Arabic source text

📘 মুফরাদাতুল কুরআনি লিল ফরাহি (আব্দুল হামিদ আল-ফারাহি - মৃত্যু 1349 হিজরী)

📘 مفردات القرآن للفراهي (عبد الحميد الفراهي - ت 1349 هـ)

📘 মুফরাদাতুল কুরআনি লিল ফরাহি (আব্দুল হামিদ আল-ফারাহি - মৃত্যু 1349 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وهناك بحث في ألفاظ القرآن يعتمد على القرآن الكريم وحده، لأنه خاص بالأسلوب القرآني. وهو بيان جهات الكلمة. والمقصود به عند المؤلف تفسير العلاقات بين معاني الألفاظ التي يكثر اقترانها في القرآن الكريم مما يلفت النظر ويدعو المتدبر إلى البحث عنها. نحو كلمة (الصلاة) التي تقترن كثيراً بالزكاة والإنفاق، وأحياناً بالصبر، وتارة بالإيمان، وأخرى بالنحر وهكذا. ويدل ذلك على أن الصلاة ذات جهات، فهي ترتبط بالزكاة من جهة، وبالصبر من جهة، وبالإيمان من جهة أخرى. وكذلك (الصبر) قرن في كتاب الله بالصلاة، والشكر، والمرحمة، والحق، والصدق، فالصبر له صلة بكل من هذه الأمور باعتبارات مختلفة. فكان الفراهي يريد أن يستقصي جهات الألفاظ هذه في كتاب المفردات بالنظر في سياقها في القرآن الكريم، حتى لا يتعرض لها في تفسيره إلا بقدر الحاجة، كما فعل في تفسير سور الكوثر، فإنه لما تكلم على المناسبة بين الصلاة والنحر قال:
"اعلم أن للصلاة والنحر وجوهاً كثيرة دلنا القرآن عليها، ولا حاجة إلى استقصاء الوجوه هاهنا، وتجدها في كتاب المفردات، وإنما نذكر الآن هاهنا ما يدل على المناسبة بينهما" (1).
لا توجد كلمة النحر في كتاب المفردات، أما الصلاة، فقد ذكر فيه اثني عشر وجهاً من وجوهها بعنوان "جهات الصلاة"، منها أن الصلاة إقرار بالتوحيد، وأنها ذكر لعهدنا بالعبودية الخالصة لله، وأنها شكر لربنا، وأنها رجوع إلى الرب، وأنها تقرب وحضور. وقد شرح كل هذه الجهات مستدلاً بالآيات الكريمة.
ومن الألفاظ التي ذكر المؤلف وجوهها في المفردات كلمة (الإسلام)، فقال: "معناه ظاهر وبين، وهو الطاعة والخضوع، ولكن القرآن رفع هذه الكلمة، فخصها بطاعة الله مثل كلمة (الدين)، فإنه الطاعة في أصل اللغة، وقد--------------------------------------------
(1) تفسير سورة الكوثر، الآية: 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

استعمله العرب لطاعة الله. ثم لهذا المعنى البين وجوه ونتائج وتاريخ. والقرآن دل على كل ذلك، فنذكر ما يتعلق بهذه الكلمة من وجوهها … ". وكذلك ذكر بعض جهات الزكاة وجهات الصدقة. ومن ذلك أيضاً البحث في العلاقة بين الصبر والشكر.
وموضوع الجهات هذا ليس موضوعاً لغوياً بحتاً. ولكنه في غاية الأهمية في تفسير "المصطلحات القرآنية" والكشف عن جوانب من حكمة القرآن وأسرار الدين.
2 - أما كلام العرب القديم فقد نوه المؤلف بأهميته ودراسته وممارسته وتذوقه لتبين دلالة الكلمة ووجوهها وأحوالها التي كانت عليها إبان نزول القرآن الكريم. وقال في ذلك: "فمن لم يمارس كلام العرب، واقتصر على كتب اللغة ربما لم يهتد لفهم بعض المعاني من كتاب الله" (1).
ولم يذهب عليه أن جزءاً من الشعر الجاهلي منحول، ولكنه يرى أن هذا المنحول لا يخفى على النقاد، ثم أكد أنه لا يصح الاعتماد في تفسير الألفاظ القرآنية إلا على ما ثبت منه. وقال في ذلك: "من كلام العرب القديم الذي وصل إلينا ما هو منحول، وما هو شاذ، ولكن لا يصعب التمييز بين المنحول والصحيح على الماهر الناقد، فينبغي لنا أن لا نأخذ معنى القرآن إلا مما ثبت" (2).
وقد دارس المؤلف كلام العرب مدارسة دقيقة، وقيد على طرر الدواوين التي نظر فيها إشاراته وتعليقاته. وبتدبره الطويل المتصل في القرآن الكريم، واستقرائه وممارسته لكلام العرب، وبما وهبه الله من ذكاء وقاد، وبصر نفاذ، وذوق أدبي عالٍ، قد توصل في تحقيق بعض المفردات القرآنية إلى نتائج مهمة تختلف عما جاء في كتب اللغة والتفسير.--------------------------------------------
(1) فاتحة نظام القرآن: 12.
(2) المرجع السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

وتقل الشواهد الشعرية أو تكثر حسب ما يقتضي تحقيق معنى الكلمة، ولكن لا ننسى أن الكتاب لم تخرج من المسودة، فلو قدر للمؤلف إكماله لنقل كثيراً من الشواهد التي أشار إليها في طرر الدواوين إلى مواضعها من هذا الكتاب.
وتمتاز الشواهد الشعرية التي ساقها المؤلف في هذا الكتاب أو غيره نحو كتاب الأساليب وأجزاء التفسير أنها منسوبة جميعاً إلا ما ندر. ويعتمد المؤلف في نقلها على دواوين الشعراء والمجموعات الشعرية كالمفضليات وجمهرة أشعار العرب وحماسة أبي تمام وشعراء النصرانية، وقد ينقلها من لسان العرب. ومعظم الشواهد للشعراء الجاهليين، وقليل منها لغيرهم من الإسلاميين والأمويين.
ثم إن عدداً كبيراً من شواهد المؤلف شواهد جديدة لم ترد في مظانها من كتب التفسير والغريب والمعاجم، مع أنها وردت في الدواوين المشهورة التي رواها علماء اللغة، وكانت خليقة بالتقييد لكونها تهدي إلى معنى جديد لبعض الكلمات أو وجه جديد من وجوهه أو تفسير أدق من تفسيره المعروف.
وقد أشاد العلامة السيد رشيد رضا رحمه الله بمنهج الفراهي هذا في تفسير ألفاظ القرآن وأساليبه، إذ وقف على بعض أجزاء تفسيره، فقال يصف منهجه: "وإنه ليكثر الرجوع باللغة إلى مواردها، والصدور عنها ريان من شواهدها". وللتدليل على ذلك نقل تفسير الفراهي لكلمة (الصغو) في قوله تعالى {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} من كتابه (تفسير سورة التحريم).
3 - كما لا يعتمد المؤلف على المنحول من كلام العرب، لا يلتفت كذلك في تفسير ألفاظ القرآن إلى المعنى الشاذ. وهو عنده من الأصول الأولية للتأويل فقال في مقدمة التفسير: "يجب أن نترك المعنى الشاذ الذي لم يثبت في اللغة كما قيل في معنى (التمني) إنه هو التلاوة. وما فزعوا إلى هذا المعنى الشاذ الذي لم يثبت إلا فراراً من بعض الإشكال. وهذا أفتح لأبواب الفتنة واختلاف الأمة … " (1).--------------------------------------------
(1) فاتحة نظام القرآن: 13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

4 - وقد ذكر المؤلف أصلاً آخر جعله من الأصول المرجحة للتأويل وهو "الأخذ بأثبت الوجوه لغة"، فقال: "المعنى الذي كثر في كلام العرب لا ينبغي تركه إلاّ لصارف قوي، فإذا تساوى الوجوه الآخر وهي النظم والموافقة بباقي القرآن وصريح العقائد فلا بد أن نأخذ المعنى الشائع" (1).
ومن ثم يرى أن (الشوى) في قوله تعالى: {نزَّاعةً للشَّوَى} بمعنى لحم الساق، لأن هذا المعنى هو الشائع في كلام العرب، ثم هو الأوفق بالسياق وباقي القرآن.
وقد استدل الإمام الطبري رحمه الله كثيراً بهذا الأصل في تفسير ألفاظ القرآن، فقال مثلاً في تفسير قوله تعالى {أَمَرنَا مُترَفِيهَا}: "وتوجيه معاني كلام الله جل ثناؤه إلى الأشهر الأعرف من معانيه أولى ما وجد إليه سبيل من غيره" (2). فعلق الفراهي على كلامه في نسخته من تفسير الطبري: "هو الأصل الذي يعتمد عليه كثيراً".
وقال الطبري في موضع آخر في تفسير قوله تعالى {وفارَ التَّنُّور}: "كلام الله لا يوجه إلا إلى الأغلب الأشهر من معانيه عند العرب، إلا أن تقوم حجة على شيء منه بخلاف ذلك فيسلم لها … " (3). فنوه الفراهي بذلك قائلاً: "أصل راسخ". وفي موضع آخر علق بقوله: "أصل من أصول التأويل".
5 - أما كتب اللغة، فلم ينكر المؤلف أهميتها، بل صرح في خطبة الكتاب بأن عامة المفردات القرآنية (يعني غير المشكلة) يعول في تفسيرها على كتب اللغة. والمعجم الذي كان المؤلف يعتمد عليه كثيراً لسان العرب لابن منظور لكونه مجمعاً لأمهات المعاجم، ومعرضاً لأقوال أئمة اللغة والشواهد الشعرية والنثرية من كلام العرب، بالإضافة إلى غريب الحديث الذي ضمّ إليه من كتاب--------------------------------------------
(1) التكميل: 62.
(2) تفسير الطبري (ط الميمنية) 15: 41.
(3) تفسير الطبري (ط الميمنية) 12:24.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

النهاية لابن الأثير. فنرى المؤلف في تفسيره نظام القرآن إذا فسر بعض الألفاظ لا يتجاوز لسان العرب، وينقل مادته كلها منه، ولكن النتيجة التي يتوصل إليها بعد إنعام النظر في تلك المادة تكون أكثر دقة من غيره فشتان ما بين ناقل وناقد.
ومن أمثلة ذلك تفسيره لكلمة (الصغو) فقد نقل كل شواهده من لسان العرب وصرح بذلك، لكونها كافية للدلالة على ما ذهب إليه، ولم يجد في كلام العرب إلا ما يعززه، وهو أن الصغو ضد الزيغ. وفي أول تفسيره للكلمة نبه على أصل عظيم من أصول اللغة فقال: "في جميع الألسنة ولا سيما في لغة العرب ألفاظ خاصة لأفراد خاصة تحت معنى كلي. والذهول عن هذه الخصوصيات مبعد عن فهم اللسان. مثلاً (الميل) معنى كلي، ثم تحته: الزيغ والجور والإرعواء والحيادة والتنحي والانحراف، كلها للميل عن الشيء. والفيء والتوبة والالتفات والصغو كلها للميل إلى الشيء، فمن خبط بينهما ضلّ وأضلّ".
6 - وقد أشار المؤلف في تذكرته التي نقلناها من قبل إلى مصدر مهم يفيد الرجوع إليه في توضيح الكلمة التي يشك في معناها، وهو استعماله في أخوات العربية كالعبرانية والسريانية. وقد استفاد المؤلف بمعرفته للغة العبرانية في تحقيق بعض الألفاظ التي هي من المواد المشتركة بينها وبين العربية، والرد على المستشرقين الذين زعموا أن القرآن الكريم أخذ بعض الألفاظ من اليهود والنصارى. ومن الكلمات التي رجع فيها المؤلف إلى العبرانية: (الأبّ) و (السفرة) و (الدرس).

‌‌(5) القيمة العلمية للكتاب:
على أن الإمام الفراهي رحمه الله لم يتيسر له تأليف كتاب المفردات على الوجه الذي أراده، لا يخفى على من نظر فيه قيمته العلمية ومكانته الجليلة بين كتب غريب القرآن، فإنه ليس من نوع التأليف المكرر الذي قصد به التهذيب والتيسير، وإنما هو كتاب أصيل يحفل بنظرات جديدة وتحقيقات بارعة وفوائد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

نفيسة تخلو منها الكتب الأخرى، فهو -على صغر حجمه وقلة مادته- يعد من أفضل الكتب المصنفة في بابه.
وتبرز قيمة الكتاب وميزته في جوانب كثيرة منها:
1 - مقدماته التي تناول فيها مسائل مهمة تتعلق بلغة القرآن.
2 - منهجه في تفسير الألفاظ.
3 - تفسيرات جديدة لبعض الألفاظ.
4 - الكشف عن أصول جديدة ترجع إليها مشتقات المواد اللغوية.
5 - بيان التطور اللغوي لبعض الألفاظ.
6 - العلاقات المعنوية بين الألفاظ التي قرن بعضها ببعض في كتاب الله.
7 - تأصيل الكلمات التي زعم الطاعنون أن القرآن أخذها من اليهود والنصارى.
8 - الآراء اللغوية المنثورة في الإبدال وغيره.
9 - الشواهد الشعرية الجديدة.
10 - تفسير لبعض الشعر القديم خلافاً للشراح جميعاً.
ولكن القيمة الكبرى للكتاب عندي في المنهج الذي سلكه المؤلف في دراسة الألفاظ، فإن هذا المنهج هو الذي هداه في تفسير بعض المفردات القرآنية إلى النتائج التي ينشرح لها الصدر، وينجلي بها الغموض، فيتعين معنى النص، ويضيء السياق.
ولكي تتضح القيمة العلمية لكتاب المفردات، ويتبين ما يضيفه إلى الدراسات القرآنية والمعجم العربي من نظرات جديدة في تحقيق بعض الألفاظ، نورد ثلاثة نماذج من الكتاب:

‌‌المثال الأول: كلمة الآلاء:
- قد وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم 34 مرة: مرتين في سورة الأعراف (69، 74) ومرة واحدة في سورة النجم (55) والمواضع الباقية في سورة الرحمن. وأجمع أهل اللغة وعامة المفسرين على أن معناها: النعم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

ولكن الإمام الفراهي رحمه الله يقول إن القرآن وكلام العرب كلاهما يأبى هذا المعنى. والظاهر عنده أن معناه: "الفعال العجيبة، ولما كان غالب فعال الله تعالى الرحمة ظنوا أن الآلاء هي النعم، والرواية عن ابن عباس رضي الله عنهما حملتهم على هذا، ولكن السلف إذا سئلوا أجابوا حسب السؤال والمراد المخصوص في موضع مسؤول عنه". وقال في موضع آخر: " … ولما كانت الرحمة من أغلب شؤون الرب عز وجل غلب استعمال هذا اللفظ في معنى النعم، ولكن العربي القح هو الأول، وبه نزل القرآن".
فكلمة الآلاء عند الفراهي تشمل في أصل معناها عجائب لطف الله تعالى وبطشه وقدرته، والنعمة ليست إلا وجهاً واحداً من وجوه معناها، وقد غلب هذا الوجه على الكلمة فيما بعد لأن غالب أفعال الله تعالى من الرحمة والنعمة.
وقد استدل المؤلف على ما ذهب إليه بالقرآن الكريم وكلام العرب، أما القرآن فقد جاء قوله تعالى في سورة النجم {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى * هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى} بعد ذكر إهلاك الأقوام، وفي سورة الرحمن جاءت الآية الكريمة {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} في خلال وصف يوم القيامة وعذاب جهنم في الآيات (33 - 45) آخرها قوله تعالى: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}. وقد أشكل هذا الموضع على المفسرين فتعسفوا في تأويله بأن ذكر جهنم والإنذار من العذاب من النعم لكونه زاجراً عن الشرك والمعاصي.
وقد فطن بعض أهل التفسر قديماً بأن هذه الكلمة ليست في الأصل بمعنى النعمة، فروى الإمام الطبري عن ابن زيد أنه قال: "الآلاء: القدرة". ولكن الغريب أن الطبري رحمه الله أورد هذا القول ضمن الروايات التي احتج بها على معنى النعم، ثم التزم تفسيرها بالنعم في جميع المواضع إلا واحداً، وهو بعد قوله تعالى في سورة الرحمن: {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37)}، فقال في تفسيرها: "يقول تعالى ذكره: فبأي قدرة ربكما معشر الجن والإنس على ما أخبركم بأنه فاعل بكم تكذبان؟ " وواضح هنا أن الطبري رحمه الله لاحظ أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

معنى النعم لا يستقيم في هذه الآية، ففسّرها بالقدرة.
وقد تساءل العلامة فخر الدين الرازي مرة بعد أخرى في تفسير الآية حينما جاءت بعد ذكر عجائب خلق الله وقدرته ثم أجاب من وجوه منها: "أن الآية مذكورة لبيان القدرة لا لبيان النعمة". وقال في موضع آخر: "وفي الجواب قولان … الثاني أن نقول: هذه بيان عجائب الله تعالى لا بيان النعم".
أما كلام العرب فاستدل المؤلف بثمانية شواهد منها قول طرفة بن العبد يمدح الحارث بن همام بن مرة رئيس بني بكر:
كاملٍ يحمل آلاء الفتى … نبَهٍ سيد سادات خِضَم
ومنها قول الأجدع الهمداني يصف فرسه.
ورضيتُ آلاءَ الكميت فمن يُبع .. فرساً فليس جوادنا بمباع
وقد انتقد المؤلف الجوهري بأنه فسر كلمة الآلاء في بيت الهمداني بمعنى الخصال الجميلة في مادة (بيع)، ولكنه لم يثبت على هذا المعنى الذي هو أصله، وفسر الآلاء في مادة (ألا) بمعنى النعم. قلت: وقد فسر بذلك قبل الجوهري الأخفش الأصغر (ت 315 هـ) في الاختيارين فقال: "آلاؤه: خصاله الصالحة التي فيه". وهكذا فسر شارح ديوان الخنساء قولها:
فبكّي أخاكِ لآلائه … إذا المجد ضيّعه السائسونا
فقال: "لآلائه أي لغنائه وبلائه ومجده".
ومن شواهد المؤلف قول فضالة بن زيد العدواني وهو من المعمرين:
وفي الفقر ذلّ للرقاب وقلما … رأيتُ فقيراً غيرِ نكسٍ مذممِ
يلام وإن كان الصواب بكفه … ويُحمد آلاءُ البخيلِ المدرهَمِ
يقول المؤلف: "أي يحمدون صفات البخيل وفعاله. وهذا البيت أوضح دلالة مما ذكرنا قبله على معنى الآلاء".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

ومنها قول الحماسي:
إذا ما امرؤ أثنى بآلاء ميت … فلا يبعدِ اللهُ الوليدَ بن أدهما
فما كان مفراحاً إذا الخير مسّه … ولا كان مناناً إذا هو أنعما
يقول الفراهي: "ففسر ما أراد من الآلاء بذكر أنه لم يكن مفراحاً إذا مسه الخير، ولا مناناً إذا أنعم".
وقد أضفت إلى شواهد المؤلف شواهد أخرى من كلام العرب تؤيد ما ذهب إليه في تحقيق معنى الكلمة.
هذا التحقيق والتفسير الدقيق لكلمة الآلاء يعد فتحاً علمياً في دراسة لغة القرآن، وتاريخ المعجم العربي أيضاً. وبرهان ذلك أن المعجم الكبير الذي أصدر مجمع اللغة العربية بالقاهرة الجزء الأول منه سنة 1970 "بعد جهود ربع قرن" لم يزد في تفسيرها على معنى النعمة. فلو لم يحو كتاب مفردات القرآن للفراهي إلا تفسير كلمة الآلاء لكفاه شرفاً وتميزاً.

‌‌المثال الثاني: كلمة العصر:
أطبقت كتب اللغة والغريب على أن العصر هو الدهر، لا فرق بينهما. أما العلامة الفراهي فقد هداه تذوقه لمواقع استعمال كلمة العصر في كلام العرب والنظر في مشتقات مادته إلى أن العصر ليس مرادفاً للدهر فذكر في كتاب المفردات أن للعصر معنيين: "الزمان الماضي، وآخر النهار". ثم أورد الشواهد على قوله، وقد توسع في تأصيله وتحقيقه في تفسير سورة العصر في فصل عقده بعنوان "دلالة كلمة العصر"، ومما قال فيه:
"اعلم أن كلمة العصر اسم للزمان من جهة ذهابه ومروره، كما أن الدهر اسمه من حيث مجموعه. ولذلك يستعمل العصر كثيراً للأيام الخالية" وساق بعد ذلك خمسة أبيات من الشواهد المذكورة في كتاب المفردات ثم قال: "ومن هنا (الإعصار) للريح السريعة من جهة المرور والذهاب، و (عصر المائع): إمراره،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

و (العصر) لآخر النهار من جهة ذهاب النهار (والعصارة)، ومنه (عنصر) الشيء. فكلمة العصر تذكرهم الأيام الخالية وتوجههم من صفات الزمان إلى زواله وسرعة ذهابه. والأولى عبرة لهم بما جلب على الإنسان من حكم الله فيهم حسب أعمالهم، والثانية تحرّضهم على التشمير لكسب ما ينفعه من زمان أجلى صفته سرعة الزوال".
ومن الشواهد التي أوردها في كتاب المفردات قول رُبَيع بن ضبع:
أصبح مني الشباب قد حسرا … إن ينأَ عني فقد ثوى عُصُرا
وقول أبي حُزابة:
وكنا حسبناهم فوارسَ كَهمسٍ … حيُوا بعد ما ماتوا من الدهر أعصرا
وقول مسعود بن مَصاد الكلبي:
قد كنتُ في عُصُرٍ لا شيء يعدلُه … فبان مني وهذا بعده عُصُرُ
وفسّره الفراهي بقوله: "أي هذا الزمان بعد ذلك أيضاً ماض ومارّ" ومن الشواهد التي علق عليها الفراهي خلال قراءته لدواوين الشعر الجاهلي قول عبد الله بن سلمة الغامدي من قصيدة له:
فإن تشِب القرون فذاك عصر … وعاقبةُ الأصاغر أن يشيبوا
علق عليه بقوله: "فذاك عصر، أي فذاك الدهر شأنه أن يمر".
ومن أوضح الشواهد التي وقعت عليها قول لبيد بن النِّمس الغساني.
نحن كنا الملوك في عُصُر الدهْـ … ـرِ وكنتم -فيم الأناة- عبيدا
والشواهد على ما ذكره المؤلف كثيرة جداً. وقد وقعت بأخرة على نصّ يدلّ على أن بعض العلماء قد فطن قديماً لما ذهب إليه الفراهي، فقال المرزوقي في كتاب الأزمنة والأمكنة (1:255): "وحكى بعضهم أن العصر لما قد سلف، ولم يجىء في شعر الفحولة إلا كذلك … ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

ثم كلام المؤلف على مشتقات مادة (عصر) يبين أن العصر بمعنى الزمن و (عصر المائع) و (العنصر) كل ذلك من أصل واحد، بينما جعله ابن فارس أصولاً ثلاثة: الأول دهر وحين، والثاني ضغط شيء حتى يتحلب، والثالث تعلق شيء وامتساك به، وجعل العنصر من الأصل الثالث.

‌‌المثال الثالث: كلمة الدرس:
جاءت مادة (درس) في القرآن الكريم ست مرات وكلها بمعنى القراءة، أما في اللغة فمن معانيها غير القراءة: البلى، والجرب، والدياس، والأكل الشديد. وقد زعم بعض المستشرقين أن الدرس بمعنى القراءة أخذه النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود، فرد عليه الفراهي في كتاب المفردات بأن "النبي كيف يتكلم قوماً بلسانهم ثم يزيد فيه ما ليس منه، والقرآن يصرح بأنه عربي مبين، فلا يكون فيه إلا ما عرفته العرب".
ثم بيّن أصل المادة ومشتقاتها في العربية فقال: "أصله الحك والمشق، ومنه للخط، قال أبو دواد:
ونؤي أضرَّ به السافياءُ … كدرسٍ من النون حين امحى
أي كخط النون. ومنه كثرة الاشتغال بالقراءة. وهذا يتضح من استعمال الكلمة في كلتا اللغتين: العربي والعبرانية. ومن أصل المعنى: الدرس للجرب والحكة. والمدروس: الفراش الموطأ، والدرس للأكل الشديد. ومنه درس الطعام: داسه … ودرس الصعب حتى راضه. ودرست الكتاب بكثرة القراءة حتى خف حفظه. فالدرس: كثرة القراءة … كما قال تعالى: {وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ} أي بالغت في قراءتك عليهم. وأما أنها لا توجد في هذا المعنى في أشعار العرب، فلذلك لأن للشعر مجاري محدودة ومعاني خاصة، فقلما يذكرون القراءة فضلاً عن إكثارها".
وقد ذهب الراغب إلى أن الأصل في مادة درس قولهم (درس الدار)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

بمعنى بقي أثرها، ولما كان بقاء الأثر يقتضي انمحاءه في نفسه فسر الدروس بالانمحاء ثم قال: "وكذا درس الكتاب ودرست العلم: تناولت أثره بالحفظ. ولما كان تناول ذلك بمداومة القراءة عبر عن إدامة القراءة بالدرس … ودرس البعير: صار فيه أثر جرب". فكأن أصل المعنى لهذا اللفظ عند الراغب: بقاء الأثر، ومنه تفرعت المعاني الأخرى، ولا يخفى ما فيه من التكلف والبعد.
ومثله ما ذهب إليه ابن فارس إذ جعل أصل المعنى الخفاء والخفض والعفاء، وقال: "ومن الباب درست القرآن وغيره، وذلك أنّ الدارس يتتبع ما كان قرأ، كالسالك للطريق يتتبعه".
وفي الكتاب أمثلة أخرى لتأصيل الكليات التي زعم المستشرقون أنها مأخوذة من أهل الكتاب نحو سفرة، وسبح، والصلاة، والركوع.

‌‌(6) النشرة الأولى للكتاب:
بقيت مسودة هذا الكتاب الجليل بعد وفاة المؤلف رحمه الله -كغيرها من آثاره- عند أخص أصحابه إلى أن أنشأوا سنة 1355 هـ مؤسسة سموها باسم شيخهم "الدائرة الحميدية". وكان من أعظم أهدافها نشر مؤلفات الإمام الفراهي رحمه الله وترجمتها باللغة الأردية. وأسسوا لتحقيق هذا الغرض مطبعة، وأصدروا مجلة شهرية بالأردية سميت "الإصلاح". وذكر الشيخ أمين أحسن الإصلاحي في افتتاحية العدد الأول منها الذي صدر في شهر شوال سنة 1354هـ (يناير سنة 1936م) أنه سيتولى هو الشؤون الإدارية للدائرة، وتحرير المجلة، وترجمة مؤلفات الإمام بالأردية. أما تصحيح الأصول المسودات وإعدادها للنشر فوكل إلى الشيخ أختر أحسن الإصلاحي. وقام بإدارة المطبعة والإشراف على أعمالها الشيخ عبد الأحد الإصلاحي ومساعده الشيخ عزيز الرحمن الإصلاحي.
وأعلن في افتتاحية عدد جمادى الأولى سنة 1358 هـ (يوليو 1939م) بأنه سيصدر كتاب الأساليب وأصول التأويل والمفردات في مجموعة واحدة. ومما ورد في الافتتاحية عن كتاب المفردات:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

"كان في إعداده صعوبات، ويشتغل به في هذه الأيام الشيخ أختر أحسن، وسينجز عمله في وقت قريب إن شاء الله. وبعد أن ينظر فيه مولانا السيد سليمان الندوي، يدفع إلى الكاتب".
وبعد ثلاثة أشهر طلعت في شهر رمضان 1358 هـ (نوفمبر 1933 م) بافتتاحيتها التي جاء فيها بعنوان "هديتنا في شهر ديسمبر":
"في ديسمبر العام الماضي أهدينا إلى المشتركين في مجلة الإصلاح كتاب (فاتحة نظام القرآن). ونريد أن نقدم إليهم هذا العام من مخطوطات الأستاذ الإمام أصول التأويل وكتاب الأساليب ومفردات القرآن. ونتوقع أن هذه المجموعة ستأتي في مائة صفحة. فإن زاد حجمها حذفنا منها إحدى الرسائل المذكورة. ولعل كتابة المجموعة مع طبعها تستغرق زمناً أطول مما يستغرقه عدد واحد من المجلة، فيطول انتظار القراء! ".
وقد نقلت هذين النصين لما فيهما من دلالات مهمة تفيدنا في معرفة طبيعة النشرة الأولى من كتاب المفردات. ومنها:
1 - أنهم واجهوا صعوبات في إعداد كتاب المفردات للنشر.
2 - الذي أعده للنشر هو الشيخ أختر أحسن الإصلاحي رحمه الله.
3 - قبل دفع المسودة إلى الكاتب كانوا يرغبون في أن يراجعه العلامة السيد سليمان الندوي رحمه الله.
وصدر كتاب المفردات، في طبعة حجريه بالخط الفارسي ولم يضم إليه الكتابان الآخران إذ بلغ عدد صفحاته وحده 78 (4+74) صفحة، وأهدي إلى قراء المجلة مكان عدد ديسمبر منها. وبصدوره توقفت المجلة بعدما استمرت أربع سنوات، وكانت من أرقى المجلات العلمية في اللغة الأردية، وذلك لضعف الإمكانات المادية. وجاءت هذه النشرة خلواً من مقدمة الناشر، مع أنها كانت أهم مما حرصوا عليه من إثبات اسم المشرف على طبع الكتاب، وهو الشيخ عبد الأحد الإصلاحي رحمه الله، ولولا مسودة الكتاب التي وصلت إلينا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

ثم ما بينه الشيخ أمين أحسن رحمه الله في افتتاحية مجلة الإصلاح لما عرفنا شيئاً عمن أعد الكتاب للنشر ولا عن منهجه في إعداده.
وقد تبين من مراجعة المسودة أن الكتاب المطبوع إذا كان أصله من تأليف الإمام الفراهي فإنه من صنعة الشيخ أختر أحسن الإصلاحي رحمه الله.
ويمكن أن نلخص منهجه في خدمة الكتاب في النقاط الآتية:
1 - لما كان أصل المؤلف مسودة، وقد اعتمد في كثير مما علقه على ذاكرته، ولم يتمكن من إعادة النظر، بقي فيه أشياء من السهو والوهم وسبق القلم، فصحح الناشر هذه المواضع.
2 - وجد في بعض المفردات نصوص عدة في المسودة وغيرها من كتب المؤلف، فجمع الناشر بينها وألف منها نصاً واحداً متكاملاً، كما صنع في لفظ (الآل) و (الصلاة) و (الحبك).
3 - أضاف في بعض المواضع أبياتاً من الشواهد التي أشار إليها المؤلف في حواشي الدواوين الشعرية التي طالعها، كما فعل في (الشوى).
4 - أكمل النقص وسد الفراغ في بعض المواضع. انظر كلمة (الدرس).
5 - أضاف إلى الأصل 34 كلمة من الكتب الأخرى للمؤلف بعدما تناولها بشيء من التعديل، لتكون منسجمة مع مادة الأصل، ورتبها مع ألفاظ الكتاب من غير تمييز بين الأصل والملحق.
ورحم الله الشيخ أختر أحسن الذي لم يدخر وسعاً في خدمة كتاب شيخه مع قلة المصادر، وضيق ذات اليد؛ وعمل في صمت وإخلاص، ثم زهد في ذكر اسمه بجانب اسم شيخه استصغاراً لنفسه واحتساباً لعمله.

‌‌(7) الأصل المخطوط:
نسخة الكتاب الخطية مسودة المؤلف كما سبق، وهي محفوظة في الدائرة الحميدية. وكانت -حينما اطلعت عليها قبل نحو 25 سنة- عند الشيخ بدر الدين الإصلاحي رحمه الله الذي كان مدير الدائرة، وقد انتقلت بعد وفاته سنة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

1416 هـ إلى حفيد المؤلف الدكتور عبيد الله الفراهي مدير الدائرة حالياً.
مجموع أوراق الأصل 33 ورقة. ومقاس الورقة (2.5 × 32.5) سم.
ورد عنوان الكتاب في وجه الورقة الأولى في أعلاه "كتاب مفردات القرآن"، وبجانبه بخط مائل بين القوسين: "روابط الكتب الخمسة"، ويعني بها الكتب الآتية: مفردات القرآن، وأساليب القرآن، والتكميل في أصول التأويل، ودلائل النظام، وتاريخ القرآن. وتحت هذا العنوان بيّن موضوعات هذه الكتب وعلاقتها فيما بينها.
وفي الحاشية اليسرى من هذه الصفحة أربعة نصوص كتبها تذكرة له لكتاب المفردات وغيره، نثبتها هنا حسب ترتيبها:
1 - " (وجوه الكلام) تذكرة: قوله تعالى {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} (1) في إثبات المعاد. وقوله تعالى {سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} (2) في إبطال الشرك. وهكذا قوله تعالى {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} (3) أي من جانبه لأنذركم من … فتفروا إلى الله. و {وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} (4) أي من عذابه إن أشركتم به. فانظر جهات جملة واحدة. وإنما استدللنا عليها من السياق. وكذلك لكلمة واحدة وجوه، وتستدل عليها بورودها في القرآن في مواضع مختلفة ومن كلام العرب".
2 - "تذكرة لتاريخ القرآن: الربط بين السور من وجوه مختلفة، والترتيب الزماني من بعض الوجوه لا كلها. فالتي نزلت أولاً ربما تكون آخرة لبعض الوجوه. أيضاً نذكر أوصاف القرآن من كونه بيناً وظاهراً ثم باطناً ومحكماً ثم متشابهاً".--------------------------------------------
(1) سورة الحديد، الآية: 5. في الأصل "ولله ملك".
(2) سورة النساء، الآية: 171.
(3) سورة الذاريات، الآية: 50.
(4) سورة الذاريات، الآية: 51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

3 - "من مقاصد هذا الكتاب الفرق بين معاني الألفاظ عند نزول القرآن وبين ما صارت بعد ذلك. مثلاً "الوحي" لم يكن مختصاً بما أنزل الله على الأنبياء".
4 - "إنما أنزل القرآن بلسان العرب. فالمعاني الشرعية مأخوذة من استعمال القرآن. فالقرآن أصل هذه المعاني، وليست هذه المعاني أصلاً للقرآن".
أما ظهر الورقة الأولى فورد فيه فهرس يشتمل على أربع وأربعين كلمة، والظاهر أن المؤلف كان ينوي تفسيرها في هذا الكتاب، كما سبق.
وبدأ الكتاب من الورقة الثانية، فكتب فيها عنوان الكتاب "مفردات القرآن"، ثم البسملة وخطبة الكتاب والمقدمات التي استغرقت ست ورقات. وتلتها المفردات القرآنية، وأولها كلمة (الآل) وآخرها كلمة (يثرب)، وعددها 44 كلمة. ورتبت الألفاظ على حروف المعجم دون النظر إلى الأصول والزوائد.
والمسودة مكتوبة بخط فارسي واضح جميل، وقلما كتب المؤلف بخط النسخ، والجدير بالذكر أنه كان يكتب مسودات كتبه بقلم الرصاص، وذلك -فيما يظهر- ليسهل عليه التصحيح والتغيير فيما يكتب، وفيه توفير للورق أيضاً.

‌‌(8) عملي في الكتاب:
اعتمدت في تحقيق النص على مسودة المؤلف، وغفر الله لشيخنا بدر الدين الإصلاحي الذي كان ضنيناً شديد الضن بمخطوطات الفراهي، ولا غرو، فكلها علق مضنة. وعلى ذلك أذن لي -ولو بعد لأي- بالنظر في المسودة أولاً، ثم أعانني -جزاه الله خيراً- على مقابلة المطبوع بها بحيث أمسك بالأصل وقرأه علي وأنا أنظر في المطبوع. ولعل ذلك كان في شهر ربيع الأول سنة 1400 هـ. وقد توفي الشيخ في اليوم الثاني من شهر صفر سنة 1417 هـ، فتغمده الله برحمته.
وبعد توثيق النص، ميزت بين الأصل والزيادات، فالألفاظ التي أضيفت إلى الكتاب في المطبوعة، جمعتها في ملحق في آخر الكتاب، ورتبتها كترتيب الأصل، ثم قابلتها بمصادرها المطبوعة والمخطوطة من كتب المؤلف، غير كلمتين لم أجد أصلهما، فاعتمدت فيهما على الطبعة الأولى، وهما: الحكم والحكمة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

والصالح (ص 278) والفكر والذكر والآية (ص 302).
أما النصوص التي زيدت لإكمال ما ورد في الأصل في تفسير الألفاظ فأبقيتها في مواضعها بعدما قابلتها بمصادرها من كتب المؤلف، وجعلتها بين معقوفين، وأشرت إلى مصادرها في الحاشية. ولم أجد بعض الزيادات -وهي نادرة- في الأصل ولا في شيء من كتبه فأثبتها في الحاشية.
رقمت الألفاظ القرآنية، وقسمت النص إلى فقرات وضبطته، وقد وضع المؤلف أحياناً خطوطاً تحت النص أو أرقاماً فوقها للتنبيه والتوضيح، فحاولت المحافظة عليها ما أمكن. فالألفاظ التي كانت تحتها خطّ طبعت بالخط البارز، أما الأرقام التي وضعها المؤلف فوق بعض الكلمات فاستعملنا لها الأرقام العربية لتمييزها عن أرقام الحواشي وغيرها.
ثم علقت على النص، وشرحته سالكاً المنهج الآتي:
- تتبعت الكتب الأخرى للمؤلف، فإذا عثرت على نص يتصل بالمفردات ويفيد في شرحها أو تأييدها أو الاستدراك عليها نقلته في الحاشية أو أشرت إليه، وكان ذلك مما أدى إلى كثرة الحواشي وطولها أحياناً.
- ترك المؤلف في بعض المواضع فراغاً ليستدركه عند تبييض الكتاب، فعنيت بسدّ ما بقي منه في المطبوعة، ومن أهم تلك المواضع ما وقع في تفسير كلمة (الرحمن).
- نبهت في التعليقات على ما وقع في الأصل من سهو أو وهم إلا أن يكون السهو في نقل الآية الكريمة فصححتها في المتن دون الإشارة إليه في الحاشية. أما ما وقع فيه من سبق القلم فقد صحح بعضه في المطبوعة، وما فاتها صححته في هذه النشرة وأشرت إليه في الحاشية.
- خرجت الشواهد من الآيات القرآنية والأحاديث والآثار والأشعار والأمثال. وعنيت بصفة خاصة بالشواهد الشعرية لأهميتها البالغة، وأحلت على ديوان الشاعر إن وجد، وإلا فعلى المجموعات الشعرية والمصادر القديمة التي وردت فيها. ومن المعجمات التي رجعت إليها في التخريج المقاييس واللسان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

بوجه خاص. وقد خرجت قديماً بعض الشواهد من مصادرها وقد توسعت فيه ثم صدر ديوان الشاعر بتحقيق جيد، فأحلت عليه، وأوجزت في التخريج.
- فسرت الأبيات تفسيراً لغوياً موجزاً، واعتمدت في ذلك على شروح الدواوين ولسان العرب.
- ترجمت للشعراء بإيجاز شديد، وكنت قد استقصيت من قبل ذكر مصادر ترجمتهم، لأن الكتاب ليس مقصوراً على المختصين في اللغة والأدب، وربما يخفى على الدارسين والمختصين في علوم القرآن -فضلاً عن عامة الباحثين في العلوم الشرعية- زمن الشاعر وشهرته ومكانته بين شعراء العربية، والموقع موقع التوثيق والاستناد والاستشهاد على معاني ألفاظ القرآن، ثم إن الكتاب من المراجع المقررة في بعض المعاهد والجامعات الهندية، فأردت إسعافهم بأسماء جميع المصادر التي ترجمت للشاعر لعلهم يجدون بعضها في المكتبات، ولكن قررت أخيراً أن أختصر وأكتفي بالمصادر الرئيسة حتى لا يزيد حجم الكتاب. أما الأعلام الأخرى فأحلت في ترجمتها إلى مصدر أو مصدرين بالإضافة إلى كتاب الزركلي وكحالة.
- ولما كان العمل تمّ في أزمنة وأمكنة متباعدة، لم يتيسّر الاطراد في الإحالة على بعض المصادر أو طبعة من طبعاته، فرجعت مثلاً إلى بعض المعاجم الأجنبية في موضع، ثم لم أجده لأراجعه في مواضع أخرى. وحينما رجعت إلى طبعة جديدة من بعض المصادر، لكون الطبعة التي استفدت منها قديماً لم أحصل عليها فيما بعد، حرصت على النصّ على الطبعة المقصودة في مكانها. ولكن أخشى أن أكون قد سهوت عن ذلك في بعض المواضع.
- زدت على شواهد المؤلف شواهد كثيرة: منها ما وقفت عليه في قراءتي للدواوين الشعرية، ومنها ما أشار إليه المؤلف في حواشي الدواوين التي دارسها. وكانت طريقته أنه إذا مر ببيت ورد فيه لفظ من ألفاظ القرآن مما يحتاج إلى الاستشهاد عليه، قيد ذلك اللفظ بجانب البيت في الحاشية، وربما فسره أو علق على البيت، ومن أكبر تلك الدواوين كتاب شعراء النصرانية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

فاخترت من شواهد المؤلف وخرجتها من المصادر الموثوق بها، غير مبيح لنفسي أن أعتمد فيها على كتاب شعراء النصرانية مثلاً. وقد فاتني حينما علقت على الكتاب أن أميز بينها وبين شواهدي فاستدركت ذلك في الفهارس.
وزيادة هذه الشواهد أيضاً مما جعل التعليقات تجور على المتن في الظاهر، وليس ذلك من مذهبي في التحقيق، ولكني رأيته من صميم خدمة النص، فإن المؤلف لو قدر له أن ينجز تأليف الكتاب لنقل تلك الشواهد إلى متنه. ثم إن المواضع التي أكثرت فيها من إيراد الشواهد قد استوجبت ذلك، لأن المؤلف قد ذهب فيها مذهباً جديداً في تفسير اللفظ أو نبه على أسلوب من أساليب العربية خفي على كثير من أهل العلم وله أهميته في فهم بعض المواطن من كتاب الله عز وجل.
- الألفاظ التي زيدت في المطبوعة وعددها 35 كلمة وضعتها في ملحق في آخر الكتاب كما سبق. وأثبتها كما وردت في مصادرها التي نقلت منها، وأشرت في الحاشية إلى ما عولجت به في المطبوعة من بعض التصرف لتكون كأنها جزء من هذا الكتاب.
- ثم زدت أنا أيضاً 42 كلمة استخرجتها من كتب المؤلف المطبوعة والمخطوطة، وجمعتها في ملحق آخر، واتبعت في تحقيقها وشرحها والتعليق عليها المنهج نفسه.
- وأخيراً صنعت فهارس متنوعة كاشفة تعين القارئ على الاستفادة من الكتاب.
وقد سألت العالم الجليل الشيخ أمانة الله الإصلاحي -من تلامذة العلامة أختر أحسن الإصلاحي رحمه الله فنظر في مسودة هذا العمل، وأفادني بملحوظاته القيمة. فجزاه الله خير الجزاء، وأنعم عليه بعاجل الشفاء. وقد علّق الشيخ في بعض المواضع، فأثبتُّ تعليقاته منسوبة إليه، ورمزها حرف النون، فإن جاء تعليقه بجانب حاشيتي ختمتها بحرف الجيم للتمييز بينهما.
وهكذا حرصت في نشرتي هذه على أن أجمع فيها بين ما وضعه مؤلفه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

الإمام الفراهي وما صنعه تلميذه العلامة أختر أحسن الإصلاحي رحمهما الله، من غير أن أفرط فيما يقتضيه منهج التحقيق. فإن نجحت في مسعاي فذلك من فضل الله وحده، وإلا فحسبي أني اجتهدت. وأسأل الله سبحانه أن يتقبل صالح أعمالنا ويغفر لنا خطايانا، وأن يجعل القرآن حجة لنا لا حجة علينا، إنه سميع مجيب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)