باب ما جاء في الرياء
وقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} 1.
شرح الكلمات:
قل إنما أنا بشر مثلكم: أي مثلكم في البشرية.
يوحى إلي: أي ميزني الله عنكم بالوحي والرسالة.
يرجو لقاء ربه: أي يخاف لقاء الله يوم القيامة.
عملا صالحا: العمل الصالح: هو ما اجتمع فيه الإخلاص لله والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم.
ولا يشرك بعبادة ربه أحدا: أي لا يقصد بعبادته أحدا غير الله سواءً كان صالحا أو طالحا، حيا أو ميتا.
الشرح الإجمالي:
يأمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في هذه الآية بأن يخبر الناس عن حقيقته وهو أنه بشر مثلهم، خال من الخصائص الإلهية والملكية، لكن الله ميزه عنهم بالوحي والرسالة، وأن مما أوحى الله إليه: إفراد الله بالعبادة، وأن من خاف لقاء الله يوم القيامة ورجا ثوابه فإن عليه أن يخلص العمل لله وحده متابعا به رسوله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
1 سورة الكهف آية: 110.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
الفوائد:
1. إثبات بشرية محمد صلى الله عليه وسلم، وخلوه من الخصائص الإلهية والملكية.
2. في الآية دليل على الشهادتين.
3. أن التوحيد الذي جاء به نبينا هو توحيد الألوهية، أما توحيد الربوبية فإن الكفار لم ينكروه.
4. أن شرط قبول العمل الإخلاص لله والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم.
5. في الآية رد على من يستشفع بالصالحين؛ لأن الآية عمت في نفيها ولم تستثن أحدا.
مناسبة الآية للباب وللتوحيد:
حيث دلت الآية الكريمة على أن العمل لا يقبل إلا إذا كان خاليا من الشرك، ومن الشرك الرياء.
فائدة:
تعريف الرياء: هو فعل الخير لإرادة الغير، والفرق بين الرياء وبين السمعة: أن الرياء لأجل رؤية الناس، والسمعة هي العمل لإسماع الناس.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: قل إنما أنا بشر مثلكم، يوحى إلي، يرجو لقاء ربه.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية للباب وللتوحيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه " رواه مسلم1.
شرح الكلمات:
من عمل عملا أشرك معي فيه غيري: من قصد غيري بالعمل الذي يعمله لوجهي.
تركته وشركه: أي تركت العمل المشرك فيه والمشرك.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الله سبحانه وتعالى في هذا الحديث القدسي أنه هو الغني بذاته عن جميع مخلوقاته؛ لذا فإنه لا يقبل عملا فيه شرك، ومن الشرك الرياء، لأن ذلك لا يليق بغناه وكرمه المطلق، وفي ذلك أكبر واعظ للذين تسوَّل لهم أنفسهم فيعملوا العمل الذي يبتغي به وجه الله ليصرفوا وجوه الناس إليهم، حتى إذا جاءوا يوم القيامة لم يجدوا شيئا ووجدوا الله عنده فوفاهم حسابهم، والله سريع الحساب.
الفوائد:
1. إثبات صفة الغنى المطلق لله تعالى.
2. لا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصا له سبحانه.
3. بطلان ما وقع فيه الرياء من الأعمال.
4. إثبات كرم الله المطلق.
5. إثبات صفة القول لله تعالى على وجه يليق بجلاله.--------------------------------------------
1 رواه مسلم (2985) في الزهد، باب من أشرك في عمله غير الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
مناسبة الحديث للباب وللتوحيد:
حيث دل الحديث على بطلان العمل الذي وقع فيه شرك، ومن الشرك الرياء.
ملاحظة:
1. إذا كان أصل العمل لغير الله فالعمل يحبط إجماعا.
2. إذا كان أصل العمل لله ثم طرأ عليه الرياء، فإن دفعه فإن العمل لا يبطل، وإن استمر معه الرياء حتى نهاية العمل، قيل: يبطل العمل. وقيل: لا يبطل ويجازى على أصل نيته، وهو الأرجح.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: من عمل عملا أشرك معي فيه غيري، تركته وشركه.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
وعن أبي سعيد مرفوعا: " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى، قال: الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل " رواه أحمد1.--------------------------------------------
1 أحمد في المسند (3/ 30) . وحسنه الألباني، وانظر صحيح الترغيب والترهيب (1/ 7) ، وصحيح الجامع (2604) . وراوه ابن ماجة (4204) في الزهد، باب الرياء والسمعة. وحسَّنه البوصيري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
الشرح الإجمالي:
يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أنه يشفق على أمته ويخاف عليهم من المسيح الدجال، لكن خوفه عليهم من الشرك الخفي وهو الرياء أكبر من ذلك؛ لأن المسيح الدجال يرتبط بفترة معينة من الزمن، أما الرياء فإنه موجود في كل زمان ومكان، ولما في الرياء من الخفاء وقوة الدافع إليه، وصعوبة التخلص منه، ثم إنه سلم للظهور والجاه والرئاسة، والنفس مجبولة على ذلك.
الفوائد:
1. الأسلوب الاستجوابي من أساليب الإسلام.
2. شفقة النبي صلى الله عليه وسلم وحرصه عليهم.
3. شدة خطر الرياء على صاحبه لخفائه وعسر التخلص منه وقوة الداعي إليه.
4. بيان خطر المسيح الدجال والتحذير منه.
مناسبة الحديث للباب وللتوحيد:
حيث دل الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم أخوف ما يخاف علينا الشرك الخفي وهو الرياء، لذا يجب اجتنابه والحذر منه.
المناقشة:
أ. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ب. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
ج. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
وقوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ ?أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَاّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} 1.
شرح الكلمات:
من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها: أي من أراد بعمله الديني المنفعة الدنيوية كالذي يجاهد من أجل الغنيمة.
نوف إليهم أعمالهم فيها: نثيبهم على أعمالهم في الدنيا، وذلك بإعطائهم الصحة وسعة الرزق وغير ذلك.
لا يبخسون: أي لا ينقصون منها، وإنما يجزيهم الله بها في الدنيا لمن أراد.
وحبط ما صنعوا فيها: أي وعملهم حابط لم يستحقوا عليه ثوابا في الآخرة؛ لأنهم أعطوا ثوابه في الدنيا.
وباطل ما كانوا يعملون: أي وعملهم باطل من أصله؛ لأنهم لم يقصدوا به وجه الله، والعمل الباطل لا ثواب له.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الله سبحانه وتعالى في هاتين الآيتين أن من ضعفت همته وقصر نظره، وأراد على أعماله الصالحة جزاءً دنيويا، فإن الله - سبحانه - سيجزيه عليها--------------------------------------------
1 سورة هود آية: 15-16.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
في هذه الحياة العاجلة، لكنه سيفلس منها يوم القيامة حينما يكون في أمس الحاجة إليها، بل إنه سيعرض نفسه للنار؛ لأن أعماله الصالحة التي فعل قد استثمرها في الدنيا، فبطلت وضاعت ولم تصلح سببا لنجاته.
الفوائد:
1. أن الله قد يجازي الكافر في الدنيا على حسناته وكذا طالب الدنيا، فلا يبقى معه في الآخرة شيء من ثواب أعماله.
2. أن الشرك يبطل الأعمال.
3. طلب الدنيا بعمل الآخرة مبطل له.
4. كل عمل لا يقصد به وجه الله فهو باطل.
مناسبة الآيتين للباب:
حيث دلت الآيتان على أن طلب الدنيا بعمل الآخرة مبطل لثوابها.
ملاحظة:
طلب الدنيا بعمل الآخرة ثلاثة أقسام: أحدها: أن يعمل الخير خالصا لوجه الله، لكنه يرجو من الله أن يثيبه عليه في الدنيا، كالذي يتصدق لأجل حفظ ماله، وهذا القسم محرم. وثانيها: يعمل الخير لأجل رياء الناس وسمعتهم، وهذا القسم شرك بالله. وثالثها: أن يعمل الخير لأجل كسب مادي من الناس، مثل الذي يحج لأن يأخذ مالا على الحجة لا من أجل الله تعالى، أو الذي يتصف بالدين والصلاح لأجل أن يتعين في وظيفة دينية لا من أجل الله، وهذا القسم شرك بالله؛ لأنه قصد بعمله غير وجه الله. أما من أراد بعمله وجه الله لكن حصل له شيء من الدنيا فأخذه فهذا لا إثم عليه، وينقص أجره بقدر ما أخذ من الدنيا كالذي يجاهد من أجل الله ويأخذ الغنيمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها، نوف إليهم أعمالهم فيها، لا يبخسون، وحبط ما صنعوا فيها، وباطل ما كانوا يعملون.
ب. اشرح الآيتين شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الآيتين مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآيتين للباب.
وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع "1.
شرح الكلمات:
تعس عبد الدينار: أي هلك وشقي.
الخميصة: الخميصة هي كساء من الخز أو الصوف معلم.
الخميلة: أي القطيفة وهي لباس له خمائل من أي نوع كان.
انتكس: أي خاب وخسر، والانتكاس في الأصل عودة المرض بعد شفائه.--------------------------------------------
1 رواه البخاري (الفتح 6/ 2887) في الجهاد، باب الحراسة في الغزو في سبيل الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
وإذا شيك فلا انتقش: أي إذا أصابته شوكة فلا يجد من يخرجها، والمقصود هنا إذا وقع في البلاء لا يجد من يترحم عليه أو يعطف عليه أو يساعده.
طوبى: أي الجنة، وقيل: شجرة في الجنة.
آخذ بعنان فرسه في سبيل الله: أي محارب لإعلاء كلمة الله.
أشعث رأسه: أي مشغول في الجهاد عن تنظيم شعره وترجيله.
مغبرة قدماه: أي ملازم له الغبار لكثرة جهاده ومصابرته في سبيل الله.
إن كان في الحراسة كان في الحراسة: أي إن وكل إليه حراسة الجيش والمحافظة عليه امتثل ذلك، ولم يقصر بنوم أو غيره.
إن كان في الساقة كان في الساقة: أي إن جعل في مؤخرة الجيش صار فيها ولزمها.
وإن شفع لم يشفع: وإن توسط لأحد عند الملوك ونحوهم لم تقبل وساطته لهوانه عليهم.
الشرح الإجمالي:
في هذا الحديث بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من الناس من تكون الدنيا أكبر همه، ومبلغ علمه، وهدفه الأول والأخير، وأن من كانت هذه حالته سيكون مصيره الهلاك والخسران، وعلامة هذا الصنف من الناس التي تفضح سريرته حرصه الشديد على الدنيا، فإن أعطي منها رضي، وإن لم يعط منها سخط. ومنهم من هدفه رضا الله والدار الآخرة، فلا يتطلع إلى جاه ولا يطلب شهرة، إنما يقصد بعمله طاعة الله ورسوله، وعلامة هذا الصنف من الناس عدم الاهتمام بمظهره، وهوانه على الناس، وابتعاده عن ذوي المناصب والهيئات، فإن استأذن عليهم لم يؤذن له،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
وإن شفع عندهم لم يشفعوه، لكن مصيره الجنة ونعم الثواب.
الفوائد:
1. جواز الدعاء على أهل المعاصي على سبيل العموم.
2. ذم شدة الحرص على الدنيا.
3. من كانت الدنيا أكبر همه وقع في المشاكل.
4. استحباب الاستعداد للجهاد، وقيل: يجب.
5. فضل الجهاد في سبيل الله.
6. الانضباط العسكري من تعاليم الإسلام.
7. فضل حراسة الجيش.
8. يقاس المرء بعمله لا بمظهره.
9. لا يلزم من وجاهة الشخص عند الله وجاهته في الدنيا.
مناسبة الحديث للباب وللتوحيد:
حيث دل الحديث على أن من كانت الدنيا غاية أمره ومنتهى قصده، فقد عبدها واتخذها شريكا مع الله.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: تعس عبد الدينار، الخميصة، الخميلة، انتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى، أخذ بعنان فرسه، في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج سبع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرَّمه الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: " يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون: قال أبو بكر وعمر ".
شرح الكلمات:
يوشك: أي يقرب. أبو بكر وعمر: هما الخليفتان الأول والثاني من الخلفاء الراشدين.
الشرح الإجمالي:
لما كانت الطاعة نوعا من العبادة لا تصح لأحد من الخلق استقلالا إلا إذا كانت متمشية مع طاعة الله ورسوله، أنكر ابن عباس رضي الله عنهما على الذين قدَّموا رأي أبي بكر وعمر في نسك الحج على ما رواه هو عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحذرهم من غضب الله وسخطه وعقوبته العاجلة، هذا فيمن قدَّم رأي أبي بكر وعمر وهما هما، فكيف بمن قدَّم رأي غيرهما على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟
الفوائد:
1. بيان فضل ابن عباس ودقة فهمه.
2. لا يلتفت لأي رأي يخالف الكتاب والسنة مهما كان مصدره.
3. وجوب الغضب من أجل الله ورسوله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
مناسبة الأثر للباب وللتوحيد:
حيث دل الأثر على أن رأي ابن عباس تحريم تقديم رأي المخلوقين على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما حرم ذلك ابن عباس؛ لأنه شرك مع الله في الطاعة.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: يوشك، أبو بكر وعمر.
ب. اشرح الأثر شرحا إجماليا.
ج. استخرج ثلاث فوائد من الأثر مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الأثر للباب وللتوحيد.
وقال أحمد بن حنبل: "عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} 1 أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك".
شرح الكلمات:
عرفوا الإسناد: أي عرفوا صحة سند الحديث.
يذهبون إلى رأي سفيان: يأخذون برأي سفيان الثوري ويتركون الحديث، وقد صح عندهم سنده.
يخالفون: أي يعرضون.
أمره: أي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
1 سورة النور آية: 63.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)
تصيبهم فتنة: أي ينزل بهم عذاب في الدنيا بقتل أو غيره.
أو يصيبهم عذاب أليم: أي يدخر الله لهم عذابا في الآخرة.
إذا رد بعض قوله: أي إذا رد بعض قول الرسول صلى الله عليه وسلم.
أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك: أي أن رده شيئا من أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب لزيغ القلوب الذي فيه هلاك الدنيا والآخرة.
الشرح الإجمالي:
في هذا الأثر ينكر الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - على أولئك الذين يتركون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما استبان لهم صحتها ووضح لهم معناها، ويأخذون برأي سفيان وغيره من الناس مع عدم عصمتهم، ويحذرهم من الزيغ إذا هم ردوا كتاب الله أو سنة رسوله؛ وذلك لأن المتعصبين للمذاهب كثيرا ما يحرفون الكلم عن مواضعه، ويدعون نسخ ما لم ينسخ ليسلم لهم مذهبهم، وقد احتج الإمام لرأيه هذا بالآية التي أوردها، وكفى بالقرآن حجة ودليلا.
الفوائد:
1. أن رأي الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - تحريم ترك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد من الناس.
2. الأصل في الأمر الوجوب ما لم يأت دليل ينقله إلى الاستحباب.
3. الإعراض عن شرع الله سبب للهلاك في الدنيا والآخرة.
مناسبة الأثر للباب وللتوحيد:
حيث أفاد الأثر أن الإمام أحمد يرى أن العدول عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غيرها شرك في الطاعة، مستدلا على ذلك بالآية التي أوردها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: عرفوا الإسناد، يذهبون إلى رأي سفيان، يخالفون.
ب. اشرح الأثر شرحا إجماليا.
ج. استخرج ثلاث فوائد من الأثر مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الأثر للباب وللتوحيد.
وعن عدى بن حاتم رضي الله عنه" أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَاّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} . فقلت له: إنا لسنا نعبدهم، قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ فقلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم " رواه الترمذي وحسنه1.
شرح الكلمات:
اتخذوا: أي جعلوا.
أحبارهم: الأحبار هم علماء اليهود.
رهبانهم: الرهبان هم علماء النصارى.
أربابا: أي معبودين لهم.
سبحانه عما يشركون: أي تنزيها له عن الإشراك به في طاعته وعبادته.--------------------------------------------
1 رواه الترمذي (3095) في التفسير، باب ومن سورة التوبة. وأورده السيوطي في الدر المنثور (4/ 174) . والحديث حسنه الألباني في غاية المرام (ص 20) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
الشرح الإجمالي:
يخبرنا عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} 1 استفهم من النبي صلى الله عليه وسلم منكرا عبادة النصارى للأحبار والرهبان والمسيح، ظنا منه أن العبادة مقصورة على الركوع والسجود والتقرب بالذبح وغيره، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن طاعتكم لهم في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله هي عبادتهم؛ وذلك لأنهم جعلوهم شركاء مع الله في الطاعة والتشريع.
الفوائد:
1. بيان ضلال الأحبار والرهبان.
2. إثبات شرك اليهود والنصارى.
3. أن أصل دين الرسل واحد وهو التوحيد.
4. أن طاعة المخلوق في معصية الخالق عبادة له.
5. وجوب الاستفسار من أهل العلم عما خفي حكمه.
6. حرص الصحابة على العلم.
7. ذم التقليد ممن قدر على الاجتهاد.
مناسبة الحديث للباب وللتوحيد:
حيث دل الحديث على شرك من أطاع العلماء في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: اتخذوا، أحبارهم، رهبانهم، أربابا، سبحانه عما يشركون.--------------------------------------------
1 سورة التوبة آية: 31.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج ست فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
باب قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ.....} الايه
باب قول الله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ?} 1.
شرح الكلمات:
ألم تر: الاستفهام هنا إنكاري، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم.
يزعمون: أي يدعون دعوى هم فيها كاذبون.
بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك: أي القرآن والكتب التي قبله.
يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت: أي يعدلون عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلى غيرهما.
وقد أمروا أن يكفروا به: وقد أمروا في القرآن وما قبله من الكتب أن يكفروا بالطاغوت.
ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا: أي ويريد الشيطان أن يزين لهم التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله ليبعدهم عن الحق.
الشرح الإجمالي:
ينكر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية على أولئك المنافقين الذين يدعون الإيمان بما أنزل على الرسول، ثم هم يكذبون أنفسهم فيترافعون--------------------------------------------
1 سورة النساء آية: 60.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)
في نزاعاتهم إلى غير حكم الله ورسوله، وذلك مناف لما ادعوه من الإيمان، وقد أمروا فيما أنزل بأن يكفروا بحكم كل من سوى الله ورسوله، لكن - الشيطان لعنه الله - يزين لهم العدول عن شريعة الله إلى آراء المخلوقين، لكي يجرهم إلى الباطل ويبعدهم فيخذلهم، وكان الشيطان للإنسان خذولا.
الفوائد:
1. أن الكتب السماوية منزلة غير مخلوقة.
2. تحريم التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
3. التحاكم إلى غير شرع الله من علامات النفاق الاعتقادي.
4. من حكم بغير ما أنزل الله فهو طاغوت، ويدخل في ذلك جميع القوانين الوضعية.
5. أن سبب وقوع المسلمين اليوم في المشاكل والمحن هو إعراضهم عن شرع الله.
6. تحريم فصل الدين عن السياسة.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على تكذيب من ادعى الإيمان بما أنزل الله ثم تحاكم إلى غيره.
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث أنكرت الآية على من لم يقم بلازم شهادة ألا إله إلا الله، وهو الإيمان بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم المقتضي العمل بشريعته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: ألم تر، يزعمون، بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك، يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، وقد أمروا أن يكفروا به.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية للباب وللتوحيد.
وقوله تعالى: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} 1.
شرح الكلمات:
ولا تفسدوا في الأرض: أي لا تفسدوا الأرض فسادا حسيا بتقطيع أشجارها وتخريب ديارها، ولا تفسدوا فيها فسادا معنويا بنشر الكفر والمعاصي.
بعد إصلاحها: أي بعدما أصلحها الله بإرسال الرسل وإنزال الكتب وتقرير الشرائع.
خوفا: الخوف هو الانزعاج من شر لا يؤمن وقوعه.
طمعا: الطمع هو توقع حصول الأمور المحبوبة.
المحسنين: بأي نوع من أنواع الإحسان: إما بالجاه أو بالمال أو باليد.--------------------------------------------
1 سورة الأعراف آية: 56.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)
الشرح الإجمالي:
جاء الإسلام بإصلاح البلاد والعباد، لذا فإن الله – سبحانه - نهى في هذه الآية عن إفساد الأرض وتخريبها بأي نوع من أنواع التخريب حسيا أو معنويا بعدما أصلحها الله سبحانه وتعالى بإرسال الرسل، وإنزال الكتب التي تشع بالتعاليم القيمة والإرشادات السامية، ثم أمر عباده بالتوجه إليه بالدعاء مصحوبا بالخوف من عقابه وبالطمع بفضله وكرمه، وحتى لا يقنط الداعي من الإجابة أخبر - سبحانه - أن رحمته قريب من المحسنين بأي نوع من أنواع الإحسان.
الفوائد:
1. النهي عن الإفساد في الأرض على أي وجه كان.
2. كل صلاح في الأرض فسببه طاعة الله ورسوله.
3. الإعراض عن شرع الله سبب لجميع الشرور، وواقع المسلمين يشهد لذلك.
4. يسير المسلم إلى الله بين الخوف والرجاء.
5. إثبات صفة الرحمة لله على وجه يليق بجلاله.
مناسبة الآية للباب:
حيث نهت الآية عن الإفساد في الأرض، ومن الإفساد في الأرض التحاكم إلى غير الله ورسوله.
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث تضمنت الآية النهي عن التحاكم إلى غير الله ورسوله؛ لأن ذلك مناف لشهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)