Arabic source text

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الوسيط في علوم ومصطلح الحديث (محمد أبو شهبة - ت 1403 هـ)

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"‌‌عدالة الصحابة":
1- الصحابة كلهم عدول عند جمهور الفقهاء من المحدثين والفقهاء والأصوليين، ومعنى عدالتهم استقامتهم على الدين، وائتمارهم بأوامره وانتهاؤهم عن نواهيه، وأنهم لا يتعمدون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لما اتصفوا به من قوة الإيمان، والتزام التقوى، والمروءة وسمو الأخلاق والترفع عن سفاسف الأمور، وليس معنى عدالتهم أنهم معصومون من المعاصي أو من السهو أو من الغلط، فإن ذلك لم يقل به أحد من أهل العلم، ولم يخالف في عدالتهم أو عدالة بعضهم إلا شذاذ من المبتدعة وأهل الأهواء لا يعتد بأقوالهم وآرائهم؛ لعدم استنادها إلى برهان وسنعرض لهذه الآراء فيما بعد ومناقشتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)

وعدالة الصحابة ثابتة معلومة من القرآن الكريم، والسنة النبوية، وكلام من يعتبر به أئمة الدين والعلم من السلف الصالح ومن جاء بعدهم.
أما القرآن فقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} 1، والمقصود بالخطاب أولا بالذات هم الصحابة، والوسط هم الخيار العدول إذ الوسط من كل شيء خياره وأعدله، وقال سبحانه: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} 2، ففي الآية شهادة لهم بالخيرية، وهي خيرية الدين ففيها شهادة لهم بالعدالة، وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} ، الآية3، وقال سبحانه: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} ، الآية4، وهم أهل بيعة الرضوان وكانوا زهاء ألف وخمسمائة، وقال عز شأنه: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} إلى قوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} 5، وقال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ، وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ} إلى قوله: {رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} 6 إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي تزكيهم؛--------------------------------------------
1 البقرة: 143.
2 آل عمران: 110.
3 التوبة: 100.
4 الفتح: 18.
5 الفتح: 29.
6 الحشر الآية 8-10.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)

وتشيد بفضلهم ومآثرهم، وصدق إيمانهم وإخلاصهم وسموا أخلاقهم، وأي شيء أكبر شهادة من الله الذي علم ما كان وما يكون؟ بل من أصدق من الله قيلا؟
أما السنة فقد نوه النبي صلى الله عليه وسلم بعد التهم، ودعا إلى معرفة حقوقهم وإنزالهم منازلهم، وعدم إيذائهم والتهجم عليهم لما لهم من الأفضال والفضائل، ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" الحديث، وفي الحديث المتفق على صحته عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" 1، وروي الترمذي وابن حبان في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه"، وروى البزار في مسنده بسند رجاله موثقون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله اختار أصحابي على الثقلين سوى النبيين والمرسلين".
والواقع التاريخي يؤيد هذا الحديث وغيره كل التأييد، وإنما يعلم ذلك حق العلم من اطلع على تاريخ الصحابة وسيرهم، وما كانوا عليه من العلم والعمل والتقوى، والتضحية بالنفس والمال والأهل والولد وطهارة الأخلاق والترفع عن الأهواء والشهوات.
وقد كان كبار الصحابة، ولا سيما الخلفاء الراشدون المهديون يعرفون هذا الفضل لكل صحابي، ولو لم يكن له من الصحبة إلا الرؤية، فقد روي--------------------------------------------
1 قد يقول قائل: إن هذا الحديث أريد به صحبة خاصة؛ لأن النبي قاله لخالد بن الوليد، لما تقاول هو وعبد الرحمن بن عوف، والجواب أنه لا يلزم من ورود الحديث على سبب خاص أنه لا يعم جميع الصحابة، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وأيضا فإذا نهى الصحابي عن سب الصحابي، فغيره أولى بالنهي وأجدر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)

أنه جيء للفاروق عمر رضي الله عنه برجل بدوي قد هجا الأنصار وكانت له صحبة فقال لهم: "لولا أن له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدري ما نال فيها لكفيتموه، ولكن له صحبة منه"، فها هو عمر على صرامته في الحق قد توقف عن معاتبته، فضلا عن معاقبته لكونه علم أنه حظي بشرف الصحبة1.
قال الخطيب البغدادي في "كفايته" بعد أن ذكر الكثير من الآيات والأحاديث: على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحالة التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام، وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأبناء، والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع على تعديلهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم … ثم روي بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال: "إذا رأيت الرجل يتنقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة". وما أحكمها من كلمة ألقى بها الله سبحانه على لسان الإمام أبي زرعة رحمه الله وأثابه.
وكذلك عرف للصحابة فضلهم كبار أئمة الفقه والأصول والرواية روى الحافظ البيهقي عن الإمام الشافعي -وهو هو دينا وعقلا وعلما وألمعية- أنه ذكر الصحابة في رسالته القديمة وأثنى عليهم بما هم أهله ثم قال: "وهم فوقنا في كل علم واجتهاد، وورع وعقل، وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا"2.--------------------------------------------
1 مقدمة الإصابة ج1 ص110، مقدمة ابن الصلاح بشرحها ص260.
2 مقدمة ابن الصلاح ص263.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)

ولا يشكلن عليك ما روي من مراجعة الخليفتين أبي بكر وعمر لبعض الصحابة في بعض مروياتهم وطلبهم شاهدا ثانيا، ومراجعة بعض الصحابة لبعض في القليل النادر، فذلك ليس لتهمة ولا تجريح، وإنما هو زيادة في اليقين والتثبيت في الرواية، وبهذا التحوط وضع الخليفتان الراشدان المنهج السليم في التثبيت والاحتياط لمن يأتي بعدهما، وليس أدل على هذا من قول عمر لأبي موسى الأشعري، وقد طلب منه أن يأتي بمن يشهد معه أنه سمع ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما إني لم أتهمك ولكنه الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم". فهل بعد هذا التصريح يتهم الصحابة متهجم، ويتظنن عليهم متظنن؟
2- "رأي المازري": قال المازري في شرح البرهان: "لسنا نعني بقولنا: الصحابة عدول كل من رآه صلى الله عليه وسلم يوما ما، أو زاره يوما ما، أو اجتمع به لفرض وانصرف عن كثب، وإنما نعني به الذين لازموه وعزروه ونصروه واتبعو النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون"، وقد رد كلام المازري هذا كثير من العلماء ولم يوافقوا عليه، قال الحافظ صلاح الدين العلائي: هو قول غريب يخرج كثيرا من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة كوائل بن حجر ومالك بن الحويرث، وعثمان بن أبي العاص وغيرهم ممن وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقم عنده إلا قليلا وانصرف، وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد، ولم يعرف مقدار إقامته من أعراب القبائل، والقول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور وهو المعتبر1.
3- القول الثالث أن الصحابة كغيرهم في لزوم البحث عن عدالتهم مطلقا، ويرده ما ذكرنا من الآيات والأحاديث وأقوال جمهور الأئمة.
4- أنهم عدول إلى وقت وقوع الفتن، وأما بعد ذلك فلا بد من--------------------------------------------
1 التدريب ص204.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)

البحث عمن ليس ظاهر العدالة منهم.
5- قول المعتزلة: إنهم كلهم عدول إلا من قاتل عليّ بن أبي طالب منهم فإنه ليس بعدل.
6- ويقرب من هذا القول من قال: كلهم عدول إلا من داخل الفتنة مقاتِلا أو مقاتَلا.
وكل هذه الأقوال ليست بصواب إحسانا للظن بهم، وحملا لهم فيما شجر بينهم من خلاف وحروب على الاجتهاد، قال الحافظ ابن كثير: "وأما ما شجر بينهم بعده عليه الصلاة والسلام، فمنه ما وقع عن غير قصد كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهاد كيوم صفين، والاجتهاد يخطئ، ويصيب، ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ مأجور أيضا، وأما المصيب فله أجران، وكان علي وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين.
وقول المعتزلة: الصحابة عدول إلا من قاتل عليًّا. قول باطل مرذول ومردود، وقد ثبت في صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عن ابن بنته الحسن بن علي، وكان معه على المنبر: "إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين"، وظهر مصداق ذلك في نزول الحسن لمعاوية عن الأمر بعد موت أبيه عليّ، واجتمعت الكلمة على معاوية، وسمي "عام الجماعة" وذلك سنة أربعين من الهجرة، فسمى الجميع "مسلمين" وقال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} فسماهم "مؤمنين" مع الاقتتال، ومن كان من الصحابة مع معاوية؟ يقال: لم يكن في الفريقين مائة من الصحابة، والله أعلم وجميعهم صحابة فهم عدول كلهم"1.--------------------------------------------
1 الباعث الحثيث لابن كثير ص220.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)

"‌‌المكفرون لبعض الصحابة":
وهناك طوائف من الروافض وأضرابهم كفروا الصحابة إلا البعض من غير دليل من عقل أو نقل، وإنما هو الهوى والتعصب المذهبي المذموم، وهم أحق أن يبوءوا بما رموا به هؤلاء السادة الأماجد، ولقد ضلوا ببدعتهم التي خالفوا فيها نصوص القرآن والسنة الصحيحة والعقل والتاريخ الصحيح وأضلوا غيرهم، وليحملن أوزارهم وأوزارا مع أوزارهم إلى يوم القيامة. قال العلامة ابن كثير: "وأما طوائف الرفض1 وجهلهم، وقلة عقلهم، ودعاويهم أن الصحابة كفروا إلا سبعة عشر صحابيا وسموهم، فهو من الهذيان بلا دليل، إلا مجرد الرأي الفاسد، عن ذهن بارد، وهو متبع، وهو أقل من أن يرد، والبرهان على خلافه أظهر وأشهر مما علم من امتثالهم أوامره بعده عليه الصلاة والسلام، وفتحهم الأقاليم والآفاق، وتبليغهم عنه الكتاب والسنة، وهدايتهم الناس إلى طريق الجنة، ومواظبتهم على الصلوات والزكوات وأنواع القربات، في سائر الأحيان والأوقات مع الشجاعة والبراعة، والكرم والإيثار، والأخلاق الجميلة التي لم تكن في أمة من الأمم المتقدمة، ولا يكون أحد بعدهم مثله في ذلك، فرضي الله عنهم أجمعين ولعن الله من يتهم الصادق، ويصدق الكاذب، آمين يا رب العالمين"2.--------------------------------------------
1 هم قوم من غلاة الشيعة يرفضون إمامة الشيخين، بل يكفرونهما وغيرهما من الصحابة.
2 الباعث الحثيث ص221.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)

"‌‌أكثر الصحابة رواية للحديث":
لم يكن الصحابة في الرواية سواء، فمنهم المقل ومنهم المكثر، وأكثرهم رواية سبع، منهم من زادت مروياته عن الألفين، ومنهم من كانت مروياته دون الألفين وفوق الألف وقد نظمهم بعضهم بقوله:
سبع من الصحب فوق الألف قد نقلوا … من الحديث عن المختار خير مضر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)

أبو هريرة سعد1 جابر أنس
صديقه وابن عباس كذا ابن عمر
وإليك أسماءهم على ترتيبهم الأكثر فالأكثر:
1- أبو هريرة: روى خمسة آلاف وثلثمائة وأربعة وسبعين حديثًا "5374".
2- عبد الله بن عمر: روى ألفين وستمائة وثلاثين حديثًا "2630".
3- أنس بن مالك: روى ألفين ومائتين وستًا وثمانين حديثًا "2286".
4- عائشة: روت ألفين ومائتين وعشرة أحاديث "2210".
5- ابن عباس: روى ألفًا وستمائة وستين حديثًا "1660".
6- جابر بن عبد الله: روى ألفا وخمسمائة وأربعين حديثًا "1540".
7- أبو سعيد الخدري: روى ألفا ومائة وسبعين حديثًا "1170".
ويلي هؤلاء في الكثرة:
1- عبد الله بن مسعود، فقد روى ثمانمائة وثمانية وأربعين حديثًا.
2- عبد الله بن عمرو بن العاص روى سبعمائة حديث.
وقد اعتمد العلماء في ذلك على ما ذكره أبو الفرج بن الجوزي في كتابه "تلقيح فهوم أهل الأثر"، وقد اعتمد ابن الجوزي في عدده على ما وقع لكل صحابي في مسند الإمام الجليل بقي بن مخلد الأندلسي2 المتوفى سنة 276هـ، فقد ذكر في كتابه أصحاب الألوف يعني من روى عنه أكثر من ألفي حديث، ثم أصحاب الألف يعني من روى فوق الألف--------------------------------------------
1 مراده بسعد أبو سعيد الخدري إذ اسمه سعد بن مالك بن سنان.
2 "بقي" بفتح الباء وكسر القاف وتشديد الياء، و"مخلد" بفتح الميم وسكون الخاء وفتح اللام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)

ودون الألفين، ثم أصحاب المئين يعني من روى أكثر من مائة وأقل من ألف، وهكذا إلى أن ذكر من روى عنه حديثان ثم من روى عنه حديث واحد.
ومسند بقي بن مخلد من أجل كتب المسانيد، كتبه على أسماء الصحابة، ثم رتب أحاديث كل صحابي على أبواب الفقه فجاء كتابا حافلا في بابه جامعا بين الطريقتين: طريقة المسانيد وطريقة التأليف على الأبواب، وقد فضله الإمام ابن حزم على مسند الإمام أحمد، ومن أراد الاستيعاب عن بقي ومسنده فليرجع إلى كتابي "أعلام المحدثين ص103".
ومما ينبغي أن يعلم أن هذا العدد يدخل فيه الأحاديث المكررة، فإن بعض المحدثين يعتبرون الحديث المكرر بمنزلة أحاديث، والحديث الواحد المفرق قطعا على حسب الاستدلال بمثابة أحاديث، ولم توجه سهام النقد الطائشة لأحد من المكثرين من الرواية أكثر ما وجهت إلى الصحابي الجليل أبي هريرة؛ لذلك رأيت لزاما عليّ في هذا المقام أن أكتب كلمة إنصاف لهذا الصحابي المظلوم على أساس من قواعد البحث العلمي الصحيح لا على أساس من الهوى والتعصب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)

"‌‌الصحابي المظلوم أبو هريرة":
لم أر أحدا من الصحابة -فيما أعلم- تعرض لسهام النقد الظالم بمثل ما تعرض له سيدنا أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- وهذه الحملة الجائرة تضرب في القدم إلى آماد بعيدة، فقد نقل لنا العلامة ابن قتيبة في كتابه "تأويل مختلف الحديث" الكثير مما رمي به أبو هريرة في القديم من النظام وأمثاله من أهل البدع والأهواء الذين لا علم لهم بالحديث ورجاله، ثم رد على طعونهم وتكلم كلام رجل عالم عاقل مثبت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)

نرجو أن يكافئه الحق عليه1.
ولم نر أحدا يعتد به من أئمة العلم في الإسلام تعرض لأبي هريرة بما يغض من شأنه، أو يحط من قدره، ثم جاء بعض المستشرقين فوقعوا على أقوال هؤلاء المتحاملين، فأخذوها وزادوا وأعادوا فيها، ثم طلعوا علينا بآراء مبتسرة وأحكام جائرة، ولعل من نافلة القول أن أنبه إلى الأغراض السيئة التي يقصدها المستشرقون من وراء حملاتهم التي هي امتداد للحملات الصليبية، والتي يقصدون منها تقويض دعائم الإسلام والعروبة، وإضعاف الروح الدينية في نفوس المسلمين، كي يتم لدولهم ما تريد من الغلب السياسي، والاستئثار بخيرات البلاد، واستذلال رقاب العباد، وهم -شهد الله- يريدون من الطعن في بعض الصحابة حينا وفي السنة حينا آخر تشكيك المسلمين في الأصل الثاني من أصول التشريع في الإسلام، وهي السنة، وتقليل الثقة بها، وإذا تشكك المسلمون في السنة، وقللوا الثقة بها استعجم عليهم فهم القرآن، ومعرفة المراد منه، وإذا استعجم القرآن، فقل على الإسلام العفاء.
وقد نجح المستشرقون إلى حد ما في التأثير في بعض الكتاب المسلمين، ولا سيما الذين صنعوهم على يديهم في العصر الأخير، فاقتفوا آثارهم فيما زعموا، ورددوا دعاواهم التي لم يقم عليها دليل، بل وزادوا عليها من عند أنفسهم، وهؤلاء وأولئك نفثوا سمومهم تحت ستار البحث وحرية النقد، والله يعلم والراسخون في العلم أن ما زعموا أبعد ما يكون عن العلم الصحيح والبحث القويم، والنقد النزيه.
وقد تابعهم بعض الباحثين من أهل العلم والمعرفة في بعض ما قالوا وذلك كما صنع صاحب "فجر الإسلام" و"ضحاه"، وتابعهم أيضا--------------------------------------------
1 من المؤسف أن بعض الطاعنين في أبي هريرة من المتأخرين نسبوا هذا إلى ابن قتيبة مما يوهم القارئ أن الطاعن ابن قتيبة، وهو تدليس قبيح، وافتراء دنيء لا يليق افتراؤه بأهل العلم والأدب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)

بعض أدعياء العلم والأدب في كل ما قالوه، بل وأربي عليهم، وذلك كما صنع صاحب كتاب "أضواء على السنة المحمدية" وقد عقد في كتابه فصلا طويلا تحت عنوان "أبو هريرة" حشاه بكل حارجة من السباب والشتيمة، وتهجم فيه عليه وعلى بعض الصحابة ورماهم بالكذب والاختلاق، وردد في هذا مقالة النظام وغيره من الطاعنين، وتبعهم حذو النعل بالنعل، ولا تكاد تطلع على صفحة من هذا الفصل إلا وتجد فيها من الأخطاء العلمية، والإسفاف في التعبير ما نربأ بأي كاتب عنهما مما يدل على أنه دخل إلى هذا البحث، وهو متشبع بأهواء وأحقاد نفسية مما نأى به عن البحث المستقيم، والرأي الصواب.
وقواعد البحث النزيه تقتضي من الباحث إذا ما شرح في بحث أن يجمع مادته ونصوصه ثم يجرد نفسه من أي هوى أو رأي خاص، ثم يبحث ويمحض الروايات، ويوازن بين النصوص حتى يأتي حكمه أقرب إلى الحق والصواب، أما أن يأخذ ما يشاء بهواه، ويدع ما يشاء بهواه، فهذا ما لا تقره قواعد البحث العلمي الصحيح والنقد النزيه.
من هو أبو هريرة؟ هو عبد الرحمن بن صخر أو عبد الله على الأصح على كثرة ما اختلف في اسمه، واسم أبيه في الجاهلية والإسلام، وهو دوسي ودوس قبيلة من الأزد إحدى قبائل اليمن، وكان ذا شرف فيهم. قال ابن إسحاق: "كان وسيطا في دوس" ولم يختلف أحد أنه قدم على النبي مسلما عقب خيبر وكانت في المحرم سنة سبع فيكون صاحب النبي أربع سنين قضى منها فترة وجيزة مع الصحابي الجليل العلاء بن الحضرمي بالبحرين مؤذنا ومعلما كما روى ذلك ابن سعد في الطبقات فما يخلص له من زمن مصاحبته للنبي يزيد عن ثلاث سنوات، وهي ليست بالزمن القصير في عمر الصحبة، وليس ببدع في العقل، ولا في العادة أن يجمع شخص فيها من الأحاديث أكثرها مما يجمعه غيره، ولا سيما إذا كان له من التفرغ والإقبال على العلم وقوة الحافظة والذكاء، وطول العمر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)

والأسباب الحاملة على الإكثار ما لم يتهيأ لغيره، وإنا لنجد في العصور المتقدمة والمتأخرة -على فرق ما بين الحالين- بعض التلاميذ والمريدين الذين لازموا أساتذتهم وشيوخهم مدة غير طويلة يقيدون عنهم الكتب والمجلدات ويحفظون عن ظهر قلب من كلامهم ما يربو على ما حفظه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحب أن لا يعزب عن علمنا أن هذه الخمسة الآلاف وزيادة من الأحاديث؛ منها ما لا يزيد عن بضعة أسطر ومنها ما هو دون ذلك؛ وهي تشمل كل ما سمعه من النبي أو رآه من فعله، أو تلقاه عن غيره من قدماء الصحابة فأي غرابة في هذه؟ وإليك أهم الأسباب والبواعث لهذا الإكثار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)

بعد ذلك اليوم شيئا حدثني به … "1.
2- هذا إلى ما امتاز به من ذاكرة قوية، وحافظة نادرة بسبب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمعت ما رواه مسلم آنفا، وروى البخاري بسنده عن أبي هريرة قال: "قلت يا رسول الله إني لأسمع منك حديثا أنساه فقال: "ابسط رداءك" قال: فبسطته، فغرف بيده، ثم قال: "ضمه" ، فضممته فما نسيت شيئا بعد"، وقد رويت هذه القصة من طرق كثيرة ذكرها الحافظ ابن حجر في الإصابة2 وقد عد العلماء هذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم وروى النسائي بسند جيد في "العلم" من كتاب "السنن"، والحاكم في المستدرك أن زيد بن ثابت قال: "كنت أنا وأبو هريرة وآخر عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "ادعوا" فدعوت أنا وصاحبي، وأمن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم دعا أبو هريرة، فقال: اللهم إني أسألك ما سألك صاحباي وأسألك علما لا ينسى، فأمن النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: ونحن يا رسول الله، فقال: "سبقكما به الغلام الدوسي" ، وقد صدقت الحوادث هذه الميزة في أبي هريرة، روي عن أبي الزعيزعة كاتب مروان قال: "أرسل مروان إلى أبي هريرة فجعل يحدثه، وكان أجلسني خلف السرير أكتب ما يحدث به حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إليه فسأله، وأمرني أن أنظر، فما غير حرفا عن حرف" وروى البخاري في التاريخ من حديث محمد بن عمارة بن حزم "أنه قعد في مجلس فيه مشيخة من الصحابة بضعة عشر رجلا فجعل أبو هريرة يحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديث، فلا يعرفه بعضهم، فيراجعون فيه حتى يعرفوه … فعل ذلك مرارا، فعرفت يومئذ أن أبا هريرة أحفظ الصحابة".
فلا تعجب إذا كان حظي بثناء الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم--------------------------------------------
1 شكك في هذا الحديث المستشرق اليهودي "جولد زيهر". انظر "دائرة المعارف الإسلامية المجلد الأول ص407" وتابعه على إنكارها أبو رية وأمثاله.
2 "الإصابة في تمييز الصحابة" من أجل الكتب في سير الصحابة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)

من أئمة العلم والفقه والرواية، فهذا هو ابن عمر رضي الله عنهما يترحم عليه في جنازته ويقول: "كان يحفظ على المسلمين حديث النبي صلى الله عليه وسلم"، رواه ابن سعد في طبقاته، وروى وكيع عن الأعمش عن أبي صالح قال: "كان أبو هريرة أحفظ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم"، وقال الإمام الشافعي: "أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره"، وقال الإمام البخاري: "روى عنه نحو الثمانمائة من أهل العلم وكان أحفظ من روى الحديث في عصره"، فهل نصدق هؤلاء الأئمة أم نصدق المستشرقين وأبواقهم؟
وكان رضي الله عنه إذا بدأ الحديث يقول: قال رسول الله الصادق المصدوق أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" ، رواه أحمد، وروى مسدد في مسنده عن أبي هريرة قال: "بلغ عمر حديثي فقال لي: كنت معنا يوم كنا في بيت فلان؟ قلت: نعم إن رسول الله قال يومئذ: "من كذب عليّ … " الحديث، قال: فاذهب الآن فحدث"، وهذا يدل على شدة تحريه وتنبئه في الرواية.
3- حرصه البالغ على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وعملا؛ وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، روى البخاري بسنده عن أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة قال: "لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه".
4- لقد كان من دواعي إكثاره أيضا تفرغه للعلم والرواية والفتيا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتول الإمارة إلا فترة من حياته زمان الفاروق عمر ثم رغب عنها فيما بعد، روى عبد الرزاق بسنده عن ابن سيرين: "أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فقال له عمر: استأثرت بهذه الأموال، فمن أين لك؟ قال: خيل نتجت، وأعطية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)

تتابعت، وخراج رقيق لي، فنظر فوجدها كما قال، ثم دعاه ليستعمله فأبى، فقال: لقد طلب العمل من كان خيرا منك قال: إنه يوسف نبي الله ابن نبي الله، وأنا أبو هريرة بن أمية، وأخشى ثلاثا: أن أقول بغير علم، أو أقضي بغير حكم، ويضرب ظهري ويشتم عرضي وينزع مالي.
5- تأخر وفاته، فقد توفي سنة سبع وخمسين على الصحيح، وقيل ثمان أو تسع وخمسين للهجرة، وقد أتاح له تفرغه، وتأخر وفاته أن كان الآخذون عنه كثيرون جدا، وقد سمعت مقالة البخاري الآنفة، وأنه له من الأصحاب والتلاميذ نحو الثمانمائة1، وغير خفي عنا أن للأصحاب والتلاميذ الفضل الأكبر في نشر علم الشيخ وحديثه وعلى قدر كثرتهم أو قلتهم يكون شهرة مذهب الإمام أو عدم شهرته، ومن الكلمات المأثورة عن الإمام الشافعي قوله: "الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به"، فلا تعجب بعد هذه المقدمات أن يكون أبو هريرة أكثر الصحابة رواية، ومن أراد استيفاء الرد على كل ما أثير حول أبي هريرة وغيره من الصحابة فليرجع إلى كتابي "دفاع عن السنة"2.
"فائدة": السبب في قلة مرويات الصديق رضي الله تعالى عنه مع أنه أول من آمن من الرجال وأفضل الصحابة مع كثرة ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم أن الكثرة في الرواية لا ترجع إلى طول الصحبة فحسب، بل هناك عوامل أخرى عرضنا لها في بيان الحق في كثرة رواية أبي هريرة كالتفرغ للعلم والرواية، وتأخر الوفاة، والصديق رضي الله عنه اشتغل عقب وفاة الرسول بمهام الخلافة، وتثبيت دعائم الإسلام بقتال المرتدين، ونشر رسالة الإسلام، فلم يكن عنده وقت للرواية، وأيضا فقد تقدمت وفاته قبل استقرار الأحوال، وانتشار الحديث وتفرغ الناس للعلم، واعتنائهم بسماعه وتحصيله وحفظه.--------------------------------------------
1 الإصابة في تاريخ الصحابة ج4 ص202-210، والاستيعاب على هامش الإصابة ج4 ص202.
2 من ص107-147، وقد طبع ونفذ، وقد نعيد طبعه إن شاء الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)

"‌‌أكثر الصحابة علما وفتيا":
كما اشتهر بالإكثار من الرواية بعض الصحابة، كذلك اشتهر بالفقه والفتيا آخرون، ومنهم من جمع بين الأمرين كالإكثار من الرواية والفقه والفتوى كابن عباس رضي الله عنهم.
وقد اختلف في أكثرهم فتيا، فقيل: ابن عباس، روي عن أحمد بن حنبل قال: "ليس أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يروى عنه في الفتوى أكثر من ابن عباس"، وقد جمع بعض أئمة الإسلام فتيا ابن عباس في عشرين كتابا1.
وقيل: غير ذلك، روي عن مسروق بن الأجدع التابعي الجليل أنه قال: "انتهى علم الصحابة إلى ستة: عمر، وعلي، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وابن مسعود، ثم انتهى علم الستة إلى علي وابن مسعود"، وروى الشعبي عنه -أي مسروق- نحوه إلا أنه ذكر أبا موسى الأشعري بدل أبي الدرداء، وقد استشكل قول مسروق بأن عليًّا وابن مسعود ماتا قبل زيد بن ثابت وأبي موسى بلا خلاف، فكيف ينتهي علم من تأخرت وفاته إلى علم من مات قبله! وقد أجاب الحافظ العراقي عن ذلك بأنهما ضما علم المذكورين إلى علمهما في حياتهم، وإن تأخر زمان وفاة بعضهم عنهما2.
والذي يظهر لي في الجواب -والله أعلم- أنه ليس المراد به الانتهاء الزمني فحسب، وإنما المراد ذلك مع الشهرة في العلم، وأن علم هذين طغى على علم غيرهما حتى من تخلف عنهما وفاة، والظاهر أن علم أبي موسى اندرج تحت علم عليّ، وأن علم زيد اندرج تحت علم ابن مسعود كما يدل على ذلك كلام الشعبي الآتي، ولولا تقدم وفاة عمر--------------------------------------------
1 إعلام الموقعين ج1 ص9.
2 شرح مقدمة ابن الصلاح ص262.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)

لانتهى إليه هو وأبو الحسن على علم الصحابة، وبوفاته تزعم مدرسته تلميذه وخريجه ابن مسعود.
ولم يكن هؤلاء الستة يمثلون مشربا واتجاها واحدا في الفقه والفتيا، بل كانوا على منحيين واتجاهين، ويفصح عن هذا ما روي عن الشعبي أيضا قال: "كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر وعبد الله يعني ابن مسعود، وزيد يشبه علم بعضهم بعضا، ويقتبس بعضهم من بعض، وكان عليّ والأشعري وأبي -يعني ابن كعب- يشبه علم بعضهم بعضا وكان يقتبس بعضهم من بعض"، وكان ابن مسعود شديد الاقتداء بعمر في علمه وفتواه، روي عنه أنه كان يقول: "لو سلك الناس واديا وشعبا وسلك عمر واديا وشعبا لسلكت وادي عمر وشعبه"، فلا عجب أن كان متزعما لمدرسة عمر العلمية والفقهية وأن انتهى إليه علمها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)

‌‌المعروفون بالفتوى من الصحابة:
وهناك آخرون من الصحابة عرفوا بالفتوى غير هؤلاء الذين اشتهروا بها، وروي عنهم فيها أكثر ممن روي عن غيرهم، والصحابة متفاوتون في الفتوى قلة وكثرة وتوسطا، وإليك ما قاله الإمام أبو محمد بن حزم قال: "أكثر الصحابة فتوى مطلقا سبعة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعائشة. قال: ويمكن أن يجمع في فتوى كل واحد من هؤلاء مجلد ضخم، وقال: ويليهم عشرون وهم: أبو بكر، وعثمان، وأبو موسى، ومعاذ، وسعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة، وأنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسلمان، وجابر، وأبو سعيد الخدري، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وعمران بن حصين، وأبو بكرة، وعبادة بن الصامت، ومعاوية، وابن الزبير، وأم سلمة. قال: يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم جزء صغير، قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)