ذلك عليه أهل بلده. والذي نراه أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمع منه فكان تساهله أنه أرسل عن أبيه ما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه. قلت: هذا هو التدليس) (1) .
ونقل الحاكم في معرفة علوم الحديث في "باب التدليس" عن علي بن المديني قوله: (سمعت يحيى - بن سعيد القطان - يقول: كان هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة قالت: "ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين، وما ضرب بيده شيئًا قط". الحديث. قال يحيى: فلما سألته. قال: أخبرني أبي عن عائشة قالت: "ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين". لم أسمع من أبي إلا هذا والباقي لم أسمعه إنما هوعن الزهري) (2) .
وقد علق العلائي على ما نقله الحاكم بقوله: (وفي جعل هشام بمجرد هذا مدلسًا نظر، ولم أر من وصفه به) (3) .
ووضع العلائي هشامًا في الطبقة الأولى من المدلسين وهي عنده (من لم يوصف بذلك إلا نادرًا جدًا بحيث أنه لا ينبغي أن يعد فيهم كيحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة) (4) .
وكذلك الحافظ ابن حجر جعله في الطبقة الأولى من المدلسين (5) . وقال في التقريب: (ربما دلس) (6) .
والراجح في هذا الحديث أن هشام بن عروة لم يسمعه من أبيه، وإنما يرويه عن أخيه عثمان بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين به. ودليلي على ذلك ما يلي:
1- أن سفيان بن عيينة قال بعد أن روى الحديث السابق من طريق--------------------------------------------
(1) هدي الساري (ص471) .
(2) معرفة علوم الحديث (ص104-105) .
(3) جامع التحصيل (ص111) .
(4) جامع التحصيل (ص113) .
(5) تعريف أهل التقديس (ص46) .
(6) التقريب (ص573) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
عثمان بن عروة: (فقال لي عثمان بن عروة: ما يروي هشام بن عروة هذا الحديث إلا عني) (1) .
فهذا نص صحيح صريح في أن هشام بن عروة إنما يروي ذلك الحديث عن أخيه عثمان عن أبيه. وهذا تدليس جائز لا يذم فاعله لأنه تدليس عن ثقة (2) ، وقد ذكر يعقوب بن شيبة وأبوالفتح الأزدي أن من دلس عن ثقة فهذا مرخص فيه عند بعض أهل العلم (3) .
2- ترجيح كبار الحفاظ لرواية هشام عن عثمان. فظاهر صنيع الإمام البخاري ترجيح ذلك فقد أخرج في صحيحه رواية هشام عن عثمان ولم يخرج رواية هشام عن أبيه (4) ، وكذلك الإمام مسلم (5) .
وقال الدارقطني: (لم يسمعه هشام عن أبيه إنما سمعه من أخيه عن أبيه) (6) .
والحديث محفوظ عن عروة من غير طريق هشام وعثمان. وهو محفوظ أيضًا عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من طرق عدة (7) .
الحديث الثاني: قال مسلم: (وروى هشام عن أبيه عن عائشة قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلى رأسه فأرجله وأنا حائض".
فرواها بعينها مالك بن أنس عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم) (8) .
قال ابن رشيد منتقدًا مسلمًا: (وهذا أيضًا من ذلك القبيل حكمت فيه أن--------------------------------------------
(1) مسند الحميدي (1/106) .
(2) عثمان بن عروة ثقة كما في التقريب (ص385) .
(3) انظر الكفاية للخطيب (ص400) .
(4) انظر صحيح البخاري (1/382/ [5928] ) كتاب اللباس، باب ما يستحب من الطيب.
(5) انظر صحيح مسلم (2/847) .
(6) فتح الباري (10/283) .
(7) انظر صحيح مسلم (2/846-850) .
(8) مقدمة صحيح مسلم (1/30) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
من نقص عمرة فهو مرسل، والصحيح في هذا الحديث أنه عند ابن شهاب عن عروة وعمرة معًا عن عائشة وهو الذي اعتمد البخاري.
فقال: نا قتيبة قال نا ليث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجته إذا كان معتكفًا (1) .
وأما أنت فظهر في فعلك في كتابك أنك لم يصف عندك كدر الإشكال في هذا الحديث فأوردت في كتابك حديث مالك مصدرًا به بناء على اعتقادك فيه الاتصال وفي غيره الانقطاع فقلت: نا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلى رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان" (2) .
ثم أتبعته باختلاف الرواة فيه على شرطك من أنك لا تكرر إلا لزيادة معنى أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك فقلت: حدثنا قتيبة بن سعيد قال نا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح قال أن الليث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة ابنة عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا. وقال ابن رمح: إذا كانوا معتكفين" (3) .
فقد بين الليث في حديثه عندك وعند البخاري أنه له عنهما) (4) .
(وقد كفى الإمام أبوعبد الله البخاري مؤونة البحث، وبين أنه عند عروة مسموع من عائشة فذكر رواية هشام عن أبيه بإسقاط عمرة من طريق مالك وابن جريج عن هشام عن أبيه عن عائشة، ووقع في رواية ابن جريج من قول عروة--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (4/310/ [2028] ) كتاب الاعتكاف، باب لا يدخل البيت إلا لحاجة.
(2) صحيح مسلم (1/244) .
(3) صحيح مسلم (1/244) .
(4) السنن الأبين (ص86-87) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
أخبرتني عائشة، وذكر الحديث في كتاب الحيض من "صحيحه" في باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله.
فقال: نا إبراهيم بن موسى قال نا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال أنا هشام بن عروة عن عروة أنه سئل: أتخدمني الحائض أو تدنو مني المرأة وهي جنب؟ فقال عروة: كل ذلك هين، وكل ذلك يخدمني، وليس على أحد في ذلك بأس. أخبرتني عائشة: "أنها ترجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ مجاور في المسجد يدني لها رأسه وهي في حجرتها فترجله وهي حائض (1) .
فهذا نص جلي على سماع عروة عن عائشة، وذلك بخلاف ما اعتقده مسلم رحمه الله من انقطاع رواية من أسقط عمرة من الإسناد فيما بين عروة وعائشة.
ولم يقل فيه أحد: عن عروة عن عمرة إلا مالك رحمه الله وأنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن الزهري فتابع مالكًا، والجمهور على خلافهما بين ذلك الإمام أبوالحسن الدارقطني في جزء له جمعه "في الأحاديث التي خولف فيها مالك" رضي الله عنه فقال: "روى مالك في الموطأ عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلى رأسه فأرجله". خالفه عقيل بن خالد، وينس بن يزيد، والليث بن سعد؛ فرووه عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة، وقيل ذلك عن الأوزاعي.
وتابعهم ابن جريج والزبيدي، والأوزاعي، ومعمر، وزياد بن سعد، وابن أخي الزهري، وعبد الرحمن بن نمير، ومحمد بن أبي حفصة، وسفيان بن حسين، وعبد الله بن بديل، وغيرهم، فرووه عن الزهري عن عروة عن عائشة لم يذكروا فيه عمرة.
ويشبه أن يكون القول قولهم لكثرة عددهم واتفاقهم على خلاف مالك. وقد رواه أنس بن عياض أبوضمرة عن عبيد الله بن عمر عن الزهري فوافق--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (1/478/ [296] ) كتاب الحيض، باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)
مالكًا، ولا نعلم أحدًا تابع أبا ضمرة على هذه الرواية عن عبيد الله والله أعلم، انتهى كلام الدارقطني رحمه الله.
قلت والله المرشد: والصحيح عندي في هذا الحديث أنه عند ابن شهاب عن عروة وعمرة معًا ولاشك أنه عند عروة مسموع من عائشة كما بينه البخاري من طريق ابن جريج حيث قال: أخبرتني عائشة) (1) .
وهذا التحقيق من ابن رشيد في غاية القوة والمتانة، ومما يؤكد أن الحديث عند ابن شهاب عن عروة وعمرة معًا، وليس عن عروة عن عمرة ما ذكره أبوداود بعد أن أخرج حديث الليث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة حيث قال: (وكذلك رواه يونس عن الزهري، ولم يتابع أحد مالكًا على عروة عن عمرة، ورواه معمر، وزياد بن سعد وغيرهما عن الزهري عن عروة عن عائشة) (2) .
وكذلك الترمذي أخرج الحديث من طريق أبي مصعب المدني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة وعمرة ثم قال: (هكذا رواه غير واحد عن مالك عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة، ورواه بعضهم عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة. والصحيح عن عروة وعمرة عن عائشة) (3) .
وقال الحافظ ابن حجر: (واتفقوا على أن الصواب قول الليث، وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة، وأن ذكر عمرة في رواية مالك من المزيد في متصل الأسانيد) (4) .
وهذا الذي رجحه الشيخ المعلمي أيضًا (5) .
وبما تقدم يتضح أن الصواب في هذا الحديث خلاف ما قال مسلم رحمه الله فعروة بن الزبير لم يرسل هذا الحديث بل ثبت أنه سمعه من عائشة،--------------------------------------------
(1) السنن الأبين (ص88 - 91) .
(2) سنن أبي داود (2/332) .
(3) سنن الترمذي (3/167) .
(4) فتح الباري (4/321) .
(5) الأحاديث التي استشهد بها مسلم (ل1) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)
وأن الصحيح في رواية ابن شهاب أنها عنده عن عروة وعمرة معًا عن عائشة رضي الله عنها.
الحديث الثالث: قال مسلم: (وروى الزهري وصالح بن أبي حسان عن أبي سلمة عن عائشة "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم".
فقال يحيى بن أبي كثير في هذا الخبر في القبلة: (أخبرني أبوسلمة بن عبد الرحمن أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة أن عائشة أخبرته "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم") (1) .
قال ابن رشيد منتقدًا مسلمًا: (فاعتمدت في كتابك (2) على حديث يحيى بن أبي كثير لأنه زاد في الإسناد. والحكم عندك لمن زاد، ولسنا نسلم ذلك، فإن أبا سلمة معلوم السماع من عائشة، والزهري ويحيى إمامان، وصالح بن أبي حسان صالح للمتابعة والاعتبار وهو معلوم السماع من أبي سلمة وسعيد بن المسيب) (3) .
(فيحتمل أن يكون الحديث عند أبي سلمة عن عائشة، ويكون عنده أيضًا عن عمر بن عبد العزيز عن عروة عن عائشة، فاحتاج إلى نقله من طريق عمر بن عبد العزيز لأرب له في ذلك) (4) .
وهذا هو الراجح أن أبا سلمة قد سمعه من عائشة، ورواه أيضًا عن عمر بن عبد العزيز عن عروة عن عائشة، فكلا السندين صحيحان. ويدل على ذلك أن ابن حبان أخرج من طريق معمر عن أبي سلمة عن عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه وهو صائم. قلت لعائشة: في الفريضة والتطوع؟ قالت عائشة: في كل ذلك في الفريضة والتطوع" ثم قال ابن حبان: (سمع هذا الخبر أبوسلمة بن عبد الرحمن عن عمر بن عبد العزيز عن عروة عن عائشة، وسمعه من عائشة نفسها، والدليل على صحته: أن معمرًا قال عن الزهري عن--------------------------------------------
(1) مقدمة صحيح مسلم (1/32) .
(2) انظر صحيح مسلم (2/778) .
(3) السنن الأبين (ص97) .
(4) السنن الأبين (ص100) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)
أبي سلمة قال: قلت لعائشة: في الفريضة والتطوع؟ فمرة أدى الخبر عن عمر بن عبد العزيز عن عروة عن عائشة، وأخرى أدى الخبر عنها نفسها) (1) .
ومما يؤكد أن أبا سلمة سمع هذا الحديث من عائشة أن عقيلاً روى هذا الحديث عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أنها أخبرته (2) . فصرح أبوسلمة بسماعه من عائشة هنا أيضًا.
وهذا ما رجحه المعلمي بقوله: (الظاهر أن الحديث عند أبي سلمة من الوجهين وإنما رواه بنزول توقيرًا لعمر بن عبد العزيز وإظهارًا لفضله، وهذا أولى بلا ريب من اتهام أبي سلمة بالتدليس) (3) .
وبهذا يتضح أن أبا سلمة قد سمع هذا الحديث من عائشة فرواه مرة عنها، ومرة رواه عن عمر بن عبد العزيز عن عروة عن عائشة، وليس كما ذكر مسلم أن أبا سلمة أرسل هذا الحديث عن عائشة بدلالة أنه أدخل بينه وبينها واسطتين.
وهذا الحديث محفوظ عن عائشة من طرق عدة (4) .
الحديث الرابع: قال مسلم: (وروى ابن عيينة وغيره عن عمرو بن دينار عن جابر قال: "أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر". فرواه حماد بن زيد عن عمرو عن محمد بن علي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم) (5) .
قال ابن رشيد موجهًا كلامه لمسلم: (وهذا أيضًا من ذلك القبيل حكمت فيه لرواية حماد على رواية سفيان، فأوردت رواية حماد في كتابك (6) ، وليس حماد بن زيد ممن يضاهي بسفيان بن عيينة لاسيما في عمرو بن دينار فهو الملي به، الثبت فيه، المقدم على غيره) (7) . (وما أرى محمد بن علي في هذا الموضع--------------------------------------------
(1) صحيح ابن حبان (5/223) .
(2) انظر السنن الكبرى للنسائي (2/200) .
(3) الأحاديث التي استشهد بها مسلم (ل1) .
(4) انظر صحيح مسلم (2/776-778) .
(5) مقدمة صحيح مسلم (1/32) .
(6) صحيح مسلم (3/1541) .
(7) السنن الأبين (ص101) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
إلا من المزيد في متصل الأسانيد) (1) .
وقد رجح الترمذي رواية سفيان بن عيينة بدون ذكر محمد بن علي فقال: (وهكذا روى غير واحد عن عمرو بن دينار عن جابر، ورواه حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر، ورواية ابن عيينة أصح قال: وسمعت محمدًا يقول: سفيان بن عيينة أحفظ من حماد بن زيد) (2) .
وكذلك قال النسائي: (ما أعلم أن أحدًا وافق حماد بن زيد على محمد بن علي) (3) .
وأما ابن حبان فقد قال: (يشبه أن يكون عمرو بن دينار لم يسمع هذا الخبر عن جابر، لأن حماد بن زيد رواه عن عمرو عن محمد بن علي عن جابر، ويحتمل أن يكون عمرو سمع جابرًا، وسمع محمد بن علي عن جابر) (4) .
وقال البيهقي: (هذا الحديث لم يسمعه عمرو من جابر إنما سمعه من محمد بن علي بن حسين عن جابر) (5) .
وقال الحافظ ابن حجر: (والحق أنه إن وجدت رواية فيها تصريح عمرو بالمساع من جابر فتكون رواية حماد من المزيد في متصل الأسانيد، وإلا فرواية حماد بن زيد هي المتصلة. وعلى تقدير وجود التعارض من كل جهة فللحديث طرق أخرى عن جابر غير هذه، فهو صحيح على كل حال) (6) .
وقد المعلمي: (يحمل ما وقع في هذا الحديث على نحو ما تقدم في الذي قبله، وهو أن عمرًا زاد للتكريم محمد بن علي لقرابته من النبي صلى الله عليه وسلم وفضله فروى عنه ما قد سمعه هو من شيخه) (7) .--------------------------------------------
(1) السنن الأبين (ص103) .
(2) سنن الترمذي (4/254) .
(3) السنن الكبرى للنسائي (4/151) .
(4) صحيح ابن حبان (7/341) .
(5) معرفة السنن والآثار (14/95) .
(6) فتح الباري (9/566) .
(7) الأحاديث التي استشهد بها مسلم (ل2) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)
والذي أراه راجحًا أن رواية حماد بن زيد التي فيها الزيادة هي الصحيحة، وأن حديث عمرو بن دينار هذا عن جابر مرسل لم يسمعه عمرو من جابر كما هو اختيار مسلم، وذلك لما يلي:
1- أن سفيان بن عيينة وإن كان بلا ريب أثبت الناس في عمرو بن دينار، ولا يقدم عليه حماد بن زيد أو غيره في عمرو بن دينار إلا أن لهذا الحديث بالذات حكمًا خاصًا يجعلنا نحكم لحماد بن زيد على سفيان وسبب ذلك أن ابن عيينة قال: (ثنا عمرو بن دينار قال: قال جابر بن عبد الله: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة.
قال سفيان: وكل شيء سمعته من عمرو بن دينار قال لنا فيه سمعت جابرًا إلا هذين الحديثين يعني: "لحوم الخيل"، و"المخابرة"، فلا أدري بينه وبين فيهما أحد أم لا؟) (1) .
فهذا نص صريح من ابن عيينة على أنه يشك في سماع عمرو بن دينار لهذا الحديث من جابر، ومما يؤكد أن عمرًا لم يسمع هذا الحديث من جابر، رواية ابن جريج التي قال فيها: أخبرني عمرو بن دينار أخبرني رجل عن جابر بن عبد الله … الحديث (2) .
2- ظاهر صنيع البخاري (3) ومسلم (4) أنهما يرجحان رواية حماد بن زيد فقد ذكراها في صحيحهما ولم يذكرا رواية سفيان بن عيينة. بالإضافة لما قاله ابن حبان والبيهقي.
وبما تقدم يتضح أن مسلمًا قد أنتقد في دليله الثاني من حيث ما ألزم به خصمه، أو من حيث بعض الأحاديث التي استشهد بها على أن فيها إرسال والراجح خلاف ذلك. فلا ينهض هذا الدليل أمام الردود القوية التي وجهت له من العلماء.--------------------------------------------
(1) مسند الحميدي (2/529) . هذا النص النفيس لم أر أحدًا ممن ناقش الحديث ذكره.
(2) انظر سنن أبي داود (3/356) .
(3) انظر صحيح البخاري (7/550/ [4219] ) كتاب المغازي، باب غزوة خيبر.
(4) صحيح مسلم (3/1541) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)
الدليل الثالث: فحواه أن أهل العلم بالحديث صححوا أسانيد لا يثبت فيها اللقاء ولا السماع بين المعنعن والمعنعن عنه، اكتفاء منهم بثبوت المعاصرة، وعلى رأي المخالف ينبغي أن تكون هذه الأسانيد واهية لأن اللقاء لم يثبت بين رواتها، ثم ساق مسلم نماذج وأمثلة على ذلك.
وقد رد بعض العلماء على مسلم برد إجمالي كما قال ابن رشيد: (إن هذه أمثلة خاصة لا عامة، جزئية لا كلية، يمكن أن تقترن بها قرائن تفهم اللقاء أو السماع، كمن سميت ممن أدرك الجاهلية ثم أسلم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وصحب البدريين فمن بعدهم. فهذا يبعد فيه ألا يكون سماع ممن روى عنه، وإن جوزنا أنه لم يسمع منه قلنا الظاهر روايته عن الصحابة والإرسال لا يضره) (1) ، (والحكم على الكليات بحكم الجزئيات لا يطرد فقد يكون لكل حديث حكم يخصه فيطلع فيه على ما يفهم اللقاء أو السماع ويثير ظنًا خاصًا في صحة ذلك الحديث فيصحح اعتمادًا على ذلك لا من مجرد العنعنة) (2) .
(فلا ينكر - أيها الإمام المعتمد - أن يكون من قبل تلك الأحاديث وصحت عنده واحتج بها قد اعتمد نحوًا من هذا المسلك فلم يقبلها بمجرد العنعنة بل بصميمة إليها أفادته صحة اللقاء والسماع وإن لم يقترن بها ذلك لفظًا) (3) .
وقال العلائي: (إن جميع ما ذكر مسلم رحمه الله من الأمثلة خاصة لا تعم، ويمكن أن يكون قبول الأئمة لذلك لقرائن اقترنت بها أفادت اللقاء فإن الحكم على الكليات بحكم جزئي لا يطرد فقد يكون لكل حديث حكم يطلع فيه على لقاء أو سماع) (4) .
وقال الحافظ ابن حجر: (وأما احتجاج مسلم على فساد ذلك بأن لنا أحاديث اتفق الأئمة على صحتها ومع ذلك ما رويت إلا معنعنة ولم يأت في خبر--------------------------------------------
(1) السنن الأبين (ص135) .
(2) السنن الأبين (ص136-137) .
(3) السنن الأبين (ص141) .
(4) جامع التحصيل (ص120-121) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)
قط أن بعض رواتها لقي شيخه، فلا يلزم من نفي ذلك عنده نفيه في نفس الأمر) (1) .
قصد الحافظ ابن حجر أن عدم العلم بوجود اللقاء أو السماع لا يفيد العلم بعدم وجود ذلك، وهذا هو الحق بدلالة أننا بالبحث وجدنا عدة أحاديث نفى مسلم علمه بوجود اللقاء والسماع فيها وقد يسر الله الوقوف على السماع فيها، بل بعض ذلك في صحيح مسلم نفسه!!
وقد درست الأسانيد التي استشهد بها مسلم على قوله فوجدتها على أربعة أنواع هي:
أولاً: أسانيد ثبت فيها السماع.
ثانيًا: أسانيد ثابتة من طريق آخر عن نفس الصحابي.
ثالثًا: أسانيد لمتونها شواهد.
رابعًا: ما اختلف في وصله وإرساله.
أولاً: أسانيد ثبت فيها السماع:
1- يدخل تحت هذا النوع قول مسلم: (فمن ذلك أن عبد الله بن يزيد الأنصاري - وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم قد روى عن حذيفة، وعن أبي مسعود الأنصاري عن كل واحد منهما حديثًا يسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في روايته عنهما ذكر السماع متهمًا، ولا حفظنا في شيء من الروايات أن عبد الله بن يزيد شافه حذيفة وأبا مسعود بحديث قط، ولا وجدنا ذكر رؤيته إياهما في رواية بعينها) (2) .
عبد الله بن يزيد صحابي من صغار الصحابة اتفقوا على أن له رؤية، واختلفوا هل صحب النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟
سئل الإمام أحمد: (ليست لعبد الله بن يزيد صحبة صحيحة؟ فقال: أما--------------------------------------------
(1) النكت على كتاب ابن الصلاح (2/596) .
(2) مقدمة صحيح مسلم (1/33) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)
صحيحة فلا) (1) ، وقال ابن معين: (له رؤية) (2) ، وقال أبوحاتم: (كان صغيرًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فإن صحت رؤيته فذاك) (3) .
وأثبت له الصحبة العجلي (4) ، وابن حبان (5) ، والدارقطني (6) ، والمزي (7) ، والذهبي وقد قال: (أحد من بايع الرضوان وكان عمره يومئذ سبع عشر سنة) (8) وقال أيضًا: (وكان من نبلاء الصحابة) (9) ، وقال الحافظ ابن حجر: (صحابي صغير) (10) ، وقال أيضًا: (وأخرج ابن البرقي بسند قوي عن عدي بن ثابت أن عبد الله بن يزيد كان قد شهد بيعة الرضوان وما بعدها) (11) .
وقد أخرج البخاري في صحيحه عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النهبى والمثلة" (12) . فدل هذا على أن البخاري يثبت لابن يزيد الصحبة، وهذا هو الراجح.
وبناء على ذلك يرجع إلى الأصل الذي اعتمده أهل الحديث وهو أن مراسيل الصحابة مقبولة ومحتج بها.
وقد ثبت سماع عبد الله بن يزيد من أبي مسعود رضي الله عنهما في صحيح البخاري فقد قال: (حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن عدي عن عبد الله بن يزيد سمع أبا--------------------------------------------
(1) المراسيل لابن أبي حاتم (ص91-92) .
(2) الإصابة (2/383) .
(3) الجرح والتعديل (5/197) .
(4) ثقات العجلي (ص283) .
(5) ثقات ابن حبان (3/225) .
(6) الإصابة (2/382) .
(7) تهذيب الكمال (2/755) .
(8) سير أعلام النبلاء (3/197) .
(9) تاريخ الإسلام (ص168) [حوادث 61-80هـ] .
(10) التقريب (ص329) .
(11) الإصابة (2/383) .
(12) صحيح البخاري (5/142/ [2474] ) كتاب المظالم، باب النهبي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)
مسعود البدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نفقة الرجل على أهله صدقة") (1) .
وقد نص ابن رشيد (2) ، والعلائي (3) ، وابن رجب (4) ، والمعلمي (5) ، على سماع عبد الله بن يزيد من أبي مسعود لإخراج البخاري لذلك.
وأما حديث عبد الله بن يزيد عن حذيفة فأخرجه مسلم (6) ، ولم أجد فيه السماع نصًا لذا سأجيب عليه في النوع الثاني - إن شاء الله -.
2- ومما يدخل تحت هذا النوع قول مسلم: (وهذا أبوعثمان النهدي، وأبورافع الصائغ، وهما ممن أدرك الجاهلية وصحبا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البدريين هلم جرا، ونقلا عنهم الأخبار حتى نزلا إلى مثل أبي هريرة وابن عمر وذويهما قد أسند كل واحد منهما عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا، ولم نسمع في رواية بعينها أنهما عاينا أبيًا أو سمعا منه شيئًا) (7) .
أبوعثمان النهدي هو عبد الرحمن بن مل ثبت سماعه من أبي. قال علي بن المديني: (أبوعثمان النهدي، عبد الرحمن بن مل، وكان جاهليًا ثقة. لقى عمر، وابن مسعود، وأبابكر، وسعدًا وأسامة، وروى عن أبي موسى، وعن أبي بن كعب، وقال في بعض حديثه: [حدثني] (8) أبي بن كعب، وقد أدرك--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (7/368/ [4006] ) كتاب المغازي، باب، - لم يسم - ورقم الباب [12] .
(2) السنن الأبين (ص111) .
(3) انظر جامع التحصيل (ص121) .
(4) انظر شرح علل الترمذي (1/375) .
(5) انظر الأحاديث التي استشهد بها مسلم (ل2) .
(6) صحيح مسلم (4/2217) .
(7) مقدمة صحيح مسلم (1/34) .
(8) قال محقق كتاب العلل الشيخ محمد مصطفى الأعظمي عن هذه الكلمة: (بياض في الأصل) ووجدت الكلمة في تاريخ دمشق لابن عساكر (10/215) بسنده إلى علي بن المديني وفي السنن الأبين (ص135) نقلاً عن كتاب العلل لابن المديني، وأيضًا نص الحافظ ابن حجر في النكت (2/596) على أن في العلل لابن المديني قول أبي عثمان حدثني أبي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)
النبي صلى الله عليه وسلم) (1) .
وحديث أبي عثمان النهدي عن أبي بن كعب أخرجه مسلم في صحيحه من رواية سليمان التيمي، وعاصم الأحول كلاهما عن أبي عثمان عن أبي قال: (كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه، وكان لا تخطئه صلاة قال فقيل له: أو قلت له: لو اشتريت حمارًا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء. قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد. إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد جمع الله لك ذلك كله") (2) .
ولم يذكر مسلم فيه السماع بين أبي عثمان وأبي، ولكن الإمام أحمد أخرج هذا الحديث في مسنده بإثبات سماع أبي عثمان من أبي فقال: (ثنا علي بن إسحاق ثنا عبد الله بن المبارك أنا عاصم الأحول عن أبي عثمان حدثني أبي بن كعب … ) (3) .
وقد نص ابن رشيد (4) ، وابن حجر (5) ، على أن علي بن المديني ذكر سماع أبي عثمان من أبي.
ونص المعلمي (6) على أن في مسند أحمد سماع أبي عثمان من أبي، وجزم باللقاء والسماع.
وأما حديث أبي رافع فلم أجد فيه السماع، وسيأتي في النوع الثاني.
3- ومما يندرج تحت هذا النوع أيضًا قول مسلم: (وأسند قيس بن أبي--------------------------------------------
(1) العلل لابن المديني (ص64) .
(2) صحيح مسلم (1/460-461) .
(3) مسند الإمام أحمد (5/133) .
(4) السنن الأبين (ص135) .
(5) النكت على كتاب ابن الصلاح (2/596) .
(6) الأحاديث التي استشهد بها مسلم (ل2) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)
حازم - وقد أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أخبار) (1) .
سماع قيس بن أبي حازم ثابت من أبي مسعود رضي الله عنه كما في مسند الحميدي قال: (ثنا سفيان قال ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت قيس بن أبي حازم يقول: سمعت أبا مسعود يقول: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني لأتخلف عن صلاة الصبح مما يطول بنا فلان قال: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط غضبه يومئذ ثم قال: "إن منكم منفرين، إن منكم منفرين، فأيكم أم الناس فليخفف، فإن فيهم الكبير، والسقيم، والضعيف، وذا الحاجة") (2) .
وأخرجه البخاري أيضًا في صحيحه (3) بإثبات سماع قيس من أبي مسعود من طريق زهير عن إسماعيل به، كما أن علي بن المديني أثبت سماع قيس من أبي مسعود في كتابه "العلل" (4) .
وفي حديث آخر أخرجه الحميدي في مسنده صرح قيس بالسماع من أبي مسعود كذلك.
قال الحميدي: (ثنا سفيان قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت قيسًا يقول: سمعت أبا مسعود يقول: انكسفت الشمس يوم توفي إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الناس انكشفت الشمس يوم موت إبراهيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت ولا حياة فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله وإلى الصلاة") (5) .
وأخرج البخاري هذا الحديث أيضًا في صحيحه (6) بإثبات سماع قيس من--------------------------------------------
(1) مقدمة صحيح مسلم (1/34) .
(2) مسند الحميدي (1/215) .
(3) صحيح البخاري (2/231/ [702] ) كتاب الأذان، باب تخفيف الإمام في القيام.
(4) انظر العلل لابن المديني (ص49) .
(5) مسند الحميدي (1/216) .
(6) صحيح البخاري (2/611/ [1041] ) كتاب الكسوف، باب الصلاة في كسوف الشمس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)
أبي مسعود من طريق أبي مسعود من طريق إبراهيم بن حميد عن إسماعيل به.
فثبت بذلك صحة سماع قيس بن أبي حازم من أبي مسعود البدري رضي الله عنه، وقد نص على السماع ابن رشيد (1) ، والعلائي (2) ، وابن رجب (3) ، والمعلمي (4) .
وأما الحديث الثالث لقيس عن أبي مسعود فلم أجد فيما وقفت عليه من مصادر سماع قيس (5) ، ومتنه مرفوعًا: "ألا إن الإيمان ههنا، وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل … ".
هذا وقد أخرج مسلم الأحاديث الثلاثة لقيس عن أبي مسعود في صحيحه (6) ، ولكن لم يقع عنده ذكر السماع بين قيس وأبي مسعود.
4- ومما يدخل في هذا النوع قول مسلم: (وأسند النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري ثلاثة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم) (7) .
سماع النعمان بن أبي عياش من أبي سعيد الخدري ثابت، وهو منصوص عليه عند مسلم في "صحيحه" في ثلاثة أحاديث.
الحديث الأول: أخرجه مسلم بقوله: (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب - يعني ابن عبد الرحمن القاري - عن أبي حازم قال: سمعت سهلاً يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أنا فرطكم على الحوض من ورد شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا، وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم".--------------------------------------------
(1) السنن الأبين (ص149-150) .
(2) جامع التحصيل (ص121) .
(3) شرح علل الترمذي (1/375) .
(4) الأحاديث الذي اسشتهد بها مسلم (ل4) .
(5) صحيح البخاري (6/403/ [3302] ) كتاب بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال، وصحيح مسلم (1/71) ، ومسند الحميدي (1/217) ومسند أحمد (4/118) ، (5/273) ، والمعجم الكبير للطبراني (17/208-210) ، وغير ذلك.
(6) الحديث الأول في صحيح مسلم (1/340) ، والثاني (2/628) ، والثالث (1/71) .
(7) مقدمة صحيح مسلم (1/35) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)
قال أبوحازم: فسمع النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم هذا الحديث فقال: هكذا سمعت سهلاً يقول؟ قال فقلت: نعم.
قال: وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيقول: "إنهم مني فيقال: إنك لا تدري ما عملوا بعدك. فأقول: سحقًا سحقًا لمن بدل بعدي") (1) .
وقد أخرج البخاري هذا الحديث في "صحيحه" (2) بتمامه.
والحديث الثاني: أخرجه مسلم بقوله: (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا المخزومي حدثنا وهيب عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها".
قال أبوحازم: فحدثت به النعمان بن أبي عياش الزرقي فقال حدثني أبوسعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام ما يقطعها) (3) .
وهذا الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (4) أيضًا عن أبي حازم بمثل ما عند مسلم.
والحديث الثالث: أخرجه مسلم بقوله: (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب - يعني ابن عبد الرحمن القاري - عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما تراءون الكوكب في السماء".
قال: فحدثت بذلك النعمان بن أبي عياش فقال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: كما تراءون الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي") (5) .--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم (4/1793) .
(2) انظر صحيح البخاري (11/472/ [6583، 6584] ) كتاب الرفاق، باب في الحوض.
(3) صحيح مسلم (4/2176) .
(4) انظر صحيح البخاري (11/423/ [6552، 6553] ) كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار.
(5) صحيح مسلم (4/2177) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)
وهذا الحديث كذلك أخرجه البخاري في "صحيحه" (1) عن أبي حازم بمثل ما عند مسلم.
وقد كان عدم تنبه مسلم لهذا الأمر مثار تعليق لبعض العلماء.
فقد قال ابن رشيد: (وأما أحاديث النعمان عن أبي سعيد فقد خرجها البخاري، وخرجتها أنت أيها الإمام في مواضع من كتابك منصوصًا فيها على السماع فأثبت في آخر كتابك ما نفيت في أوله، وأقررت بما أنكرت، وشهدت من نفسك، فما ذنبهم أن حفظوا ونسيت؟! ولا غرو فإنما ذلك تعويذ لكمالك.
شخص الأنام إلى كمالك فاستعذ … من شر أعينهم بعيب واحد) (2)
وقال ابن حجر: (وأعجب من ذلك أنا وجدنا بطلان بعض ما نفاه في نفس صحيحه) (3) ثم ساق أحاديث النعمان عن أبي سعيد السابقة، وعقب على ذلك بقوله: (فهذه الثلاثة الأحاديث التي أشار إليها قد ذكرها هو في كتابه مصرحًا فيها بالسماع، فكيف لا يجوز ذلك في غيرها) (4) .
وبعد أن ذكر المعلمي أن مسلمًا قد أخرج في صحيحه حديثًا مصرحًا فيه بالسماع مع نفيه لذلك في المقدمة قال: (فسبحان من لا يضل ولا ينسى) (5) .
5- ويدخل في هذا النوع أيضًا قول مسلم: (وأسند عطاء بن يزيد الليثي عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا) (6) .
الحديث هو "الدين النصيحة … " أخرجه مسلم في "صحيحه" (7) ، وليس فيه السماع.--------------------------------------------
(1) انظر صحيح البخاري (11/424/ [6555، 6556] ) كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار.
(2) السنن الأبين (ص153-154) .
(3) النكت على كتاب ابن الصلاح (2/596) .
(4) النكت على كتاب ابن الصلاح (2/598) .
(5) التنكيل (1/83) .
(6) مقدمة صحيح مسلم (1/35) .
(7) انظر صحيح مسلم (1/74) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)
وقد أثبت علي بن المديني لقي عطاء بن يزيد الليثي لتميمًا الداري رضي الله عنه فقال في كتابه "العلل": (وقد لقي عطاء بن يزيد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لقي أبا أيوب، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري، وتميمًا الداري، وأبا شريح الخزاعي) (1) .
ووجدت تصريح عطاء بالسماع من تميم فيما أخرجه محمد بن نصر العروزي قال: (حدثنا إسحاق أنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يرضى لكم ثلاثًا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولى الله أمركم".
قال سهيل: فحدثنا عند ذلك عطاء بن يزيد الليثي قال: سمعت تميمًا الداري يقول: "إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة" ثلاثًا، فقيل: يا رسول الله لمن؟ قال: "لله، ولكتابه، ولرسله، وأئمة المسلمين، أو قال: أئمة المسلمين، وعامتهم") (2) .
وإسحاق هو ابن راهويه من كبار الأئمة الأثبات، وجرير هو ابن عبد الحميد ثقة صحيح الكتاب (3) ، وأما سهيل ابن أبي صالح فقد احتج به مسلم، وأخرج حديث "الدين النصيحة" من طريقه عن عطاء عن تميم مرفوعًا (4) .
وقد أخرج الطبراني (5) ، والبيهقي (6) من طريقين آخرين هذا الحديث عن جرير به بإثبات سماع عطاء بن يزيد الليثي من تميم الداري.
وقد جاء إثبات سماع عطاء من تميم من غير طريق جرير، فقد قال--------------------------------------------
(1) العلل لابن المديني (ص68) .
(2) تعظيم قدر الصلاة (2/684) .
(3) انظر التقريب (ص139) .
(4) انظر صحيح مسلم (1/74-75) .
(5) انظر المعجم الكبير للطبراني (2/53/ [1266] ) .
(6) انظر السنن الكبرى للبيهقي (8/163) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)
العيني: (وأخرجه إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب "السياسة" (1) تأليفه: حدثنا عبد الجبار بن العلاء المكي حدثنا ابن عيينة عن سهيل سمعت عطاء بن يزيد حدثنا تميم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة" فقال رجل: لمن يا رسول الله، قال: "لله، ولكتابه، ولنبيه، ولأئمة المؤمنين وعامتهم") (2) .
ولم أجد أحدًا ممن رد على مسلم ذكر سماع عطاء من تميم الداري.
وبما تقدم يتبين لنا أن مسلمًا رحمه الله لم يصب في نفيه السماع عن الأسانيد الخمسة السابقة، لأن السماع ثابت وصحيح في تلك الأسانيد (3) .
ثانيًا: أسانيد ثابتة من طريق آخر عن نفس الصحابي:
من ضمن الأسانيد التي استشهد بها مسلم أسانيد يرويها أحد التابعين عن صحابي، وبعد البحث لم أقف على سماع ذلك التابعي من الصحابي الذي روى عنه، ولكن وجدت الحديث الذي يرويه هذا التابعي ثابتًا وصحيحًا من طريق تابعي آخر عن نفس الصحابي.
ومن الأسانيد التي استشهد مسلم بها مما يدخل في هذا النوع ما يلي:
1- ما قاله مسلم في عبد الله بن يزيد أنه لم يثبت سماعه من حذيفة وقد روى عنه حديثًا، وقد قدمت في النوع الأول أن الراجح كون عبد الله بن يزيد من الصحابة، ومراسيل الصحابة اتفق أهل الحديث على الاحتجاج بها، ومع ذلك فإن حديث عبد الله بن يزيد عن حذيفة هذا أخرجه مسلم في "صحيحه" عن حذيفة أنه قال: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو كائن إل أن تقوم الساعة فما منه شيء إلا قد سألته. إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟) (4) .
وقد أخرج مسلم قبله حديثًا من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة عن حذيفة قال: (قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامًا ما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام--------------------------------------------
(1) لم أجد - فيما بحثت - من نب لابن خزيمة كتابًا بهذا العنوان!!
(2) عمدة القاريء شرح صحيح البخاري (1/321) .
(3) صحيح مسلم (4/2217) .
(4) صحيح مسلم (4/2217) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)