Arabic source text

📘 মাওকিফুল ইমামাইনিল বুখারী ওয়া মুসলিম মিন ইশতিরাতিল লুকইয়া ওয়াস সামাঈ ফিস সানাদিল মুআনআন বাইনাল মুতাআসিরীন (খালিদ আদ-দুরীস)

📘 موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين (خالد الدريس)

📘 মাওকিফুল ইমামাইনিল বুখারী ওয়া মুসলিম মিন ইশতিরাতিল লুকইয়া ওয়াস সামাঈ ফিস সানাদিল মুআনআন বাইনাল মুতাআসিরীন (খালিদ আদ-দুরীস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أهل الحديث، وكبار المصنفين في الأحاديث الصحيحة كالبخاري، ومسلم، وابن خزيمة، وابن حبان (1) .
وقد ذكر ابن خزيمة حديثًا في صفات المولى عز وجل فضعفه ثم قال: (ومثل هذا الخبر لا يكاد يحتج به علماؤنا من أهل الأثر، لاسيما إذا كان الخبر في مثل هذا الجنس، فيما يوجب العلم لو ثبت، لا فيما يوجب العمل بما قد يستدل على صحته وثبوته بدلائل من نظر، وتشبيه، وتمثيل بغيره من سنن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق الأحكام والفقه) (2) ، ويلاحظ أنه ذكر ذلك عن علماء أهل الأثر.
فلا يسلم لمسلم رحمه الله احتجاجه على ضعف مذهب المخالف له بتصحيح العلماء لتلك الأسانيد ذلك لأن لها شواهد قوية تجعل تصحيحها في نظر من صححها رأيًا وجيهًا ولو لم يثبت في تلك الأسانيد سماع بين التابعي والصحابي.
رابعًا: ما اختلف في وصله وإرساله:
يندرج تحت هذا النوع سند واحد فقط ذكره مسلم من ضمن الأسانيد التي لا يعلم فيها سماع بين التابعين من رواتها والصحابة المروية عنهم، وقد احتج بها أهل العلم ولم يوهنوها، وهو الوارد في قوله: (وأسند حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أحاديث) (3) .

ولم أجد له - حتى الآن - بعد التفتيش إلا حديثًا واحدًا (4) .--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة صحيح ابن حبان (1/86، 90) .
(2) كتاب الوحيد لابن خزيمة (1/87) .
(3) مقدمة صحيح مسلم (1/35) .
(4) وجدت حديثًا آخر أخرجه الإمام أحمد في مسنده (2/346) ثنا عفان قال ثنا أبوعوانة عن داود بن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال أبوالقاسم قال صلى الله عليه وسلم: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه". وهذا الحديث محفوظ عن أبي هريرة من عدة طرق صحيحة.
انظر صحيح البخاري (1/412/ [239] ) ، وصحيح مسلم [282، 283] ، ومسند الحميدي [969، 970] ، ومسند أحمد (2/265، 316، 362، 394، 464) ، وسنن أبي داود [69، 70] ، وسنن الترمذي [68] ، وسنن ابن ماجه [605] ، وسنن النسائي (1/49، 125، 197) ، وصحيح ابن خزيمة [66] . فحميد الحميري لم يتفرد بل تابعه على روايته همام بن منبه والأعوج وابن سيرين وغيرهم من كبار أصحاب أبي هريرة عن أبي هريرة به. فلو لم يرو حميد الحميري هذا الحديث أصلاً لما انتقص من علمنا بالحديث وصحته شيء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)

وهذا الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" من طريق أبي عوانة عن أبي بشر - جعفر بن أبي وحشية - عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ("أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل") (1) .
ثم ذكر له متابعة من طريق جرير بن عبد الحميد وزائدة بن قدامة عن عبد الملك بن عمير عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عنه يرفعه بلفظ: (سئل: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ وأي الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: "أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم") (2) .--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (2/821) ، ومن هذه الطريق أخرجها أحمد في المسند (2/244) ، وفي الزهد (ص31) ، والدارمي في السنن (2/21-22) ، وأبوداود في سننه (2/223) ، والترمذي في سننه (2/301) ، والمروزي في قيام الليل (ص45) ، والنسائي في سننه (3/206-207) ، وفي سننه الكبرى (2/171-172) ، وابن حبان في صحيحه (5/258) ، والبيهقي في سننه الكبرى (4/290-291) ، وفي شعب الأيمان (3/360) ، وفي فضائل الأوقات (ص429) .
(2) أخرجه مسلم (2/821) ، ومن طريق عبد الملك بن عمير أخرجه أحمد في المسند (2/303، 329، 342، 535) ، وابن أبي شيبة في المصنف (3/42) ، وابن ماجة في سننه (1/554) ، والنسائي في الكبرى (2/171-172) ، وأبويعلى في مسنده (2/271-272) ، وابن خزيمة في صحيحه (2/176) ، والطحاوي في مشكل الآثار (1/307) ، والبيهقي في السنن الكبرى (4/290-291) ، وفي شعب الإيمان (3/360) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)

فيكون رواه عن حميد بن عبد الرحمن اثنان هما محمد بن المنتشر، وأبوبشر، ورواية أبي بشر وقع فيها خلاف، إذ خالف شعبة بن الحجاج أبا عوانة فروى هذا الحديث عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن عن
النبي صلى الله عليه وسلم (1) ، فأرسل الحديث، ورجح النسائي (2) والدارقطني (3) رواية شعبة المرسلة.
وأما أبوحاتم الرازي (4) ، ومسلم فقد رجحا الرواية الأخرى التي فيها ذكر أبي هريرة، وظاهر صنيع مسلم أنه يرجح ذلك بسبب أن المخالف لشعبة وهو أبوعوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة متقن، ولأن الحديث جاء من غير طريق أبي بشر الذي وقع فيه الخلاف على الاستواء من غير إرسال وذلك في رواية عبد الملك بن عمير التي رواها عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعًا.
ولكن حتى ما رواه عبد الملك بن عمير اختلف عليه فيه فقد روى عبيد الله بن عمر الرقي عن عبد الملك بن عمير عن جندب سفيان البجلي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ("أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر تدعونه المحرم") (5) .
إلا أن أبا زرعة الرازي (6) صحح رواية جرير وزائدة السابقة عن--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص427) ، ومن طريقه النسائي في سننه (3/207) .
(2) انظر سنن النسائي (3/207) ، فقد ذكر الحديث مسندًا متصلاً بذكر أبي هريرة ثم ذكر حديث شعبة مرسلاً ثم قال: (أرسله شعبة بن الحجاج) فدل هذا على أنه يرجح الإرسال، ولم يذكر رواية شعبة المرسلة في سننه الكبرى، ومن المعروف أن سننه (الصغرى) أنقى حديثًا من الكبرى لذا ذكر علة الحديث فيها.
(3) انظر التتبع (ص15) ، وكتاب بين الإمامين مسلم والدارقطني (ص282-284) ، وانظر كذلك تهذيب سنن أبي داود لابن القيم (3/307) .
(4) انظر العلل لابن أبي حاتم (1/254) .
(5) أخرجه النسائي في الكبرى (2/171) ، والبيهقي في سنن الكبرى (4/291) ، والخطيب البغدادي في الموضح لأوهام الجمع والتفريق (2/232) .
(6) انظر العلل لابن أبي حاتم (1/260) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)

عبد الملك بن عمير عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعًا، وهي رواية الأكثر.
ولشطر الحديث المتعلق بفضل صلاة الليل شواهد كثيرة (1) ، ولكن كون صلاة الليل هي أفضل الصلاة بعد المكتوبة فلم أجد لذلك شاهدًا صريحًا صحيحًا، ولكن هناك بعض الأحاديث الصحيحة التي فيها إيماء إلى ذلك مثل حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ("أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، ويصوم يومًا ويفطر يومًا) (2) . ولاشك أن المقصود صلاة النافلة لا المكتوبة وفي النص إثبات أن صلاة الليل بالصفة الواردة أحب الصلوات النافلة إلى الله وهذا يقتضي الأفضلية.
وفي حديث آخر لعمرو بن عنبسة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ("أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن") (3) .
وكذلك الأحاديث المتواترة في نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر ذلك يقتضي أن أفضل الصلوات النافلة هي صلاة الليل.
وأما الشطر الآخر من الحديث والمتعلق بأن أفضل الصيام بعد رمضان شهر المحرم؛ فلم أجد له شاهدًا قويًا، وإنما ورد في حديث واه أخرجه الترمذي من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (سأله رجل فقال: أي شهر تأمرني أصوم بعد شهر رمضان؟ قال له: ما سمعت أحدًا يسأل عن هذا إلا رجلاً سمعته يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قاعد، فقال: يا رسول الله أي شهر تأمرني أصوم بعد شهر رمضان؟ قال: "إن كنت--------------------------------------------
(1) انظر الترغيب والترهيب للمنذري (1/422-443) .
(2) صحيح البخاري (3/20/ [1131] ) كتاب التهجد، باب من نام عند السجر، وصحيح مسلم (2/816) .
(3) أخرجه الترمذي في سننه (5/569-570) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

صائمًا بعد شهر رمضان، فصم المحرم فإنه شهر الله، فيه يوم تاب فيه على قوم، ويتوب فيه على قوم آخرين) (1) .
وسند هذا الحديث فيه ثلاث علل:
الأولى: أن عبد الرحمن بن إسحاق بن سعد أبو شيبة الكوفي ضعفه ابن معين، وأحمد بن حنبل، وابن سعد، ويعقوب بن سفيان، وأبو داود، والبخاري، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم الرازي، والنسائي، وابن حبان، والبزار، وابن عدي، والساجي، والعقيلي (2) ، وقد قال الإمام أحمد: (ليس بذاك، وهو الذي يحدث عن النعمان بن سعد أحاديث مناكير) (3) .
الثانية: أن النعمان بن سعد. قال فيه البخاري: (لم يرو عنه إلا عبد الرحمن بن إسحاق) (4) ، وكذا قال أبو حاتم الرازي أيضًا (5) ، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" (6) ، وقال ابن حجر: (والراوي عنه ضعيف كما تقدم فلا يحتج بخبره) (7) .
الثالثة: لا يعلم هل أدرك النعمان بن سعد علي بن أبي طالب رضي الله عنه أم لا؟ وهذه علة على رأي البخاري ومسلم مع اختلاف مذهبهما في السند المعنعن.
فهذا السند يعتبر ضعيفًا جدًا. لذا قال الشيخ المعلمي في حديث حميد الحميري عن أبي هريرة: (وفي الحديث نظر من وجوه:
الأول: ما ذكره مسلم من أنه لا يعلم لحميد الحميري لقاء لأبي هريرة.
الثاني: ما سمعت من الاختلاف. يعني الاختلاف في الوصل والإرسال.--------------------------------------------
(1) سنن الترمذي (3/117-118) .
(2) انظر تهذيب التهذيب (6/136-137) .
(3) العلل لأحمد برواية عبد الله بن أحمد (1/385) .
(4) التاريخ الكبير (8/78) .
(5) الجرح والتعديل (8/446) .
(6) الثقات لابن حبان (5/472) .
(7) التهذيب (10/ 453) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)

الثالث: أنه لا يتابع عن أبي هريرة، ولا عن جندب مع ما لأبي هريرة من الأصحاب الحفاظ المكثرين.
الرابع: أنه بالنسبة إلى الصوم ليس له شاهد فيما أعلم إلا ما رواه الترمذي من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبوشيبة الواسطي. قال أحمد ويحيى: ليس بشيء، وقال أحمد وغيره: منكر الحديث، وقال مرة: ليس بذاك وهو الذي يحدث عن النعمان بن سعد أحاديث مناكير، وضعفه غيرهم أيضًا.
والنعمان بن سعد تفرد عنه عبد الرحمن بن إسحاق فيما قال أبو حاتم، وكذا قال البخاري كما ثبت في بعض نسخ التاريخ، وقال ابن حجر في "التهذيب": والراوي عنه ضعيف فلا يحتج بخبره.
أقول: ذكره ابن حبان في الثقات، والثقة عنده من روى عن ثقة وروى عنه ثقة ولم يرو منكرًا، وهذا الشرط مع تساهله مفقود هنا، لأن الراوي عنه غير ثقة وروى عنه المناكير كما مر.
الخامس: إن الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يصوم شهرًا كاملاً إلا أنه كان يكثر الصيام في شعبان) (1) .
وهذا الحديث وإن كان في صحيح مسلم إلا أنه من الأحاديث المنتقدة على مسلم، فقد ذكره الدارقطني في كتابه "التتبع" (2) ، فلا يكون من أحاديث صحيح مسلم التي تلقتها الأمة بالقبول، كما قال ابن الصلاح.
(فما أخذ عليهما - يعني البخاري ومسلم - من ذلك، وقدح فيه معتمد من الحفاظ، فهو مستثنى مما ذكرنا لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول، وما ذلك إلا في مواضع قليلة) (3) . وقد علق ابن حجر على كلام ابن الصلاح بقوله: (وهو احتراز حسن) (4) .--------------------------------------------
(1) الأحاديث التي استشهد بها مسلم (ل5) .
(2) انظر التتبع (ص151) ، وكتاب بين الإمامين مسلم والدارقطني (ص282) .
(3) صيانة صحيح مسلم (ص86) .
(4) هدي الساري (ص364) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)

والحقيقة أنه لا يسلم لمسلم رحمه الله الاستشهاد بهذا الحديث لاختلاف الرواة فيه، ولأن شعبة بن الحجاج أحد كبار الأئمة رواه مرسلاً، وقد قال مسلم: (والمرسل من الروايات في أصل قولنا، وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة) (1) ، وهذا لا يتفق مع ما ذكره من أن جميع الأسانيد التي استشهد بها صحيحة عند أهل العلم، ولا يعلم أنهم وهنوا شيئًا منها!.
وبما تقدم من مناقشة للدليل الثالث ظهر لنا أن مسلمًا استشهد بستة عشر إسنادًا وجدنا خمسة منها السماع فيها ثابت بين التابعي والصحابي، ووجدنا خمسة منها قد رويت من طرق أخرى صحيحة عن نفس الصحابي الذي استشهد مسلم بسنده، ووجدنا كذلك خمسة من تلك الأسانيد لمتونها شواهد قوية، ووجدنا سندًا واحدًا مختلفًا في وصله وإرساله، وقد بينت في ثنايا المناقشة لتلك الأحاديث أنه لا يسلم لمسلم رحمه الله استدلاله بهذه الأسانيد على قوة مذهبه في السند المعنعن إما لثبوت السماع، وإما لأن أحاديث تلك الأسانيد محفوظة وثابتة من جهات أخرى بمتابعة تامة أو بشواهد قوية.
القسم الثاني: مناقشة الأدلة التي ذكرها بعض المؤيدين لمسلم:
الدليل الرابع: ملخص ما ذكره الشيخ المعلمي في هذا الدليل أن الأصل في الرواية أن تكون عما شاهده الراوي، لاسيما في عصر السلف إذ كان الناس مشمرين للقاء أصحاب نبيهم.
وغالب السلف كانوا يزورون الحرمين بل كثير منهم كان يزور الحرمين كل عام فاحتمال السماع، قوي، ويكون أقوى إذا كان الراوي والمروي عنه في بلد واحد.
كما أن الإسناد كان شائعًا في عهد السلف مع أنهم أهل تثبت واحتياط، ثم لم يكن الإرسال الخفي شائعًا بل هو أقل شيوعًا من التدليس.
وفي هذا الكلام نظر لما يلي:
1- كلام المعلمي رحمه الله فيه تعميم شديد، فهو يطلق أحكامه السابقة على عصر بأكمله، ومن شدة التعميم في كلامه رحمه الله أنه لم يحدد--------------------------------------------
(1) مقدمة صحيح مسلم (1/30) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)

مفهومه "العصر السلف" هل يقصد التابعين أم يقصد ما هو أشمل من ذلك؟!، والتعميم في المسائل العلمية لا يقبل إلا بأدلة صريحة، وفي مثل مسألة السند المعنعن التي هي مسألة خلافية يكتنف التعميم مخاطر وأخطاء.
2- لم يأت المعلمي رحمه الله بشواهد على كلامه، والإثبات لقضية ما يستلزم شواهد وأمثلة أو كلامًا لكبار العلماء يصلح للاحتجاج به.
3- أن الخلاف في: هل الإرسال كان شائعًا بين المحدثين أم لا؟، وليس الخلاف فيما هو الأصل في رواية الراوي؟ يدل على ذلك أن مسلمًا ذكر أن المخالف له يحتج على مذهبه في السند المعنعن لأن الإرسال كان شائعًا بين المحدثين، ولم يخالف مسلم في ذلك ولكن رد على المخالف له بأنه يلزمه أن لا يقبل إسنادًا معنعنًا ولو ثبت تلاقي رواته حتى يرى التصريح بالسماع في كل سند على حده.
ثم يقال: إذا كان الأصل في الرواية أن تكون عما شاهده الراوي فلم اشترطتم العلم بالمعاصرة ولم تكتفوا بمجرد احتمال المعاصرة؟! فإن قيل: لأن العلم بالمعاصرة قرينة قوية على إمكان اللقاء والسماع. فيقال: فاشتراط العلم باللقاء أقوى وأضبط وأنفى لشبهة عدم الاتصال. فلم تكتفوا بالأصل وزدتم عليه شرطًا هو العلم بالمعاصرة فكذلك المخالف لكم لم يكتف بالأصل وزاد عليه شرط العلم باللقاء فسقط الاستدلال بالأصل لعدم استقلاله واحتياجه لقرينة تدعمه وتسنده.
4- أن صيغة الأداء "عن" استخدمت بكثرة في الأسانيد غير المتصلة فليس الأصل فيها الاتصال لاحتمال ضده، قال ابن رشيد: (نعم لو علمنا من كل واحد من رواة ذلك الحديث أنه لا يطلق "عن" إلا في موضع الاتصال، ولا يجيز غير ذلك، أو صح فيه إجماع من الرواة كلهم وعرف لا ينخرم ضبطه، ولكن ذلك لم يثبت، وقد يسلم المنصف أنه كثير، ولا يلزم من كثرته الحكم به مطلقًا لوجود الاحتمال) (1) .
5- ذكر المعلمي أن الناس مشمرون في طلب العلم في عصر السلف--------------------------------------------
(1) السنن الأبين (ص49) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)

وخاصة في حرصهم على لقاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الكلام قد يصح لو قيد بالمعروفين بالعلم وكثرة الرواية، ولا يمكن تعميمه، ومما يدل على نقيض ما قاله المعلمي: أن عمر بن عبد العزيز كان واليًا على المدينة، وأدرك سلمة بن الأكوع، وسهل بن سعد وهما حيين، ولم يسمع منهما (1) .
وأدرك الأعمش أنس بن مالك رضي الله عنه ولم يسمع منه، وقال: (رأيت أنسًا وما منعني أن أسمع منه إلا استغنائي بأصحابي) (2) .
وقال الذهبي في ترجمة أبي الأشهب جعفر بن حيان: (ولد سنة سبعين، فقد أدرك نيفًا وعشرين سنة من أيام أنس بن مالك، وهو معه بالبصرة، فالعجب كيف لم يسمع منه) (3) .
وقال أبوحاتم الرازي: (جماعة بالبصرة قد رأوا أنس بن مالك، ولكن لم يسمعوا منه، منهم قرة بن خالد) (4) .
وقال الذهبي في ترجمة هشام بن عروة: (ولقد كان يمكنه السماع من جابر، وسهل بن سعد، وأنس، وسعيد بن المسيب، فما تهيأ له عنهم رواية) (5) .
وقال ابن المديني في مسروق: (صلى خلف أبي بكر، ولقي عمر وعليًا، ولم يرو عنهم شيئًا) (6) .
أليس في هذه النصوص ما يجعلنا لا نقبل تعميم المعلمي؟!
6- احتمال الاجتماع أيام المواسم في الحرمين يكون احتمالاً قويًا على إمكان السماع في حالة التأكد من أن الراوي والمروي عنه كانا في الحرمين أو أحدهما في تلك السنة بالتحديد، لأن احتمال أن يزور أحدهما الحرمين في سنة ولا يكون الآخر موجودًا احتمال قائم كما قال ابن المديني في الحسن البصري:--------------------------------------------
(1) انظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص116) .
(2) سير أعلام النبلاء (6/246) .
(3) سير أعلام النبلاء (7/287) .
(4) المراسيل لابن أبي حاتم (ص143) .
(5) سير أعلام النبلاء (6/35) .
(6) العلل لابن المديني (ص61) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)

(كان بالمدينة أيام كان ابن عباس على البصرة) (1) ، فلم يجتمعا رغم زياراتهما المتعددة للحرمين.
7- تعميم الحكم بأن جميع رواة الحديث من السلف كانوا أهل تثبت واحتياط محل نظر، لاسيما وأن قوانين الرواية الدقيقة، وضوابط النقد، وتحديد المقصود من كل صيغة من صيغ الأداء كل ذلك لم يشتهر وينتشر ويصبح عرفًا عامًا لأهل الحديث إلا في زمن متأخر نسبيًا عن زمن التابعين، وذلك عقب انتشار النقد والتفتيش عن سماع الرواة على يدي شعبة بن الحجاج الذي اعتنى بهذا الأمر وشدد فيه أكثر من غيره.
8- تقييد المعلمي في كلامه للإرسال بأنه الخفي لترجيح مذهب مسلم على مذهب البخاري تقييد لم يرده البخاري أو من يؤيده فليس محل البحث هو الإرسال الخفي، وإنما مطلق الإرسال الذي يعني عدم الاتصال أو رواية المحدث عمن لم يلقه، ولاشك أن هذا كثير الوجود بين رواة الحديث.
قال ابن عبد البر في رواية الرجل عمن لم يلقه: (فإن كان هذا تدليسًا، فما أعلم أحدًا من العلماء سلم منه في قديم الدهر ولا في حديثه اللهم إلا شعبة بن الحجاج ويحيى بن سعيد القطان) (2) .
وقال العلائي: (إرسال الراوي عمن لم يلقه كثير جدًا بلفظ "عن") (3) .
ومما يدعم كلام ابن عبد البر والعلائي أن شعبة بن الحجاج قال: (لو أتيت محدثًا عنده خمسة أحاديث أصبت ثلاثة لم يسمعها) (4) .
والمشترطون للعلم باللقاء في السند المعنعن حجتهم أن الإرسال كان شائعًا بين رواة الحديث ويعنون بالإرسال هنا مطلق الإرسال الذي هو تحديث الراوي عمن لم يلقه، أو بمعنى آخر عدم الاتصال، واستخدام الإرسال بهذا المفهوم شائع بين متقدمي النقاد ويدل على ذلك كتاب "المراسيل" لابن أبي حاتم فإن المرسل--------------------------------------------
(1) العلل لابن المديني (ص51) .
(2) التمهيد (1/15) .
(3) جامع التحصيل (ص119) .
(4) الكامل لابن عدي (1/91) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)

عنده ضد المتصل فكل ما ليس بمتصل يدخل في مسمى المرسل، وقد قال في مقدمة كتابه:
(سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: لا يحتج بالمراسيل، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحيحة المتصلة) (1) .
فتقييد الشيخ المعلمي للإرسال بالخفي في بحث هذه المسألة تقييد لا يرتضيه المخالف لأنه تصرف في توضيح قوله. يؤكد هذا أن البخاري انتقد سماع كثير من الرواة ولا يعرف هل عاصروا من رووا عنه أم لا؟ فدل هذا على أنه يبحث عن اشتراط اللقاء مطلقًا ثبتت المعاصرة أو لم تثبت ولم يحدد نقده في الإرسال الخفي الذي هو رواية المحدث عمن عاصره ولم يلقه على قول الحافظ ابن حجر.
والمعلمي رحمه الله فيه الإرسال بالخفي ليؤكد أنه قليل بل وأقل من التدليس، وهذا الحكم مبني على خطأ وهو جعل حجة المخالف هي كثرة الإرسال الخفي وقد بينت قبل قليل أن المخالف يحتج بأن الإرسال بدون تقييده بالخفي كان منتشرًا وكثير الوجود في الروايات، ورغم ذلك فإن حكم الشيخ المعلمي على أن الإرسال الخفي أقل من التدليس لم يبرهن عليه إلا بقوله إنه استقراء، وهذا نص عبارته:
(فإن قيل: فإن ذهاب ابن المديني والبخاري - رحمهما الله تعالى - إلى اشتراط اللقاء يدل على شيوع الإرسال الخفي في السلف. قلت: الاستقراء أقوى من هذا الاستدلال) (2) .
الاستقراء يحتاج لإثبات فأين إثباته؟! لاسيما وأن هذا الاستقراء قد لا يكون تامًا، وهو أيضًا معارض لإمامين من أجل أئمة الحديث، ثم هذا الاستقراء - إن ثبت وكان مستوفيًا لشروط الاستقراء الصحيح - يبقى عليه أنه من عالم متأخر جدًا من حيث الزمن وسعة العلم وقرب الإسناد عن ابن المديني والبخاري فكيف يسلم به؟!
9- قول المعلمي: (فلا يخدش خلافهما - يعني ابن المديني والبخاري -،--------------------------------------------
(1) المراسيل لابن أبي حاتم (ص15) .
(2) عمارة القبور (ل83) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)

وخلاف من عاصرهما أو تبعهما في الإجماع السابق - أي الذي ذكره مسلم -) (1) .
هذا الكلام مبني على أن ما حكاه مسلم من الإجماع صحيح، والحقيقة أن فيه نظرًا ولا إجماع في المسألة أصلاً وقد أثبت ذلك في مناقشة الدليل الأول من أدلة مسلم، ثم إذا لم يعتد بقول ابن المديني والبخاري في نقض الإجماع لمخالفتهما في المسألة فبمن يعتد؟!
والحق - الذي اعتقده - أنه لا تصح دعوى الإجماع على أي قول من القولين في مسألة اشتراط اللقاء في السند المعنعن، لأن المسألة خلافية، ولأن إثبات الإجماع في أي مسألة ليس بالأمر الهين لذا قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل: (من ادعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس قد اختلفوا) (2) .
10- قول المعلمي: (فلولا وفاقهما - يعني ابن المديني والبخاري - على أن الظاهر من الرواية السماع … فيلزمهما أن يثبتا لكل من لقي شخصًا أنه سمع منه جميع حديثه) تقدم الرد على هذا في مناقشة الدليل الثاني من أدلة مسلم.
الدليل الخامس: ملخص كلام الشيخ المعلمي في هذا الدليل أن الإرسال الخفي أقبح وأشنع من التدليس فلا يجوز اتهام الراوي به لأن الأصل السلامة منه، والثقة أشد تباعدًا عن الإرسال الخفي تدينًا وخوفًا من نقد النقاد فعدم احتجاج من يشترط اللقاء بسند معنعن معاصرة رواته لبعضهم ثابتة اتهام منه للمعنعن الثقة بالإرسال الخفي المتضمن للتغرير والغش المنافيين لكمال الثقة. وأشار المعلمي إلى أن حجته على ما ذكره من أن الإرسال الخفي أقبح من التدليس كلام يعقوب بن شيبة وابن عبد البر.
وقبل مناقشة ما ذكره الشيخ المعلمي رحمه الله أذكر كلام يعقوب بن شيبة وابن عبد البر بالنص حتى ننظر فيما قالا".
قال يعقوب بن شيبة: (التدليس جماعة من المحدثين لا يرون به بأسًا، وكرهه جماعة منهم، ونحن نكرهه، ومن رأى التدليس منهم فإنما يجوزه عن--------------------------------------------
(1) عمارة القبور (ل84) .
(2) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (ص439) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)

الرجل الذي قد سمع منه ويسمع من غيره عنه ما لم يسمعه منه فيدلسه يري أنه قد سمعه منه، ولا يكون ذلك أيضًا عندهم إلا عن ثقة.
فأما من دلس عن غير ثقة وعمن لم يسمع هو منه فقد جاوز حد التدليس الذي رخص فيه من رخص من العلماء) (1) .
والملاحظ هنا أن يعقوب بن شيبة قال: (فأما من دلس عن غير ثقة وعمن لم يسمع هو منه فقد جاوز حد التدليس) فلم يجعل مجرد رواية المحدث عمن عاصر تدليسًا، وإنما تعد كذلك إذا دلس أي إذا قصد الإيهام على السامعين أنه سمع والحقيقة أنه لم يسمع سواء عاصر المروي عنه أم لم يعاصره فكل ذلك يعد تدليسًا للإيهام المصاحب للرواية وليس لمجرد روايته لذلك، وهذا واضح في كلام ابن شيبة لقوله: (فأما من دلس) .
وأما ابن عبد البر فقال: (واختلفوا في حديث الرجل عمن لم يلقه مثل مالك عن سعيد بن المسيب، والثوري عن إبراهيم النخعي، وما أشبه هذا، فقالت فرقة: هذا تدليس، لأنهم لو شاءا لسميا من حدثهما، كما فعلا في الكثير مما بلغهما عنهما، قالوا: وسكوت المحدث عن ذكر من حدثه مع علمه به دلسة.
قال أبوعمر: فإن كان هذا تدليسًا، فما أعلم أحدًا من العلماء سلم منه، في قديم الدهر ولا في حديثه اللهم إلا شعبة بن الحجاج ويحيى بن سعيد القطان.
وقالت طائفة من أهل الحديث: ليس ما ذكرنا يجري عليه لقب التدليس، وإنما هو إرسال، قالوا: وكما جاز أن يرسل سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر وعمر، ولم يسمع منهما، ولم يسمع منهما، ولم يسم أحد من أهل العلم ذلك تدليسًا، كذلك مالك عن سعيد بن المسيب) (2) . … وليس في كلام ابن عبد البر ما يفيد أن المرسل الخفي أقبح التدليس، وإنما حكى الخلاف في هل تعد رواية المحدث عمن لم يلقه تدليسًا أم لا؟--------------------------------------------
(1) الكفاية للخطيب (ص400) .
(2) التمهيد (1/15-16) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)

والصواب في هذه المسألة الأخيرة أن التدليس لابد فيه من قصد الإبهام من قبل المدلس فإذا لم يوجد الإبهام من الراوي فلا يصح أن ينسب للتدليس، حتى فيما يرويه المحدث في بعض ما لم يسمعه عن شيخه الذي لقيه وسمع منه إذا لم يكن هناك إبهام فلا ينسب للتدليس، ومثال ذلك أن سعيد بن المسيب ثبت أنه سمع من عمر أحاديث قليلة، وقد روى عن عمر علمًا كثيرًا حتى سمي راوية عمر (1) ، مع علمنا أنه لم يسمع كل هذا من عمر، ورغم ذلك لم ينسب للتدليس لأنه لم يوهم من سمع منه أنه قد سمع كل ما رواه عن عمر لاشتهار قلة سماعه من عمر وصغر سنه عند وفاته رضي الله عنه، ومن ذلك أيضًا ما قاله أبوداود: (كان ابن سيرين يرسل وجلساؤه يعلمون أنه لم يسمع، سمع من ابن عمر حديثين، وأرسل عنه نحوًا من ثلاثين حديثًا) (2) .
لذا قال الخطيب البغدادي في المدلس: (وإنما يفارق حاله حال المرسل بإيهامه السماع ممن لم يسمع منه فقط) (3) .
وأما ما ذكره المعلمي من أن الإرسال الخفي أقبح من التدليس فوجهة نظر لا يوافق عليها، ولم أجد أحدًا قال مثل ذلك في أقوال أهل العلم ما يخالف ذلك، فقد قال الخطيب البغدادي: (الإرسال لا يتضمن التدليس لأنه لا يقتضي إبهام السماع ممن لم يسمع منه، ولهذا المعنى لم يذم العلماء من أرسل الحديث وذموا من دلسه) (4) .
وقال العلائي: (كل مدلس مرسل ولا ينعكس إلا على القول الضعيف الذي حكاه ابن عبد البر فيما تقدم) (5) . ثم قال: (التدليس موهم للاتصال، وليس متصلاً، ولهذا ذمه كثير من العلماء حتى قال شعبة لأن أزني أحب إلي من--------------------------------------------
(1) انظر تهذيب التهذيب (4/85-86) .
(2) الجزء الرابع والخامس من سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود (ص202) . "رسالة ماجستير" تحقيق عبد العزيز آل عبد القادر.
(3) الكفاية (ص395) .
(4) الكفاية (ص395)
(5) جامع التحصيل (ص98) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)

أن أدلس، وذلك محمول منه على المبالغة في ذمه والتفنير عنه، وقال أيضًا: التدليس أخو الكذب، وقال حماد بن زيد: التدليس كذب، ثم ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور" وقال حماد: فلا أعلم المدلس إلا متشبعًا بما لم يعط … ) (1) .
ومما يؤكد بقوة أن الإرسال الخفي ليس هو كالتدليس فضلاً أن يكون أقبح منه ما قاله ابن أبي حاتم: (قلت أبو وائل سمع من أبي الدرداء؟ قال: أدركه، ولا يمكن سماع شيء. أبو الدرداء بالشام، وأبو وائل كان بالكوفة. قلت: كان يدلس؟ قال: لا، هو كما يقول أحمد بن حنبل) (2) علق العلائي بقوله: (يعني كان يرسل) .
وهذا نص صريح في أن المرسل الخفي ليس كالتدليس لن التدليس مذموم ومكروه، وفي نص آخر لأبي حاتم مؤيد لما تقدم عنه أنه قال في أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: (لا يعرف له تدليس) (3) ، وأبو قلابة ممن عرف بالإرسال، وقد قال أبو حاتم فيه: (قد أدرك أبو قلابة النعمان بن بشير، لا أعلمه سمع منه) (4) ، فنفى عنه التدليس مع أنه وجد الإرسال الخفي في مروياته. وبهذا يعلم أن ما قاله المعلمي ليس بالصواب والله أعلم.
الدليل السادس: ملخص كلام الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في هذا الدليل أنه يلزم من قول البخاري في اشتراط اللقاء، ومن مشى على قوله من بعده أن تكون الأحاديث المعنعنة التي هي على شرط مسلم في العنعنة من قسم الحديث الضعيف، وهذا غير مقبول لأنه يناقض ما قرره العلماء من أن كتاب مسلم صحيح.
وفي هذا الإلزام نظر لما يلي:
1- هذا الكلام نظري فإن الشيخ عبد الفتاح لم يأت بأمثلة من صحيح--------------------------------------------
(1) جامع التحصيل (ص197) .
(2) المراسيل لابن أبي حاتم (ص77) .
(3) الجرح والتعديل (5/58) .
(4) المراسيل لابن أبي حاتم (ص96) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)

مسلم على كلامه السابق مما يجعل هذا الإلزام ضعيفًا لتطرقه لعدة احتمالات منها: أن تكون تلك الأحاديث قليلة، وأن يكون لها متابعات قوية أو شواهد صحيحة وحينئذ فيحتج بها على رأي من يشترط اللقاء، ويحتمل أن يكون مسلم أخرج معظم تلك الأحاديث القليلة في المتابعات لا في الأصول، ويحتمل أن يكون مسلم أخرج معظم تلك الأحاديث القليلة في فضائل الأعمال وما يجري مجراها، وكلها احتمالات قائمة وقوية ويشهد لقوتها أننا وجدنا الأسانيد التي استشهد بها مسلم على المخالف له وذكر أنه لا يعلم فيها لقاء ولا سماع من التابعي عن الصحابي وجدنا خمسة منها السماع فيها ثابت، وخمسة منها قد توبع التابعي راوي الحديث متابعة تامة من ثقة قد صح سماعه عن نفس الصحابي، ووجدنا خمسة منها لها شواهد قوية، ووجدنا حديثًا واحدًا فقط اختلف في وصله وإرساله، وقد أخرج مسلم أكثر تلك الأحاديث في صحيحه فهي على شرطه في العنعنة، وهي مذهب من يشترط اللقاء أحاديث يحتج بها لثبوت السماع في بعضها، أو لأن تلك الأحاديث ثبتت من طرق أخرى.
وما دام هذا الإلزام لم يحدد عدد الأحاديث الموجودة في صحيح مسلم بتلك الصفة، ولم يحدد هل هي في الأصول أم في المتابعات؟، ولم يذكر هل بحث عن السماع فيها أم لا؟، ولم يذكر هل لتلك الأحاديث متابعات وشواهد أم لا؟، ولم يوضح هل هي في أحاديث الأحكام أم في أحاديث الفضائل ونحوها؟ والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال.
2- لا يوافق الشيخ عبد الفتاح على قوله أنه يلزم أن تكون الأحاديث التي هي في صحيح مسلم بالعنعنة على شرطه في حكم البخاري ضعيفة. وذلك لأن البخاري بالاتفاق أسبق من مسلم في تأليف الصحيح وأعلم منه في علل الحديث فلا يصح توجيه الإلزام إليه، وإنما يصح هذا الإلزام - لو كان مستوفيًا للشروط - أن يوجه للمتأخرين فقط.
ثم إنه لا يحتاج لإلزام البخاري كما فعل الشيخ عبد الفتاح، فإنه رحمه الله قد تكلم في سماع بعض الرواة، الذين أخرج مسلم في "صحيحه"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)

بعض أحاديثهم، وهي قليلة جدًا، وسأذكرها مع المناقشة في الفصل الخامس - إن شاء الله -.
3- لم يصب الشيخ عبد الفتاح في قوله: (وهذا غير مقبول لأنه يناقض كل المناقضة ما قرره العلماء على مر الزمن من أن كتاب مسلم "صحيح" مع معرفته بشرطه في العنعنة) (1) .
وذلك لأن مسلمًا سمى كتابه "الصحيح" فتقرير العلماء على مر الزمن من أن كتاب مسلم "صحيح" راجع لأن مؤلفه سماه "الصحيح"، ولأن الغالبية العظمى من أحاديث الكتاب صحيحة بلاشك فالتسمية بالنظر للغالب، بدليل أن الدارقطني وأبا مسعود الدمشقي وغيرهما ممن ذكر انتقادات عديدة على صحح مسلم لم يمنعهم ذلك من تسميته بـ "الصحيح" لأن موضوع الكتاب هو الأحاديث الصحيحة وإن نوزع مسلم في تصحيح بعض من أحاديث كتابه.
ومن الممكن أن يقال إن تقرير العلماء بأن كتاب مسلم "صحيح" مع معرفتهم بشرطه في العنعنة دال على أن الأحاديث التي هي معنعنة على شرطه قليلة ولها ما يشهد لها ويقويها من طرق أخرى، فتسقط المناقضة المزعومة وقد أكد ذلك ابن الصلاح في قوله: (وإن لم يلزم عمله به فيما أودعه في صحيحه هذا، وفيما يورده فيه من الطرق المتعددة للحديث الواحد ما يؤمن من وهن ذلك) (2) .
وكيف لا يسمى كتاب مسلم "صحيحاً"، وأكثر أحاديثه قد اتفق هو مع البخاري في إخراجها، بل وكثير من الأحاديث التي انفرد بإخراجها السماع فيها ثابت وإن رويت في "الصحيح" بالعنعنة مثل أحاديث حماد بن سلمة عن ثابت البناني، وأحاديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وأحاديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، وأحاديث أبي الزبير عن جابر، وغير ذلك كثيرًا جدًا، فليس من الإنصاف في شيء أن يسلب أحد وصف الصحة من كتاب مسلم لوجود عدد قليل من الأحاديث المعنعنة على شرطه، ناهيك أن--------------------------------------------
(1) التتمة الثالثة الملحقة بكتاب "الموقظة" (ص137) .
(2) صيانة صحيح مسلم (ص70) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)

لأغلب هذه الأحاديث - على قلتها - شواهد قوية، ومتابعات صحيحة!!
4- يجاب عن السؤال الذي طرحه الشيخ عبد الفتاح بقوله: (فكيف يوفق القائل بمذهب البخاري في الحديث المعنعن بين اختياره مذهب البخاري، وقوله في كتاب مسلم "صحيح"، وفيه الحديث المعنعن الذي هو في حكم البخاري لا يتصف بأصل الصحة؟ " (1) .
بأن العلماء قد وفقوا بين قولهم: إن عنعنة المدلس لا تقبل، وبين قبولهم لعنعنات المدلسين في الصحيحين بأن العلماء قد تلقوهما بالقبول ولاحتمال ثبوت التصريح بالسماع في طرق أخرى خارج الصحيحين، إذن فما دامت العنعنة في الصحيحين أعطيت حكمًا خاصًا يختلف عن أصل حكمها، فكذلك مشترط اللقاء - من المتأخرين - يسعه أن يعطي الأحاديث التي في صحيح مسلم على شرطه في العنعنة، والتي لم يثبت فيها السماع أو اللقاء بعد البحث، وليس لها شواهد أو متابعات قوية، وليست مخرجة في المتابعات، وليست في فضائل الأعمال ونحوها، له أن يعطيها حكمًا خاصًا استثنائيًا لما لكتاب مسلم من منزلة عظيمة لدى جماهير الأمة.
وبهذا التوفيق المتسق مع ما لصحيح مسلم من مكانه يسقط الإلزام الذي ذكره الشيخ أبوغدة لأن المسألة سيكون محل بحثها خارج الصحيحين.
والحقيقة أن الإلزام الذي ذكره الشيخ أبوغدة لا يعتبر مناسبًا ولا يعتد به لأنه يرجح بذلك مذهب مسلم في العنعنة بما عمل مسلم نفسه في صحيحه، فيحتج لمذهب مسلم بعمله، وهذا فيه ما فيه.
كما أن من يشترط اللقاء من المتأخرين يستطيع أن يضع إلزامًا مضادًا للشيخ عبد الفتاح أبو غدة مقابل إلزامه الآنف فيقول: يلزمك القول باشتراط اللقاء كما هو مذهب البخاري، لأن مسلمًا كما أثبت إنما لقي البخاري ولازمه بعد أن فرغ من تأليف "صحيحه" بما فيه المقدمة (2) ، وقد ثبت أنه رضي بتعليل البخاري بعدم معرفته السماع لراو معاصر لراو آخر وهما من بلد واحد، وذلك--------------------------------------------
(1) التتمة الثالثة الملحقة بكتاب "الموقظة" (ص137) .
(2) انظر التتمة الثالثة الملحقة بكتاب "الموقظة" (ص138-140) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)

في القصة المشهورة التي رواها أبو حامد أحمد بن حمدون القصار قال: (سمعت مسلم بن الحجاج، وجاء إلى البخاري، فقبل بين عينيه، وقال: دعني أقبل رجليك. ثم قال: حدثك محمد بن سلام، حدثنا مخلد بن يزيد الحراني أخبرنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في كفارة المجلس، فما علته؟
قال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا حديثًا غير هذا الحديث الواحد في هذا الباب، إلا أنه معلول، حدثنا به موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن عون بن عبد الله قوله.
قال محمد: وهذا أولى، فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل فقال له مسلم: لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك) (1) .
فقبول مسلم لتعليل البخاري دلالة على أنه رضي مذهب البخاري في اشتراط اللقاء، فكأنه رجع عما قاله في مقدمة صحيحه - الذي جزم أبو غدة بأن مسلمًا ألفها قبل كتابه "الصحيح" وبأنه فرغ منه قبل أن يلقي البخاري ويلازمه -، فيكون إقرار مسلم ومدحه للبخاري مع علمه بأن ما قاله مخالف لمذهبه دلالة على تقويته لمذهب البخاري في الحديث المعنعن، ويلزم من ذلك التسليم برجحان مذهب البخاري!!
وهذا الإلزام إنما ذكرته لأبين أن الإلزام الذي ذكره الشيخ أبو غدة ليس بأقوى من هذا لمن تأملهما.
وفي ختام هذا الفصل يظهر لنا أن جميع الأدلة التي احتج بها مسلم وغيره من العلماء على أن المعاصرة كافية لاتصال السند المعنعن، لا تسلم من نقاط ضعف فيها، تؤثر في اعتمادها والأخذ بها، وقد بينت في المبحث الثاني أوجه المعارضة وعدم القبول لكل دليل.--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء (12/436-437) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)

‌‌الفصل الرابع
هل أخرج مسلم في صحيحه أسانيد معنعنة
بمجرد الاكتفاء بالمعاصر؟
ذهب ابن الصلاح والنووي إلى أن مسلمًا لم يعمل في صحيحه بمذهبه في الحديث المعنعن، لكونه يخرج عدة أحاديث في الباب غالبًا مما يجعل للأحاديث المعنعنة في صحيحه لها شواهد ومتابعات.
قال ابن الصلاح في معرض ترجيحه لصحيح البخاري على صحيح مسلم: (وهو يرى - أي مسلم - على ما ذكره من بعد في خطبة كتابه، أن الحديث المعنعن، وهو الذي يقال في إسناده: فلان عن فلان، ينسلك في سلك الموصول الصحيح بمجرد كونهما في عصر واحد مع إمكان تلاقيهما، وإن لم يثبت تلاقيهما وسماع أحدهما من الآخر، وهذا منه توسع يقعد به عن الترجيح في ذلك، وإن لم يلزم منه عمله به فيما أودعه في صحيحه هذا، وفيما يورده فيه من الطرق المتعددة للحديث الواحد ما يؤمن وهن ذلك) (1) .
وقال النووي: (وإن كنا لا نحكم على مسلم بعمله في صحيحه بهذا المذهب لكونه يجمع طرقًا كثيرة يتعذر معها وجود مثل هذا الحكم الذي جوزه والله أعلم) (2) .
وخالف في ذلك العلائي فقد أشار في عدة مواضع من كتابه "جامع التحصيل" إلى إخراج مسلم لبعض الأسانيد اكتفاء بالمعاصرة، فقد قال: (وفي--------------------------------------------
(1) صيانة صحيح مسلم (ص69-70) .
(2) شرح صحيح مسلم للنووي (1/14) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)