Arabic source text

📘 মুফরাদাতুল কুরআনি লিল ফরাহি (আব্দুল হামিদ আল-ফারাহি - মৃত্যু 1349 হিজরী)

📘 مفردات القرآن للفراهي (عبد الحميد الفراهي - ت 1349 هـ)

📘 মুফরাদাতুল কুরআনি লিল ফরাহি (আব্দুল হামিদ আল-ফারাহি - মৃত্যু 1349 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌كتاب مفردات القرآن
‌‌(1) كتب غريب القرآن قبل الفراهي:
قد اعتنى المسلمون بتفسير ألفاظ القرآن في وقت مبكر، وتفننوا فيه. فصنّفوا كتباً في تفسير مشكل القرآن وغريبه، وأفردوا كتباً في لغات القرآن، وأخرى في الوجوه والنظائر. وأقدم الرسائل في كل نوع من الأنواع المذكورة تنسب إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (ت 68 هـ). ولا غرو في ذلك فهو ترجمان القرآن وحبر الأمة، فكثرت مروياته في التفسير كثرة ظاهرة، كما كثر الحمل عليه أيضاً في هذا الباب.
وقد صرّح بعض المتقدمين بتأليف ابن عباس رضي الله عنهما في فن الوجوه والنظائر، فقال أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الضرير النيسابوري الحيري (ت 430 هـ) في مقدمة كتابه وجوه القرآن: "والسابق بهذا التصنيف عبد الله بن عباس ثم مقاتل ثم الكلبي" (1). وقد أشار ابن الجوزي (ت 597 هـ) إلى أنه "قد نسب كتاب في الوجوه والنظائر إلى عكرمة عن ابن عباس، وكتاب آخر إلى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس" (2).
أما فن لغات القرآن فقد وصلتنا رسالة رواها إسماعيل بن عمرو بن راشد الحداد (ت 429 هـ) بإسناده عن عطاء بن أبي رباح (ت 114 هـ) عن ابن عباس رضي الله عنهما. وهي مطبوعة (3).--------------------------------------------
(1) التصاريف، مقدمة المحققة: 28.
(2) نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر: 82.
(3) نشرها صلاح الدين المنجد سنة 1946 عن نسخة محفوظة في دار الكتب الظاهرية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

أما تفسير ألفاظ القرآن بوجه عام، فذكر فؤاد سزكين أن كتاباً لابن عباس رضي الله عنهما بتهذيب عطاء بن أبي رباح يوجد مخطوطاً في مكتبة عاطف أفندي بعنوان "غريب القرآن" (1). ومما روي عنه مسائل نافع بن الأزرق (ت 65 هـ) المشهورة، قيل إن ابن الأزرق سأل عنها طالباً الاستشهاد على كل مسألة منها بشاهد من كلام العرب. وقد وردت جملة من تلك المسائل في كتاب فضائل القرآن لأبي عبيد (224 هـ) (2) والكامل للمبرد (ت 285 هـ) -وقد نقلها من بعض كتب أبي عبيدة (ت 210 هـ) وغيره (3) - والوقف والابتداء لابن الأنباري (ت 328 هـ) (4) والمعجم الكبير للطبراني (360 هـ) (5). وساقها السيوطي بتمامها إلا بضعة عشر سؤالاً -حسب قوله- في كتاب الإتقان (6).--------------------------------------------
(1) تاريخ التراث العربي 1/ 67 ولكن في موضع آخر من الكتاب (ص 90) نسب سزكين النسخة نفسها إلى أبي جعفر بن أيوب المقرئ الذي كان تلميذاً لعبد الملك بن جريج (ت 150 هـ). وينسب إلى علي بن عبد الله بن عباس -وكان أصغر أبنائه- (ت 117 هـ) كتاب بعنوان "معاني ألفاظ القرآن" في مخطوطة قم. انظر تاريخ التراث العربي 8: 36.
(2) الإتقان في علوم القرآن 2: 56.
(3) الكامل (الدالي) 3: 1144 - 1155.
(4) إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل: 76: 98.
(5) المعجم الكبير 10: 248 - 256.
(6) الإتقان في علوم القرآن 2/ 56 - 88. وانظر لنسخ من هذه المسائل: تاريخ التراث العربي 1/ 67، وقد نشرها محمد فؤاد عبد الباقي سنة 1950 م ملحقة بكتابه معجم غريب القرآن مستخرجاً من صحيح البخاري 234 - 281 بعد ما رتب الألفاظ على حروف المعجم. ثم نشرتها بنت الشاطئ سنة 1971م مع دراستها في كتابها الإعجاز البياني في القرآن 269 - 509 معتمدة على الإتقان، وبلغ عدد المسائل فيها حسب ترقيمها 189 مسألة. وقد صدرت نشرات مستقلة لهذه المسائل منهما ما أخرجه إبراهيم السامرائي في بغداد سنة 1968 بعنوان "سؤالات نافع بن الأزرق إلى عبد الله بن عباس" ونشرة محمد أحمد الدالي التي صدرت بدمشق سنة 1993 بعنوان "مسائل نافع بن الأزرق عن عبد الله بن عباس"، ولم أطلع عليهما. وقد وقفت بأخرة على نشرتين أخريين لها إحداهما بتحقيق محمد عبد الرحيم وأحمد نصر الله، صدرت من مؤسسة الكتب =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

ويظهر أن هذه القصة لها أصل، ولكن أكثر المسائل المذكورة فيها مصنوعة.
ويرى بعض الباحثين أن الكتب المنسوبة إلى ابن عباس رضي الله عنهما كان بعضها -على الأقل- من تأليفه هو (1)، بينما يرجح آخرون أنها من تدوين الرواة (2)، على غرار ما صنعه السيوطي، إذ استخرج أقوال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير مفردات القرآن مما روي عن طريق علي بن أبي طلحة (120 هـ) فجمعها في فصل مفرد (3). وأياً كان الأمر، فلا شك أن مرويات ابن عباس رضي الله عنهما هي التي مهدت للتدوين في علم غريب القرآن، في وقت مبكر، وهيأت المادة الأولى لكل من ألّف فيه.
وإذا رجعنا إلى المصادر للبحث عن أول من ألف في غريب القرآن طالعنا بعضها بثلاثة أسماء من طبقة واحدة وهي:
- أبو سعيد أبان بن تغلب البكري (ت 141 هـ).
- محمد بن السائب الكلبي (ت 146 هـ).
- أبو روق عطية بن الحارث الهمداني.
وقد جاء ذكرهم في ترجمة أبان عند ياقوت إذ قال: "صنف كتاب الغريب في القرآن، وذكر شواهده من الشعر. فجاء فيما بعد عبد الرحمن بن محمد الأزدي الكوفي، فجمع من كتاب أبان ومحمد بن السائب وأبي روق عطية بن--------------------------------------------
= الثقافية في القاهرة 1413 هـ، بلغ عدد المسائل فيها 250 مسألة، والأخرى نشرة عبد الرحمن عميرة بعنوانها الغريب "مسائل الإمام الطستي عن أسئلة نافع بن الأزرق وأجوبة عبد الله بن عباس" صدرت من دار الاعتصام سنة 1994م، يقول عنها الدكتور أحمد الخياطي: "مسائل الطستي في المخطوطة الأصلية بدار الكتب تشتمل على حوالي 280 مسألة وأنا أحصيت ما جمعه عميرة ففاق 400 مسألة"! انظر مقاله "شواهد التفسير عند ابن عباس في مسائل نافع بن الأزرق"، في مجلة دار الحديث الحسينية بالمغرب العدد 150 ص 175 (1418 - 1419).
(1) تاريخ التراث العربي 24:8.
(2) المعجم العربي: 13.
(3) الإتقان في علوم القرآن 2: 6 - 54.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

الحارث، فجعله كتاباً فيما اختلفوا فيه وما اتفقوا عليه، فتارة يجيء كتاب أبان مفرداً، وتارة يجيء مشتركاً على ما عمله عبد الرحمن" (1).
وبناءً على هذا النص يعد معظم الباحثين المعاصرين أبان بن تغلب أول من صنف في غريب القرآن (2)، ولكن ليس فيه ما يقطع بذلك، فإن الثلاثة من طبقة واحدة، وهي الطبقة الخامسة من الكوفيين من طبقات ابن سعد (3)، وترتيبهم في الذكر عند ياقوت لا يستلزم تقديم أحدهم على الآخر في التأليف أيضاً. ولكن يعارض أولية هؤلاء ما جاء في غير واحد من المصادر أن أول من ألف في غريب القرآن هو أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت 210 هـ)، منها كتاب الأوائل لأبي هلال العسكري (ت بعد 400 هـ) الذي يقول: "أول من صنف في غريب القرآن أبو عبيدة معمر بن المثنى. صنف كتاب المجاز، وأخذ ذلك من ابن عباس حين سأله نافع بن الأزرق … " (4) ونقل ابن خير الإشبيلي (ت 575 هـ) قول أبي بكر الأدفوي (388 هـ) إن: "أول كتاب جمع في غريب القرآن ومعانيه كتاب أبي عبيدة معمر بن المثنى، وهو كتاب المجاز" (5).
ولعل الذي يرفع الخلاث بين القولين أن أبا هلال وغيره يقصدون أول من ألف من أهل اللغة، فإن الثلاثة الأولين يعدون من أهل التفسير، ويشهد بذلك قول ابن درستويه (ت 347 هـ): "وذلك أن أول من صنف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة معمر بن المثنى، ثم قطرب بن المستنير، ثم الأخفش، وصنف من الكوفيين الكسائي ثم الفراء" (6).--------------------------------------------
(1) معجم الأدباء 1:38.
(2) انظر المعجم العربي: 33 ومقدمات كتب غريب القرآن.
(3) طبقات ابن سعد 6: 358، 359، 369.
(4) الأوائل 2: 130.
(5) فهرست ابن خير 134 وانظر ص 60 وانظر الوسائل في مسامرة الأوائل للسيوطي: 112.
(6) تاريخ بغداد 405:12.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

وقد شهد القرنان الثاني والثالث إقبالاً عظيماً على التأليف في غريب القرآن، وعلماء اللغة هم الذين كانوا فرسان هذا الميدان، فقلما نجد منهم من لم يذكر له كتاب في هذا الفن، حتى الأصمعي الذي روي أنه كان يتحرج من تفسير ألفاظ القرآن نسب إليه كتاب في غريب القرآن (1).
وتسمى كتبهم في المصادر بأسماء مختلفة من (غريب القرآن)، و (معاني القرآن)، و (مجاز القرآن)، و (ما يستعجم الناس فيه من القرآن) و (غرائب القرآن). وهي عناوين كانت متقاربة في مدلولها في ذلك العصر، فكان الكتاب الواحد يطلق عليه أحياناً (مجاز القرآن) و (معاني القرآن)، و (غريب القرآن) و (إعراب القرآن)، ومثال ذلك كتاب أبي عبيدة معمر بن المثنى (2). وسبب ذلك أن الكتب الأولى التي ألّفت في هذا المجال لم تكن مقصورة على تفسير ألفاظ القرآن فحسب، بل كانت تضم بالإضافة إلى ذلك -مباحث النحو والصرف والقراءات، وتفسير ما أشكل من معاني الآيات، ومذاهب العرب في القول؛ على اختلافها في التوسع في إيراد تلك المباحث بحسب اهتمام مؤلفيها وثقافتهم. ويتضح ذلك جلياً من دراسة الكتب الثلاثة التي وصلت إلينا من كتب الأوائل، وهي: مجاز القرآن لأبي عبيدة (ت 210 هـ)، ومعاني القرآن للفراء (ت 207 هـ)، ومعاني القرآن للأخفش الأوسط (ت 215 هـ).
ثم تتابعت الكتب في تفسير غريب القرآن في القرون التالية، وبلغت كثرة لا يأتي عليها الحصر، فقال السيوطي في الإتقان: "أفرده بالتصنيف خلائق لا يحصون" (3).
ومن أشهرها: كتاب تفسير غريب القرآن لابن قتيبة (ت 276 هـ). وقد--------------------------------------------
(1) هدية العارفين: 623. وفي الفهرست للنديم (ص 38):"كتاب لغات القرآن للأصمعي".
(2) انظر مقدمة المحقق.
(3) الإتقان في علوم القرآن 2: 30.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

جعله مقصوراً على الغريب، غير خالط إياه بمسائل العربية التي ضمّن بعضها كتابه السابق (تأويل مشكل القرآن). ورتّبه على ثلاثة أقسام: الأول في ذكر أسماء الله الحسنى وصفاته وفسر فيه 26 حرفاً، والثاني في ألفاظ كثر تردادها في القرآن فلم ير بعض السور أولى بها من بعض وفسر فيه 40 حرفاً. والثالث سائر الكتاب الذي رتبه على ترتيب السور في المصحف. وقد ذكر ابن قتيبة أن كتابه "هذا مستنبط من كتب المفسرين، وكتب أصحاب اللغة العالمين"، واختار في كل حرف "أولى الأقاويل في اللغة وأشبهها بقصة الآية" نابذاً منكر التأويل ومنحول التفسير. وكان غرضه في الكتاب الاختصار والإكمال فلم يحش كتابه بالنحو وبالحديث والأسانيد حتى لا يطول الكتاب فيقطع منه طمع المتحفظ وبغية المتأدب (1).
ومن كتب الغريب التي عدها الزركشي "من أشهرها" كتاب نزهة القلوب لابن عزيز السجستاني (ت 330 هـ) وكتاب الغريبين لأبي عبيد أحمد بن محمد الهروي (ت 401 هـ) (2).
أما كتاب ابن عزيز فيقال إنه صنفه في خمس عشرة سنة، وكان يقرؤه على شيخه أبي بكر ابن الأنباري، فكان يصلح له فيه مواضع (3). ولعل سبب إعجاب العلماء بهذا الكتاب يرجع إلى أمرين أولهما تحرير المعنى باختصار، والثاني ترتيبه البديع، فقد رتبت فيه الألفاظ على حروف المعجم، ولم ينظر فيها إلى أصلها واشتقاقها، غير أنه اتبع في ذلك منهجاً غريباً، وهو أنه يقسم الحرف الواحد إلى ثلاثة أبواب، المفتوح ثم المضموم ثم المكسور، ثم يرتب الألفاظ في كل باب على السور، ولا ينظر إلى الحرف الثاني وما بعده. ولكن لم يسلم له هذا الترتيب العجيب، فاضطرب في مواضع كثيرة، وصعب البحث عن الكلمات فيه.--------------------------------------------
(1) تفسير غريب القرآن، مقدمة المؤلف، ص 3.
(2) البرهان في علوم القرآن 1: 291.
(3) نزهة الألباء: 232.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

أما الهروي فهو أول من جمع بين غريب القرآن وغريب الحديث، وسمى كتابه (كتاب الغريبين) "ورتبه مقفى على حروف المعجم على وضح لم يسبق في غريب القرآن والحديث إليه" كما يقول ابن الأثير في مقدمة النهاية (1)، واشترط في كتابه الاختصار، فقلل الشواهد، وحذف الأسانيد. واستدرك على كتاب الهروي الحافظ أبو موسى المديني (ت 581 هـ) في كتابه (المجموع المغيث في غريب القرآن والحديث) ورتبه حسب ترتيب كتاب المهروي (2).
أما كتاب المفردات للراغب الأصفهاني (ت نحو 412 هـ) فله مكانة مرموقة بين مؤلفات هذا الفن، وقد عده الزركشي من أحسن كتب الغريب (3)، وقال فيه الفيروزابادي: "لا نظير له في معناه" (4). وهو "أشبه ما يكون بمعجم كامل للألفاظ القرآنية" (5)، وقد رتبه الراغب على حروف المعجم معتبراً فيه أوائل الحروف الأصلية دون الزوائد، ولكن لم يراع ترتيب الحرف الثاني والحرف الثالث من الكلمة. ومنهجه فيه أنه يذكر أولاً المعنى الأصلي للمادة ثم يتتبع دورانها في القرآن الكريم فيورد الآيات التي وردت فيها مشتقاتها ويبين مناسبة المعاني المستعارة بالمعنى الأصلي. وعلى الرغم من أن الراغب ذكر في المقدمة أنه استخار الله تعالى "في إملاء كتاب مستوفىً فيه مفردات ألفاظ القرآن على حروف التهجي"، أغفل ألفاظاً عديدة، نحو (زبن) و (كلح) و (هلع) و (سردق) أو أخل في تفسيرها، كما ذكر مواد لم ترد في القرآن الكريم نحو مادة (زعق). فألف شهاب الدين أحمد بن يوسف الشهير بالسمين الحلبي (ت 756 هـ) كتاب (عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ) وبناه على كتاب الراغب، ثم زاد عليه زيادات كثيرة حسنة، مع إتقان الترتيب وإيراد الشواهد--------------------------------------------
(1) النهاية في غريب الحديث 1:8.
(2) صدر بتحقيق عبد الكريم العزباوي من جامعة أم القرى سنة 1406 هـ.
(3) البرهان في علوم القرآن 12: 291.
(4) البلغة: 91.
(5) المعجم العربي 1:44.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

وجمع الأقوال (1). وأثنى عليه صاحب كشف الظنون قائلاً بأنه "أحسن الكتب المؤلفة في هذا الشأن" (2).

‌‌(2) كتاب المفردات: أسباب التأليف ومقاصده:
بعد هذه الكتب المشهورة وغيرها من المؤلفات الكثيرة في تفسير ألفاظ القرآن، عزم الإمام الفراهي على تأليف كتاب جديد في هذا الموضوع، وجعله جزءاً من مشروعه القرآني العظيم المشتمل على اثني عشر كتاباً، وكان كتاب المفردات أول الكتب الثلاثة منها التي ألفها لتمهيد الطريق إلى فهم القرآن على الوجه الصحيح. وهي كتاب المفردات، وكتاب أساليب القرآن، وكتاب التكميل في أصول التأويل. فما الذي دعاه إلى ذلك؟ أفرأى خَلّة فيما ألفه السابقون من كتب غريب القرآن، فأراد سدّها، أم كان غايته التلخيص والتهذيب والتيسير؟.
للإجابة عن هذا السؤال نرجع إلى المقدمة الأولى من الكتاب التي عقدها المؤلف على بيان مقصد الكتاب والحاجة إليه، ونلخص ما قاله فيها في النقاط الآتية:
1 - المعرفة بالألفاظ المفردة هي الخطوة الأولى في فهم الكلام، وبعض الجهل بالجزء يفضي إلى زيادة جهل بالمجموع، وإنما يسلم المرء عن الخطأ إذا سد جميع أبوابه. فمن لم يتبين معنى الألفاظ المفردة من القرآن أغلق عليه باب التدبر، وأشكل عليه فهم الجملة، وخفي عنه نظم الآيات والسورة.
2 - ولو كان الضرر عدم الفهم لكان يسيراً، ولكنه أكثر وأفظع. وذلك بأن المرء قلما يقف على جهله، بل يتجاوز موقفه، فيتوهم من اللفظ ضد ما أريد،--------------------------------------------
(1) صدرت للكتاب ثلاث طبعات أولاها في إستنبول من دار السيد للنشر سنة 1407 هـ بعناية محمود محمد السيد الدغيم، وهي طبعة مصورة من نسخة الكتاب المحفوظة في مكتبة نور عثمانية (إستنبول).
(2) كشف الظنون: 1208.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

فيذهب إلى خلاف الجهة المقصودة.
3 - ثم سوء فهم الكلمة ليس بأمر هين، فإنه يتجاوز إلى إساءة فهم الكلام وكل ما يدل عليه من العلوم والحكم، فإن أجزاء الكلام يبين بعضها بعضاً للزوم التوافق بينها.
4 - وربما ترى أن الخطأ في معنى كلمة واحدة يصرف عن تأويل السورة بأسرها، فيتوجه المرء إلى سمت كلما مر فيه بعد عن الفهم.
5 - وهكذا ترى الخطأ في حد كلمة واحدة أنشأ مذهباً باطلاً وأضل به قوماً عظيماً وجعل الملة بدداً (1).
6 - معظم القرآن الحكمة وهي الأصل، ولا سبيل إلى فهمها من القرآن دون الاطلاع على معاني كلماتها المفردة ودون العلم بصحيح علوم اللسان من البيان …
ثم أشار إلى أن "كتب اللغة والغريب لا تعطيك حدود الكلمات حداً تاماً". وقد فصل القول في ذلك مقدمة تفسيره، إذ تكلم على مصادره اللسانية، فنص أولاً على أن المعاني الشرعية كالصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها قد حفظها الله تعالى بالسنة المتواترة المتوارثة من خلف إلى سلف، ثم قال: "فأما في سائر الألفاظ وأساليب حقيقتها ومجازها فالمأخذ فيه كلام العرب القديم والقرآن نفسه. وأما كتب اللغة فمقصرة فإنها كثيراً ما لا تأتي بحد تام، ولا تميز بين العربي القح والمولد، ولا تهديك إلى جرثومة المعنى، فلا يدرى ما الأصل وما الفرع، وما الحقيقة وما المجاز. "فمن لم يمارس كلام العرب، واقتصر على كتب اللغة ربما لم يهتد لفهم بعض المعاني من كتاب الله" (2).--------------------------------------------
(1) وأشار في موضع آخر إلى أن بعض خلافهم في العقائد كان مرده عدم الوقوف على استعمال اللفظ على وجوه كثيرة، ومن ثم تشتد الحاجة إلى معوفة معاني المفردات وأنحائها المختلفة. انظر كتاب التكميل في أصول التأويل: 36.
(2) فاتحة نظام القرآن: 12 ولا يعزبن عنك أن هذا الكلام الذي نقلته كلام إمام من أئمة اللغة قضى أكثر حياته عاكفاً على تدبر كتاب الله وتمرس بكلام العرب وتذوق بيانهم =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

تبين من ذلك أن أهمية المعرفة الدقيقة لمعاني الكلمات في فهم الكلام وقصور كتب اللغة والغريب في إعطاء هذه المعرفة في تفسير بعض الألفاظ هو الذي حفز الفراهي إلى إفراد كتاب في هذا الموضوع.
وأمر آخر دعاه إلى تأليف هذا الكتاب، وذلك أن طريقته في تفسيره (نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان) أنه يقسم آيات السورة إلى مجموعات، ثم يتناول كل مجموعة، ويفسر أولاً مفردات ألفاظها. فلو تكلم في هذا الفصل على الألفاظ المشكلة على الوجه الذي تقتضيه من التفصيل والاستقصاء والاحتجاج وتكثير الشواهد لخرج فيه عن الحد الذي رسمه له. ومن ثم رأى أن يجمعها في كتاب مفرد، ليجمل القول فيها في التفسير، ويحيل الراغب في التفصيل على ذلك الكتاب. وفي ذلك يقول في خطبة كتاب المفردات:
"أما بعد، فهذا كتاب في مفردات القرآن، جعلته مما نحول إليه في كتاب نظام القرآن، لكيلا نحتاج إلى تكرار بحث المفردات إلا في مواضع يسيرة يكون فيها الصحيح غير المشهور، فنذكر بقدر ما تطمئن به القلوب السليمة".
وقد بين المؤلف موضوع كتاب المفردات والجوانب التي كان يريد تناولها في تفسير ألفاظ القرآن في فصل كتبه في الورقة الأولى من المسودة:
"في كتاب المفردات يبحث عن الألفاظ المفردة، ويكشف عن معانيها بحيث أن تتضح لها الحدود واللوازم، وما يتصل بها، وما يفترق عنها، وما--------------------------------------------
= وتوغل في معرفة أسرار العربية وغوامضها، ولا يلقي الكلام على عواهنه، فلا تحملنه على الزراية بكتب اللغة وانتبه لقوله "بعض المعاني من كتاب الله". ويشبه ما قاله الإمام الفراهي هنا، كلام إمام آخر من أئمة اللغة في عصرنا، وهو العلامة محمود شاكر رحمه الله، فانظر إلى قوله في تفسير كلمة (المصمئل) في بيت ابن أخت تأبط شراً (خبر ما نابنا مصمئل): "أصحاب اللغة يقولون … فلو اقتصرت على نص اللغة هنا في تفسير هذا اللفظ لفقد الشعر معناه". وقال في تفسير (الحي) بعدما نقل ما ورد في كتب اللغة: "هذا الذي قالوه إبهام وقصور في العبارة". انظر نمط صعب ونمط مخيف: 145، 224.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

يشابهها، وما يضادها، فيحيط العلم بدلالة الألفاظ المفردة".
ولم يكن من قصده أن يؤلف كتاباً شاملاً لألفاظ القرآن الكريم. فقد صرح في خطبة الكتاب بأنه لا يورد منها في هذا الكتاب "إلا ما يقتضي بياناً وإيضاحاً، إما لبناء فهم الكلام أو نظمه عليه فإنّ الخطأ ربما يقع في نفس معنى الكلمة فيبعد عن التأويل الصحيح، أو في بعض وجوهه فيغلق باب معرفة النظم. وأما عامة الكلمات فلم نتعرض لها وكتب اللغة والأدب كافلة به".
ومن مقاصد هذا الكتاب كما قال في تذكرة كتبها على الورقة الأولى من المسودة أيضاً "الفرق بين معاني الألفاظ عند نزول القرآن وبين ما صارت بعد ذلك، مثلاً "الوحي" لم يكن مختصاً بما أنزل الله على الأنبياء". وفي تذكرة أخرى بعنوان "للمفردات" قال: "نستقصي ألفاظاً تغيرت معانيها بعد الإسلام، ونبين معانيها التي نزل بها القرآن مثل الصلاة والتسبيح والركوع والآلاء والقرآن، والكتاب، والفرقان، إما بالذهول عن المعاني القديمة أو بالغلبة أو التبادر، كالطوفان فإنه الريح الدوارة الشديدة -كما نرى في آيات موسى عليه السلام والمتبادر الآن منه فوران الماء، وليس هذا معناه في القديم من اللغة العربية" (1).
والجدير بالذكر أن هذا المقصد الجليل هو الذي رمى إليه الأستاذ محمد حسين هيكل الذي اقترح على مجمع اللغة العربية بالقاهرة إعداد معجم ألفاظ القرآن الكريم، فقد ذكر في تصديره لكتاب (معجم غريب القرآن مستخرجاً من صحيح البخاري) للأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي:
"فالفكرة التي قصدت أنا إليها، يوم اقترحت وضع هذا المعجم هي أن يقف من يدرس القرآن على معاني ألفاظه عند العرب حين أوحاه الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم فكثيراً ما تتغير قيم الألفاظ وإن لم تتغير معانيها تغيراً أساسياً، ونحن--------------------------------------------
(1) عثر على هذه التذكرة ضمن مسودات المؤلف الدكتور عبيد الله الفراهي وزودني بها جزاه الله خيراً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

أحوج ما نكون إلى معرفة القيم التي كانت لكل لفظ من ألفاظ القرآن حين نزوله … فلا بد للباحث في كتاب الله ليكون بحثه علمياً دقيقاً من أن يقف على القيم الدقيقة لهذه الألفاظ حين نزولها حتى يبلغ الغاية من الدقة المرجوة … " (1).
وقد أوكل إعداد المعجم إلى لجنة من أعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة وظهر بعدما استغرق العمل أكثر من عشر سنوات، ولكن لم يتحقق به الغرض الذي قصده صاحب الاقتراح.
ويتبين من دراسة الألفاظ التي اشتمل عليها كتاب المفردات أن من مقاصده أيضاً الرد على المنصرين والمستشرقين الذين يزعمون أن عدداً كبيراً من ألفاظ القرآن أخذها النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى، وأن بعضها لم يفهمه النبي صلى الله عليه وسلم، فأخطأ في استعماله في القرآن {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} وكان المؤلف رحمه الله مطلعاً على كتاباتهم، فرد على مطاعنهم في هذا الكتاب، ومن أمثلة ذلك كلمة الدرس، واليهود، والنصارى، وقد صرح فيها بمزاعمهم. وهناك ألفاظ اعتنى المؤلف بتأصيلها دون إشارة إليهم أو تعرض لكلامهم، ولكن لا يخفى على المطلع على كتبهم أنه أراد إزالة الشبهات التي أثاروها حول تلك الألفاظ.

‌‌(3) هل أنجز التأليف؟:
مما يبعث على الأسف أن كتاب مفردات القرآن من الكتب التي لم يقدر للمؤلف رحمه الله أن يكملها، لا من حيث مقدماته، ولا عدد ألفاظه، ولا استيعاب الكلام في تفسيرها. فتوفي وهو مجموعة فصول سودت في أزمنة مختلفة، ولم تحظ بإعادة نظر أو تبييض، بل الحق أن كثيراً من نصوصها قيدها المؤلف في صورة مذكرات ليستفيد منها عند تأليف الكتاب. وإليكم بعض الشواهد على ما قلنا.--------------------------------------------
(1) معجم غريب القرآن: د.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

‌‌أولاً: المقدمات:
أما المقدمات فقد جاءت في المسودة بعد خطبة الكتاب ثلاث مقدمات شبه كاملة وثلاثة نصوص ناقصة. والظاهر أنه كتبها ليفصلها فيما بعد في صورة مقدمات مستقلة أو يدمجها في بعض المقدمات. ومنها نص في "الحروف المقطعات" قال فيه: "وإنا نورد كل ما علمنا من أقوالهم" ولكن لم يورد شيئاً منها هنا، ولا أتم كلامه على الحروف المقطعات. ولا شك أنه كان يريد أن يخصها بمقدمة مستقلة، ويعرف المطلعون على أفكار الفراهي أن له رأياً خاصاً في تفسيرها، ولا ندري أكان قد توصل إليه عندما كتب النص الموجود في المفردات أم لا، ولكنه أبان عنه في أول تفسير سورة البقرة، وقد نقلت كلامه في التعليق. وكذلك في نص آخر "العام والخاص" أشار إلى أن في سورة الأعراف مثالاً للعطف، ولم يذكر ذلك المثال.
وقال في "تذكرة" وجدت في أوراق المؤلف كتبها "للمفردات" يعني هذا الكتاب:
"ونقدم قبل ذكر الألفاظ أموراً مهمة، وأهمها التحذير من أخذ المعاني الحديثة. ومنها ذكر أسباب التغير، ومنها غلبة المعنى الأهم كاسم القرآن والطوفان ومنها تفسير السلف الذي ظنوه عاماً كمعنى الآلاء".
ولكن لم نجد كلامه في هذين الموضوعين في المقدمات الموجودة في مسودة الكتاب.
ووصفنا المقدمات الثلاث الأولى بأنها شبه كاملة، لما فيها من الاقتضاب وعدم الاستقصاء. ومن ذلك قوله في المقدمة الأولى:
"فمن لم يتبين له معنى الكلمة وحدودها لم يتمثل له شكله، ولا اتضح مفهومه مثلاً كلمة (موارد) في بيت طرفة. ومثل كلمتي سلكي ومخلوجة في بيت امرىء القيس:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

نطعنهم سُلْكَى ومخلوجةً … كرَّكَ لأمينِ على نابل
ولعدم فهمهما أظلمت المصرعة الثانية. وانظر كيف اختلفت الأئمة في معنى البيت".
هنا لم يورد المؤلف بيت طرفة، ولا فسره. أما قول امرىء القيس فقد فسره في الحاشية تفسيراً مخالفاً لأقوال الشارحين الذين أخطأوا فيه جميعاً. وقد انكشف بتفسيره معنى البيت وتألق. فما كان أبصره بالشعر! وهذا البيت هو الذي قال فيه أبو عمرو بن العلاء: "ذهب من كان يعرف هذا وهو مما درس معناه" وليت الإمام الفراهي فسر بيت طرفة أيضاً!.
ومن ذلك أيضاً أنه بدأ المقدمة الثانية بقوله "فنقسم أولاً مواضع الوهم من الكلمة أو الكلام .. " ويفهم من (أولاً) أنه سيتبعه الكلام على موضوع آخر في هذه المقدمة لأنه جعل عنوانها (في الأصول اللسانية) وهو عنوان عام. ثم في الكلام على الكلمة المرادفة ضرب المثل بلفظ "الفزع" وقال إنها "أول كلمة شرحها صاحب الكامل رحمه الله، وأخطأ فيه، وكذلك الأزهري". ولم يفصل نقده للمبرد والأزهري، وتلت المقدمة الثانية "تذكرة" تتعلق بالكلمة الجامعة المعاني والفرق بينها وبين الكلمة المشتركة، وقد كتبها ليضيفها إلى الكلام على الكلمة الجامعة في المقدمة الثانية.

‌‌ثانياً: عدد الألفاظ:
قد أحال المؤلف في تفسير بعض الألفاظ القرآنية في كتبه الأخرى على كتاب المفردات، وهي غير موجودة فيه، نحو كلمة (أمة) في قوله تعالى {إِنَّ إبراهيم كان أمةً قانتاً} (النحل: 120)، إذ فسرها في كتاب التكميل في أصول التأويل، وقال في آخره: "انظر كتابنا مفردات القرآن" (1). وكذلك لما تكلم في تفسير سورة البقرة على اسم الإشارة (ذلك) في قوله تعالى: {ذَلِكَ الكتاب لا--------------------------------------------
(1) التكميل في أصول التأويل:59.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

ريب فيه} أحال على كتاب المفردات (1). ومنها كلمة المثاني التي قال فيها في بعض تعليقاته على نسخته من لسان العرب: "الشواهد على ما قلنا ذكرناها في كتابنا في مفردات القرآن" (2). والكلمات الثلاث لم ترد في مسودته التي وصلتنا. فهل كان هناك ألفاظ أخرى كان المؤلف يريد تفسيرها في هذا الكتاب، فلم يتمكن من ذلك؟
لم يشر المؤلف إلى عدد الألفاظ التي كان ينوي تفسيرها في كتاب المفردات، غير أنه قال بعد ما صرح في خطبة الكتاب بأنه لا يورد فيه إلا الألفاظ التي تقتضي البيان والإيضاح لبناء فهم الكلام أو نظامه عليه: "ومع ذلك تجد هذا الكتاب إن شاء الله تعالى محتوياً على جل ما يقتضي الشرح من ألفاظ القرآن". أما مسودة الكتاب فلا تحتوي إلا على 44 كلمة، فهل كان عدد الألفاظ القرآنية التي رآها بحاجة إلى فضل بيان وشرح قريباً من ذلك أو زائداً عليه زيادة يسيرة؟.
الذي يغلب على الظن أن العدد المطلوب كان أكثر من ضعف العدد المذكور، والدليل على ذلك أن ظهر الورقة الأولى من المسودة يحمل فهرساً غير مرتب لألفاظ قرآنية عددها أيضاً 44 كلمة، وهي كما يلي:
الآلاء، الأمة، الحبك، التقوى، الصوم، الصلاة، الدين، الكتاب، الحكمة، الذكر، الزكاة، الرسول، النبي، الوحي، العرش، الكرسي، الاستواء الجهاد، ليلة القدر، الغيب، الفزع، الضلال، جهنم، الزقوم، الكلمة، الأمر، الروح، التوراة، الإنجيل، الزبور، الصحف، النور، بين يدي، بأعين، السكينة، الإفساد، الرجم، العهد، القسط، الولد والابن، المحكم والمتشابه، المثل، التأويل، الطوفان.
والظاهر أن المؤلف قيّد تلك الكلمات لتفسيرها في هذا الكتاب، ولكن--------------------------------------------
(1) تفسير سورة البقرة (مخطوط).
(2) لسان العرب (ثنى) نسخة الفراهي المحفوظة في مكتبة مدرسة الإصلاح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

مسودته لم تتضمن منها إلا سبع كلمات، وهي: الآلاء، والحبك، والحكمة، والذكر، والزكاة، والعرش، والطوفان. فإذا حذفناها من الفهرس وأضفنا الباقي وهي 37 كلمة إلى محتوى المسودة بلغ عددها 81 كلمة.
وقد عثرنا في كراستين بخط المؤلف على تفسير تسع كلمات إحداها وهي (الولد والابن) من الفهرس المذكور، وأحال في ثلاث كلمات -كما سبق- على كتاب المفردات، وفسر في كتاب الطارق والبارق معنى (ذكر الله) وصرح بأن ذلك "من كتاب المفردات"، كما فسر فيه ألفاظاً أخرى توافق مقاصد الكتاب، فالأغلب أنها منه ولو لم يصرح فيها بذلك.
وهناك عدد ملحوظ من المفردات فسرها في أجزاء تفسيره، وناقش أئمة اللغة في تأصيلها أو تفصيل وجوهها، أو بيان تطور معانيها، ومنها: الأبّ، والأبتر، والتين، وسفرة، وصرة، والمنّ، والسلوى، والنصارى، وهادوا، والتكذيب، وغيرها. وبعضها بلا شك كان من الألفاظ التي توخى معالجتها في كتاب المفردات، نحو كلمة (الأبّ) التي أشار إليها في مقدمة الكتاب. فإذا أضيف مثل هذه الألفاظ إلى الفهرس بلغ مجموعها مائة كلمة أو تزيد.
هذا وقد فسر المؤلف ثماني كلمات من الفهرس الوارد في أول المسودة في مؤلفاته الأخرى وهي: الإنجيل، والتقوى، والصحف، والصلاة، والصوم، والغيب، والمحكم والمتشابه، والتأويل. أما بقية ألفاظ الفهرس المذكور فلم أجد للمؤلف كلاماً مفصلاً عليها، وإن أشار إلى بعضها في مؤلفاته.

‌‌ثالثاً: تفسير الألفاظ:
أما الشواهد على أن المؤلف لم يستوعب الكلام في تفسير كثير من المفردات ولا أعاد النظر فيما سوده من فصول، فهي كثيرة مستفيضة. ومنها:
1 - في تفسير كلمة (الآل) -وهي أول كلمة في الكتاب- ورد في المسودة نصان مستقلان يظهر أن المؤلف كتبهما في زمنين مختلفين، ثم وضعهما في المسودة ليؤلف منهما نصّاً واحداً عند التبييض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

2 - في كلمة (الآلاء) أراد أن ينقل كلام ابن دريد في قول الأعشى:
أبيض لا يرهب الهزال ولا … يقطع رحماً ولا يخون إلا
من لسان العرب، ولم يكن اللسان بين يديه في وقت التسويد فكتب: "قال ابن دريد (انظر لسان العرب تحت كلمة إلّ) ".
3 - في كلمة (الحبك) لم نجد في المسودة غير العبارة الآتية: "قال أبو صخر … "، وقد فسرها في تفسير سورة الذاريات.
4 - في كلمة (الدرس): "وقد شبه عنترة الحاجب بالنون في قوله … " وترك البياض.
5 - في الكلام على كلمة (الرحمن) ذكر أن أكثر الناس يزعمون أن العرب في الجاهلية لم تعرف هذه الكلمة، وأن متمسكهم قوله تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا} [الفرقان: 60]، ثم قال: "والتأويل عندي غير ما فهموه، كما سنذكره بعد إثبات أن العرب عرفت هذا الاسم للرب تعالى"، ولكن لم يذكر تأويل الآية. ومما استدل به على قوله: أن العرب "كانوا يسمّون بعبد الرحمن في الجاهلية مثل … "، وترك البياض.
6 - في كلمة (الزكاة): لم يتكلم على أصلها ومعناها، وإنما ذكر جهتين من جهاتها.
7 - وكذلك في كلمة الصلاة ذكر جهات الصلاة فقط.
8 - في الكلام على كلمة (لعل) قال: "تأتي للعلة كثيراً"، ولم يؤد على ذلك، وأجّل ذكر الأمثلة من القرآن وكلام العرب لوقت التبييض.

‌‌(4) منهج الكتاب:
(1) مما يمتاز به كتاب المفردات عن غيره من كتب غريب القرآن أن مؤلفه قد مهد لتفسير الألفاظ بعدة مقدمات تناول فيها بعض القضايا المتعلقة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

بلغة القرآن، والأصول التي تهدي إلى الفهم الصحيح للمفردات وتسد مداخل الوهم والغلط فيها. وهي -كما علمنا في الفقرة السابقة- ثلاث مقدمات:
1 - في مقصد الكتاب وحاجتنا إليه.
2 - في الأصول اللسانية.
3 - في كون القرآن خالياً عن الغريب.
ولو قدر للمؤلف صنعة الكتاب على الوجه الذي يرتضيه، وفصل النصوص الناقصة التي وردت في المسودة، وتناول بعض المسائل التي صرح بأنها أهم ما يتكلم عليه في المقدمة نحو التحذير من أخذ المعاني الحديثة، وذكر الأسباب المفضية إلى تغير معاني الألفاظ، لازداد عدد المقدمات وحجمها وغناؤها.
وقد نقلت خلاصة المقدمة الأولى من قبل في بيان أسباب التأليف، ونلمع هنا إلى مضمون المقدمتين الثانية والثالثة. أما المقدمة الثانية فقسم فيها المؤلف الكلمة إلى أربعة أقسام للتنبيه على مواضع الوهم منها وهي:
1 - الكلمة المشكلة على غير العرب أو غير العارف بلغتهم.
2 - الكلمة المشتركة بين معنيين أو أكثر.
3 - الكلمة الجامعة المعاني.
4 - الكلمة المرادفة.
وقد اهتم المؤلف بالقسمين الأخيرين، لأن أكثر ما يقع الوهم فيهما، أما المرادفة فهي نوعان: الأول ما يطابق مرادفه مطابقة تامة، والثاني ما يوافقه من بعض الوجوه. ويرى المؤلف أن النوع الأول قليل جداً، وأما الثاني فهو كثير جداً، وفيه معظم الوهم. ثم ذكر أن من أنفع شيء في فهم الكلمات المرادفة معرفة تفسير الصحابة والتابعين، فإنهم كثيراً ما فسروا الكلمة بمرادفها حسب ما أريد في موضعها، ولكن الخطأ الذي وقع فيه المتأخرون أنهم توهموهما مترادفين من جميع الوجوه فأخطأوا صحيح معنى الكلمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

أما الكلمة الجامعة المعاني فهي الكلمة المشتركة التي لم يذهل عن الجامع بين معانيها. والفرق بينهما أن المشترك إنما يراد به أحد الوجوه نصاً ولجهة نظام الكلام، والباقي إشارة. ونبه المؤلف على أن الكلمة الجامعة أيضاً كثيراً ما يكون عرضة للوهم، إذ يفسرها السلف بمرادف لها ببعض الوجوه فيظن أنهما متطابقان تماماً. ولكون القرآن حافلاً بالألفاظ الجامعة ولأن تنزيلها على وجوهها يحتاج إلى تدقيق النظر في موقعها وسياق الكلام، عني المؤلف بها في تفسيره عناية خاصة، وأحسن نموذج لمنهجه في تفسير الألفاظ الجامعة كلمة (الاتقاء).
أما المقدمة الثالثة فعقدها المؤلف لإثبات أن القرآن الكريم "قد أخلص عن الوحشي الغريب كما أخلص عن التعقيد في التركيب)، وقد ذكر فيها أربعة أسباب لاعتقاد الناس بوجود الغريب في القرآن وهي:
1 - تأليف العلماء في غريب القرآن.
2 - كثرة الأقوال في تأويل بعض الألفاظ.
3 - القول بأن بعض الألفاظ مجلوب من لغات أجنبية كالحبشية والحميرية.
4 - ما روي من أن بعض جلة الصحابة خفي عليهم معنى بعض الكلمات كالأبّ والتخوف والفاطر.
ثم تكلم المؤلف على كل سبب من الأسباب المذكورة. ومن ذلك قوله في السبب الثالث بأن كون اللفظ معرباً لا يجعله غريباً ولا مجهولاً، فكل ما عربه العرب واستعملوه في كلامهم فهو من لغتهم. أما الروايات التي نقلت في جهل بعض علماء الصحابة نحو أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ببعض الألفاظ، فإن المؤلف ينكرها أشد الإنكار، ويرى أنها بصرف النظر عن ضعف سندها تعارض صريح العقل وتصريح القرآن الكريم، وقد ذكر دلائله في هذه المقدمة وفي تفسير سورة عبس عند الكلام على كلمة (الأب).
(2) أما منهج المؤلف في تفسير المفردات القرآنية فقد يكون من التجوز

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

أن نتحدث عنه، إذ لم تظفر مادة الكتاب من جهد المؤلف في دراستها والنظر فيها والاحتجاج عليها بما كان يتوخاه. وكثير من نصوصه لا تعدو أن تكون بمنزلة مذكرات وإشارات، كما تبين من الفقرة السابقة. ولكن مع ذلك لا نرى بأساً في الإشارة إلى الملامح البارزة لمنهجه في تفسير الألفاظ والمصادر التي يعتمد عليها، وطريقته في الاستشهاد، في ضوء ما فسره من ألفاظ وما بينه من أصول في هذا الكتاب وغيره.
1 - لم يقصد المؤلف بتأليف هذا الكتاب -كما سبق- أن يكون معجماً شاملاً لألفاظ القرآن، وإنما أفرده لتفسير الألفاظ التي وقع فيها نوع من الإشكال فرآها بحاجة إلى فضل بيان. واقتضى ذلك أن يرجع في تحقيقها إلى منابع اللغة الأولى، فيتتبع استعمالها في القرآن الكريم وكلام العرب القديم، وينظر في أصلها ومشتقاتها، واستعمالها في اللغة العبرانية وغيرها من أخوات العربية. وقد أشار إلى منهجه هذا في تذكرة وردت في أول الكتاب، فقال: "إذا اشتبه المعنى فطريق التوضيح تتبع استعمال لفظه، كما فعلنا بلفظ (عصر) و (آلاء)، والنظر في أصله واستعماله في أخوات العربية كالعبرانية والسريانية".
أما المعاني الشرعية كالصلاة والزكاة والحج، فقد نص المؤلف في تذكرة كتبها في الورقة الأولى من المسودة على أنها تؤخذ من استعمال القرآن، فالقرآن أصل هذه المعاني، وليست هي أصلاً للقرآن، وصرح كذلك في مقدمة تفسيره عندما ذكر مصادره اللسانية بأن المصطلحات الشرعية قد حفظها الله تعالى بالسنة العملية المتواترة، فالمرجع فيها إلى القرآن والسنة. ثم قال: "فأما في سائر الألفاظ فالمأخذ فيه كلام العرب القديم والقرآن نفسه" (1).
فالمصدر الأول في تفسير المفردات هو القرآن الكريم سواء في تحقيق أصل المعنى أم وجوهه وأحواله المختلفة أم تبين الفروق الدقيقة بين الألفاظ التي يظن أنها مترادفة، وذلك بتدبر سياقاتها ومواقعها.--------------------------------------------
(1) فاتحة نظام القرآن ص 12.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)