وفي الصحابة نحو من مائة وعشرين نفسًا مقلون في الفتيا جدًّا، لا يروى عن الواحد منهم إلا المسألة، والمسألتان، والثلاث يمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير بعد البحث كأبي بن كعب وأبي الدرداء، وأبي طلحة، والمقداد وغيرهم وسرد الباقين"1.
وقد يستشكل عد ابن حزم أُبيًّا وأبا الدرداء من المقلين، بينما عدهم مسروق أنهم ممن انتهى إليهم العلم من الصحابة، وكذلك اختلاف العلماء في الأكثر أو الأقل رواية وفتوى.
والذي يظهر لي في الجواب -والله أعلم- أنه لا يلزم من كثرة العلم والفتيا في الحقيقة ونفس الأمر أن ينقل ذلك عنه، فهناك أئمة كبار ملئوا الأرض علمًا كالليث والأوزاعي، ولكن لم ينقل لنا من علمهم وفقههم إلا القليل، وذلك لقلة تلاميذهم وأتباعهم أو لغير ذلك من الأسباب، وهناك أئمة لولا تلاميذهم لما وصل إلينا هذا العلم الكثير عنهم، يؤيد هذا ما روي عن عليّ بن المديني أنه قال: "لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس رضي الله عنهم كان لكل رجل منهم أصحاب يقولون بقوله، ويفتون الناس به"2، ولعل مراده أن هؤلاء أكثر من غيرهم تلامذة وأتباعًا أمناء، وإلا فهناك سيدنا عليّ كان له أتباع وتلامذة وأصحاب نشروا علمه لكن بعض أتباعه -وهم الشيعة- أفسدوا كثيرًا من علمه وفتياه بالكذب والاختلاق عليه، وقال ابن القيم: "وكان من المفتين عثمان بن عفان، قال ابن جرير: غير أنه لم يكن له أصحاب يعرفون، والمبلغون عن عمر فتياه ومذاهبه وأحكامه في الدين بعده كانوا أكثر من المبلغين عن عثمان والمؤدين عنه". وقال: "وأما عليّ بن أبي طالب عليه السلام "كذا"--------------------------------------------
1 مقدمة الإصابة ج1 ص12، إعلام الموقعين ج1 ص9-11.
2 مقدمة ابن الصلاح ص262.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)
فانتشرت أحكامه وفتاويه ولكن قاتل الله الشيعة، فإنهم أفسدوا كثيرا من علمه بالكذب عليه، ولهذا تجد أصحاب الحديث من أهل الصحيح لا يعتمدون من حديثه وفتواه إلا ما كان من طريق أهل بيته، وأصحاب عبد الله بن مسعود "كعبيدة" السلماني، وشريح، وأبي وائل ونحوهم، وكان رضي الله عنه وكرم وجهه يشكو عدم حملة العلم الذي أودعه كما قال: "إن هاهنا علما لو أصبت له حملة"1، فمن ثم اختلفت أنظار العلماء وأقوالهم في بعض الأشخاص تبعا لهذه الاعتبارات، فلعل مسروقا لقرب عهده من الصحابة اطلع على قدر كبير من علمهما وفتاويهما، فصدر منه هذا الحكم، بينما ابن حزم لتأخر زمنه لم يطلع إلا على القليل من فتاويهما فحكم عليهما بالقلة، فكن على بينة من هذا ولا يشكلن عليك مثل هذا.
"العبادلة الأربعة":
سئل الإمام أحمد بن حنبل، فقيل له: من العبادلة؟ قال: "عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص"، فقيل له: فأين ابن مسعود؟ فقال: "ليس عبد الله بن مسعود من العبادلة"، وعلل لذلك الإمام البيهقي فقال: "لأن ابن مسعود تقدم موته وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قول العبادلة أو فعلهم".
وهذا هو الصحيح المشهور بين علماء الحديث والفقه، وقيل: هم ثلاثة بإسقاط ابن الزبير منهم، وعليه اقتصر الجوهري في الصحاح، وأما ما حكاه الإمام النووي في "تهذيبه" عنه: أنه ذكر ابن مسعود، وأسقط ابن العاص فوهم، وذكر الرافعي في "الديات" والزمخشري في "المفصل" أن العبادلة هم: ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وقد غلطا في ذلك من حيث الاصطلاح.--------------------------------------------
1 إعلام الموقعين ج1 ص16.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)
وقد سمي بعبد الله من الصحابة كثيرون قيل نحو مائتين وعشرين كما قال ابن الصلاح في مقدمته، واستدرك عليه ابن فتحون كثيرين، والذي حققه العراقي أنهم يبلغون نحو الثلاثمائة1.--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح بشرحها ص262.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)
"عدد الصحابة":
قد حظي بشرف صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الألوف ممن لا يحصيهم العدد، ولا يجمعهم ديوان روى البخاري في صحيحه أن كعب بن مالك قال في قصة تخلفه عن تبوك: "وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ" يعني الديوان1، وروى الخطيب البغدادي بإسناده عن أبي زرعة الرازي، وقد قيل له: أليس يقال: حديث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث؟ فقال: ومن قال ذا؟ قلقل الله أنيابه، هذا قوله الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه وسمع، وفي رواية: ممن رآه وسمعه، فقيل له: يا أبا زرعة أين كانوا؟ وأين سمعوا منه؟ قال: أهل المدينة، وأهل مكة ومن بينهما، والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع كل رآه، وسمع منه بعرفه.
وقد استشكل الحافظ العراقي التحديد بهذا العدد وقال: "وكيف يمكن الاطلاع على تحديد ذلك مع تفرق الصحابة في البلدان والبوادي والقرى" ثم قال: وقريب منه ما أسنده أبو موسى المديني في ذيله على كتاب "الصحابة" لابن منده على أبي زرعة الرازي قال: توفي النبي صلى الله عليه وسلم ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة، وكل قد روى سماعا أو رؤية، وهذا لا تحديد فيه، فاعتراضه في الحقيقة على التحديد لا على الكثرة.--------------------------------------------
1 الديوان: السجل الذي يدون فيه أرزاق الجند والعمال وغيرهم ثم أطلق على المكان مجازا وهو معرب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)
والذي يظهر لي أن أبا زرعة إنما أراد التقريب لا التحديد، وأنه قال ذلك اجتهادا فقد روى ابن الصلاح عن أبي زرعة أنه سئل عن عدة من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع أربعون ألفا، وشهد معه تبوك سبعون ألفا".
وروى أبو بكر الساجي في مناقب الشافعي بسند جيد عنه أنه قال: "قبض رسول الله والمسلمون ستون ألفا: ثلاثون ألفا بالمدينة، وثلاثون ألفا في قبائل العرب وغير ذلك"، والحق أن ضبط العدد على التحديد الدقيق متعذر وأن كلا قال ما قال على اجتهاده، وما وصل إليه علمه، ولعل ما ذكره أبو زرعة هو الأقرب إلى الحق والصواب.
ولا يشكلن عليك أن جميع ما ألف في الصحابة من كتب لا يزيد عددهم فيها عن عشر هذا المقدار إلا قليلا، وأوفاها وهو الإصابة مجموع التراجم التي فيها "12289" بما في ذلك المكرر للاختلاف في اسم الصحابي أو شهرته بلقب، أو كنية أو نحو ذلك، وبما فيه أيضا ممن ذكره بعض المؤلفين في الصحابة وليس منهم؛ لأنه ليس بلازم أن كل صحابي يصل خبره إلى الرواة المؤلفين مهما بالغوا في التتبع والاستقصاء، فكثير منهم أعراب حضروا حجة الوداع، ثم رجعوا إلى البادية، فلم يعلم عنهم خبر، وكثير منهم مات في حروب الردة، وفي الفتوحات في عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وفي الطاعون العام كعمواس وغير ذلك، وكل هذا من أسباب خفاء الأسماء وضياع الأخبار.
ومهما يكن من شيء فتحديد أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة آلاف مقالة زنديق ولا ريب يقصد بها التشكيك في الأصل الثاني من أصول التشريع في الإسلام وهي السنة، ورحم الله الإمام الجليل أبا زرعة لتنبيهه إلى ذلك، وشكر الله تبارك وتعالى له على هذه الالتفاتة الذكية الواعية، وليس أدل على هذا من أن الدواوين الواسعة المؤلفة في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)
الأحاديث من الصحاح، والمسانيد والسنن، والجوامع، والأجزاء تضم الألوف الكثيرة الثابتة من الأحاديث الصحاح والحسان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 520)
"طبقات الصحابة":
من العلماء من نظر إلى الصحابة من حيث اشتراكهم في شرف الصحبة، فجعلهم طبقة واحدة، كالإمام أبي حاتم محمد بن حبان البستي "م354"، وغيره من العلماء من نظر إليهم باعتبار سبقهم إلى الإسلام والهجرة وشهودهم المشاهد الفاضلة، فجعلهم طبقات، وقد استدلوا لهذا بقول الله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} الآية1، وقول الرسول: "ولو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"، وغير ذلك مما ورد فيه تفضيل أهل بدر والحديبية على غيرهم، وذكر فضائل بعض الصحابة التي يستدل بها على منازلهم، ومن هؤلاء محمد بن سعد، فقد جعلهم في كتابه "الطبقات" خمس طبقات، وزاد بعضهم أكثر من ذلك، والمشهور ما ذهب إليه الحاكم فقد جعلهم اثنتي عشرة طبقة وها هي:
1- قوم تقدم إسلامهم بمكة كالخلفاء الأربعة.
2- الصحابة الذين أسلموا قبل تشاور أهل مكة في دار الندوة.
3- مهاجرة الحبشة.
4- أصحاب العقبة الأولى.
5- أصحاب العقبة الثانية وأكثرهم من الأنصار.
6- أول المهاجرين الذين وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقباء قبل أن يدخل المدينة.
7- أهل بدر.
8- الذين هاجروا بين بدر والحديبية.
9- أهل بيعة الرضوان في الحديبية.
10- من هاجر بين الحديبية وفتح مكة كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص.
11- مسلمة الفتح الذين أسلموا في فتح مكة.
12- صبيان وأطفال رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرهما.--------------------------------------------
1 سورة الحديد: 10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 520)
أفضل الصحابة
مدخل
…
"أفضل الصحابة":
وأفضل الصحابة على الإطلاق أبو بكر الصديق عبد الله بن عثمان، وهو أبو قحافة التيمي، ثم من بعده عمر بن الخطاب، وذلك بإجماع أهل السنة. قال القرطبي: "ولا مبالاة بأقوال أهل التشيع ولا أهل البدع". ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب، وهذا رأي المهاجرين والأنصار حين جعل عمر الأمر من بعده شورى بين ستة فانحصر في عثمان وعليّ. واجتهد فيهما عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها حتى سأل النساء في خدورهن، والصبيان في المكاتب، فلم يعدلوا بعثمان أحدا فقدمه على عليّ وولاه الأمر قبله. ولهذا قال الدارقطني: "من قدم عليًّا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار". وعلى هذا جمهور الفقهاء والمحدثين والأشعري والباقلاني وكثير من المتكلمين والدليل عليه قول ابن عمر: "كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان"، رواه البخاري ورواه الطبراني في الكبير عنه بلفظ: "كنا نقول ورسول الله حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان، ويسمع ذلك رسول الله ولا ينكره"، وذهب بعض أهل الكوفة من أهل السنة إلى تقديم عليّ على عثمان، ويحكى عن سفيان الثوري ولكن يقال: إنه رجع عنه، ونقل مثله عن وكيع بن الجراح، ونصرة بن خزيمة والخطابي.
ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة وهم: سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وطلحة بن عبد الله، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، ثم بعدهم أهل بدر وهم ثلاثمائة وبضعة عشرة ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان.
وممن لهم مزية فضل على غيرهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، واختلف في المراد بهم على أربعة أقوال فقيل: هم أهل بيعة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 521)
الرضوان، وهو قول الشعبي، وقيل هم الذين صلوا إلى القبلتين وهو قول سعيد بن المسيب وابن سيرين وقتادة وغيرهم، وقيل: هم أهل بدر، وهو قول محمد بن كعب القرظي وعطاء بن يسار، وقيل: هم الذين أسلموا قبل فتح مكة، وهو قول الحسن البصري، وممن لهم مزية أيضا أهل العقبتين من الأنصار رضي الله عن الجميع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 522)
"خصائص بعض الصحابة":
لقد خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أعيان أصحابه بخصائص ومميزات، ووسمهم بصفات، منها ما يرجع إلى الصفات الجبلية كالرحمة واللين أو الشدة والصلابة في الحق، ومنها ما يرجع إلى الصفات الكسبية كالفقه، والعلم بالحلال والحرام، والأمانة والصدق في القول ونحوها، وهذه الخصائص والمميزات لا تقتضي تفضيلا عاما، وقد يكون في الفاضل من الصفات ما ليس في الأفضل من ذلك ما رواه الترمذي بسنده عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضهم -أي أعلمهم بالمواريث- زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". وروى الحاكم وصححه حديث: "أفرض أمتي زيد" ، ورواه أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب بأوفى من هذا عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرحم أمتي بها أبو بكر، وأقواهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم عليّ، وأفرضهم زيد وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وأبو هريرة وعاء للعلم -أو قال: وعاء العلم- وعند سلمان علم لا يدرك، وما أظلت الخضراء -السماء- ولا أقلت الغبراء -أي الأرض- من ذي لهجة أصدق من أبي ذر". وروي أيضا مرفوعا: "عليّ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 522)
أقضى أمتي، وأبي أقرؤهم، وأبو عبيدة أمينهم"، وروي عن عمر من وجوه: "عليّ أقضانا وأبي أقرؤنا"، وقال سعيد بن المسيب: "كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن" يعني عليًّا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في ابن مسعود: "من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد"، وقال: "استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود -فبدأ به- وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل" ، رواه البخاري إلى غير ذلك مما ورد في خصائص بعض الصحابة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)
"أزواجه صلى الله عليه وسلم":
أفضل نساء هذه الأمة أزواج النبي قال تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا} ، وأفضل أزواجه خديجة وعائشة، وقد اختلف العلماء في التفضيل بينهما، فمنهم من فضل خديجة، ومنهم من فضل عائشة ومنهم من توقف في التفضيل بينهما، وقد استدل القائلون بتفضيل عائشة بما يأتي:
1- ما اشتهرت به من الفقه والعلم.
2- ولنزول تبرئتها من فوق سبع سماوات.
3- ولأنها كانت أحب نسائه إليه.
4- ولما رواه البخاري في صحيحه مرفوعا: "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام".
واختار السبكي في "الحلبيات" تفضيل خديجة ثم عائشة ثم حفصة ثم الباقيات سواء، والذي أرجحه ما ذهب إليه السبكي من تفضيل خديجة رضي الله عنها وذلك:
1- لأنها أول من آمن بالنبي وواسته بنفسها ومالها، ووفرت له في حياتها كل وسائل الراحة النفسية والبيتية وأعانته على تأدية رسالته.
2- وأيضا فقد روى البخاري ومسلم عن علي قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد" أي كل منهما خير نساء زمانها.
3- ورويا أيضا بسنديهما عن أبي هريرة قال: "أتى جبريل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله! هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني السلام، وبشرها ببيت في الجنة من قصب1 لا صخب فيه ولا نصب"، فقد أقرأها ربها السلام، ولم يثبت ذلك لأحد من نساء النبي، وكل ما ثبت لعائشة إقراء جبريل السلام لها، وقد وفرت السيدة خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم كل وسائل الراحة في دنياها، فكان جزاء وفاقا أن يوفر الله سبحانه لها كل وسائل الراحة والنعيم في أخرها، وقد زاد الطبراني في رواية الصحيحين السابقة أنها قالت: "هو السلام، ومنه السلام، وعلى جبريل السلام" في رواية النسائي، "وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته"، وفي هذا الجواب ما يدل على فقهها، ووفور عقلها، وحسن أدبها رضي الله عنها.
4- وأصرح من ذلك في الدلالة على تفضيلها على عائشة ما رواه ابن مردويه في تفسيره بسند صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا ثلاث 2 مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد3 على سائر الطعام".
"عرفان الرسول لها فضلها": فلا تعجب إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حزن لموتها حزنا شديدا، وكان دائم الذكر لها والترحم عليها، روي عن عائشة--------------------------------------------
1 القصب اللؤلؤ المجوف.
2 من الموافقات اللطيفة التي جمعت الثلاث في نسق واحد أن كل واحدة منهن كفلت نبيا مرسلا وأحسنت له الصحبة وآمنت به، فآسية ربت موسى وأحسنت إليه، وصدقت به حين بعث، ومريم كفلت عيسى، وربته وصدقت به حين أرسل، وخديجة رغبت في النبي، وواسته بنفسها ومالها، وأحسنت صحبته، وكانت أول من صدقه حين نزل عليه الوحي.
3 الفت باللحم وكان عند العرب من أطيب الأطعمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 524)
قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة، فيحسن الثناء عليها فذكرها يوما من الأيام فأخذتني الغيرة فقلت: هل كانت إلا عجوزا قد أبدلك الله خيرا منها، فغضب، ثم قال: "والله ما أبدلني خيرا منها، آمنت بي إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله منها الولد دون غيرها" ، وقالت عائشة: فقلت في نفسي: لا أذكرها بعدها بسبة أبدا. رواه أحمد والطبراني.
ولم يقف الأمر عند ذكرها، بل كان يحب حبيباتها، ويصلهن فكان يذبح الشاة ويقطعها ويقول: أرسلوا إلى صديقات خديجة، رواه البخاري، وكانت تستأذن عليه هالة بنت خويلد أخت خديجة فيذكره صوتها بصوت خديجة، وحديثها العذب، وأيامها الحلوة فيهش لها، وترتاح نفسه لذلك، وتشرق أسارير وجهه، وجاءته ذات يوم امرأة عجوز من صويحباتها، فأحسن لقاءها، وصار يسأل عن أحوالها وما صارت إليه، فقالت عائشة لما خرجت: تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال: "إنها كانت تأتينا زمان خديجة وإن حسن العهد من الإيمان" ، رواه الحاكم والبيهقي في الشعب ومما كافأ النبي به خديجة رضي الله عنها وأرضاها- في الدنيا أنه لم يتزوج في حياتها غيرها وهذا أمر متفق عليه، وقد عاش معها زهرة شبابه ومعظم حياته الزوجية، فقد عاش النبي بعد زواجها ثمانيا وثلاثين عاما انفردت خديجة منها بخمسة وعشرين عاما تقريبا وبذلك صان قلبها فيها من الغيرة التي هي من ملازمات النساء، ومن تكدير الضرائر لها، وهي فضيلة لم يشاركها فيها أحد غيرها من نساء النبي.
"التفضيل بين عائشة وفاطمة": وكذلك اختلفوا في التفضيل بين السيدة فاطمة والسيدة عائشة رضي الله عنها على ثلاثة أقوال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 525)
1- فاطمة أفضل.
2- عائشة أفضل.
3- التوقف في هذا.
والأصح تفضيل فاطمة من حيث كونها بضعة منه صلى الله عليه وسلم ففي صحيح البخاري: "فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني" ، وفي الصحيح أيضًا مرفوعًا: "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة" وقد صحح هذا الرأي السبكي في "الحلبيات" وبالغ في تصحيحه، وقد ثبت في الصحيح أنها سيدة هذه الأمة، وروى النسائي عن حذيفة مرفوعًا قال: "هذا ملك من الملائكة استأذن ربه ليسلم عليّ، وبشرني أن حسنًا وحسينًا سيدا شباب أهل الجنة، وأمهما سيدة نساء أهل الجنة" ، وفي مسند الحارث بن أسامة بسند صحيح لكنه مرسل: "مريم خير نساء عالمها وفاطمة خير نساء عالمها"، ورواه البخاري موصولًا من حديث علي بلفظ: "خير نسائها مريم وخير نسائها فاطمة" ، قال الحافظ ابن حجر: والمرسل يفسر المتصل يعني أن المراد نساء عالمها. قال الحافظ ابن حجر: "وأقوى ما يستدل به على تقديم فاطمة على غيرها من نساء عصرها ومن بعدهن ما ذكر من قوله صلى الله عليه وسلم: "إنها سيدة نساء العالمين إلا مريم" ، وأنها رزئت بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإنهن متن في حياته فكن في صحيفته، ومات هو في حياتها فكان في صحيفتها وكنت أقول ذلك استنباطا إلى أن وجدته منصوصًا، فذكر ما رواه ابن جرير الطبري في تفسير سورة آل عمران من تفسيره"1.
"بين السيدة خديجة والسيدة فاطمة": وكذلك اختلف في التفضيل بين خديجة وابنتها فاطمة، فمن العلماء من فضل أمها لما ذكرنا في فضلها، ومنهم من فضل فاطمة؛ لأنها بضعة منه صلى الله عليه وسلم قال السبكي الكبير: "الذي نختاره وندين الله به أن فاطمة أفضل ثم خديجة أفضل ثم عائشة أفضل"، وقيل: إنهما سواء وهذا الرأي أولى وهو ما أميل إليه ويشهد له ما ذكرناه من حديث: "خير نسائها خديجة". وحديث: "خير نسائها--------------------------------------------
1 فتح الباري ج7 ص83، 84، التدريب ص208.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 526)
فاطمة"، وما رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث ابن عباس رفعه: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد" ، فقد سوى بينهما.
وقد سئل السبكي: هل قال أحد: إن أحدا من نساء النبي صلى الله عليه وسلم غير خديجة وعائشة أفضل من فاطمة؟ فقال: "قال به من لا يعتد بقوله، وهو من فضل نساء النبي صلى الله عليه وسلم على جميع الصحابة؛ لأنهن في درجته صلى الله عليه وسلم في الجنة، قال: وهو قول ساقط مردود"، قال الحافظ ابن حجر: وقائل هذا هو أبو محمد بن حزم وفساده ظاهر1، وقد استطردت في هذا الموضوع؛ لأنه يكثر فيه السؤال والاستفسار، والحمد لله الذي وفقنا لهذا البيان، وجمعه من مصادره المتعددة.--------------------------------------------
1 فتح الباري ج7 ص83، 104، 110.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 527)
"أول الصحابة إسلاما":
قد اختلف العلماء في أول الصحابة إسلاما.
1- فقيل أولهم الصديق أبو بكر، وإلى هذا ذهب غير واحد من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو المروي عن أبي بكر وابن عباس وحسان وغيرهم، يدل على ذلك ما رواه مسلم عن عمرو بن عنبسة في قصة إسلامه، وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: من معك على هذا؟ قال: "حر وعبد"، ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به، وروى الطبراني في المعجم الكبير عن الشعبي قال: سألت ابن عباس: من أول من أسلم؟ فقال: أما سمعت قول حسان:
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة … فذكرك أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها … بعد النبي وأوفاها بما حملا
والثاني التالي المحمود مشهده … وأول الناس منهم صدق الرسلا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 527)
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن خالد بن سعيد قال: سئل الشعبي عن أول من أسلم فقال: أما سمعت قول حسان وذكر الشعر السابق، وروى الترمذي من رواية أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: "قال أبو بكر: الست أول من أسلم … " الحديث، والحق أنه أول من أسلم من الرجال الأحرار البالغين وأول من أعلن إسلامه.
2- وقيل: أول من أسلم علي بن أبي طالب، وإليه ذهب كثير من الصحابة كأبي ذر وسلمان، وخباب بن الأرت، وزيد بن أرقم وغيرهم، ورواه الطبراني بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه قال: "أول من أسلم عليّ وروى الطبراني أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "السباق ثلاثة: السابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب ياسين، والسابق إلى محمد صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب"، وفي إسناده "حسين الأشقر" كوفي منكر الحديث كما قال أبو زرعة، وقال البخاري: فيه نظر، وروى الطبراني أيضا عن أبي ذر وسلمان قالا: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد عليّ وقال: "إن هذا أول من آمن بي"، وفي إسناده إسماعيل بن موسى السدي ضعيف، قال ابن عدي: أنكروا منه غلوه في التشيع، وروى الطبراني عن سلمان موقوفا عليه: "أول هذه الأمة ورودا على نبيها أولهم إسلاما عليّ بن أبي طالب"، وروي أيضا نحوه مرفوعا بسند فيه انقطاع، وروى أحمد مثله مرفوعا بسند فيه مجهول، وروى أحمد أيضا عن عليّ قال: "أنا أول من صلى لله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وفي سنده حبة بن جوين العرني ضعفه الجمهور، وهو من غلاة الشيعة، وروى الحاكم في المستدرك من رواية مسلم الملائي قال: "نبئ النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وأسلم عليّ يوم الثلاثاء"، وادعى الحاكم إجماع أهل التاريخ على هذا القول. قال ابن الصلاح: واستنكر هذا من الحاكم، فقد ذكر بعض أهل التاريخ كعمر بن شبة أن خالد بن سعيد بن العاص أسلم قبل عليّ، وهذا وإن كان الصحيح خلافه، ولكنه ينقص دعوى الإجماع، وقال ابن إسحاق في السيرة: أول من أسلم خديجة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 528)
ثم عليّ بن أبي طالب … وهو ينقضها أيضا1، وأنشد القضاعي لعليّ رضي الله عنه:
سبقتكم إلى الإسلام طرا … صغيرا ما بلغت أوان حلمي
وقال كعب بن زهير يمدح عليًّا من قصيدة له:
إن عليًّا لميمون نقيبته … بالصالحات من الأعمال مشهور
صهر النبي وخير الناس مفتخرا … فكل من رامه بالفخر مفخور
صلى الطهور مع الأمي أولهم … قبل المعاد ورب الناس مكفور
3- وقيل: أول من أسلم زيد بن حارثة روى ذلك معمر عن الزهري.
4- وقيل: أول من أسلم أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، روي ذلك من وجوه عن الزهري، وهو قول قتادة ومحمد بن إسحاق في السيرة، وروي عن ابن عباس، وادعى الثعلبي المفسر إجماع العلماء على ذلك وأن الاختلاف إنما هو فيمن أسلم بعد، ورواه أحمد في مسنده والطبراني عن ابن عباس، وقال ابن عبد البر: اتفقوا على أن خديجة أول من أسلم ثم عليّ بعدها، ثم ذكر أن الصحيح أن أبا بكر أول من أظهر إسلامه، ثم روي عن محمد بن كعب القرظبي أن عليًّا أخفي إسلامه عن أبي طالب، وأظهر أبو بكر إسلامه، ولذلك أشبه على الناس، وروى الطبراني في الكبير من رواية محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده -أي أبي رافع- قال: "صلى النبي صلى الله عليه وسلم غداة الاثنين، وصلت خديجة يوم الاثنين من آخر النهار، وصلى عليّ يوم الثلاثاء"، قيل: المراد صلاة ركعتين بالغداة، ومثلها بالعشيّ قيل: فرضا. وقيل: نفلا أما الصلوات الخمس المفروضة، فلم تفرض إلا ليلة الإسراء والمعراج باتفاق قبيل الهجرة، وإليك مقالة ابن إسحاق في سيرته: "أول من أسلم خديجة، ثم--------------------------------------------
1 شرح مقدمة ابن الصلاح ص266-268، التدريب ص208، 209.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 529)
عليّ، وهو يومئذ ابن عشر سنين، ثم زيد بن حارثة، وكان أول ذكر أسلم، وصلى بعد عليّ بن أبي طالب، ثم أبو بكر بن أبي قحافة، فأظهر إسلامه، ودعا إلى الله وإلى رسوله، فأسلم بدعائه عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، فجاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استجابوا له، فأسلموا وصلوا، فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس بالإسلام"1.
وفي الحق أن حديث الصحيحين في بدء الوحي يدل على أنها أول من آمنت به، فقد قالت للنبي لما أخبرها الخبر، وأنه خشي على نفسه: "ما كان الله ليفعل بك، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق"، ثم انطلقت به إلى ورقة بن نوفل فأخبر النبي أنه هو الناموس الذي كان ينزل على موسى وبشره بالنبوة، فكأنها لما سمعت ذلك آمنت به.
5- وقال العراقي: ينبغي أن يقال إن أول من آمن من الرجال ورقة ابن نوفل لما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة في قصة بدء الوحي ونزول صدر سورة {اقْرَأْ} ، وهو الحديث الذي أشرنا إليه آنفا، فقد قال ورقة للنبي بعد أن بشره بالنبوة: "ليتني فيها جذعا، ليتني حيا إذ يخرجك قومك، فقال النبي: "أومخرجيّ هم؟ " ، قال: نعم لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عودي، وأن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا"، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي2.
وقد روى أبو يعلى والبزار في مسنديهما أن النبي سئل عن ورقة فقال: "أبصرته في بطنان الجنة عليه سندس" ، وفي رواية البزار: "عليه حلة من سندس" ، ويظهر لي أنه لولا تقدم وفاته قبل البعثة لعده--------------------------------------------
1 سيرة ابن هشام ج1 ص240-252.
2 صحيح البخاري، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 530)