدئ به، وركب عليه مثله (5)، أما تصور قيام هذا الخاطر بالقلب الفارغ عن أمثاله ففرض (6) محال عادة، فإن العبد (7) إنما يعقل (8) عند نشأته منافعه الحسية، وملاذه، ووجه طرق تحصيلها بأسبابها التي تشاركه في جملتها وتفصيلها البهيمة، وغيرها، إذ كل نفس سواها ربها، وألهمها فجورها وتقواها وعبر عن المنفعة بالتقوى وهي منها، وعن المضرة بالفجور وهي منها، بحكمة عظيمة بيناها في أمالي "أنوار الفجر".
فأما النظر في الصانع وحقيقته، والخاطر على أصل الوجود وصفته، فلا ينشأ في الخاطر ابتداء في العادة بحال إلا أن يقرن بسماع أمثاله، من أشكاله، فيما هو عليه من أصل الفطرة، لتوضح (9) الجادة التي يتفطن لها، وإنما يتصور هذا كله بعد إرسال الرسل، والتعريف بالإله، وإلزام الشكر، فشاع ذلك في ألسنة الخلق، فمن سمع بالتحقيق، فسلك الطريق، أفضى به إلى المورد، [و 61 ب]، ومن سمع التحقيق وأخطأ (10) كأمثالكم الطريق، وقع في الهلكة. وقد يرى بعضهم قوما يعبدون الأصنام والحجارة، لأنها - بزعمهم - تضر وتنفع، فيرى بخاطر عارض بقدر (11) سماوي إلهي، أنها (12) ليس كذلك، فيعلو بهمته إلى فوق، فيعبد الشعري العبور لضيائها، أو (13) القمر، أو الشمس. وقد يرى آخر أن هذا ليس بشيء، أو يسمع (14) أن هنالك دينا خيرا--------------------------------------------
(1) د: يحضره. ز: في الهامش: في نسخة ت يخطء.
(2) د: مقامات، ج، ز: منامات. وكتب على هامش ز: عله: مقدمات.
(3) د: - فاسدة بذاتها.
(4) د: ملبس.
(5) ج: تكرر: أنه يقوم بذات العبد أن له ربا.
(6) د: فعرض.
(7) ب، ج، ز: المرء.
(8) ج، ز: يفضل.
(9) د: يتوضح. وكتب على هامش ب، ز: فتوضع.
(10) ج: وأخلصه.
(11) ب: - بقدر.
(12) د: أنه.
(13) ج: - أ.
(14) ب، ج، ز: سمع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
من هذه الأديان، فيخرج في طلبها، فيسمع كلاما ممزوجا فيقبله، أو يعرض عنه، وينتظر سواه، وقد سمعنا حال قس (1)، وورقة (2)، وكلام لبيد (3)، والأعشى في التوحيد، والنابغة، وذلك كله بأطراف من التوحيد، كانت تتعلق بهم، مما بقي بأيدي أتباع الأنبياء عليهم السلام من مقدمات الملل (4). وأما قولهم: إنه يرى أنه يلزمه (5) شكره، فبأي (6) شيء يرى ذلك؟ إن قلتم: إنه ينشأ له ضرورة فيلزم وجوده في جميع الخلق، لاشتراكهم في الضروريات (7)، أم يخطر له نظرا، فإن كررتم النظر الأول، فقد تقدم التقصي (8) عنه وإن قلتم: إنه يحمله على المنعمين من الخلق فما أفسده من نظر! كيف يشبه (9) أو يقاس، من لا يجوز عليه الحظ، ولا يتعلق به النفع، والضر، ولا تقوم به اللذة، ولا يتكثر بالقلة، ويطلب العوض، على ما تناله (10) الرغبة في (11) الحظوظ (12)، واللذة، بالأسباب والتكثر من القلة، ويطلب العوض؟ و (13) هذا تشبيه فاسد، وبهذا انطلقت صفة التشبيه على الطوائف كلها، خلال أهل السنة. وزادت هذه الطائفة بأنها (14) عطلت في الصفات، وشبهت في الأفعال، فانسلت عن ربقة التوحيد.--------------------------------------------
(1) قس بن ساعدة توفي نحو 23 ق هـ/ 600 م وهو حكيم عربي وأسقف نجران وكان يزور قيصر الروم ويتصل به (البيان والتبين للجاحظ، ج1 ص 27. الأغاني، ج 14 ص 40، الأعلام، ج 6 ص 39).
(2) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى توفي نحو 12 ق هـ/ 611 م وهو نصراني وحكيم جاهلي اعتزل الأوثان وقرأ كتب الأوائل (الأعلام "ورقة". الروض الأنف، ج1 ص 124 - 127).
(3) لبيد بن ربيعة العامري توفي سنة 41 هـ/661 م يعتبر من الصحابة (خزانة الأدب للبغدادي، ج337 - 449. Brock 1 - 23، SI: 64) .
(4) ب: الملك.
(5) ب، ج، ز: يلزمهم.
(6) ب، ج، ز: فأي.
(7) ب، د: الضرورات.
(8) ج، ز: التفصي.
(9) ب، ز: يتشبه.
(10) ب: ما شأنه، د: من شأنه.
(11) ب: - في.
(12) ب: الحظوضة.
(13) د: - و.
(14) ج: فإنها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
وأما ذكرهم في الخاطرات (1) أنه إن شكر استحق ثوابه فما سبب هذا الاستحقاق؟ هل نفس الفعل (2)؟ فهذا محال من طريق النظر، لأن الشكر جزاء نعمة، فكيف [و 62 أ] يستحق الجزاء على الجزاء؟ وإن كان إنما يستحقه بالخبر منه عن ذلك - وتقدير سواه محال - فالقول به (3) محال لأنه لم يكن هنالك بعد مبلغ للخبر. وأما قولهم: إن قصر استحق عقابه. فما لم يكن سبيل إلى استحقاق الثواب (4) لا يتصور معه استحقاق العقاب، لاتحاد الطريق.
قاصمة:
نبغت طائفة قالت: إن المعول المرجوع إليه، هو قول الله وحكمه، وإن الموصل له إلينا واسطته (5)، وهم رسله الذين أولهم آدم، وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه كلها دعوى (6)، فإن العقول ترشد إلى السياسة الأيالية (7)، والقوانين الحكمية، وقانون التدبير الجامع للمصالح المنتظمة لعامة الخلق، وإصلاح (8) الأخلاق، وتطهير الأبدان عن أوصاف النجاسات، والقلوب عن أخلاق الدناءات، حتى يطرد الاصلاح (9) في الباطن والظاهر، ويستمر البقاء على العيش الطيب، واستقامة الخاصة والعامة، وهذه كتب الحكماء (10)، بسيرهم في أنفسهم، ووصاياهم لغيرهم، تتضمن جميع ذلك، فمن أراد النظر فيها فقد جليت له في منصتها. وكفى بعد ذلك بإيضاح العقول رسلا، وبمقتضياتها (11) أدلة مادة (12) إلى الغني الذي لا يصحبه فقر، والنعيم الذي لا يقترن به كدر، والكمال الذي لا يتطرق إليه (13) نقصان، ولو عولنا في درك الحقائق على--------------------------------------------
(1) ج، ز: الخاطريات.
(2) ج: والفعل.
(3) ب، ج، ز: - به.
(4) ج: والثواب.
(5) ب: واسطته.
(6) د: دعاو.
(7) ج، ز: الإلهية. وكتب على الهامش: الإيالية.
(8) د: صلاح.
(9) د: الصلاح.
(10) د: العلماء. ج، ز: كتب على الهامش: العلماء.
(11) ب، ج، ز: بمقتضاها.
(12) ب، ج، ز: قادة. وكتب على الهامش مادة.
(13) ب: لا يقترن به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
الأنبياء، ما كنا نقف على حقيقة أبدا، فإنهم يقولون نحن رسل الله، ويأتون بأفعال غريبة، تخرج عن حد العادة، فيتحدون (1) بها على صدقهم، بطريق أنها فوق طوق البشر، يأتي الله بها على جهة العضد لهم، والتصديق لقولهم، وتلك الأمور الغريبة التي يأتون بها، داخلة في طوق البشر، محمولة إما على خاصة أدركوها، أو على وجوه من الحيل [و 62 ب]، نظموها على بعد وجمعوها، حتى انتهمت إلى هذه (2) الحالة (3) التي أشهدوها (4) للخلق وأبرزوها، ولو لم يكن في الدنيا إلا حجر المغناطيس الذي يجذب الحديد من بعد، ولا يجذب الذهب، ولا هدبة الثوب (5)، ونحن نرى السحرة يأتون بالغرائب، حتى إن الواحد منهم ليهزم الجيش، ويرد الجم الغفير فلا (6)، ويجري الماء على الأرض سيحا، وينزل المطر صيبا (7)، ويريك الجدب خصبا (8)، ولا يحسب (9) في الحقائق فعله، ولا يقبل (10) قوله، هذا إلى ما في الوصول إلى حالة القبول من الرسول من العقاب التي لا (11) يقطعها بازل، ولا يكون الفكر عنها أبدا إلا نازل، منها معرفة حقيقة النبوة (12)، وإثبات كلام الله تعالى الذي يترتب عليه إرسال الرسل، جواز بعثة الله الرسول، ومنها تعيين ما تأتي به، فإنها إن قالت ما يعلم (13) فلا يحتاج إليها، وإن قالت ما لا يعلم (14) فلا يقبل منها، مع أنا رأيناهم يقولون أشياء يردها العقل، وأكثر الخلق لا يقبلونها، وأي فائدة في مخاطبة من يعلم أنه لا يقبل. ومنها وجه المعرفة بأنه رسول، وقد بينا أن ذلك يعسر، لاشتباه الأفعال، لا سيما وأنتم تقولون: إنه جائز على الله أن--------------------------------------------
(1) د: يتحدون.
(2) ج، ز: هاته.
(3) د: الحال.
(4) ب، ر، زت شهروها.
(5) الكلام ينقصه الجواب. واقتراح ابن باديس أن يكون: لكفى في إثبات الخاصية.
(6) ب، ج، ز: ويرد الجبل الصغير تلا. أما الفل فمعناه منهزم، يقال قوم فل أي منهمزمون.
(7) ب، ج، ز: صبا.
(8) علق ابن باديس على ذلك بقول: هذا كذب ومبالغة، فليس هذا من مقدور السحرة لا بالحقيقة ولا بالتخيل.
(9) ب، ج، ز: تحسب.
(10) ب، ج، ز: تقبل.
(11) ب: - لا.
(12) د: العبوه.
(13) ب: نعلم.
(14) ب: نعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
يعم الخلق بالضلال (1) فما يؤمنكم أن يكون ما يأتي (2) به الرسول سببا لإضلال الخلق، وقد قلتم أن للمعجزة ستة شروط، وعلى كل شرط منها من الأشكال ما يملأ القراطيس فكيف يخلص من هذا؟ وهذا وأنتم بعد إلى الآن، لا تدرون هل دلالة المعجزة عقلية أو عادية، فمتى تقطع هذه العقاب العشرة (3)، ويرتقي (4) إلى يفاع (5) المعرفة؟ والناس ضعفاء، والشعوب كثيرة، والعمر قصير، والذي يدعي أنه وصل قليل، والآلات معدومة، أو متعذرة، والسفر طويل، لقد أبعدتم النجعة على الخلق في المطلوب. والذي يمكن أن ينظر الإنسان في أمهات الفضائل [و 63 أ]، وهي الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة (6)، فإذا (7) حصل عليها فما وراءها مرمى، ولا بعدها مطلب، ولا يحتاج في ذلك إلى رسالة قد أدركها خلق دون نبي.
عاصمة:
قال القاضى أبو بكر (8) رضي الله عنه: هذا مذهب ليس عليه أحد من الخلق له حصافة (9)، بيد أنه لما كان الابتلاء من الله بالوظائف، أمرا تعافه النفوس، وتقف دونه القدرة، وتغلب عليه الراحة، ركنت النفوس الأمارة بالسوء إلى البطالة، وكانت الجبلة مفطورة على الشهوات. وانتقاء (10) المختار بعيد عن الخلق، وبينهم وبين كمال النظر حجاب. ركن إلى الدعة، وتعلق بذيل العجز، الأكثر (11) في الوجود، الأقل في الاعتداد. وهم - وإن كانوا لا يتظاهرون به لغلبة الإسلام - فإنهم يبطنونه، ولم ألق عليه مناظرا في رحلتي إلا--------------------------------------------
(1) د: بالإضلال.
(2) ب: مأتى.
(3) ب، ج، ز: العشر.
(4) ج، ز: ترتقي.
(5) ب: بقاع.
(6) ب، ج، ز: - الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة. وكتب على هامش ب، ز: ها هنا بياض في الأصل.
(7) ب، ج، ز: وإذا.
(8) د: قال أبي.
(9) د: خصافة.
(10) ج، ز: انتفاء.
(11) د: من.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
ابن عمار قاضي (1) الإسكندرية الملقب (2) بعز الملك، والقاضي حامد بن (3) نزيل بيت المقدس، المنتسب إلى مذهب أبي حنيفة، والقاضي ابن الكحال (4) ولكنهم إلى الفلسفة ينتسبون (5) وعليها يعولون، فأما الانخلاع عن ربقة الفلسفة والشريعة فلم ألمحه بحال.
وأنا أبين بفضل الله وجه الاعتصام من هذه الضلالات، والتفصي (6) عن مجموع هذه الشبهات، فنقول: إن الله تعالى قد خص هؤلاء بالذكر، وصدهم (7) بباهر البيان، في أكرم مورد من الكلام فقال: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] ووجه الدلالة من هذه الآية في هذه السورة (8) الكريمة بديع مبين في كلامنا حيث وقع بترتيب برهانه وإزاحة إشكاله بإيضاح بيانه، نخبته: أن الله تعالى أخبر أن من أنكر الرسل (9)، لم يعلم الله حق علمه، وأمرنا (10) بالاحتجاج عليهم بنبوة موسى التي صحت (11) بالمعجزات الظاهرة، والبراهين الباهرة، وهذا القول الذي نصب الله [و 63 ب]، تعالى (12) بيانه، الدليل عليه، ليس المراد به أحدا من أهل الكتاب، لأنهم مقرون (13) بالرسل فوقعت الحجة على منكريهم، برسل الله في أرضه إلى خلقه مذ أوجدهم إلى محمد صلوات الله عليهم--------------------------------------------
(1) ابن عمار هو أبو عبد الله محمد بن عمار كما في (أخبار مصر لابن ميسر، الذهي، العبر، ج3 ص 341) تعليق محققه (فؤاد سيد) وفي هامش النجوم الزاهرة تعليق الدكتور الشيال أنه جلال الدولة أبو القاسم علي بن أحمد بن عمار ومصدرهما واحد وهو أخبار مصر لابن ميسر الذي لم أتمكن من الاطلاع عليه، وبيدو أنه توفي سنة 488 هـ حين ألقي القبض عليه الأفضل شاهنشاه. (النجوم الزاهرة، ج 5 ص144).
(2) د: هوازن. ز: كتب على الهامش هوان.
(3) ب، ج، ز: بياض بالأصل.
(4) ج: ابن الكمال.
(5) د: ولكنه إلى الفلسفة ينتسب هؤلاء. ب، ج، ز: + هؤلاء.
(6) د: والنفص.
(7) د: ضمدهم.
(8) ب: في هذه السورة.
(9) ب: الرسول.
(10) ب، ج، ز: أمر.
(11) ز: كتب على الهامش: ضمنت.
(12) د: - تعالى.
(13) د: يقرون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
وسلامه (1)، وخص ذكر موسى لأنه أول الأنبياء ظهور آية ولأنه (2) معلوم عند عبدة الأوثان من العرب المجاورة لأهل دينه، فإن أقروا به، فهذا مثله، وإن أنكرت العرب ومن وإن دينها موسى كإنكارهم لسائر الرسل، فمن علمكم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم الأصنام؟ فذلك محال أم غيرها فمن؟ وليس إلا الله، والتعليم (3) لا يكون إلا بواسطة، ولا بد للوسائط أن تترقى (4) حتى تقف (5) على معلم غير معلم (6) فهو الباري، وتعليمه، رسالته. وقوله بعد ذلك: {تبدونها وتخفون كثيرا} [الأنعام: 91] بالتاء وبالياء (7) سهل المرام في التأويل، مع قطعنا (8) أن اليهود غير مخاطبين في ذلك ولا أريدوا به (9). والإشارة فيه (10) وجوه أقربها الآن أن الذين أنزل عليهم، قد أنكروه مع أنه شرفهم، وكتموه [وغيروه، فلا عجب منكم، الذين لم ينزل عليكم، ولا رأيتموه في أن تنكروه] (11) وحينئذ يجب الاعتراض (12)، لأنهم خرجوا عن النظر إلى التخليط، فأقبل أنت على ربك، وذرهم في خوضهم يلعبون، حتى يأتيهم العذاب بغتة وهم لايشعرون. ونعطف بعد ذلك عنان القول على طريقة أخرى (13) شرعية عقلية فنقول: أما مرتبة العقل فغير منكرة في التمييز والتحصيل، ودرك ما أعد له على الجملة والتفصيل، في قول من وحده أو عدده، فأما أن يكون العقل محصلا لجميع المعلومات، فهذه دعوى حمقى، لا يقوم لهم قول على ساق في الدعوى، والإيراد، والتصوير (14) فكيف بالتعرض للدليل (15)، وكل ذي علم يدعيه، من أي العلوم كان، يعلم [و 64 أ] قطعا--------------------------------------------
(1) ز: صلى الله عليه وسلم. وكتب على الهامش: صح: صلوات الله وسلامه عليهم.
(2) ب: أو لأنه.
(3) ب: التعلم.
(4) د: تترى.
(5) د: نقف.
(6) ج: - غير معلم.
(7) ب، د: والتاء.
(8) د: + على.
(9) ب، د: - و.
(10) كذا في جميع النسخ.
(11) ب: سقط ما بين قوسين وكتب على الهامش.
(12) ب، ز: كتب على الهامش. الاعراض.
(13) د: - أخرى.
(14) كذا في جميع النسخ ولعله: "التصدير" في مقابلة الإيراد.
(15) ج، ز: + كان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
أنه لم يحط العقل به من أوليته حتى كانت العلماء، وهم الأنبياء الذين يطرقون بيانه، ويوضحون قانونه، وخذ علم الهيئة، فليس في العقل (1) استقلال أن يحيط (2) بمدار الأفلاك وترتيبها، وطلوع الكواكب وغروبها، في مجار (3) مختلفة منها، وتمييز المنتقل من الثابت، وتفصيل انتقاله، وإن أدرك نفس الانتقال، ويرى ما ذكروه قبل (4)، كيف كانت كلها دعاوي لا برهان عليها، حتى إن صاحب الهيئة يبرهن، فإذا وقف عليه البرهان، طفر (5) فقال: رصدت أو رصد (6) فلان، فبينما نحن معه في برهان عقلي، إذا بنا قد خرجنا معه إلى خبر تكذيبي أو كذبي.
وخذ الطبيعيات وترتيبها في النشوء (7) وضبط الاستقصات في البدء (8)، و (9) كيف خرج منها ما خرج إلى الجسمية، وكيف تحرك على رأيهم من الهيولي إلى الصورة، وكيف تألفت الموجودات. وقد قدمنا عنهم في ذلك دعاوى لا أصل لها، تصلح أن يسامر بها الملوك، لاستجلاب شارد المنام.
وخذ ضبط صحة الحيوانات بقانون، ورده (10) بالطب (11) عند عدول (12) الأمزجة عن الاعتدال، وإدراك النبات (13) في درجاته، ومنافعه ومضاره، هل يتفق في المعقول أن يدرك ذلك أحد بقضيات العقول؟ أما أنه إذا رتب له قانون، أو ذكر له تمثيل، أو نصب له دليل، أمكن أن يتوصل به إلى ما يقتضيه وضعه.
وخذ النجومي فإنه يقال له: أيها الحاكم على ما يأتي بما يرى من نصبة، ويطلع عليه (14) من رتبة، هل علمت ذلك بتجربة استمرت بها العادة--------------------------------------------
(1) د: العقول.
(2) د: تحيط.
(3) ب، ج، ز: مجاري.
(4) ب، ج، ز: قيل: وكتب على هامش ز: عله: قبل.
(5) ج: طفى. أما معنى طفر فهو: وثب في ارتفاع. وطفا: ارتفع.
(6) د: وجد.
(7) ب، ج، ز: الشيء.
(8) ب، ز: البدو، ج: البدن.
(9) د: - و.
(10) ب، ج، ز: وردوه.
(11) ب: كتب على الهامش: (إلى الطب).
(12) د: عذول.
(13) د: البنات.
(14) ب، ج، ز: إليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
في وضع النصب، ومقارنة الحوادث لها؟ فهذا باطل من أربعة أوجه:
الأول: أن النصبة (1) كم مرة عادت عليك حتى تثبت (2) عليها؟ أو قل (3) طريقا، حتى ترى عليه ما لم تحسب (4) تحقيقا.
الثاني: أن يقال لهم: كيف تحكمون للعقل بإدراك ما لا يدرك؟ وتسلكونه في [و 64 ب] غير مسلك؟.
الثالث: أنهم يزعمون أن النصبة لا تعود على هيئتها إلا بعد ستة وثلاثين ألف عام، فمتى تكررت مرتين أو ثلاثا حتى علم الترتيب عليها في كون الحوادث (5)؟.
الرابع: أن ترتيب الحوادث على الكواكب، وتعليقها بتأثير (6) الأفلاك، لا يليق على الجملة بما قدمناه من منعهم عن ذلك، فكيف بترتيب الأفعال كلها على التفصيل عليها مع ما فيها من التعارض والتضاد من عمر أو (7) كسب؟ والعجب من ترتيبهم الاثني عشر برجا، على اثني عشر بيتا، أسكنوا فيها من الحوادث ما لا يسكن (8)، ونسبوا إليها ما لا ينسب (9). [وقد أحكمنا في المتقدم من الكلام وجه قطع الحوادث عن الأفلاك والكواكب، حتى لا يبقى لهم (10) متكلم إلا بدعوى، لا برهان عليها] (11). ومتى تكلمت مع منجم لا تتكلم معه في وضع الأفلاك، لئلا يرجع لك مهندسا، فيقاتلك بغير سلاحك (12)، ولكن سلم له الهيئة، ودافعه عن تعليق الأفعال بها، فإنه لا حيلة له في إثباتها.
وأما الذي زعموه من أوضاع الحكماء في السياسات، فإن أصله من--------------------------------------------
(1) د: النصبية.
(2) ب: تبت.
(3) ج، ز: مك.
(4) ب، د: تحتسب.
(5) ب، ج: الحادث. وكتب على الهامش: الحوادث. ز: عكس ذلك.
(6) ب، ج، ز: بتأثر.
(7) د: - أ.
(8) د: يمكن.
(9) د: ينتسب.
(10) ب، ج، ز: - لهم.
(11) ب، ز: سقط ما بين قوسين.
(12) د: سلامه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
الأنبياء، وما أبانته (1) من الشرائع، وحثت عليه من المكارم، وزجرت عنه من الدناءات، بما أوضحت من القوانين، ووضعت من المصالح، ثم درس منها ما درس، وبقي منها ما بقي، فبنوا عليه، وأضافوه إليه، فمنه ما نقلوه على وجهه، ومنه ما أدركوه بما وافق الأغراض، وقام بداعية الانزجار والانتهاض، وجرى في سنن المنى أو (2) الهوى.
وأما تطهير الأبدان عن الأقذار، فأمر جبلي، لا متعلق فيه، لأن الرسل لم تأت لبيانه، أما أنها حضت عليه، وحثت، وندبت إليه، وألزمت (3).
وأما تطهير القلوب [و 65 أ] عن أوضار الدناءات، فيبعد (4) أن يصرف (5) عنها وازع من الذات، فإنها مركبة في الحيوانات فطرة، وفي هيئة (6) الإنسان جبلة (7)، وهو مركب على الغضب والشهوة والحرص (8) والغلبة، وعلى ذلك من العقل رقيب، وبينهما مجاذبات كثيرة، مسلمة منا ومنهم، وإنما يكون التطهير بعمل، هو جلاء القلوب، وبعد الجلاء يكون الحصول بمعاملة أو (9) مقابلة، ولا نطول معهم في أن كيفية الجلاء تكون (10) بتوقيف عن بصير مبصر، بل نقف معهم عن (11) المقابلة، فنقول: إنها لا تكون بتنبيه حتى جعله بعضهم خاطراً، وقد لا يخطر (12) الخاطر، وإذا وجد قد يضعف (13) ولا يتسدد، فلا بد من داع، إن كان له وازع (14)، والمجاهدات بين المتعارضات باب عظيم، يفتقر إلى قانون طويل، ليس من بزهم، ولا يقوم به إلا العالم بتفاصيله وقانونه.--------------------------------------------
(1) ج: وما أبا بنته.
(2) ب، ج، ز: - أ.
(3) أي فنعم.
(4) ب، ج، ز: فبعيد.
(5) ب: يصدر. وكتب على الهامش: يصرف. ج، ز: كتب على الهامش: يصدف.
(6) د: بنية.
(7) ب، ز: كتب على الهامش: بنية الإنسان جملة.
(8) ب، د، ز: الفرس. ج: والمرس. وأقترح: الحرص.
(9) ب، ج، ز: - أ.
(10) ب، د: يكون.
(11) ب، ج، ز: على.
(12) د: يحضر.
(13) ب: يضف. د: يصيب.
(14) د: واع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
فإن قيل قد سطره أفلاطون، وسقراط (1)، والفاضل بقراط (2)، قلنا: قد رأينا ما سطروا، وطالعنا ما ذكروا، وتحققنا أنهم (3) قد قصروا، وعدا عليهم ما ائتمروا، ولولا التطويل لسردنا عليكم من خرافاتهم، ما ينبئ عن سخافاتهم، الله م تحقيقا (4) أن ذلك لمحمول (5) على المترجم (6)، ومحسوب في جهله أو قصده إلى التخليط، وهم (7) قوم أخذوا (8) كلام الأنبياء وخصوصا محمدا صلى الله عليه وسلم (9)، الذي أوتي من جوامع الكلم بأوساطه وأطرافه، وضم له (10) من كل جوانبه، فبدلوه وحرفوه، ووضعوه على قوالب أغراضهم، فاستوضعوه، حتى استضعفوه (11)، وهذا لأن (12) مترجم كلامهم من اليونانية إلى العربية، لم يتوله عدل، بل فاسق، بل كافر، إلا (13) مستخف مهتوك زائغ، لا سيما وللسعادة عندهم سبيل متخذة (14) للأمجاد، لا يدركها إلا الأفراد (15)، وعليها من القواطع أسداد، سد ابن سود طريقها (16)، وغاب ابن بيض (17) عن تحقيقها، ألا ترى أنهم لم يجتمعوا فيها على طاق، ولا قامت لهم فيها دلالة على ساق، فإن تطلعوا إلى ذلك (18) مدعين، فقل هاتوا [و 65 ب] برهانكم إن كنتم صادقين. ففي كل فصل قدمناه لكم (19) أصل في الرد عليهم، يوضح تناقضهم، فلا معنى للتكرار (20).--------------------------------------------
(1) فيلسوف يوناني. عاش بين (470 - 339 ق. م).
(2) بقراط الحكيم أو الإلهي، توفي سنة 357 ق. م. على الراجح.
(3) ب: - قد.
(4) ب: تخفيفا. ج: تحقلقا.
(5) ب: محمول.
(6) ب: الترحم.
(7) ب: هو.
(8) لا يقصد أفلاطون وأرسطو. وإنما يقصد الذين ترجموا وأخذوا بالفلسفة اليونانية بعد ترجمتها.
(9) د: صلى الله عليه وسلم.
(10) ج، ز: له.
(11) د: استبضعوه.
(12) د: وبعد الآن.
(13) كذا في جميع النسخ.
(14) ب، ج، ز: منجدة.
(15) د: أفراد.
(16) ج: وطريقها.
(17) د: أبيض.
(18) د: تطلعوا لذلك.
(19) ب: - لكم.
(20) د: لتكراره. ز: في الهامش: في نسخة لتكراره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
وأما قولهم: إن ما يأتي على أيديهم من الأفعال الغريبة لا يوثق به، لوجودنا في الخواص أفعالا غريبة، فلا معنى له فإنا (1) قد حققنا أن (2) المعجزات لا بد أن تكون خارقة للعادة، خرقا يتجاوز الأوهام المتعلقة بالحيل والخواص، مما يعلم أنها من أفعال العباد خاصة. أو لا نرى (3) أن إبراء الأكمه، وإحياء الموتى، لا ينال بحيلة، ولا يعد في خاصة؟ وما عرف الباري إلا بأفعاله، التي لا يقدر عليها سواه، فما عرف به المرسل به، يعرف الرسول، وهذه نكتة بديعة، لم أزحم عليها فافهموها واعتبروها تلفوها (4) كذلك.
وهؤلاء (5) أرباب الخواص قد جمعوها من وجوهها، وإنما هي أفعال مخصوصة، بوجوه مخصوصة (6). فإن قيل فقد رويتم أن في الأرض ماء، إذا جعل على الميت حي، فإن قلتم: هذا صحيح، فإن كان أدركه عيسى فهي معجزة، فإن ذلك لا يدرك إلا بتجربة جميع مياه الأرض، ولعل ذلك كان مخصوصا بوقت ومحل. وأيضا فإن خاصة ذلك (7) العين إحياء الموتى وإبراء الأكمة، وصحة الأبرص، والأجذم، من أين يكون (8)، والخواص لا تشترك أفعالها؟ هذا ونحن لا نجعل للخاصية (9) طبيعة في المحل، ولا صفة تقوم به، ولا قوة فيه، وإنما نقول: إن الباري تعالى يخلق عند اقتران بعض الحال ببعض (10)، وبعض الأمور ببعض (11)، ما شاء من الأفعال المعتادة أو الغريبة. هذا وقد اتفق العقلاء على أن الخواص مما لا يدرك بالتجربة، وإنما تنال (12) بالعلم الإلهي. وقد يرى الطبيب دواء (13) يفعل فعلا لا يناسبه في الذي--------------------------------------------
(1) ب: فإنما.
(2) ب، ج، ز: - أن.
(3) د: ترى.
(4) ب، ج، ز: تلقوها.
(5) ز: كتب على الهامش: وهو أن ليس أرباب.
(6) د: محصورة.
(7) كذا في جميع النسخ.
(8) د: تكون.
(9) د: الخاصة.
(10) د: لبعض.
(11) د: لبعض.
(12) ب: ينال.
(13) ب، ج، ز: - دواء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
أدرك من طبيعته، فيقول: يفعل كذا بطبعه، وكذا بخاصية فيه، فيسمى (1) خاصية ما لم يطرد له، على (2) قياس طبعه (3). وليس هذا المقدار مما لا [و 66 أ] يدخل في (4) الآيات.
وهبكم قلنا: إنه خاصية (5)، فهذا (6) أمر خفي انفرد الله تعالى (7) به (8)
لعلمه (9)، بأن خلقه فيه، وأنزله من داره التي أعده فيها لأوليائه، وقد يجوز أن تكون (10) آية النبي (11) إظهار (12) علم الله الخفي (13) على يد النبي، فتكون (14) آية، ولو كان نظيره خاصية.
وأما قولهم: يحتمل أن يكون ذلك حيلة، فلا بد من خروجه من مرتبة الحيل حتى يصير في حد يفوت طوق (15) البشر، وعقلهم، فيخرج بذلك عن حد النظر، وأما السحر، فسل به خبيرا يعلمه يقينا ورآه عيانا، ورأى البلاء (16) به. والفتنة فيه، ويدري قصوره عن المعجزات بدرجة أعظم مما بين الأرض والسموات، [ويعلم بطلانه في نفسه شرعا، وإبطاله عملا، كما يعلم بطلان الكفر، في نفسه شرعا، وإبطاله حجة (17)].
وقد تبين أنه عند المبطلين أقسام (18)، أعلاه التعلق بالكلام، وأدناه الحركات في الأرض، بعضها على بعض في وجه، وبطريق، على إدارتها (19) في--------------------------------------------
(1) ب: فسمى.
(2) ج: - على.
(3) ج، ز: طبيعة.
(4) ج، ز: تحت. وكتب على هامش ز: في. وعلى هامش ب: تحت.
(5) د: خاصة.
(6) ب، ج، ز: فهو: وكتب على هامش ب، ز: فهذا.
(7) د: - تعالى.
(8) د: - به.
(9) د: بعلمه.
(10) ب، ج، ز: يكون.
(11) ب، ج، ز: للنبي.
(12) ج: وإظهار.
(13) ج: الحقيقي.
(14) ج، ز: فيكون.
(15) ج: طرق.
(16) ج، ز: البلايا.
(17) د: سقط ما بين القوسين.
(18) ز: - أقسام. وكتب ذلك في الهامش.
(19) ب، ج، ز: على نحو إرادتها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
السماء. فيحدث من ذلك (1) فعل غريب، وله بعد ذلك مراتب أحدها النفث في العقد بكلام لا يتحصل، وضع الله جميع ذلك في الأرض فتنة، كما أخبر، وهو الصادق الحكيم (2).
وأي ذلك (3) كان، فإن العصمة منه على الخاطر الفاسد، أو الألد المعاند، من ثلاثة أوجه (4):
الأول: أنه لا بد من ارتفاع المعجزة عن حد ينال بما قلتم.
الثاني: أن السحر يختص بحال دون حال، وبشخص دون شخص، وبزمان دون زمان، والمعجزة عامة.
الثالث: أن الساحر وإن رد الجيش، وخذل الجم الغفير، فليس هذا بغريب، فكم من جيش تفرق بصيحة، وكم كتيبة تبددت بكذبة، وذلك لأن القلوب القلقة يؤثر فيها أدق سبب، والقلوب الثابتة لا تزعزعها الجبال، فأما سحر يهزم يوم بدر قوما لهم العدة والكراع والشبع والظهر، بقوم ليس لهم منعة إلا العري والجوع (5) والرجلة (6) والعزلة، لا شكة (7) ولا شوكة، ويجفل (8) العدد الكثير يوم الخندق، ويغلب المعاندين، ويقتل المستهزئين (9)، ويفني الحاسدين [و 66 ب]، ويصرف جميع (10) قلوب الخلق، ويعم الأقطار، ويدوخ الأرض، ويهدم المالك، فهو الذي يعتمد عليه، ويستند في الحق إليه.
وأما قولهم: إن فيه إشكالات عظيمة من معرفة حقيقة النبوة. فليس--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: ذلك من.
(2) د: الحليم.
(3) د: قدر.
(4) د: بياض مكان (من ثلاثة أوجه).
(5) ب، ج، ز: - الجوع.
(6) ب، ج، ز: الرحلة.
(7) الشكة بكسر الشين المعجمة: السلاح.
(8) ب، ج: يجعل.
(9) ج، ز: المستهترين.
(10) ج: - جميع. وكتب ذلك على الهامش.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
عندكم شيء أبين منه، ولا أقرب منالا (1)، فإن الإنسان من حين يولد، إلى أن ينتهي إلى حد العقل الثاني للتمييز في المرتبة، إنما يتدرج (2) عندهم في مدارج النبوة، والعقل التمييزي، بالمجاورة (3)، هو الدرجة (4) الخامسة أو (5) السادسة، فإما أن يتمادى فيطلع إليها وإما أن يقع عنها وإما أن يقف حيث وقف به العقل، ولا بد من الترقي عندهم من (6) مرتبة هذا العقل، وعندنا، فإما عندهم فقوة نفسية، ونور يسمون إلهيا، وليس الإلهي في الحقيقة، إذ ليس لهذا الاسم عندهم معنى يتحقق فيدرك بها جميع العلوم، وتكون هذه الخاصية يعبر بها عن النبوة، مدركا لكل خاصة وعامة حتى يجعله بعضهم أوصولا إلى الله ويجعله (7) بعضهم اتصالا، حتى يقولوا: إنه جزء من الله أو كالجزء (8)، ولقد سمعت بعضهم يقول: إنه لنصف (9) الله، وبعضهم يجعله حلولا من الله فيه، وبعضهم يفر (10) عن لفظ الجزء، والبعضية إذ لا تنقسم عندهم تلك الذات، فيعبر (11) عنه بالاتحاد.
وقد ظهر فساد هذا كله للعقلاء، بما أغنى عن التعب فيه، وتكلمنا نحن عليه في موضعه (12) مع (13) دناءته (14)، وهم يشكلون بها، ويشككون فيها، أو (15) يخلطون ويغلطون (16)، أو و (17) هو الحق يقولون على الله ما لا يعلمون،--------------------------------------------
(1) د: مثالا. ز: كتب على الهامش: قلت وللقرافي في كتاب الفروق تقرير مثل هذا أو نحوه فرضي الله عن علماء الأمة أجمعين في مناضلتهم وذبهم عن هذا الدين القويم المتين.
(2) ج، د، ز: يندرج.
(3) ز: المحاورة.
(4) ج، ز: للدرجة.
(5) ج، ز: - أ.
(6) د: عن.
(7) ج، ز: سقط ما بين القوسين.
(8) ج: - أ.
(9) ب، ج، ز: نصف.
(10) ب: ينفر.
(11) ج: تكرر: فيعبر.
(12) ب: موضع. ص، ز: موضع له.
(13) ب، ج، ز: - مع. وكتب في هامش ب، ز: مع.
(14) ب: به دعا أنه. وكتب على الهامش: دناءته. ز: دناءاته. وكتب على الهامش: دناءته.
(15) ب: - أ.
(16) ب، ج، ز: يقنطون.
(17) ب ة أومر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
وأما عندنا فأوضح مدلول عليه، وأحق حق يقصد إليه (1).
وأما ما ذكروه من كثرة الاعتراضات عليه، وازدحام الشبه فيه، فالمشرب العذب كثير الزحام، ولولا تخليطكم ما نبس (2) أحد بما قلتم، ولا رضي أن يتفوه [و 67 أ]، بما (3) تفوهتم، وما (4) اعترض أحد قط على الرسل، ممن كفر وعاند بما قلتم، وإنما قالوا: هذا سحر، ولا تقبل منك معاندة، أو لا نفهم ما تقول، أو (5) لو شاء ربك لأرسل غيرك.
وأما حقيقة النبوة فليست من بابتكم (6)، ولا يقف الأمر هناك معكم، وهي مذكورة في موضعها لأهلها، واختصار معناه أنها عبارة عن قول الله لنبيه: أنت رسول (7) إلى عبادي فبلغهم (8) كذا عني. وأما قولهم: إن الله لا يبعث رسولا، فهذا كلام لا يقوله فلسفي، فإنه عندهم (9) إنما يكون ذلك من قبل نفسه، وإنما يعترض (10) بهذا القدرية، الذين حشدوا الاعتراضات من أي قبيل كانت، ولم يبالوا أن يقولوا ما خطر لهم من تخليط، قصد التشغيب، وعلى أنه ليس من الباب (11)، فنقول (12) فيه (13): بم علمتم استحالته؟ أضرورة أو نظرا؟ وتدار عليهم الأقسام المعروفة، وهذا (14) ينبني (15) على ركن التعديل والتجوير، فإن عندنا أن للباريء أن يكلف ويأمر بواسطة هي الرسل، وبغير واسطة.
وأما إثبات كلام الله تعالى، فهذا سؤال القدرية خاصة، ليس للفلاسفة أيضا (16)--------------------------------------------
(1) ز: كتب عل الهامش: عله: أو وأحق حق بفضل الله.
(2) ج، ز: نبش.
(3) ج، ز: ما.
(4) د: فما.
(5) ب: - أ.
(6) ب: بابكم. ج، ز: باتيكم. وكتب على هامش ز: عله: بابكم. أما معنى البابة فهو الغاية ويطلق على سطور الكتاب أيضا. (القاموس المحيط).
(7) د: رسولي.
(8) ج: فبلغكم.
(9) ج: عنده.
(10) د: تعترض.
(11) ب: الباري.
(12) ج، ز: فيقولون.
(13) ج، ز: لهم.
(14) ج: وهل.
(15) د: يبنى.
(16) ب: - أيضا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
فيه مدخل، ولا خلاف أنه عندنا وعندهم متكلم، وإن اختلفنا (1) في تفصيل وصفه بذلك. ونكتته العقلية فيه أن من نظر إلى الخلق، علم جواز انسلاكهم تحت أمر مطاع، ونهي متبع، وذلك يستند إلى آمر وناه، وهو الخالق سبحانه، لأن ذلك (2)، لا يجوز لغيره، وأما تعيين ما يأتي به فإنه معلوم أنه (3) بعث ليرشد إلى الأشعال المنجية من أهوال الآخرة التي لا يهتدي العقل إلى تفصيلها، ولا يتمكن من تحصيلها، وذلك يرجع إلى تفاصيل عاجلة في الدنيا، وأحكام آجلة في الآخرة، وذلك مما لا (4) يستقل (5) به الخاطر الذي يدعونه (6) وأما قولهم: إن القوم يأتون بما (7) لا يعقل فهذه جهالة قد تكلم العلماء عليها [و 67 ب]، وإنما (8) أحاكمكم فيها إلى رؤسائهم وأحبارهم وفلاسفتهم على الحالين، فإنهم قد أجمعوا على أن معنى من معاني الأنبياء لا يتأتى شيء (9) منه إلا على غاية الحكمة، وفي نهاية المصلحة، وإن من أبدع ما يدرك بنور التطهير ما وصفت (10) الأنبياء من تنويع الصلاة إلى تلك الأفعال، وتضعيف السجود على الركوع، والانحطاط بواسطة الركوع إلى السجود، ونصب (11) صلاة على نصف صلاة، وعلى آخر ثلاثة أرباع، وأنها في (12) تركيب (13) أدوية القلوب، على ترتيب أدوية الأبدان، على تناسب غريب، وإن قصد بقعة وخلع كسوة، وكشف رأس، وقذفا (14) بحجر، كل ذلك على غاية الرياضة للنفس، في (15) ترتيب التأدب، وإظهار المناحي (16) الرفيعة على الجوارح، والإشارة بذلك كله إلى مقاصد في القلوب بديعة، فلا تسمع (17)--------------------------------------------
(1) د: اختلفا.
(2) ب، ج، ز: - لأن ذلك.
(3) د: - أنه.
(4) ج: - لا.
(5) ج: يستقل.
(6) ج، ز: تدعونه.
(7) د: مما.
(8) ب، ج، ز: أنا.
(9) ب، ج، ز: - شيء.
(10) ب، ج، ز: ما وصف به من الأنبياء.
(11) ب، ج، ز: ونصف. وكتب على هامش ب، ز: نصب.
(12) ج، د، ز: - في.
(13) ب: تركبت.
(14) د: قذف.
(15) ج: - في.
(16) ج: المناجي.
(17) د: نسمع. ز: كتب فوق "نسمع": نائب فاعل تسمع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)