Arabic source text

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الوسيط في علوم ومصطلح الحديث (محمد أبو شهبة - ت 1403 هـ)

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أحدها إلى الخامس والثلاثين:
1- ترجيح الخاص على العام.
2- والعام الذي لم يخصص على المخصص لضعف دلالته بعد التخصيص على باقي أفراده.
3- والمطلق على ما ورد على سبب.
4- والحقيقة على المجاز.
5- والمجاز المشبه للحقيقة على غيره.
6- والشرعية على غيرها1.
7- والعرفية على اللغوية.
8- والمستغني -أي عن الإضمار- على الإضمار.
9- وما يقل فيه اللبس.
10- وما اتفق على وضعه لمسماه.
11- والمومئ للعلة يعني على غير المومئ.
12- والمنطوق يعني على المفهوم.
13- ومفهوم الموافقة على المخالفة -أي مفهوم المخالفة.
14- والمنصوص على حكمه مع تشبيهه بمحل آخر.
15- والمستفاد عمومه من الشرط والجزاء على النكرة المنفية.
16- أو من الجمع المعرف على من، وما.
17- أو من الكل وذلك من الجنس المعرف.
18- وما خطابه تكليفي على الوضعي.
19- وما حكمه معقول المعنى.
20- وما قدم فيه ذكر العلة.
21- أو دل الاشتقاق على حكمه.
22- والمقارن للتهديد.
23- وما تهديده أشد.
24- والمؤكد بالتكرار.
25- والفصيح.
26- وما بلغة قريش.
27- وما دل على المعنى المراد بوجهين أو أكثر.
28- وبغير واسطة.
29- وما ذكر معه معارضه، كـ: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" 2.
30- والنص يعني على غير النص.
31- والقول يعني على الفعل.
32- وقول قارنه الفعل.
33- أو تفسير الراوي.
34- وما قرن حكمه بصفة على ما قرن باسم.
35- وما فيه زيادة.
القسم السادس: الترجيح بالحكم، وذلك بوجوه.--------------------------------------------
1 أي الحقيقة الشرعية على غيرها من الحقيقة اللغوية والحقيقة العرفية.
2 رواه مسلم في صحيحه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)

أحدها: تقديم الناقل عن البراءة الأصلية على المقرر لها وقيل عكسه.
ثانيها: تقديم الدال على التحريم على الدال على الإباحة والوجوب.
ثالثها: تقديم الأحوط.
رابعها: تقديم الدال على نفي الحد.
القسم السابع: الترجيح بأمر خارجي:
1- كتقديم ما وافقه ظاهر القرآن.
2- أو سنة أخرى.
3- أو ما قبل الشرع.
4- أو القياس.
5- أو عمل الأمة.
6- أو الخلفاء الراشدون.
7- أو معه مرسل آخر.
8- أو منقطع.
9- أو لم يشعر بنوع قدح في الصحابة.
10- أو له نظير متفق على حكمه.
11- أو اتفق على إخراجه الشيخان.
قال الإمام السيوطي: فهذه أكثر من مائة مرجح1، وثم مرجحات أخر لا تنحصر، ومثارها غلبة الظن.
وقد حرصت على ذكر ما ذكره السيوطي حتى تتبين الدقة، وبعد النظر، وسعة العلم الذي ابتكره الأصوليون والفقهاء والمحدثون في باب وجوه الترجيحات في الأدلة التي تستنبط منها الأحكام، وليكون هذا الكتاب وافيا بحاجات المتخصصين في الحديث والفقه والأصول من طلاب العلم وذلك للتيسير عليهم، وتقريب وسائل العلم إليهم بدل كثرة الإحالات فقد ضعفت العزائم، وتقاصرت الهمم عن تحمل المشاق في سبيل العلم.--------------------------------------------
1 هي على العد الذي ذكره هكذا: 40+3+10+6+35+4+11= 109.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)

"إن لم يكن الترجيح فالتوقف":
قال الإمام الحافظ ابن حجر في "النخبة وشرحها" مع التوضيح: "فإن أمكن الترجيح تعين المصير إليه، وإن لم يمكن الترجيح فلم يتعين المصير إليه. بل يتوقف الحكم لا له ولا عليه، فصار ما ظاهره التعارض واقعا على هذا الترتيب:
1- الجمع إن أمكن. 2- فاعتبار الناسخ والمنسوخ.
3- فالترجيح إن تعين.
4- ثم التوقف عن العمل بأحد الحديثين حتى يظهر حكمه ويتبين أمره، والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط وذلك على ما اشتهر على الألسنة من أن الدليلين إذا تعارضا تساقطا أي تساقط حكمهما؛ لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة إلى المعتبر في الحالة الراهنة مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه والله أعلم1. وصدق الله حيث قال: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} 2، وأيضا فإن التعبير بالتساقط عن الأدلة الشرعية غير لائق.--------------------------------------------
1 انظر النخبة بشرحه للإمام الحافظ ابن حجر، وحاشية العلامة الإمام علي القاري عليها ص104، 105.
2 سورة يوسف، الآية 76.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)

"‌‌أشهر الكتب المؤلفة في مختلف الحديث ومشكله":
وقد ألف العلماء المحدثون وغيرهم في علم مختلف الحديث كتبا قيمة، كما يوجد الكثير من مسائل هذا العلم وقضاياه في كتب شروح الحديث وذلك كشرح الإمام النووي لصحيح مسلم، وشرح الكرماني على صحيح البخاري، وشرح الإمام الحافظ الكبير أحمد بن علي بن حجر لصحيح البخاري في الكتاب الجليل "فتح الباري بشرح صحيح البخاري"، وشرح الإمام العلامة الشيخ العيني لصحيح البخاري في كتابه القيم: "عمدة القاري"، فقد ضمنوا شروحهم الكثير من المباحث التي تتعلق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)

بالأحاديث التي خالف ظاهرها بعضها بعضا، وما ذكروا في شروحهم يربي على ما ذكره العلماء المحدثون في كتب "علوم الحديث" و"أصوله" و"مصطلحه"، ومن أشهر هذه الكتب:
1- أول كتاب ألف في هذا الفن هو الكتاب الذي ألفه الإمام الكبير الشافعي رحمه الله تعالى الجامع بين علم التفسير والفقه والأصول وغيرهما من العلوم والمتوفى سنة أربع ومائتين، وهو الموسوم بـ"اختلاف الحديث".
ولم يقصد الإمام الشافعي استيفاء مسائل هذا العلم وقضاياه، وهذا هو الشأن في كل مبتدئ علما لم يسبق إليه، وإنما قصد أن يذكر جملة من مسائله ينبه بها على طريقه، وليكون نبراسا يسير على ضوئه من يجيء بعده من العلماء.
ولست مع السيوطي في زعمه أن الشافعي لم يقصد إفراده بالتأليف، وإنما تكلم عليه في ضمن كتابه الأم1، وسأدع العالم بالحديث الشيخ أحمد شاكر يرد عليه في تعليقاته الجيدة على كتاب "اختصار علوم الحديث" للحافظ ابن كثير المتوفى سنة أربع وسبعين وسبعمائة. قال رحمه الله وأثابه على خدمة الحديث: "ولكن هذا غير جيد فإن الشافعي كتب في الأمر كثيرا من أبحاث اختلاف الحديث، وألف فيه كتابا خاصا بهذا الاسم، وهو مطبوع بهامش الجزء السابع من الأم وذكره محمد بن إسحاق بن النديم في كتاب "الفهرست" ضمن مؤلفات الشافعي ص295، وابن النديم من أقدم المؤرخين الذين ذكروا العلوم والمؤلفين، فإنه ألف كتاب "الفهرست" حول سنة 377، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمة الشافعي التي سماها "توالي التأسيس بمعالي ابن إدريس" ضمن مؤلفاته التي سردها نقلا عن البيهقي ص78، والبيهقي رحمه الله--------------------------------------------
1 التدريب ص387 بتعليق الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف رحمه الله وأثابه ط الأولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)

من أعلم الناس بالشافعي وكتبه، وذكره ابن حجر في شرح النخبة"1.
أقول: ولا أدري كيف خفي هذا على الإمام السيوطي، وهو الطلعة الباقعة، ولعله وقع على نسخة مخطوطة من كتاب "اختلاف الحديث" عقب كتاب "الأم"، فظن أنه منه أو كان هذا منه على سبيل السهو أو سبق القلم، والله أعلم والعصمة لله تبارك وتعالى ولرسله عليهم الصلاة والسلام.
2- كتاب الإمام العالم الأديب أبي محمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوفى سنة ست وسبعين ومائتين "276" وأسمى كتابه "تأويل مختلف الحديث" فأتى فيه بأشياء حسنة وأشياء غير حسنة قصر باعه فيه، وعذره أنه لم يكن من أهل الحديث المتمرسين فيه، ولم يكن قصده الاستيعاب، ولكن بحسبه فضلا أنه يعتبر أول من رد على النظام وأمثاله من الطاعنين في الحديث وأهله في وقت لم يقم فيه بهذا الفرض الكفائي غيره من المحدثين.
ولم يأت هذا الكتاب قاصرا على "مختلف الحديث" بمعناه الفني الدقيق، ولكن جاء مشتملا عليه وعلى غيره من المشكل، فقد عرض للرد عليهم في حديث الذباب2، وفي حديث: "أن موسى لطم عين ملك الموت فأعوره"3، وفي حديث: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر وجعل سحره في بئر ذي أروان4، وأن عليا كرم الله وجهه استخرجه، وكلما حل منه عقدة وجد النبي صلى الله عليه وسلم خفة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم كأنما أنشط من عقال"5 وغير ذلك، وهذه الأحاديث أحق أن تكون من "مشكل الحديث" وقد طبع--------------------------------------------
1 اختصار علوم الحديث لابن كثير بتعليق الشيخ شاكر ص174 ط ثالثة.
2 تأويل مختلف الحديث ص228.
3 المرجع السابق ص270.
4 ويقال: بئر ذروان -بفتح الذال وسكون الراء- وهي بئر لبني زريق بالمدينة. "النهاية".
5 ص177.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)

هذا الكتاب مرارًا.
3- ومن الكتب النافعة المفيدة في هذا الكتاب، "مشكل الآثار" للإمام الحافظ الفقيه أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة، الطحاوي المصري والذي انتهت إليه رئاسة الحنفية في مصر في عصره المتوفى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وهو يعتبر من أحفل الكتب وأجمعها وأنفعها في هذا الباب، ولم يقتصر فيه على مختلف الحديث بمعناه الفني الدقيق، بل جمع فيه إلى ذلك الأحاديث المشكلة التي هي أعم من المتعارضة، وقد طبع هذا الكتاب بالهند سنة 1333هـ، فوقع في أربع مجلدات.
4- ومن الكتب المفيدة في هذا كتاب "مشكل الحديث وبيانه" للإمام الأصولي المتكلم أبي بكر محمد بن الحسن بن فورك1 الأنصاري الأصبهاني المتوفى سنة ست وأربعمائة "406هـ"، ويفصح عن مراده بمشكل الحديث ما ذكره في مقدمة كتابه. قال رحمه الله وأثابه: "أما بعد فقد وفقت -أسعدكم الله- إلى إملاء كتاب نذكر فيه ما اشتهر من الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يوهم ظاهره التشبيه مما يتسلق به الملحدون على الطعن في الدين، وخصوا بتقبيح ذلك الطائفة التي هي الظاهرة بالحق لسانًا وبيانًا وقهرًا وعلوًّا وإمكانًا، الظاهرة عقائدها من شوائب الأباطيل وشوائب البدع والأهواء الفاسدة، وهي المعروفة بأنها: أصحاب الحديث"2.
ومن ثمة نرى أنه يريد بالمشكل الأحاديث التي جاء إشكالها من طرق أخرى غير طريق التعارض بين حديثين أو أكثر الذي يعرف بـ"مختلف الحديث".--------------------------------------------
1 هو لم يكن محدثًا بالمعنى الدقيق، ولكن له علم بالحديث، وهو إمام متكلم أصولي أديب نحوي واعظ بلغت مصنفاته في علم أصول الفقه وأصول الدين ومعاني القرآن قريبًا من مائة، وكان شديد الرد على الكرامية، وله مناظرات معهم كثيرة. "وفيات الأعيان ج4 ص272".
2 مشكل الحديث وبيانه ص2، 3.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)

ومن هذا العرض يتبين للناظر أن الإمام الجليل الشافعي قد استعمل "اختلاف الحديث" في معناه الدقيق الذي ذكره علماء علوم الحديث وأصوله في كتبهم فيما بعد.
وأن الإمام أبا محمد بن قتيبة قد ذكر اختلاف الحديث، وأراد ما هو أعم منه وهو المشكل؛ لكونه أعم منه، فهو من إرادة الخاص وإرادة العام، وأن الإمام أحمد بن محمد الطحاوي قد استعمل المشكل، وأراد به ما يشمل مختلف الحديث، وهو ما كان بسبب التعارض بين حديثين أو أكثر، وما كان لسبب غير ذلك، ويتبين ذلك من قوله في مقدمة كتابه "مشكل الآثار": "فإني نظرت في الآثار المروية عنه صلى الله عليه وسلم بالأسانيد المقبولة التي نقلها ذوو التثبيت فيها، والأمانة عليها، وحسن الأداء لها، فوجدت فيها أشياء مما سقطت معرفتها والعلم بما فيها عن أكثر الناس، فمال قلبي إلى تأملها، وتبيان ما قدرت عليه من مشكلها، ومن استخراج الأحكام التي فيها، ومن نفي الإحالات عنها"1.
وإن الإمام محمد بن الحسن بن فورك إنما أراد بالمشكل من الحديث نوعا آخر خلاف "مختلف الحديث"، وأنه يلتقي مع الإمام أبي محمد بن قتيبة في بعض ما ذكره في كتابه تأويل "مختلف الحديث"، وهي الأحاديث التي يوهم ظاهرها التشبيه والتجسيم وغيرها مما وضعته الزنادقة بقصد الطعن في "أهل الحديث"، وأنهم يروون الأحاديث التي تخالف العقل والنقل.
وهذا الذي وصلت إليه في بيان، "مختلف الحديث" و"مشكل الحديث" والفرق بينهما، قد أكثرت فيه القراءة والبحث والنظر، حتى وصلت فيه إلى هذه النتائج البالغة الغاية في التحرير والموازنة والتحقيق فلله الحمد والمنة، فعلى طلاب الحديث أن يعوه بقلوبهم، ويشدوا عليه بأيديهم ويعضوا عليه بنواجذهم.--------------------------------------------
1 مشكل الآثار ج1 ص2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)

‌‌علم ناسخ الحديث ومنسوخه
‌‌مدخل

"علم ناسخ الحديث ومنسوخه":
وهو فن مهم عني بمعرفته السلف عناية فائقة: الصحابة فمن جاء بعدهم، يدل لذلك ما روي عن أبي الحسن علي رضي الله عنه "أنه مر على قاضٍ، فقال له: تعرف الناسخ من المنسوخ؟ فقال: لا، فقال: هلكت وأهلكت؟ "، أسنده الحازمي في كتابه "الناسخ والمنسوخ من الآثار" وأسند نحوه عن ابن عباس، وأسند عن حذيفة بن اليمان: "أنه سئل عن شيء فقال: إنما يفتي من عرف الناسخ والمنسوخ، قالوا: ومن يعرف ذلك؟ قال: عمر".
وهو فن صعب، فقد روي عن الزهري أنه قال: "أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا الناسخ من المنسوخ، ولا يتأهل لمعرفته إلا الأئمة الكبار الذين لهم علم بالروايات ومقدمها ومؤخرها".
وكان للإمام الجليل الشافعي يد طولى وسابقة أولى، فقد قال الإمام أحمد لابن وارة وقد قدم من مصر: "كتبت كتب الشافعي؟ قال: لا، قال: فرطت، ما علمنا المجمل من المفسر، ولا ناسخ الحديث من منسوخه حتى جالسنا الشافعي"، وأدخل فيه بعض أهل الحديث ممن صنف فيه ما ليس منه لخفاء معنى النسخ وشروطه، لذلك كان لا بد لنا من تعريف النسخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)

‌‌النسخ في اللغة
‌‌يطلق النسخ في اللغة على معنين

النسخ في اللغة:
يطلق النسخ في اللغة على معنيين:
1- الأول بمعنى الإزالة ومنه قولهم نسخت الشمس الظل أي أزالته.
2- الثاني بمعنى النقل وذلك كقولك: نسخت الكتاب أي نقلت ما فيه إلى كتاب آخر، ومن هذا المعنى قوله عز وجل: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} 1.
والنسخ في اصطلاح الأصوليين: رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر، وهذا هو المختار في تعريفه.
شرح التعريف: المراد برفع الحكم قطع تعلقه عن المكلفين، واحترز به عن بيان المجمل، فإنه لا يكون نسخا، وبإضافته للشارع عن إخبار بعض من شاهد النسخ من الصحابة فإنه لا يكون نسخا، وإن لم يحصل التكليف به لمن لم يبلغه قبل ذلك: إلا بإخباره، واحترز بالتقييد بالحكم عن رفع البراءة الأصلية فإنه لا يسمى نسخا، واحترز بالمتقدم عن التخصيص المتصل بالتكليف كالاستثناء ونحوه، وبقولنا بحكم منه متأخر عن رفع الحكم بموت المكلف، أو زوال تكليفه بجنون ونحوه، وعن انتهائه بانتهاء الوقت كقوله صلى الله عليه وسلم: "إنكم ملاقو العدو غدا، والفطر أقوى لكم فأفطروا" 2، فالصوم بعد ذلك اليوم ليس نسخا3.--------------------------------------------
1 سورة الجاثية: 29.
2 رواه الإمام مسلم في صحيحه بلفظ: "إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا" ، كتاب الصوم، باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل.
3 التقريب بشرحه التدريب ص382.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)

‌‌بم يعرف النسخ؟:
1- من النسخ ما يعرف بتصريح النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور 1، فزوروها، وكنت نهيتكم عن--------------------------------------------
1 في حديث زيارته صلى الله عليه وسلم قبر أمه زيادة: "فزوروا القبور فإنها تذكر الموت".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)

لحوم1 الأضاحي فوق ثلاث، فكلوا ما بدا لكم وادخروا، وكنت نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء2، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرا". رواه مسلم3 بسنده عن بريرة.
2- ومنه ما عرف بقول الصحابي رضي الله عنه كحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار"، رواه أبو داود، والنسائي عن جابر.
وكقول أبي بن كعب: "كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم أمر بالغسل"، رواه أبو داود، والترمذي وصححه، ومعنى: "كان الماء من الماء"، أي أنه كان لا يجب الغسل على من باشر زوجته إلا إذا أنزل، ثم بعد ذلك أوجب الشارع الحكيم الغسل على من أنزل، أو لم ينزل بأن حصل له كسل وفتور، وهذا هو ما عليه جمهور العلماء سلفا وخلفا، وهو الأحوط للدين، والأليق بالورع، والأولى بالمسلم؛ لأنه أبعد من الشك، وشرط أهل الأصول في ذلك أن يخبر الصحابي بتأخره، فإن قال هذا ناسخ لم يثبت به النسخ، لجواز أن يقوله عن اجتهاده، قال العراقي: وإطلاق أهل الحديث أوضح وأشهر لأن النسخ لا يصار إليه بالاجتهاد والرأي، إنما يصار إليه عند معرفة التاريخ، والصحابة أورع ممن أن يحكم أحد منهم على حكم شرعي بنسخ من غير أن يعرف تأخر الناسخ عنه، وقد أطلق الشافعي ذلك أيضا.
3- ومنه ما عرف بالتاريخ كحديث شداد بن أوس مرفوعا: "أفطر الحاجم والمحجوم" ، رواه أبو داود، والنسائي، فقد ذكر الإمام الشافعي أنه منسوخ بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
1 أي عن ادخارها وقد كان ذلك في مبدأ الإسلام والناس في شدة من العيش وضنك.
2 أي إلا في قربة من أدم، لأن السقاء يبرد الماء، فلا يتسارع إلى ما فيها الإسكار.
3 كتاب الجنائز، باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)

احتجم وهو محرم صائم"، أخرجه البخاري ومسلم1، فإن ابن عباس إنما صحبه محرما في حجة الوداع سنة عشر، وقد جاء في بعض طرق حديث شداد بن أوس أن ذلك كان زمن الفتح، سنة ثمان، وبذلك عرف التاريخ، وكان المتأخر ناسخا للمتقدم.
4- ومنه ما عرف بدلالة الإجماع: كحديث قتل شارب الخمر في الرابعة، وهو ما رواه أبو داود والترمذي من حديث معاوية رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه".
قال الإمام النووي في شرح مسلم: "دل الإجماع على نسخه، وإن كان ابن حزم خالف في ذلك، فخلاف الظاهرية لا يقدح في الإجماع، نعم ورد نسخه في السنة أيضا كما قال الترمذي من رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن شرب الخمر فاجلدوه، فإن شرب في الرابعة فاقتلوه"، ثم أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة فضربه ولم يقتله، وقال: وكذلك روى الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، قال: فرفع القتل، وكانت رخصة". ا. هـ2.
قال السيوطي: وما علقه الترمذي أسنده البزار في مسنده، وقبيصة ذكره ابن عبد البر في الصحابة وقال: ولد أول سنة من الهجرة، وقيل: عام الفتح فالمثال الصحيح لذلك ما رواه الترمذي من حديث جابر قال: "كنا إذا حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكنا نلبي عن النساء، ونرمي عن الصبيان".--------------------------------------------
1 البخاري كتاب الحج، باب الحجامة للمحرم. ومسلم، كتاب الحج، باب جواز الحجامة للمحرم. ولم يرد لفظ: "صائم" في روايات مسلم، ومعظم روايات البخاري، وإنما جاء ذكر الصوم في رواية البخاري في كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم.
2 تدريب الراوي شرح تقريب النواوي ص384.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)

قال الترمذي: أجمع أهل العلم أن المرأة لا يلبي عنها غيرها، ثم الحديث لا يحكم عليه بالنسخ بالإجماع على ترك العمل إلا إذا عرف صحته، وإلا فيحتمل أنه غلط، صرح به الصيرفي1.
ومما ينبغي أن يعلم أن الإجماع لا ينسخ أي لا ينسخه شيء، ولا ينسخ هو غيره، ولكن يدل على ناسخ أي على وجود ناسخ غيره، وهو إما كتاب أو سنة.--------------------------------------------
1 المرجع السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)

‌‌أشهر الكتب المؤلفة في الناسخ والمنسوخ في الحديث

"أشهر الكتب المؤلفة في الناسخ والمنوسخ في الحديث":
لقد قلت في تاريخ تدوين علوم الحديث، وأصوله، ومصطلحه: إن بعض مسائل هذه العلوم قد وجدت مفرقة في بعض الكتب الأخرى، وذلك مثل علم الناسخ والمنسوخ من الحديث، فقد وجدت كثير من مسائله وأمثلته في كتاب "الرسالة" للإمام الجليل الشافعي رحمه الله تعالى، ثم بعد ذلك ألفت كتب أخرى مستقلة في علم الناسخ والمنسوخ فمنها:
1- كتاب "ناسخ الحديث ومنسوخه" للحافظ أبي بكر بن محمد الأثرم المتوفى سنة إحدى وستين ومائتين صاحب الإمام الجليل أحمد بن حنبل، وهذا الكتاب يقع في ثلاثة أجزاء صغيرة، يوجد الجزء الثالث منه في دار الكتب المصرية تحت رقم "1587" حديث1.
2- كتاب "ناسخ الحديث ومنسوخه" للشيخ المحدث الحافظ أبي حفص عمر بن أحمد البغدادي المعروف بابن شاهين المتوفى سنة خمس--------------------------------------------
1 الوجيز في علوم الحديث ونصوصه ص258.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)

وثمانين وثلاثمائة1.
3- وللإمام الحافظ البارع النسابة أبي بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمذاني كتاب يعتبر من أجمع الكتب سماه "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" المولود سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، والمتوفى سنة أربع وثمانين وخمسمائة. قال الإمام الذهبي في "التذكرة": صنف في الحديث عدة مصنفات، وأملى عدة مجالس، وكان كثير المحفوظ، حلو المذاكرة، يغلب عليه معرفة أحاديث الأحكام، أملى طرق الأحاديث التي في "المهذب" وأسندها ولم يتمه.
وذكره ابن النجار فقال: "كان من الحفاظ العالمين بفقه الحديث، ومعانيه ورجاله ألف كتاب "الناسخ والمنسوخ" وكتاب "عجالة المبتدي في الأنساب" و"المؤتلف والمختلف" في أسماء البلدان، وأسند أحاديث "المهذب" لأبي إسحاق -يعني الشيرازي- وكان ثقة حجة نبيلا زاهدا عابدا ورعا ملازما للخلوة والتصنيف وبث العلم، أدرك أجله شابا، سمعت محمد بن غانم الحافظ يقول: "كان شيخنا الحافظ أبو موسى يفضل أبا بكر الحازمي على عبد الغني المقدسي، ويقول: ما رأيت شابا أحفظ منه"2.
ولما كان متأخرا عمن كتبوا في هذا العلم، فقد جاء كتابه أجمع الكتب وأوفاها في هذا الباب، لاستفادته ممن سبقه، وقد رتبه على الأبواب الفقهية، وبذلك سهل تناوله والاستفادة منه على العلماء والباحثين، وطلبة الحديث، ولم يكن مجرد ناقل بل كانت له شخصيته العلمية الناقدة البصيرة، فكان يناقش الأقوال، ويرجح بعضها على بعض، وقد صدر كتابه بمقدمة قيمة، وقد طبع هذا الكتاب مرارا في مصر وغيرها من البلاد الإسلامية.--------------------------------------------
1 ولا يزال هذا الكتاب مخطوطا، وتوجد منه نسختان مخطوطتان: إحداهما في مكتبة باريس الأهلية تحت رقم "718"، والثانية في مكتبة الأسكوريال تحت رقم "1107"، ولدى معهد المخطوطات العربية "ميكروفيلم". عنها انظر المرجع السابق.
2 تذكرة الحفاظ ج4 ص1363، 1364.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)

"‌‌محكم الحديث":
وهذا النوع لم يعرض له معظم المحدثين الذين ألفوا في علوم الحديث ومصطلحه، وإنما عرض له بعضهم.
وأول من عرض له من العلماء: الحاكم أبو عبد الله في كتابه "علوم الحديث"، فقد عقد له بابا في كتابه وعده من الأنواع1.
وكذا عرض له شيخ الإسلام الإمام الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها، وإليك ما قاله الحافظ مع التوضيح: "ثم المقبول ينقسم إلى معمول به وغير معمول به؛ لأنه إن سلم من المعارضين، أي لم يأت خبر يضاده فهو المحكم، وإن عورض، فلا يخلو؛ إما أن يكون معارضه -بكسر الراء وهو الحديث الآخر- مقبول بأن يكون صحيحا أو حسنا مثله -يعني في القبول- أو يكون مردودا، والثاني -أي المردود- لا أثر له -أي لا تأثير له في أن يكون مقابلا فضلا عن أن يكون معارضا ومناقضا- لأن القوي لا يؤثر فيه مخالفة الضعيف، وإن كانت المعارضة بمثله -أي حديث آخر صحيح أو حسن- فلا يخلو؛ إما أن يمكن الجمع بين مدلوليهما أولا، فإن أمكن الجمع، فهو المسمى: "مختلف الحديث" … إلخ ما قال"2. وعلى هذا يمكننا تعريف المحكم بما يأتي:
المحكم: هو الحديث المقبول السالم من معارضة حديث آخر مثله في القبول، وهو الذي يعمل به بلا شبهة.
أمثلة المحكم: قال الحاكم في علومه، ومن أمثلته--------------------------------------------
1 معرفة علوم الحديث: 129، 130.
2 نخبة الفكر بشرحها نزهة النظر بتعليق ملا على القاري ص55، 56.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)

حديث: "إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله" 1، وحديث: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول" 2، وحديث: "إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء" 3، وحديث: "لا شغار في الإسلام"4، قال الحاكم: وقد صنف فيه عثمان بن سعيد الدارمي كتابًا كبيرًا.--------------------------------------------
1 رواه البخاري ومسلم: البخاري، كتاب اللباس، باب ما وطئ من التصاوير. ومسلم، كتاب اللباس والزينة، باب حرمة تصوير صورة الحيوان، وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير الممتهنة بالفرش ونحوه، وأن الملائكة عليهم السلام لا تدخل بيتًا فيه صورة، ولا كلب.
2 رواه مسلم في أول كتاب الطهارة، ورواه أصحاب السنن الأربعة.
3 رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة. ومسلم، كتابه الصلاة، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام.
4 أخرجه عبد الرزاق عن أنس مرفوعًا. "الفتح ج9 ص163".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)

‌‌علم أسباب ورود الحديث
‌‌مدخل

"علم أسباب ورود الحديث":
هذا النوع من أنواع علوم الحديث لم يتعرض له الكثيرون من الأقدمين من علماء علوم الحديث وأصوله، ولم يذكروه في كتبهم التي ألفوها في هذا الفن.
وأول من نوه به هو الحافظ البلقيني المتوفى سنة خمس وثمانمائة في كتابه القيم: "محاسن الاصطلاح وتضمين كلام ابن الصلاح"، فقد اختصر المقدمة لابن الصلاح وزاد عليها بعض الأنواع.
ثم الإمام الحافظ ابن حجر في "النخبة وشرحها"، فقد نوه به أيضًا، وذكره وصنف فيه أبو جعفر البكري، وأبو حامد بن كوتاه الجوباري قال الذهبي: ولم يسبق إلى ذلك.
وكذلك ذكره الحافظ السيوطي في كتابه الجليل "تدريب الراوي شرح تقريب النواوي ذكره موجزًا جدًّا لا يتجاوز نصف الصحيفة"1--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ص540.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)

"‌‌هذا العلم نظير علم أسباب النزول عند علماء علوم القرآن":
وهذا العلم نظير النوع الذي يذكره علماء علوم القرآن في كتبهم، وهو النوع الخاص بأسباب النزول، والقرآن الكريم منه ما نزل على سبب خاص، ومنه ما لم ينزل على سبب خاص، بل نزل للتعليم والهداية والتفسير والإنذار.
وقد عرفوا سبب النزول: بأنه ما نزلت الآية أو الآيات مبينة لحكمه، أو متحدثة عنه إبان وقوعه، ومن أراد شرحا وافيا لهذا التعريف، فليرجع إلى كتابي: "المدخل لدراسة القرآن الكريم"1.
وعلى هذا يمكننا تعريف علم أسباب ورود الحديث فنقول:
هو علم يبحث فيه عن الأسباب الداعية إلى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث أولا، وهذا السبب قد يكون سؤالا، وقد يكون قصة، وقد تكون حادثة فيقول النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بسببه أو بسببها، وسيتضح بضرب الأمثلة المراد، وقد جعل صاحب كتاب "البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف" شاملا للسبب الذي لأجله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث أولا، وللسبب الذي لأجله ذكر الصحابي الحديث فيما بعد مقالة النبي صلى الله عليه وسلم له أولا فقال في كتابه المذكور: وأفاد الحافظ ابن ناصر الدمشقي في التعليقة اللطيفة لحديث البضعة2 الشريفة أنه يأتي سبب الحديث تارة في عصر النبوة، وتارة بعدها، وتارة يأتي بالأمرين كحديث البضعة، أما سببه في عصر النبوة فخطبة علي رضي الله عنه ابنة أبي جهل على فاطمة رضي الله عنها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما فاطمة بضعة مني". الحديث3، وأما سببه بعد عصر النبوة فما رواه المسور4--------------------------------------------
1 ص132 ط الثانية.
2 بفتح الباء وسكون الضاد المعجمة وهي القطعة.
3 الحديث بتمامه: "إنما فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها" ، رواه البخاري في كتاب النكاح، باب ذب الرجل عن ابنته في الغير. وكتاب الفضائل باب فضل فاطمة عليها السلام بلفظ: " … يغضبني ما آذاها" ، وفي غير ذلك. ومسلم، كتاب الفضائل، باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام.
4 المسور: بكسر الميم وسكون السين وفتح الواو، وهو ابن مخرمة صحابي صغير جليل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)