باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه
في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أخنع اسم عند الله، رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله"1. قال سفيان: "مثل شاهان شاه". وفي رواية: " أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه "2.
شرح الكلمات:
أخنع: أي أوضع وأذل.
يسمى ملك الأملاك: يدعى بذلك ويرضى به.
مالك: المالك هو المتصرف بفعله وأمره.
شاهنشاه: أي ملك الملوك، وهي كلمة فارسية.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن أقبح وأحقر وأذل شخص هو من سمي ملك الأملاك ونحوه ورضي به، وذلك لأنه ارتقى مرتقى صعبا ونزل نفسه منزلة الرب عزوجل، وحاول مشابهته بملكه المطلق. ثم بين صلى الله عليه وسلم أنه لا مالك للكون وما فيه من مالك ومملوك إلا الله عزوجل، ولعل في هذا الحديث موعظة وذكرى للذين يطلقون الأسماء والألقاب على--------------------------------------------
1 رواه البخاري (الفتح 10/ 6206) في الأدب، باب أبغض الأسماء إلى الله تعالى. ومسلم (2143) في الأدب، باب تحريم التسمي بملك الأملاك وبملك الملوك.
2 رواه أحمد في المسند (2/ 315) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)
لأشخاص من غير أن يفهموا معناها ومدلولها، حتى لا يصيبهم ما حذر منه هذا الحديث من الذلة والصغار التي قد تصيب المسمِّي والمسمَّى والله المستعان.
الفوائد:
1. تحريم التسمي بملك الأملاك وكل ما دل على الغاية في العظمة، كشاهنشاه وقاضي القضاة ونحوه.
2. وجوب التأدب بترك الألفاظ المحتملة معنى مذموما.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على تحريم التسمي بملك الأملاك.
مناسبة الحديث للتوحيد:
حيث منع الحديث التسمي بملك الأملاك ونحوه؛ لأن ذلك شرك مع الله في ربوبيته.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: أخنع، يسمى ملك الأملاك، مالك، شاهنشاه.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج ثلاث فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)
باب احترام أسماء الله وتغيير الاسم لأجل ذلك
وعن أبي شريح1 أنه كان يكنى أبا الحكم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله هو الحكم، وإليه الحكم. فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين، فقال: ما أحسن هذا! فما لك من الولد؟ قلت: شريح ومسلم وعبد الله، قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح. قال: فأنت أبو شريح " رواه أبو داود وغيره2.
شرح الكلمات:
يكنى أبا الحكم: الكنية: كل اسم صدر بأب أو أم وقد تكون بالأوصاف مثل أبي الفضائل، وتكون بالنسبة إلى الأولاد مثل أبي شريح، وتكون بما يلابسه مثل أبي هريرة، وتكون للعلمية المحضة مثل أبي بكر.
إن الله هو الحكم: أي هو الذي إذا حكم بحكم لا يرد.
وإليه الحكم: أي وإليه الفصل بين العباد في الدنيا والآخرة.
ما أحسن هذا: أي ما ذكرت من جهة الكنية والتعليل.--------------------------------------------
1 هو أبو شريح الخزاعي.
2 رواه أبو داود (4955) في الأدب، باب تغيير الاسم القبيح. والنسائي (8/ 226) في آداب القضاء، باب إذا حكّموا رجلا فقضى بينهم. وصححه الألباني. وقال الأرناؤوط: "إسناده جيد".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)
فما لك من الولد: أي هل لك أولاد فنكنيك بهم، والولد في اللغة: يطلق على الذكر والأنثى بخلاف الابن فإنه خاص بالذكر.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا أبو شريح وهو هاني بن يزيد الكندي رضي الله عنه أنه قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في وفد من قومه، وكان حينذاك يكنى بأبي الحكم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع قومه ينادونه بهذا الاسم أنكر ذلك عليهم مخبرا أن هذا الاسم هو لله وحده؛ لأنه هو الحاكم الذي لا راد لحكمه ولا معقب له. وأن أبا شريح قد اعتذر لهذه التسمية مبينا أن قومه هم الذين سموه بذلك؛ لأنه كان يحكم بينهم فيرضون بحكمه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم استحسن منه هذا الاعتذار، ثم سأله هل له شيء من الولد فأخبره عن بنيه الثلاثة وعن أكبرهم وهو شريح، فكناه بأكبرهم وهو شريح.
الفوائد:
1. أن الإسلام يمحو ما قبله.
2. يعذر الجاهل بجهله.
3. وجوب إنكار المنكر.
4. إثبات اسم من أسماء الله وهو الحكم.
5. جواز التحاكم إلى من يصلح للقضاء وإن لم يكن قاضيا معينا، ويلزم حكمه ما لم ينسحب أحد الطرفين قبل الحكم.
6. استحباب قبول الاعتذار من المسلم إذا كان وجيها.
7. جواز التكني بالبنت؛ لأن الولد يطلق على الذكر والأنثى.
8. مشروعية التكني بأكبر الأبناء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على وجوب تغيير الاسم إذا كان يوهم مشابهة أسماء الله وصفاته.
مناسبة الحديث للتوحيد:
حيث أنكر الحديث التشبه بأسماء الله؛ لأن ذلك شرك مع الله في أسمائه وصفاته.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: يسمى أبا الحكم، إن الله هو الحكم، وإليه الحكم، ما أحسن هذا.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج سبع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)
باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول
وقول الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} 1.
شرح الكلمات:
ولئن سألتهم: وإن سألتهم عما قالوه من الاستهزاء بالدين وثلب المؤمنين.
إنما كنا نخوض ونلعب: يعتذرون بأنهم ما قصدوا الاستهزاء والتكذيب، إنما قصدوا الخوض في الحديث واللعب.
تستهزءون: أي تطعنون بالدين وتسخرون من المؤمنين.
لا تعتذروا: الاعتذار في اللغة: محو أثر الذنب، والمعنى لا تشتغلوا بكثرة الأعذار الباطلة فإنها لا تقبل منكم.
قد كفرتم بعد إيمانكم: أي حصل منكم الكفر بالاستهزاء بعد أن كنتم مؤمنين.
إن نعف عن طائفة منكم: وهم مَنْ أخلص الإيمان وترك النفاق وتاب عنه.
نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين: أي نعذب طائفة بسبب أنهم كانوا مجرمين مصرين على النفاق ولم يتوبوا منه.--------------------------------------------
1 سورة التوبة آية: 65-66.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)
الشرح الإجمالي:
يذكر الله سبحانه وتعالى في هاتين الآيتين طرفا من قصة المنافقين حينما كانوا مندسين في جماعة المسلمين في غزوة تبوك، وما اقترفوه من الطعن في الدين وتجريح المؤمنين، ثم يخبر سبحانه وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عن جواب المنافقين لو سألهم، وهو أنهم سينتحلون الأعذار الباطلة الكاذبة ليبرروا ما خرج من أفواههم من البهت في حق المسلمين، مخبرا فيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن ما حصل منهم استهزاء بالدين وسخرية بالله وآياته ورسوله، معلنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ردتهم وعدم قبول عذرهم، ولم يسد باب الأمل في وجوههم بل وعد بالعفو لمن ترك النفاق منهم وأخلص التوبة لله، وشدد الوعيد لمن استمر منهم على كفره ونفاقه.
الفوائد:
1. الاستهزاء بالدين وأهله كفر.
2. لا تقبل في الدنيا توبة من استهزأ بالدين وأهله ظاهرا عند بعض الحنابلة، وذهب آخرون إلى أنها تقبل توبته.
مناسبة الآيتين للباب:
حيث دلت الآيتان على كفر من استهزأ بالله أو بآياته أو برسوله.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: ولئن سألتهم، إنما كنا نخوض ونلعب، تستهزءون، لا تعتذروا، قد كفرتم بعد إيمانكم، إن نعف عن طائفة منكم، نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)
ب. اشرح الآيتين شرحا إجماليا.
ج. استخرج فائدتين من الآيتين مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآيتين للباب.
عن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وقتادة، دخل حديث بعضهم في بعض: أنه قال رجل في غزوة تبوك: " ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء- يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه القراء-. فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذهب عوف إلى رسول الله ليخبره فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل، وركب ناقته فقال: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب نقطع به عناء الطريق، قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الحجارة تنكب رجليه وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} ما يلتفت إليه وما يزيده عليه"1.
شرح الكلمات:
قرائنا: القراء جمع قارئ وهم من قرأوا القرآن وعرفوا معانيه، والمراد بهم هنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم.--------------------------------------------
1 رواه ابن جرير (10/ 119 ، 120) وابن أبي حاتم (4/ 64) عن ابن عمر. وقال الشيخ مقبل في الصحيح المسند (ص 71) : "إسناد ابن أبي حاتم حسن".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)
أرغب بطونا: أي أوسع بطونا وأكثر أكلا.
منافق: المنافق: من يظهر الإسلام ويبطن الكفر.
نسعة: النسعة هي: الحبل الذي يشد به الرحل. وقيل: هو سير مضفور، يجعل زماما للبعير.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا عبد الله بن عمر والجماعة الذين اشتركوا في رواية الحديث رضي الله عنهم أن رجلا من المنافقين في غزوة تبوك أخذ يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويستهزئ بهم متهما لهم بحب الأكل والكذب والجبن عند اللقاء، وأن عوف بن مالك أحد المسلمين الصادقين غضب لله ورسوله، فأنكر على ذلك المنافق وكذبه وتوعده بأنه سيخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن الوحي سبق عوف بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل في شأنهم قرآنا يكشف حالهم ويفضح سريرتهم ويعلن كفرهم. وأن المنافق قد جاء ليعتذر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعذاره الباطلة، فلم يلتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلق له بالا ولم يقم له وزنا، وإنما أجابه بالآية التي نزلت في شأنه وأمثاله.
الفوائد:
1. خطر المنافقين على الإسلام وأهله.
2. سب الدين من علامات النفاق الاعتقادي.
3. بغض المسلمين وتنقصهم كفر.
4. وجوب المبادرة إلى إنكار المنكر.
5. صدق إيمان عوف بن مالك رضي الله عنه.
6. جواز وصف الشخص بالنفاق إذا ظهر منه بعض علاماته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)
7. إثبات معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم حيث نزل عليه الوحي بذلك قبل مجيء عوف.
8. عدم قبول عذر المبطلين.
9. وجوب التشدد في ردع المستهزئين بالدين.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث المتضمن الآية على كفر من استهزأ بالله أو كتابه أو رسوله.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: قرآنا، أرغب بطونا، منافق، نسعة.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج سبع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)
باب قول الله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ..} الآية
قال الله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} 1.
شرح الكلمات:
رحمة: أي أعطيناه خيرا وعافية وغنى.
ضراء مسته: أي شدة ومرض وفقر.
هذا لي: أي أستحقه على الله لرضاه بعملي.
وما أظن الساعة قائمة: أي لا أظن أن الساعة ستقوم كما يخبر الأنبياء.
ولئن رجعت إلى ربي: أي إن بعثت على تقدير صدق الأنبياء.
إن لي عنده للحسنى: أي أنه سيكرمني في الآخرة كما أكرمني في الدنيا.
فلننبئن الذين كفروا بما عملوا: أي سنخبرهم بأعمالهم يوم القيامة.
عذاب غليظ: أي عذاب شديد.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أنه إذا أنعم بالصحة والعافية والغنى على الإنسان الكافر أو الشاك بعدما كان يتعثر في المرض والفقر،--------------------------------------------
1 سورة فصلت آية: 50.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)
لن يشكر الله على تلك النعم زاعما أنه مستحق لها على الله، ثم بين سبحانه وتعالى أن سبب ذلك هو شكه بقيام الساعة، وما بعدها من البعث والنشور، وأنه تمادى إلى أكثر من ذلك في جهله وحماقته، وادعى أنه سيجد الرزق الحسن عند الله يوم القيامة إن هو بعث ونشر، ثم يتوعده الله سبحانه وتعالى بأنه سوف يحصي أعماله ويخبره بها يوم القيامة، ثم يجازيه عليها بالعذاب الشديد.
الفوائد:
1. أن الخير والشر مقدر من الله تعالى.
2. وجوب شكر النعم.
3. ثبوت قيام الساعة.
4. الشك في القيامة كفر بها.
5. الإيمان بالله لا يغني عن الإيمان بالبعث.
6. إثبات الجزاء والحساب.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على أن نسبة النعم إلى غير الله كفر بها.
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث حرمت الآية نسبة النعم إلى غير الله؛ لأن ذلك إشراك في الربوبية.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: رحمة، ضراء مسته، هذا لي، وما أظن الساعة قائمة، ولئن رجعت إلى ربي، إن لي عنده للحسنى، فلننبئن الذين كفروا بما عملوا، عذاب غليظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية للباب وللتوحيد.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى. فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكا، فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به. قال: فمسحه فذهب عنه قذره، فأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل أو البقر- شك إسحاق- فأعطي ناقة عشراء، وقال: بارك الله لك فيها، قال: فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به، فمسحه فذهب عنه، وأعطي شعرا حسنا، فقال: أي المال أحب إليك؟ قال: البقر أو الإبل، فأعطي بقرة حاملا، قال: بارك الله لك فيها. فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري، فأبصر به الناس، فمسحه فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والدا، فأنتج هذان وولد هذا، فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم. قال: ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)
الحسن والمال بعيرا أَتَبَلَّغُ به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة، فقال له: كأني أعرفك! ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك الله عزوجل المال، فقال: إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر. فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت. قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت. قال: وأتى الأعمى في صورته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري، فخذ ما شئت، ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله. فقال: أمسك مالك فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك " أخرجاه1.
شرح الكلمات:
بني إسرائيل: هم أبناء يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام. وإسرائيل لقب يعقوب
أقرع: الأقرع هو من سقط شعر رأسه.
يبتليهم: أي يختبرهم.
قذرني الناس به: أي كره الناس بسببه رؤياي والقرب مني.
فذهب عنه قذره: أي شفي من برصه.
عشراء: أي حامل.--------------------------------------------
1 رواه البخاري (الفتح 6/ 3464) في أحاديث الأنبياء، باب حديث أبرص وأعمى وأقرع بني إسرائيل. ومسلم (2964) في الزهد والرقائق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)
شاة والدا: أي ذات ولد.
فأنتج هذا: أي تولى إنتاجها وإصلاحها.
وولد هذا: أي تولى توليدها وإصلاحها.
انقطعت بي الحبال: أي الأسباب التي أطلب بها الرزق.
بلاغ: أي كفاية أتوصل بها إلى مرادي.
إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر: أي ورثته من أبي وأجدادي.
لا أجهدك: أي لا أشق عليك في رد ما أخذت.
الشرح الإجمالي: يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة الصحيحة أن ثلاثة من فقراء بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى. أراد الله أن يختبر إيمانهم فأرسل إليهم ملكا فشفاهم من عاهاتهم بإذن الله، وأعطاهم ما يشتهون من النعم، وبعد حين أرسل الله إليهم ذلك الملك فسأل كل واحد منهم على حدة متصورا بصورته شيئا من المال، مذكرا لهم بنعم الله عليهم، فجحد كل من الأبرص والأقرع نعمة الله عليهما، وشكرها الأعمى فسخط الله على الأولين وسلبهما نعمتهما، ورضي عن الثالث وأبقى عليه نعمته.
الفوائد:
1. إثبات معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم.
2. نسبة النعمة إلى غير الله كفر بها وسبب لزوالها.
3. نسبة النعمة إلى الله شكر لها وسبب لبقائها.
4. إثبات المشيئة للمخلوق ولكنها تابعة لمشيئة الله وإرادته.
5. إثبات صفة الرضا لله تعالى.
6. إثبات صفة السخط لله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على أن نسبة النعم إلى غير الله كفر بها.
مناسبة الحديث للتوحيد:
حيث حرم الحديث نسبة النعم إلى غير الله؛ لأن ذلك إشراك مع الله في الربوبية.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: بني إسرائيل، أقرع، يبتليهم، قذرني الناس به، فذهب عنه قذره، عشراء، شاة والدا، فأنتج هذا، وولد هذا، انقطعت بي الحبال، بلاغ.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج سبع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)
باب قول الله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا}
وقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} 1.
شرح الكلمات:
من نفس واحدة: أي من آدم.
وجعل منها زوجها: أي خلق زوج آدم وهي حواء من ضلع من أضلاعه.
ليسكن إليها: أي يطمئن إليها ويألفها.
تغشاها: أي جامعها.
حملا خفيفا: أي لم تحس بثقله في بداية الأمر؛ لكونه نطفة ثم علقة ثم مضغة.
فمرت به: أي فاستمرت على حملها.
أثقلت: أي صارت ذات ثقل حينما كبر الولد في بطنها.
صالحا: بشرا سويا.
فلما آتاهما صالحا: أي رزقهما بشرا سويا.
جعلا له شركاء فيما آتاهما: أي سموا ابنهما عبد الحارث كما في بعض الروايات.--------------------------------------------
1 سورة الأعراف آية: 189-190.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)
الشرح الإجمالي:
يخبر الله سبحانه وتعالى أنه خلق الناس من أصل واحد وشخص واحد، وأنه خلق منه زوجه، وذلك ليسكن إليها ويطمئن إلى عشرتها. وأنه خلق فيهما حب الجماع وأباحه لهما، وذلك ليكمل لهما الاستقرار ويستمر نسلهما، فلما حملت وحان وقت الولادة سألا ربهما أن يرزقهما بشرا سويا لتقر به أعينهما ويزيل وحشتهما. فلما استجاب الله دعوتهما وأعطاهما ما سألا سمياه عبد الحارث، فأشركوا مع الله غيره فتعالى الله عما يشركون.
الفوائد:
1. تفضيل الرجال على النساء حيث بدأ بهم في الخلق.
2. تفضيل الزواج على العزوبة.
3. من حُسن الأدب التكنية عن الألفاظ المستكرهة.
4. بيان فضل الأم وما تعانيه.
5. مشروعية الدعاء وإثبات نفعه.
6. الشرك بالله ينافي الشكر.
7. وجوب تنزيه الله عما لا يليق به.
مناسبة الآية للباب وللتوحيد:
حيث دلت الآية على تفسير ابن عباس أن التعبيد لغير الله في الأسماء شرك.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: من نفس واحدة، وجعل منها زوجها ليسكن إليها، تغشاها، حملا خفيفا، فمرت به، أثقلت، صالحا، فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)
ب. اشرح الآيتين شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الآيتين مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآيتين للباب وللتوحيد.
وعن ابن عباس في الآية قال: " لما تغشاها آدم حملت، فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعانني أو لأجعلن له قرني أيل، فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن يخوفهما، سمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا. ثم حملت فأتاهما فقال مثل قوله، فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتا. ثم حملت فأتاهما فذكر لهما فأدركهما حب الولد، فسمياه عبد الحارث فذلك قوله جل جلاله: {جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} 1 ". رواه ابن أبي حاتم2.
شرح الكلمات:
تغشاها: أي جامع آدم زوجه حواء.
قرني أيل: الأيل هو ذكر الوعل.
الحارث: قيل: هو اسم لإبليس في الملائكة.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا ابن عباس رضي الله عنهما أنه لما حملت حواء من آدم أراد الله أن يمتحن الأبوين، فسلط عليهما إبليس فأتاهما وطلب منهما أن يسميا--------------------------------------------
1 سورة الأعراف آية: 190.
2 حديث اختلف في صحته، وقد ضعفه الحافظ ابن كثير في تفسيره (2/ 274) ، والألباني في الضعيفة برقم (342) . وراجع تعليق الشيخ أحمد شاكر على تفسير الطبري (13/ 309) ، والإسرائيليات والموضوعات لأبي شهبة ص (209) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)
المولود بعبد الحارث، وما زال يكرر عليهما ويعدهما ويتوعدهما حتى دفعهما حب النسل والشفقة على الولد إلى طاعته، فلبيا رغبته فسمياه عبد الحارث، فسلمه الله من الموت فتنة وامتحانا لهما.
الفوائد:
1. إثبات عداوة إبليس لآدم.
2. وجوب الحذر من الشيطان ووساوسه الخفية.
3. حرص إبليس على إغواء البشر.
4. قد يمتحن الله الصالحين ببعض المصائب.
5. ضعف عزيمة البشر.
6. حب الولد غريزة أودعها الله في البشر.
7. تحريم التعبيد لغير الله في التسمية.
مناسبة الأثر للباب وللتوحيد:
حيث دل الأثر على أن التعبيد لغير الله في الأسماء شرك.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: تغشاها، قرني أيل، الحارث.
ب. اشرح الأثر شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الأثر مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الأثر للباب وللتوحيد.
وله بسند صحيح عن قتادة قال: " شركاء في طاعته ولم يكن في عبادته ".
مناسبة الأثر للباب وللتوحيد:
حيث أفاد الأثر أن التعبيد لغير الله في التسمية شرك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)