كتاب
مُفرَدات القرآن
تأليف
المعلّم عبد الحميد الفراهي رحمة الله عليه
طبع
باعتناء عبد الأحد الإصلاحي
بمطبعة إصلاح سر أئمة أعظم كد
السنة 1358هـ
(غلاف الطبعة الهندية)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
الورقة الأولى من مسودة المؤلف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
الورقة الثانية من المسودة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
الورقة الأخيرة من المسودة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
مُفْرَدَاتُ القُرْآنِ
(نَظَرَاتٌ جَدِيدَةٌ فِي تَفْسِيرِ أَلْفَاظٍ قُرْآنِيَّةٍ)
تَأليف
الإمام عبد الحميد الفراهي
صَاحِبُ تَفْسِيرِ
(نِظَامِ القُرْآنِ وَتَأْوِيلِ الفُرْقَانِ بِالفُرْقَانِ)
تَحقيق وشَرح
الدكتور محمَّد أجمل أيّوب الإصلاحي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
بسم الله الرحمن الرحيم
روابط الكتب الخمسة
الكتبُ المتعلقةُ بلسان العرب من حيث دلالته على معانيه ثلاثةٌ:
1 - كتاب المفردات.
2 - وكتاب الأساليب (1).
3 - وكتاب أصول التأويل (2).
ففي كتاب المفردات يُبحَث عن الألفاظ المفردة، ويُكشَف عن معانيها الخاصة، بحيث أن تتّضح لها الحدود (1)، واللوازم (2)، وما يتّصل بها (3)، وما يفترق (3) عنها (4)، وما يشابهها (5)، وما يضادّها (6) (4)؛ فيحيطُ العلم بدلالة الألفاظ المفردة.
وفي كتاب الأساليب يُبحث عن دلالة التراكيب المختلفة الوجوه التي تدلّ عليها الأساليب المتنوعة، فيحيطُ العلم بما يدل عليه الكلام من المعاني حتّى يُحفظَ عمّا لا دلالة له عليه.
وفي كتاب أصول التأويل يُبيَّن عما يُؤخذ من المعاني المختلفة، وما لا يؤخذ، وما يمكن بينها الجمع.
ثم بعد ذلك يستوي السبيل إلى فهم ربط معاني القرآن من نفس القرآن.--------------------------------------------
(1) مطبوع، انظر مقدمة التحقيق (أساليب القرآن).
(2) مطبوع، انظر المقدمة (التكميل في أصول التأويل).
(3) في الأصل والمطبوع: يفرق، ولعله سهو.
(4) الأرقام 1 - 6 من المؤلف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
وهو أحبُّ إليّ من أن يؤخذ من كتابنا "نظام القرآن" (1)، فإن العلم من طريق الاستنباط والفكر بصيرة وبيّنة. ولكن مَن لي بالمستنبطِ المتفكرِ المُفْرِغِ جهدَه في أخذ المعارف من عيونها النضّاخة إلا ما شاء الله، وفوق كلّ ذي علم عليم.
ولدفع الظنون التي بُنِيَت على الأوهام الناشئة عن قلة النظر والتأمّل في روايات جمع القرآن ومواقع تنزيلها، وضعنا كتابين:
4 - تاريخ القرآن (2).
5 - ودلائل النظام (3).
لتطمئن القلوب، وتستعدّ للنظر في نظم القرآن. ولا حول ولا قوة إلاّ بالله المستعان. فمن شاء قدم النظر في كتاب التاريخ ودلائل النظام، إن كان لا يرى قلبه مطمئنّاً بأنّ كلام الله تعالى منظّم على غاية حسن النظم.
فهذه خمسة كتب في فهم ظاهر القرآن. وتليها سبعة كتب في علوم القرآن (4)، وأوّلها كتاب الحكمة (انظر عنوان كتاب الحكمة) (5).--------------------------------------------
(1) يعني تفسيره (نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان) انظر المقدمة.
(2) مخطوط، انظر المقدمة.
(3) مطبوع. والنظم أو النظام في القرآن اصطلاح خاص عند المؤلف، يقصد به الوحدة الموضوعية في السورة والتلاحم بين أجزائها وكذلك ربط السورة بما قبلها وما بعدها. وعلى ذلك بنى تفسيره (نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان).
(4) وهي كما ذكر المؤلف في أول كتابه (حكمة القرآن):
1 - حكمة القرآن.
2 - حجج القرآن.
3 - القائد إلى عيون العقائد.
4 - الرائع في أصول الشرائع.
5 - إحكام الأصول بأحكام الرسول.
6 - أسباب النزول.
7 - الرسوخ في الناسخ والمنسوخ.
(5) سقط القوسان وما بينهما من المطبوعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
مفردات القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا للإيمان. بما (1) أنعم علينا بالقرآنِ. وحفظه عن النسيان. وتحريف البيان. بما يسَّره على اللسان. وبما أحيا لغةَ بني عدنان. على تقادمِ الزمان - ثم الصلاة على سيدنا محمد الذي أيّده الله بأقوى سلطان. وأبقى برهان. بما أرسله بهذا الفرقان (2).
أما بعد. فهذا كتاب في مفردات القرآن، جعلتُه مما نحوّل إليه في كتاب "نظام القرآن"، لكيلا نحتاج إلى تكرار بحث المفردات إلا في مواضع يسيرة يكون فيها الصحيحُ غيرَ المشهور، فنذكر بقدر ما تطمئن به القلوب السليمة.
ولا نورد في هذا الكتاب من الألفاظ إلا ما يقتضي بياناً وإيضاحاً، إمّا لبناء فهم (1) الكلام أو نظمه (2) عليه. فإن الخطأ ربما يقع في نفس معنى الكلمة، فَيُبعِدُ عن التأويل الصحيح؛ أو في بعض وجوهه (3)، فيُغلِقُ بابَ معرفةِ النظم. وأما عامة الكلمات فلم نتعرّض لها، وكتب اللغة والأدب كافلة به. ومع ذلك تجد هذا الكتاب إن شاء الله تعالى محتوياً على جُلّ ما يقتضي الشرح من ألفاظ القرآن.
وقبل الشروع في شرح الألفاظ نقدِّم بعضَ أمورٍ كلّيةٍ تزيد الناظر بصيرة.--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: "مما"، وهو خطأ مطبعي.
(2) بعده في المطبوعة: "الذي هو غاية الهدى وتمام التبيان". ولم أجد هذه الزيادة في الأصل أو غيره.
(3) في المطبوعة: "وجوهها". والصواب ما في الأصل. والضمير يرجع إلى المعنى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
المقدمة الأولى في مقصد الكتاب وحاجتنا إليه
لا يخفى أن المعرفة بالألفاظ المفردة هي الخطوة الأولى في فهم الكلام. وبعضُ الجهل بالجزء يُفضي إلى زيادة جَهلٍ بالمجموع. وإنما يسلَم المرء عن الخطأ إذا سدّ جميع أبوابه. فمن لم يتبيّن معنى الألفاظ المفردة من القرآن ثم غلق (1) * عليه باب التدبر، وأشكل (2) عليه فهم الجملة، وخفي (3) عنه نظم الآيات والسورة. ولو كان الضرر عدم الفهم لكان يسيراً، ولكنه أكثر وأفظع. وذلك بأن المرء قلّما يقف على جهله، بل يتجاوز موقفه، فيتوهم (1) من اللفظ ضد ما أريد، فيذهب إلى خلاف الجهة المقصودة.
ثم (2) سوءُ فهم الكلمة ليس بأمر هين، فإنه يتجاوز إلى إساءة فهم الكلام وكلِّ ما يدل عليه من العلوم والحكم. فإنّ أجزاء الكلام يبين بعضُها (1) بعضاً للزوم التوافق بينها. مثلاً كلمة "النزع" في [س قصص: 75] (2) تبين معنى "الشهيد" هناك. فسوءُ فهمها صَرفَ عن معنى غيرها. وهكذا "الآلاء" (3) و "الطوفان" (4).--------------------------------------------
(*) هذه الأرقام العربية من المؤلف. انظر ما سلف في المقدمة ص 79.
(1) في المطبوعة: "بعضه"، وهو خطأ مطبعي.
(2) وهو قوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} وانظر كلمة "الشهيد" في هذا الكتاب ص 197.
(3) انظر "الآلاء" في هذا الكتاب ص 125.
(4) انظر "الطوفان" في هذا الكتاب ص 218.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
وربما (3) ترى أن الخطأ في معنى كلمة واحدة يصرف عن تأويل السورة بأسرها. فيتوجه المرء إلى سَمت (1)، كلّما مَرَّ فيه بَعُدَ عن الفهم مثلَ لفظ القسم وأدواته (2). فلو علموا معناه تبيّن لهم تأويلُ أكثر السور التي فيها القسم. فمن لم يتبين له معنى الكلمة وحدودُها لم يتمثل له شكلُه، ولا اتضح مفهومُه. مثلاً كلمة "موارد" في بيت (3)--------------------------------------------
(1) أي نحوٍ ومذهبٍ.
(2) انظر في القسم وأدواته ومقاصده كتاب المؤلف "إمعان في أقسام القرآن". وانظر تفسيره لبعض السور التي افتتحت بالقسم نحو سورة الذاريات والمرسلات والقيامة والشمس والتين والعصر، وكلها مطبوعة.
(3) وهو كما في المطبوعة بعد "طرفة":
كأنَّ عُلوبَ النِّسْعِ في دَأَياتِها … مواردُ مِن خَلقاءَ في ظَهر قَردَدِ
والبيت من معلقته في ديوانه بشرح الأعلم: 20 وشرح المعلقات لابن الأنباري: 170 والتبريزي: 113 والزوزني: 45.
العلوب: الآثار، والنسع: ما يشدّ به الرحال من السيور. دأياتها: ضلوعها. القردد: الأرض الغليظة المرتفعة. واختلفوا في شرح البيت، ونقل التبريزي ثلاثة أقوال: أولها أن هذه العلوب في صدرها -أي الناقة- مثل آثار الموارد في الصخرة والموارد هي طرق الورّاد. وهو قول ابن الأنباري. وقيل: معنى البيت أن النسوع لا تؤثر في هذه الناقة إلا كما تؤثر الموارد في الصخرة الملساء. وهذا قول النحاس. وقيل: أراد بالموارد مواضعَ مرّ الحبال على حرف البئر المطوية حتى تؤثر فيها أثراً ليس بالمبالَغ، فكذلك آثار النسوع في جنب هذه الناقة، ليس بالمبالغ لصلابة جلدها. ونقله ابن الأنباري عن أحمد بن عبيد. وقال الزوزني: المورد هو الماء الذي يورَد، وشبّه آثار النسع بالنقر التي فيها الماء في بياضها، وجعل جنجيها صلبين كالصخرة الملساء، وجعل خلقها في الشدة والصلابة كالأرض الغليظة.
وقال الشيخ فيض الحسن السَّهارَنفوري -وهو من شيوخ المؤلف رحمه الله في كتابه "رياض الفيض" (وهو شرح المعلقات باللغات الثلاث: العربية والفارسية والأردية): الموارد جمع مورد، وهو النهر الصغير الذي يرده الناس والدوابّ. والخلقاء: الحجر الأملس الأبيض. يقول: "كأنّ آثار النسع الذي يشدّ به الرحل عليها في مواضع مختلفة من فقار ظهرها المرتفع أنهار صغار من الحجر الأملس الأبيض على وجه أرض غليظة مرتفعة. (رياض الفيض، نسخة الفراهي بخط المؤلف ص 67) وقد حرصت على إثبات هذا القول هنا لأني لم أجد في آثار المؤلف رحمه الله تفسيراً لهذا البيت، ثم رأيته يعلّق =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
طرَفة (1). ومثل كلمتي "سُلكى ومخلوجة" في بيت امرئ القيس (2):
نَطْعَنُهم (3) سُلْكَى ومَخلُوجةً … كَرَّك لأمينِ علَى نَابِلِ (4)--------------------------------------------
= بقلمه على شرح شيخه في عدة مواضع خالفه فيها في تفسير الشعر، إلا أنه تجاوز هذا الموضع.
ومن قول طرفة هذا أخذ حسان بن ثابت في قوله (الديوان 1:25):
ترى أثرَ الأنساع فيها كأنّها … مواردُ ماء ملتقاها بفدفد
وقال أيضاً (1: 50):
متى ما نَسِمْ لا ينكرِ الناس وسمنا … ونعرفُ به المجهول ممن نكايدُ
تلوح به تعشو عليه وسومنا … كما لاح في سُمر المتانِ المواردُ
(1) هو طَرَفة بن العبد البكري، من شعراء المعلقات، قتل بالبحرين وهو ابن ستّ وعشرين سنة.
ابن سلاّم: 137 - 138، ابن قتيبة: 185 - 196، الآمدي: 216، المرزباني: 5 - 6، الخزانة 2: 419 - 425.
(2) امرؤ القيس بن حُجْر الكندي، من أهل نجد، أشهر شعراء الجاهلية وأشعرهم. كان أبوه ملكاً على بني أسد، وأمه فاطمة أخت كليب ومهلهل ابني ربيعة التغلبيين.
ابن سلاّم: 51 - 55، 81 - 96؛ ابن قتيبة: 105 - 136، الأغاني: 9: 76 - 102، الآمدي: 5، الكامل لابن الأثير: 1: 511 - 520، الخزانة: 1: 329 - 335.
(3) هذا البيت قد أشكل على العلماء باللسان، وأرى أنهم أخطأوا جميعاً. والمعنى أن أثر الطعن مشتبك، وشبهه بدرع ونسجه، وأكد ذلك بتشبيهه بدرع على درع يلبسهما المستلئم حذراً من النبال، لكيلا تنفذ إلى جسمه. فقوله: "على نابل" معناه: لدفع من يرميه بالنبال (حاشية المؤلف).
وقد فسر المؤلف هذا البيت أيضاً في حاشية نسخته من شرح ديوان امرئ القيس للبطليوسي: 169 فقال:
"معنى البيت أن الطعنة لكثرتها تغطي الجسم، مثلما تلبس درعين واحداً فوق آخر، احتراساً عن نبل الرامي. فهذه الطعنات تجعل جسم المطعون مشابهاً بحبك "الدرع".
(4) البيت من قصيدة له قالها في نيله من بني أسد ما أراد من ثأر. انظر ديوانه: 120، والبيت وحده في مشكل القرآن: 70، والمعاني الكبير 911، 1089 ومجالس ثعلب: 172، والجمهرة 2: 4 و 62، والمقاييس (خلج، لأم) واللسان (نبل، سلك، خلج، لأم) ومع ثلاثة أبيات بعده في الأصمعيات: 143.
واختلفوا كثيراً في معنى البيت. وروي عن أبي عبيدة أنه سأل أبا عمرو بن العلاء عن =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
ولعدم فهمهما أظلمت (1) المصرعة الثانية، وانظر كيف اختلفت الأئمة في معنى البيت: وهكذا ترى الخطأ في كلمة واحدة أنشأ مذهباً باطلاً، وأضلَّ به قوماً عظيماً، وجعل المِلّةَ الواحدةَ بَدَداً.
وكتب اللغة والغريب لا تعطيك حدودَ الكلماتِ حدّاً تامّاً (2). وكتب السير والتفسير لا تبيّن لك بالتمام والصحة أموراً جاءَ ذكرُها في القرآن. وكتب العلوم الأخَر من العقليات والأخلاق لا تعطيك ما تضمَّن عليه (3) القرآن--------------------------------------------
= هذا البيت، فقال: "ذهب من كان يعرف هذا، وهو مما درس معناه". انظر المعاني الكبير:912.
وفسّره الأصمعي، فقال: أراد: نطعنهم طعنة سلكى: أي مستوية، ومخلوجة: عادلة ذات اليمين وذات الشمال، كما تردّ سهمين على صاحب سهام قد دفعهما إليك لتنظر إليهما، واذا أنت ألقيتهما إليه لم يقعا جميعاً مستويين على جهة واحدة، ولكن أحدهما يعوج ويستوي الآخر، فشبه جهتي الطعن بجهتي هذين السهمين - انظر مشكل القرآن: 70.
وقال ابن سيده: روى بعض أهل العلم عن رؤبة قال: سألناه عن قول امرئ القيس: نطعنهم سلكى … فقال: حدثني أبي عن أبيه قال: حدثتني عمتي -وكانت في بني دارم- فقالت: سألت امرأ القيس -وهو يشرب طِلَاءً مع علقمة بن عبدة- ما معنى "كرك لأمين على نابل"؟ فقال: مررت بنابل، وصاحبُه يناوله الريش لُؤاماً وظُهاراً، فما رأيت أسرع منه ولا أحسن، فشبهت به. وبه فسر البيت ابن الأعرابي. وعَلَّق الفراهي على هذه الرواية التي نقلها في لسان العرب (نبل) عن ابن سيده، في حاشية نسخته:
"هذه رواية ضعيفة، وليس المعنى، كما زعم".
وكان زيد بن كُثوة العَنبري يقول: الناس يغلطون في لفظ هذا البيت ومعناه، وإنما هو: "كَرَّ كَلَامَينِ على نابلٍ" أي نطعن طعنتين متواليتين لا نفصل بينهما كما تقول للرامي: ارم ارم، فهذان كلامان لا فصل بينهما، شبه الطعنتين في موالاته بينهما، وكان الزيادي يستحسن هذا المعنى! انظر مشكل القرآن: 71 والمعاني الكبير: 1089.
(1) في الأصل: أظلم، وما أثبتناه من المطبوعة. والمصرعة: المصراع- (ج). الظاهر أنه لم يشكل عليهم معنى كلمتي (سلكى ومخلوجة)، وإنما أشكل معنى الشطر الثاني لما فيه من الإيجاز ولعدم تفطنهم لمعنى (على) في قوله (على نابل) - (ن).
(2) وانظر فاتحة نظام القرآن للمؤلف: 12.
(3) أجرى (تضمّن) مجرى (احتوى واشتمل) فعدّاه بحرف على.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
من الحكم والأسرار. فاحتَجنا إلى ثلاثةِ علوم:
1 - اللغة.
2 - والتأريخ.
3 - والحكمة.
ومن أراد التأمل الصحيح والتدبر التامّ وجب عليه أن لا يَغفُل عن التنقيد (1) فيما يأخذه من هذه العلوم كلِّها. ومن يتمسك بالقرآن، وينوِّر اللهُ عقله به، يطّلع على أغلاطٍ كثيرةٍ في كتب القوم. والضررُ يكون بقدرِ الاعتمادِ عليها والغفلةِ من التنقيد (2). ومضرةُ كتبِ الفلسفةِ (3) أضلُّ وأوغَلُ. فإنّ معظمَ القرآنِ الحكمةُ، وهي الأصلُ، ولا سبيلَ إلى فهمِها من القرآن دونَ الاطّلاع على معاني كلماتها المفردة، ودونَ العلمِ بصحيح علوم اللسانِ من البيان الحافل (4) بدلائل (5) …--------------------------------------------
(1) استبدل به في المطبوعة (النقد). وقد شاع في كتب المتأخرين استعمال هذا المصدر وأمثاله كالتطبيق والتعضيد وغيرهما. وانظر في إجازتها مقال الشيخ عبد القادر المغربى في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق. المجلد 25: 611.
(2) انظر التعليق السابق.
(3) في المطبوعة: "الفلاسفة"، وهو خطأ مطبعي.
(4) سقط في المطبوعة "الحافل" وما بعده.
(5) هنا في الأصل كلمة مطموسة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
المقدمة الثانية في الأصول اللسانية
فنقسم أولاً مواضع الوهم من الكلمة أو الكلام:
فأولها المشكلة (1) على غير العرب أو العارف بلغتهم. والمشكلة نوعان: الأول: ما لم يتبيّن لهم معناه فأخطأوا أصل الأمر. والثاني: ما لم يتبيّن لهم الأمورُ المتعلقة به من الأحوال الصحيحة، فصارت الكلمة غيرَ دالّة على ما أريد منها.
ثم أمرُ المشتركة بين معنيَين أو أكثر. ولا يُهتدى إلى المعنى المراد في موضع خاص إلا بسياق الكلام (1) وموقعه (2)، واختيار (3) ما كان أحسن تأويلاً، مثلاً "المثاني" لفظ مشترك بين الآيات وغيرها (2). فإذا علمتَ من استعمالات العرب اشتراكَ لفظ فتأمّل فيه.--------------------------------------------
(1) وضع المؤلف في الأصل فوق (المشكلة، والمشتركة، وجامعة المعاني، والمرادفة) الأرقام 1، 2، 3، 4 على الترتيب.
(2) وجدت حاشية للمؤلف في نسخته من لسان العرب (ثنى) قال فيها: "المثاني كالقوافي، وكانوا يسمون القوافي مفاصل، وكذلك المثاني هي المفاصل، ولكن خصوا المثاني بآيات القرآن، ثم سمّوا الشعر قافية، فكذلك سمّيت الآيات بالمثاني، إلا أنه لا واحد لها. الشواهد على ما قلنا ذكرتها في كتابنا (مفردات القرآن) ". لم أجد هذه الكلمة في مسودة المفردات، إلاّ أنني رأيت المؤلف يُعلم على الأبيات التي وردت فيها كلمة المثاني للحبال نحو قول شبيب بن البرصاء (المفضليات؛ التقدم 1:72، دار المعارف 171):
فلا وصل إلا أَن تُقرّب بيننا … قلائصُ يجذبن المثانيَ عُوجُ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
والمشترك نوعان: لا جامعَ بين معانيه، أو جامعٌ ذُهِلَ عنه. فإن لم يُذهَل عنه فالكلمة جامعة المعاني. فربما يكون المراد بها معناها الوسيعَ الجامعَ، وربما يُراد بها طرف خاصّ من غير نظر إلى المعنى الجامع، فحينئذٍ تكون حالُه حالَ المشتركة. والدليلُ ليس إلا موقع الكلمة وجهة رباطها، مثل كلمة "آية"، فهي كلمة جامعة لكلّ ما يدلّ على شيء، وربما تستعمل للمعجزة (1).
ثم المرادفة لغيرها. وهي قسمان: المطابق لمرادفه (2) من جميع الوجوه. وهذا قليل جدّاً. والثاني ما يوافقه من بعض الوجوه. وهذا كثير جدّاً، وفيه معظم الوهم، فربما يظنّونهما متحدتين، وكثيراً ما يكون بينهما فرق لطيف لا يفطن به (3) غيرُ الممارس باللسان، فيلتبس (4) عليه بعض معاني الكلام، مثلاً لفظ "الفزع" أوّل كلمة شرحها صاحب الكامل (5) رحمه الله، وأخطأ فيه (6)،--------------------------------------------
(1) انظر كلمة (الآية) في هذا الكتاب ص 134.
(2) في الأصل: "بمرادفه" سهو. وكذا في المطبوعة.
(3) في المطبوعة: "له"، وما في الأصل صواب، فإنّ (فطن) يتعدى بالباء واللام وإلى جميعاً، انظر القاموس (فطن).
(4) في الأصل: "فألبس"، وما أثبتناه من المطبوعة.
(5) هو محمد بن يزيد المبرّد الثُّمالي الأزْدي البصري، أبو العباس النحوي اللغوي الأديب. مولده بالبصرة ووفاته ببغداد (210 - 285 هـ). معجم الأدباء 6: 2678، ابن خلكان 4: 313، الأعلام 7: 144، معجم المؤلفين 12:114.
(6) قال في تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: "إنكم لتكثرُون عند الفزَع وتقِلُّون عند الطمع" (الكامل: 3): "الفزع في كلام العرب على وجهين: أحدهما ما تستعمله العامة تريد به الذعر. والآخر: الاستنجاد والاستصراخ، من ذلك قول سلامة بن جندل:
كنّا إذا ما أتانا صارخٌ فزِعٌ … كان الصراخُ له قرعَ الظنابيبِ
يقول: إذا أتانا مستغيث كانت إغاثته الجدّ في نصرته … ويشتق من هذا المعنى أن يقع (فزع) في معنى أغاث، كما قال الكَلْحَبَة اليربوعي:
فقلتُ لكأسٍ ألجميها فإنّما … حللتُ الكثيبَ من زَرودَ لأفزعا
يقول: لأغيث. وكأس اسم جارية، وإنما أمرها بإلجام فرسه ليغيث".
وقال الأزهري (ت 370 هـ) في تهذيب اللغة (2: 146): "العرب تجعل الفزع فرقاً، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وتجعله إغاثةً للفزع المروّع، وتجعله استغاثة. فأما الفزع بمعنى الاستغاثة، فإنه جاء في الحديث أنه فزع أهل المدينة ليلاً فركب النبي صلى الله عليه وسلم فرساً لأبي طلحة عرياً، فلما رجع قال: لن تراعوا، إني وجدته بحراً. معنى قوله فزع أهل المدينة: أي استصرخوا وظنوا أن عدواً أحاط بهم". وقد ردّ علي بن حمزة البصري (ت 375 هـ) على المبرد ردّاً شديداً في تنبيهاته (ص 91) فقال: "أكثر هذا الكلام فاسد، وهو كلام متخبط لم يعرف حقيقة الفزع … وقد تخبط في هذا الحرف قبل أبي العباس وبعده جماعة من الرواة كل واحد منهم أضبط من أبي العباس، ولم يغن عنهم ضبطهم فيه شيئاً". ثم قال: "الفزع في كلام العرب على معنيين، وكذلك الإفزاع أيضاً على معنيين، فأحد معنيي الفزع الخوف … ومن هذا الفزع الخوف قول سلامة بن جندل الذى أنشده أبو العباس: (كنا إذا ما أتانا صارخ فزع) يريد خائفاً مستغيثاً مستنصراً، وهذه كلها صفات الخائف. وأما المعنى الآخر من الفزع والإفزاع هو الإغاثة. تقول: فزع فلان فلاناً، إذا أغاثه، ومن هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم المقدم ذكره. وقد أوضح هذا وأبانه الشماخ، وقد وصف إبلاً فقال:
إذا دعت غوثها ضرّاتُها فزعت … أطباقُ نيّ على الأثباج منضودِ
يقول: إذا قلّ لبن ضراتها نصرتها الشحوم التي على ظهورها فأمدّتها باللبن … ومن هذا قول الكلحبة اليربوعي الذي أنشده أبو العباس ولم يتأت لتلخيصه وروايته … وقد قالوا في الإفزاع: فزعت إلى فلان فأفزعني أي لجأت إليه فنصرني، وقالوا أيضاً: فزعني فزعاً أي نصرني والأول أعلى".
وقد غلّط البطليوسي (ت 521 هـ) أيضاً أبا العباس في طرره على الكامل فقال (القرط: 196): "هذا غلط من أبي العباس، لأنه أوهم أنه جاء بوجهين، وهما واحد في الحقيقة لأن الاستنجاد والاستصراخ هما من الذعر، ثم قال: (ويشتق من هذا المعنى) فأوهم أنه معنى ثالث، وهذا كله تخليط، وإنما كان يجب أن يقول: إن الفزع في كلام العرب على وجهين: أحدهما الذعر، والآخر الإغاثة والنصر، ثم ينشد بيت سلامة شاهداً على المعنى الأول، وبيت الكلحبة شاهداً على المعنى الثاني، وإنما غلّط أبا العباس في هذا أنه رأى العرب تقول: فزعت إلى فلان، فتوهمه وجهاً آخر غير الذعر، وكذلك فزعت إلى الله، وهذا كله راجع إلى معنى الذعر".
وجعل ابن فارس (ت 395 هـ) في المقاييس (4: 501) مادة فزع أصلين صحيحين "أحدهما الذعر، والآخر الإغاثة" وجعل الحديث المذكور وقول الكلحبة وقول سلامة كل ذلك من الإغاثة! =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وقال أبو عبيد الهروي (ت 401 هـ) في تفسير الحديث: "الفزع: الخوف في الأصل، فوضع موضع الإغاثة والنصر، لأن من شأنه الإغاثة والدفع عن الحريم مراقب حذِر" (النهاية 3: 443).
وقال الراغب (ت 412 هـ) في المفردات (ص 635): "الفزع: انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف، وهو من جنس الجزع، ولا يقال: فزعت من الله، كما يقال: خفت منه … ويقال: فزع إليه إذا استغاث به عند الفزع. وفزع له: أغاثه. وقول الشاعر (كنا إذا ما أتانا صارخ فزع) أي صارخ أصابه فزع، ومن فسّره بأن معناه المستغيث فإن ذلك تفسير للمقصود من الكلام، لا للفظ الفزع".
وأرى الهروي والراغب قد قاربا الصواب، فالفزع أصل واحد (لا أصلان كما قال ابن فارس) وهو الذعر أو قريب منه، فإذا فزع أحد، لما حزبه أمر أو أخافه عدو ولجأ إلى رجال قبيلته، فزعوا لنجدته، فيذهب سكونهم ووقارهم الذي كانوا عليه، ويهبّون مضطربين حذرين، فيكونون هم أيضاً في حالة من الفزع. فقولهم: "فزع له" ليس بمعنى أغاثه تماماً، بل قام فزعاً لإغاثته، والفزع باقٍ على معناه. وكذلك "فزع إليه" تضمّن معنى لجأ، وقد دلّ عليه حرف الجرّ (إلى)، والفزع على معناه. أما أفزعه فالهمزة فيه للتعدية، وقد جاءت أيضاً لسلب المأخذ، ويتبين ذلك من السياق. ويكون المعنى: أزال فزعه، وهو الذي توهموه بمعنى الإغاثة. وكذلك فزّع عنه أي كشف عنه الفزع، هذا هو الأصل، وقد يأتي "فزع" بمعنى الإغاثة على التجريد أو الاستعارة كما في قول الشماخ.
أما قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: "إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلّون عند الطمع" فالفزع فيه بمعناه، أي إذا أصاب المسلمين فزع كإحاطة العدوِّ بهم مثلاً، فلا يتخفى الأنصار خوفاً من العدوّ، بل يظهرون من بيوتهم ويكثرون، ويقاتلون، فأما إذا ذهب الفزع وانهزم العدوّ، وقسّمت الغنائم فينكشفون ويقلّون ولا يزدحمون طمعاً فيها. فقابل النبي صلى الله عليه وسلم كثرتهم في مواقع الفزع بقلتهم في مواقع الطمع. وفي هذا المعنى قول عنترة من معلقته:
يخبركِ من شهد الوقيعة أنني … أغشى الوغى وأعفّ عند المغنمِ
ويبيّن معنى الفزع هذا قول الراعي:
إذا ما فزِعنا أو دُعِينا لنجدةٍ … لبسنا عليهنّ الحديد المسرّدا
أي إذا أصابنا فزع كهجوم العدوّ مثلاً، وقد غلط من فسّر (فزعنا) هنا بمعنى أغَثْنا (اللسان - فزع) فلو أراد (أغثْنا) لم يكن لما عطفه عليه (دُعينا لنجدة) معنًى.
ويشبه الفزع في تطوره هذا (صرخ) فقيل: إنه من الأضداد، إغاثة واستغاثة والحق أن=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
وكذلك الأزهري (1)، وألبس على الناس بلاغة آية [51 من سبأ] (2).
ومِن أنفع شيء في هذا البابِ معرفةُ تفسيرِ الصحابة والتابعين فإنّهم كثيراً ما فسَّروا كلمةً بمرادفها حسبَما أريدَ في موضع خاص، وظنّ المتأخرون أنّهما متّحدان ومتطابقان من جميعِ الوجوه، فأخطأوا صحيحَ معنى الكلمة. وهذا يقع كثيراً في تفسير كلمةٍ جامعةٍ، فإنّهم يفسِّرونها بلفظٍ مرادفٍ لها ببعض الوجوه، مثلاً "توفاه الله" تفسيرُه: أماته الله (3) فتظنهما متطابقتين، وهو وهم، فإن--------------------------------------------
= الصراخ أصل واحد (وأصاب هنا ابن فارس) وكان الرجل منهم إذا فزع صرخ منادياً من يغيثه، فيصرخ السامع أيضاً في إجابته للداعي، فكلاهما صرخ: هذا مغيثاً وذلك مستغيثاً.
هذا ونقل الزبيدي قول المبرد في الكامل على هذا النحو: "أصل الفزع: الخوف ثم كنى به عن خروج الناس بسرعة لدفع عدوّ ونحوه إذا جاءهم بغتةً، وصار حقيقة فيه" ثم قال: "ونسبه شيخنا إلى الراغب وليس له" (التاج - فزع) قلت: لم أجد هذا النص في مطبوعة الكامل.
(1) هو محمد بن أحمد الأزهري الهروي أبو منصور اللغوى الفقيه الشافعي (282 - 370 هـ) معجم الأدباء 5: 2321، ابن خلكان 4:334، الأعلام: 5: 311، معجم المؤلفين: 8: 230. وقد نقلنا تفسيره للفزع في الحاشية السابقة.
(2) وهو قوله تعالى {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} لم يتكلم المبرد على هذه الآية، ولكن أسلوبه في تفسير الفزع وخاصة قوله (أحدهما ما تستعمله العامة تريد به الذعر) يوهم القارئ أن الفزع في كلام الله لا يكون إلاّ بمعنى الإغاثة أو الاستغاثة، وقد يفسر الفزع في هذه الآية بمعنى استغاثوا. وقد كشف المؤلف عن بلاغة الآية الكريمة في موضع آخر فقال: "والبلاغة القصوى التي يحسر دونها الوصف ويضيق العقل عن إحاطتها في قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا} فأرادوا الفرار {فلا فوت} أي لم يمكنهم أن يفلتوا {وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} {وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} فمن فهم معنى الآيتين صُوِّرت بين يديه جماعةٌ، أولاً فزعوا، فأرادوا الفرار، فلم يمكنهم الإفلات، بل أخذوا على مكانهم، فلما يئسوا قالوا: آمنا، ولات حين الإيمان، فإن وقت الإيمان كان بالغيب، في حياتهم الأولى، وقد فَاتهم الآن، وبعُد عنهم مكاناً، فيمدُّون إليه أيديهم كالمتناوش لِما بعُد عنه، فأنَّى له ذاك! ".
(3) انظر الإتقان 8:2 قال ابن عباس رضي الله عنهما: {مُتَوَفِّيكَ} سورة آل عمران، الآية: 55 "مُمِيتُك".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
"التوفي" أعمُّ من "الإماتة". ومثالُ الجامع في القرآن قوله تعالى:
{وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} (1).
فالتقوى هاهنا جامعة. وكذلك قوله تعالى:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} (2).
فـ "الرجاء" هاهنا بمعنى جامع. والقرآن ملآن مِن الجامع. قال النبي صلى الله عليه وسلم. "أوتيتُ جَوَامِعَ الكَلِم" (3).
واعلم أن هذه الأقسام الأربعة من أربع تقسيمات، فإنّ لكلّ قسم مقابلاً والتقسيم ثنائي منطقي، وتحت كل تقسيم قسمان، والمجموع ثمانية أقسام: المشكلة والمعروفة، المشتركة والمنفردة، الجامعة والخاصة، المرادفة والمباينة.
ثم اعلم أن التقسيم الأول ينشأ من نسبة الكلمة إلى الناس، والثاني من نسبتها إلى عِدَّة معانٍ متباينة. والثالث من نسبتها إلى عدَّةِ معانٍ بينها أمر مشترك. والرابع من نسبتها إلى كلمة أخرى تُشارِكها أو تُبايِنها في المعنى.
…
تذكرة (4):
(1) معنى جامع لوجوه كما قال تعالى:
{هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} (5).--------------------------------------------
(1) سورة النساء، الآية: 1.
(2) سورة الممتحنة، الآية: 6.
(3) أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه: البخاري في كتاب التعبير، باب المفاتيح في اليد. ومسلم في كتاب المساجد. وانظر فتح الباري 401:12 والنّووي 5: 9 والنهاية (جمع).
(4) هذه التذكرة قد سقطت من المطبوعة، فأضيفت فيما بعد إلى كتاب التكميل في أصول التأويل: 37.
(5) سورة المعارج، الآيات: 19 - 21، وتمام الآية الأولى {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
فالهلوع جامع، وهو ضيق الذرع. وقال تعالى:
{وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ} (1).
فالصبر جامع، وهو تثبت النفس واستقامتها (2). والقرآن ربما يُبيّن الوجوه بعد الجامع، وربما يُبيّنها في مواضع مختلفة كبيانه "الإسلام" و "الإيمان".
(2) الفرق بين الجامع والمشترك أن المشترك إنما يراد به أحدُ معانيه، وأما الجامع فربما يُراد به المعنى الجامع، وربما يُراد به أحدُ الوجوه نصّاً لجهة النظم والباقي إشارة أو تساوِياً، أو يراد أحد الوجوه. والجامع كقوله تعالى:
{وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} (3).
وكقوله:
{أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ} (4).
فكلمة "أحد" جامعة لكل ما يدل عليه من اللوازم. ومحض وجود المعنى الجامع الذي انشقّت منه المعاني لا يخرج اللفظ عن المشترك، مثل "الكتاب" للوحي، والشريعة، والعهد؛ (5) أو "القطيعة" لجماعة من الغنم وقطع الرحم. اللهم إلا إذا أمكن الجمع بين الوجوه دخل في الجامع، فحينئذٍ يكون الفرق دقيقاً.
أيضاً في الجامع يكون دلالة اللفظ بالذات على معنى جامع، وفي المشترك ربما يكون المأخذ جامعاً ولا التفات إليه، مثلاً "العصر" مشترك بين آخر النهار والزمان الماضي (6)، والمأخذ جامع، ولكن اللفظ لا يشير بدلالته--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية: 177.
(2) انظر (الصبر) في هذا الكتاب ص 288.
(3) سورة العصر، الآية: 3، وانظر تفسير سورة العصر للمؤلف.
(4) سورة الإخلاص، الآيتان: 1، 2، وانظر تفسير سورة الإخلاص للمؤلف.
(5) انظر كلمة (الكتاب) في ص 233.
(6) انظر (العصر) في هذا الكتاب ص 222، وتفسير سورة العصر للمؤلف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)