Arabic source text

📘 মিনহাজুল মুহাদ্দিসিনা ফিল কারনিল আউয়্যালিল হিজরি ওয়া হাত্তা আসরিনাল হাদির (আলি আবদ আল-বাসিত মাজইয়াদ)

📘 منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر (على عبد الباسط مزيد)

📘 মিনহাজুল মুহাদ্দিসিনা ফিল কারনিল আউয়্যালিল হিজরি ওয়া হাত্তা আসরিনাল হাদির (আলি আবদ আল-বাসিত মাজইয়াদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
العمل وأسلم: أسند، وصحح، وضعف، وعدد الطرق، وجرح، وعدل، وأسمى، وأكنى1، ووصل، وقطع، وأوضح المعمول به، والمتروك، وبيَّن اختلاف العلماء في الرد والقبول لآثاره، وذكر اختلافهم في تأويله، وكل علم من هذه العلوم أصل في بابه، وفرد في نصابه، فالقارئ له لا يزال في رياض مونقة، وعلوم متفقة متسقة، وهذا شيء لا يعمه إلا العلم الغزير، والتوفيق الكثير، والفراغ والتدبير.
- منهج الترمذي في "جامعه" أو "سننه":
المتأمل في "السنن" أو "الجامع" للإمام الترمذي يلاحظ له منهجًا واضحًا يمكن بيانه فيما يلي:
1- أنه رتبه على الكتب والأبواب الفقهية مثل أبي داود في سننه.
2- وأنه أودعه الصحيح والحسن والضعيف مبينًا درجة كل حديث في موضعه من الكتاب مع بيان وجه الضعف.
3- اختصر طرق الحديث، فإذا كان في الباب عدة أحاديث، ذكر واحدًا أو أكثر، وأشار إلى ما عدا ذلك فيقول: وفي الباب عن فلان وفلان …
4- يذكر مذاهب الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار …
5- ثم يذكر الأحاديث المخالفة والمعارضة لما رواه في الباب، ويبين درجتها، أو من أخذ بها من الفقهاء، أو أنها منسوخة، وأحيانًا لا يكتفي بتسجيل الآراء، وإنما يذكر رأيه في المسألة.
وقال: ما أخرجت في كتابي هذا إلا حديثًا عمل به بعض الفقهاء سوى حديث: "فإن شرب في الرابعة فاقتلوه"، وحديث "جمع بين الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا سفر". اهـ.--------------------------------------------
1 يقال: "سَمَاه وسَمَّاه وأسماه" بمعنى. ويقال: كَنَاه وكنَّاه وأكناه" بمعنى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي "ت 795هـ" في شرح علل الترمذي: "وقد اعترض على الترمذي بأنه في غالب الأبواب يبدأ بالأحاديث الغريبة الإسناد غالبًا، وليس ذلك بعيب؛ لأنه رحمه الله يبين ما فيها من العلل، ثم يبين الصحيح في الإسناد، وكأن قصده رحمه الله ذكر العلل؛ ولهذا نجد النسائي إذا استوعب طرق الحديث، بدأ بما هو غلط، ثم يذكر بعد ذلك الصواب المخالف له، وأما أبو داود فكانت عنايته بالمتون أكثر؛ ولهذا يذكر الطرق واختلاف ألفاظها والزيادات المذكورة في بعضها دون بعض، فكانت عنايته بفقه الحديث أكثر من عنايته بالأسانيد؛ فلهذا يبدأ بالصحيح من الأسانيد، وربما لم يذكر الإسناد المعلل بالكلية"1.
وقال ابن الصلاح في مقدمته: "كتاب أبي عيسى الترمذي أصل في معرفة الحديث الحسن، وهو الذي نوه باسمه وأكثر من ذكره في جامعه ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه والطبقة التي قبله كأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما، وتختلف النسخ من كتاب الترمذي في قوله: "هذا حديث حسن" أو "هذا حديث حسن صحيح"، فينبغي أن تصحح أصلك به بجماعة أصول، وتعتمد على ما اتفقت عليه"2.
6- واختتم مُصنَّفه بكتاب العلل الذي جمع فيه فوائد حديثية هامة، ومن هذه الفوائد ما يلي:
1- الكلام عن الرواة والجرح الذي يرد حديثهم مثل: الكذب، والاتهام، والفسق، والبدعة، والغفلة، وسوء الحفظ.
2- وحث على بيان عيوب الرواة.
3- وبين بعض الرواة الذين تركهم ابن المبارك، وأنه لا تجوز الرواية عنهم.
4- وأن الرواية عن المجروحين جائزة بشرط بيان حال الراوي للناس، وحكى--------------------------------------------
1 نقلًا عن تعليقات الشيخ المحدث زاهد الكوثري على شرط الأئمة الخمسة للحازمي "ص44".
2 المقدمة "ص17، 18".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

وفي ذلك قول سفيان الثوري لأصحابه وتلاميذه: اتقوا الكلبي، فقيل له: فإنك تروي عنه، قال: أنا أعرف صدقه من كذبه.
5- والتنبيه إلى عدم الاغترار بصلاح الراوي دون البحث عن ضبطه وحفظه.
6- وفيه قال الترمذي: إن علامة الحفظ ألا يزاد في الإسناد، أو ينقص فيه، أو يجيء بما يغير المعنى من الألفاظ، فأما من أقام الإسناد وحفظه وغير اللفظ، فإن هذا واسع عند أهل العلم إذا لم يتغير المعنى.
وهو يجيز بذلك الرواية بالمعنى مستدلًّا بقول واثلة بن الأسقع "الصحابي" رضي الله عنه: إذا حدثناكم على المعنى فحسبكم. وقول محمد بن سيرين: كنت أسمع الحديث من عشرة، اللفظ مختلف والمعنى واحد. وقول ابن عون: كان إبراهيم النخعي والحسن والشعبي يأتون بالحديث على المعاني، وكان القاسم بن محمد ومحمد بن سيرين ورجاء بن حيوة يعيدون الحديث على حروفه.
7- وأن أهل العلم ليسوا على درجة واحدة في الحفظ، فهناك من هو أثبت من غيره في حديث بلد معين، أو شيخ معين، أو أعلم بالرجال، أبو بالأحاديث الطوال، أو غير ذلك من أوجه التفاوت.
8- وأن القراءة على العالم الحافظ لما يقرأ عليه أو يمسك بأصله فيما يقرأ عليه إذا لم يكن حافظًا، قراءة صحيحة عند أهل الحديث مثل السماع.
9- وأن المناولة والإجازة من طرق الرواية الصحيحة.
10- وذكر اختلاف الأئمة في الاحتجاج بالمرسل، ويتبين من كلامه أن المرسل عن ثقة يقبل إرساله.
وغيرها من المسائل الحديثية الهامة التي صرح بها، أو نبه عليها، أو أشار إليها في كتاب "العلل".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

- شروط الترمذي في جامعه وسننه:
يتبين شرط الترمذي من خلال كلامه في كتاب العلل الذي ختم به كتابه، وجعله كالمقدمة له، وهذا الشرط هو أنه جمع فيه أحاديث الأحكام التي عمل بها فقيه أو أخذ بها بعض العلماء.
قال الترمذي: "جميع ما في هذا الكتاب من الحديث هو معمول به، وبه أخذ بعض أهل العلم ما خلا حديثين:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم جميع بن الظهر والعصر بالمدينة، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطر"1.
وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه 2 " 3.--------------------------------------------
1 رواه مالك في الموطأ "109"، ومسلم في صحيحه "حديث رقم 705"، وأبو داود "1210"، "1211"، والترمذي "187" وغيرهم، من حديث سعيد بن جبير بن ابن عباس، وفي آخره قال سعيد: فقلت لابن عباس: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد ألا يحرج أمته.
2 رواه أبو داود في كتاب الحدود، حديث رقم "4482"، ورواه الترمذي في الحدود أيضًا حديث رقم "1444"، وابن ماجه في الحدود أيضًا حديث رقم "2573"، وكلهم من حديث معاوية بن أبي سفيان، ورواه أبو داود "4484"، والنسائي "5678"، وابن ماجه "2572" من حديث أبي هريرة بنحوه.
3 سنن الترمذي "5/ 736".
ولم يسلم العلماء لما ذهب إليه الترمذي في هذا القول. فقال النووي في شرح صحيح مسلم "5/ 224- 225": "وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله، فهو حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه، وأما حديث ابن عباس، فلم يجمعوا على ترك العمل به، بل لهم أقوال" وذكرها.
ثم قال النووي في شرح مسلم "5/ 226": "وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة عمن لا يتخذه عادة وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال الشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي، وعن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابن المنذر، ويؤيده ظاهر قول ابن عباس: أراد ألا يحرج أمته، فلم يعلله بمرض ولا غيره، والله أعلم".
وقال المقدسي في شروط الأئمة الستة "ص15" معلقًا على قول الترمذي: هذا شرط واسع، فإن على هذا الأصل كل حديث احتج به محتج أو عمل بموجبه عامل أخرجه سواء صح طريقه أو لم يصح.
وقال صاحب دراسات اللبيب: هذا القول منه -أي من الترمذي- غريب جدًّا … هذا الحديث يعني حديث ابن عباس كثرت في تأويله أقوال العلماء ومذاهبهم فيه، ومع هذا التأويلات والمذاهب فيه، وإن كان بعضها بعيدة كيف يطلق عليه أنه لم يعمل به أحد من العلماء … وإن أراد الترمذي أنه لم يعمل بظاهره من غير تأويل أحد من العلماء فيبطل قوله: كل حديث في كتابي هذا معمول به ما خلا حديثين، فإن كل حديث في كتابه ليس مما لم يئول أصلًا وعمل بظاهره، على أن هذا الحديث عمل بظاهره جماعة من العلماء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)

- مقارنة بين جامع الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن النسائي:
قال أبو جعفر بن الزبير: "لأبي داود في حصر أحاديث الأحكام واستيفائها ما ليس لغيره، وللترمذي في فنون الصناعة الحديثية ما لم يشاركه غيره، وقد سلك النسائي أغمض تلك المسالك وأجلها". اهـ.
وقال الحافظ الذهبي: "انحطت رتبة جامع الترمذي عن سنن أبي داود والنسائي لإخراجه حديث المصلوب والكلبي وأمثالهما".
وأفاد الحازمي في شروط الأئمة الخمسة أن أبا داود والنسائي لا يجاوزان الطبقة الثالثة في الأصول، وأن أبا عيسى الترمذي لا يجاوز الطبقة الرابعة1.
ثم قال: "وفي الحقيقة شرط الترمذي أبلغ من شرط أبي داود؛ لأن الحديث إذا كان ضعيفًا أو مطلعه من حديث أهل الطبقة الرابعة، فإنه يبين ضعفه وينبه عليه، فيصير الحديث عنده من باب الشواهد والمتابعات، ويكون اعتماده على ما صح عند الجماعة، وعلى الجملة، فكتابه مشتمل على هذا الفن؛ فلهذا جعلنا شرطه دون شرط أبي داود"2.
- شروحه 3:
لأهمية جامع الترمذي تناوله كثير من العلماء بالشرح والتعليق، ومنهم:
1- أبو بكر بن العربي "ت 546هـ" في شرحه: "عارضة الأحوذي في شرح الترمذي". "مطبوع في ثلاثة عشر جزءًا".
2- الحافظ أبو الفتح محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري "ت 734هـ" بلغ فيه إلى أقل من ثلثيه في نحو عشرة مجلدات، ولم يتمه، ثم أكمله الحافظ زين الدين بن عبد الرحيم بن حسين العراقي "ت 806هـ".--------------------------------------------
1 راجع: شروط الأئمة الخمسة "ص57" طبعة دار الكتب العلمية - بيروت - ط "1"، 1405هـ- 1984م.
2 المصدر السابق "ص57".
3 انظر: كشف الظنون "1/ 288".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)

3- سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني "ت 805هـ" واسم شرحه: "العرف الشذي على جامع الترمذي" لم يكمله.
4- جلال الدين السيوطي "ت 911هـ" واسم شرحه: "قوت المغتذي على جامع الترمذي".
5- الحافظ زين الدين بن عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي "ت 795هـ".
6- الشيخ أبو الحسن بن عبد الهادي السندي "ت 1139هـ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)

‌‌خامسًا: أحمد بن شعيب النسائي "215-303هـ" 1
هو: أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار، أبو عبد الرحمن النسائي القاضي الحافظ، أحد الأئمة المبرزين، والحفاظ المتقنين، والأعلام المشهورين، وكان ركنًا من أركان الحديث، حاذقًا، متضلعًا، متفننًا، ساد أهل عصره، وبذ علماءهم وتقدمهم، فكان عمدتهم وقدوتهم، طاف البلاد، وسمع بخراسان، والعراق، والحجاز، ومصر، والشام، والجزيرة، من جماعة يطول ذكرهم.
ومن تلاميذه الإمام الطبراني، وأبو جعفر الطحاوي، وأبو بكر أحمد بن إسحاق السني الحافظ، وخلق كثيرون.
قال الحاكم: سمعت أبا الحسن الدارقطني غير مرة يقول: أبو عبد الرحمن الإمام النسائي مقدم على كل من يذكر بعلم الحديث، وبجرح الرواة وتعديلهم في زمانه.
وقال أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس صاحب تاريخ مصر أن النسائي كان إمامًا في الحديث، ثقة، ثبتًا، حافظًا، قدم مصر وأقام مدة طويلة فيها ظهرت كنوز خبياته، وانكشف القناع عن رموز خفياته، قدح العلماء زنده فأورى، فانقادوا إليه، وحَظِيَ لديهم بالمنزلة السامية.
نقل التاج السبكي عن شيخه الحافظ الذهبي ووالده الشيخ الإمام السبكي، أن الإمام أبا عبد الرحمن النسائي أحفظ من الإمام مسلم صاحب الصحيح، وأن سننه أقل من السنن حديثًا ضعيفًا بعد الصحيحين.--------------------------------------------
1 راجع ترجمته في: تهذيب الكمال "1/ 328- 340"، وشذرات الذهب "2/ 239- 241"، سير أعلام النبلاء "14/ 125"، وفيات الأعيان "1 / 77"، الكامل في التاريخ "8/ 96"، المنتظم "6/ 131"، تذكرة الحفاظ "2/ 698"، العبر "2/ 123"، الوافي بالوفيات "6/ 416"، البداية والنهاية "11/ 123"، العقد الثمين "3/ 45"، تهذيب التهذيب "1/ 36"، النجوم الزاهرة "3/ 188"، طبقات الحفاظ "ص303"، حسن المحاضرة "1/ 349"، الرسالة المستطرفة "11- 12"، اللباب في تهذيب الأنساب "3/ 306"، الأعلام "1/ 171".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

وقال بعضهم: لم يوضع مثل مصنفه في الإسلام، وأنه أشرف المصنفات كلها.
وقال ابن منده، وابن السبكي، وأبو علي النيسابوري، وأبو أحمد بن عدي، والخطيب، والدارقطني: كل ما في سنن النسائي صحيح غير تساهل صريح.
وقال الحافظ أبو علي: للنسائي شرط في الرجال أشد من شرط مسلم، وكذلك كان الحاكم والخطيب يقولان: إنه صحيح، وإن له شرطًا في الرجال أشد من شرط مسلم؛ لذلك كان بعض علماء المغاربة يفضله على البخاري.
- المجتبَى من السنن الكبرى:
قال السيد جمال الدين: صنف الإمام النسائي في أول الأمر كتابًا يقال له "السنن الكبرى"، وهو كتاب جليل ضخم الحجم لم يكتب مثله في جمع طرق الحديث، وبيان مخرجه.
وعندما صنف النسائي كتاب "السنن الكبرى" "أهداه إلى أمير الرملة، فقال له الأمير: أكل ما في هذا صحيح؟ قال: لا، قال: فجرد الصحيح منه، فصنع من السنن الكبرى كتابًا أسماه "المجتنَى" أو "المجتبَى" وكلاهما صحيح، والأخير أشهر. استخلصه من السنن الكبرى من كل حديث حسن لم يتكلم في أصله، ولا في إسناده ورواته بالتعليل أو التجريح، فإذا أطلق المحدثون وقالوا: رواه النسائي، فمرادهم هذا "المجتبَى".
وبناء على ما سبق يكون "المجتبَى" من صنيع النسائي نفسه؛ ولكن هناك من يقول: المجتبَى من انتقاء ابن السني.
وبتحرير هذه المسألة تبين أن هناك فريقين في هذه المسألة، فريق يقول: المجتبى من انتقاء ابن السني، وهو اختصار للسنن الكبرى، ويقف في هذا الجانب الإمام الذهبي "842هـ" وتبعه على ذلك الإمام ابن ناصر الدين الدمشقي "842هـ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

يقول الذهبي في ذلك: والذي وقع لنا من سننه هو الكتاب المجتبى من انتخاب أبي بكر بن السني سمعته ملفقًا من جماعة سمعوه من ابن باقا بروايته عن أبي زرعة المقدسي سماعًا لمعظمه، وإجازة لفوت له محدد في الأصل، قال: أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد الدوني، قال: أنبأنا القاضي أحمد بن الحسين، أنا ابن السني عنه1، وكرر نحو هذا الكلام في غير موضع من كتبه.
وأما ابن ناصر الدين، فقد تابعه على ذلك، ورأيت عبارته في شذرات الذهب لابن العماد في ترجمة ابن السني إذ قال: قال ابن ناصر الدين: اختصر سنن النسائي، وسماه المجتبَى.
وأما الجانب الأخر، فيرى أن المجتبَى من صنع النسائي نفسه اختصره من السنن الكبرى، وابن السني مجرد راوية له، ويقف في هذا الجانب فريق كبير جدًّا من الأعلام والمحدثين، وهو المعروف المشهور عند الناس، وهو الصحيح لدلائل عديدة منها:
1- لم يقدم الذهبي دليلًا على قوله.
2 وجود مثبتات على ذلك منها:
ما نقله ابن خير الإشبيلي "575هـ" بسنده عن أبي محمد بن يربوع قال: قال لي أبو علي الغساني رحمه الله: كتاب "الإيمان" و"الصلح" ليسا من المصنف؛ إنما هما من المجتبَى له "بالباء" في السنن المسندة لأبي عبد الرحمن النسائي اختصره من كتابه الكبير المصنف، وذلك أن أحد الأمراء سأله عن كتابه في السنن: أكله صحيح؟ فقال: لا. قال: فاكتب لنا الصحيح مجردًا، فصنع المجتبى، فهو المجتبى من السنن، ترك كل حديث أورده في السنن مما تكلم في إسناده بالتعليل، روى هذا الكتاب عن أبي عبد الرحمن ابنه عبد الكريم بن أحمد، ووليد بن--------------------------------------------
1 تاريخ الإسلام "9/ 173".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

القاسم الصوفي، ورواه عن أبي موسى عبد الكريم من أهل الأندلس: أيوب بن الحسين قاضي الثغر وغيره … 1.
وأبو علي الغسائي حافظ ثبت قال فيه الذهبي: كان من جهابذة الحفاظ البصراء، بصيرًا بالعربية واللغة والشعر والأنساب، صنف في ذلك كله، ورحل الناس إليه وعولوا في النقل عليه، وتصدر بجامع قرطبة، وأخذ عنه الأعلام، ووصفوه بالجلالة والحفظ والنباهة والتواضع والصيانة، ولد في المحرم سنة "427هـ"، وتوفي في ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان سنة "498هـ"2.
وقال محقق سنن النسائي "المجتبَى"3 في مقدمة سنن النسائي بتحقيقه: كما أني وجدت مجلدين من المجتبى قديمين جدًّا كتبت عليهما سماعات بين سنة "630هـ" و "561هـ" فيها نص ظاهر أنها من تأليف النسائي، وقد جاء في صدر أحدهما: الجزء الحادي والعشرون من السنن المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تأليف أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن بحر النسائي، رواية: أبي بكر أحمد بن إسحاق بن السني عنه.
رواية القاضي أبي نصر أحمد بن الحسن بن الكسار عنه.
رواية الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن محمد الدوني عنه.
رواية أبي الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري عنه.
رواية الشيخ الإمام زين الدين أبي الحسن علي بن إبراهيم بن نجاد الحنبلي الواعظ.
وفيها نص ظاهر على أنها من تأليف النسائي، وابن السني مجرد راوية لها، وإن كان أحد المجلدين قد أكلت أكثره الأَرَضَة، فالآخر ما يزال أكثره صالحًا واضحًا بخط مشرقي جيد يحمل رقم "5637" بالخزانة الملكية بالرباط، وعلى ظهر هذه النسخة كتب بخط قديم قدمها: "قال الطنبي: أخبرني أبو إسحاق الحبال--------------------------------------------
1 انظر: الفهرست "ص116، 117".
2 انظر: تذكرة الحفاظ، للذهبي "4/ 1233".
3 من مقدمة محقق سنن النسائي، مكتب تحقيق التراث الإسلامي، طبعة دار المعرفة، بيروت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)

سأل سائل أبا عبد الرحمن … بعض الأمراء عن كتابه السنن: أصحيح كله؟ فقال: لا، قال: فاكتب لنا الصحيح مجردًا، فصنع المجتبَى "بالباء" من السنن الكبرى، ترك كل حديث أورده في السنن مما تكلم في إسناده بالتعليل، وأبو إسحاق الحبال الذي ينقل عن الطبني هو الحافظ الإمام المتفنن، محدث مصر: إبراهيم بن سعيد بن عبد الله التجيبي، كان من المتشددين في السماع والإجازة، يكتب السماع على الأصول، ورعًا ثبتًا خيرًا، وكان يتعاطى التجارة في الكتب، وحصل عنده من الأصول والأجزاء ما لي عند غيره، وما لا يوصف كثرة، ولد إحدى وتسعين وثلاثمائة، وتوفي سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وقد أطال الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمته والثناء عليه، ومثله السيوطي في حسن المحاضرة.
وكذلك ابن الأثير الذي جرد الأصول الخمسة، وضم إليها الموطأ، جرد المجتبى، وليس السنن الكبرى، وساق إسناده بالمجتبى، وفيه النص الواضح على أن المجتبى من تأليف النسائي ذاته، يقول ابن الأثير: إنه قرأه سنة "586هـ" على أبي القاسم يعيش بن صدقة الفراتي إمام مدينة السلام الذي قرأه على أبي الحسن علي بن أحمد بن الحسن بن محمويه اليزيدي سنة "551هـ"، والذي قرأه على أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن الحسن الصوفي الدوني1 سنة "500هـ" في شهر صفر، والذي قرأه على أبي نصر أحمد بن الحسين الكسار بخانكاه "دون" سنة "433هـ"، والذي قرأه على ابن السني بالدينور سنة "363هـ" والذي قال: "حدثنا الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي -رحمه الله تعالى- بكتاب السنن جميعه … ".
وهذا نص واضح قبل الذهبي بما يزيد على قرن ونصف من الزمن، ونص أبي علي الغسائي أسبق من هذا كذلك، ولو كان المجتبَى من صنع ابن السني لاقتضى الأمر من ابن الأثير أن ينص عليه، وأن--------------------------------------------
1 نسبة إلى دون، قرية من أعمال دينور، قال في معجم البلدان "2/ 490": "وهو من آخر من حدث في الدنيا بكتاب أبي عبد الرحمن النسوي بحلق، وإليه كان الرحلة" أي: أنه أعلى أهل عصره إسنادًا فيه، وقد توفي سنة "501هـ" ووصفه في المعجم بأنه رواية كتب ابن السني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

ينسبه إليه، وقد ذكر هو قصة أمير الرملة عندما سأل النسائي عن المصنف: أصحيح كله؟ قال: لا، قال: فجرد لنا منه الصحيح، فصنع المجتبى، كما أن ابن السني ذاته نص أنه سمع المجتبَى من مصنفه بمصر في أكثر من موضع منه، انظر: المطبوع 7/ 171" صدر كتاب الصيد والذبائح، وقد وجدت نسخًا مخطوطة ينص على سماعها من النسائي بمصر في صدر المجتبَى منها نسخة الخزانة العامة بالرباط تحت رقم "1877ك" و "2408ك"، وتجد كذلك الزيلعي، وهو من معاصري الذهبي ينص في غير موضوع من كتابه "نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية"، وفي "تخريج أحاديث الكشاف" أن "السنن الصغرى" و"الكبرى" للنسائي؛ بل أصرح من هذا ما قاله رفيقه في الطلب الحافظ الكبير عماد الدين ابن كثير الدمشقي المتوفَّى "774هـ" في ترجمة النسائي: وقد جمع السنن الكبير، وانتخب ما هو أقل حجمًا منه بمرات، وقد وقع لي سماعهما1.
وكذلك الحافظ الكبير أبو الفضل العراقي يرى صحة إهدائها لأمير الرملة في القصة المتقدمة، قال السيوطي: ورأيت بخط الحافظ أبي الفضل العراقي أن النسائي لما صنف الكبرى أهداها لأمير الرملة، فقال: كل ما فيها صحيح؟ فقال: لا، قال: ميز الصحيح من غيره، فصنف له الصغرى2.
إلا أن المجتبَى لم ينتشر إلا من طريق ابن السني، وعنه القاضي أبو الحسن بن الكسار وعنه الدوني، أما الكبرى، فقد انتشرت عن الأندلسيين؛ لأنهم رووا عن النسائي في أخريات أيامه.
- أنواع الأحاديث في المجتبَى، وشرط النسائي فيه:
قال النسائي عن الكتابين: كتاب السنن كله صحيح، وبعضه معلول؛ أي: معيب … والمنتخب المسمى بالمجتبى صحيح، وعلى هذا، فكل ما في السنن الصغرى أو المجتبى صحيح في رأي النسائي.--------------------------------------------
1 انظر: البداية والنهاية "11/ 123".
2 انظر: تدريب الرواي للسيوطي "ص49".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

قال أستاذنا الدكتور/ رفعت فوزي في كتب السُّنة الجزء الثاني:
ولكن الذي درسوا هذا الكتاب رأوا أن فيه تلك الأنواع من الأحاديث:
1- الصحيح المخرَّج في الصحيحين.
2- الصحيح الذي هو على شرطهما، ولم يخرجاه.
3- أحاديث معلولة بين علتها النسائي.
وقد أورد النسائي هذا القسم الأخير في كتابه، كما فعل أبو داود والترمذي؛ لأن قومًا رووه واحتجوا به، فأورده وبيَّن سقمه وعلله1 لنزول الشبهة، وذلك إذا لم يجد طريقًا غيره، فهو أقوى عنده من رأي الرجال.
ولهذا قال بعض النقاد: إن شرط أبي عبد الله النسائي في هذا الكتاب أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه من الرواة، وعقب بعضهم على ذلك بأنه مذهب متسع.
ولكن كيف نفهم هذه العبارة مع ما عرف عن النسائي من تشدده في الرجال حتى قيل: إن شرطه أشد من شرطي البخاري ومسلم؟
الواقع أن هؤلاء الأئمة ينظرون إلى الأحاديث ورجالها بهدفين، الهدف الثاني هو النظر إلى ما يمكن أن يعمل به في نظر بعض الفقهاء، أو بعض المحدثين، وهذا ما كانوا يتساهلون فيه ويدونونه في كتبهم وسننهم.
ولهذا فقد حكم النسائي على حديث عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر لصهيب: ما لي أرى عليك خاتم الذهب؟ قال: قد رآه من هو خير منك، فلم يعبه، قال: من هو؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم. حكم على هذا الحديث بأنه منكر، ومع هذا فقد أورده في السنن الكبرى، وفي السنن الصغرى1.
وأغفل الحكم عليه وترجم له باب "الرخصة في خاتم الذهب للرجال" ليشير إلى أن من رخص في ذلك استند إلى هذا الحديث2.--------------------------------------------
1 سنن النسائي "8/ 92، 93".
2 سنن النسائي "8/ 164، 165".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

وقد كان أبو عبد الرحمن النسائي كذلك، فقد كان يتشدد في الحكم على الرجال، وعلى الأحاديث عندما يكون هدفه وغايته تمييز الصحيح من غيره، ولم يكن يفعل ذلك إلى حد ما عندما يدون كتابًا في السنن، كبيرًا أو صغيرًا؛ ليعرف الناس الأحاديث التي استقى منها الفقهاء الأحكام، أو يمكن أن يستقي الناس منها ذلك.
على أنه يجب ألا تفهم عبارة: "من لم يجمع على تركه"، و"أن مذهبه متسع" على إطلاقها، فإنه أراد بذلك إجماعًا خاصًّا، وذلك أن كل طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط، فمن الأولى شعبة وسفيان الثوري، وشعبة أشد منه، ومن الثانية يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشد من عبد الرحمن، ومن الثالثة يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، ويحيى أشد من أحمد، ومن الرابعة أبو حاتم والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري، قال النسائي: لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع على تركه، فأما إذا وثقه ابن مهدي وضعفه يحيى مثلًا فإنه لا يترك؛ لما عرف من تشديد يحيى ومن هو مثله في النقد، قال الحافظ ابن حجر: وإذا تقرر ذلك ظهر أن الذي يتبادر إلى الذهن من أن مذهب النسائي في الرجال مذهب متسع ليس كذلك، فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه، بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعة من رجال الصحيحين. ويقول النسائي نفسه: لما عزمت على جمع السنن استخرت الله في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء فوقعت الخيرة على تركهم، فتركت جملة من الحديث أعلم أنها عنهم1 2.
- منهج النسائي في المجتبَى:
اقتصر النسائي على أحاديث الأحكام إلا قليلًا، ورتبها ترتيبًا فقهيًّا، كما فعل أبو داود تقريبًا.--------------------------------------------
1 مقدمة زهر الربى على المجتبى، للسيوطي "1/ 10".
2 كتب السنة، القسم الثاني "مخطوط بالآلة الكاتبة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

والنسائي يرتب أبوابه الأول فالأول بحسب ترتيبها في الشرع، بحيث لو جمعت تراجم من الغسل من الجناية مثلا لكانت أشبه شيء حيئنذ بمتون الفقه حيث تجمع المسائل مجردة عن دليلها، وها هي ذي أبواب الغسل من الجنابة: "ذكر غسل الجنب يديه قبل أن يدخلها الإناء، باب عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، باب إزالة الأذى عن جسده بعد غسل يديه، باب إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى عن جسده، باب تحليل الجنب رأسه، باب ذكر ما يكفي الجنب من إفاضته الماء على رأسه، باب ذكر العمل في الغسل من الحيض، باب ترك الوضوء من بعد الغسل، باب غَسْل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه، باب ترك المنديل بعد الغسل".
ويمتاز كتاب النسائي عن كتب السنن الأخرى بأنه ليس فيه تعقيبات فقهية، ولا يذكر آراء الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب، ويكرر الحديث الواحد تحت عدة تراجم مثل ما رواه من قوله صلى الله عليه وسلم: "الفطرة خمس … " الحديث، فقد روى هذه الحديث بطرق مختلفة تنتهي كلها إلى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وهذا يذكرنا بما كان يفعله الإمام البخاري.
والنسائي يبين غريب بعض الألفاظ حينًا1، ويشير إلى الأحاديث الضعيفة والمنكرة أحيانًا، ويحرص على التفريق بين طرق التحمل، وخاصة بين السماع، والقراءة، واختلاف ألفاظ الرواة2.
- مقارنة بين "السنن الكبرى" و"المجتبَى" للنسائي3:
السنن في عرف المحدثين هي: الكتاب الذي يُصنَّف مرتبًا على الأبواب الفقهية: الإيمان، والطهارة، والصلاة، والزكاة، والحج … إلخ. وهذا متحقق في الكبرى والصغرى "المجتبَى" للنسائي.--------------------------------------------
1 سنن النسائي "7/ 253".
2 راجع المصدر السابق "8/ 73 وما بعدها".
3 من كلمة محقق النسائي، تحقيق مكتب التراث الإسلامي، دار المعرفة، بيروت "بتصرف".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

وقد سُميت السنن الكبرى "بديوان النسائي"، كما جاء هذا الاسم صريحًا في ختام النسخة الموجودة في الخزانة الملكية بالرباط تحت رقم "5952" وهي في مجلدين كبيرين، جاء في ختامها ما نصه: "كمل السطر الثالث وبتمامه كمل ديوان النسائي رحمه الله تعالى".
والديوان هو: مجتمع الصحف المكتوبة1.
وهذه التسمية صحيحة ودقيقة، فهذا المصنف مجتمع هذه الصحف التي كتبها الإمام النسائي، فهي "ديوان".
أما الصغرى، فقد سميت المجتبَى -بالباء- وبعضهم قال: المجتنَى -بالنون- والمجتبى معناه: المجموع على جهة الاصطفاء كما قال الله تعالى: {فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ} [القلم: 50] ، وإجتباء الله تخصيصه إياه بنعم من غير كسب2، وهذه التسمية للسنن الصغرى صحيحة؛ لأنه اصطفاه من كتابه الكبير، وخص به أمير الرملة دون تعب منه ولا جهد.
- وتمتاز السنن الكبرى عن الصغرى "المجتبَى" بعدة أمور:
1- يوجد في الكبرى زيادة كتب ليست موجودة في المجتبى منها: كتاب السير، المناقب، النعوت، الطب، الفرائض، الوليمة، التعبير، فضائل القرآن، العلم … إلخ، ولا تنقص الكبرى عن المجتبى من الكتب سوى الإيمان وشرائعه، والصلح.
2- يدخل في الكبرى كتب ألفت مستقلة، ثم ضمها إليها مصنفها، ووضعها في المكان الذي يناسبها مثل كتاب فضائل القرآن، فقد نص الزركشي المتوفَّى "794هـ" في كتابه البرهان في علوم القرآن أنه ألفه مستقلًّا3.--------------------------------------------
1 انظر: القاموس المحيط "4/ 224"، وانظر: المصباح المنير "1/ 219"، وتهذيب الأسماء واللغات "2/ 1 / 106".
2 انظر: المفردات للراغب الأصبهاني "ص85".
3 انظر: البرهان "1/ 432"، والسيوطي في الإتقان "1/ 151" وقد طبع بتحقيق د. فاروق حمادة، فانظر مقدمته "ص25" وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

أما كتابه "خصائص علي" فهو مشهور جدًّا أنه ألفه مستقلًّا ثم ضمه إلى الكبرى مع فضائل الصحابة الذي ألفه بعد ذلك.
ومثله كتاب "التفسير"، فقد نص الذهبي على أنه مستقل، وقد رُوِيَ مع الكبرى1.
أما "اليوم والليلة" فقد رويت عن طريق أبي محمد الباجي عن ابن الأحمر، وابن سيار مع الكبرى، ومن طريق بقية الرواة مستقلًّا.
3- تزيد الكبرى عن المجتبى بعدد الأبواب، ومن ثم بعدد الأحاديث، وعلى سبيل المثال كتاب الصوم نجد فيه أبوابًا كثيرة ليست في المجتبى منها: صيام يوم الأربعاء، تحريم صيام يوم الفطر ويوم النحر، صيام يوم عرفة والفضل في ذلك، إفطار يوم عرفة بعرفة، التأكيد في صوم عاشوراء، صيام ستة أيام من شوال، صيام الحي عن الميت، صيام المحرم، صيام شعبان، اغتسال الصائم، السواك للصائم، القبلة في شهر رمضان، ما يجب على من يجامع امرأته … إلخ.
وهكذا تزيد الكبرى عن الصغرى بأربعة وستين بابًا، ويبدو أن هذا الكتاب أكثر الكتب زيادات على المجتبى.
4- يستتبع ذلك زيادة في تعليل الأحاديث وذلك حين يوردها مبينًا ما فيها من العلل والوقف والإرسال وغير ذلك غير قليل في الكبرى، وقد تفنن في هذا تفننًا عجيبًا، ومع هذا فقد نجد في المجتبى كلمة موضحة، أو لفظة زائدة في الإسناد، أو في المتن، ولا نجدها في الكبرى، وإن كان هذا قليلًا مع وجود أحاديث في المجتبى ليست في الكبرى.
5- من الملاحظ في "المجتبى" أنه يستعمل في مطلع إسناده لفظ "أخبرنا"--------------------------------------------
1 تفسير القرآن الكريم: ذكره ابن خير الإشبيلي "ص58"، ضمن كتب التفسير التي رواها، ورواه عن طريق حمزة بن محمد الكناني، من مقدمة "عمل اليوم والليلة" "ص35".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

وأحيانًا "أخبرني"، وهذا مما امتاز به عن بقية الستة، أما في الكبرى فيتوسع حتى إنه يستعمل أحيانًا البلاغات منها قوله: بلغني عن ابن وهب، عن مخرمة بن بُكير، عن أبيه قال: سمعت سليمان بن يسار أنه سمع الحكم بن الزرقي يقول: حدثتني أمي أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، فسمعوا راكبًا يصرخ يقول: ألا يصومن أحد، فإنها أيام أكل وشرب، قال أبو عبد الرحمن: ما علمت أحدًا بايع تابع مخرمة على هذا الحديث، الحكم الزرقي، والصواب: مسعود بن الحكم.
6- في المجتبى زيادة تراجم وأبواب واستنباطات لا توجد في الكبرى كما في ترجمته لكتاب الطهارة في الكبرى: النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند الحاجة، والأمر باستقبال المشرق والمغرب، وساق تحته حديثين عن أبي أيوب الأنصاري، وجعل هذه الترجمة في المجتبى ثلاث تراجم: النهي عن استقبال القبلة عند الحاجة، النهي عن استدبار القبلة عند الحاجة، الأمر باستقبال المشرق والمغرب عند الحاجة، وأضاف في المجتبى حديثا ليس في الكبرى، ولهذا نظائر كثيرة مبثوثة في ثنايا المجتبى لا سيما الكتب الأولى من: الطهارة، والصلاة، الحج، والصوم …
7- أما رجاله ومنهجه في الانتقاء فهو واحد تقريبًا في الكتابين، وإن كان في الكبرى بعض رجال ليسوا في المجتبى، فهذا تبع لسعة الكتاب وزياداته، ولا يخرجون عن الإطار العام الذي ينتقي به النسائي رجاله.
- عناية الأمة بالسنن "المجتبَى":
الملاحظ أن كتاب "السنن الكبرى" لم ينل العناية الكبيرة التي نالها الصحيحان وسنن أبي داود والترمذي، وأكثر ما كانت العناية بالمجتبى ضمن إطار الكتب الستة، وفيما يلي أهم الأعمال التي تناولت المجتبَى مع بقية الكتب الستة.
أ- من ناحية المتن:
1- التجريد للصحاح والسنن، لرزين العبدري السرقطي، المتوفى بمكة سنة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

"535هـ" جمع في كتابه متون الأصول الستة، وفيه زيادات لم توجد فيها.
2- جامع الأصول في أحاديث الرسول لأبي السعادات ابن الأثير الجزري "ت 606هـ".
3- مختصرات جامع الأصول وأهمها: تيسير الوصول إلى جامع الأصول من أحاديث الرسول لابن الديبع الشيباني "عبد الرحمن بن علي" المتوفَّى "944هـ".
4- أنوار الصباح في الجمع بين الكتب الستة الصحاح، لأبي عبد الله محمد بن عتيق به علي التجيبي الغرناطي المتوفَّى في حدود "646هـ"1.
5- الجمع بين الكتب الستة، للحافظ الزاهد عبد الحق الإشبيلي صاحب الأحكام المتوفَّى "582هـ"2.
6- "جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن" يجمع بين الأصول الستة، ومسانيد: أحمد، والبزار، وأبي يعلى، والمعجم للطبراني، لإسماعيل بن عمر المعروف بابن كثير الدمشقي المتوفَّى "774هـ"، رتبه على حروف المعجم، ويذكر كل صحابي له رواية، ثم يورد في ترجمته جميع ما وقع له في هذه الكتب، وهو كتاب مشهور.
7- "جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد" يجمع كتاب "جامع الأصول المتقدم" لابن الأثير مع كتاب "مجمع الزوائد" للهيثمي، جمع الشيخ محمد بن سليمان الروداني "نسبة إلى تارودانت مدينة في جنوب المغرب الأقصى" المتوفى "1094هـ".
8- كتاب "التاج الجامع للأصول من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم" للشيخ منصور--------------------------------------------
1 انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي "4/ 1436"، والرسالة المستطرفة للكتاني "ص175"، والذيل والتكملة "6/ 430".
2 انظر: الرسالة المستطرفة، للكتاني "ص180".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

علي ناصف، من العلماء المعاصرين، فإنه ضم النسائي وبقية الستة، وأضاف أحيانًا أحاديث من غيرها، وقد اعتمد على الكتب المطبوعة، وبالتالي عول على المجتبى، ونص على ذلك1.
ب- من ناحية الإسناد والرجال:
ينقسم هذا الجانب إلى قسمين: قسم الأطراف، وقسم الرجال، وإن كان قسم الأطراف ينضوي تحت المتون إلا أنه بالإسناد ألصق.
أما كتب الأطراف، فهي التي يُقتصر فيها على ذكر طرف الحديث الدال على بقيته مع الجمع لأسانيده2، وأهم الكتب فيه:
1- الأطراف لأبي الفضل بن طاهر "محمد بن طاهر بن علي" "448-507هـ" قال أبو القاسم بن عساكر: جمع أطراف الكتب الستة، فرأيته يخطئ فيها خطأ فاحشًا3، وابن طاهر هو أول من ضم ابن ماجه إلى الخمسة وعده سادسًا.
2- كتاب الإشراف على الأطراف، للحافظ الكبير الإمام أبي القاسم بن عساكر "499-571هـ" صاحب تاريخ دمشق، فقد جمع بين أطراف الكتب الأربعة: أبي داود، وجامع الترمذي، والنسائي، وابن ماجه4.
واعتمد في أطراف النسائي على رواية ابن حيوية، وهي من الكبرى كما نص ابن حجر في تهذيب التهذيب5.
3- ثم جاء بعده الإمام الحافظ أبو الحجاج المزي "جمال الدين يوسف"--------------------------------------------
1 انظر: كتابه "1/ 13".
2 انظر: الرسالة المستطرفة للكتاني "ص167"، ومقدمة تحفة الأحوذي للمباركفوري "ص37".
3 انظر ترجمته في: لسان الميزان لابن حجر "5/ 207"، وميزان الاعتدال للذهبي "3/ 75"، وابن خلكان "1/ 489".
4 انظر: سنن أبي داود باختصار المنذري، وتهذيب ابن القيم، ومعالم السنن للخطابي "8/ 132".
5 تهذيب التهذيب "1/ 189".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)