"645-742هـ"، فألف كتابًا سماه "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" قال في مقدمته: "إني عزمت على أن أجمع في هذا الكتاب أطراف الكتب الستة التي هي عمدة أهل الإسلام، وعليها مداد غاية الأحكام: صحيح محمد بن إسماعيل البخاري، وصحيح مسلم بن الحجاج النيسابوري، وسنن أبي داود السجستاني، وجامع أبي عيسى الترمذي، وسنن أبي عبد الرحمن النسائي، وسنن أبي عبد الله بن ماجه، وما يجري مجراها في مقدمة كتاب مسلم، وكتاب المراسيل لأبي داود، وكتاب العلل للترمذي، وهو الذي في آخر الجامع له، وكتاب الشمائل له، وكتاب عمل اليوم والليلة للنسائي معتمدًا في ذلك على كتاب أبي مسعود الدمشقي، وكتاب خلف الواسطي في أحاديث الصحيحين، وعلى كتاب أبي القاسم بن عساكر في كتب السنن، وما تقدم ذكره معه، ورتبته على ترتيب أبي القاسم، فإنه أحسن الكتب ترتيبًا، وكثيرًا ما استدركت على الحافظ أبي القاسم رحمه اله تعالى".
4- الكشاف في معرفة الأطراف1، للحافظ شمس الدين أبي المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الدمشقي المتوفى سنة "765هـ".
5- أطراف الكتب الخمسة "البخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي" لأبي العباس أحمد بن ثابت بن محمد الطرقي نسبة إلى طرق، قرية من أعمال أصبهان، ذكرت ياقوت في معجمه2، ولم يذكر وفاته، وقال الذهبي في الميزان: صدوق كان بعد الخمسمائة، وذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان، كما اقتبس منه في مواضع في فتح الباري.
6- ثم العارف بالله العلامة الشيخ عبد الغني النابلسي المتوفى بدمشق "1143هـ" في كتابه "ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث"، وهو مطبوع متداول، وقد بنى كتابه على المجتبى، ويقول في ذلك: "وجعلت--------------------------------------------
1 المصدر السابق "8/ 133".
2 انظر: الرسالة المستطرفة للكتاني "ص169"، والميزان "1/ 143"، ومعجم البلدان "4/ 30".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)
مكان سنن النسائي الكبرى، حيث قل وجودها في هذه الأعصار سننه الصغرى المسماة المجتبى من سنن النبي المختار"1.
وقد وضع الحافظ ابن حجر على أطراف المزي حاشية لطيفة سماها: "النكت الظراف على الأطراف".
جمع فيه بعض أوهام المزي2، وقد سبقه إلى ذلك شيخه الحافظ أبو الفضل العراقي "والنكت الظراف مطبوع بهامش تحفة الأشراف".
- وأما قسم الرجال، فقد صنف فيه بغية الجرح والتعديل، ومن هذه المصنفات:
1- الكمال في معرفة الرجال، لعبد الغني بن عبد الواحد بن سرور الجماعيلي المقدسي، الحافظ الزاهد "541-600هـ"3، وقد اشتمل كتابه على رجال الصحيحين، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
2- المعجم المشتمل على أسماء الشيوخ النبل، لأبي القاسم ابن عساكر "499-571هـ".
3- التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد، للحافظ محمد بن عبد الغني بن أبي بكر معنى الدين "ابن نقطة" الحنبلي المتوفى "629هـ" جمع في كتابه كل من علمه روى شيئًا في الكتب الستة، والموطا، وصحيح ابن حبان، وكتب السير، والتاريخ، وغيرها4.
وقد ذيل عليه تقي الدين محمد بن أحمد الحسيني الفاسي المكي المالكي المتوفَّى "832هـ".--------------------------------------------
1 انظر "1/ 14".
2 وقد اختصر كتاب تحفة الأشراف غير واحد من العلماء: اختصرها الحافظ شمس الدين الذهبي "ت 748هـ". والحافظ شمس الدين محمد بن علي بن حمزة الدمشقي.
3 انظر: الذيل على طبقات الحنابلة، لابن رجب الحنبلي "2/ 1905".
4 انظر: السُّنة قبل التدوين، لمحمد عجاج الخطيب "ص270"، ويقول: إنه يوجد بدار الكتب المصرية تحت رقم "20886".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)
4- كتاب "رجال العشرة" لأبي إسحاق الصريفيني تقي الدين إبراهيم بن محمد المتوفى "641هـ" أحد الحفاظ الثقات وأوعية العلم الفضلاء، ذكره له السخاوي في الإعلان بالتوبيخ "ص617"، والحافظ في تعجيل المنفعة "ص19"، وغيرهما.
5- الكمال في أسماء الرجال، لابن النجار "محمد بن محمود البغدادي" صاحب تاريخ بغداد المتوفى "643هـ"، وقد جمع فيه رجال الكتب الستة.
6- تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للحافظ أبي الحجاج المزي، هذَّب فيه كتاب المقدسي المتقدم، ورتب تهذيبه على حروف المعجم، ثم ذكر أسماء النساء، واستدرك عليه -ما فاته- الحافظ علاء الدين مغلطاي "690 -762هـ" وسماه إكمال التهذيب.
وقد اختصر التهذيب، وأضاف عليه محمد بن علي الحسيني.
7- ثم جاء محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي "628-748 هـ" فاختصر تهذيب الكمال وسماه "تذهيب تهذيب الكمال"، ثم اختصره في كتاب آخر سماه: "الكاشف عن رجال الكتب الستة"، واقتصر فيه على مَن له رواية ووضع لهم رموزًا.
8- رجال السنن الأربعة، للهكاري أحمد بن الحسن بن موسى "ت 763هـ" أحد الحفاظ.
9- التذكرة برجال العشرة، لمحمد بن علي بن حمزة الحسيني الدمشقي "ت 765هـ" جمع فيه تهذيب الكمال للمزي، وزاد عليه الموطأ، ومسند الشافعي، ومسند أحمد، ومسند أبي حنيفة.
1- وجاء بعد هؤلاء النفر العلامة الحافظ ابن حجر العسقلاني: أحمد بن علي أمير المؤمنين في الحديث، المولود "773هـ"، والمتوفى "852هـ" فوضع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
كتابه "تهذيب التهذيب"، لخص فيه تهذيب الكمال للمزي، وزاد عليه فوائد كثيرة من الذين استدركوا، أو اختصروا الكتاب قبله، خصوصًا مغلطاي، ومن غيرها.
ثم اعتمد عليه الحافظ ابن حجر في تصنيف كتابه "تقريب التهذيب" الذي يعتبر ثورة في علم الجرح والتعديل، فجعل الرواة على طبقات، ولخص ما قيل في كل راوٍ من جرح وتعديل في كلمة أو كلمتين، أو كلمات معدودات. قال الحافظ ابن حجر نفسه في مقدمة هذا الكتاب: "إنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وُصف به بألخص عبارة، وأخلص إشارة … وباعتبار ما ذكرتُ انحصر لي الكلام على أحوالهم في اثنتي عشرة مرتبة". فهو كما قال السخاوي في "الجواهر والدرر" "ق 156 / ب": "عجيب الوضع".
11- وللإمام الحافظ محدِّث الأندلس أبو محمد عبد الله بن سليمان الأنصاري الحارثي "ت 612هـ" كتاب ذكر فيه شيوخ البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي، نزع فيه منزع أبي نصر الكلاباذي؛ لكنه لم يكمله، وكان كثير الأسفار فضاعت الأصول1.
12- رجال الكتب الستة "البخاري، ومسلم، وأبي داود، والنسوي، والترمذي، وابن ماجه" لمحمد بن أحمد بن عيسى بن حجاج اللخمي الإشبيلي "ت 654هـ" قال عنه ابن عبد الملك المراكشي: معرفًا أحوالهم وتواريخهم، وما ينبغي أن يذكروا به، فجاء من أعظم ما ألف في بابه جدوى وأغزره فوائد، على اختصاره النبيل يكون في خمسة أسفار متوسطة، وأثنى على المؤلف ثناء طيبًا2.
13- "شيوخ أبي داود، والترمذي، والنسوي، وغيرهم" للإمام محمد بن إسماعيل بن خلفون الأونبي المتوفى "636هـ"، قال المراكشي: أربعة مجلدات3.--------------------------------------------
1 انظر: تذكرة الحفاظ الذهبي "4/ 1398".
2 انظر: الذيل والتكملة "6/ 18، 19".
3 انظر: الذيل والتكملة "6/ 130".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)
14- كتاب "خلاصة تذهيب تهذيب الكمال" للحافظ صفي الدين أحمد بن عبد الله الخزرجي الأنصاري، وقد ألفه سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، واستمده من كتب الذهبي بشكل رئيسي، ومن تقريب الحافظ ابن حجر، وإكمال ابن ماكولا وغيرها، وطبع وصور مرات عديدة، وهو نافع في بابه على وجازته، يركز على شيوخ المترجم وتلامذته.
- الدراسات المقصورة على "سنن النسائي" وحدها1:
أ- من ناحية المتن:
1- شرح "سنن النسائي" أبو العباس أحمد بن أبي الوليد بن رشيد المولود "436هـ" والمتوفى "563هـ"، ووصف شرحه بأنه حفيل للغاية2.
2- وشرح معاصر له هو: أبو الحسن علي بن عبد الله بن النعمة، ولد بعد التسعين وأربعمائة، وتوفي سنة "567هـ"، ودفن "بقرطبة" وسماه "الإمعان في شرح مصنف النسائي عبد الرحمن" قال ابن الأبار: كان عالمًا حافظًا للفقه والتفسير ومعاني الآثار، مقدَّمًا في علم اللسان، فصيحًا مفوهًا، ورعًا فاضلًا، دمث الأخلاق، وقال محمد بن عبد الملك المراكشي: بلغ فيه الغاية من الاحتفال وحشد الأقوال، وما أرى أن أحدًا تقدمه في شرح كتاب حديثي إلى مثله، توسعًا في فنون العلم، وإكثارًا من فوائده، وقد وقفت على أسفار منه مدمجة بخطه3، وقد ذكره له كثيرون، ومنهم ابن الأبار في معجم أصحاب الصدفي "ص298"، والسخاوي في فتح المغيب "3/ 51".
ولا نعلم عن المصنَّفَيْنِ السابقين شيئًا، ولا ندري هل كتاب الإمعان شرح السنن الصغرى أو الكبرى.
3- شرح الشيخ سراج الدين عمر بن علي الملقن الشافعي المتوفَّى "804 هـ"،--------------------------------------------
1 من كلمة محقق سنن النسائي "المجتبى" طبعة دار المعرفة، بيروت "بتصرف".
2 انظر السنن الأبين لابن رشيد السبني، المقدمة "ص14".
3 انظر: الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة "5/ 1/ 229".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)
لكنه تناول بالشرح فقط زوائده على الصحيحين، وأبي داود، والترمذي، وغالب الظن أنه زوائد المجتبى.
4- "زهر الرُّبَى على المجتبَى" لجلال الدين السيوطي المتوفى" 911هـ" تعليقة لطيفة حد فيها بعض ألفاظه، ولم يتعرض بشيء للأسانيد، وقد طبعت مع المجتبى مرارًا، ولهذه التعليقة مختصر باسم "عرف زهر الربى" لعلي بن سليمان الدمناتي الباجمعاوي المغربي المتوفى "1306هـ" "مطبوع بالقاهرة 1299هـ".
5- حاشية لأبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي، المتوفى بالمدينة المنورة "1136هـ"، مطبوعة مع "زهر الربى" والسنن، وهي أبسط من تعليق السيوطي في بعض المواضع.
6- وهناك مختصر التقط فيه رباعيات النسائي "الرباعيات من كتاب السنن المأثورة" في تشستر بيتي "3849/ 1" من 4-24 من القرن السادس الهجري1.
7- تأليف لأبي عبد الرحمن محمد بنجابي، ومحمد عبد اللطيف، طبع في دلهي عام "1898م" مع شرح مجمع من السيوطي والسندي وغيرهما2.
8- روض الربَى عن ترجمة المجتبى، تأليف مولاي وحيد الزمان، طبع في لاهور عام "1886م" مع ترجمة هدوستانية3.
9- وفي ذيل طبقات الحفاظ لجلال الدين السيوطي "ص365" أن الحافظ شمس الدين أبا المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الدمشقي "715-765هـ" شرع في شرح سنن النسائي.
ب- من ناحية الإسناد والرجال:
1- فأول من اعتنى برجال النسائي هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد الجهني "أندلسي"، وقد تلقى السنن عن تلامذة النسائي الأندلسيين، وله "تسمية--------------------------------------------
1-3 انظر: تاريخ التراث العربي، لفؤاد سزكين "ص425/ 1".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)
شيوخ أبي عبد الرحمن النسائي"، ذكر ذلك ابن خير الإشبيلي في فهرسته "ص221"، والراجح أن يكون هذا الكتاب مبنيًّا على الكبرى؛ لأنه رواها عن تلامذة المصنف.
2- وتبعه على ذلك أبو علي الحسين بن محمد الجياني، المولود "427-498هـ" الحافظ الإمام الثبت، محدث الأندلس، فصنع كتاب شيوخ النسائي، ولا نعلم كيف بنى كتابه هذا.
3- رجال النسائي، لأبي محمد الدورقي، قال الكتاني في الرسالة المستطرفة: رجال الترمذي ورجال النسائي لجماعة من المغاربة منهم الحافظ أبو محمد الدورقي، فإن له في رجال كل منهما كتابًا منفردًا1.
4- "شيوخ النسائي" في سفر، لأبي بكر محمد بن إسماعيل بن محمد بن خلفون الأونبي الأزدي، المتوفى "636هـ"، كان أحد حفاظ الرجال المتقنين المصنفين، وذكر له كتابه هذا أبو الحسن الرعيني الإشبيلي المتوفى "636هـ" في برنامج شيوخ2.--------------------------------------------
1 انظر: مقدمة السنن الأبين لابن رشيد السبتي.
2 انظر "ص218".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)
سادسًا: ابن ماجه "209-273هـ"
هو: أبو عبد الله محمد بن يزيد الرَّبَعِي القزويني. ذكره الحافظ أبو علي الخليل بن عبد الله الخليلي القزويني في رجال قزوين، وقال فيه: "ثقة كبير، متفق عليه، محتج به، له معرفة بالحديث وحفظٌ، وله مصنفات في السنن، والتفسير، والتاريخ". وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء "13/ 279": "الحافظ الكبير، الحجة، المفسر، مصنف "السنن"، و"التاريخ" و"التفسير"، وحافظ قزوين في عصره". وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: "أحد الأئمة، حافظ، صنف السنن والتفسير والتاريخ"1.
- سنن ابن ماجه: منهجه وشروطه:
المتقدمون من أهل الحديث وكثير من محققي المتأخرين عدوا أصول كتب الحديث الخمسة: الصحيحين، وسنن النسائي، وأبي داود، والترمذي، وخالفهم بعض المتأخرين، فعد الأصول ستة، بإضافة ابن ماجه إلى الخمسة المذكورة؛ وذلك لأنهم رأوا كتابه مفيدًا عظيم النفع في الفقه.
وأول من أضافه إلى الخمسة الحافظ أبو الفضل بن طاهر المقدسي المتوفَّى سنة "507" في أطراف الكتب الستة له، وكذلك في كتابه شروط الأئمة الستة، ثم الحافظ عبد الغني المقدسي في كتابه "الإكمال في أسماء الرجال" -أي: رجال الكتب الستة- وهو الذي هذبه الحافظ المزي، وتبعهما على ذلك أصحاب الأطراف والرجال، ولما كان ابن ماجه قد أخرج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث قال بعضهم: ينبغي أن يجعل السادس كتاب الدارمي، فإنه قليل الرجال الضعفاء، نادر الأحاديث المنكرة والشاذة، وإن كانت فيه أحاديث--------------------------------------------
1 راجع ترجمته في: تهذيب الكمال "27/ 40- 42"، تهذيب التهذيب "9/ 530- 532"، تقريب التهذيب "ص514" ترجمة رقم "6409"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة رقم 6770"، شذرات الذهب "2/ 64"، تذكرة الحفاظ "2/ 636"، سير أعلام النبلاء "13/ 277"، العبر "2/ 51"، الوافي بالوفيات "5/ 22، وفيات الأعيان "4/ 279"، النجوم الزاهرة "3/ 70"، طبقات الحفاظ "ص287- 279"، طبقات المفسرين "2/ 272"، البداية والنهاية "11/ 52".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)
مرسلة وموقوفة، فهو مع ذلك أولى منه، وجعل آخرون الموطأ هو السادس لصحته وجلالته، كرزين السرقسطي المتوفَّى سنة "535هـ" في كتابه "تجريد الصحاح"، وتبعه ابن الأثير في جامع الأصول، وكذا غيره1.
وكتاب السنن لابن ماجه مصنَّف على الكتب والأبواب، كالسنن الثلاثة السابقة، وقد اشتمل على سبعة وثلاثين كتابًا.
وقد بدأه ابن ماجه بالمقدمة التي اشتملت على أربعة وعشرين بابًا:
1- باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2- باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتعظيم على من عارضه.
3- باب التوقي في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4- باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
5- باب من حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا وهو يرى أنه كذب.
6- باب اتباع سُنة الخلفاء الراشدين المهديين.
7- باب اجتناب البدع والجدل.
8- باب اجتناب الرأي والقياس.
9- باب في الإيمان.
10- باب في القدر.
11- باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
12- باب في ذكر الخوارج.
13- باب فيما أنكرت الجهمية.
14- باب من سن سنة حسنة أو سيئة.
15- باب من أحيا سنة قد أميتت.
16- باب فضل من تعلم القرآن وعلمه.--------------------------------------------
1 الحديث والمحدثون، لمحمد محمد أبو زهر "ص418، 419".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)
17- باب فضل العلماء والحث على طلب العلم.
18- باب من بلغ علمًا.
19- باب من كان مفتاحًا للخير.
20- باب ثواب معلم الناس الخير.
21- باب من كره أن يوطأ عقباه.
22- باب الوصاة بطلبة العلم.
23- باب الانتفاع بالعلم والعمل به.
24- باب من سئل عن علم فكتمه.
ثم رتب كتابه على الكتب الفقهية، كما صنع أصحاب السنن الثلاثة السابقة:
1- كتاب الطهارة.
2- كتاب الصلاة.
3- كتاب الأذان والسنة فيها.
4- كتاب المساجد والجماعات.
5- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها.
6- كتاب الجنائز.
7- كتاب الصيام.
8- كتاب الزكاة.
9- كتاب النكاح.
10- كتاب الطلاق.
11- كتاب الكفارات.
12- كتاب التجارات.
13- كتاب الأحكام.
14- كتاب الهبات.
15- كتاب الصدقات.
16- كتاب الرهون.
17- كتاب الشفعة.
18- كتاب اللقطة.
19- كتاب العتق.
20- كتاب الحدود.
21- كتاب الديات.
22- كتاب الوصايا.
23- كتاب الفرائض.
24- كتاب الجهاد.
25- كتاب المناسك.
26- كتاب الأضاحي.
27- كتاب الذبائح.
28- كتاب الصيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)
29- كتاب الأطعمة.
30- كتاب الأشربة.
31- كتاب الطب.
32- كتاب اللباس.
33- كتاب الأدب.
34- كتاب الدعاء.
35- كتاب تعبير الرؤيا.
36- كتاب الفتن.
37- كتاب الزهد.
وهناك اتفاق من المتخصصين على أن سنن ابن ماجه دون السنن السابقة في الدرجة، ويرجع ذلك إلى كثرة الأحاديث الضعيفة الموجودة فيه إذا قورنت بالأحاديث الضعيفة في السنن السابقة، كما أنه انفرد بإخراج أحاديث عن رواة متهمين بالكذب؛ ولكن ابن ماجه نفسه صرح بأن أبا زرعة الرازي أثنى على سننه، وذكر أن فيه نحوًا من ثلاثين حديثًا ضعيفًا، فقال ابن ماجه فيما نقله الذهبي في السير: "عرضت هذه السنن على أبي زرعة، فنظر فيه، وقال: أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع، أو أكثرها، ثم قال: لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثًا مما في إسناده ضعف أو نحو ذا"1.
ونقل الحافظ المزي نحوه في تهذيب الكمال نقلًا عن الحافظ أبي القاسم بن عساكر.
وقال الحافظ الذهبي في السير أيضًا: "قد كان ابن ماجه حافظًا صادقًا، واسع العلم، وإنما غض من رتبة "سننه" ما في الكتاب من المناكير، وقليل من الموضوعات، وقول أبي زرعة -إن صح- فإنما عَنَى بثلاثين حديثًا: الأحاديث المطروحة الساقطة، وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة -أي بذاتها- فكثيرة، لعلها نحو الألف"2.
وحصر الشيخ محمد عبد الرشيد النعماني الهندي في كتابه: ما تمس إليه--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء "13/ 278".
2 سير أعلام النبلاء "13/ 278، 279".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)
الحاجة لمن يطالع سنن ابن ماجه1، حصر أحاديث ابن ماجه التي ذكرها ابن الجوزي، في كتابه "الموضوعات" حديثًا حديثًا، فبلغت أربعة وثلاثين حديثًا، وذكر ما في أسانيدها من مقال، ثم أورد سبعة أحاديث حكم عليها بعض الحفاظ غير ابن الجوزي بالوضع، وذكر ما قيل في أسانيدها، وقال: "وفي سنن ابن ماجه أحاديث كثيرة ضعيفة بعضها أشد في الضعف من بعض، ولو جمعها أحد من علماء هذا الشأن لجاء من مجلد لفيف".
وقال السيوطي في شرحه على مجتبى النسائي المسمى بزهر الربَى: "إن كتاب ابن ماجه قد تفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث، وبعض تلك الأحاديث لا تُعرف إلا من جهتهم؛ مثل: حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، والعلاء بن زيد، وداود بن المحبر، وعبد الوهاب بن الضحاك، وإسماعيل بن زياد الكوفي، وعبد السلام بن يحيى بن أبي الجنوب، وغيرهم".
قال: "وأما ما حكاه ابن طاهر عن أبي زرعة الرازي أنه نظر فيه فقال: لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثًا مما فيه ضعف، فهي حكاية لا تصح لانقطاع سندها، وإن كانت محفوظة، فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة للغاية، أو كان ما رأى من الكتاب إلا جزءًا منه فيه هذا القدر، وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منها بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة، وذلك محكي في كتاب العلل لأبي حاتم". اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر: "إنه انفرد بأحاديث كثيرة، وهي صحيحة، فالأولى حمل الضعيف على الرجال، وقد ألف الحافظ أحمد بن أبي بكر البوصيري كتابًا في زوائده على الخمسة نبه فيه على غالبها".
ونقل العلامة علي القاري في "المرقاة شرح المشكاة" عن الحافظ ابن حجر قوله: "السبيل لمن أراد الاحتجاج بحديث من السنن الأربعة، لا سيما سنن ابن ماجه، ومصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق مما الأمر فيه أشد، أو بحديث--------------------------------------------
1 "ص38-44".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)
من المسانيد؛ لأن هذه لم يشترط جامعوها الصحة والحسن: إنه كان أهلًا للنقل والتصحيح، فليس له أن يحتج بشيء من القسمين حتى يحيط به، وإن لم يكن أهلًا لذلك، فإن وجد أهلًا لتصحيح أو تحسين قلده، وإلا فلا يقدم على الاحتجاج كحاطب ليل، فلعله يحتج بالباطل، وهو لا يشعر".
وجملة أحاديث سنن ابن ماجه "4341" حديثًا.
منها "302" حديثًا أخرجها الشيخان، وأصحاب السنن الثلاثة السابقة.
فتكون الزوائد "1339" حديثًا، منها الصحيح، والحسن، والضعيف وغيره.
صحيحة الإسناد منها عددها "428" حديثًا.
وحسنة الإسناد عددها "199" حديثًا.
وضعيفة الإسناد عددها "613" حديثًا.
ويبقى "99" حديثًا واهية الإسناد، أو منكرة، أو مكذوبة.
ولا يوجد حديث مما أخرجه في الأحكام فيه راوٍ متهم بالوضع أو الكذب؛ وإنما ذلك في الفضائل بلا استثناء.
- شروحه 1:
1- شرح محمد بن موسى الدميري المتوفَّى سنة "808هـ"، يُسمى "الديباجة" في خمسة مجلدات، ومات قبل تحريره.
2- شرح جلال الدين السيوطي، يسمى "مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه".
3- شرح إبراهيم بن محمد الحلبي، المتوفى سنة "841هـ".
4- شرح السندي، وهو مطبوع2.--------------------------------------------
1 انظر: مقدمة السندي لشرح سنن ابن ماجه، مقدمة السيوطي لشرح سنن النسائي، وشروط الأئمة الستة "ص16، 17"، الرسالة المستطرفة "ص10، 11"، توجيه النظر "ص153"، مفتاح السنة "ص101"، كشف الظنون "1/ 477"، قواعد التحديث "ص233".
2 مخطوطة بدار الكتب المصرية "برقم 1894ب"، "حديث تيمور 538"، "حديث س11".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)
سابعًا: الإمام أحمد بن محمد بن حنبل "164-241هـ" 1
هو: الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني أبو عبد الله المروزي، ثم البغدادي "164- 241هـ"، وهو من ولد شيبان بن ذهل، لا من ولد ذهل بن شيبان، يلتقي نسبه بنسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في نزار.
خُرج به من مرو حملًا، وولد ببغداد، ونشأ بها، ومات بها، وطاف البلاد في طلب العلم، ودخل الكوفة، والبصرة، ومكة، والمدينة، واليمن، والشام، والجزيرة، والمغرب، والجزائر، والعراق، وفارس، وخراسان، وغيرها.
ومناقبه أكثر من أن تُحصى أو تُستقصى، ويكفي أن الشافعي عده من عجائب الزمن، وعلل ذلك بأنه كان صغيرًا، وكلما قال شيئًا صدقه الكبار.
- ومن تصانيفه:
"المسند"، وهو بزيادة ابن عبد الله أربعون ألف حديث إلا أربعين حديثًا، و"التفسير"، وهو مائة ألف وعشرون ألفًا، وقيل: بل مائة ألف وخمسون ألفًا، و"الزهد"، وهو نحو مائة جزء، و"الناسخ والمنسوخ"، و"المقدم والمؤخر في القرآن" و"المنسك الكبير"، و"المنسك الصغير"، و"الصيام والفرائض"، و"حديث شعبة"، و"فضائل الصحابة"، و"فضائل أبي بكر"، و"فضائل الحسن والحسين"، و"التاريخ"، و"الأسماء والكنى"، و"الرسالة في الصلاة"، و"رسائل في السنة--------------------------------------------
1 راجع ترجمته في: "تهذيب الكمال "1/ 437- 470"، سير أعلام النبلاء "11/ 177- 358"، طبقات ابن سعد "7/ 354- 355"، التاريخ الكبير "2/ 5"، التاريخ الصغير "2/ 375"، الجرح والتعديل "1/ 292- 313"، "2/ 68- 70"، حلية الأولياء "9/ 161- 233"، تاريخ بغداد "4/ 412- 423"، طبقات الحنابلة "1/ 4 - 20"، تهذيب الأسماء واللغات "1/ 110 - 112"، وفيات الأعيان "1/ 63- 65"، تذكرة الحفاظ "2/ 431"، العبر "1/ 435"، تذهيب التهذيب "1/ 22"، الوافي بالوفيات "6/ 363- 369"، طبقات الشافعية للسبكي "2/ 27- 37"، البداية والنهاية "10/ 325- 343"، النجوم الزاهرة "2/ 304 - 306"، طبقات الحفاظ "ص186"، شذرات الذهب "2/ 96- 98"، طبقات المفسرين "1/ 70"، التذكرة بمعرفة رجال الكتب العشرة "1/ 69 - 71".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)
والأشربة"، و"جوابات وأسئلة، و"طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم"، و"الرد على الزنادقة والجهمية وأهل الأهواء في متشابه القرآن"، وغير ذلك.
ومشايخه أعيان السلف، وأئمة الخلف، وأصحابه خلق كثير لا يحصيهم عدد ولا يحويهم بلد، وقيل: مائة ألف أو يزيدون، وروى الفقه عنه أكثر من مائتي نفس، أكثرهم أئمة أصحاب تصانيف، وروى عنه الحديث أكابر؛ كعبد الرزاق، وابن عُلية، وابن مهدي، ووكيع، وقتيبة، وابن المديني، وخلق غيرهم، وما من مسألة في الفروع والأصول إلا له فيها قول أو أكثر نصًّا أو إيماء.
- مسند الإمام أحمد:
"المسند" للإمام أحمد بن حنبل أعظم كتب الحديث، وقد شهد المحدثون وغيرهم قديمًا وحديثًا بأنه أجمع المصنفات في الحديث الشريف، وأوعاها لكل ما يحتاج إليه المسلم في أمور الدين والدنيا.
ومن مسماه يتبين أنه جمع الأحاديث المسندة أو المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه اهتم بجمع أحاديث كل صحابي على حدة، دون أن يهتم بالترتيب الموضوعي أو الفقهي.
كما أنه جمع بين الصحيح والضعيف بحيث يصعب على أهل عصرنا -سوى القليل من المتخصص منهم- التمييز بين أسانيد هذه الأحاديث، ولم تكن هذه الصعوبة لدى أهل عصره؛ لحفظهم وضبطهم وخبرتهم.
- عدد أحاديثه:
اشتمل على أربعين ألفًا بالمكرر1 وثلاثين ألفًا بدون المكرر، وهو كغيره من مصنفات الحديث لم يستوعب أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
1 قال ذلك الحسيني في كتابه التذكرة في رجال العشرة، كما حكاه السيوطي في التدريب "1/ 213".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)
قال الحافظ ابن كثير: "لا يوازي مسند أحمد كتاب مسند في كثرته وحسن سياقاته، وقد فاته أحاديث كثيرة جدًّا، بل قيل: إنه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين في الصحيحين قريبًا من مائتين"1.
وقال عبد الله بن أحمد: خرَّج أبي المسند في سبعمائة ألف حديث2.
- أقسام المسند من حيث الرواية:
المسند المطبوع ليس كله من رواية الإمام أحمد؛ ولكن أضاف إليه ابنه عبد الله زيادات ليست من رواية أبيه، وكذلك فعل أبو بكر القطيعي راوي المسند عن عبد الله بن أحمد.
قال الأستاذ المحدث أحمد البنا الشهير بالساعاتي في مقدمة الفتح الرباني: بتتبعي لأحاديث المسند وجدتها تنقسم إلى ستة أقسام:
قسم رواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه سماعًا منه وهو المسمى بمسند الإمام أحمد، وهو كبير جدًّا يزيد عن ثلاثة أرباع الكتاب.
وقسم سمعه عبد الله من أبيه، ومن غيره، وهو قليل جدًّا.
وقسم رواه عن غير أبيه، وهو المسمى عند المحدثين بزوائد عبد الله، وهو كثير بالنسبة للأقسام كلها عدا القسم الأول.
وقسم قرأه "عبد الله" على "أبيه"، ولم يسمعه منه، وهو قليل.
وقسم لم يقرأه ولم يسمعه؛ ولكنه وجده في كتاب أبيه بخط يده.
وقسم رواه الحافظ أبو بكر القطيعي عن غير عبد الله وأبيه -رحمهما الله تعالى- وهو أقل الجميع.--------------------------------------------
1 نقلًا عن: تدريب الراوي "1/ 213"، طبع مؤسسة الرسالة، بيروت.
2 التذكرة بمعرفة رجال العشرة "1/ 70" لأبي المحاسن محمد بن علي العلوي الحسيني "715- 765هـ"، الناشر، مكتبة الخانجي القاهرة، تحقيق أ. د. رفعت فوزي عبد المطلب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)
فهذه ستة أقسام، وكل هذه الأقسام من المسند، إلا الثالث فإنه من زوائد عبد الله، والسادس من زوائد القطيعي1.
سمع المسند من الإمام أحمد أولاده الثلاثة: صالح، وعبد الله، وحنبل.
قال عثمان بن السباك: حدثنا حنبل قال: جمعنا أحمد بن حنبل: أنا، وصالح، وعبد الله، وقرأ علينا المسند، وما سمعه غيرنا، وقال لنا: هذا الكتاب جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألفًا، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه، فإن وجدتموه، وإلا فليس بحجة2.
- درجة أحاديث المسند:
للعلماء في درجة أحاديث المسند أقوال:
القول الأول: إن ما فيه من الأحاديث حجة، وهو ظاهر عبارة الإمام السابقة التي رواها ابن السباك عن حنبل عن الإمام، وفي معناه ما روى أبو موسى المديني عن الإمام أحمد أنه سئل عن حديث فقال: انظروه فإن كان في المسند وإلا فليس بحجة، وما قاله أبو موسى المديني أيضًا في كتابه "خصائص المسند"3 قال: وهذا الكتاب أصل كبير، ومرجع وثيق لأصحاب الحديث، انتُقي من حديث كثير ومسموعات وافرة، فجعله صاحبه إمامًا ومعتمدًا، وعند التنازع ملجأ ومستندًا، قال: ولم يخرج إلا عمن ثبت عنده صدقه وديانته دون من طعن في أمانته. قال: ومن الدليل على أن ما أودعه الإمام أحمد رحمه الله مسنده قد احتاط فيه إسنادًا ومتنًا ولم يورد فيه إلا ما صح عنده -ما رواه القطيعي. قال: حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت أبا زرعة يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:--------------------------------------------
1 مقدمة الفتح الرباني "ص19 وما بعدها".
2 المصدر السابق "ص8".
3 السابق "ص27".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)
"يهلك أمتي هذا الحي من قريش" قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: "لو أن الناس اعتزلوهم". قال عبد الله: قال لي أبي في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث، فإنه خلاف الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني قوله: "اسمعوا وأطيعوا". فهذا الحديث مع ثقة رجال إسناده حين شذ لفظه عن المشاهير أمر بالضرب عليه فقال عليه ما قلنا، وفيه نظائر له.
قال الأستاذ المحدِّث الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا:
هذا مثال لشدة احتياط الإمام أحمد في المتن، وأما احتياطه في السند، فقد روى القطيعي قال: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا علي بن ثابت الجزري، عن ناصح أبي عبد الله، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لأن يؤدب الرجل ولده -أو أحدكم ولده- خير له من أن يتصدق كل يوم بنصف صاع" قال عبد الله: وهذا الحديث لم يخرجه أبي في مسنده من أجل ناصح؛ لأنه ضعيف في الحديث، وأملاه عليَّ في النوادر1. اهـ.
القول الثاني: إن فيه الصحيح والضعيف والموضوع، فقد ذكر ابن الجوزي في الموضوعات تسعة وعشرين حديثًا منه، وحكم عليها بالوضع، وزاد الحافظ العراقي عليه تسعة أحاديث حكم عليها بالوضع وجمعها في جزء، قال العراقي ردًّا على من قال: إن أحمد شرط في مسنده الصحيح: لا نسلم ذلك والذي رواه عنه أبو موسى المديني أنه سئل عن حديث فقال: انظروه فإن كان في المسند، وإلا فليس بحجة، فهذا ليس بصريح في أن كل ما فيه حجة؛ وإنما هو صريح في أن ما ليس فيه ليس بحجة، قال: على أن ثَمَّ أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيحين وليست فيه، منها حديث عائشة في قصة أم زرع، قال: وأما وجود الضعيف فيه فهو محقق؛ بل فيه أحاديث موضوعة جمعتها في جزء، ولعبد الله ابنه فيه زيادات فيها الضعيف والموضوع2.--------------------------------------------
1 مقدمة الفتح الرباني "ص9".
2 تدريب الراوي "1/ 212" طبع مؤسسة الرسالة، بيروت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)
وقد صوَّر لنا ابن الجوزي استغراب معاصريه من أن يكون في "المسند" ما ليس بصحيح، فقال: كان قد سألني بعض أصحاب الحديث: هل في "مسند الإمام أحمد" ما ليس بصحيح؟ فقلت: نعم. فعظم ذلك جماعة ينتسبون إلى المذهب، فحملت أمرهم على أنهم عوام، وأهملت فكر ذلك، وإذا بهم قد كتبوا فتاوى، فكتب فيها جماعة من أهل خراسان منهم أبو العلاء الهمذاني، يعظمون هذا القول ويردونه، ويُقبحون قول من قاله، فبقيت دَهِشًا متعجبًا، وقلت في نفسي: واعجبًا، صار المنسبون إلى العلم عامة أيضًا! وما ذاك إلا أنهم سمعوا الحديث، ولم يبحثوا عن صحيحه وسقيمه، وظنوا أن من قال ما قلته قد تعرض للطعن فيما أخرجه أحمد، وليس كذلك، فإن الإمام أحمد روى المشهور والجيد والرديء، ثم هو قد رد كثيرًا مما روى ولم يقل به، ولم يجعله مذهبًا له، ومن نظر في كتاب "العلل" الذي صنفه أبو بكر الخلال رأى أحاديث كثيرة كلها في "المسند"، وقد طعن فيها أحمد1.
وقال الحافظ السخاوي في "شرح الألفية"2: والحق أن في مسند أحمد أحاديث كثيرة ضعيفة، وبعضها أشد في الضعف من بعض حتى إن ابن الجوزي أدخل كثيرًا منها في موضوعاته؛ ولكن قد تعقبه في بعضها الحافظ العراقي في جزء له، وفي سائرها الحافظ ابن حجر، وحقق نفي الوضع عن جميع أحاديثه، وأنه أحسن انتقاء وتحريرًا من الكتب التي لم تلتزم الصحة في جمعها. اهـ.
القول الثالث: إن فيه الصحيح والضعيف الذي يقرب من الحسن، ومن ذهب إلى ذلك من الحفاظ: أبو عبد الله الذهبي، وابن حجر العسقلاني، وابن تيمية، والسيوطي، وإليك أقوالهم في ذلك: قال الحافظ السيوطي في خطبة الجامع الكبير ما لفظه: "وكل ما كان في مسند أحمد فهو مقبول؛ فإن الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن"، وقال الحافظ ابن حجر في كتابه "تعجيل المنفعة في رجال--------------------------------------------
1 صيد الخاطر "ص245، 246".
2 شرح الألفية "1/ 89".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)
الأربعة": "ليس في المسند حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة، منها حديث عبد الرحمن بن عوف: "أنه يدخل الجنة زحفًا"، والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه، فترك سهوًا، أو ضرب وكتب من تحت الضرب".
وقال ابن تيمية في كتابه "منهاج السُّنَّة": "شرط أحمد في المسند ألا يروي عن المعروفين بالكذب عنده، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف قال: ثم زاد عبد الله بن أحمد زيادات على المسند ضمت إليه، وكذلك زاد أبو بكر القطيعي، وفي تلك الزيادات كثير من الأحاديث الموضوعة، فظن مَن لا علم عنده أن ذلك من رواية أحمد في مسنده"1.
وقال الحافظ الذهبي: "ولو أنه -يعني عبد الله بن الإمام أحمد- حرر ترتيب المسند وقربه وهذبه لأتى بأسنى المقاصد، ولعل الله تبارك وتعالى أن يقيض لهذا الديوان السامي من يخدمه، ويبوب عليه، ويتكلم على رجاله، ويرتب هيئته ووضعه، فإنه محتوٍ على أكثر الحديث النبوي، وقل أن يثبت حديث إلا وهو فيه".
قال: "وأما الحسان فما استوعبت فيه؛ بل عامتها -إن شاء الله تعالى- فيه، وأما الغرائب وما فيه لين، فروى من ذلك الأشهر وترك الأكثر مما هو مأثور في السنن الأربعة ومعجم الطبراني الأكبر والأوسط، ومسندي أبي يعلى والبزار، وأمثال ذلك قال ومن سعد مسند الإمام أحمد قل أن تجد فيه خبرًا ساقطًا"2.
قال محمد أبو زهو تحت عنوان: "الجمع بين أقوال العلماء في مسند أحمد":
"يمكن إرجاع القولين الأولين إلى القول الثالث، وبذلك لا يكون هناك خلاف في درجة أحاديث المسند، فمن حكم على بعض أحاديثه بالوضع نظر إلى ما زاده فيه أبو بكر القطيعي وعبد الله بن الإمام أحمد، والقول بحجية ما فيه من الأحاديث--------------------------------------------
1، 2 منهاج السُّنة لابن تيمية "ص37".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)